سورة يوسف
قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤].
(١١٣) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: أتى النبي ﷺ رجل يقال له: بستاني اليهودي، فقال: يا محمد، أخبرني عن النجوم التي رآها يوسف ﵇ أنها ساجدة له، ما أسماؤها؟ فسكت النبي ﷺ ، فلم يجبه بشيء، فنزل جبريل ﵇، فأخبره بأسمائها، فبعث رسول الله ﷺ إلى البستاني اليهودي، فجاءه، فقال: (هل أنت مؤمن إن أخبرتك بأسمائها؟) قال: نعم، فقال النبي ﷺ : (حرثان، والطارق، والذيال، وذو الكنفات، وذو الفرع، ووثاب، وعمودان، وقابس، والصروح، والمصبح، والفليق، والضياء والنور، رآها في أفق السماء ساجدة له، فلما قص يوسف على يعقوب؛ قال: هذا أمر متشتت يجمعه الله من بعد)، فقال اليهودي: أي والله إنها لأسماؤها.
تخريجه:
أخرجه سعيد بن منصور في سننه ٥: ٣٧٧ (١١١١)، قال: نا الحكم بن ظهير، عن السدي، عن عبد الرحمن بن سابط القرشي، عن جابر ﵁ .. فذكره.
وأخرجه البزار ٢: ٨٧ (١٤٧٣ - مختصره)، والطبري ١٣: ١٠، والعقيلي في (الضعفاء الكبير) ١: ٢٥٩، وابن أبي حاتم في تفسيره ٧: ٢١٠١ (١١٣٣٢)، وابن حبان في (المجروحين) ١: ٢٥٠، والبيهقي في (دلائل النبوة) ٦: ٢٧٧، وابن الجوزي في (الموضوعات) ١: ٩٧، كلهم من طريق الحكم، به، بنحوه.
ووقع اختلاف بين المصادر في تسمية تلك النجوم، وترتيبها، لم أر كبير فائدة في تتبع ذلك.
وعزاه في (الدر المنثور) ٨: ١٨٢ إلى: ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
وقال البزار: لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد، والحكم ليس بالقوي.
стр. 422
الحكم على الإسناد:
ضعيف جدا، لحال الحكم، وهو الحكم بن ظهير الفزاري، أبو محمد بن أبي ليلى الكوفي (ت)، متروك، رمي بالرفض، واتهمه ابن معين وغيره.
ينظر: تهذيب الكمال ٧: ٩٩، التقريب ص ١٧٥.
وفي السند إمام مشهور من أئمة التفسير، وقد التبس حاله على بعض الدارسين، فأرى من المناسب تجلية أمره من جهة الرواية، فأقول وبالله التوفيق:
إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي، أبو محمد القرشي الكوفي الأعور، أصله حجازي سكن الكوفة، وكان يقعد في سدة باب الجامع بالكوفة؛ فسمي السدي، وهو السدي الكبير. (م ٤)
وثقه أحمد -في رواية أبي طالب-، والعجلي، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وذكره الذهبي في (أسماء من تكلم فيه وهو موثق).
قال يحيى بن سعيد القطان: لا بأس به، ما سمعت أحدا يذكره إلا بخير، وما تركه أحد. وقال النسائي: صالح. وقال ابن عدي: هو عندي مستقيم الحديث، صدوق لا بأس به.
وضعفه ابن مهدي، وقال ابن معين: في حديثه ضعف.
وأخرج العقيلي ١: ٨٨ عن الخضر بن داود -ولم أعرفه- قال: حدثنا أحمد بن محمد -المروذي أو الأثرم، فكلاهما: أحمد بن محمد- قال: قلت لأبي عبد الله -يعني: أحمد بن حنبل-: السدي؛ كيف هو؟ قال: أخبرك أن حديثه لمقارب، وإنه لحسن الحديث، إلا أن هذا التفسير الذي يجيء به أسباط عنه، فجعل يستعظمه، قلت: ذاك إنما يرجع إلى قول السدي، فقال: من أين، وقد جعل له أسانيد؟، ما أدري ما ذاك؟!.
وقال أبو زرعة: لين. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به.
стр. 423
قلت: وهو مشهور بالتفسير، مقدم فيه، قال الخليلي في (الإرشاد) ١: ٣٩٧: "وتفسير إسماعيل بن عبد الرحمن السدي؛ فإنما يسنده بأسانيد إلى عبد الله بن مسعود، وابن عباس، وروى عن السدي الأئمة مثل: الثوري، وشعبة، لكن التفسير الذي جمعه؛ رواه عنه: أسباط بن نصر، وأسباط؛ لم يتفقوا عليه، غير أن أمثل التفاسير: تفسير السدي .. ".
وأخرج ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) ٢: ١٨٤، وابن عدي في (الكامل) ١: ٢٧٦ وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان) ١: ٢٤٧ بأسانيدهم إلى سلم بن عبد الرحمن، قال: مر إبراهيم النخعي بالسدي، وهو يفسر، فقال: أما إنه يفسر تفسير القوم.
وأما ما أخرجه أحمد في (العلل ومعرفة الرجال) ٢: ٣٣٤ - ومن طريقه: العقيلي في (الضعفاء الكبير) ١: ٨٧ وابن عدي في (الكامل) ١: ٢٧٦ - عن أبي أحمد الزبيري، قال: حدثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، قال: سمعت الشعبي، وقيل له: إن إسماعيل السدي قد أعطي حظا من علم بالقرآن، فقال: إن إسماعيل قد أعطي حظا من جهل بالقرآن.
فقد علق عليه الذهبي في السير ٥: ٢٦٥ فقال: "ما أحد إلا وما جهل من علم القرآن أكثر مما علم، وقد قال إسماعيل بن أبي خالد: كان السدي أعلم بالقرآن من الشعبي، رحمهما الله".
وفي الكاشف: حسن الحديث. وقال الحافظ في التقريب: صدوق يهم، ورمي بالتشيع. وفي (العجاب): كوفي صدوق، لكنه جمع التفسير من طرق .. وخلط روايات الجميع فلم تتميز رواية الثقة من الضعيف. مات سنة ١٢٧ هـ.
قلت: والأقرب -والله أعلم- أنه صدوق حسن الحديث، ويؤيد ذلك:
١ - إخراج مسلم له في الصحيح، قال الحافظ في هدي الساري ص ٤٠٣: "ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج صاحب الصحيح لأي راوٍ كان؛ مقتضٍ لعدالته عنده، وصحة
стр. 424
ضبطه، وعدم غفلته .. هذا إذا خرَّج له في الأصول، فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق؛ فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره مع حصول اسم الصدق لهم".
قلت: وقد أخرج له مسلم في الأصول، ثم نقل الحافظ عن أبي الحسن المقدسي أنه كان يقول في الرجل الذي يخرج عنه في الصحيح: هذا جاز القنطرة.
٢ - رواية شعبة عنه، فهذا مما يقوي أمره، وشعبة معروف بتحريه وتثبته، ومعدود فيمن لا يروي إلا عن ثقة.
قال ابن أبى حاتم في (الجرح والتعديل) ٤: ٣٦١: "سئل أبي عن شهاب الذي روى عن عمرو بن مرة، فقال: شيخ يرضاه شعبة بروايته عنه، يحتاج أن يسأل عنه! ".
وقال ابن حجر في (لسان الميزان) ١: ١٤: "من عرف من حاله أنه لا يروي إلا عن ثقة، فإنه إذا روى عن رجل؛ وصف بكونه ثقة عنده، كمالك وشعبة والقطان وابن مهدي وطائفة ممن بعدهم".
وقال ابن عبد الهادي في (الصارم المنكي) ص ٨١: "لو روى شعبة خبرا عن شيخ له، لم يعرف بعدالة ولا جرح، عن تابعي ثقة، عن صحابي، كان لقائل أن يقول: هو خبر جيد الإسناد، فإن رواية شعبة عن الشيخ مما يقوي أمره".
ومن أشنع ما رمي به السدي؛ أمران:
١ - ماحكاه الجوزجاني في (أحوال الرجال) ص ٥٤ في ترجمة: (محمد بن السائب الكلبي) قال: "حدثت عن علي بن الحسين بن واقد، حدثني أبي، قال: قدمت الكوفة، ومنيتي لقي السدي، فأتيته فسألته عن تفسير سبعين آية من كتاب الله تعالى، فحدثني بها، فلم أقم من مجلسي حتى سمعته يشتم أبا بكر وعمر ﵄، فلم أعد إليه".
стр. 425
ومن طريقه: أخرجها العقيلي ١: ٨٨، لكن وقع عنده أن الجوزجاني قال: سمعت علي ابن الحسين. والظاهر أن هذا من جملة التصحيفات، أو هو وهم ممن دونه.
