← Тафсир

Тафсир · id 16360

التفسير النبوي

خالد الباتلي

Полный текст (927 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

قال تعالى: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤]. (١٨١) عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾، قال: تشويه النار، فنقلص شفته العالبة حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته). تخريجه: أخرجه الترمذي (٢٥٨٧) في صفة جهنم: باب ما جاء في صفة طعام أهل النار، و (٣١٧٦) في تفسير القرآن: باب ومن سورة المؤمنون، قال: حدثنا سويد، أخبرنا عبد الله ابن المبارك، عن سعيد بن يزيد أبي شجاع، عن أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري ﵁ .. فذكره. وأخرجه أحمد ٣: ٨٨، وأبو يعلى في مسنده ٢: ٥١٦ رقم (١٣٦٧)، والحاكم في المستدرك ٢: ٢٤٦، ٣٩٥، وأبو نعيم في (الحلية) ٨: ١٨٢، من طريق ابن المبارك، به، بنحوه. وعزاه في (الدر المنثور) ١٠: ٦٢٣ إلى: عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. الحكم على الإسناد: إسناده ضعيف، للمقال في رواية دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد ﵁، وهي من قبيل الضعف اليسيىر، وسبق ذلك في الحديث الثامن. قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. وقال أبو نعيم: تفرد به أبو شجاع، عن أبي السمح. قلت: وأبو شجاع؛ هو: سعيد بن يزيد الحميري القتباني، أبو شجاع الإسكندراني (م د ت س)، ثقة عابد، مات ١٥٤هـ. ينظر: تهذيب الكمال ١١: ١١٨، التقريب ص ٢٤٣. *****

стр. 597

سورة النور قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النور: ٢٧]. (١٨٢) عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قلت يا رسول الله، هذا السلام، فما الاستئناس؟ قال: (يتكلم الرجل بتسبيحة، وتكبيرة، وتحميدة، ويتنحنح، ويؤذن أهل البيت). تخريجه: أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) ٥: ٢٤٣ (٢٥٦٦٥) قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن واصل بن السائب، عن أبي سورة، عن أبي أيوب ﵁ .. فذكره. وأخرجه ابن ماجه (٣٧٠٧) في الأدب: باب الاستئذان، وابن أبي حاتم ٨: ٢٥٦٧ (١٤٣٤٨)، والطبراني في الكبير ٤: ١٧٨ (٤٠٦٥)، من طريق ابن أبي شيبة، به. وعزاه في (الدر المنثور) ١١: ٦ إلى ابن مردويه. الحكم على الإسناد: ضعيف جدا، فيه ثلاث علل: ١ - واصل بن السائب الرقاشي، أبو يحيى البصري. (ت ق) متفق على ضعفه. قال البخاري، وأبو حاتم: منكر الحديث. مات سنة ١٤٤ هـ. ينظر: (الضعفاء الصغير) للبخاري ص ١٢١، الجرح والتعديل ٩: ٣٠، تهذيب الكمال ٣٠: ٤٠١، التقريب ص ٥٧٩. ٢ - ضعف أبي سورة. ٣ - الانقطاع بينه وبن أبي أيوب ﵁. وهو: أبو سَوْرة، ابن أخي أبي أيوب الأنصاري. (د ت ق)

стр. 598

قال البخاري: منكر الحديث، يروي عن أبي أيوب مناكير لا يتابع عليه. وقال الترمذي: يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن معين جدا. وقال البخاري: لا يعرف لأبي سورة سماع من أبي أيوب. ينظر: جامع الترمذي رقم (٢٥٤٤)، تهذيب الكمال ٣٣: ٣٩٤، تهذيب التهذيب ٦: ٣٧٥، التقريب ص ٦٤٧.

стр. 599

(١٨٣) عن أبي أيوب ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الاستئناس: أن تدعو الخادم حتى يستأنس أهل البيت الذين تستأذن عليهم). تخريجه: أخرجه الطبراني في الكبير ٤: ١٧٨ (٤٠٦٤) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا سعيد بن عنبسة، ثنا القاسم بن مالك، عن واصل بن السائب، عن أبي سورة، عن أبي أيوب ﵁ .. فذكره. الحكم على الإسناد: ضعيف جدا، فيه العلل الثلاث في الحدبث قبله، وعلة رابعة، وهي: سعيد بن عنبسة الرازي، أبو عثمان الخراز. قال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي، ولم يحدث عنه. وقال: فيه نظر. وقال ابن معين: لا أعرفه، فقيل له: إنه حدث عن أبي عبيدة الحداد بحديث دالان، فقال: هذا كذاب. وقال أبو حاتم أيضا: كان لا يصدق. ينظر: الجرح والتعديل ٤: ٥٢، اللسان ٣: ٤٦. *****

стр. 600

سورة الفرقان قال تعالى: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ [الفرقان: ١٣]. (١٨٤) عن يحيى بن أبي أسيد، يرفع الحدبث الى رسول الله ﷺ أنه سئل عن قول الله : ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ﴾، قال: (والذي نفسي بيده، إنهم ليستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط). تخريجه: أخرجه ابن أبي حاتم ٨: ٢٦٦٨ (١٥٠٥٥) قال: قرىء على يونس بن عبد الأعلى، أنبا ابن وهب، أخبرني نافع بن يزيد، عن يحيى بن أبي أسيد .. فذكره. الحكم على الإسناد: ضعيف، لأنه معضل، ولجهالة حال يحيى، وهو يحيى بن أبي أسيد المصري. سمع أبا فراس. وروى عنه: عمرو بن الحارث، وحيوة بن شريح، وغيرهما. ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا. ينظر: التاريخ الكبير ٨: ٢٦١، الجرح والتعديل ٩: ١٢٩. قلت: أبو فراس؛ اسمه: يزيد بن رباح السهمي. مات سنة ٩٠ هـ، ويعد في طبقة أوساط التابعين، فعلى هذا يكون يحيى بن أبي أسيد؛ من أتباع التابعين، والله أعلم. ينظر في ترجمة أبي فراس: تهذيب الكمال ٣٢: ١٢٠، التقريب ص ٦٠١. *****

стр. 601

قال تعالى: ﴿إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠]. (١٨٥) عن ابن عباس ﵄، أن قوما كانوا قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، وانتهكوا، فأتوا النبي ﷺ ، قالوا: يا محمد، إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فأنزل الله : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَر﴾ إلى: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ قال: (يبدل الله شركهم إيمانا، وزناهم إحصانا) ونزلت: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية. تخريجه: أخرجه النسائي في الكبرى ٣: ٤٢١ في المحاربة: باب تعظيم الدم (٣٤٥٢)، وفي الصغرى (٤٠٠٣) في تحريم الدم: باب تعظيم الدم، قال: أخبرنا حاجب بن سليمان المنبجي، قال: حدثنا ابن أبي رواد، قال: حدثنا ابن جريج، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ .. فذكره. الحكم على الإسناد: ضعيف، لضعف عبد الأعلى، وهو عبد الأعلى بن عامر الثعلبي الكوفي. (٤). ضعفه أحمد، وأبو زرعة، وابن سعد. وقال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال النسائي: ليس بالقوي، ويكتب حديثه. وقال الدارقطني: مضطرب الحديث. وقال ابن حبان: كان ممن يخطىء ويقلب فكثر ذلك في قلة روايته، فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد، على أن الثوري كان شديد الحمل عليه. وقال ابن عدي: قد حدث عنه الثقات، ويحدث عن سعيد بن جبير، وابن الحنفية، وأبي عبد الرحمن السلمي، وغيرهم، بأشياء لا يتابع عليها. وقال الذهبي: لين. وفي التقريب: صدوق يهم. مات سنة ١٢٩ هـ.

