← Тафсир

Тафсир · id 16360

التفسير النبوي

خالد الباتلي

Полный текст (927 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

ذكره ابن حبان في (الثقات). وقال الترمذي -عقب الحديث-: لا نعرف عبيد الله بن بسر إلا في هذا الحديث، وقد روى صفوان بن عمرو، عن عبد الله بن بسر صاحب النبي ﷺ غير هذا الحديث، وعبد الله بن بسر؛ له أخ قد سمع من النبي ﷺ ، وأخته قد سمعت من النبي ﷺ وعبيد الله بن بسر الذي روى عنه صفوان بن عمرو هذا الحديث؛ رجل آخر ليس بصاحب. وقال الذهبي في (الميزان): لا يعرف. وفي التقريب: مجهول. ينظر: الجرح والتعديل ٥: ٣٠٨، الثقات ٥: ٦٦، تهذيب الكمال ١٩: ١٣، الميزان ٣: ٤، الكاشف ١: ٦٧٩، تهذيب التهذيب ٤: ٦، التقريب ص ٣٧٠. قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث غريب. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. وينظر الحديث رقم (١٤٧)، ورقم (١٧٢). *****

стр. 457

قال تعالى: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾ [إبراهيم ٢١]. (١٢٥) عن كعب بن مالك ﵁ رفعه إلى النبي ﷺ فيما أحسب- في قوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾ قال: (يقول أهل النار: هلموا فلنصبر، قال: فصبروا خمس مائة عام، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم، قالوا: هلموا فلنجزع، قال: فيبكون خمس مائة عام، فلما رأوا ذلك لم ينفعهم، قالوا: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾). تخريجه: أخرجه الطبراني في الكبير ١٩: ٨٤ (١٧٢) قال: حدثنا أبو يزيد القراطيسي، ثنا أسد ابن موسى، ثنا محمد بن يوسف، عن أنس بن أبي القاسم، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، رفعه إلى النبي ﷺ فيما أحسب-: .. فذكره. ورواه ابن أبي حاتم ٧: ٢٢٤٠ (١٢٢٤٤) مختصرا، معلقا على كعب بن مالك ﵁. وعزاه في (الدر المنثور) ٨: ٥٠٦ إلى: ابن مردويه. وكذا عزاه إليه ابنُ حجر في (اللسان) ١: ٥٩١، وزاد أنه رواه عن الطبراني. الحكم على الإسناد: ضعيف، لجهالة أنس بن أبي القاسم. قال ابن أبي حاتم: "أنس بن القاسم، وهو: أنس بن أبي نمير، روى عن ابن كعب بن مالك، روى عنه الفريابي، سمعت أبي يقول ذلك. وسألته عنه، فقال: هو مجهول". وهكذا في (الميزان) و (المغني) للذهبي. ينظر: الجرح والتعديل ٢: ٢٨٨، الميزان ١: ٢٧٧، المغني في الضعفاء ١: ٩٤، اللسان ١: ٥٩١.

стр. 458

وللشك في رفع الحديث. فائدة: ابن كعب بن مالك؛ هكذا ورد مهملا ولم يميز، وكعب بن مالك ﵁؛ يروي عنه خمسة من أولاده: عبد الله، وعبد الرحمن، وعبيد الله، ومحمد، ومعبد. ينظر: تهذيب الكمال ٢٤: ١٩٤ - ١٩٥. وكلهم ثقات، من رجال الصحيحين، سوى محمد فأخرج له مسلم دون البخاري. ولم يذكر في الرواة عنهم أنس المذكور هنا، بعد مراجعة تراجمهم من (تهذيب الكمال). *****

стр. 459

قال تعالى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [إبراهيم ٢٢]. (١٢٦) عن عقبة بن عامر الجهني ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا جمع الله الأولين والآخرين فقضى بينهم، وفرغ من القضاء، قال المؤمنون: قد قضى بيننا ربنا، فمن يشفع لنا إلى ربنا، فيقولون: انطلقوا إلى آدم، فإن الله خلقه بيده وكلمه، فيأتونه، فيقولون: قم، فاشفع لنا إلى ربنا، فيقول آدم: عليكم بنوح، فيأتون نوحا، فيدلهم على إبراهيم، فيأتون إبراهيم، فيدلهم على موسى، فيأتون موسى، فيدلهم على عيسى، فيأتون عيسى، فيقول: أدلكم على النبي الأمي، قال: فيأتوني فيأذن الله لي أن أقوم إليه، فيثور مجلسي أطيب ريح شمها أحد قط، حتى آتي ربي فيشفعني، ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي، فيقول الكافرون عند ذلك لإبليس: قد وجد المؤمنون من يشفع لهم، فقم أنت فاشفع لنا إلى ربك، فإنك أنت أضللتنا، قال: فيقوم فيثور مجلسه أنتن ريح شمها أحد قط، ثم يعظم لجهنم، فيقول عند ذلك: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ إلى آخر الآية). تخريجه: أخرجه الدارمي (٢٨٠٤) في الرقاق: باب في الشفاعة، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا عبد الرحمن بن زياد، حدثنا دخين الحجري، عن عقبة بن عامر ﵁ .. فذكره. وأخرجه نعيم بن حماد في زوائده على الزهد لابن المبارك ص ٤٩٤ رقم (٣٧٤)، والبخاري في (خلق أفعال العباد) ص ١١٧، والطبري ١٣: ٦٣٠، وابن أبي حاتم ٧: ٢٢٤٠

стр. 460

(١٢٢٤٥)، والطبراني في الكبير ١٧: ٣٢٠ (٨٨٧)، والبغوي في تفسيره ٤: ٣٤٥، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٧: ٤٥٣، كلهم من طريق عبد الرحمن بن زياد، به، بنحوه. ووقع عند ابن أبي حاتم سقط من الإسناد. ولفظ البخاري، والطبري، والبغوي؛ مختصر. وعزاه في (الدر المنثور) ٨: ٥٠٧ إلى: ابن مردويه. الحكم على الإسناد: ضعيف، لحال الإفريقي، وهو عبد الرحمن بن زياد بن أنعُم بن منبه الشعباني، أبو أيوب، ويقال: أبو خالد الإفريقي. (بخ د ت ق). ضعيف من جهة حفظه، مات سنة ١٥٦هـ. ينظر: تهذيب الكمال ١٧: ١٠٢، التقريب ص ٣٤٠. وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد) ١٠: ٣٧٦: "رواه الطبراني، وفيه: عبد الرحمن بن زياد ابن أنعم، وهو: ضعيف". وضعف إسناده: السيوطيُ في (الدر المنثور) ٨: ٥٠٧. *****

стр. 461

قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ [إبراهيم ٢٤ - ٢٦]. (١٢٧) عن أنس بن مالك ﵁ قال: أتي رسول الله ﷺ بقناع عليه رطب، فقال: (مثل ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾، قال: هي النخلة، ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ قال: هي الحنظل). تخريجه: أخرجه الترمذي (٣١١٩) في تفسير القرآن: باب ومن سورة إبراهيم ﵇، قال: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا أبو الوليد، حدثنا حماد بن سلمة، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك ﵁ .. فذكره. وأخرجه النسائي في الكبرى ١٠: ١٣٨ (١١١٩٨)، وأبو يعلى في مسنده ٧: ١٨٢ (٤١٦٥)، والطبري ١٣: ٦٣٨، ٦٥٤، وابن أبي حاتم ٧: ٢٢٤٢ (١٢٢٥٢)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان ٢: ٢٢٢ (٤٧٥)، والحاكم في المستدرك ٢: ٣٥٢، كلهم من طريق حماد بن سلمة، به، بنحوه. واقتصر النسائي، والحاكم على شقه الأول، بينما اقتصر ابن أبي حاتم على شقه الثاني. وعزاه في (الدر المنثور) ٨: ٥١٢ - ٥١٣ إلى: البزار، وابن مردويه. الحكم على الإسناد: إسناد صحيح، رجاله رجال الصحيح، لكنه معل، وبيان ذلك؛ أن هذا الحديث يرويه: شعيب بن الحبحاب، واختلف عليه فيه على وجهين:

стр. 462

١ - الرفع. وهكذا رواه حماد بن سلمة، عنه، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ . ٢ - الوقف. ورواها عنه جماعة من الرواة، وهم: (أ) أبو بكر بن شعيب بن الحبحاب. أخرجه الترمذي عقب الحديث (٣١١٩)، قال: حدثنا قتيبة، حدثنا أبو بكر بن شعيب ابن الحبحاب، عن أبيه، عن أنس بن مالك، نحوه بمعناه، ولم يرفعه. وأبو بكر بن شعيب؛ قيل: اسمه عبد الله، وهو ثقة، أخرج له مسلم والترمذي. ينظر: التقريب ص ٦٢٣. (ب) حماد بن زيد. أخرجه الترمذي عقب الحديث (٣١١٩)، قال: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، حدثنا حماد بن زيد، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس ﵁ نحو حديث قتيبة، ولم يرفعه. وحماد بن زيد؛ ثقة ثبت فقيه، أخرج حديثه الجماعة وتوفي سنة ١٧٩ هـ. ينظر: تهذيب الكمال ٧: ٢٣٩، التقريب ص ١٧٨. (جـ) إسماعيل بن علية. أخرجه الطبري ١٣: ٦٣٧ قال: حدثني يعقوب، والحسن بن محمد، قالا: ثنا ابن علية، قال: ثنا شعيب قال: قال خرجت مع أبي العالية، نريد أنس بن مالك ﵁، قال: فأتيناه، فدعا لنا بقنو عليه رطب، فقال كلوا من هذه الشجرة التي قال الله : ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾. وإسماعيل بن علية؛ ثقة حافظ، أخرج حديثه الجماعة. ينظر: التقريب ص ١٠٥.

стр. 463

(د) معمر بن راشد. أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢: ٣٤٢، قال: عن معمر، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك ﵁ قال: الشجرة الطيبة: النخلة، والشجرة الخبيثة: الحنظلة. وأخرجه الطبري ١٣: ٦٤١، من طريق معمر، به، بالاقتصار على شقه الأول. ومعمر بن راشد؛ ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت، والأعمش، وهشام بن عروة؛ شيئا، وكذا فيما حدث به بالبصرة. ينظر: التقريب ص ٥٤١. (هـ) مهدي بن ميمون. أخرجه الطبري ١٣: ٦٣٨ قال: حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا مهدي بن ميمون، عن شعيب بن الحبحاب، به، موقوفا، بنحوه، وفيه قصة. ومهدي بن ميمون؛ ثقة، أخرج حديثه الجماعة. ينظر: التقريب ص ٥٤٨. بل جاء هذا الوجه من رواية حماد بن سلمة نفسه -راوي الرفع-، أخرج ذلك: الطبري ١٣: ٦٣٨، قال: حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن شعيب بن الحبحاب، قال: .. فذكره بمعناه، موقوفا على أنس ﵁، مقتصرا على شقه الأول. ومما سبق يترجح الوجه الثاني (الوقف) للأكثرية والأحفظية، وقد نص الأئمة على تقديم حماد بن زيد، على حماد بن سلمة، في التثبت والإتقان، سوى في ثابت البناني. ينظر: تهذيب الكمال ٧: ٢٤٦ وما بعدها. كما نصوا على أن حماد بن سلمة قد تغير حفظه بأخرة.

стр. 464

وقد أخرج الإمام الترمذي الحديثَ موقوفا، من طريق أبي بكر بن شعيب، عقب الحديث (٣١١٩)، ثم قال: "وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة، وروى غير واحد مثل هذا موقوفا، ولا نعلم أحدا رفعه غير حماد بن سلمة، ورواه: معمر، وحماد بن زيد، وغير واحد، ولم يرفعوه". ينظر: جامع الترمذي (٣١١٩)، الأحاديث التي ذكر الترمذي فيها اختلافا، وليست في العلل الكبير/ د. عبد العزيز الهليل ص ١٥٣٠. ولم يتفرد بالوقف: شعيب بن الحبحاب، بل تابعه: معاوية بن قرة، أخرج ذلك الطبري ١٣: ٦٣٧، قال: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ في هذا الحرف: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ قال: هي النخلة. وأخرجه البغوي في (الجعديات) ١: ٣٢٤ (١١١)، من طريق شعبة، به. الشواهد: يشهد لأول الحديث -فيما وقفت عليه- ما يأتي: ١ - عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ في قوله: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾، قال: (هي التي لا تنفض ورقها، وظننت أنها النخلة). أخرجه أحمد ٢: ٩١، وفي سنده شريك القاضي، موصوف بكثرة الغلط، والوهم. ينظر: الجرح والتعديل ٤: ٣٦٥، الكامل ٤: ٦، تهذيب الكمال ١٢: ٤٦٢، التقريب ٢٦٦. والحديث جوَّد السيوطي إسناده في (الدر المنثور) ٨: ٥١٣، وزاد عزوه إلى: ابن مردويه.

стр. 465

٢ - عن ابن عمر ﵄ قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾، قال رسول الله ﷺ : (أتدرون أي شجرة هذه؟)، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: (هي النخلة) الحديث. أورده في (الدر المنثور) ٨: ٥١٤ وعزاه إلى: ابن مردويه. ٣ - عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (هل تدرون ما الشجرة الطيبة؟) قال ابن عمر ﵄: فأردت أن أقول: هي النخلة، فمنعني مكان عمر ﵁، فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله ﷺ : (هي النخلة). أخرجه الطبري ١٣: ٦٤٢، وفيه مبهم، فالسند ضعيف. وعزاه في (الدر المنثور) ٨: ٥١٤ إلى: ابن مردويه. قلت: وأصل حديث ابن عمر هذا؛ في الصحيحين، لكن ليس فيهما ذكر الآية، أو ذكر الشجرة الطيبة، والله أعلم. الحكم على الحديث: ضعيف مرفوعا، والصحيح فيه الوقف. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. *****

стр. 466

قال تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم ٢٧]. (١٢٨) عن البراء بن عازب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (المسلم إذا سئل في القبر، يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾). تخريجه: أخرجه البخاري (٤٦٩٩) في تفسير القرآن: باب قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾، و (١٣٦٩) في الجنائز: باب ما جاء في عذاب القبر، ومسلم (٢٨٧١) في الجنة وصفة نعيمها: باب عرض مقعد الميت من الجنة والنار عليه، وأبو داود (٤٧٥٠) في السنة: باب في المسألة في القبر، وعذاب القبر، والترمذي (٣١٢٠) في تفسير القرآن: باب ومن سورة إبراهيم ﵇، والنسائي (٢٠٥٦) (٢٠٥٧) في الجنائز: باب عذاب القبر، وابن ماجه (٤٢٦٩) في الزهد: باب ذكر القبر والبلى، وأحمد ٤: ٢٨٣، ٢٩١، من طرق عن البراء ﵁، بمعناه. ولفظ الترمذي: عن البراء ﵁ عن النبي ﷺ ، في قول الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾، قال: (في القبر إذا قيل له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟). قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. *****