فهذا إسناد غير معتبر لجهالة من حدثه، وكونه يطوي ذكره، وهو شيخه الذي أخذ عنه؛ يوقع في النفس حسيكة من هذا الخبر.
أضف إلى هذا أن الجوزجاني فيه نصب وانحراف عن علي ﵁، ومعروف بالتحامل على أهل الكوفة، الذين يكثر فيهم التشيع.
قال الحافظ في (اللسان) ١: ١٦: "وممن ينبغي أن يتوقف في قبول قوله في الجرح: من كان بينه وبن من جرحه عداوة سببها الاختلاف في الاعتقاد، فإن الحاذق إذا تأمل ثلب أبي إسحاق الجوزجاني لأهل الكوفة؛ رأى العجب، وذلك لشدة انحرافه في النصب، وشهرة أهلها بالتشيع، فتراه لا يتوقف في جرح من ذكره منهم بلسان ذلقة، وعبارة طلقة، حتى إنه أخذ يلين مثل الأعمش، وأبي نعيم، وعبيد الله بن موسى، وأساطين الحديث، وأركان الرواية".
وذكره الذهبي في الطبقة الخامسة في (ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل) ص ١٩٣ وقال: "وهو ممن يبالغ في الجرح".
ومما يوقع الريبة في هذه الحكاية؛ أنه لم ينقلها المتقدمون ممن ترجم له، فلم يذكرها البخاري، ولا ابن أبي حاتم، ولا ابن حبان، ولا ابن عدي، ولا أبو نعيم، وكذا لم يذكرها المزي، فلو كان لها أصل لنقلوها، فهي مما تتوافر الدواعي على نقله.
٢ - ما أخرجه ابن عدي في (الكامل) ٢: ق ٨١ - كما أفاده د. بشار عواد في (تهذيب الكمال) ٣: ١٣٥، قلت: وسقط هذا النص من المطبوع- قال: سمعت ابن حماد يقول: قال السعدي: هو كذاب شتام -يعني: السدي-.
стр. 426
فالسعدي هذا؛ هو الجوزجاني، فإنه: إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق السعدي، أبو إسحاق الجوزجاني، وقد سبق ذكر ما فيه.
وهذا النص موجود في كتابه: (أحوال الرجال) ص ٤٨.
وابن حماد؛ هو: أبو بشر أحمد بن محمد الدولابي، أحد تلامذته.
تنظر ترجمة الجوزجاني في: تهذيب الكمال ٢: ٢٤٤.
ينظر في ترجمة السدي: التاريخ الكبير ١: ٣٦١، الجرح والتعديل ٢: ١٨٤، الثقات ٤: ٢٠، الكامل ٢٧٦: ١، تاريخ أصبهان ١: ٢٤٧، تهذيب الكمال ٣: ١٣٢، السير ٥: ٢٦٤، الميزان ١: ٢٣٦، الكاشف ١: ٢٤٧، ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق ص ٤٦، تهذيب التهذيب ١٩٩: ١، العجاب في بيان الأسباب ١: ٢١١، التقريب ص ١٠٨.
المتابعات:
تابع الحكم: أسباط بن نصر، كما أخرجه الحاكم في (المستدرك) ٤: ٣٩٦ قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الصفار العدل، ثنا أحمد بن محمد بن نصر، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط بن نصر، عن السدي، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله ﵄ .. فذكره بنحوه.
وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وسكت عنه الذهبي.
وهذه المتابعة مشكلة من جهتين:
١ - تفرد الحاكم بها، حيث لم يذكرها غيره -فيما وقفت عليه-.
٢ - نص عدد من الأئمة على تفرد الحكم بالحديث، ومنهم: البزار، والجوزجاني، والعقيلي، والبيهقي، وابن كثير. وقد تتابع المفسرون والمحدثون على رواية الحديث من طريق الحكم عن السدي، مع أن تفسير أسباط عن السدي، عندهم جميعا، ويعرف أسباط بأنه راوية السدي، فكيف فاتهم هذا الوجه جميعا، ووقع للحاكم وحده بذاك السند؟!.
стр. 427
فهذا يشعر بأن بعض الرواة وهم فيه، فرواه من طريق أسباط على الجادة (١).
وعلى فرض أنها محفوظة فإن أسباط بن نصر؛ متكلم فيه، وعاب أبو زرعة على مسلم إخراج حديثه، وفي التقريب: صدوق كثير الخطأ، يغرب.
ينظر: تهذيب الكمال ٢: ٣٥٧، التقريب ص ٩٨.
وتابع الحكم بن ظهير أيضا: ابنه إبراهيم، فقد أخرج الحديث: السهمي في (تاريخ جرجان) ص ٢٤٣، ٢٩٧ من طريق إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن السدي، به.
وأخشى أن تكون (بن) الأولى مصحفة عن (عن)، لأن الحديث معروف بالحكم، ونص أئمة حفاظ كبار على تفرده به.
وعلى فرض أن يكون هذا الوجه محفوظا؛ فليس بشيء، لأن إبراهيم بن الحكم بن ظهير الكوفي؛ قال فيه أبو حاتم: كذاب.
ينظر: الجرح والتعديل ٢: ٩٤، اللسان ١: ١٤٥.
الحكم على الحديث:
ضعيف جدا، بل حكم عليه بالوضع.
وسئل عنه أبو زرعة، كما في (علل الحديث) لابن أبي حاتم ٢: ٤٠٢، فقال: "هذا حديث منكر، ليس بشيء".
وقال العقيلي في (الضعفاء الكبير) ١: ٢٥٩: لا يصح.
وقال ابن حبان في (المجروحين) ١: ٢٥١: "لا أصل له من حديث رسول الله ﷺ ".
وقال ابن الجوزي في (الموضوعات) ١: ٩٧: "هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ ، وكأن واضعه قصد شين الإسلام بمثل هذا".
وحكم عليه بالوضع أيضا: الشوكاني في (الفوائد المجموعة) ص ٤٦٣.
*****
стр. 428
قال تعالى: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٨٦].
(١١٤) عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (كان ليعقوب النبي أخ مواخ له، فقال له ذات يوم: ما الذي أذهب بصرك، وقوس ظهرك؟ قال: أما الذي أذهب بصري؛ فالبكاء على يوسف، وأما الذي قوس ظهري؛ فالحزن على بنيامنين، فأتاه جبريل، فقال: يا يعقوب، إن الله يقرئك السلام، ويقول: أما تستحي أن تشكوني إلى غيري، فقال يعقوب: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله، فقال جبريل: الله أعلم بما تشكو).
تخريجه:
أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٧: ٢١٨٨ (١١٩٠١) قال: حدثنا الحسن بن عرفة، ثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، عن حفص بن عمر بن أبي الزبير، عن أنس ﵁ .. فذكره.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب (الفرج بعد الشدة) رقم (٤٧)، والطبراني في الأوسط ٦: ١٧٠ (٦١٠٥)، وفي الصغير ٢: ١٠٣ (٨٥٧)، والحاكم في المستدرك ٢: ٣٤٨، والبيهقي في (شعب الإيمان) ٣: ٢٣٠، كلهم من طريق يحيى بن عبد الملك، واختلف عنه:
ففي الطبراني: يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، عن حصين بن عمر، عن أبي الزبير، عن أنس ﵁.
وعند الحاكم: يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، عن حفص بن عمر بن الزبير، عن أنس ﵁.
وقال عقبه: "هكذا في سماعي بخط يد حفص بن عمر بن الزبير، وأظن الزبير وهما من الراوي، فإنه حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، ابن أخي أنس بن مالك، فإن كان كذلك؛ فالحديث صحيح".
ثم أخرجه من وجه آخر عن يحيى بن عبد الملك عن أنس ﵁ به. وهو كذلك عند البيهقي.
стр. 429
وعند البيهقي في (شعب الإيمان): يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، عن حفص بن عمر ابن الزبير، -وفي رواية: أبي الزبير- عن أنس ﵁.
وعند ابن أبي الدنيا -وأشار إليها البيهقي ٣: ٢٣١ - : يحيى بن عبد الملك، عن رجل، عن أنس ﵁.
وزاد الطبراني، والحاكم، والبيهقي، في متنه بعدما ذكر: "ثم قال يعقوب: أي رب أما ترحم الشيخ الكبير؟ أذهبت بصري، وقوست ظهري، فاردد عليَّ يوسف ريحانتي أشمه شمة قبل الموت، ثم اصنع بي يارب ما شئت، فأتاه جبريل ﵇ فقال: يا يعقوب، إن الله يقرئك السلام، ويقول لك: أبشر، وليفرح قلبك، وعزتي لو كانا ميتين لنشرتهما لك فاصنع طعاما للمساكين، فإن أحب عبادي إليَّ المساكين، وتدري لم أذهبت بصرك، وقوست ظهرك، وصنع إخوة يوسف ما صنعوا به، إنكم ذبحتم شاة فأتاكم مسكين صائم، فلم تطعموه منها شيئا، وكان يعقوب بعد ذلك إذا أتاه الغداء أمر مناديا فنادى: ألا من أراد الغداء من المساكين فليتغدى عند يعقوب، وإن كان صائما أمر مناديا فنادى: ألا من كان صائما من المساكين فليفطر مع يعقوب".