стр. 602

وعبارة الذهبي أقرب في حقه من حكم ابن حجر في (التقريب)، والله أعلم. ينظر: طبقات ابن سعد ٦: ٣٣٤، الجرح والتعديل ٦: ٢٥، المجروحين ٢: ١٥٥، الكامل ٥: ٣١٦، علل الدارقطني ١: ١٣٧، تهذيب الكمال ١٦: ٣٥٢، الكاشف ١: ٦١١، التقريب ص ٣٣١. وقد خالف من هو أوثق منه. فهذا الحديث يرويه سعيد بن جبير، ورواه عنه جماعة، منهم: ١ - يعلى بن مسلم بن هرمز. أخرجه البخاري (٤٨١٠) ومسلم (١٢٢) والنسائي (٤٠٠٤)، من طريق ابن جريج، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، به. ويعلى: ثقة، أخرج حديثه الجماعة سوى ابن ماجه. ينظر: التقريب ص ٦٠٩. ٢ - منصور بن المعتمر، أو الحكم بن عتيبة. أخرجه أبو داود (٤٢٧٣) قال: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير، أو حدثني الحكم، عن سعيد بن جبير، قال: سألت ابن عباس .. فذكره بنحوه. ومنصور: ثقة ثبت، وأخرج حديثه الجماعة. التقريب ص ٥٤٧. والحكم: ثقة ثبت فقيه، وأخرج حديثه الجماعة. التقريب ص ١٧٥. والروايتان كلتاهما؛ ليس فيهما موضع الشاهد الوارد في الحديث محل الدراسة، في قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] قال: (يبدل الله شركهم إيمانا، وزناهم إحصانا). فقد تفرد بها عبد الأعلى بن عامر -فيما وقفت عليه-، بل وخالف الثقات، ومثله لا يحتمل تفرده، فضلا عن مخالفته. *****

стр. 603

سورة الشعراء قال تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] (١٨٦) عن أبي هريرة ﷺ قال: لما أنزلت هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ دعا رسول الله ﷺ قريشا فاجتمعوا، فعمَّ وخصَّ، فقال: (يا بني كعب بن لؤي، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب، أنفذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف، أنفذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب، أنقدوا أنفسكم من النار، يا فاطمة، أنقذي نفسك من النار، فأني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها). تخريجه: أخرجه البخاري (٢٧٥٣) في الوصايا: باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب، و (٣٥٢٧) في المناقب: باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية، و (٤٧٧١) في تفسير القرآن: باب ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، ومسلم (٢٥٤) (٢٠٦) في الإيمان: باب قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، والترمذي (٣١٨٥) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الشعراء، وأحمد ٢: ٣٣٣ من طرق عن أبي هريرة ﵁، بنحوه، واللفظ لمسلم في الموضع الأول. فائدة: قال النووي في (شرح مسلم) ٣: ٨٠: "قوله ﷺ : (غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها) ضبطناه بفتح الباء الثانية، وكسرها، وهما وجهان مشهوران، ذكرهما جماعات من العلماء .. والبلال: الماء، ومعنى الحديث: سأصلها، شبهت قطيعة الرحم بالحرارة، ووصلها بإطفاء الحرارة ببرودة". *****

стр. 604

سورة النمل قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ [النمل: ٨٧]. (١٨٧) عن أبي هريرة ﵁ قال: قلت: يا رسول الله؛ من استثنى الله حين يقول: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ فقال: (أولئك الشهداء، وهم أحياء عند ربهم، وانما يصل الفزع إلى الأحياء فوقاهم الله فزع ذلك اليوم، وأمنهم منه، وهو عذاب الله يبعثه على شرار خلفه). تخريجه: أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده ١: ٨٤ رقم (١٠)، قال: أخبرنا عبدة بن سليمان الرواسي، نا إسماعيل بن رافع المدني، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة ﵁ .. فذكره. وأخرجه الطبري ٢٠: ٢٥٦، والبيهقي في (البعث والنشور) رقم (٦٠٩)، من طريق إسماعيل بن رافع، به، بنحوه مطولا عند البيهقي دون الطبري. ووقع عند الطبري: يزيد، بدل محمد بن يزيد. ومن هذا الوجه: أخرجه الطبري أيضا ١٥: ٤١٩ لكن جاء شيخ إسماعيل عنده: يزيد ابن فلان، ولفظه مختصر جدا، ليس فيه موضع الشاهد. وروي الحديث على أوجه أخرى -مع اتفاق مداره على إسماعيل بن رافع-، منها: * ما أخرجه الطبراني في (الأحاديث الطوال) رقم (٣٦) -المطبوع بآخر المعجم الكبير ٢٥: ٢٦٦ - ، قال: حدثنا أحمد بن الحسن النحوي الآبلي، قال: ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، قال: ثنا إسماعيل بن رافع، عن محمد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة ﵁ .. فذكره مطولا جدا في نحو عشر صفحات. وأخرجه أبو الشيخ في (كتاب العظمة) ٣: ٨٢١ رقم (٣٨٦)، من طريق إسماعيل بن رافع، به، بنحوه.

стр. 605

* وأخرجه ابن أبي الدنيا في (كتاب الأهوال) رقم (٥٤)، وأبو يعلى -في مسنده الكبير كما نص على ذلك: ابن حجر في (فتح الباري) ١١: ٣٧٦ في الرقاق: باب نفخ الصور، وذكر إسناده ابن كثير في (البداية والنهاية) ١٩: ٣١٠ - والطبري ١٨: ١٣٢، وأبو الشيخ في (كتاب العظمة) ٣: ٨٣٨ رقم (٣٨٧)، والبيهقي في (البعث والنشور) رقم (٦٠٩) من طريق إسماعيل بن رافع، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد -وعند الطبري: يزيد بن أي زياد-، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبب هريرة ﵁، به، بنحوه. * وأخرجه الطبىري في تفسيره ٣: ٦١١ من طريق إسماعيل بن رافع، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد -ووقع في المطبوع: يزيد بن أبي زياد-، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب القرظي، عن أي هريرة ﵁، به، بنحوه، وليس فيه موضع الشاهد من الحديث. * وأخرجه أبو الشيخ في (كتاب العظمة) ٣: ٨٣٩ رقم (٣٨٨)، من طريق إسماعيل ابن رافع، عن محمد بن يزيد، عن أبي هريرة ﵁ به، بنحوه. * وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩: ٢٩٢٩، رقم (١٦٦٢٨) من طريق إسماعيل ابن رافع، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة ﵁ به، بنحوه. وأخرجه أيضا ٩: ٢٩٢٨ رقم (١٦٦٢١)، و٩: ٢٩٣٣ رقم (١٦٦٣٦) من هذا الطريق مختصرا، وليس فيه موضع الشاهد. وعزاه في (الدر المنثور) ١٢: ٧١٢ إلى: عبد بن حميد، وعلي بن سعيد في (كتاب الطاعة والعصيان)، وأبي الحسن القطان في (المطولات)، وابن المنذر، وأبي موسى المديني في (المطولات). الحكم على الإسناد: إسناد ضعيف، لما يأتي:

стр. 606

١ - إسماعيل بن رافع بن عويمر الأنصاري، أبو رافع المدني، نزيل البصرة. (بخ ت ق). قال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال أحمد: ضعيف، منكر الحديث. وقال الترمذي: ضعفه بعض أهل العلم، وسمعت محمدا -يعني البخاري- يقول: هو ثقة مقارب الحديث. وقال النسائي، والدارقطني: متروك الحديث. وقال ابن عدي: أحاديثه كلها مما فيه نظر، إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء. وقال ابن حبان: كان رجلا صالحا، إلا أنه يقلب الأخبار، حتى صار الغالب على حديثه المناكير التي تسبق إلى القلب انه كان كالمتعمد لها. وقال الذهبي: ضعيف واه. وفي التقريب: ضعيف الحفظ. مات بين سنة ١١٠ - ١٢٠ هـ. قلت: والأمر كما ترى ظاهر في تضعيف الرجل، ولا يعكر على هذا سوى ما نقله الترمذي عن البخاري، ومقولة الترمذي علق عليها الذهبي -في الميزان- بأنها من تلبيس الترمذي؟!. والواقع أن هذا -كما يقول الأستاذ محمد عوامة في تعليقه على الكاشف:- من غريب ما ينقل عن الإمام البخاري، إذ لا يعرف له مثل هذا التفرد؛ يوثق من ضعفوه. قلت: وهذه العبارة ليست في ترجمة إسماعيل من (التاريخ الكبير) للبخاري، ولم أجدها في (التاريخ الأوسط)، ولا في (الضعفاء الصغير). ينظر: التاريخ الكبير ١: ٣٥٤، جامع الترمذي الحديث رقم (١٦٦٦)، الجرح والتعديل ٢: ١٦٨، المجروحين ج ١ ص ١٢٤ الكامل ١: ٢٨٠، تهذيب الكمال ٣: ٨٥ الميزان ١: ٢٢٧، الكاشف ١: ٢٤٥، التقريب ص ١٠٧. ٢ - محمد بن يزيد بن أبي زياد الثقفى الفلسطيني، ويقال: الكوفي، نزيل مصر، وهو صاحب حديث الصور. (د ت ق). قال أبو حاتم، والدارقطني، والذهبي: مجهول. وفي التقريب: مجهول الحال.