стр. 467

قال تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [إبراهيم ٤٨]. (١٢٩) عن ثوبان ﵁ قال: جاء حبر من أحبار اليهود إلى النبي ﷺ ، فقال: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات؟، فقال رسول الله ﷺ : (هم في الظلمة دون الجسر). تخريجه: أخرجه مسلم مطولا (٣١٥) في الحيض: باب صفة مني الرجل والمرأة. ويشهد له ما جاء: عن عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن قوله : ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾، فأين يكون الناس يومئذ يا رسول الله؟ فقال: (على الصراط). أخرجه مسلم (٢٧٩١) في صفة القيامة: باب في البعث والنشور، والترمذي (٣١٢١) في تفسير القرآن: باب ومن سورة إبراهيم ﵇، وابن ماجه (٤٢٧٩) في الزهد: باب ذكر البعث، وأحمد ٦: ٣٥، والدارمي (٢٨٠٩) في الرقاق: باب قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾، كلهم من طريق داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة ﵂. قال الإمام النووي ﵀ في (شرح مسلم) ٣: ٢٢٦ - ٢٢٧: "قوله ﷺ : (هم في الظلمة دون الجسر)، هو بفتح الجيم وكسرها، لغتان مشهورتان، والمراد به هنا: الصراط". *****

стр. 468

(١٣٠) عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾، قال: (أرضٌ بيضاء، كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام، ولم يعمل فيها خطيئة). تخريجه: أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي في (مسنده) ٢: ١٣١ (٦٦٩)، قال: حدثنا عباس الدوري، نا أبو عتاب الدلال، نا جرير بن أيوب البجلي، نا أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال سمعت ابن مسعود ﵁ يقول: .. فذكره. وأخرجه البزار في مسنده (البحر الزخار) ٥: ٢٤٦ (١٨٥٩)، والطبراني في الكبير ١٠: ١٩٩ (١٠٣٢٣)، وفي الأوسط ٧: ١٦٤ (٧١٦٧)، وابن عدي في (الكامل) ٢: ١٢٣، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٤٦: ٤٠٧، كلهم من طريق جرير بن أيوب البجلي، به، بنحوه. وعزاه في (الدر المنثور) ٨: ٥٧٥ إلى: ابن المنذر، وابن مردويه. وقال الطبراني في (الأوسط): لم يرفع هذا الحديث عن أبي إسحاق، إلا جرير بن أيوب، تفرد به: أبو عتاب. قلت: لم يتفرد به أبو عتاب، واسمه: سهل بن حماد، بل تابعه عليه: داود بن الربيع الأشجعي، فرواه عن جرير بن أيوب، به، وهذا الوجه عند ابن عدي في (الكامل) ٢: ١٢٣. الحكم على الإسناد: ضعيف جدا، لحال جرير، وهو جرير بن أيوب بن أبي زرعة البجلي الكوفي. قال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك. وقال أبو نعيم: كان يضع الحديث. وقال ابن حبان: كان ممن فحش خطؤه. ينظر: الجرح والتعديل ٢: ٥٠٣، المجروحين ١: ٢٢٠، لسان الميزان ٢: ١٢٨، تعجيل المنفعة ١: ٣٨٤. وقد خالف الثقات الأثبات، فقد رواه عن أبي إسحاق:

стр. 469

١ - شعبة بن الحجاج. (ع). أخرجه أحمد في (العلل ومعرفة الرجال) ٣: ١٣٨ (٤٦٠٣)، والطبري ١٣: ٧٢٩، كلاهما من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله ﵁، موقوفا. وأخرجه الحاكم ٤: ٥٧٠ من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن عبد الله ﵁. ٢ - إسرائيل. (ع) أخرجه الطبري ١٣: ٧٣٠، وأبو الشيخ في (العظمة) ٣: ١٠٩٩ (٥٩٨)، والحاكم في (المستدرك) ٤: ٥٧٠، كلهم من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله ﵁، موقوفا. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. وإسرائيل؛ هو: ابن يونس بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي، أبو يوسف الكوفي. (ع) قال ابن مهدي: إسرائيل في أبي إسحاق؛ أثبت من شعبة والثوري. ينظر: الجرح والتعديل ٢: ٣٣٠، تهذيب الكمال ٢: ٥١٥، السير ٧: ٣٥٥. وأخرجه الطبري ١٣: ٧٣١، والطبراني في الكبير ٩: ٢٠٥ (٩٠٠١)، كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن عبد الله ﵁، بنحوه. وعزاه في (الدر المنثور) ٨: ٥٧٥ إلى: عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأورده الهيثمي في (المجمع) ٧: ٤٥، وقال: "رواه الطبراني في الكبير موقوفا على عبد الله ﵁، وإسناده جيد". الحكم على الحديث: منكر مرفوعا، والراجح فيه: الوقف، ومثله لا يقال من قبيل الرأي، فله حكم الرفع. *****

стр. 470

سورة الحجر قال تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر ٢]. (١٣١) عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا اجتمع أهل النار في النار، ومعهم من شاء الله من أهل القبلة، يقول الكفار: ألم تكونوا مسلمين؟ قالوا: بلى، قالوا: فما أغنى عنكم إسلامكم، وقد صرتم معنا في النار؟ قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها فيسمع الله ما قالوا، فأمر بمن كان من أهل القبلة فأخرجوا، فلما رأى ذلك أهل النار، قالوا: يا ليتنا كنا مسلمين فنخرج كما خرجوا، قال: وقرأ رسول الله ﷺ : ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (١) رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾). تخريجه: أخرجه ابن أبي عاصم في (كتاب السنة) ٢: ٤٠٥ (٨٤٣)، قال: ثنا أبو الشعثاء علي بن حسن بن سليمان، حدثنا خالد بن نافع، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى ﵁ .. فذكره. وأخرجه الطبري ١٤: ٨، وابن أبي حاتم ٧: ٢٢٥٥ (١٢٣٢٤)، والحاكم في (المستدرك) ٢: ٢٤٢، والبيهقي في (البعث) (٧٩)، كلهم من طريق: خالد بن نافع، به، بنحوه. وفي المطبوع من تفسير ابن أبي حاتم سقط من الإسناد. وعزاه في (الدر المنثور) ٨: ٥٨٦ إلى: الطبراني، وابن مردويه. الحكم على الإسناد: إسناد ضعيف، لحال خالد بن نافع، وهو الأشعري الكوفي، من ولد أبي موسى ﵁. ذكره ابن حبان في (الثقات). وضعفه أبو زرعة، والنسائي. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه.

стр. 471

وقال أبو داود: متروك الحديث، وتعقبه الذهبي، فقال: وهذا تجاوز في الحد، فإن الرجل قد حدث عنه أحمد بن حنبل، ومسدد، فلا يستحق الترك. فالظاهر أنه كما قال أبو حاتم، ليس بقوي، فلا يحتج به أصالة، ولا يترك بالكلية، لكن يكتب حديثه للاعتبار، فهو في منزلة الضعف غير الشديد. قال الذهبي في (الموقظة) ص ٨٢: "قولنا: (ليس بالقوي) ليس بجرح مفسد .. وبالاستقراء؛ إذا قال أبو حاتم: (ليس بالقوي)، يريد بها: أن هذا الشيخ لم يبلغ درجة القوي الثبت". وأخرج الخطيب في (الكفاية) ص ١٨١ عن أحمد بن صالح، أنه قال: "لا يترك حديث رجل حتى يجتمع الجميع على ترك حديثه، قد يقال: فلان ضعيف، فأما أن يقال: فلان متروك فلا، إلا أن يجتمع الجميع على ترك حديثه". ينظر: الجرح والتعديل ٣: ٣٥٥، الثقات ٦: ٢٤٦، الكامل ٣: ٢٦، تاريخ بغداد ٨: ٢٩٨، الميزان ١: ٦٤٤، المغني في الضعفاء ١: ٢٠٧، لسان الميزان ٢: ٣٨٨. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. وأورده في (مجمع الزوائد) ٧: ٤٥، وقال: "رواه الطبراني، وفيه: خالد بن نافع الأشعري قال أبو داود: متروك، قال الذهبي: هذا تجاوز في الحد، فلا يستحق الترك فقد حدث عنه أحمد بن حنبل وغيره. وبقية رجاله ثقات". الشواهد: يشهد لهذا الحديث -فيما وقفت عليه- ما يأتي: ١ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن ناسا من أمتي يعذبون بذنوبهم، فيكونون في النار ما شاء الله أن يكونوا، ثم يعيرهم أهل الشرك، فيقولون: ما

