ذكره ابن حبان في (الثقات). وقال الذهبي -في الميزان-: ما حدث عنه سوى ولده.
وفي التقريب: مجهول الحال.
وهذا الراوي تفرد عنه ابنه بالرواية، فهو مجهول العين على ما قرره ابن حجر، فإنه قال في (نزهة النظر) ص ١٣٥: "فإن سمي الراوي، وانفرد راو واحد بالرواية عنه؛ فهو مجهول العين؛ كالمبهم، فلا يقبل حديثه إلا أن يوثقه غير من ينفرد عنه على الأصح، وكذا من ينفرد عنه إذا كان متأهلا لذلك، وإن روى عنه اثنان فصاعدا ولم يوثق؛ فهو مجهول الحال، وهو المستور".
فما قرره في (النزهة) يخالف تطبيقه في (التقريب).
ينظر: الثقات ٥: ١٠٨، تهذيب الكمال ١٧: ٣٦٧، الميزان ٢: ٥٨٤، الكاشف ١: ٦٤١، التقريب ص ٣٤٩.
ونص البزار -كما سبق- أنه لا يروى إلا من طريقه.
قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
الحكم على الحديث:
ضعيف.
*****
стр. 492
قال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء ٧٨].
(١٤١) عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (دلوك الشمس: زوالها).
تخريجه:
أخرجه البزار في مسنده (البحر الزخار) ١٢: ٢٥٧ (٦٠١٥)، قال: حدثنا محمد بن يحيى القطعي، نا محمد بن بكر البرساني، نا عمر بن قيس، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ .. فذكره.
وقال عقبه: "وهذا الحديث إنما يروى موقوفا عن ابن عمر ﵄ ولم يسنده عن الزهري؛ إلا عمر بن قيس، وكان لين الحديث".
وعزاه في (الدر المنثور) ٩: ٤١١ إلى: أبي الشيخ، وابن مردويه، والديلمي.
الحكم على الإسناد:
ضعيف جدا، لحال عمر بن قيس، وهو المكي، أبو حفص، المعروف بسندل. (ق) متروك.
ينظر: تهذيب الكمال ٢١: ٤٨٧، التقريب ص ٤١٦.
وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٧: ٥١، وقال: "رواه البزار، وفيه: عمر بن قيس المعروف بسندل، وهو متروك".
وضعف إسناده السيوطي في (الدر المنثور) ٩: ٤١١، وفي (الإتقان) ٢: ٥٢٠.
*****
стр. 493
(١٤٢) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في قوله : ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ قال: (تشهد ملائكة الليل، وملائكة النهار).
تخريجه:
أخرجه أحمد ٢: ٤٧٤، قال: حدثنا أسباط، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ .. فذكره.
وأخرجه الترمذي (٣١٣٥) في تفسير القرآن: باب ومن سورة بني إسرائيل، وابن ماجه (٦٧٠) في الصلاة: باب وقت صلاة الفجر، والبخاري في جزء (القراءة خلف الإمام) رقم (٢٥١)، والنسائي في الكبرى ١٠: ١٥٢ (١١٢٢٩) في التفسير: باب قوله تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]، والطبري ١٥: ٣٣، كلهم من طريق أسباط، به، بنحوه.
وعزاه في (الدر المنثور) ٩: ٤١٥ إلى: ابن المنذر، وابن مردويه.
وأخرجه الترمذي عقب رقم (٣١٣٥)، وابن خزيمة في صحيحه ٢: ٣٦٥ (١٤٧٤)، والحاكم في المستدرك ١: ٢١٠، والبيهقي في (شعب الإيمان) ٤: ٣٢٠١ (٢٥٧٦)، كلهم من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وأبي سعيد ﵄، مرفوعا، بنحوه.
الحكم على الإسناد:
صحيح.
الحكم على الحديث:
صحيح. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
*****
стр. 494
قال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء ٧٩].
(١٤٣) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ، ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾، قال: (الشفاعة).
تخريجه:
أخرجه أحمد ٢: ٤٤٤ قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا داود الزعافري، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ .. فذكره.
وأخرجه أيضا ٢: ٤٤١، ٤٧٨، ٥٢٨، والترمذي (٣١٣٧) في تفسير القرآن: باب ومن سورة بني إسرائيل، وابن أبي شيبة في (المصنف) ٦: ٣١٩ (٣١٧٤٥)، وابن أبي عاصم في (السنة) ٢: ٣٦٤ (٧٨٤)، والطبري ١٥: ٤٧ - ٤٨، والطحاوي في (شرح مشكل الآثار) ٣: ٥٠ - ٥١، وتمام في فوائده ٤: ١٥٢ (١٣٥٠ - الروض البسام)، وأبو نعيم في (الحلية) ٨: ٣٧٢، والبيهقي في (شعب الإيمان) ١: ٢٨١، والخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق) ٢: ٧٧، كلهم من طريق داود الزعافري، به، بنحوه.
الحكم على الإسناد:
فيه: داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الزعافري، أبو يزيد الكوفي. (بخ ت ق)
ضعفه أحمد، وابن معين، وأبو داود، وغيرهم.
وقال ابن عدي: لم أر في أحاديثه منكرا تجاوز الحد إذا روى عنه ثقة، وداود وإن كان ليس بالقوي في الحديث؛ فإنه يكتب حديثه، ويقبل إذا روى عنه ثقة.
وقد روى عنه شعبة، وهو مشهور بانتقاء الشيوخ، لكن أخرج ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) ٣: ٤٢٧ بسنده إلى سفيان الثوري، قال: شعبة يروي عن داود بن يزيد الأودي؟! تعجبا منه.
стр. 495
وضعفه الذهبي، وابن حجر. مات سنة ١٥١ هـ.
ينظر: الجرح والتعديل ٣: ٤٢٧، المجروحين ١: ٢٨٩، الكامل ٣: ٧٩، تهذيب الكمال ٨: ٤٦٧، الكاشف ١: ٣٨٣، المغني في الضعفاء ١: ٢٢١، الميزان ٢: ٢١، التقريب ص ٢٠٠.
وحسَّن إسناد هذا الحديث؛ ابنُ كثير في (البداية والنهاية) ١٩: ٤١٠.
المتابعات والشواهد:
تابع داودا على هذا الحديث: أخوه إدريس.
أخرجه البيهقي في (شعب الإيمان) ١: ٢٨٢ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن إدريس بن يزيد الأودي، عن أبيه، به، بنحوه.
وإدريس؛ ثقة، أخرج حديثه الجماعة. التقريب ص ٩٧.
لكنه منكر، كما أشار إلى ذلك البيهقي عقبه، وأن الحديث معروف بداود.
وحكم بغلط هذه الرواية؛ الإمامُ الدارقطني، ففي (العلل) له ٨: ٣٢٠ رقم (١٥٩١): "وسئل عن حديث يزيد الأودي، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: (الشفاعة).
فقال: يرويه وكيع، واختلف عنه، فرواه أبو بكر بن أبي شيبة -في المسند- عن وكيع، عن إدريس الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، وهو غلط.
ورواه في موضع آخر عن وكيع، عن داود الأودي، عن أبي هريرة ﵁.
والصواب: عن داود، وهو: داود بن يزيد بن عبد الرحمن الزعافري، وهو: ضعيف كوفي".