وعزاه في (الدر المنثور) ٨: ٣١٥ إلى: إسحاق بن راهويه في (تفسيره)، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
النظر فى إسناد الحديث:
هذا الحديث -بتأمل ما سبق- مروي على أوجه، مدارها على يحيى بن عبد الملك، وهذه الأوجه هي:
١ - يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، عن حفص بن عمر بن أبي الزبير، عن أنس ﵁. عند: ابن أبي حاتم، والبيهقي في الشعب.
وحفص بن عمر بن أبي الزبير؛ ذكره ابن حبان في (الثقات) ٤: ١٥٣، وقال الذهبي في (الميزان) ١: ٥٦٦: "ضعفه الأزدي، فلعله عن أبي الزبير، أو كأنه حفص بن عمر بن كيسان، عن أبي يزيد، عن ابن الزبير، لا عن أبي الزبير، ولا يعرف من ذا".
стр. 430
وذكره ابن الجوزي في (الضعفاء والمتروكين) ١: ٢٢٤ رقم (٩٤٣).
ولم يذكروا راويا عنه سوى يحيى بن عبد الملك، ومثل هذا -من سمي، ولم يرو عنه سوى واحد، ولم ينص على توثيقه- معدود من صور جهالة العين، كما قرره الحافظ في (النزهة) ص ١٣٥، وإلى هذا أشار الذهبي بقوله:"ولا يعرف من ذا".
٢ - يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، عن حفص بن عمر بن الزبير، عن أنس ﵁.
عند: الحاكم، وعنه: البيهقي في الشعب.
وحفص بن عمر بن الزبير؛ لم أجده هكذا، والظاهر أنه هو المتقدم، ولذا قال الحاكم بعد ذكر روايته: هكذا في سماعي حفص بن عمر بن الزبير، وأظن الزبير وهما من الراوي.
٣. يحيى بن عبدالملك بن أبي غنية، عن حصين بن عمر، عن أبي الزبير، عن أنس ﵁.
عند: الطبراني، قال: حدثنا محمد بن أحمد الباهلي المصري، حدثنا وهب بن بقية، حدثنا يحيى بن عبد الملك، به.
محمد بن أحمد الباهلي؛ هو: أبو الحسن المؤدب. قال عنه ابن عدي: "هو ممن يضع الحديث متنا وإسنادا، وهو يسرق حديث الضعاف ويلزقها على قوم ثقات".
ينظر: الكامل ٦: ٣٠٣، لسان الميزان ٥: ٣٤.
وحصين بن عمر؛ هو الأحمسي. متروك، واتهمه أحمد بالكذب.
ينظر: تهذيب الكمال ٦: ٥٢٦، التقريب ص ١٧٠.
وأورده في (مجمع الزوائد) ٧: ٤٠، وقال: "رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، عن شيخه محمد بن أحمد الباهلي البصري، وهو ضعيف جدا".
٤ - يحيى بن عبد الملك، عن أنس ﵁.
أخرجه: إسحاق بن راهويه في تفسيره -كما أفاده الحاكم في (المستدرك)، والذهبي في تلخيصه-، ومن طريقه: الحاكم، وعنه: البيهقي في الشعب.
ينظر: مستدرك الحاكم ٢: ٣٤٨.
стр. 431
وفي إسناده: زافر بن سليمان، قال عنه ابن عدي فى (الكامل) ٣: ٢٣٣: "أحاديثه مقلوبة الإسناد، مقلوبة المتن، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه، ويكتب حديثه مع ضعفه".
وفيه انقطاع بين يحيى وأنس ﵁، فيحيى من صغار أتباع التابعين.
ينظر: التقريب ص ٥٩٣.
٥ - يحيى بن عبد الملك، عن رجل، عن أنس ﵁.
عند ابن أبي الدنيا، وأشار إليها البيهقي في الشعب ٣: ٢٣١، فقال: "ورواه الحسين بن عمرو بن محمد القرشي، عن أبيه، عن زافر، عن يحيى بن عبد الملك، عن رجل، عن أنس ابن مالك ﵁، عن النبي ﷺ ".
والحسين بن عمرو بن محمد القرشي؛ قال فيه أبو حاتم: لين يتكلمون فيه، وقال أبو زرعة: كان لا يصدق.
ينظر: الجرح والتعديل ٣: ٦١، اللسان ٢: ٣٥٢.
وأما: يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية الخزاعي، أبو زكريا الكوفي، فقد وثقه أحمد، وابن معين، وابن سعد، وأبو داود، والعجلي، والدارقطني، والذهبي.
وفي التقريب: صدوق له أفراد.
ينظر: تهذيب الكمال ٣١: ٤٤٦، التقريب ص ٥٩٣.
الحكم على الحديث:
ضعيف.
وأورده ابن كثير في تفسيره ٤: ٤٠٦، وقال: "هذا حديث غريب، فيه نكارة".
*****
стр. 432
سورة الرعد
قال تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [سورة الرعد: ٤].
(١١٥) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ قال: (الدقل، والفارسي، والحلو، والحامض).
تخريجه:
أخرجه الترمذي (٣١١٨) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الرعد، قال: حدثنا محمود بن خداش البغدادي، حدثنا سيف بن محمد الثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ .. فذكره.
وأخرجه الطبري ١٣: ٤٣١، وابن حبان في (المجروحين) ١: ٣٤٧، وابن عدي في (الكامل) ٣: ٤٣٤، والخطيب في (تاريخ بغداد) ٩: ٢٢٦، وابن الجوزي في (العلل المتناهية) ٢: ١٦٩ (١٠٩٢)، والمزي في (تهذيب الكمال) ١٢: ٣٣١، كلهم من طريق محمود بن خداش، به.
وعزاه في (الدر المنثور) ٨: ٣٧٠، إلى: ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
ساقط، فيه: سيف بن محمد الثوري، ابن أخت سفيان الثوري، كوفي نزل بغداد. (ت)، قال أحمد: كان يضع الحديث، ووصفه بالكذب ابن معين، وأبو داود، وغيرهما.
وفي التقريب: كذبوه.
ينظر: تهذيب الكمال ١٢: ٣٢٨، التقريب ص ٢٦٢.
стр. 433
المتابعات:
تابع سيفا الثوري: زيدُ بن أبي أنيسة.
أخرج ذلك: الطبري ١٣: ٤٣١ قال: حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي، قال: ثنا سليمان ابن عبيد الله الرقي، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الأعمش، به، بلفظه.
وأخرجه ابن عدي في (الكامل) ٣: ٤٣٤، من طريق سليمان بن عبيد الله، به.
وعلقه ابن أبي حاتم في (العلل) ٢: ٨٠، عن سليمان بن عبيد الله، به.
وسليمان بن عبيد الله؛ هو: أبو أيوب الخطاب الرقي.
قال عنه ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بالقوي.
وفي التقريب: صدوق، ليس بالقوي.
ينظر: تهذيب الكمال ١٢: ٣٦، التقريب ص ٢٥٣.
قال ابن أبي حاتم في (علل الحديث) ٢: ٨٠ (١٧٣٣): "سمعت أبي ذكر الحديث الذي رواه: سليمان بن عبيد الله الخطاب، عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ قال: (الدقل، والفارسي، والحلو، والحامض)، قال أبي: حدث سليمان بهذا الحديث وأنا بالكوفة، فلم يقض لي السماع منه، ثم رجع عنه، فقال: حدثنا به سيف بن محمد ابن أخت سفيان، أخو عمار، سيف؛ ضعيف الحديث".
فتبين أن هذا الوجه مما أخطأ فيه سليمان، ثم رجع عنه إلى روايته عن سيف بن محمد، وهو أحد شيوخه، فرجع الحديث إليه.
الحكم على الحديث:
موضوع.
стр. 434
ولو كان لهذا الحديث أصل؛ فكيف غاب عن: سفيان الثوري، وشعبة، وأبي معاوية الضرير، ووكيع، وجرير بن عبد الحميد، وزائدة بن قدامة، وغيرهم من أصحاب الأعمش الأثبات، لاسيما وهو من المكثرين الذين تدور عليهم الأسانيد، ثم يتفرد به هذا الكذاب؟!.
وقال الترمذي: حديث حسن غريب!.
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، وسيف؛ متفق على كذبه".
فائدة:
الدقل -بفتحتين- أردأ أنواع التمر. والفارسي: نوع من أنواع التمر.
ينظر: لسان العرب مادة (دقل)، تحفة الأحوذي ٨: ٤٣٢.
*****
стр. 435
قال تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (٧)﴾ [الرعد: ٧].