стр. 472

نرى ما كنتم تخالفونا فيه من تصديقكم وإيمانكم نفعكم، فلا يبقى موحد إلا أخرجه الله، ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾). أخرجه الطبراني في الأوسط ٥: ٢٢٢ (٥١٤٦)، قال: حدثنا محمد بن علي بن شعيب السمسار، قال: حدثنا محمد بن عباد المكي، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، قال: حدثنا بسام الصيرفي، عن يزيد بن صهيب الفقير، عن جابر بن عبد الله. وعزاه في (الدر المنثور) ٨: ٥٨٦ إلى: ابن مردويه. وصحح إسناده في (الدر المنثور) ٨: ٥٨٦. وقال في (المجمع) ١٠: ٣٧٩: "رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير بسام الصيرفي، وهو ثقة". ٢ - عن صالح بن أبي طريف، قال: قلت لأبي سعيد الخدري ﵁ أسمعت رسول الله ﷺ يقول في هذه الآية: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ فقال: نعم، سمعته يقول: (يخرج الله أناسا من المؤمنين من النار بعدما يأخذ نقمته منهم، قال: لما أدخلهم الله النار مع المشركين، قال المشركون: أليس كنتم تزعمون في الدنيا أنكم أولياء الله، فما لكم معنا في النار؟ فإذا سمع الله ذلك منهم أذن في الشفاعة، فيتشفع لهم الملائكة، والنبيون، حتى يخرجوا بإذن الله، فلما أخرجوا، قالوا: يا ليتنا كنا مثلهم فتدركنا الشفاعة فنخرج من النار، فذلك قول الله جل وعلا: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ قال: فيسمون في الجنة؛ الجهنميين، من أجل سواد في وجوههم، فيقولون: ربنا اذهب عنا هذا الاسم، قال: فيأمرهم فيغتسلون في نهر في الجنة، فيذهب ذلك منهم). أخرجه ابن حبان في صحيحه كما في الإحسان ١٦: ٤٥٧ (٧٤٣٢)، والطبراني في الأوسط ٨: ١٠٦ (٨١١٠)، كلاهما من طريق: حماد بن أسامة، عن أبي روق، عن صالح ابن أبي طريف، به.

стр. 473

وعزاه في (الدر المنثور) ٨: ٥٨٧ إلى: ابن راهويه، وابن مردويه. وصالح؛ ذكره ابن حبان في (الثقات) ٤: ٣٧٦، فقال: "صالح بن أبى طريف، أبو الصيداء، يروى عن: أبى سعيد الخدري، روى عنه: أبو روق عطية بن الحارث الهمداني". ومثل هذا -من سمي، وانفرد عنه واحد بالرواية- يسمى مجهول العين، كما قرره ابن حجر في (نزهة النظر) ص ١٣٥ قال: "فإن سمي الراوي، وانفرد راو واحد بالرواية عنه؛ فهو مجهول العين؛ كالمبهم، فلا يقبل حديثه إلا أن يوثقه غير من ينفرد عنه على الأصح، وكذا من ينفرد عنه إذا كان متأهلا لذلك". فالسند ضعيف، لكن يتقوى بما سبق. ٣ - عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن أصحاب الكبائر من موحدي الأمم كلها، الذين ماتوا على كبائرهم غير نادمين ولا تائبين، من دخل منهم جهنم، لا تزرق أعينهم، ولا تسود وجوههم، ولا يقرنون بالشياطين، ولا يغلون بالسلاسل، ولا يجرعون الحميم، ولا يلبسون القطران، حرم الله أجسادهم على الخلود من أجل التوحيد، وصورهم على النار من أجل السجود؛ فمنهم من تأخذه النار إلى قدميه، ومنهم من تأخذه النار إلى عقبيه، ومنهم من تأخذه النار إلى فخذيه، ومنهم من تأخذه النار إلى حجزته، ومنهم من تأخذه النار إلى عنقه، على قدر ذنوبهم وأعمالهم، ومنهم من يمكث فيها شهرا ثم يخرج منها، ومنهم من يمكث فيها سنة ثم يخرج منها، وأطولهم فيها مكثا بقدر الدنيا منذ يوم خلقت إلى أن تفنى، فإذا أراد الله أن يخرجهم منها قالت اليهود والنصارى ومن في النار من أهل الأديان والأوثان لمن في النار من أهل التوحيد: آمنتم بالله وكتبه ورسله، فنحن وأنتم اليوم في النار سواء.

стр. 474

فيغضب الله لهم غضبا لم يغضبه لشيء فيما مضى، فيخرجهم إلى عين بين الجنة والصراط فينبتون فيها نبات الطراثيث في حميل السيل، ثم يدخلون الجنة مكتوب في جباههم: هؤلاء الجهنميون عتقاء الرحمن. فيمكثون في الجنة ما شاء الله أن يمكثوا، ثم يسألون الله تعالى أن يمحو ذلك الاسم عنهم، فيبعث الله ملكا فيمحوه، ثم يبعث الله ملائكة معهم مسامير من نار فيطبقونها على من بقي فيها، يسمرونها بتلك المسامير، فينساهم الله على عرشه، ويشتغل عنهم أهل الجنة بنعيمهم ولذاتهم، وذلك قوله: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾). عزاه في (الدر المنثور) ٨: ٥٨٩ إلى: ابن أبي حاتم، وابن شاهين في (السنة). قلت: وهو في تفسير ابن أبي حاتم ٧: ٢٢٥٥ (١٢٣٢٦) مختصرا، من طريق مسكين أبو فاطمة، حدثني اليمان بن يزيد، عن محمد بن حمير، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده. قال الذهبي في ترجمة (محمد بن حمير) من الميزان ٣: ٥٣٢: "له في عذاب أهل الكبائر خبر منكر، تفرد عنه: يمان بن يزيد". وأشار إلى الحديث في ترجمة اليمان ٤: ٤٦١ وقال: "أظنه موضوعا". وقوله في الحديث: (الطراثيث) قال في (النهاية) ٣: ١١٧: "الطراثيث: هي جمعُ طُرثوث، وهو نَبْت يَنْبَسِط على وجه الأرض كالفطر". الحكم على الحديث: الحديث بما سبق يترقى إلى الحسن، والله أعلم. *****

стр. 475

(١٣٢) عن أبي أمامة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال في قوله تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾: (نزلت في الخوارج حين رأوا تجاوز الله عن المسلمين، وعن الأمة والجماعة، قالوا: يا ليتنا كنا مسلمين). تخريجه: أخرجه الطبراني في الكبير ٨: ٣٢٦ (٨٠٤٨)، قال: حدثنا أحمد بن زهير التستري، ثنا عباد بن الوليد الغبري، ثنا محمد بن عباد، ثنا حميد الخياط، عن زكريا بن يحيى صاحب القصب، قال: سألت أبا غالب عن قول الله : ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾، فقال: حدثني أبو أمامة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: .. فذكره. وعلقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٧: ٢٢٥٧ (١٢٣٢٩)، على زكريا بن يحيى. وعزاه في (الدر المنثور) ٨: ٥٩٠ إلى: ابن مردويه. الحكم على الإسناد: ضعيف، لجهالة زكريا بن يحيى. والحديث أورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٧: ٤٥، وقال: "رواه الطبراني، وزكريا، والراوي عنه؛ لم أعرفهما". قلت: الراوي عنه: حميد بن مهران الخياط الكندي، ويقال: المالكي، أبو عبد الله البصري. (ت س)، ثقة، وثقه ابن معين، والذهبي، وابن حجر، وغيرهم. ينظر: الجرح والتعديل ٣: ٢٢٨، تهذيب الكمال ٧: ٣٩٨، الكاشف ١: ٣٥٥، التقريب ص ١٨٢. *****

