الحكم على الإسناد:
ضعيف، وضعفه غير شديد، قابل للاعتبار، لأن الراوي عن ابن لهيعة: عبد الله بن يزيد المقرىء -عند أحمد-، وعبد الله بن وهب -عند ابن عدي-.
وحسن إسناده ابنُ كثير في تفسيره ٦: ٥٠٤.
وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ١: ١٩٣ وقال: "رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وفيه: ابن لهيعة، وهو ضعيف".
وأعاده ٧: ٩٤ وقال: "رواه أحمد، والطبراني، وفيه: ابن لهيعة، وفيه ضعف، وبقية رجالهما ثقات".
المتابعات والشواهد:
تابع ابن لهيعة على هذا الحديث: عبد الله بن عياش.
أخرجه الحاكم في المستدرك ٢: ٤٢٣ من طريق عبد الله بن يزيد المقرىء، عنه، عن عبد الله بن هبيرة، به، بنحوه.
وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
وعبد الله بن عياش، صدوق يغلط، أخرج له مسلم في الشواهد، وابن ماجه.
ينظر: تهذيب الكمال ١٥: ٤١٠، التقريب ص ٣١٧.
ويشهد لهذا الحديث؛ ما يأتي:
١ - عن فروة بن مسيك المرادي ﵁ أنه سأل النبي ﷺ عن سبأ، رجل أم جبل أم واد؟ قال: (بل رجل ولد عشرة، فتشاءم منهم أربعة، وتيامن ستة، فأما الذين تشاءموا؛ فلخم وجذام وعاملة وغسان، وأما الذين تيامنوا؛ فحمير ومذحج والأزد والأشعريون والأنمار وكندة).
أخرجه البخاري في (التاريخ الكبير) ٧: ١٢٦، وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) ٣: ٣٢٢ رقم (١٧٠٠)، و٤: ٤١٨ رقم (٢٤٦٩)، والطبراني في الكبير ١٨: ٣٢٦ رقم (٨٣٨)، والحاكم ٢: ٤٢٤، كلهم من طريق ثابت بن سعيد، عن أبيه، عن فروة بن مسيك ﵁.
стр. 632
وثابت بن سعيد؛ هو المرادي، مجهول.
ينظر: تهذيب الكمال ٤: ٣٥٥، الميزان ١: ٣٦٤.
وأبوه: سعيد بن أبيض، ذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال الذهبي: فيه جهالة.
وفي التقريب: مقبول.
ينظر: الثقات ٤: ٢٨٠، تهذيب الكمال ١٠: ٣٢٩، الميزان ٢: ١٢٦، التقريب ص ٢٣٣.
وأخرجه الترمذي (٣٢٢٢) في تفسير القرآن: باب ومن سورة سبأ، وأبو داود (٣٩٨٨) في الحروف والقراءات، والطبري ١٩: ٢٤٥، والطحاوي في (مشكل الآثار) ٨: ٤٨٣ رقم (٦١٦٠ - تحفة الأخيار)، والمزي في (تهذيب الكمال) ٢٣: ١٧٥ كلهم من طريق حماد بن أسامة، قال: حدثني الحسن بن الحكم النخعي، قال: حدثني أبو سبرة النخعي، عن فروة بن مسيك المرادي ﵁.
وأبو سبرة النخعي، يقال: اسمه عبد الله بن عابس، قال ابن معين: لا أعرفه.
وذكره ابن حبان في (الثقات). وفي التقريب: مقبول.
ينظر: الثقات ٥: ٥٦٩، تهذيب الكمال ٣٣: ٣٤٠، التقريب ص ٦٤٣.
والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وأخرجه ابن قانع في (معجم الصحابة) ٢: ٣٣٦، والطبري ١٩: ٢٤٤، والطبراني في (المعجم الكبير) ١٨: ٣٢٣ رقم (٨٣٤)، والرافعي في (التدوين في أخبار قزوين) ٤: ١٣٤، وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان) ١: ٢٤٤، كلهم من طريق أبي جناب، عن يحيى بن هانىء، عن فروة بن مسيك ﵁.
وأبو جناب، اسمه: يحيى بن أبي حية الكلبي.