ويشهد للحديث أحاديث كثيرة، من أقواها؛ ما أخرجه البخاري (٤٧١٨) في التفسير: باب قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ عن ابن عمر ﵄، قال:
стр. 496
(إن الناس يصيرون يوم القيامة جثًا، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان اشفع، يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي ﷺ فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود).
وهذا وإن كان موقوفًا، فله حكم الرفع، إذ مثله لا يقال من قبيل الرأي.
وانظر الأحاديث الواردة في ذلك في: تفسير ابن كثير ٥: ١٠٥ - ١١٠، الدر المنثور ٩: ٤١٩ وما بعدها.
الحكم على الحديث:
صحيح. وصححه الطبري في تفسيره ١٥: ٤٧.
*****
стр. 497
قال تعالى ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الإسراء: ٩٧].
(١٤٤) عن أنس بن مالك ﵁ أن رجلًا قال: يا نبي الله، يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟! قال: (أليس الذي أمشاه على الرجين في الدنيا قادرًا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟).
تخريجه:
أخرجه البخاري (٤٧٦٠) في التفسير: باب قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ﴾ [الفرقان: ٣٤]، و (٦٥٢٣) في الرقاق: باب كيف الحشر؟، ومسلم (٢٨٠٦) في صفة القيامة والجنة والنار: باب يحشر الكافر على وجهه، وأحمد ٣: ٢٢٩، كلهم من طريق يونس بن محمد، عن شيبان بن عبد الرحمن المؤدب، عن قتادة، عن أنس ابن مالك ﵁.
*****
стр. 498
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَامُوسَى مَسْحُورًا﴾ [الإسراء: ١٠١].
(١٤٥) عن صفوان بن عسال ﵁ قال: قال رجل من اليهود لآخر: انطلق بنا إلى هذا النبي، قال: لا تقل هذا، فإنه لو سمعها كان له أربع أعين، قال: فانطلقنا إليه، فسألناه عن هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ قال: (لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تفروا من الزحف، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تدلوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله، وعليكم خاصة يهود: أن لا تعتدوا في السبت)، فقالا: نشهد إنك رسول الله.
تخريجه:
أخرجه أحمد في المسند ٤: ٢٤٠ قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة حدثني عمرو ابن مرة عن عبد الله بن سلمة، عن صفوان بن عسال ﵁. فذكره.
وأخرجه أحمد أيضًا ٤: ٢٣٩، والطيالسي في مسنده ٢: ٤٨٣ رقم (١٢٦٠)، والترمذي في جامعة رقم (٢٧٣٣) في الاستئذان: باب ما جاء في قبلة اليد والرجل، والنسائي في (المجتبى) ٧: ١١١ رقم (٤٠٧٨) في تحريم الدم: باب السحر، وفي الكبرى ٨: ٤٣ رقم (٨٦٠٢)، وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) ٤: ٤١٤ رقم (٢٤٦٥)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار) ٣: ٢١٥، وفي (مشكل الآثار) ١: ٥٥ رقم (٦٣)(٦٤)(٦٥)، والعقيلي في (الضعفاء الكبير) ٢: ٢٦١، وابن أبي حاتم في تفسيره ٩: ٢٨٥١ رقم (١٦١٦١)، والطبراني في الكبير ٨: ٨٣ رقم (٧٣٩٦)، والحاكم في (المستدرك) ١: ٩، وأبو نعيم في (الحلية) ٥: ٩٧، والبيهقي في (السنن الكبرى) ٨: ١٦٦، والخطيب البغدادي في (موضح أوهام الجمع والتفريق) ١: ٣٢٨، والبغوي في تفسيره ٥: ١٣٣، كلهم من طريق شعبة به، بنحوه.
الحكم على الإسناد:
لم يظهر لي حكم جازم عليه، للخلاف في عبد الله بن سلمة -بكسر اللام- المرادي الكوفي. (٤).
стр. 499
فقد وثقه العجلي، ويعقوب بن شيبة. وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال: يخطىء. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.
وقال شعبة عن عمرو بن مرة: كان عبد الله بن سلمة يحدثنا فنعرف وننكر، كان قد كبر. وقال البخاري: لا يتابع في حديثه. وقال أبو حاتم: تعرف وتنكر. وقال النسائي: يعرف وينكر. وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم.
وفي التقريب: صدوق تغير حفظه
تنبيه:
اشتبه هذا الراوي بعبد الله بن سلمة الهمداني، وعدهما بعض الأئمة واحدًا، والأظهر التفريق، كما بين ذلك ابن حجر في التهذيب.
ينظر: التاريخ الكبير ٥: ٩٩، معرفة الثقات للعجلي ٢: ٣٢، الضعفاء والمتروكون للنسائي ص ٢٠٣، الضعفاء الكبير للعقيلي ٢: ٢٦٠، الجرح والتعديل ٥: ٧٣، الثقات لابن حبان ٥: ١٢، الكامل ٤: ١٦٩، تاريخ بغداد ٩: ٤٦٠، تهذيب الكمال ١٥: ٥٠، ميزان الاعتدال ٢: ٤٣٠، تهذيب التهذيب ٣: ١٥٨، التقريب ص ٣٠٦.
وإن كنت أميل إلى تضعيف الإسناد، لأن عمرو بن مرة -تلميذه والراوي عنه هنا- قد سمع منه بعد كبره ودخول المنكرات في حديثه، وجرحه مقدم لأنه أقرب به من غيره، كيف وقد تابعه على ذلك الأئمة الكبار: البخاري، وأبو حاتم، والنسائي، وغيرهم.
وقال العقيلي في (الضعفاء الكبير) ٢: ٢٦١: "لا يحفظ هذا الحديث من حديث صفوان بن عسال إلا من هذا الطريق". يعني طريق عمرو بن مرة، به.
الحكم على الحديث:
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، لا نعرف له علة بوجه من الوجوه ولم يخرجاه.
وقال الذهبي في التلخيص: صحيح، لا نعرف له علة.
وأورده ابن كثير في تفسيره ٥: ١٢٥ وقال عقبة: "عبد الله بن سلمة؛ في حفظه شيء، وقد تكلموا فيه، ولعله اشتبه عليه التسع الآيات بالعشر الكلمات، فإنها وصايا في التوراة لا تعلق لها بقيام الحجة على فرعون، والله أعلم".
стр. 500
تنبيه:
هذا الحديث مشكل مع ما اشتهر من تفسير الآيات التسع بأنها البينات والدلائل القاطعة على صحة نبوة موسى ﵇، وصدقه فيما أخبر به عمن أرسله إلى فرعون، وهي: العصا، واليد، والسنين، والبحر، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، آيات مفصلات.
وقيل: هي: اليد، والعصا، والسنين، ونقص الثمرات، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم.
وهذا القول هو المأثور عن جماعة من السلف، منهم ترجمان القرآن ابن عباس ﵄ أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١: ٣٩٠، والطبري ١٥: ١٠١ - ١٠٢، والطحاوي في (شرح مشكل الآثار) ١: ٥٩، وابن أبي حاتم في تفسيره ٩: ٢٨٥١ رقم (١٦١٦٢)(١٦١٦٣)، وعزاه في (الدر المنثور) ٩: ٤٥٣ إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
وقال عنه ابن كثير في تفسيره ٥: ١٢٤: "وهذا القول ظاهر جلي، حسن قوي"، وساق بعض الآثار عن السلف في ذلك، ثم جزم به، وقال -٥: ١٢٥ - : "فهذه الآيات التسع التي ذكرها هؤلاء الأئمة هي المرادة هاهنا، وهي المعنية في قوله تعالى: (وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (١٠) إِلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (١١) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (١٢) [النمل: ١٠ - ١٢] ".