стр. 476

قال تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ [الحجر ٤٣ - ٤٤]. (١٣٣) عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ قال: (جزء أشركوا بالله، وجزء شكوا في الله، وجزء غفلوا عن الله). تخريجه: أخرجه الخطيب في (تاريخ بغداد) ٩: ٢٩، قال: أخبرنا عثمان بن محمد بن يوسف العلاف، أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا عبد الله بن روح، حدثنا سليمان بن مهران أبو سفيان المدائني الضرير، سنة أربع ومائتين، حدثنا سلام، عن أبي بشر، عن أنس ابن مالك ﵁ .. فذكره. وأخرجه ابن الجوزي في (الموضوعات) ٢: ٤٣٥، من طريق الخطيب، به. وأخرجه السهمي في (تاريخ جرجان) ص ١٨٢ من طريق: محمد بن عبد الله الشافعي، به، بلفظه. لكن زاد: أبا نصر، بين سلام وأبي بشر. وعزاه في (الدر المنثور) ٨: ٦٢٤ إلى: ابن مردويه. الحكم على الإسناد: ضعيف جدا، لحال سليمان بن مهران، أبو سفيان المدائني الضرير. ذكره الخطيب، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وذكره الذهبي، وأورد له هذا الحديث، وقال: منكر جدا. وأقره ابن حجر. ينظر: تاريخ بغداد ٩: ٢٩، الميزان ٢: ٢٢٣، اللسان ٣: ١٢١. وقال ابن الجوزي في (الموضوعات) ٢: ٤٣٥: "هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ ، وسلام؛ ليس بشيء. قال يحيى: لا يكتب حديثه، ليس بشيء، وقال النسائي، والدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الموضوعات".

стр. 477

قلت: (سلام) هكذا ورد في السند مهملا، وهكذا قال ابن الجوزي، ولم يميزه، والظاهر أنه يعني: سلام بن سلم الطويل، له ترجمة في (تهذيب الكمال) ١٢: ٢٧٧، ولم تذكر له رواية عن أبي بشر، ولذا فالأظهر أنه: سلام بن سليم، لأنه معروف بالرواية عن أبي بشر؛ بيان بن بشر، والله أعلم. ومما يؤيد وهم ابن الجوزي فيما ذهب إليه؛ أن الذهبي في (الميزان) ٢: ٢٢٣، ومن بعده الحافظ في (اللسان) ٣: ١٢١، أوردوا هذا الحديث من هذا الوجه، ولم يعلوه بسلام، ولو كان كما ذكر ابن الجوزي لأعلوه به. وانظر: (زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة) / د. خلدون الأحدب (١٣١٧). *****

стр. 478

قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر ٧٥]. (١٣٤) عن أبى سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ في قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ قال: (للمتفرسين). تخريجه: أخرجه الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد) ٣: ١٩١، قال: حدثني أبو القاسم الأزهري، حدثنا أحمد بن إبراهيم البزاز، حدثنا محمد بن الحسين بن حميد، حدثنا محمد بن عبيد بن عتبة الكندي، حدثنا موسى بن زياد، حدثنا محمد بن كثير، عن سفيان، عن عمرو ابن قيس، عن عطية، عن أبى سعيد الخدري ﵁ .. فذكره. وأخرجه أبو نعيم في (حلية الأولياء) ١٠: ٢٨١ - ٢٨٢، من طريق محمد بن كثير الكوفي، عن عمرو بن قيس الملائي، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (احذروا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله)، وقرأ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ قال: (للمتفرسين). وأورده السيوطي في (الدر المنثور) ٨: ٦٣٩ بنحو لفظ أبي نعيم، وعزاه إلى البخاري في تاريخه، والترمذي، وابن جرير الطبري، وليس عندهم بهذا اللفظ كما سيأتي بعد قليل. وكذا عزاه إلى: ابن السني، وأبي نعيم، كليهما في (الطب النبوي)، وابن مردويه. النظر فى إسناده، والحكم عليه: الحديث -بهذا الإسناد- ضعيف، لما يأتي: ١ - فيه: محمد بن كثير القرشي، أبو إسحاق الكوفي. قال البخاري: منكر الحديث. وقال أحمد: خرقنا حديثه، ولم نرضه. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وكان يحيى بن معين يحسن القول فيه.

стр. 479

وقال عبد الله بن علي بن المديني: سمعت أبي يقول: محمد بن كثير؛ كتبنا عنه، عن ليث عجائب، وخططت على حديثه، وضعفه جدا. وقال ابن حبان: كان ممن ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات التي إذا سمعها مَن الحديث صناعته؛ علم أنها معمولة أو مقلوبة، لا يحتج به بحال. وقال ابن عدي: الضعف على حديثه ورواياته بين. وذكره في التقريب تمييزا، وقال: ضعيف. ينظر: التاريخ الكبير ١: ٢١٧، الجرح والتعديل ٨: ٦٨، المجروحين ٢: ٢٨٧، الكامل ٦: ٢٥٣، تاريخ بغداد ٣: ١٩١، التقريب ص ٥٠٤. ٢ - عطية بن سعد العوفي. ضعيف عند جمهور المحدثين، وقال الدارقطني: مضطرب الحديث. ينظر: علل الدارقطني ٤: ٦، تهذيب الكمال ٢٠: ١٤٥. وقال الخطيب بعد رواية الحديث ٣: ١٩١: "كذا قال في هذا الحديث عن محمد بن كثير، عن سفيان، عن عمرو بن قيس، والأول المحفوظ -يشير إلى حديث: (اتقوا فراسة المؤمن ..) وسيأتي تخريجه بعد قليل- وهو غريب من حديث عطية العوفي، عن أبى سعيد ﵁، لا نعلم رواه عنه غير عمرو بن قيس الملائي، وتفرد به: محمد بن كثير، عن عمرو، وهو وهم، والصواب: ما رواه سفيان، عن عمرو بن قيس الملائي، قال: كان يقال: اتقوا فراسة المؤمن وساق الحديث". ونحو ذلك في (الضعفاء الكبير) للعقيلي ٤: ١٢٩. والحديث أخرجه الطبري ١٤: ٩٦، والعقيلي في (الضعفاء الكبير) ٤: ١٢٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤: ٥٤٣ - ، والطبراني في (الأوسط) ٨: ٢٣ رقم (٧٨٤٣)، والخطيب في (تاريخ بغداد) ٧: ٢٤٢ - ومن طريقه: ابن الجوزي في (صفة

стр. 480

الصفوة) ٢: ٢٧٤ - ، كلهم من طريق محمد بن كثير الكوفي، عن عمرو بن قيس الملائي، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله)، ثم قرأ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾. وليس فيه تفسير المتوسمين عندهم جميعا، وعند العقيلي لم تذكر الآية. وقال الطبراني عقبه: لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن قيس إلا محمد بن كثير، ومحمد ابن أبي مروان، ولا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد. واْخرجه البخاري في (التاريخ الكبير) ٧: ٣٥٤، وعنه: الترمذي في جامعه رقم (٣١٢٧) في التفسير: باب ومن سورة الحجر، من طريق مصعب بن سلام، عن عمرو بن قيس الملائي، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله)، ثم قرأ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾. وليس فيه عندهما أيضا تفسير المتوسمين، وقال الترمذي عقبه: "هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه، وقد روي عن بعض أهل العلم في تفسير هذه الآية ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ قال: للمتفرسين". فائدتان: ١ - حديث: (اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله) ورد من رواية عدد من الصحابة ﵃، لا يسلم شيء منها من مقال. ينظر: (المقاصد الحسنة) للسخاوي ص ٤٢، (السلسلة الضعيفة) للألباني ٤: ٢٩٩ (١٨٢١). ٢ - أطال ابن القيم ﵀ في الكلام على (الفراسة) في كتابه القيم (مدارج السالكين) ٢: ٤٨٢ - ٤٩٥. *****