стр. 607

قلت: وأخرج الترمذي حديثا من طريقه برقم (١٥٢٨)، وقال عقبه: حديث حسن صحيح غريب. ينظر: التاريخ الكبير ١: ٢٦٠، الجرح والتعديل ٨: ١٢٦، سنن الدارقطني ١: ١٩٨، تهذيب الكمال ٢٧: ١٧، الميزان ٤: ٦٧، التقريب ص ٥١٣. ٣ - الإبهام في موضعين. وضعف إسناده: ابنُ حجر في (المطالب العالية) ٣: ٣٠٠. المتابعات والشواهد: هذا الحديث يرويه إسماعيل بن رافع المدني، واضطرب فيه على أوجه عديدة سبقت في تخريج الحديث. ووقفت على متابع له، لا يفرح به، ذكره وتكلم عليه الحافظ ابن حجر، فقال -في (فتح الباري) ١١: ٣٧٦ - : "وأخرجه -يعني حديث الصور هذا- إسماعيل بن أبي زياد الشامي، أحد الضعفاء أيضا في تفسيره، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن كعب القرظي. واعترض مغلطاي على عبد الحق في تضعيفه الحديث بإسماعيل بن رافع، وخفي عليه أن الشامي أضعف منه، ولعله سرقه منمع فألصقه بابن عجلان. وقد قال الدارقطني: إنه متروك يضع الحديث، وقال الخليلي: شيخ ضعيف، شحن تفسيره بما لا يتابع عليه". ولم أقف على شاهد لهذا الحديث المذكور، وكنت هممت أن أذكر ما جاء عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (سألت جبريل ﵊ عن هذه الآية: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] من الذين لم يشأ الله تعالى أن يصعقهم؟ قال: هم الشهداء؛ بتقلدون أسيافهم حول عرشه، تتلقاهم ملائكة يوم القبامة إلى المحشر ..) الحديث، وسيرد بحثه مفصلا برقم (٢١١) إن شاء الله.

стр. 608

لكن رأيت أن هذا الحديث -المتعلق بآية الزمر- في الصعق، أما حديثنا هنا -المتعلق بآية النمل- ففي الفزع. ولذا لما أشار الإمام الطبري إلى آية النمل: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾، وآية الزمر: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾؛ ذكر الخلاف في تعيين المستثنى -عند آية الزمر- وروى حديث أنس بن مالك ﵁ قال: قرأ رسول الله ﷺ ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ فقيل: من هؤلاء الذين استثنى الله يا رسول الله؟ قال: (جبرائيل، وميكائيل، وملك الموت ...) الحديث، -وسيأتي بحثه برقم (٢١٧) إن شاء الله-، وقال ٢٠: ٢٥٦: (وقال آخرون: عني بالاستثناء في الفزع: الشهداء، وفي الصعق: جبريل، وملك الموت، وحملة العرش .. -ثم روى حديث الصور، ثم قال:- وهذا القول الذي روي في ذلك عن رسول الله ﷺ ؛ أولى بالصحة، لأن الصعقة في هذا الموضع الموت، والشهداء وإن كانوا عند الله أحياء، كما أخبر الله تعالى ذكره؛ فإنهم قد ذاقوا الموت قبل ذلك. وإنما عنى جل ثناؤه بالاستثناء في هذا الموضع الاستثناء من الذين صعقوا عند نفخة الصعق، لا من الذين قد ماتوا قبل ذلك بزمان ودهر طويل، وذلك أنه لو جاز أن يكون المراد بذلك من قد هلك وذاق الموت قبل وقت نفخة الصعق؛ وجب أن يكون المراد بذلك: من قد هلك فذاق الموت من قبل ذلك؛ لأنه ممن لا يصعق في ذلك الوقت، إذ كان الميت لا يجدد له موت آخر في تلك الحال". وهذا من دقيق نظره، وجودة فهمه ﵀. ينظر: (شعب الإيمان) للبيهقي ١: ٥٣٣، (التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة) للقرطبي ص ١٨٨.

стр. 609

فائدة: جاء عن أبي هريرة ﵁ أنه قرأ هذه الأية: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ قال: (هم الشهداء). أخرجه الطبري ١٨: ١٣٥، قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوّام، عمن حدثه، عن أبي هريرة ﵁ .. فذكره. وعزاه في (الدر المنثور) ١١: ٤١٣ إلى سعيد بن منصور. قلت: ومع ضعف الإسناد لإبهام الراوي عن أبي هريرة ﵁؛ فالظاهر أنه لا يأخذ حكم الرفع، لاحتمال أن أبا هريرة ﵁ فسره باجتهاده اعتمادا على قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]. الحكم على الحديث: حديث الصور بطوله؛ قد ضعفه أكثر العلماء، وإليك بعض عباراتهم في ذلك: قال البخاري في التاريخ الكبير ١: ٢٦٠: "مرسل، ولم يصح"، وكذا في التاريخ الأوسط (٣: ٤٢٨ - المحققة). وقال ابن حجر في ترجمة (محمد بن يزيد) -أحد رواة الحديث- من (تهذيب التهذيب) ٩: ٤٦٢: "قال الخلال: سئل أحمد عن حديثه -يعني حديث الصور- فقال: رجاله لا يعرفون". وضعفه البيهقي في (شعب الإيمان) ١: ٥٣٥، وعبد الحق الإشبيلي في كتاب (العاقبة) -كما في (التذكرة) للقرطبي ص ٢٢١ - ورجح تضعيفه ابن حجر في (فتح الباري) ١١: ٣٧٦. وقال ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٨٧: "هذا حديث مشهور، وهو غريب جدا، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نكارة.

стр. 610

تفرد به: إسماعيل بن رافع، قاص أهل المدينة .. وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوه كثيرة، قد أفردتها في جزء على حدة. وأما سياقه؛ فغريب جدًا، ويقال: إنه جمعه من أحاديث كثيرة، وجعله سياقا واحدا، فأنكر عليه بسبب ذلك. وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول: إنه رأى للوليد ابن مسلم مصنفا قد جمع فيه كل الشواهد لبعض مفردات هذا الحديث، فالله أعلم". وقال في (البداية والنهاية) ١٩: ٣٢٢: "هو حديث مشهور، رواه جماعات من الأئمة .. من طرق متعددة، عن إسماعيل بن رافع، قاص أهل المدينة، وقد تكلم فيه بسببه، وفي بعض سياقه نكارة واختلاف، وقد بينت طرقه في جزء منفرد. قلت: وإسماعيل بن رافع المديني ليس من الوضاعين، وكأنه جمع هذا الحديث من طرق وأماكن متفرقة، فجمعه وساقه سياقة واحدة، فكان يقص به على أهل المدينة، وقد حضره جماعة من أعيان الناس في عصره ورواه عنه جماعة من الكبار كأبي عاصم النبيل، والوليد بن مسلم، ومَكي بن إبراهيم، ومحمد بن شعيب بن شابور، وعبدة بن سليمان، وغيرهم". وصحح حديث الصور: ابنُ العربي -كما في (التذكرة) للقرطبي ص ٢٢٠ - ، وذكر ابن حجر في (فتح الباري) ١١: ٣٧٦ أن القرطبي في (التذكرة) تبع ابن العربي في تصحيح الحديث، ولم أره، بل رأيته تعقب ابن العربي في ذلك، فقد قال ص ٢٢٠: "ما ذكره ابن العربي من صحة الحديث، وكلامه فيه؛ فيه نظر". وذكر ابن حجر -في الفتح ١١: ٣٧٦ - أن هذا الحديث لعل أصله ما جاء في بعض الآثار عن وهب بن منبه. *****