ثم ساق حديث الباب، وعقب عليه بقوله: "وهو حديث مشكل، وعبد الله بن سلمة في حفظه شيء، وقد تكلموا فيه، ولعله اشتبه عليه التسع الآيات بالعشر الكلمات، فإنها وصايا في التوراة لا تعلق لها بقيام الحجة على فرعون، والله أعلم".
وأورده أيضًا في (البداية والنهاية) ٦: ١٧٤ وقال: "في رجاله من تكلم فيه، وكأنه اشتبه على الراوي التسع الآيات بالعشر الكلمات، وذلك أن الوصايا التي أوصاها الله إلى
стр. 501
موسى وكلمه بها ليلة القدر بعدما خرجوا من ديار مصر، وشعب بني إسرائيل حول الطور حضور، وهارون ومن معه وقوف على الطور أيضًا، وحينئذ كلم الله موسى تكليمًا، آمرًا له بهذه العشر كلمات، وقد فسرت في هذا الحديث، وأما التسع الآيات؛ فتلك دلائل وخوارق عادات، أيد بها موسى ﵇، وأظهرها الله على يديه بديار مصر، وهي: العصا واليد والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والجدب ونقص الثمرات".
وقال السندي في حاشيته على مسند أحمد -بواسطة المسند المحقق ٣٥: ١٥ - : "المراد في الآية إما الأحكام، فلا إشكال في الحديث، أو المعجزات، فالجواب غير مذكور في هذا الحديث، تركه الراوي لأمر، والمذكور زائد على الجواب ذكره لهما نصحًا".
هذا وقد وعقد الإمام الطحاوي ﵀ بابا مستقلًا لهذه المسالة، فقال في (شرح مشكل الآثار) ١: ٥٥: "باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﵇، ثم عن ابن عباس، مما يحيط علمًا أنه لم يقله إلا بأخذه إياه عنه، إذ كان مثله لا يوجد إلا عنه، ولا مما يدرك بالرأي، ولا من استنباط، ولا من استخراج في التسع الآيات التي أوتيها موسى ﵇"، وأفاض في الكلام على هذه المسألة في ثنتي عشرة صفحة، وحاصل ما ذكره أنه يرى أن الآيات التي أوتيها موسى ﵇ على قسمين:
١ - آيات عبادات، وعليها يحمل حديث الباب، واستدل على مجيء الآيات بمعنى العبادات بقوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٠].
٢ - آيات إنذارات وتخويفات ووعيدات، وعليها يحمل ما جاء عن ابن عباس ﵄، وغيره من السلف.
стр. 502
قال ﵀ ١: ٦٤: "فكان تصحيح ما في حديث ابن عباس، وما في حديث صفوان في ذلك، إنما في حديث صفوان؛ هو على الآيات التي تعبدوا بها، وكان ما في حديث ابن عباس؛ هو الآيات التي أوعدوا بها وخوفوها وأنذروا بها إن لم يعملوا ما تعبدوا به، ما قد بينه لهم على لسان رسوله ﵇، فصح ذلك ما في الحديثين جميعًا، وعقلنا عن رسول الله ﵇ أن مراده بما في أحدهما غير مراده بما في الآخر منهما، والله نسأله التوفيق".
ثم أورد سؤالًا عن أيٍّ من المعنيين هو المراد بالآية: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾؟.
فقال ١: ٦٤: "وسأل سائل فقال: فيما قد رويته عن ابن عباس، وعن صفوان ﵁؛ ما قد وقفنا به على أن الله تعالى قد كان آتى نبيه موسى ﵇ ثماني عشرة آية، في كل واحد من الحديثين اللذين رويتهما منه: تسع آيات، وإنما في الآية التي ذكرت هذين الحديثين من أجلها إيتاؤه إياه تسع آيات، وهي قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ ولم يذكر فيها من الآيات أكثر من ذلك، فالحاجة بنا من بعد إلى الوقوف على التسع الآيات المذكورات فيها ما هي قائمة".
ثم أفاض في الجواب عن هذا الإيراد، ورجح أن المراد ما جاء في حديث صفوان ﵁.
ينظر: (شرح مشكل الآثار) ١: ٥٥ - ٦٦، أو ترتيبه (تحفة الأخيار) ٨: ٤٠٣ - ٤١٣.
وقد ذكر القولين في الآية: شيخُ المفسرين الإمامُ الطبري ﵀، ولم ينص على الترجيح، لكن ظاهر كلامه يدل على أنه يختار فيها ما جاء عن ابن عباس ﵁، وذلك أنه قال في تفسير الآية بعدها - ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ - ما نصه: "تأويل الكلام: قال موسى لفرعون: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ يا فرعون، ﴿مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ﴾ الآيات التسع البينات، التي أريتكها حجة لي
стр. 503
على حقيقة ما أدعوك إليه، وشاهدة لي على صدق وصحة قولي، إني لله رسول، ما بعثني إليك ﴿إِلا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾؛ لأن ذلك لا يقدر عليه ولا على أمثاله أحد سواه، ﴿بَصَائِرَ﴾: يعني بالبصائر: الآيات، أنهنّ بصائر لمن استبصر بهنّ، وهدى لمن اهتدى بهنّ، يعرف بهنّ من رآهنّ أن من جاء بهنّ فمحقّ، وأنهنّ من عند الله لا من عند غيره، إذ كنّ معجزات لا يقدر عليهنّ، ولا على شيء منهنّ سوى ربّ السموات والأرض".
وذكر القولين أيضًا: ابنُ الجوزي في (زاد المسير) ٥: ٩٢ - وهو من المراجع المهمة في ذكر الأقوال في التفسير-، واكتفى بسياق حديث الباب تحت القول الذي دل عليه، ولم يذكر أحدًا قال به، وكذا لم يعزه لأحد: الماورديُ في (النكت والعيون) ٣: ٢٧٧.
فائدة:
قال السندي في حاشيته على مسند أحمد -بواسطة المسند المحقق ٣٠: ١٥ - : "قوله: (صارت له أربع أعين)؛ كناية عن ازدياد الفرح، وفرط السرور، إذ الفرح يوجب قوة الأعضاء، وتضاعف القوي يشبه تضاعف الأعضاء الحاملة لها".
*****
стр. 504
سورة الكهف
قال تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٢٩].
(١٤٦) عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: (لسرادق النار أربع جُدُر، كثف كل جدار مثل مسيرة أربعين سنة).
تخريجه:
أخرجه أحمد ٣: ٢٩ قال: ثنا حسن، ثنا ابن لهيعة، ثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري ﵁ .. فذكره.
وأخرجه الترمذي عقب (٢٥٨٤) في صفة جهنم: باب ما جاء في صفة شراب أهل النار، وابن أبي الدنيا في (صفة النار) رقم (٦)، وأبو يعلى في مسنده ٢: ٥٢٦ (١٣٨٩)، والطبري ١٥: ٢٤٧، والحاكم ٤: ٦٠٠، وابن الجوزي في (العلل المتناهية) ٢: ٤٥٣ (١٥٦٠)، كلهم من طريق دراج، به، بنحوه.