стр. 481

قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر ٨٧]. (١٣٥) عن أبي سعيد بن المعلى ﵁ قال: كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول الله ﷺ فلم أجبه، فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصلي، فقال: (ألم يقل الله: استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم؟!)، ثم قال لي: (لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد)، ثم أخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج، قلت له: ألم تقل: لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن؟، قال: (الحمد لله رب العالمين؛ هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته). تخريجه: أخرجه البخاري (٤٤٧٤) في تفسير القرآن: باب وسميت أم الكتاب، و (٤٧٠٣) فيه: باب قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾، و (٥٠٠٦) في فضائل القرآن: باب فضل سورة الفاتحة، وأبو داود (١٤٥٨) في الصلاة: باب فاتحة الكتاب، والنسائي (٩١٣) في الافتتاح: باب تأويل قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾، وابن ماجه (٣٧٨٥) في الأدب: باب ثواب القرآن، وأحمد ٣: ٤٥٠ و٤: ٢١١، والدارمي (١٤٩٢) في الصلاة: باب أم القرآن هي السبع المثاني، كلهم من طريق شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد ابن المعلى ﵁. وله شواهد، منها: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أم القرآن؛ هي: السبع المثاني، والقرآن العظيم). أخرجه البخاري (٤٧٠٤) في تفسير القرآن: باب قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾، وأبو داود (١٤٥٧) في الصلاة: باب فاتحة الكتاب، والترمذي (٣١٢٤) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الحجر، وأحمد ٢: ٤٤٨، والدارمي (٣٣٧٤) في فضائل القرآن: باب فضل فاتحة الكتاب، كلهم من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁. *****

стр. 482

قال تعالى: ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر ٩٠ - ٩١]. (١٣٦) عن ابن عباس ﵄، قال: سأل رجل رسول الله ﷺ قال: أرأيت قول الله: ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾، من المقتسمين؟ قال: (اليهود والنصارى)، قال: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾، ما عضين؟ قال: (آمنوا ببعض، وكفروا ببعض). تخريجه: أخرجه الطبراني في الأوسط ٦: ٢٠٧ (٦٢٠٤)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن كسا الواسطي، قال: نا محمد بن معمر البحراني، قال: نا حميد بن حماد، قال: نا حبيب بن حسان ابن أبي الأشرس، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس ﵄ .. فذكره. وقال عقبه: لم يرو هذا الحديث عن حبيب بن حسان، إلا حميد بن حماد بن خوار، ولا يرفعه عن أبي ظبيان إلا حبيب بن حسان ورواه الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس موقوفا. الحكم على الإسناد: ضعيف جدا، لحال حبيب بن حسان بن أبي الأشرس. قال أحمد، والنسائي: متروك. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا، وكان قد عشق نصرانية، فقيل: إنه تنصر وتزوج بها، فأما اختلافه إلى البيعة من أجلها فصحيح. وقال أبو داود: ليس حديثه بشيء. ينظر: الجرح والتعديل ٣: ٩٨، المجروحين ١: ٢٦٤، الكامل ٢: ٤٠٣، اللسان ٢: ٢٠٣. وفيه: حميد بن حماد بن خوار، ويقال: ابن أبي الخوار التميمي، أبو الجهم الكوفي، ويقال: البصري. (د) قال أبو زرعة: شيخ. وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه، ليس بالمشهور.

стр. 483

وذكره ابن حبان في (كتاب الثقات)، وقال: ربما أخطأ. وضعفه أبو داود. وقال الدارقطني: يعتبر به. وقال ابن عدي: يحدث عن الثقات بالمناكير، وقال في موضع آخر: قليل الحديث، وبعض حديثه على قلته لا يتابع عليه. وفي التقريب: لين الحديث. فالظاهر أنه لين الحديث -كما قال ابن حجر-، في مرتبة الضعف غير الشديد، يعتبر بحديثه، ولا يحتج به. ينظر: الجرح والتعديل ٣: ٢٢٠، الثقات ٨: ١٩٦، الكامل ٢: ٢٧٧، تهذيب الكمال ٧: ٣٥٢، الكاشف ١: ٣٥٢، التقريب ص ١٨١. والحديث أورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٧: ٤٦، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: حبيب بن حسان، وهو ضعيف". قلت: وأخرجه البخاري (٤٧٠٥) في تفسير القرآن: باب قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١] من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١] قال: (هم أهل الكتاب؛ جزءوه أجزاء، فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه). وأخرجه أيضا (٤٧٠٦) في تفسير القرآن: باب قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١] من طريق الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس ﵄: ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾، قال: (آمنوا ببعض وكفروا ببعضة اليهود والنصارى). فقد خالف حبيبُ بن حسان -المجروح في عدالته وضبطه-؛ الأعمشَ الإمام الثقة الثبت، وهذا منكر شديد النكارة، والله أعلم. *****

стр. 484

قال تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر ٩٢ - ٩٣]. (١٣٧) عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ في قوله: ﴿لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قال: (عن قول لا إله إلا الله). تخريجه: أخرجه الترمذي (٣١٢٦) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الحجر، قال: حدثنا أحمد ابن عبدة الضبي، حدثنا معتمر بن سليمان، عن ليث بن أبي سليم، عن بشر، عن أنس بن مالك ﵁ .. فذكره. وأخرجه أبو يعلى في مسنده ٧: ١١١ (٤٠٥٨)، والطبري ١٤: ١٤٠، والطبراني في (الدعاء) ٣: ١٤٩٣ (١٤٩١)، وتمّام في فوائده ٤: ١٤٩ (١٣٤٨)، كلهم من طريق ليث ابن أبي سليم، عن بشر، عن أنس بن مالك ﵁، مرفوعا. ولفظ تمّام: عن (لا إله إلا الله)، صادقين بها أم كاذبين؟. الحكم على الإسناد: ضعيف، لحال ليث، وسبق في الحديث رقم (١٧). ولجهالة بشر. ينظر: تهذيب الكمال ٤: ١٦٢، الكاشف ١: ٢٧٠، التقريب ص ١٢٤. قال الترمذي: "هذا حديث غريب، إنما نعرفه من حديث ليث بن أبي سليم، وقد روى عبد الله بن إدريس، عن ليث بن أبي سليم، عن بشر، عن أنس ﵁، نحوه، ولم يرفعه". وقد اضطرب ليث بن أبي سليم في هذا الحديث كثيرا، من جهة تسمية شيخه، ومن جهة رفع الحديث ووقفه، كما يأتي: ١ - ليث بن أبي سليم، عن بشر، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ . وسبق في تخريج الحديث. ٢ - ليث بن أبي سليم، عن بشر، عن أنس ﵁، موقوفا.