(١١٦) عن ابن عباس ﵁ قال: لما نزلت: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ قال النبي ﷺ : (أنا المنذر، وعلي الهادي، بك يا علي يهتدي المهتدون).
تخريجه:
أخرجه ابن الأعرابي في (المعجم) ٣: ١٠٧٩ (٢٣٢٨)، قال: نا الفضل، نا الحسن بن الحسين الأنصاري، نا معاذ بن مسلم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ .. فذكره.
وأخرجه الطبري ١٣: ٤٤٢ - ٤٤٣، وأبو نعيم في (معرفة الصحابة) ١: ٨٧ (٣٤٤)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٤٢: ٣٥٩، كلهم من طريق الحسن بن الحسين الأنصاري، به، بنحوه.
وعزاه في (الدر المنثور) ٨: ٣٧٥ إلى: ابن مردويه، والديلمي، وابن النجار.
الحكم على الإسناد:
ضعيف جدا، لحال الحسن بن الحسين، وهو العرني الكوفي.
قال أبو حاتم: لم يكن بصدوق عندهم، كان من رؤساء الشيعة.
وقال ابن عدي: روى أحاديث مناكير، ولا يشبه حديثه حديث الثقات.
وذكره ابن حبان في (المجروحين)، وقال: يروي المقلوبات.
وذكره الذهبي في (الميزان)، وأورد هذا الحديث في منكراته.
ينظر: الجرح والتعديل ٣: ٦، المجروحين ١: ٢٣٨، الكامل ٢: ٣٣٢، الميزان ١: ٤٨٣، المغني في الضعفاء ١: ١٥٨ (١٣٨٩)، اللسان ٢: ٢٤١.
وشيخه: معاذ بن مسلم النحوي، أبو مسلم الكوفي.
стр. 436
قال ابن خلكان: صنف في النحو كثيرا، ولم يظهر له شيء من التصانيف، وكان يتشيع. مات سنة ١٨٧ هـ.
وساق الذهبي هذا الحديث في ترجمة: الحسن بن الحسين، السابق، وقال: ومعاذ نكرة، فلعل الآفة منه.
ينظر: (وفيات الأعيان) لابن خلكان ٥: ٢١٨، الميزان ١: ٤٨٤.
وروايته عن عطاء بعد الاختلاط، قال الحافظ في ترجمة عطاء بن السائب في (هدي الساري) ص ٤٤٦: "من مشاهير الرواة الثقات، إلا أنه اختلط، فضعفوه بسبب ذلك، وتحصل لي من مجموع كلام الأئمة، أن رواية شعبة، وسفيان الثوري، وزهير بن معاوية، وزائدة، وأيوب، وحماد بن زيد، عنه قبل الاختلاط، وأن جميع من روى عنه غير هؤلاء؛ فحديثه ضعيف، لأنه بعد اختلاطه، إلا حماد بن سلمة، فاختلف قولهم فيه".
والغريب أن ابن حجر؛ حسَّن هذا الإسناد في الفتح ٨: ٣٧٦، فقال: "والمستغرب: ما أخرجه الطبري بإسناد حسن، من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. " فذكره.
المتابعات والشواهد:
تابع عطاء بن السائب: الحكمُ بن عتيبة.
أخرج ذلك: الضياء المقدسي في (الأحاديث المختارة) ١٠: ١٥٩ (١٥٨)، قال: أخبرنا محمد بن محمد التميمي، أن أبا الخير محمد بن رجاء أخبرهم، أبنا أحمد بن عبد الرحمن، أبنا أحمد بن موسى، حدثني أحمد بن محمد بن الحسن، ثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، ثنا الحسن بن عتيبة، ثنا أحمد بن النضر، ثنا أبان بن تغلب، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ قال رسول الله ﷺ : (المنذر: أنا، والهادي: علي بن أبي طالب).
وفيه من لم أعرفهم.
стр. 437
وأما الشواهد، فهي:
١ - عن أبي برزة الأسلمي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾، ووضع يده على صدر نفسه، ثم وضعها على صدر علي، ويقول: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾).
أورده في (الدر المنثور) ٨: ٣٧٥، وعزاه إلى: ابن مردويه.
٢ - عن يعلى بن مرة ﵁ قال: قرأ رسول الله ﷺ : ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾، فقال: (أنا المنذر، وعلي الهاد).
أورده في (الدر المنثور) ٨: ٣٧٥، وعزاه إلى: ابن مردويه.
وجاء عن علي ﵁ في الآية، أنه قال: (رسول الله ﷺ المنذر، وأنا الهادي)، وفي لفظ: والهادي: رجل من بني هاشم. يعني نفسه.
أخرجه عبد الله بن أحمد في (زوائد المسند) ١: ١٢٦، وابن أبي حاتم ٧:٢٢٢٥ (١٢١٥٢)، والطبراني في الأوسط ٢: ٩٤ (١٣٦١)، و٥: ١٥٣ (٤٩٢٣)، و٧: ٣٧٩ (٧٧٨٠)، وفي الصغير ٢: ٣٨ (٧٣٩)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٤٢: ٣٥٨، كلهم من طريق عثمان بن أبي شيبة، نا مطلب بن زياد، عن السدي، عن عبد خير، عن علي ﵁.
ومطلب بن زياد؛ هو الثقفي، أبو زهير الكوفي.
مختلف فيه، وفي التقريب: صدوق ربما وهم.
ومثله لا يحتمل تفرده بمثل هذا.
ينظر: تهذيب الكمال ٢٨: ٧٨، التقريب ص ٥٣٤.
والسدي؛ إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة الكوفي، سبق قريبا في الحديث رقم (١١٣)، ورمي بالتشيع.
فمثل هذه الروايات لا يستغرب رواجها في الكوفة، التي يكثر في أهلها التشيع.
стр. 438
وأخرجه ابن الأعرابي في (المعجم) ٣: ٩٦٤ (٢٠٤٧)، والحاكم في (المستدرك) ٣: ١٢٩، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٤٢: ٣٥٩، كلهم من طريق حسين بن حسن الأشقر، ثنا منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبدالله الأسدي، عن علي ﵁، فذكره.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وتعقبه الذهبي، فقال: بل كذب، قبح الله واضعه.
وحسين بن حسن الأشقر؛ هو أبو عبد الله الكوفي، من الشيعة الغلاة.
قال البخاري: عنده مناكير، وقال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقوي. ينظر: تهذيب الكمال ٦: ٣٦٨.
الحكم على الحديث:
منكر. وذكر الذهبي هذا الحديث في منكرات الحسن بن الحسين العرني.
وأورده ابن كثير في تفسيره ٤: ٤٣٤ وقال: "هذا الحديث فيه نكارة شديدة".
*****
стр. 439
قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (١٢) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: ١٢ - ١٣].
(١١٧) عن ابن عباس ﵄ قال: أقبلت يهود إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا أبا القاسم، إنا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك، فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قالوا: الله على ما نقول وكيل .. -فذكر الحديث، وفيه:- قالوا: أخبرنا ما هذا الرعد؟ قال: (ملك من ملائكة الله ، موكل بالسحاب، بيده -أو في يده- مخراق من نار، يزجر به السحاب يسوقه حيث أمر الله)، قالوا: فما هذا الصوت الذي يسمع؟ قال: (صوته)، قالوا: صدقت.
تخريجه:
أخرجه أحمد ١: ٢٧٤، قال: حدثنا أبو أحمد، حدثنا عبد الله بن الوليد العجلي، عن بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره بطوله.
وأخرجه البخاري في (التاريخ الكبير) ٢: ١١٤، والترمذي (٣١١٧) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الرعد، والنسائي في (الكبرى) ٨: ٢١٧ (٩٠٢٤)، وابن أبي حاتم ١: ٥٤ (١٨٥)، والطبراني في الكبير ١٢: ٤٥ (١٢٤٢٩)، وفي (الدعاء) ١: ٣٠٥ (٩٨٦)، وأبو الشيخ في (كتاب العظمة) ٤: ١٢٧٩ (٧٦٥)، وابن منده في (كتاب التوحيد) ١: ١٦٨ (٤٨)، وأبو نعيم في (الحلية) ٤: ٣٠٤، والضياء المقدسي في (المختارة) ١٠: ٦٩ (٦١)، كلهم من طريق: عبد الله بن الوليد العجلي به، بنحوه.
ولفظ البخاري، والترمذي، وابن أبي حاتم، والطبراني في (الدعاء)، وأبي الشيخ؛ مختصر.
الحكم على الإسناد:
إسناده لين، لحال بكير، وهو بكير بن شهاب الكوفي. (ت س).
قال أبو حاتم: هو شيخ. وذكره ابن حبان في (الثقات). وقال الذهبي: صدوق.
стр. 440
وفي التقريب: مقبول.