وعزاه في (الدر المنثور) ٩: ٥٣٠ إلى: ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
إسناد ضعيف، لضعف ابن لهيعة، وما قيل في رواية دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، وهذه منها. وسبق في الحديث رقم (٨).
المتابعات:
تابع ابنَ لهيعة عليه: عمرو بن الحارث، وله عنه طريقان:
١ - رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، به.
أخرجه الترمذي عقب (٢٥٨٤) في صفة جهنم: باب ما جاء في صفة شراب أهل النار، والطبري ١٥: ٢٤٧، كلاهما من طريق رشدين، به.
ورشدين بن سعد، ضعيف، كما في التقريب ص ٢٠٩.
стр. 505
٢ - عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، به.
أخرجه الحاكم ٤: ٦٠٠.
لكن يبقى مدار الحديث على: دراج، عن أبي الهيثم، فلم أجد من تابع دراجًا عليه.
الحكم على الحديث:
ضعيف، لما قيل في رواية دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد ﵁.
وانظر ما تقدم في الحديث رقم (٨).
قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
فائدة:
جاء في تحفة الأحوذي ٧: ٢٥٨: " (لسرادق النار)، قال الطيبي ﵀: روي بفتح اللام على أنه مبتدأ، أو كسرها على أنه خبر، وهذا أظهر".
وفي (النهاية) لابن الأثير ٢: ٣٥٩ (سردق): "السرادق: كل ما أحاط بشيء؛ من حائط، أو مضرب، أو خباء".
*****
стр. 506
(١٤٧) عن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ قال: (كعكر الزيت، فإذا قرب إليه؛ سقطت فروة وجهه فيه).
تخريجه:
أخرجه أحمد ٣: ٧٠، قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد ﵁ .. فذكره.
وأخرجه الترمذي (٢٥٨١)(٢٥٨٤) في صفة جهنم: باب ما جاء في صفة شراب أهل النار، و (٣٣٢٢) في تفسير القرآن: باب ومن سورة سأل سائل، وعبد بن حميد في (المنتخب) ٢: ٩٧ (٩٢٨)، وابن أبي الدنيا في (صفة النار) رقم (٧٦)، وأبو يعلى في مسنده ٢: ٥٢٠ (١٣٧٥)، والطبري ١٥: ٢٥٠، وابن حبان في صحيحه كما في (الإحسان) ١٦: ٥١٤ (٧٤٧٣)، والطبراني في الأوسط ٣: ٢٧٧ (٣١٣٧)، والحاكم في المستدرك ٢: ٥٠١ و٤: ٦٠٤، كلهم من طريق دراج، به، بنحوه.
وعزاه في (الدر المنثور) ٩: ٥٣١ إلى: ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
هذا الحديث كسابقه تمامًا، وقد توبع فيه ابن لهيعة، لكن يبقى مداره على دراج، عن أبي الهيثم.
الشواهد:
يشهد لهذا الحديث: ما رواه أبو أمامة ﵁ عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ﴾ قال: (يقرب إليه فيتكرهه، فإذا دنا منه شوي وجهه، ووقعت فروة رأسه، وإذا شربه قطع أمعاءه حتى خرج من دبره، يقول الله : ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ ويقول الله: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ﴾).
وسبق برقم (١٢٤) وأن فيه راويًا مجهولًا.
стр. 507
الحكم على الحديث:
لعل الحديث يترقى بما سبق إلى الحسن لغيره، لأن الضعف فيهما غير شديد، ويضاف إلى ذلك ما ورد في هذا المعنى من آثار عن الصحابة والتابعين.
ينظر: الدر المنثور ٩: ٥٣١ - ٥٣٣.
والحديث صححه ابن حبان.
وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
*****
стр. 508
قال تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف: ٤٦].
(١٤٨) عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (استكثروا من الباقيات الصالحات) قيل: وما هي يا رسول الله؟، قال: (الملة)، قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: (الملة)، قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: (الملة)، قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: (التكبير، والتهليل، والتسبيح، والتحميد، ولا حول ولا قوة إلا بالله).
تخريجه:
أخرجه أحمد ٣: ٧٥، قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري ﵁. فذكره.
وأخرجه أبو يعلى ٢: ٥٢٤ (١٣٨٤)، والطبراني في (الدعاء) ٣: ١٥٦٧ (١٦٩٦)، والبغوي في (شرح السنة) ٥: ٦٤ (١٢٨٢)، كلهم من طريق ابن لهيعة، به.
وأخرجه الطبري ١٥: ٢٧٩، وابن حبان في صحيحه كما في (الإحسان) ١: ١٢١ (٨٤٥)، والطبراني في (الدعاء) ٣: ١٥٦٨ (١٦٩٧)، والحاكم في المستدرك ١: ٥١٢، والبيهقي في الشعب ١: ٤٢٥ (٦٠٥)، والعلائي في (جزء في تفسير الباقيات الصالحات) ص ٣٨، كلهم من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به.
وعزاه في (الدر المنثور) ٩: ٥٥٢ إلى: سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
هذا الحديث كسابقه تمامًا، وقد توبع فيه ابن لهيعة، لكن يبقى مداره على دراج، عن أبي الهيثم.
والحديث أورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ١٠: ٨٧، وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى .. وإسنادهما حسن".
стр. 509
الشواهد:
يشهد لهذا الحديث؛ أحاديث كثيرة، منها:
١ - عن النعمان بن بشير ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن في المسجد بعد صلاة العشاء .. فذكر الحديث، وفيه أنه ﷺ قال: (ألا وإن سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ هن الباقيات الصالحات).
أخرجه أحمد ٤: ٢٦٧، قال: حدثنا محمد بن يزيد، عن العوام، قال حدثني رجل من الأنصار من آل النعمان بن بشير، عن النعمان بن بشير ﵁ .. فذكره.
وأخرجه الطبراني في (الدعاء) ٣: ١٥٦٩ (١٦٩٩)، وابن حجر في (الأمالي المطلقة) ص ٢٢٢، من طريق محمد بن يزيد، به.
وعزاه في (الدر المنثور) ٩: ٥٥٢ إلى: سعيد بن منصور، وابن مردويه.
وهذا سند ضعيف لإبهام الراوي عن النعمان ﵁، ولكن يتميز على غيره بكونه من آله، وآل الرجل أعلم وألصق به من غيره.
والحديث أورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٥: ٢٤٧، وقال: "رواه أحمد، وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وقال ابن حجر في (الأمالي المطلقة) عى ٢٢٢: "هذا حديث حسن .. فلولا الرجل المبهم لكان الإسناد على شرط الصحيح، لكن الحديث قوي بشواهده".
قلت: وهو كما قال، فالحديث حسن بشواهده.
٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (خذوا جنتكم)، قالوا: يا رسول الله، أمن عدو قد حضر؟ قال: (لا، ولكن جنتكم من النار؛ قول: سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإنهن يأتين يوم القيامة مجنبات ومعقبات، وهن الباقيات الصالحات).
أخرجه النسائي في الكبرى ٩: ٣١٣ (١٠٦١٧)، وفي (عمل اليوم والليلة) ص ٤٨٨ رقم (٨٤٨)، قال: أخبرني إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا حفص بن عمر الحوضي،
стр. 510
قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: حدثنا ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ .. فذكره.