стр. 485

أخرجه البخاري في (التاريخ الكبير) ٢: ٨٦، والطبري ١٤: ١٣٩، والطبراني في (الدعاء) ٣: ١٤٩٤ (١٤٩٤)، وابن حجر في (تغليق التعليق) ٢: ٢٩، وأشار إليه الترمذي عقب الحديث رقم (٣١٢٦). ٣ - ليث بن أبي سليم، عن داود، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ . أخرجه الطبراني في (الدعاء) ٣: ١٤٩٤ (١٤٩٣)، وتمّام في فوائده ٤: ١٤٩ (١٣٤٨)، وأبو نعيم في (الحلية) ٣: ٩٥، وابن حجر في (تغليق التعليق) ٢: ٢٩. قال ابن حجر: "داود هذا؛ قيل: إنه ابن أبي هند، فان يكن هو؛ فما أظنه سمع من أنس ﵁". قلت: والحديث أخرجه أبو نعيم في ترجمة: (داود بن أبي هند) من الحلية. ٤ - ليث بن أبي سليم، عن بشير بن نهيك، عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ . أخرجه الطبري ١٤: ١٤٠ من طريق شريك القاضي، عن ليث بن أبي سليم، عن بشير ابن نهيك، عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ . وعزاه ابن كثير في تفسيره ٤: ٥٥٠ إلى: ابن أبي حاتم، من هذا الوجه. وأخرجه الطبراني في (الدعاء) ٣: ١٤٩٣ (١٤٩١)، من طريق شريك، به، لكن وقع عنده: ليث، عن بشر - هكذا مهملا، ودون ياء-، عن أنس ﵁، مرفوعا. ٥ - ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، موقوفا عليه. أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١: ٣٥١ عن سفيان الثوري، عن ليث، به. وأخرجه الطبري ١٤: ١٤٠، والطبراني في (الدعاء) ٣: ١٤٩٥ (١٤٩٦)، وابن حجر في (تغليق التعليق) ٢: ٢٨ كلهم من طريق الثوري، به. وصوب هذا الوجه: ابنُ حجر في (تغليق التعليق) ٢: ٣٠. الحكم على الحديث: ضعيف مضطرب. *****

стр. 486

سورة النحل قال تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ [النحل ٨٨]. (١٣٨) عن البراء بن عازب ﵁ أن النبي ﷺ سئل عن قول الله تعالى: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ قال: (عقارب أمثال النخل الطوال، تنهشهم). تخريجه: أخرجه الخطيب البغدادي في (تالي تلخيص المتشابه) ٢: ٥٢٣ (٣١٩)، قال: أخبرني أبو الحسن محمد بن عيسى البلدي، حدثنا إبراهيم بن أحمد القرميسني، حدثنا أحمد بن بشر التميمي بصور، حدثنا الوليد بن الحارث الدمشقي، حدثنا منبه بن عثمان، عن إبراهيم بن أبي بكرة، عن أبان بن أبي عياش، عن ربيع بن لوط، عن البراء بن عازب ﵁ .. فذكره. وعزاه في (الدر المنثور) ٩: ٩٦ إلى: ابن مردويه. الحكم على الإسناد: ضعيف جدا، فيه أبان بن أبي عياش، وهو العبدي، متروك. ينظر: تهذيب الكمال ٢: ١٩، التقريب ص ٨٧. لكنه توبع عليه، فأخرجه أسد بن موسى في (الزهد) رقم (٢٥) قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن الربيع، به، بلفظه، وزاد في آخره: (في جهنم). وإسماعيل بن عياش الحمصي؛ قال عنه الذهبي: حديث إسماعيل عن الحجازيين والعراقيين لا يحتج به، وحديثه عن الشاميين صالح من قبيل الحسن، ويحتج به إن لم يعارضه أقوى منه. وفي التقريب: صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم. وسبق في الحديث رقم (٦٥).

стр. 487

وشيخه ربيع بن لوط؛ كوفي. ينظر: تهذيب الكمال ٩: ٩٨. ولم أقف على هذا الوجه عند غير أسد بن موسى، وهو صدوق يغرب. وأخرج عبد الرزاق في تفسيره ٢: ٣٦٢ عن ابن عيينة، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل: ٨٨] قال: زيدوا عقارب أنيابها أمثال النخل الطوال. وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. ومثله لا يقال بالرأي، فله حكم الرفع. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣: ١٥٨، وهناد في (الزهد) رقم (٢٦٠)، وابن أبي الدنيا في (صفة النار) رقم (٩٣)، وأبو يعلى ٥: ٦٥ رقم (٢٦٥٩)، والطبري ١٤: ٣٣٠ - ٣٣١، والحاكم في (المستدرك) ٢: ٣٥٥، والبيهقي في (البعث) رقم (٦١٥)، من طرق عن الأعمش، به. *****

стр. 488

سورة الإسراء قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾ [الإسراء ١٢]. (١٣٩) عن سعيد المقبري، أن عبد الله بن سلام ﵁ سأل رسول الله ﷺ عن السواد الذي في القمر؟ فقال: (كانا شمسين، فقال: قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾، فالسواد الذي رأيت من المحو). تخريجه: أخرجه البيهقي في (دلائل النبوة) ٦: ٢٦١، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن أبي. معشر المدني، عن سعيد المقبري .. فذكره مطولا، وفيه قصة. وأخرجه ابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٢٩: ١١٠ - ١١٢، من طريق أحمد بن عبد الجبار، به، بنحوه. الحكم على الإسناد: ضعيف، للعلل الآتية: ١ - المقال في أحمد بن عبد الجبار، وقد تفرد بالحديث، ولا يحتمل ذلك من مثله. وهو أحمد بن عبد الجبار بن محمد التميمي العطاردي، أبو عمر الكوفي. قال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال الدارقطني: لا بأس به، قد أثنى عليه أبو كريب، واختلف فيه شيوخنا، ولم يكن من أصحاب الحديث. قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه، وأمسكت عن التحديث عنه لما تكلم الناس فيه. وقال ابن عدي: رأيت أهل العراق مجمعين على ضعفه .. ولا يعرف له حديث منكر رواه، وإنما ضعفوه أنه لم يلق من يحدث عنهم.

стр. 489

وقال محمد بن عبد الله الحضرمي؛ مطين: كان يكذب. وتعقبه الذهبي، وقواه، فقال: "قلت: يعني في لهجته، لا أنه يكذب في الحديث، فإن ذلك لم يوجد منه، ولا تفرد بشيء، ومما يقوي أنه صدوق في باب الرواية: أنه روى أوراقا من (المغازي) بنزول عن أبيه، عن يونس بن بكير، وقد أثنى عليه الخطيب وقواه، واحتج به البيهقي في تصانيفه". وفي التقريب: ضعيف، وسماعه للسيرة صحيح. مات سنة ٢٧٢ هـ. فالذي يظهر -والله أعلم- أنه ضعيف، وضعفه غير شديد، يعتبر بحديثه، ولا يحتج به، سوى ما كان في السيرة فسماعه صحيح. ينظر: الجرح والتعديل ٢: ٦٢، الكامل ١: ١٩١، تهذيب الكمال ١: ٣٧٨، سير أعلام النبلاء ١٣: ٥٧، الميزان ١: ١١٢، التقريب ص ٨١. ٢ - ضعف أبي معشر، وهو نجيح بن عبد الرحمن السندي، أبو معشر المدني، مولى بني هاشم. (٤) ضعيف، أسن واختلط. مات سنة ١٧٠ هـ. ينظر: تهذيب الكمال ٢٩: ٣٢٢، التقريب ص ٥٥٩. ٣ - الإرسال. *****

стр. 490

قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [الإسراء ٧١]. (١٤٠) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ قال: (يدعى أحدهم؛ فيعطى كتابه بيمينه، ويمد له في جسمه ستون ذراعا، ويبيض وجهه، ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤ يتلألأ، فينطلق إلى أصحابه فيرونه من بعيد فيقولون: اللهم ائتنا بهذا، وبارك لنا في هذا، حتى يأتيهم فيقول: أبشروا لكل رجل منكم مثل هذا، قال: وأما الكافر فيسود وجهه، ويمد له في جسمه ستون ذراعا على صورة آدم، فيلبس تاجا فيراه أصحابه، فيقولون: نعوذ بالله من شر هذا، اللهم لا تأتنا بهذا، قال: فيأتيهم فيقولون: اللهم أخزه، فيقول: أبعدكم الله فإن لكل رجل منكم مثل هذا). تخريجه: أخرجه الترمذي (٣١٣٦) في التفسير: باب ومن سورة بني إسرائيل، قال: حدثنا عبد اللَه بن عبد الرحمن، أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ .. فذكره. وأخرجه ابن حبان في صحيحه، كما في الإحسان ١٦: ٣٤٦ رقم (٧٣٤٩)، والحاكم في المستدرك ٢: ٢٤٢ من طريق إسرائيل، به، بنحوه. وعزاه ابن كثير في تفسيره ٥: ٩٩ إلى البزار، من طريق إسرائيل، به، بنحوه. ثم قال البزار: لا يروى إلا من هذا الوجه. وعزاه في (الدر المنثور) ٩: ٤٠٤ إلى: ابن أبي حاتم، وابن مردويه. الحكم على الإسناد: ضعيف، لجهالة عبد الرحمن والد السدي، وهو عبد الرحمن بن أبي كريمة، والد إسماعيل بن عبد الرحمن السدي. (د ت)