قلت: وحكم ابن حجر؛ أقرب من حكم الذهبي، فيما يظهر، وكلاهما من الأئمة المجتهدين في دراسة أحكام النقاد على الرواة، وليسا ممن عاصر الرواة.
قال الشيخ عبد الله الجديع في (تحرير علوم الحديث) ١: ٥٨٠ - حول عبارة (شيخ) عند أبي حاتم-: "بتأمل معناها من خلال النظر في حال من قيلت فيه، فإنها لا تدل على عدالة الراوي إلا من جهة أنه مذكور برواية، وليس هذا تعديلا ولا جرحا، وليس فيه تمييز لضبطه، ولذا لا تقال إلا في راو قليل الحديث، ليس بالمشهور به".
قلت: وهذه حال بكير، فليس له في الكتب التسعة سوى هذا الحديث، بل لم أقف له على غيره في غيرها.
وقد قال الذهبي نفسه في (الميزان) ٢: ٣٨٥ في ترجمة: (العباس بن الفضل العدني): "سمع منه أبو حاتم، وقال: شيخ، فقوله: هو شيخ؛ ليس هو عبارة جرح .. ، ولكنها أيضا ما هي عبارة توثيق، وبالاستقراء يلوح لك أنه ليس بحجة، ومن ذلك قوله: يكتب حديثة، أي ليس هو بحجة".
ومثل هذا لا يتهيأ الحكم عليه باعتبار مروياته وعرضها على مرويات غيره.
قال ابن عدي في ترجمة (سلم العلوي) من (الكامل) ٣: ٣٢٩: "قليل الحديث جدا، ولا أعلم له جميع ما يروي إلا دون خمسة أو فوقها قليل، وبهذا المقدار لا يعتبر فيه حديثه أنه صدوق أو ضعيف، ولاسيما إذا لم يكن في مقدار ما يروي متن منكر".
ينظر: التاريخ الكبير ٢: ١١٤، الجرح والتعديل ٢: ٤٠٤، الثقات ٦: ١٠٦، تهذيب الكمال ٤: ٢٣٨، الميزان ١: ٣٥٠، الكاشف ١: ٢٧٥، تهذيب التهذيب ١: ٣٠٨، التقريب ص ١٢٨.
وسعيد بن جبير؛ من المكثرين في الرواية، وروى عنه الكثير، فأين أصحابه الأثبات كعمرو بن دينار، وأيوب السختياني، وجعفر اليشكري، وحبيب بن أبي ثابت، وغيرهم من هذا الحديث؟!.
стр. 441
قال أبو حاتم عن حديث رواه قران بن تمام، عن أيمن بن نابل -كما في (علل الحديث) ١: ٢٩٦ لابنه-: "لم يرو هذا الحديث عن أيمن إلا قران، ولا أراه محفوظا، أين كان أصحاب أيمن بن نابل، عن هذا الحديث؟ ".
قلت: وأين أيمن بن نابل، من سعيد بن جبير، في الكثرة والشهرة؟.
وقال ابن منده -عقب رواية الحديث في (كتاب التوحيد) ١: ١٦٩ - : "هذا إسناد متصل، ورواته مشاهير ثقات".
وقال أبو نعيم: غريب من حديث سعيد، تفرد به بكير.
الشواهد:
يشهد لهذا الحديث -فيما وقفت عليه-:
١ - عن عمرو بن بجاد الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (اسم السحاب عند الله: العنان، والرعد: ملك يزجر السحاب، والبرق: طرف ملك يقال له: روقيل).
عزاه في (الدر المنثور) ٨: ٣٩٩ إلى: ابن مردويه.
وعزاه إليه أيضا: ابنُ حجر في (الإصابة) ٤: ٦٠٦، في ترجمة: (عمرو بن بجاد الأشعري)، وقال: "في إسناده الكديمي، وهو: ضعيف، وفيه من لا يعرف أيضا".
٢ - عن جابر بن عبد الله ﵁ أن خزيمة بن ثابت -وليس بالأنصاري ﵁ سأل رسول الله ﷺ عن منشأ السحاب، فقال: (إن ملكا موكل بالسحاب يَلُمُّ القاصية، ويلحم الدانية، في يده مخراق، فإذا رفع برقت، وإذا زجر رعدت، وإذا ضرب صعقت).
عزاه في (الدر المنثور) ٨: ٣٩٩ إلى: ابن مردويه.
٣ - عن جابر بن عبد الله، أن خزبمة بن ثابت -وليس بالأنصاري- كان في عير لخديجة، وأن النبي ﷺ كان معه في تلك العير، فقال له: يا محمد، إني أرى فيك خصالا وأشهد أنك النبي الذي يخرج من تهامة ... فقال: يا رسول الله، أخبرني عن ضوء النهار،
стр. 442
وعن ظلمة الليل، وعن حر الماء في الشتاء، وعن برده في الصيف، وعن البلد الأمين، وعن منشأ السحاب، وعن مخرج الجراد، وعن الرعد والبرق، وعن ما للولد من الرجل، وما للمرأة، فقال ﷺ : (.. وأما الرعد فإنه ملك بيده مخراق يدني القاصية ويؤخر الدانية، واذا رفع برقت، وإذا زجر رعدت، وإذا ضرب صعقت ..).
أخرجه الطبراني في الأوسط ٧: ٣٦٠ رقم (٧٧٣١) من طريق أبي عمران الحراني يوسف بن يعقوب، نا ابن جريج، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، به، مطولا.
وعزاه ابن حجر في الإصابة إلى ابن مردويه في التفسير.
قال الذهبي في (ميزان الاعتدال) ٤: ٤٧٥ في ترجمة أبي عمران: "عن ابن جريج بخبر باطل طويل، وعنه إنسان مجهول" وساق هذا الحديث.
وقيل في تسمية راوي الحديث: خزيمة بن حكيم. ينظر: الإصابة ٣: ٢١٩.
وقد وردت آثار عن السلف بهذا المعنى، ومنهم: علي بن أبي طالب، وابن عباس، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمرو ﵃، وغيرهم.
ينظر: (الدر المنثور) ٨: ٤٠٠ وما بعدها.
الحكم على الحديث:
لا يتهيأ الحكم على الحديث إلا بعد دراسة الآثار عن الصحابة في ذلك، فإن صح منها شيء، فله حكم الرفع، لأن مثله لا يقال من قبيل الرأي، والله أعلم.
وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وقال ابن منده -كما سبق-: هذا إسناد متصل، ورواته مشاهير ثقات. وصححه الضياء في (المختارة)
*****
стр. 443
(١١٨) عن شيخ من بني غفار، من أصحاب رسول الله ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن الله ينشىء السحاب، فينطق أحسن المنطق، ويضحك أحسن الضحك).
تخريجه:
أخرجه أحمد ٥: ٤٣٥ قال: حدثنا يزيد، أخبرنا إبراهيم بن سعد، أخبرني أبي، قال: كنت جالسا إلى جنب حميد بن عبد الرحمن في المسجد، فمر شيخ جميل من بني غفار، وفي أذنيه صمم، أو قال: وقر، أرسل إليه حميد، فلما أقبل، قال: يا ابن أخي أوسع له فيما بيني وبينك، فإنه قد صحب رسول الله ﷺ فجاء حتى جلس فيما بيني وبينه، فقال له حميد: هذا الحديث الذي حدثتني عن رسول الله ﷺ ، فقال الشيخ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: .. فذكره.
وأخرجه العقيلي في (الضعفاء الكبير) ١: ٣٥ - ٣٦، والرامهرمزي في (أمثال الحديث) ص ١٥٥ (١٢٥)، وأبو الشيخ في (كتاب العظمة) ٤: ١٢٤٤ (٧١٨)، والبيهقي في (الأسماء والصفات) ٢: ٤١٢ (٩٨٨)، كلهم من طريق: سعد بن إبراهيم به، بنحوه.
وأخرج أبو الشيخ عقبه ٤: ١٢٤٥ (٧١٩) بسنده إلى سليمان بن داود الهاشمي، قال: سألنا إبراهيم بن سعد، عن هذا؟ فقال: (المنطق: الرعد، والضحك: البرق).
وقال الرامهرمزي عقب الحديث ١: ١٥٦: "هذا من أحسن التشبيه والصفة، لأنه جعل صوت الرعد منطقا للسحاب، وتلألؤ البرق بمنزلة الضحك لها".
الحكم على الإسناد:
إسناد صحيح، رجاله رجال الجماعة، وجهالة الصحابي لا تضر.
فائدة:
جاء الحديث من طريق حميد بن عبد الرحمن، فقد أخرجه العقيلي في (الضعفاء الكبير) ١: ٣٥، والرامهرمزي في (أمثال الحديث) ص ١٥٥ (١٢٤)، كلاهما من طريق عمرو بن
стр. 444
الحصين، ثنا أمية بن سعيد الأموي، ثنا صفوان بن سليم، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ .. فذكره بنحوه.