وأخرجه الطبري ١٥: ٢٧٨، والعقيلي في (الضعفاء الكبير) ٣: ١٧، والطبراني في الأوسط ٤: ٢١٩ (٤٠٢٧)، وفي الصغير ١: ٢٤٩ (٤٠٧)، وفي (الدعاء) ٣: ١٥٦١ (١٦٨٢)، والحاكم ١: ٥٤١، والبيهقي في الشعب ١: ٤٢٥ (٦٠٦)، وفي (الدعوات الكبير) ١: ٨٥ (١١١)، والعلائي في (جزء في تفسير الباقيات الصالحات) ص ٣٥، كلهم من طريق عبد العزيز بن مسلم، به، بنحوه.
وابن عجلان، صدوق، أخرج له مسلم في المتابعات، واختلطت عليه أحاديث المقبري. قال يحيى القطان: سمعت محمد بن عجلان يقول: كان سعيد المقبري يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة، وعن أبي هرير، فاختلط عليّ، فجعلتها كلها عن أبي هريرة ﵁.
ينظر: الجرح والتعديل ٨: ٤٩، تهذيب الكمال ٢٦: ١٠١، ميزان الاعتدال ٣: ٦٤٤، السير ٦: ٣١٧، التهذيب ٥: ٢١٩، التقريب ص ٤٩٦.
وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
وتعقبه العلائي في (جزء في تفسير الباقيات الصالحات) فقال ص ٣٧: "وفيما قاله -يعني الحاكم- نظر؛ لأن مسلمًا لم يخرج لابن عجلان شيئًا في الأصول، إنما أخرج له في الشواهد .. وقد تكلم في حفظه، ولكن حديثه لا ينزل عن درجة الحسن".
ثم قواه لأجل المتابعات والشواهد، وقال ص ٤٠: "ولعله ينتهي إلى درجة الصحة إن شاء الله".
وقال المنذري في (الترغيب والترهيب) ٢: ٤٣٢: "إسناده جيد قوي".
وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ١٠: ٨٩، وقال: "رواه الطبراني في (الصغير) و (الأوسط)، ورجاله في (الصغير) رجال الصحيح، غير داود بن بلال، وهو: ثقة".
стр. 511
والحديث معلول، فقد رواه أبو خالد الأحمر، وعمر بن علي المقدمي، عن ابن عجلان، عن عبد الجليل بن حميد المصري، عن خالد بن أبي عمران، عن النبي ﷺ .. فذكره مرسلًا.
أخرجه ابن أبي شيبة ٦: ٩٢ (٢٩٧٢٩) قال: حدثنا أبو خالد الأحمر .. به. ومن طريقه: أخرجه العقيلي في (الضعفاء الكبير) ٣: ١٨.
وأخرجه البخاري في (التاريخ الأوسط - المطبوع باسم الصغير) ٢: ٤٢ (١٧٢٢)، قال: حدثني محمد بن أبي بكر، عن عمر بن علي، عن ابن عجلان، به.
ورجح هذا الوجه: البخاري في (التاريخ الكبير) ٦: ١٢٢، وابن أبي حاتم في (العلل) ٢: ١٠٠ رقم (١٧٩٣)، والدارقطني في (العلل) ٨: ١٥٦.
قال البخاري في (التاريخ الأوسط - المطبوع باسم الصغير) ٢: ٤٢: "لا يصح فيه المقبري، ولا أبو هريرة". فتبين أن الوهم من عبد العزيز بن مسلم القسملي، فإنه وإن كان ثقة، إلا أنه مذكور بالوهم في حديثه. ينظر: ضعفاء العقيلي ٣: ١٧.
٣ - عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : (أين أنت من قول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فإنهن يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها، وهي الباقيات الصالحات، وهي من كنوز الجنة).
أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢: ١٢، وابن ماجه (٣٨١٣) في الأدب: باب فضل التسبيح، والطبري ١٥: ٦١٦، وابن عدي في (الكامل) ٥: ١٥، وابن شاهين في (الترغيب في فضائل الأعمال) رقم (٤٧٧)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٤٧: ١٥٠، كلهم من طريق عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي الدرداء ﵁. وعمر بن راشد؛ هو: اليمامي، ضعيف.
стр. 512
قال فيه أحمد بن حنبل: حديثه ضعيف، ليس بمستقيم، حدث عن يحيى بن أبي كثير بأحاديث مناكير.
ينظر: تهذيب الكمال ٢١: ٣٤١، التقريب ص ٤١٢.
وأخرجه الطبراني في (الدعاء) ٣: ١٥٦٨ (١٦٩٨)، ومن طريقه: ابن حجر في (الأمالي المطلقة) ص ٢٢٥ من طريق: محمد بن دينار، عن سعيد الجريري، عن أبي الهذيل، عن أبي الدرداء ﵁.
قال ابن حجر ص ٢٢٦: "وأبو الهذيل ما عرفته، ولا أظنه سمع من أبي الدرداء".
قلت: والجريري، قد اختلط، ولم يذكر محمد بن دينار؛ فيمن سمع منه قبل الاختلاط.
ينظر: الكواكب النيرات ص ٣٩.
وحديث أبي الدرداء ﵁ هذا؛ عزاه في (الدر المنثور) ٩: ٥٥٣ إلى: ابن مردويه.
وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ١٠: ٨٩، وقال: "رواه الطبراني بإسنادين، في أحدهما: عمر بن راشد اليمامي، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجاله رجال الصحيح".
٤ - عن سعد بن جنادة قال: أتيت النبي ﷺ فعلمني: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
وعلمني: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وقال: (هن الباقيات الصالحات).
أخرجه الطبراني في الكبير ٦: ٥١ (٥٤٨٢)(٥٤٨٣)، من طريق سعد بن محمد بن الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة العوفي، حدثني عمي الحسن بن حسن بن عطية، حدثني قاضي بغداد يونس بن نفيع، ثنا سعد بن جنادة ﵁ .. فذكره.
سعد بن محمد بن الحسن بن عطية بن سعد العوفي؛ قال أحمد فيه: جهمي، قال: ولم يكن هذا أيضًا ممن يستاهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعًا لذاك.
ينظر: تاريخ بغداد ٩: ١٢٦، لسان الميزان ٣: ٢٣.
стр. 513
والحسن بن الحسن بن عطية العوفي؛ متفق على ضعفه.
ينظر: الجرح والتعديل ٣: ٤٨، لسان الميزان ٢: ٣١٨.
٥ - عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يوما لجلسائه: (خذوا جنتكم، قولوا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فإنهن الباقيات الصالحات).
أخرجه الطبراني في الأوسط ٣: ٢٨٩ (٣١٧٩)، وابن عدي في (الكامل) ٦: ٦٤، من طريق كثير بن سليم، عن أنس ﵁.
وكثير؛ قال فيه أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، لا يروي عن أنس حديثًا له أصل من رواية غيره.
ينظر: الجرح والتعديل ٧: ١٥٢، تهذيب الكمال ٢٤: ١٢٠.
٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن عجزتم عن الليل أن تكابدوه، والعدو أن تجاهدوه، فلا تعجزوا عن قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإنهن الباقيات الصالحات).
أورده في (الدر المنثور) ٩: ٥٥٥، وعزاه إلى: ابن مردويه.
٧ - عن عائشة ﵁ أن النبي ﷺ قال ذات يوم لأصحابه: (خذوا جنتكم) مرتين أو ثلاثا، قالوا: من عدو حضر؟ قال: (بل من النار؟ قولوا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فإنهن يجئن يوم القيامة مقدمات، ومنجيات، ومعقبات، وهن الباقيات الصالحات).