стр. 491

ذكره ابن حبان في (الثقات). وقال الذهبي -في الميزان-: ما حدث عنه سوى ولده. وفي التقريب: مجهول الحال. وهذا الراوي تفرد عنه ابنه بالرواية، فهو مجهول العين على ما قرره ابن حجر، فإنه قال في (نزهة النظر) ص ١٣٥: "فإن سمي الراوي، وانفرد راو واحد بالرواية عنه؛ فهو مجهول العين؛ كالمبهم، فلا يقبل حديثه إلا أن يوثقه غير من ينفرد عنه على الأصح، وكذا من ينفرد عنه إذا كان متأهلا لذلك، وإن روى عنه اثنان فصاعدا ولم يوثق؛ فهو مجهول الحال، وهو المستور". فما قرره في (النزهة) يخالف تطبيقه في (التقريب). ينظر: الثقات ٥: ١٠٨، تهذيب الكمال ١٧: ٣٦٧، الميزان ٢: ٥٨٤، الكاشف ١: ٦٤١، التقريب ص ٣٤٩. ونص البزار -كما سبق- أنه لا يروى إلا من طريقه. قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. الحكم على الحديث: ضعيف. *****

стр. 492

قال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء ٧٨]. (١٤١) عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (دلوك الشمس: زوالها). تخريجه: أخرجه البزار في مسنده (البحر الزخار) ١٢: ٢٥٧ (٦٠١٥)، قال: حدثنا محمد بن يحيى القطعي، نا محمد بن بكر البرساني، نا عمر بن قيس، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ .. فذكره. وقال عقبه: "وهذا الحديث إنما يروى موقوفا عن ابن عمر ﵄ ولم يسنده عن الزهري؛ إلا عمر بن قيس، وكان لين الحديث". وعزاه في (الدر المنثور) ٩: ٤١١ إلى: أبي الشيخ، وابن مردويه، والديلمي. الحكم على الإسناد: ضعيف جدا، لحال عمر بن قيس، وهو المكي، أبو حفص، المعروف بسندل. (ق) متروك. ينظر: تهذيب الكمال ٢١: ٤٨٧، التقريب ص ٤١٦. وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٧: ٥١، وقال: "رواه البزار، وفيه: عمر بن قيس المعروف بسندل، وهو متروك". وضعف إسناده السيوطي في (الدر المنثور) ٩: ٤١١، وفي (الإتقان) ٢: ٥٢٠. *****

стр. 493

(١٤٢) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في قوله : ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ قال: (تشهد ملائكة الليل، وملائكة النهار). تخريجه: أخرجه أحمد ٢: ٤٧٤، قال: حدثنا أسباط، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ .. فذكره. وأخرجه الترمذي (٣١٣٥) في تفسير القرآن: باب ومن سورة بني إسرائيل، وابن ماجه (٦٧٠) في الصلاة: باب وقت صلاة الفجر، والبخاري في جزء (القراءة خلف الإمام) رقم (٢٥١)، والنسائي في الكبرى ١٠: ١٥٢ (١١٢٢٩) في التفسير: باب قوله تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]، والطبري ١٥: ٣٣، كلهم من طريق أسباط، به، بنحوه. وعزاه في (الدر المنثور) ٩: ٤١٥ إلى: ابن المنذر، وابن مردويه. وأخرجه الترمذي عقب رقم (٣١٣٥)، وابن خزيمة في صحيحه ٢: ٣٦٥ (١٤٧٤)، والحاكم في المستدرك ١: ٢١٠، والبيهقي في (شعب الإيمان) ٤: ٣٢٠١ (٢٥٧٦)، كلهم من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وأبي سعيد ﵄، مرفوعا، بنحوه. الحكم على الإسناد: صحيح. الحكم على الحديث: صحيح. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. *****

стр. 494

قال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء ٧٩]. (١٤٣) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ، ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾، قال: (الشفاعة). تخريجه: أخرجه أحمد ٢: ٤٤٤ قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا داود الزعافري، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ .. فذكره. وأخرجه أيضا ٢: ٤٤١، ٤٧٨، ٥٢٨، والترمذي (٣١٣٧) في تفسير القرآن: باب ومن سورة بني إسرائيل، وابن أبي شيبة في (المصنف) ٦: ٣١٩ (٣١٧٤٥)، وابن أبي عاصم في (السنة) ٢: ٣٦٤ (٧٨٤)، والطبري ١٥: ٤٧ - ٤٨، والطحاوي في (شرح مشكل الآثار) ٣: ٥٠ - ٥١، وتمام في فوائده ٤: ١٥٢ (١٣٥٠ - الروض البسام)، وأبو نعيم في (الحلية) ٨: ٣٧٢، والبيهقي في (شعب الإيمان) ١: ٢٨١، والخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق) ٢: ٧٧، كلهم من طريق داود الزعافري، به، بنحوه. الحكم على الإسناد: فيه: داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الزعافري، أبو يزيد الكوفي. (بخ ت ق) ضعفه أحمد، وابن معين، وأبو داود، وغيرهم. وقال ابن عدي: لم أر في أحاديثه منكرا تجاوز الحد إذا روى عنه ثقة، وداود وإن كان ليس بالقوي في الحديث؛ فإنه يكتب حديثه، ويقبل إذا روى عنه ثقة. وقد روى عنه شعبة، وهو مشهور بانتقاء الشيوخ، لكن أخرج ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) ٣: ٤٢٧ بسنده إلى سفيان الثوري، قال: شعبة يروي عن داود بن يزيد الأودي؟! تعجبا منه.

стр. 495

وضعفه الذهبي، وابن حجر. مات سنة ١٥١ هـ. ينظر: الجرح والتعديل ٣: ٤٢٧، المجروحين ١: ٢٨٩، الكامل ٣: ٧٩، تهذيب الكمال ٨: ٤٦٧، الكاشف ١: ٣٨٣، المغني في الضعفاء ١: ٢٢١، الميزان ٢: ٢١، التقريب ص ٢٠٠. وحسَّن إسناد هذا الحديث؛ ابنُ كثير في (البداية والنهاية) ١٩: ٤١٠. المتابعات والشواهد: تابع داودا على هذا الحديث: أخوه إدريس. أخرجه البيهقي في (شعب الإيمان) ١: ٢٨٢ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن إدريس بن يزيد الأودي، عن أبيه، به، بنحوه. وإدريس؛ ثقة، أخرج حديثه الجماعة. التقريب ص ٩٧. لكنه منكر، كما أشار إلى ذلك البيهقي عقبه، وأن الحديث معروف بداود. وحكم بغلط هذه الرواية؛ الإمامُ الدارقطني، ففي (العلل) له ٨: ٣٢٠ رقم (١٥٩١): "وسئل عن حديث يزيد الأودي، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: (الشفاعة). فقال: يرويه وكيع، واختلف عنه، فرواه أبو بكر بن أبي شيبة -في المسند- عن وكيع، عن إدريس الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، وهو غلط. ورواه في موضع آخر عن وكيع، عن داود الأودي، عن أبي هريرة ﵁. والصواب: عن داود، وهو: داود بن يزيد بن عبد الرحمن الزعافري، وهو: ضعيف كوفي". ويشهد للحديث أحاديث كثيرة، من أقواها؛ ما أخرجه البخاري (٤٧١٨) في التفسير: باب قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ عن ابن عمر ﵄، قال:
следующие страницы →