стр. 611

سورة القصص قال تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (٢٨) فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ ...﴾ الآية [القصص: ٢٧ - ٢٩]. (١٨٨) عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (سألت جبريل: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: أكملهما وأتمهما). تخريجه: أخرجه أبو يعلى في مسنده ٤: ٢٩٧ (٢٤٠٨) قال: حدثنا زهير، حدثنا ابن عيينة، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ .. فذكره. وأخرجه الحميدي في مسنده ١: ٢٤٥ رقم (٥٣٥)، والبزار ٢: ٩٩ (١٤٩٤ - مختصره)، والطبري ١٨: ٢٣٦، وابن أبي حاتم ٩: ٢٩٧٠، والحاكم ٢: ٤٠٧، والبيهقي ٦: ١١٧، كلهم من طريق الحكم بن أبان به، بنحوه. وعزاه في (الدر المنثور) ١١: ٤٥٧ إلى ابن مردويه. الحكم على الإسناد: حسن. فيه: الحكم بن أبان، أبو عيسى العدني (بخ ٤) وثقه ابن معين، وابن المديني، والنسائي، والعجلي، وغيرهم. وقال أبو زرعة: صالح. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ. وقال ابن عدي في ترجمة (الحسين بن عيسى): الحكم بن أبان؛ فيه ضعف. وقال الذهبي في (الكاشف): ثقة، صاحب سنة. وفي التقريب: صدوق عابد، وله أوهام. مات سنة ١٥٤ هـ. ينظر: معرفة الثقات للعجلي ١: ٣١١، الجرح والتعديل ٣: ١١٣، الثقات ٦: ١٨٥، الكامل ٢: ٣٥٥، تهذيب الكمال ٧: ٨٦، الكاشف ١: ٣٤٣، الميزان ١: ٥٦٩، التقريب ص ١٧٤.

стр. 612

وباقي رجاله ثقات. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه. وأورده ابن حجر في الفتح ٥: ٣٤٤، ولم يتكلم عليه، وهو صحيح أو حسن، على شرطه الذي بينه في المقدمة (هدي الساري) ص ٦. وللحديث شواهد كثيرة. ينظر: (الدر المنثور) ١١: ٤٥٥ - ٤٦٠. وأخرج البخاري في صحيحه (٢٦٨٤) في الشهادات: باب من أمر بإنجاز الوعد، بسنده إلى سعيد بن جبير، قال: سألني يهودي من أهل الحيرة؛ أي الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا أدري حتى أقدم على حبر العرب فأسأله، فقدمت، فسألت ابن عباس، فقال: (قضى أكثرهما وأطيبهما "يعني الأجلي الذين قضاهما موسى ﵇"، إن رسول الله ﷺ إذا قال فعل). قال ابن حجر في الفتح ٥: ٣٤٣: "وهو في حكم المرفوع، لأن ابن عباس كان لا يعتمد على أهل الكتاب". قلت: ويدل عليه ما أخرجه البخاري في صحيحه أيضا (٢٦٨٥) في الشهادات: باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها، بسنده إلى ابن عباس ﵁ قال: (يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب، وكتابكم الذي أنزل على نبيه ﷺ أحدث الأخبار بالله، تقرءونه لم يشب؟! وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدلوا ما كتب الله، وغيروا بأيديهم الكتاب، فقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا، أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم، ولا والله ما رأينا منهم رجلا قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم). وانظر ما سيأتي في الحديث رقم (٢٦٥). *****

стр. 613

سورة العنكبوت قال تعالى: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٩]. (١٨٩) عن أم هانىء ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ قال: (كانوا يخذفون أهل الطريق، ويسخرون منهم، فذاك المنكر الذي كانوا يأتون). تخريجه: أخرجه أحمد ٦: ٤٢٤ قال: حدثنا أبو أسامة، قال: أخبرني حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب، عن أب صالح مولى أم هانىء، عن أم هانىء، قالت: .. فذكرته. وأخرجه الترمذي (٣١٩٠) في تفسير القرآن: باب ومن سورة العنكبوت، والطيالسي في مسنده ٣: ١٨٩ رقم (١٧٢٢)، وابن أبي الدنيا في (كتاب الصمت) ص ١٥٧ رقم (٢٨٢)، والطبري ١٨: ٣٨٩، وابن أبي حاتم في تفسيره ٩: ٣٠٥٥ رقم (١٧٢٧١)، والطبراني في الكبير ٢٤: ٤١١ - ٤١٢ رقم (١٠٠٠) (١٠٠١) (١٠٠٢)، والحاكم في المستدرك ٢: ٤٠٩، ٤: ٢٨٣، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٥٠: ٣٢٣، من طرق عن سماك بن حرب، به، بنحوه. وعزاه في (الدر المنثور) ١١: ٥٤٤ إلى: الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. الحكم على الحديث: ضعيف، لحال أبي صالح، وسبق في الحديث رقم (١٢١). وقال الحاكم ٢: ٤٠٩: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وقال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم!. وقال الحاكم ٤: ٢٨٣: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. *****

стр. 614

(١٩٠) عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ : ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾، قال: (الضراط). تخريجه: أخرجه ابن الجوزي في (الموضوعات) ١: ١٣٤، قال: أنبأنا ابن خيرون، قال: أنبانا الجوهري، عن الدارقطني، عن أبي حاتم ابن حبان، قال: روى روح بن غطيف، عن عمر ابن مصعب بن الزبير، عن عروة، عن عائشة ﵂ .. فذكره. وعلقه ابن حبان في (المجروحين) ١: ٢٩٩ عن روح، به. النطر في إسناده، والحكم عليه: فيه روح بن غطيف الثقفي، قال النسائي: متروك. وقال الدارقطني: منكر الحديث جدا. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات لا تحل كتابة حديثه، ولا الرواية عنه. ينظر: المجروحين ١: ٢٩٨، اللسان ٢: ٥٤١. وقال الذهبي في (ميزان الاعتدال) ٣: ٢٢٤ في ترجمة (عمر بن مصعب): "عمر بن مصعب بن الزبير، عن عروة. ورد في إسناد مظلم، فيحرر أمره، والخبر باطل". وقال ابن الجوزي عقب الحديث: "هذا حديث لا يصح". وأورده السيوطي في (اللآلىء المصنوعة) ١: ١٦٢. وجاء المتن عن عائشة ﵂ موقوفا عليها، أخرجه البخاري في (التاريخ الكبير) ٦: ١٩٦، والطبري ١٨: ٣٨٩، وابن أبي حاتم في تفسيره ٩: ٣٠٥٤، كلهم من طريق روح بن غطيف. وعزا السيوطيُ هذا الموقوف -في (الدر المنثور) ١١: ٥٤٦ - إلى ابن المنذر، وابن مردويه.

стр. 615

سورة لقمان قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [لقمان: ٦]. (١٩١) عن أبي أمامة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (لا تبيعوا القينات، ولا تشتروهن، ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام، وفي مثل هدا أنزلت هذه الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ...﴾) إلى آخر الآية. تخريجه: أخرجه الترمذي (١٢٨٢) في البيوع: باب ما جاء في كراهية بيع المغنيات، و (٣١٩٥) في تفسير القرآن: باب ومن سورة لقمان، قال: حدثنا قتيبة، حدثنا بكر بن مضر، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة ﵁ .. فذكره. وأخرجه أحمد ٥: ٢٥٢، ٢٦٤، والطبري ١٨: ٥٣٢، والطبراني في الكبير ٨: ٢٣٣، ٢٥١، ٢٥٣، ٢٥٤، والبيهقي في الكبرى ٦: ١٤ - ١٥ في البيوع: باب ما جاء في بيع المغنيات،، والبغوي في تفسيره ٦: ٢٨٤، وابن الجوزي في (العلل المتناهية) ٢: ٢٩٨ (١٣٠٧)، كلهم من طريق عبيد الله بن زحر، به، بنحوه. وأخرجه الحميدي في مسنده ٢: ٤٠٥ رقم (٩١٠) قال: ثنا سفيان قال: ثنا مطرح أبو المهلب، عن عبيد الله بن زحر، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة ﵁ فذكره بنحوه. هكذا وقع في المطبوع: عبيد الله بن زحر، عن القاسم، والظاهر أنه سقط منه: علي بن يزيد؛ لأن هذا مخرج الحديث، وقد أخرجه الطبراني ٨: ٢٣٣ رقم (٧٨٠٥) من طريق سفيان، به. فذكر فيه: علي بن يزيد، بين عبيد الله، والقاسم. وأخرجه ابن ماجه (٢١٦٨) في التجارات: باب ما لا يحل بيعه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا هاشم بن القاسم، ثنا أبو جعفر الرازي، عن عاصم، عن أبي المهلب، عن عبيد الله الإفريقي، عن أبي أمامة ﵁، فذكره بنحوه.