أورده في (الدر المنثور) ٩: ٥٥٥، وعزاه إلى: ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن مردويه.
стр. 514
قلت: هو في مصنف ابن أبي شيبة ٦: ٩٣ (٢٩٧٢٠)، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عجلان، عن عبد الجليل، عن خالد بن أبي عمران قال: قال رسول الله ﷺ .. فذكره. وخالد بن أبي عمران؛ هو التجيبي، فقيه صدوق، من صغار التابعين، الذين غالب رواياتهم عن التابعين، فالسند معضل، إن كانت النسخة صحيحة.
٨ - عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (الباقيات الصالحات؛ من قال: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله).
أخرجه الطبراني في (الدعاء) ٣: ١٥٦٧ (١٦٩٥).
وفيه: بشر بن نمير القشيري، متروك متهم. ينظر: التقريب ص ١٢٤.
وحسين بن عبد الله بن ضميرة الحميري، كذبه مالك، وأبو حاتم، وغيرهما.
ينظر: اللسان ٢: ٣٣٠.
وعزاه في (الدر المنثور) ٩: ٥٥٦ إلى: ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٩ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: مر رسول الله ﷺ بشجرة بابسة، فتناول عودًا من أعوادها، فتناثر كل ورق عليها، فقال: (والذي نفسي بيده، إن قائلًا يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لتتناثر الذنوب عن قائلها، كما يتناثر الورق عن هذه الشجرة، قول الله في كتابه، هن الباقيات الصالحات).
أورده في (الدر المنثور) ٩: ٥٥٤، وعزاه إلى: ابن مردويه.
١٠ - عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن تضبطكم الليل فلم تقوموه، وعجزتم عن النهار فلم تصوموه، وبخلتم بالمال فلم تعطوه وجبنتم عن العدو فلم تقاتلوه فأكثروا من سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ فإنهن الباقيات الصالحات).
أورده في (الدر المنثور) ٩: ٥٥٦، وعزاه إلى: ابن مردويه، من طريق الضحاك، عن ابن عباس ﵄.
стр. 515
والضحاك لم يسمع من ابن عباس، كما سبق في الحديث رقم (١٥).
وقوله: (تضبطكم)، جاء في (النهاية) ٣: ٧٣ (ضبط): (يقال: تضبَّطْتُ فلانًا إذا أخذْتَه على حَبْسِ منك له وقَهْرٍ".
١١ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : (خذوا جنتكم، خذوا جنتكم)، يعني السلاح من النار، قالوا: يا رسول الله، أمن عدو حضر؟ قال: (لا، ولكن سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله كبر، فإن لهن معقبات، ومجنبات، ومقدمات، ومؤخرات، وهن الباقيات الصالحات).
أخرجه محمد بن فضيل في (كتاب الدعاء) ص ٢٨٨ (١٠٩)، قال: حدثنا محمد بن عبيد الله، عن عمرو بن شعيب، به.
ومحمد بن عبيد الله؛ هو: العرزمي، متروك، كما في التقريب ص ٤٩٤.
الحكم على الحديث:
الحديث يترقى بما سبق إلى الحسن. وصححه ابن حبان.
وقال الحاكم: هذا أصح إسناد المصريين، فلم يخرجاه. وأقره الذهبي، فقال: صحيح.
فائدة:
اختلف في تفسير الباقيات الصالحات على أقوال:
١ - أنها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. وزاد بعضهم: ولا حول ولا قوة إلا بالله.
٢ - الصلوات الخمس.
٣ - الكلام الطيب.
٤ - هي: جميع أعمال الحسنات.
ينظر: تفسير الطبري ١٥: ٢٧٤، (زاد المسير) لابن الجوزي ٥: ١٤٩، (جزء في تفسير الباقيات الصالحات) للعلائي.
стр. 516
قال الطبري في تفسيره ١٥: ٢٨١: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: هنّ جميع أعمال الخير .. لأن ذلك كله من الصالحات التي تبقى لصاحبها في الآخرة، وعليها يجازى ويُثاب، وإن الله عزّ ذكره لم يخصص من قوله: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا﴾ [الكهف: ٤٦] بعضًا دون بعض في كتاب، ولا بخبر عن رسول الله ﷺ ، فإن ظنّ ظانٌّ أن ذلك مخصوص بالخبر الذي رويناه عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، فإن ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن الخبر عن رسول الله ﷺ إنما ورد بأن قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، هنّ من الباقيات الصالحات، ولم يقل: هنّ جميع الباقيات الصالحات، ولا كلّ الباقيات الصالحات، وجائز أن تكون هذه باقيات صالحات، وغيرها من أعمال البرّ أيضًا باقيات صالحات".
وقال العلائي في (جزء في تفسير الباقيات الصالحات) ص ٤٠: "وإذا ثبت هذا الحديث -يعني حديث أبي سعيد ﵁ هذا موضع الدراسة-؛ فهو أولى ما رجع إليه في تفسير (الباقيات الصالحات)، مع ما ثبت فيه عن عثمان ﵁، وابن عباس ﵄، وغيرهما من الصحابة".
ثم أجاب عما ذكره الطبري؛ بأن لفظ الحديث: "هن الباقيات الصالحات"، وهذا الأسلوب يفيد الحصر.
*****
стр. 517
قال تعالى: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا﴾ [الكهف: ٥٣].
(١٤٩) عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (ينصب للكافر يوم القيامة مقدار خمسين ألف سنة، كلما لم يعمل في الدنيا، وإن الكافر ليرى جهنم ويظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة).
تخريجه:
أخرجه أحمد ٣: ٧٥، قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري ﵁ .. فذكره.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في (كتاب الأهوال) رقم (١٣٧)، وأبو يعلى ٢: ٥٢٤ (١٣٨٥) من طريق الحسن بن موسى، به.
وأخرجه الطبري ١٥: ٢٩٩، والحاكم ٤: ٥٩٧، من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، به. واقتصر الطبري على آخره، بينما اقتصر الحاكم على أوله.
وعزاه في (الدر المنثور) ٩: ٥٧٢ إلى: ابن مردويه.
دراسة الإسناد:
هذا الإسناد سبقت دراسته في الحديث رقم (٨).
وقد توبع فيه ابن لهيعة، لكن يبقى مداره على دراج، عن أبي الهيثم.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
وأورده في (مجمع الزوائد) ١٠: ٣٣٦، وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى، وإسناده حسن على ما فيه من ضعف".
وأخرج ابن حبان في صحيحه كما في الإحسان ١٦: ٣٤٩ (٧٣٥٢)، من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ -
стр. 518
قال: (ينصب للكافر يوم القيامة مقدار خمسين ألف سنة وإن الكافر ليرى جهنم ويظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة).
ورجاله ثقات رجال مسلم، سوى دراج أبي السمح.
وابن حجيرة؛ هو: عبد الرحمن بن حجيرة الخولاني، ثقة، أخرج حديثه الجماعة سوى البخاري. ينظر: تهذيب الكمال ١٧: ٥٤.
فهل يجعل هذا شاهدا يتقوى به الحديث ويرقيه، أو يعل حديث أبي سعيد ﵁ بهذه الرواية؟.
أتوقف في هذا (١)، وعلى كلٍّ فمداره على دراج، ووصفه أحمد، والنسائي بأنه منكر الحديث، كما سبق في ترجمته في الحديث الثامن، ومثله لا يقبل تفرده بمثل هذا.