وعمرو بن الحصين؛ هو العقيلي البصري، متروك.
ينظر: تهذيب الكمال ٢١: ٥٨٧، التقريب ص ٤٢٠.
وأخرجه أبو الشيخ في (كتاب العظمة) ٤: ١٢٤٨ (٧٢٣) من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن الثقة، أن النبي ﷺ قال: (هذا سحاب ينشىء الله ، فينزل الله منه الماء فما من منطق أحسن من منطقه، ولا من ضحك أحسن من ضحكه) وقال رسول الله ﷺ : (منطقه الرعد، وضحكه البرق).
وعمرو بن أبي عمرو، هو: أبو عثمان المدني، ثقة ربما وهم، من طبقة صغار التابعين.
ينظر: التقريب ص ٤٢٥.
والسند ضعيف، لإبهام الراوي الأعلى.
*****
стр. 445
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ [الرعد: ٢٩].
(١١٩) عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ أن رجلا قال له: يا رسول الله، طوبى لمن رآك وآمن بك، قال: (طوبى لمن رآني وآمن بي، ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني) قال له رجل: وما طوبى؟ قال: (شجرة في الجنة مسيرة مائة عام، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها).
تخريجه:
أخرجه أحمد ٣: ٧١ قال: حدثنا حسن، قال: سمعت عبد الله بن لهيعة، قال: ثنا دراج أبو السمح، أن أبا الهيثم، حدثه عن أبي سعيد الخدري ﵁ .. فذكره.
وأخرجه أبو يعلى ٢: ٥١٩ (١٣٧٤)، والطبري ١٣: ٥٢٩، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان ١٦: ٤٢٩ (٧٤١٣)، والآجري في (الشريعة) ٢: ١٠٣٦ (٦٢٤)، والخطيب في (تاريخ بغداد) ٤: ٩٠، والذهبي في (ميزان الاعتدال) ٢: ٢٤ - ٢٥، كلهم من طريق دراج، به.
ولفظ الطبري، وابن حبان، مقتصر على موضع الشاهد.
الحكم على الإسناد:
ضعيف، لحال ابن لهيعة، وما قيل في رواية دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، وهذه منها. وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في الحديث الثامن.
المتابعات والشواهد:
أما ابن لهيعة؛ فقد تابعه: عمرو بن الحارث، كما روى ذلك الطبري ١٣: ٥٢٩، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان ١٦: ٤٢٩ (٧٤١٣)، والآجري في (الشريعة) ٢: ١٠٣٦ (٦٢٤)، والذهبي في (ميزان الاعتدال) ٢: ٢٤ - ٢٥، كلهم من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به.
وعمرو بن الحارث؛ ثقة فقيه حافظ.
لكن يبقى مداره على دراج، عن أبي الهيثم.
وأما شواهد الحديث، فهي:
стр. 446
١ - عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ شجرة غرسها الله بيده، ونفخ فيها من روحه، تنبت بالحلي والحلل، وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة).
أخرجه الطبري ١٣: ٥٢٨، قال: حدثنا الحسن بن شبيب، قال: ثنا محمد بن زياد الجريري، عن فرات بن أبي الفرات، عن معاوية بن قرة، به.
والحسن بن شبيب، قال ابن عدي: حدث عن الثقات بالبواطيل، وأوصل أحاديث هي مرسلة.
ينظر: الكامل ٢: ٣٣٠، اللسان ٢: ٢٥٤.
ومحمد بن زياد الجريري، لم أجده إلا في اللسان ٥: ١٧٧ قال: "محمد بن زياد الجريري الكوفي؛ من المبتدعة، نقل أبو محمد ابن حزم في (الملل والنحل) عنه أنه كان يقول: من آمن بالله وحده، ولم يصدق بالرسول، مؤمن وكافر معا، أو ليس بمؤمن ولا كافر.
قال ابن حزم: وهذا قول لا يختلف مسلمان في أنه كفر مجرد".
ولم يذكر له شيخا، ولا راويا، ولا تاريخا، فلا أدري أهو المذكور هنا أم غيره؟.
٢ - عن عتبة بن عبد السلمي، قال جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فسأله عن الحوض، وذكر الجنة ثم قال الأعرابي: فيها فاكهة؟ قال: (نعم، وفيها شجرة تدعى طوبى) فذكر شيئا لا أدري ما هو، قال: أي شجر أرضنا تشبه؟ قال: (ليست تشبه شيئا من شجر أرضك) -فقال النبي ﷺ : (أتيت الشام؟) فقال: لا، قال: (تشبه شجرة بالشام تدعى الجوزة، تنبت على ساق واحد، وينفرش أعلاها) .. الحديث.
أخرجه أحمد ٤: ١٨٣ قال: حدثنا علي بن بحر، حدثنا هشام بن يوسف، حدثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عامر بن زيد البكالي، أنه سمع عتبة بن عبد السلمي يقول: .. فذكره.
وهذا سند رجاله ثقات، سوى عامر بن زيد البكالي، فقد ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال: "روى عنه: أبو سلام، ويحيى ابن أبي كثير، عداده في أهل الشام".
стр. 447
وروى له ابن حبان في صحيحه رقم (٦٤٥٠) و (٧٢٤٧) و (٧٤١٤).
وعقد ابن أبي حاتم بابا في كتابه (الجرح والتعديل) ٢: ٣٦ فقال: "باب في رواية الثقة عن غير المطعون عليه أنها تقويه، وعن المطعون عليه أنها لا تقويه"، وقال تحته: "سألت أبي عن رواية الثقات عن رجل غير ثقة مما يقويه؟ قال: إذا كان معروفا بالضعف لم تقوه روايته عنه، وإذا كان مجهولا نفعه رواية الثقة عنه" وقال: "سألت أبا زرعة عن رواية الثقات عن رجل مما يقوي حديثه؟ قال: أي لعمري، قلت: الكلبي روى عنه الثوري، قال: إنما ذلك إذا لم يتكلم فيه العلماء، وكان الكلبي يتكلم فيه".
قلت: والراوي عنه: يحيى بن أبي كثير؛ ثقة ثبت.
وقرر بعض المتأخرين أن سكوت ابن أبي حاتم عن الرجل، الذي لم يجرح، ولم يأت بمتن منكر؛ يعد توثيقا له.
ينظر: الجرح والتعديل ٦: ٣٢٠، الثقات ٥: ١٩١، بحث: (سكوت المتكلمين في الرجال عن الراوي الذي لم يجرح، ولم يأت بمتن منكر؛ يعد توثيقا له) للشيخ/ عبد الفتاح أبو غدة ﵀، منشور في (مجلة كلية أصول الدين) جامعة الإمام ع ٢/ ١٤٠٠ هـ.
فمثل هذا مقبول في الشواهد.
وقد وردت شواهد أخرى لهذا الحديث، من رواية: أبي أمامة، وابن عمر، وابن عباس، وأبي جعفر الباقر، ﵃، وغيرهم، بعضها ضعيف، وبعضها منكر، لم أر داعيا للإطالة بذكرها. ينظر: الدر المنثور ٨: ٤٤٠ - ٤٥١.
الحكم على الحديث:
حسن، بما سبق، لاسيما وضعف حديث أبي سعيد ﵁ غير شديد.
*****
стр. 448
قال تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد ٣٩].
(١٢٠) عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ إلا الشقوة والسعادة، والحياة والموت).
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الأوسط ٩: ١٧٩ (٩٤٧٢) قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق، حدثني أبي، ثنا محمد بن جابر، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر .. فذكره.
وقال عقبه: لم يرو هذا الحديث عن ابن أبي ليلى؛ إلا محمد بن جابر، ولا رواه عن نافع؛ إلا ابن أبي ليلى.
وعزاه في (الدر المنثور) ٨: ٤٦٩ إلى: ابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
ضعيف، فيه: محمد بن جابر بن سيار السحيمي الحنفي، أبو عبد الله اليمامي، أصله كوفي. (د ق). قال أحمد: كان محمد بن جابر ربما ألحق أو يلحق في كتابه، يعني الحديث.
وقال أيضا: يروي أحاديث مناكير.
وقال ابن معين: كان أعمى، واختلط عليه حديثه، وكان كوفيا، فانتقل إلى اليمامة، وهو ضعيف. وكذا ضعفه النسائي، والدارقطني، وغيرهما. وقال أبو داود: ليس بشيء.
وقال عمرو بن علي: صدوق كثير الوهم، متروك الحديث.
وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: محمد بن جابر يمامي الأصل، ومن كتب عنه كتب عنه باليمامة وبمكة، وهو صدوق إلا أن في حديثه تخاليط، وأما أصوله فهي صحاح.
قال: وقال أبو زرعة: محمد بن جابر ساقط الحديث عند أهل العلم.