стр. 616

هكذا جاء في المطبوع، وقد ذكر المزي هذا الحديث في (تحفة الأشراف) ٤: ١٧٥ في ترجمة: (القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة ﵁) وعزاه إلى الترمذي، وابن ماجه، وساق سند ابن ماجه كما سقته، ثم قال: "كذا عنده، ليس فيه (علي بن يزيد)، ولا (القاسم) ". والحديث عزاه السيوطي في (الدر المنثور) ١١: ٦١٦ إلى: سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردويه. الحكم على الإسناد: ضعيف؛ للكلام في عبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد الألهاني، وسبق في الحديث رقم (١٦). قال الترمذي: "هذا حديث غريب، إنما يروى من حديث القاسم، عن أبي أمامة، والقاسم ثقة، وعلي بن يزيد؛ يضعف في الحديث، قاله محمد بن إسماعيل". وضعف الحديث: ابنُ كثير في تفسيره ٦: ٣٣١. المتابعات: تابع عبيد الله بن زحر: الفرجُ بن فضالة. أخرجه أحمد ٥: ٢٥٧، ٢٦٨، والطيالسي في مسنده ٢: ٤٥٤ رقم (١٣٢٠)، والعقيلي في كتاب (الضعفاء الكبير) ٣: ٢٥٥، والطبراني في الكبير ٨: ٢٣٢ رقم (٧٨٠٣)، كلهم من طريق فرج بن فضالة، عن علي بن يزيد الألهاني، به. ولفظ أحمد: (إن الله بعثني رحمة للعالمن، وهدى للعالمين، وأمرني ربي بمحق المعازف والمزامير والأوثان والصلب وأمر الجاهلية، وحلف ربي بعزته لا يشرب عبد من عبيدي جرعة من الخمر إلا سقيته من الصديد مثلها يوم القيامة، مغفوراً له أو معذباً، ولا يسقيها صبياً صغيراً ضعيفاً مسلماً إلا سقيته من الصديد مثلها يوم القيامة مغفوراً له أو معذباً، ولا يتركها من مخافتي إلا سقيته من حياض القدس يوم القيامة، ولا يحل بيعهن ولا شراؤهن ولا تعليمهن، ولا تجارة فيهن وثمنهن حرام) يعني الضاربات. وفرج بن فضالة هو: التنوخي الشامي، ضعيف، توفي سنة ١٧٧ هـ. ينظر التقريب ص ٤٤٤.

стр. 617

وهذا السياق ليس فيه محل الشاهد. وأخرجه الطبراني في الكبير ٨: ٢١٢ رقم (٧٧٤٩)، وفي (مسند الشاميين) ١: ١٤٤ (٢٣١) من طريق الوليد بن الوليد، ثنا ابن ثوبان، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يحل بيع المغنيات، ولا شراؤهن، ولا تجارة فيهن، وثمنهن حرام) وقال: إنما نزلت هذه الآية في ذلك: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ حتى فرغ من الآية، ثم أتبعها: (والذي بعثني بالحق، ما رفع رجل عقيرته بالفناء؛ إلا بعث الله عند ذلك شيطانين يرتقدان على عاتقيه، ثم لا يزالان يضربان بأرجلهما على صدره -وأشار إلى صدر نفسه- حتى يكون هو الذي يسكت). والوليد بن الوليد: هو ابن زيد، أبو العباس الدمشقي. قال الدارقطني وغيره: متروك. وذكره ابن حبان في (المجروحين) وقال: لا يجوز الاحتجاج به فيما يروي. وقال أبو حاتم: صدوق، ما بحديثه بأس. ينظر: الجرح والتعديل ٩: ١٩، كتاب المجروحين ٣: ٨١، اللسان ٦: ٣٠٣. وابن ثوبان هو: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي، أبو عبد الله الدمشقي. مختلف فيه، قال الحافظ: صدوق يخطىء ورمي بالقدر، وتغير بأخرة. ينظر: تهذيب الكمال ١٧: ١٢، التقريب ص ٣٣٧. وللحديث شواهد في تحريم بيع المغنيات من رواية عمر، وعلي، وابن عمرو، وعائشة، ﵃ (١)، لكن لم أقف في شيء منها على تفسير الآية. الحكم على الحديث: ضعيف. *****

стр. 618

سورة السجدة قال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة: ١٦]. (١٩٢) عن معاذ بن جبل ﵁ عن النبي ﷺ قال: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ قال: (قيام العبد من الليل). تخريجه: أخرجه أحمد ٥: ٢٤٢ قال: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم ابن بهدلة، عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل ﵁ .. فذكره. وأخرجه أحمد أيضا ٥: ٢٣٢، ٢٤٨، وابن أبي الدنيا في (التهجد وقيام الليل) ص ٣١٢ رقم (٢٤٨)، والطبري ١٨: ٦١٥، والطبراني ٢٠: ١٠٣ رقم (٢٠٠)، من طريق حماد بن سلمة، به، بنحوه. ولفظ الطبراني مطول. وعزاه في (الدر المنثور) ١١: ٦٩٢ إلى ابن مردويه. الحكم على الإسناد: ضعيف، للانقطاع بين شهر بن حوشب، ومعاذ ﵁. ينظر: جامع التحصيل ص ١٩٧. وقال ابن رجب في (جامع العلوم والحكم) ٢: ١٣٥: "رواية شهر عن معاذ؛ مرسلة يقينا". المتابعات: روى هذا الحديث عن معاذ ﵁ جماعة من الرواة، وممن وقفت عليه منهم: ١ - عروة بن النزال. أخرجه أحمد ٥: ٢٣٧ قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت عروة بن النزال يحدث عن معاذ بن جبل ﵁ قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من غزوة تبوك، فلما رأيته خليا، قلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة. قال:

стр. 619

(بخ، لقد سألت عن عظيم، وهو يسير على من يسره الله عليه، تقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتلقى الله لا تشرك به شيئا، أو لا أدلك على رأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ أما رأس الأمر؛ فالإسلام، فمن أسلم سلم، وأما عموده فالصلاة، وأما ذروة سنامه فالجهاد في سبيل الله، أو لا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة وقيام العبد في جوف الليل يكفر الخطايا، وتلا هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ ..) فذكر الحديث بطوله. وفي آخره: قال شعبة: قال لي الحكم: وحدثني به ميمون بن أبي شبيب، وقال الحكم: سمعته منه منذ أربعين سنة. وأخرجه أحمد أيضا ٥: ٢٣٣، وفيه التصريح بأن النزال أدرك معاذا، ولم يسمعه منه. وأخرجه الطيالسي في مسنده ١: ٤٥٥ رقم (٥٦١)، وابن أبي شيبة في مصنفه ٦: ١٥٨ رقم (٣٠٣١٤)، والطبري ١٨: ٦١٤، والطبراني في الكبير ٢٠: ١٤٧ رقم (٣٠٤) (٣٠٥)، والبيهقي في (شعب الإيمان) ٣: ٢١٢ رقم (٣٣٤٩) من طريق شعبة، به، بنحوه. وأخرجه النسائي (٢٢٢٦) في الصيام: باب (٤٣) من طريق شعبة، به، بلفظ: (الصوم جنة). وهذا سند ضعيف، عروة بن النزال لم يرو عنه سوى الحكم بن عتيبة، وقال الذهبي: لا يعرف، وفي التقريب: مقبول. ينظر: تهذيب الكمال ٢٠: ٣٩، الميزان ٣: ٦٥، التقريب ص ٣٩٠. وهو منقطع بين عروة بن النزال ومعاذ ﵁ كما سبق. ٢ - ميمون بن أبي شبيب. أخرجه أحمد ٥: ٢٣٧ قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت عروة بن النزال يحدث عن معاذ بن جبل ﵁ قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ .. فذكر الحديث كما سبق، وفي آخره: قال شعبة: قال لي الحكم: وحدثني به ميمون ابن أبي شبيب، وقال الحكم: سمعته منه منذ أربعين سنة.