قال الإمام الذهبي في (ميزان الاعتدال) ٣: ١٤٠: "إن تفرد الثقة المتقن يعد صحيحًا غريبًا، وإن تفرد الصدوق ومن دونه يعد منكرًا، وإن إكثار الراوي من الأحاديث التي لا يوافق عليها لفظًا أو إسنادًا يصيره متروك الحديث".
الحكم على الحديث:
ضعيف، والله أعلم.
*****
стр. 519
قال تعالى: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٨٢)﴾ [الكهف: ٨٢]
(١٥٠) عن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ قال: (ذهب وفضة).
تخريجه:
أخرجه الترمذي (٣١٥٢) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الكهف، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن فضيل الجزري، وغير واحد، قالوا: حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، عن يزيد بن يوسف الصنعاني، عن مكحول، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء ﵁ .. فذكره.
وأخرجه الترمذي عقب (٣١٥٢)، والبزار ١٠: ٢١ (٤٠٨٢ - البحر الزخار)، والطبراني في الأوسط ٧: ١٠٨ (٦٩٩٦)، وفي الصغير ٢: ١٧٤ (٩٧٧)، وابن عدي في (الكامل) ٧: ٢٦٨، والحاكم ٢: ٣٦٩، من طريق الوليد بن مسلم، عن يزيد بن يوسف الصنعاني، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، به، بنحوه.
وصرح الوليد بن مسلم بالتحديث في رواية الطبراني، وابن عدي، والحاكم.
وعلقه البخاري في (التاريخ الكبير) ٨: ٣٦٩ على الوليد بن مسلم.
وعزاه في (الدر المنثور) ٩: ٥٩٩ إلى: ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
ضعيف، لحال يزيد بن يوسف، وهو الرحبي، أبو يوسف الشامي الصنعاني -صنعاء دمشق-. (ت).
الأكثر على تضعيفه، سوى البزار فإنه قال: ليس به بأس.
стр. 520
وقال النسائي، والدارقطني: متروك.
ينظر: مسند البزار ١٠: ٢٢، تهذيب الكمال ٣٢: ٢٨٣، الثقريب ص ٦٠٦.
هذا إن ثبت سماعه من مكحول، فالحديث عند جميع من أخرجه -سوى الترمذي- بزيادة: يزيد بن يزيد بن جابر، بينهما.
قال الطبراني في الصغير ٢: ١٧٤: "لم يروه عن مكحول؛ إلا ابن جابر، ولا عنه إلا يزيد بن يوسف، تفرد به الوليد بن مسلم".
وحسَّن إسناد الحديث: البزارُ في مسنده (البحر الزخار) ١٠: ٢٢.
الحكم على الحديث:
ضعيف. قال الترمذي: هذا حديث غريب.
وقال عنه ابن عدي في (الكامل) ٧: ٢٦٨: غير محفوظ.
وصححه الحاكم، لكن تعقبه الذهبي، فقال: بل يزيد بن يوسف؛ متروك.
*****
стр. 521
(١٥١) عن أبي ذر ﵁، عن النبي ﷺ قال: (إن الكنز الذي ذكره الله في كتابه؛ لوح من ذهب مصمت، مكتوب فيه: عجبت لمن أيقن بالقدر لم نصب؟ وعجبت لمن ذكر النار لم ضحك؟ وعجبت لمن ذكر الموت، لم غفل؟ لا إله إلا الله، محمد رسول الله).
تخريجه:
أخرجه البزار في مسنده (البحر الزخار) ٩: ٤٥٤ (٤٠٦٥) قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا بشر بن المنذر، قال: نا الحارث بن عبد الله اليحصبي، عن عياش ابن عباس القتباني، عن ابن حجيرة، عن أبي ذر ﵁ .. فذكره.
وقال عقبة: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي ذر ﵁ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد.
وعزاه في (الدر المنثور) ٩: ٥٩٩ إلى: ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
ضعيف، لجهالة الحارث بن عبد الله.
وأورده الهيثمي في (المجمع) ٧: ٥٤ وقال: "رواه البزار من طريق بشر بن المنذر، عن الحارث بن عبد الله اليحصبي، ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات".
وقال ابن حجر في (مختصر زوائد البزار) ٢: ٩١: "الحارث، وبشر. لا أعرفهما".
قلت: بشر بن المنذر هو أبو المنذر الرملي، قاضي المصيصة.
روى عن: الليث بن سعد، وعبد الله بن لهيعة، وغيرهما.
وعنه: إبراهيم بن سعيد الجوهري، ومحمد بن عوف الحمصي، وغيرهما.
ذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا.
وقال العقيلي: في حديثه وهم.
ينظر: الضعفاء الكبير ١: ١٤١، الجرح والتعديل ٢: ٣٦٧، الثقات ٨: ١٤٤، اللسان ٢: ٤١.
وضعف إسناده السيوطي في الإتقان ٢: ٥٢٣.
стр. 522
الشواهد:
عن علي ﵁ عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ قال: (لوح من ذهب مكتوب فيه: شهدت أن لا إله إلا الله، شهدت أن محمدًا رسول الله، عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن! عجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح! عجبت لمن تفكر في تقلب الليل والنهار ويأمن فجأتهما حالا فحالا!).
أورده في (الدر المنثور) ٩: ٦٠١، وعزاه إلى: ابن مردويه.
فائدة:
روي معنى الحديث موقوفًا على علي، وابن عباس ﵄ من طرق.
ينظر: (تخريج الأحاديث والآثار الواردة في الكشاف) للزيلعي ٢: ٣٠٨.
*****
стр. 523
(١٥٢) عن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ في قوله : ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾، قال: (صحف علم خبأها لهما أبوهما).
تخريجه:
أخرجه ابن عدي في (الكامل) ٧: ٢٦٨ قال: حدثنا حسين بن محمد بن مودود، قال: ثنا عبد الوهاب بن الضحاك، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا يزيد بن يوسف، عن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء ﵁ .. فذكره.
وأخرجه الخطيب البغدادي في (تقييد العلم) ص ١١٧ من طريق عبد الوهاب بن الضحاك، به.
الحكم على الإسناد:
ضعيف جدًا، للعلل الآتية:
١ - عبد الوهاب بن الضحاك بن أبان السلمي العرضي، أبو الحارث الحمصي. (ق). متروك. وقال أبو داود: كان يضع الحديث، قد رأيته. مات سنة ٢٤٥ هـ.
ينظر: تهذيب الكمال ١٨: ٤٩٤، التقريب ص ٣٦٨.
٢ - يزيد بن يوسف الرحبي، أبو يوسف الشامي الصنعاني -صنعاء دمشق-. (ت). الأكثر على تضعيفه، سوى البزار فإنه قال: ليس به بأس.
وقال النسائي، والدارقطني: متروك. وسبق في الحديث رقم (١٥٠).
وقد خالف فيه عبدُ الوهاب بن الضحاك صفوانَ بن صالح، كما سبق في الحديث رقم (١٥٠)، فهو على هذا منكر. وانظر: ميزان الاعتدال ٤: ٤٤٣.
وقال عنه ابن عدي في (الكامل) ٧: ٢٦٨: غير محفوظ.