стр. 449
وقال: سألت أبي عن محمد بن جابر، فقال: ذهبت كتبه في آخر عمره، وساء حفظه، وكان يلقن، وكان عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه، ثم تركه بعد، وكان يروي أحاديث مناكير، وهو معروف بالسماع جيد اللقاء، رأوا في كتبه لحقا.
وقال البخاري: ليس بالقوي، يتكلمون فيه، روى مناكير.
وقال ابن حبان: كان أعمى، يلحق في كتبه ما ليس من حديثه، ويسرق ما ذوكر به؛ فيحدث به.
وفي التقريب: صدوق، ذهبت كتبه فساء حفظه، وخلط كثيرا، وعمي فصار يلقن.
مات بعد سنة ١٧٠ هـ.
قلت: ويبدو أنه كان في أول أمره لا بأس به، مع وجود أصوله، وأن رواية شعبة عنه حينذاك، لأن شعبة معروف بالتشدد في انتقاء الشيوخ، وقد مات قبل محمد بن جابر، ثم ذهبت كتبه، وساء حفظه، وظهرت المناكير في رواياته.
ينظر: التاريخ الكبير ١: ٥٣، الضعفاء الصغير للبخاري ص ١٠٣، كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي ص ٢٣٣، الجرح والتعديل ٧: ٢١٩، المجروحين ٢: ٢٧٠، الكامل ٦: ١٤٧، تهذيب الكمال ٢٤: ٥٦٥، السير ٨: ٢٣٨، الكاشف ٢: ١٦١، التقريب ص ٤٧١.
وفي السند أيضا: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، أبو عبد الرحمن الكوفي. (٤). قال شعبة: ما رأيت أحدا أسوأ حفظا من ابن أبي ليلى.
وضعفه يحيى بن سعيد، وأحمد، وابن معين.
وقال أبو حاتم: محله الصدق، كان سيء الحفظ، شغل بالقضاء فساء حفظه، لا يتهم بشيء من الكذب، إنما ينكر عليه كثرة الخطأ، يكتب حديثه ولا يحتج به.
стр. 450
وقال البخاري: صدوق، إلا أنه لا يدري صحيح حديثه من سقيمه، وضعف حديثه جدا. وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، كثير الوهم، فاحش الخطأ، يروي الشيء على التوهم، ويحدث على الحسبان، فكثر المناكير في روايته، فاستحق الترك.
وفي التقريب: صدوق، سيء الحفظ جدا. مات سنة ١٤٨ هـ.
ومما سبق يتبين أنه عدل، بل معدود من كبار الفقهاء، لكنه مجروح من جهة حفظه.
ينظر: الجرح والتعديل ٧: ٣٢٢، المجروحين ٢: ٢٤٤، تهذيب الكمال ٢٥: ٦٢٢، الكاشف ٢: ١٩٣، السير ٦: ٣١٠، التقريب ص ٤٩٣.
وضعف إسناده السيوطي في (الدر المنثور) ٨: ٤٦٩، وفي (الإتقان) ٢: ٥١١.
وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٧: ٤٣ وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: محمد بن جابر اليمامي، وهو: ضعيف من غير تعمد كذب".
الشواهد:
يشهد لهذا الحديث: ما رواه ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ سئل عن قوله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ قال: (ذلك كل ليلة القدر، برفع، ويخفض، ويرزق، غير الحياة والموت، والشقاوة والسعادة، فإن ذلك لا يبدل).
أخرجه ابن مردويه، كما في (الدر المنثور) ٨: ٤٧٠.
*****
стр. 451
(١٢١) عن جابر بن عبد الله بن رئاب الأنصاري ﵁ عن النبي ﷺ في قوله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ قال: (يمحو من الرزق، ويزيد فيه، ويمحو من الأجل، ويزيد فيه).
تخريجه:
أخرجه ابن سعد في (الطبقات الكبرى) ٣: ٥٧٤ قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا همام بن يحيى، عن الكلبي، في قوله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ قال: (يمحو من الرزق، ويزيد فيه، ويمحو من الأجل، ويزيد فيه) فقلت له: من حدثك؟ قال: حدثني أبو صالح، عن جابر بن عبد الله بن رئاب الأنصاري، عن النبي ﷺ .
وأخرجه الطبري ١٣: ٥٦٥، وابن عدي في (الكامل) ٦: ١١٩، من طريق همام، به، بنحوه.
وعزاه في (الدر المنثور) ٨: ٤٦٩ إلى: ابن مردويه.
وذكره ابن حجر مختصرا في (الإصابة) ١: ٤٣٤ وزاد عزوه إلى ابن شاهين.
وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده ٢: ٧٢٥ (٧١٧ - بغية الباحث) من طريق همام به، بنحوه، لكن جعله من مسند ابن عباس ﵄.
وأخرجه الطبري ١٣: ٥٦٦ قال: حدثنا الحسن، قال: ثنا عبد الوهاب، قال سمعت الكلبي، عن أبي صالح، بنحوه. موقوفا على أبي صالح.
فائدة:
جابر بن عبد الله بن رئاب بن النعمان بن سنان الأنصاري السلمي.
أحد الستة الذين شهدوا العقبة الأول، وذكره موسى بن عقبة فيمن شهد بدرا.
ينظر: (الإصابة) ١: ٤٣٣.
стр. 452
الحكم على الإسناد:
ضعيف جدا، لحال الكلبي، وهو محمد بن السائب بن بشر بن عمرو الكلبي، أبو النضر الكوفي. (ت)
قال أبو حاتم: الناس مجمعون على ترك حديثه، لا يشتغل به، هو ذاهب الحديث.
وفي التقريب: متهم بالكذب، ورمي بالرفض. مات سنة ١٤٦ هـ.
قلت: وهو إمام في التفسير، فينبغي أن يفرق بين روايته ورأيه.
ينظر: الجرح والتعديل ٧: ٢٧٠، تهذيب الكمال ٢٥: ٢٤٦، التقريب ص ٤٧٩ وشيخه: باذام، ويقال: باذان، أبو صالح مولى أم هانىء بنت أبي طالب. (٤).
قال يحيى بن معين: ليس به بأس، وإذا روى عنه الكلبي فليس بشيء.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به.
قال علي بن المديني: سمعت يحيى يذكر عن سفيان، قال: قال لي الكلبي: قال لي أبو صالح: كل ما حدثتك كذب.
وقال ابن عدي: لم أعلم أحدا من المتقدمين رضيه. وضعفه كثيرون.
ونقل ابن رجب في (فتح الباري) عن الإمام مسلم أنه قال في (كتاب التفصيل): "أبو صالح باذام؛ قد اتقى الناس حديثه، ولا يثبت له سماع من ابن عباس".
وقال ابن حبان: يحدث عن ابن عباس، ولم يسمع منه.
وفي التقريب: ضعيف، يرسل.
ينظر: الجرح والتعديل ١: ١٣٥، ٢: ٤٣١، المجروحين ١: ١٨٥، الكامل ٢: ٦٩، تهذيب الكمال ٤: ٦، جامع التحصيل ص ١٤٨، فتح الباري لابن رجب ٣: ٢٠١، التقريب ص ١٢٠.
*****
стр. 453
(١٢٢) عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ فقال: (لأبشرنك بها يا علي، فبشر بها أمتي من بعدي، الصدقة على وجهها، واصطناع المعروف، وبر الوالدين، وصلة الرحم؛ تحول الشقاء سعادة، وتزيد في العمر، وتقي مصارع السوء).
تخريجه:
أخرجه أبو نعيم في (الحلية) ٦: ١٤٥ قال: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا الحسن بن جرير الصوري، ثنا إسماعيل بن أبي الزناد، -من أهل وادي القرى- حدثني إبراهيم، شيخ من أهل الشام، عن الأوزاعي، قال: قدمت المدينة، فسألت محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب عن قوله : ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩] فقال: نعم، حدثنيه أبي، عن جده علي بن أبي طالب ﵁ قال: سألت عنها رسول الله ﷺ ، فقال: (لأبشرنك بها ..) الحديث.
وقال عقبه: غريب، تفرد به إسماعيل بن أبي الزناد.
وعزاه في (الدر المنثور) ٨: ٤٧٠ إلى: ابن مردويه، وابن عساكر، ولم أجده فيه.
الحكم على الإسناد:
ضعيف، لما يأتي:
١ - جهالة حال الحسن بن جرير، وإسماعيل بن أبي الزناد.
٢ - الانقطاع بين زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، وبين جده علي ﵁، كما نص على ذلك أبو زرعة.
ينظر: (المراسيل) لابن أبي حاتم ص ١٣٩، تهذيب الكمال ٢٠: ٣٨٢، التقريب ص ٤٠٠.
*****
стр. 454
سورة إبراهيم
قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [إبراهيم ٤].
(١٢٣) عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لم يبعث الله نبيا إلا بلغة قومه).