стр. 620

وأخرجه أحمد أيضا ٥: ٢٣٣ عن روح، حدثنا شعبة، به. وأخرجه الطبري ١٨: ٦١٤، ٦١٥، والشاشي في مسنده ٣: ٢٦٤ رقم (١٣٦٦)، والطبراني ٢٠: ١٤٢، ١٤٣، ١٤٤ رقم (٢٩١) (٢٩٢) (٢٩٣) (٢٩٤)، والحاكم ٢: ٤١٢ - ٤١٣، وأبو نعيم في (الحلية) ٤: ٣٧٦ من طريق الحكم بن عتيبة، وحبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ ﵁، مرفوعا، بنحوه. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. وهذا سند ضعيف، ميمون عن معاذ ﵁؛ مرسل، كما أفاده أبو حاتم. ينظر: الجرح والتعديل ٨: ٢٣٤. وأخرجه المروزي في (تعظيم قدر الصلاة) ١: ٢٢٠ رقم (١٩٧)، وابن أبي الدنيا في (الصمت وآداب اللسان) ص ٣٧ رقم (٦)، والنسائي (٢٢٢٥) في الصيام: باب (٤٣) من طريق الأعمش، عن الحكم بن عتيبة، وحبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، به، وليس فيه موضع الشاهد. ٣ - مكحول. أخرجه هناد في (الزهد) ٢: ٥٣٠ رقم (١٠٩١)، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عجلان، عن مكحول، عن معاذ بن جبل ﵁ أن الناس تخلفوا عن رسول الله ﷺ فلحقته فلما سمع حسي، قال: (من هذا؟ ابن جبل؟) قال: قلت: نعم يا رسول الله، قال: (أين الناس؟) قلت: تخلفوا عنك، وظنوا أنه ينزل عليك، وكانت لي حاجة فأسرعت لها، قال: (وما هي؟) قال: قلت: أخبرني بعمل الجنة، قال: (بخ بخ، سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتصلي الصلاة المكتوبة، ونؤتي الزكاة المفروضة، ألا أنبئك برأس هذا الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قال: رأسه الإسلام فمن أسلم سلم، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله، ألا أنبئك بأبواب الخير؟ الصيام جنة، والصدقة تمحو الخطيئة، وقيام العبد في جوف الليل لله، ثم تلا هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ...﴾ حتى فرغ منها ..) فذكر باقي الحديث. ومكحول لم يسمع من معاذ ﵁. ينظر: جامع التحصيل ص ٢٨٥.

стр. 621

تنبيه: ورد الحديث من رواية: معمر، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن معاذ ﵁. أخرجه الترمذي (٢٦١٦) في الإيمان: باب ما جاء في حرمة الصلاة، وابن ماجه (٣٩٧٣) في الفتن: باب كف اللسان في الفتنة، وعبد الرزاق في (المصنف) ١١: ١٩٤ رقم (٢٠٣٠٣)، وفي تفسيره ٢: ١٠٩، وأحمد ٥: ٢٣١، والطبراني في الكبير ٢٠: ١٣٠ رقم (٢٦٦)، وغيرهم من طريق معمر، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن معاذ ﵁ قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير، فقلت: يا نبي الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني من النار، قال: (لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا نشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت) ثم قال: (ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفىء الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم قرأ قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ...﴾ حتى بلغ: يعملون ...) فذكر الحديث بطوله. وقال الترمذي: حسن صحيح. فهذا الحديث يرويه عاصم راوي الطريق الأصل، واختلف عليه فيه، وقد سئل الحافظ الدارقطني عن ذلك، فقال -في العلل ٦: ٧٨ - : "روى هذا الحديث عاصم بن أبي النجود، واختلف عنه، فرواه: معمر، عن عاصم، عن أبي وائل، عن معاذ. وخالفه: حماد بن سلمة، فرواه عن: شهر، عن معاذ. وقول حماد بن سلمة أشبه بالصواب، لأن الحديث معروف من رواية شهر على اختلاف عنه فيه". وأبو وائل؛ اسمه: شقيق بن سلمة. وعقب ابن رجب في (جامع العلوم والحكم) ٢: ١٣٤ على تصحيح الترمذي، فقال: "وفيما قاله ﵀ نظر من وجهين:

стр. 622

أحدهما: أنه لم يثبت سماع أبي وائل عن معاذ، كان كان قد أدركه بالسن، وكان معاذ بالشام، وأبو وائل بالكوفة، وما زال الأئمة كأحمد وغيره يستدلون على انتفاء السماع بمثل هذا، .. وقد حكى أبو زرعة الدمشقي عن قوم أنهم توقفوا في سماع أبي وائل من عمر أو نفوه، فسماعه من معاذ أبعد. والثاني: أنه قد رواه حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن شهر بن حوشب، عن معاذ. خرجه الإمام أحمد مختصرا، قال الدارقطني: وهو أشبه بالصواب". وقد روي الحديث من طرق أخرى، منها: ١ - شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ ﵁. أخرجه ابن ماجه (٧٢) في المقدمة: باب في الإيمان، وأحمد ٥: ٢٣٥، ٢٣٦ مختصرا، وأخرجه أحمد أيضا ٥: ٢٤٥، والبزار ٧: ١١١ (٢٦٦٩) مطولا، ولكن ليس فيه موضع الشاهد. ٢ - أبو بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس، عن معاذ بن جبل ﵁. أخرجه أحمد ٥: ٢٣٤، والبزار في مسنده ٧: ٩٤ رقم (٢٦٥١)، والطبراني في (مسند الشاميين) ٢: ٣٥٨ رقم (١٤٩٢)، وأبو نعيم في (الحلية) ٥: ١٥٤، كلهم من طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس، عن معاذ بن جبل ﵁ مرفوعا، بلفظ: (الجهاد عمود الإسلام، وذروة سنامه). أبو بكر بن أبي مريم، ضعيف، وكان سرق بيته فاختلط. ينظر: التقريب ص ٦٢٣. وعطية بن قيس؛ لم يسمع من معاذ ﵁. والمتن أيضا ليس فيه موضع الشاهد. وهذا الحديث له طرق كثيرة بألفاظ مختلفة، وجمل كثيرة، وورد في بعضها ما ليس في الآخر، وفي بعض طرقه قوة يمكن القول بتحسين ما تضمنته من المتن، أما محل البحث هنا فلم أر له غير ما ذكرت، والله أعلم.

стр. 623

قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [السجدة: ٢٣]. (١٩٣) عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ قال: (جعل موسى هدى لبني إسرائيل)، وفي قوله: ﴿فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾، قال: (من لقاه موسى ربه . تخريجه: أخرجه الطبراني في الكبير ١٢: ١٦٠ رقم (١٢٧٥٨) قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا الحسن بن علي الحلواني، ثنا روح بن عبادة، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس ﵄ .. فذكره. وأخرجه الضياء المقدسي في (الأحاديث المختارة) ١٠: ٣٤ (٢٧) من طريق الطبراني، به. وعزاه في (الدر المنثور) ١١: ٧١٠ إلى ابن مردويه. الحكم على الإسناد: حسن، للمقال في شيخ الطبراني، وسبق الكلام فيه في الحديث رقم (١٦٤). والحديث صححه الضياء في (الأحاديث المختارة). وصحح إسناده السيوطيُ في (الدر المنثور) ١١: ٧١٠. *****