فائدة:
قال الطبري في تفسيره ١٥: ٣٦٢: "اختلف أهل التاويل في ذلك الكنز؛ فقال بعضهم: كان صحفًا فيها علم مدفونة .. وقال آخرون: بل كان مالًا مكنوزًا".
стр. 524
ثم أخرج بسنده إلى عكرمة: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾، قال: كنز مال.
ثم قال الطبري ١٥: ٣٦٦: "وأولى التأويلين في ذلك بالصواب: القول الذي قاله عكرمة؛ لأن المعروف من كلام العرب أن الكنز اسم لما يكنز من مال، وأن كل ما كنز فقد وقع عليه اسم كنز، فإن التأويل مصروف إلى الأغلب من استعمال المخاطبين بالتنزيل، ما لم يأت دليل يجب من أجله صرفه إلى غير ذلك".
*****
стр. 525
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ [الكهف: ١٠٧]
(١٥٣) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (من آمن بالله ورسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان؛ كلان حقًا على الله أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل الله، أو جلس في أرضه التي ولد فيها) قالوا: يا رسول الله، أفلا ننبىء الناس بذلك؟ قال: (إن في الجنة مائة درجة؛ أعدها الله للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوفه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة).
تخريجه:
أخرجه البخاري (٧٤٢٣) في التوحيد: باب وكان عرشه على الماء، وهو رب العرش العظيم، و (٢٧٩٠) في الجهاد والسير: باب درجات المجاهدين في سبيل الله، وأحمد ٢: ٣٣٨، من طرق عن أبي هريرة ﵁.
*****
стр. 526
الصندوق الخيري لِنَشر البُحوثِ وَالرسَائِل العِلميَّة (٥٤)
الدرَاسَات الحديثيّة (٥)
التَّفْسيرُ النَّبويُّ
مُقَدِّمَةٌ تَأْصِيلِيَّةٌ مَعَ دِرَاسَةٍ حَدِيثِيَّةٍ لِأَحَادِيثِ التَّفْسِيرِ النَّبَوِيِّ الصَّريح
تأليف
خالد بن عبد العزيز الباتلي
الجزء الثاني
دار كنوز إشبيليا
للنشر والتوزيع
стр. 527
سورة مريم
قال تعالى: ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤].
(١٥٤) عن ابن عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن السري الذي قال الله : ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾؛ نهر أخرجه الله لتشرب منه).
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير ١٢: ٣٤٦ (١٣٣٠٣) قال: حدثنا أبو شعيب الحراني، ثنا يحيى بن عبد الله، ثنا أيوب بن نهيك، قال: سمعت عكرمة مولى ابن عباس، يقول: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: .. فذكره.
وأخرجه أبو نعيم في (الحلية) ٣: ٣٤٦ من طريق أبي شعيب الحراني، به.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٥: ٥٥ إلى: ابن مردويه، وابن النجار.
الحكم على الإسناد:
ضعيف، لما ياتي:
١ - يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي، أبو سعيد الحراني مولى بني أمية (خت سي).
قال أبو زرعة: لا أحدث عنه. وقال ابن حبان: يأتي عن الثقات بأشياء معضلات يهم فيها، فهو عندي فيما انفرد به ساقط الاحتجاج. وقال ابن عدي: أثر الضعف على حديثه بين. وفي التقريب: ضعيف. مات سنة ٢١٨ هـ.
ينظر: الجرح والتعديل ٩: ١٦٤، المجروحين ج ٣ ص ١٢٧ الكامل ٧: ٢٥٥، تهذيب الكمال ٣١: ٤٠٩، التقريب ص ٥٩٣.
٢ - أيوب بن نهيك. من أهل حلب.
ذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال: يخطىء.
стр. 528
وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: لا أحدث عن أيوب بن نهيك، ولم يقرأ علينا حديثه، وقال: هو منكر الحديث. وضعفه أبو حاتم.
ينظر: الجرح والتعديل ٢: ٢٥٩، الثقات ٦: ٦١، اللسان ١: ٦١٢.
وأورده ابن كثير في تفسيره ٥: ٢٢٤: "هذا حديث غريب جدًا من هذا الوجه".
وقال الهيثمي في (المجمع) ٧: ٥٥: "رواه الطبراني، وفيه: يحيى بن عبد الله البابلتي، وهو: ضعيف".
الشواهد:
يشهد لهذا الحديث ما رواه البراء بن عازب ﵁ عن النبي ﷺ في قوله : ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ قال: (النهر).
أخرجه الطبراني في (المعجم الصغير) ٢: ٩ (٦٨٥)، قال:
حدثنا عبد الرحمن بن إسماعيل بن علي الكوفي بدمشق، حدثنا سعيد بن عمرو، حدثنا بقية بن الوليد، عن معاوية بن يحيى الصدفي، عن أبي سنان، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب ﵁.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٠: ٥٥ إلى: ابن مردويه.
والحديث أورده في (مجمع الزوائد) ٧: ٥٤، وقال: "رواه الطبراني في الصغير، وفيه: معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضعيف". وهو كذلك في التقريب ص ٥٣٨.
قلت: وشيخ الطبراني؛ لم أجده سوى في (تاريخ دمشق) لابن عساكر ٣٤: ٢٠٧، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأفاد أنه مات سنة ٣٢٢ هـ.
وفيه أيضًا: عنعنة بقية بن الوليد، وهو كثير التدليس عن الضعفاء.
стр. 529
وعده ابن حجر في المرتبة الرابعة من مراتب المدلسين، وهي: من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، لكثرة تدليسهم عن الضعفاء والمجاهيل.
وسبق الكلام فيه في الحديث رقم (٦١).
وأبو سنان؛ هو سعيد بن سنان الشيباني، صدوق له أوهام.
ينظر: تهذيب الكمال ١٠: ٤٩٢، التقريب ص ٢٣٧.
وقد تفرد برفع الحديث كما نص على ذلك الطبراني.
قلت: ولعل هذا من أوهامه، فقد خالفه سفيان الثوري، فوقفه على البراء ﵁.
أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢: ٦ قال: أنا الثوري، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب ﵁ في قوله تعالى ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤] قال: (هو الجدول، النهر الصغير).
وهذا الإسناد في غاية الصحة.
وأخرجه الحاكم ٢: ٣٧٣ من طريق سفيان، به.
وقال: صحيح على شرط الشيخين. وأقره الذهبي. وهو كما قالا.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٠: ٥٦ إلى: الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
قلت: وهذا هو الراجح، وسفيان الثوري أثبت الناس في أبي إسحاق، كما هو مذهب جماعة من المحدثين.
ينظر: (معرفة الرواة المكثرين، وأثبت أصحابهم) ص ١٥٢.
الحكم على الحديث:
ضعيف.
*****
стр. 530
قال تعالى: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٨].
(١٥٥) عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: لما قدمت نجران، سألوني؛ فقالوا: إنكم تقرءون: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾، وموسى قبل عيسى بكذا وكذا، فلما قدمت على رسول الله ﷺ ؛ سألته عن ذلك، فقال: (إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم).
تخريجه:
أخرجه مسلم (٢١٣٥) في الآداب: باب النهي عن التكني بأبي القاسم، وبيان ما يستحب من الأسماء، والترمذي (٣١٥٥) في تفسير القرآن: باب ومن سورة مريم، وأحمد ٤: ٢٥٢، كلهم من طريق عبد الله بن إدريس بن يزيد الزعافري، عن أبيه، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن المغيرة ﵁.
*****