تخريجه:
أخرجه أحمد ٥: ١٥٨ قال: حدثنا وكيع، عن عمر بن ذر، قال: قال مجاهد: عن أبي ذر ﵁ قال: .. فذكره.
الحكم على الإسناد:
ضعيف، للانقطاع بين مجاهد وأبي ذر ﵁.
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: مجاهد عن أبي ذر؛ مرسل.
ينظر: (المراسيل) لابن أبي حاتم ص ٢٠٥.
والحديث أورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٧: ٤٣ وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن مجاهدا لم يسمع من أبي ذر".
*****
стр. 455
قال تعالى: ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (١٥) مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ [إبراهيم ١٥ - ١٧].
(١٢٤) عن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُه﴾ قال: (يقرب إلى فيه فيكرهه، فإذا أدني منه شوى وجهه، ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه حتي تخرج من دبره، يقول الله: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ ويقول: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ﴾).
تخريجه:
أخرجه الترمذي (٢٥٨٣) في صفة جهنم: باب ما جاء في صفة شراب أهل النار، قال: حدثنا سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله، أخبرنا صفوان بن عمرو، عن عبيد الله بن بسر، عن أبي أمامة ﵁ .. فذكره.
وأخرجه أحمد ٥: ٢٦٥، وابن أبي الدنيا في (صفة النار) رقم (٧٣)، والنسائي في (السنن الكبرى) ١٠: ١٣٨ (١١١٩٩)، والطبري ١٣: ٦٢٠، وابن أبي حاتم ٧: ٢٢٣٩ (١٢٢٣٦)، والطبراني في الكبير ٨: ٩٠ (٧٤٦٠)، والحاكم في المستدرك ٢: ٣٥١، ٣٦٨، وأبو نعيم في (الحلية) ٨: ١٨٢، والبيهقي في (البعث والنشور) (٥٤٩)، والبغوي في تفسيره ٤: ٣٤٢، وفي (شرح السنة) ١٥: ٢٤٣ (٤٤٠٥)، كلهم من طريق عبد الله، وهو: ابن المبارك، به، بنحوه.
وعزاه في (الدر المنثور) ٨: ٥٠٢ إلى: أبي يعلى، وابن المنذر، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
ضعيف، لجهالة عبيد الله، وهو عبيد الله بن بسر الحمصى (ت س).
روى عن: أبي أمامة ﵁ هذا الحديث. وعنه: صفوان بن عمرو.
стр. 456
ذكره ابن حبان في (الثقات).
وقال الترمذي -عقب الحديث-: لا نعرف عبيد الله بن بسر إلا في هذا الحديث، وقد روى صفوان بن عمرو، عن عبد الله بن بسر صاحب النبي ﷺ غير هذا الحديث، وعبد الله بن بسر؛ له أخ قد سمع من النبي ﷺ ، وأخته قد سمعت من النبي ﷺ وعبيد الله بن بسر الذي روى عنه صفوان بن عمرو هذا الحديث؛ رجل آخر ليس بصاحب.
وقال الذهبي في (الميزان): لا يعرف. وفي التقريب: مجهول.
ينظر: الجرح والتعديل ٥: ٣٠٨، الثقات ٥: ٦٦، تهذيب الكمال ١٩: ١٣، الميزان ٣: ٤، الكاشف ١: ٦٧٩، تهذيب التهذيب ٤: ٦، التقريب ص ٣٧٠.
قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث غريب.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
وينظر الحديث رقم (١٤٧)، ورقم (١٧٢).
*****
стр. 457
قال تعالى: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾ [إبراهيم ٢١].
(١٢٥) عن كعب بن مالك ﵁ رفعه إلى النبي ﷺ فيما أحسب- في قوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾ قال: (يقول أهل النار: هلموا فلنصبر، قال: فصبروا خمس مائة عام، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم، قالوا: هلموا فلنجزع، قال: فيبكون خمس مائة عام، فلما رأوا ذلك لم ينفعهم، قالوا: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾).
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير ١٩: ٨٤ (١٧٢) قال: حدثنا أبو يزيد القراطيسي، ثنا أسد ابن موسى، ثنا محمد بن يوسف، عن أنس بن أبي القاسم، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، رفعه إلى النبي ﷺ فيما أحسب-: .. فذكره.
ورواه ابن أبي حاتم ٧: ٢٢٤٠ (١٢٢٤٤) مختصرا، معلقا على كعب بن مالك ﵁.
وعزاه في (الدر المنثور) ٨: ٥٠٦ إلى: ابن مردويه.
وكذا عزاه إليه ابنُ حجر في (اللسان) ١: ٥٩١، وزاد أنه رواه عن الطبراني.
الحكم على الإسناد:
ضعيف، لجهالة أنس بن أبي القاسم.
قال ابن أبي حاتم: "أنس بن القاسم، وهو: أنس بن أبي نمير، روى عن ابن كعب بن مالك، روى عنه الفريابي، سمعت أبي يقول ذلك. وسألته عنه، فقال: هو مجهول".
وهكذا في (الميزان) و (المغني) للذهبي.
ينظر: الجرح والتعديل ٢: ٢٨٨، الميزان ١: ٢٧٧، المغني في الضعفاء ١: ٩٤، اللسان ١: ٥٩١.
стр. 458
وللشك في رفع الحديث.
فائدة:
ابن كعب بن مالك؛ هكذا ورد مهملا ولم يميز، وكعب بن مالك ﵁؛ يروي عنه خمسة من أولاده: عبد الله، وعبد الرحمن، وعبيد الله، ومحمد، ومعبد.
ينظر: تهذيب الكمال ٢٤: ١٩٤ - ١٩٥.
وكلهم ثقات، من رجال الصحيحين، سوى محمد فأخرج له مسلم دون البخاري.
ولم يذكر في الرواة عنهم أنس المذكور هنا، بعد مراجعة تراجمهم من (تهذيب الكمال).
*****
стр. 459
قال تعالى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [إبراهيم ٢٢].
(١٢٦) عن عقبة بن عامر الجهني ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا جمع الله الأولين والآخرين فقضى بينهم، وفرغ من القضاء، قال المؤمنون: قد قضى بيننا ربنا، فمن يشفع لنا إلى ربنا، فيقولون: انطلقوا إلى آدم، فإن الله خلقه بيده وكلمه، فيأتونه، فيقولون: قم، فاشفع لنا إلى ربنا، فيقول آدم: عليكم بنوح، فيأتون نوحا، فيدلهم على إبراهيم، فيأتون إبراهيم، فيدلهم على موسى، فيأتون موسى، فيدلهم على عيسى، فيأتون عيسى، فيقول: أدلكم على النبي الأمي، قال: فيأتوني فيأذن الله لي أن أقوم إليه، فيثور مجلسي أطيب ريح شمها أحد قط، حتى آتي ربي فيشفعني، ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي، فيقول الكافرون عند ذلك لإبليس: قد وجد المؤمنون من يشفع لهم، فقم أنت فاشفع لنا إلى ربك، فإنك أنت أضللتنا، قال: فيقوم فيثور مجلسه أنتن ريح شمها أحد قط، ثم يعظم لجهنم، فيقول عند ذلك: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ إلى آخر الآية).
تخريجه:
أخرجه الدارمي (٢٨٠٤) في الرقاق: باب في الشفاعة، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا عبد الرحمن بن زياد، حدثنا دخين الحجري، عن عقبة بن عامر ﵁ .. فذكره.
وأخرجه نعيم بن حماد في زوائده على الزهد لابن المبارك ص ٤٩٤ رقم (٣٧٤)، والبخاري في (خلق أفعال العباد) ص ١١٧، والطبري ١٣: ٦٣٠، وابن أبي حاتم ٧: ٢٢٤٠
стр. 460
(١٢٢٤٥)، والطبراني في الكبير ١٧: ٣٢٠ (٨٨٧)، والبغوي في تفسيره ٤: ٣٤٥، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٧: ٤٥٣، كلهم من طريق عبد الرحمن بن زياد، به، بنحوه.
ووقع عند ابن أبي حاتم سقط من الإسناد.
ولفظ البخاري، والطبري، والبغوي؛ مختصر.
وعزاه في (الدر المنثور) ٨: ٥٠٧ إلى: ابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
ضعيف، لحال الإفريقي، وهو عبد الرحمن بن زياد بن أنعُم بن منبه الشعباني، أبو أيوب، ويقال: أبو خالد الإفريقي. (بخ د ت ق).
ضعيف من جهة حفظه، مات سنة ١٥٦هـ.
ينظر: تهذيب الكمال ١٧: ١٠٢، التقريب ص ٣٤٠.
وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد) ١٠: ٣٧٦: "رواه الطبراني، وفيه: عبد الرحمن بن زياد ابن أنعم، وهو: ضعيف".
وضعف إسناده: السيوطيُ في (الدر المنثور) ٨: ٥٠٧.
*****