стр. 624

سورة الأحزاب قال تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية. [الأحزاب: ٦]. (١٩٤) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرءوا إن شئتم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾، فأيما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، فإن ترك دينا أو ضياعا فليأتني؛ فأنا مولاه). تخريجه: أخرجه البخاري (٢٣٩٩) في الاستقراض: باب الصلاة على من ترك دينا، و (٤٧٨١) في تفسير القرآن: باب ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾، ومسلم (١٦١٩) في الفرائض: باب من ترك مالا فلورثته، وأبو داود (٢٩٥٥) في الخراج: باب في أرزاق الذرية، والترمذي (١٠٧٠) في الجنائز: باب ما جاء في الصلاة على المديون، و (٢٠٩٠) في الفرائض: باب من ترك مالا فلورثته، والنسائي (١٩٦٣) في الجنائز: باب الصلاة على من عليه دين، وابن ماجه (٢٤١٥) في الأحكام: باب من ترك دينا أو ضياعا فعلى الله وعلى رسوله ﷺ ، وأحمد ٢: ٢٩٠، والدارمي (٢٥٩٤) في البيوع: باب في الرخصة في الصلاة على من مات وعليه دين، من طرق عن أبي هريرة ﵁. واللفظ للبخاري، والباقي بنحوه، ولفظ أبي داود، والترمذي في الموضع الثاني؛ مختصر. *****

стр. 625

قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلا فِرَارًا﴾ [الأحزاب: ١٣]. (١٩٥) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أمرت بقرية تأكل القرى، يقولون: يثرب، وهي المدينة، تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد). تخريجه: أخرجه البخاري (١٨٧١) في الحج: باب فضل المدينة، ومسلم (١٣٨٢) في الحج: باب المدينة تنفي شرارها، ومالك في (الموطأ) ٢: ٨٨٧ في الجامع: باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها، وأحمد ٢: ٢٣٧، ٢٤٧، ٣٨٤، من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة ﵁. *****

стр. 626

قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرً﴾ [الأحزاب: ٣٣]. (١٩٦) عن عائشة ﵂ قالت: خرج النبي ﷺ غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: (﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرً﴾). تخريجه: أخرجه مسلم (٢٤٢٤) في فضائل الصحابة: باب فضل أهل بيت النبي ﷺ . وأخرجه أبو داود (٤٠٣٢) في اللباس: باب في لبس الصوف والشعر، والترمذي (٢٨١٣) في الأدب: باب ما جاء في الثوب الأسود، وأحمد ٦: ١٦٢، كلهم من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة ﵂. واللفظ لمسلم، وعند الباقين مختصر ليس فيه موضع الشاهد. *****

стр. 627

قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥، ٤٦]. (١٩٧) عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾؛ دعا النبي ﷺ عليا ومعاذا، وقد كان أمرهما أن يخرجا إلى اليمن، فقال: (انطلقا، وبشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا، فإنه قد أنزلت عليَّ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا﴾ على أمتك، ﴿وَمُبَشِّرًا﴾ بالجنة، ﴿وَنَذِيرًا﴾ من النار، ﴿وَدَاعِيًا﴾ إلى شهادة أن لا إله إلا الله، ﴿وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ بالقرآن). تخريجه: أخرجه الطبراني في الكبير ١١: ٣١٢ رقم (١١٨٤١)، وفي (الدعاء) ٣: ١٥٢٩ رقم (١٦٠٥) قال: حدثنا محمد بن نصر بن حميد البزاز البغدادي، ثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن شيبان، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ .. فذكره. وأخرجه الخطيب في (تاريخ بغداد) ٣: ٣١٩ من طريق الطبراني، به. وعزاه في (الدر المنثور) ١٢: ٧٥ إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن عساكر. الحكم على الإسناد: ضعيف، لحال العرزمي، وهو عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الفزاري العرزمي. ذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال: يعتبر بحديثه من غير روايته عن أبيه. وقال أبو حاتم: ليس بقوي. وضعفه الدارقطني، وذكر أنه متروك. مات سنة ١٨٠ هـ. ينظر: الجرح والتعديل ٥: ٢٨٢، الثقات ٧: ٩١، كتاب الضعفاء والمتروكين للدارقطني ص ١٧٠، اللسان ٣: ٤٩٢.

стр. 628

والحديث أورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٧: ٩٢ وقال: "رواه الطبراني، وفيه: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله العرزمي، وهو ضعيف". والصحيح أنه موقوف على قتادة، كذا أخرجه الطبري ١٩: ١٢٦ قال: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة .. فذكره بنحوه، وفيه زيادة. بشر، هو: ابن معاذ العقدي، صدوق، صالح الحديث. ينظر: تهذيب الكمال ٤: ١٤٦، التقريب ص ١٢٤. ويزيد؛ هو: ابن زريع، ثقة ثبت. وسعيد؛ هو ابن أبي عروبة، معدود من أثبت الناس عن قتادة. ينظر: شرح العلل ٢: ٥٠٣. فهذا إسناد حسن، والله أعلم. والأثر عزاه في (الدر المنثور) ١٢: ٧٧ إلى: عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. *****

стр. 629

قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩]. (١٩٨) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن مرسى كان رجلا حييا ستيرا، لا يرى من جلده شيء استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، فقالوا: ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده؛ إما برص، وإما أدرة، وإما آفة، وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى، فخلا يوما وحده، فوضع ثيابه على الحجر، ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإن الحجر عدا بثوبه فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل، فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله، وأبرأه مما يقولون، وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضربا بعصاه، فوالله إن بالحجر لندبا من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا، فذلك قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾). تخريجه: أخرجه البخاري (٣٤٠٤) في أحاديث الأنبياء: باب في حديث الخضر مع موسى ﵉، و (٢٧٨) في الغسل: باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة، و (٤٧٩٩) في التفسير: باب قوله تعالى: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾، ومسلم (٣٣٩) في الحيض: باب جواز الاغتسال عريانا وحده في الخلوف والترمذي (٣٢٢١) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الأحزاب، وأحمد ٢: ٣١٥، من طرق عن أبي هريرة ﵁، واللفظ للبخاري في الموضع الأول. فائدة: قوله (الأدْرَةُ): نَفْخةٌ في الخصية، يقال: رجل آدَرُ بَيّنُ الأدَر، بفتح الهمزة والدال. ينظر: (النهاية) لابن الأثير ١: ٣١ (أدر).

стр. 630

سورة سبأ قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ: ١٥]. (١٩٩) عن ابن عباس ﵄ أن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن سبأ؛ ما هو: أرجل، أم امرأة، أم أرض؟ فقال: (بل هو رجل ولَدَ عشرة، فسكن اليمن منهم ستة، وبالشام منهم أربعة، فأما اليمانيون: فمذحج وكندة والأزد والأشعريون وأنمار وحمير، عربا كلها، وأما الشامية: فلخم وجذام وعاملة وغسان). تخريجه: أخرجه أحمد في (المسند) ١: ٣١٦ وفي (فضائل الصحابة) ٢: ٨٦٥ رقم (١٦١٦) قال: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن، عن عبد الله بن هبيرة السبائي، عن عبد الرحمن بن وعلة، قال: سمعت ابن عباس يقول: .. فذكره. وأخرجه ابن عدي في (الكامل) ٤: ١٥٢ من طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة، به. وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢: ٤٢٣ من طريق أبي عبد الرحمن المقرىء، ثنا عبد الله بن عياش، عن عبد الله بن هبيرة، به. وأخرجه الطحاوي في (مشكل الآثار) ٨: ٤٨٣ رقم (٦١٥٩ - تحفة الأخيار) من طريق أسد بن موسى. وأخرجه الطبراني في الكبير ١٢: ٢٤٠ رقم (١٢٩٩٢) من طريق عمرو بن خالد الحراني. كلاهما -أسد وعمرو- عن ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن علقمة بن وعلة، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله ﷺ سبأ ما هو؟ .. فذكره بنحوه. كذا وقع عندهما (علقمة بن وعلة). وسقط من مطبوعة (المعجم الكبير): ابن عباس، لأن الطبراني ذكر الحديث في ترجمة: (علقمة بن وعلة، عن ابن عباس). وعزاه في (الدر المنثور) ١٢: ١٨٦ إلى: عبد بن حميد، وابن مردويه.

стр. 631

الحكم على الإسناد: ضعيف، وضعفه غير شديد، قابل للاعتبار، لأن الراوي عن ابن لهيعة: عبد الله بن يزيد المقرىء -عند أحمد-، وعبد الله بن وهب -عند ابن عدي-. وحسن إسناده ابنُ كثير في تفسيره ٦: ٥٠٤. وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ١: ١٩٣ وقال: "رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وفيه: ابن لهيعة، وهو ضعيف". وأعاده ٧: ٩٤ وقال: "رواه أحمد، والطبراني، وفيه: ابن لهيعة، وفيه ضعف، وبقية رجالهما ثقات". المتابعات والشواهد: تابع ابن لهيعة على هذا الحديث: عبد الله بن عياش. أخرجه الحاكم في المستدرك ٢: ٤٢٣ من طريق عبد الله بن يزيد المقرىء، عنه، عن عبد الله بن هبيرة، به، بنحوه. وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. وعبد الله بن عياش، صدوق يغلط، أخرج له مسلم في الشواهد، وابن ماجه. ينظر: تهذيب الكمال ١٥: ٤١٠، التقريب ص ٣١٧. ويشهد لهذا الحديث؛ ما يأتي: ١ - عن فروة بن مسيك المرادي ﵁ أنه سأل النبي ﷺ عن سبأ، رجل أم جبل أم واد؟ قال: (بل رجل ولد عشرة، فتشاءم منهم أربعة، وتيامن ستة، فأما الذين تشاءموا؛ فلخم وجذام وعاملة وغسان، وأما الذين تيامنوا؛ فحمير ومذحج والأزد والأشعريون والأنمار وكندة). أخرجه البخاري في (التاريخ الكبير) ٧: ١٢٦، وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) ٣: ٣٢٢ رقم (١٧٠٠)، و٤: ٤١٨ رقم (٢٤٦٩)، والطبراني في الكبير ١٨: ٣٢٦ رقم (٨٣٨)، والحاكم ٢: ٤٢٤، كلهم من طريق ثابت بن سعيد، عن أبيه، عن فروة بن مسيك ﵁.

стр. 632

وثابت بن سعيد؛ هو المرادي، مجهول. ينظر: تهذيب الكمال ٤: ٣٥٥، الميزان ١: ٣٦٤. وأبوه: سعيد بن أبيض، ذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال الذهبي: فيه جهالة. وفي التقريب: مقبول. ينظر: الثقات ٤: ٢٨٠، تهذيب الكمال ١٠: ٣٢٩، الميزان ٢: ١٢٦، التقريب ص ٢٣٣. وأخرجه الترمذي (٣٢٢٢) في تفسير القرآن: باب ومن سورة سبأ، وأبو داود (٣٩٨٨) في الحروف والقراءات، والطبري ١٩: ٢٤٥، والطحاوي في (مشكل الآثار) ٨: ٤٨٣ رقم (٦١٦٠ - تحفة الأخيار)، والمزي في (تهذيب الكمال) ٢٣: ١٧٥ كلهم من طريق حماد بن أسامة، قال: حدثني الحسن بن الحكم النخعي، قال: حدثني أبو سبرة النخعي، عن فروة بن مسيك المرادي ﵁. وأبو سبرة النخعي، يقال: اسمه عبد الله بن عابس، قال ابن معين: لا أعرفه. وذكره ابن حبان في (الثقات). وفي التقريب: مقبول. ينظر: الثقات ٥: ٥٦٩، تهذيب الكمال ٣٣: ٣٤٠، التقريب ص ٦٤٣. والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وأخرجه ابن قانع في (معجم الصحابة) ٢: ٣٣٦، والطبري ١٩: ٢٤٤، والطبراني في (المعجم الكبير) ١٨: ٣٢٣ رقم (٨٣٤)، والرافعي في (التدوين في أخبار قزوين) ٤: ١٣٤، وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان) ١: ٢٤٤، كلهم من طريق أبي جناب، عن يحيى بن هانىء، عن فروة بن مسيك ﵁. وأبو جناب، اسمه: يحيى بن أبي حية الكلبي. قال في التقريب: ضعفوه لكثرة تدليسه. وعده في المرتبة الخامسة من مراتب المدلسين، وهم: من ضعف بأمر آخر سوى التدليس فحديثهم مردود ولو صرحوا بالسماع، إلا إن توبع من كان ضعفه يسيراً كابن لهيعة .. ينظر: التقريب ص ٥٨٩، مراتب المدلسين ص ١٨٣.

стр. 633

وتابعه: أسباط بن نصر، فرواه عن يحيى بن هانىء، عن أبيه أو عمه -شك أسباط- عن فروة بن مسيك ﵁. أخرجه الطبري ١٩: ٢٤٥. وأسباط بن نصر؛ صدوق كثير الخطأ يغرب. ينظر: التقريب ص ٩٨. وجوَّد ابنُ كثير -في تفسيره ٦: ٥٠٤ - إسناد رواية أبي جناب بهذه المتابعة. وحديث فروة هذا، أخرجه أحمد في (المسند)، كما في تفسير ابن كثير ٦: ٥٠٤، و (أطراف المسند) ٥: ١٧٨، و (الدر المنثور) ١٢: ١٨٦، وسقط من المطبوع. وعزاه في (الدر المنثور) ١٢: ١٨٦ إلى: عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. ٢ - عن يزيد بن حصين، أن رجلا قال: يا رسول الله، ما سبأ، أنبي كان أو امرأة؟ قال: (بل رجل من العرب) فقال: ما ولد؟ قال: (ولد عشرة، سكن اليمن ستة، والشام أربعة، فالذين باليمن؛ كندة ومذحج والأزد والأشعريون وأنمار وحمير، وبالشام؛ لخم وجذام وعاملة وغسان). أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢: ٢٤٥ رقم (٦٣٩)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٦٥: ١٥٥، من طريق موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن يزيد بن حصين، مرسلا. وعزاه في (الدر المنثور) ١٢: ١٨٧ إلى: أبي القاسم البغوي، وابن مردويه. ويزيد بن حصين؛ قال البخاري في (التاريخ الكبير) ٨: ٣٢٦: "لم يصح حديثه". وقال ابن عدي في (الكامل) ٧: ٢٨٠: "ليس بمعروف". وذكره ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) ٩: ٢٥٥، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ينظر: تفسير ابن كثير ٦: ٥٠٥، الإصابة ١: ٣٨١. الحكم على الحديث: الحديث بمجموع ما سبق يترقى إلى الحسن، والله أعلم. *****

стр. 634

قال تعالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣]. (٢٠٠) عن أبي هريرة ﵁ قال: إن نبي الله ﷺ قال: (إذا قضى الله الأمر في السماء؛ ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لفوله، كأنه سلسلة على صفوان، فإذا ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ للذي قال: ﴿الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض -ووصف سفيان بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه- فبسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدرك الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا وكذا، فيصدَّق بتلك الكلمة التي سمع من السماء). تخريجه: أخرجه البخاري (٤٨٠٠) في التفسير: باب ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾، و (٤٧٠١) فيه: باب قوله: ﴿إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ﴾ و (٧٤٨١) في التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ مختصرا، وأبو داود (٣٩٨٩) في الحروف والقراءات، مختصرا، والترمذي (٣٢٢٣) في تفسير القرآن: باب ومن سورة سبأ، مختصرا، وابن ماجه (١٩٤) في المقدمة: باب فيما أنكرت الجهمية، كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن أبي هريرة ﵁. *****

стр. 635

سورة فاطر قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ [فاطر: ٣٢]. (٢٠١) عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ قال: (هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة، وكلهم في الجنة). تخريجه: أخرجه أحمد ٣: ٧٨ قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن الوليد بن العيزار، أنه سمع رجلا من ثقيف، يحدث عن رجل من كنانة، عن أبي سعيد الخدري ﵁ .. فذكره. وأخرجه الترمذي (٣٢٢٥) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الملائكة، والطيالسي في مسنده ٣: ٦٨١ رقم (٢٣٥٠)، والطبري ١٩: ٣٧٦، كلهم من طريق شعبة، به، بنحوه. وعزاه في (الدر المنثور) ١٢: ٢٨٥ إلى: عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. الحكم على الإسناد: ضعيف، لإبهام الراويين فيه. قال الترمذي: هذا حديث غريب حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. فائدة: قال ابن كثير في تفسيره ٦: ٥٤٧: "ومعنى قوله: (بمنزلة واحدة) أي: في أنهم من هذه الأمة، وأنهم من أهل الجنة، وإن كان بينهم فرق في المنازل في الجنة".
следующие страницы →