قال في التقريب: ضعفوه لكثرة تدليسه. وعده في المرتبة الخامسة من مراتب المدلسين، وهم: من ضعف بأمر آخر سوى التدليس فحديثهم مردود ولو صرحوا بالسماع، إلا إن توبع من كان ضعفه يسيراً كابن لهيعة ..
ينظر: التقريب ص ٥٨٩، مراتب المدلسين ص ١٨٣.
стр. 633
وتابعه: أسباط بن نصر، فرواه عن يحيى بن هانىء، عن أبيه أو عمه -شك أسباط- عن فروة بن مسيك ﵁.
أخرجه الطبري ١٩: ٢٤٥.
وأسباط بن نصر؛ صدوق كثير الخطأ يغرب. ينظر: التقريب ص ٩٨.
وجوَّد ابنُ كثير -في تفسيره ٦: ٥٠٤ - إسناد رواية أبي جناب بهذه المتابعة.
وحديث فروة هذا، أخرجه أحمد في (المسند)، كما في تفسير ابن كثير ٦: ٥٠٤، و (أطراف المسند) ٥: ١٧٨، و (الدر المنثور) ١٢: ١٨٦، وسقط من المطبوع.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٢: ١٨٦ إلى: عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٢ - عن يزيد بن حصين، أن رجلا قال: يا رسول الله، ما سبأ، أنبي كان أو امرأة؟ قال: (بل رجل من العرب) فقال: ما ولد؟ قال: (ولد عشرة، سكن اليمن ستة، والشام أربعة، فالذين باليمن؛ كندة ومذحج والأزد والأشعريون وأنمار وحمير، وبالشام؛ لخم وجذام وعاملة وغسان).
أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢: ٢٤٥ رقم (٦٣٩)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٦٥: ١٥٥، من طريق موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن يزيد بن حصين، مرسلا.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٢: ١٨٧ إلى: أبي القاسم البغوي، وابن مردويه.
ويزيد بن حصين؛ قال البخاري في (التاريخ الكبير) ٨: ٣٢٦: "لم يصح حديثه".
وقال ابن عدي في (الكامل) ٧: ٢٨٠: "ليس بمعروف".
وذكره ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) ٩: ٢٥٥، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
ينظر: تفسير ابن كثير ٦: ٥٠٥، الإصابة ١: ٣٨١.
الحكم على الحديث:
الحديث بمجموع ما سبق يترقى إلى الحسن، والله أعلم.
*****
стр. 634
قال تعالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣].
(٢٠٠) عن أبي هريرة ﵁ قال: إن نبي الله ﷺ قال: (إذا قضى الله الأمر في السماء؛ ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لفوله، كأنه سلسلة على صفوان، فإذا ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ للذي قال: ﴿الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض -ووصف سفيان بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه- فبسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدرك الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا وكذا، فيصدَّق بتلك الكلمة التي سمع من السماء).
تخريجه:
أخرجه البخاري (٤٨٠٠) في التفسير: باب ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾، و (٤٧٠١) فيه: باب قوله: ﴿إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ﴾ و (٧٤٨١) في التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ مختصرا، وأبو داود (٣٩٨٩) في الحروف والقراءات، مختصرا، والترمذي (٣٢٢٣) في تفسير القرآن: باب ومن سورة سبأ، مختصرا، وابن ماجه (١٩٤) في المقدمة: باب فيما أنكرت الجهمية، كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن أبي هريرة ﵁.
*****
стр. 635
سورة فاطر
قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ [فاطر: ٣٢].
(٢٠١) عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ قال: (هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة، وكلهم في الجنة).
تخريجه:
أخرجه أحمد ٣: ٧٨ قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن الوليد بن العيزار، أنه سمع رجلا من ثقيف، يحدث عن رجل من كنانة، عن أبي سعيد الخدري ﵁ .. فذكره.
وأخرجه الترمذي (٣٢٢٥) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الملائكة، والطيالسي في مسنده ٣: ٦٨١ رقم (٢٣٥٠)، والطبري ١٩: ٣٧٦، كلهم من طريق شعبة، به، بنحوه.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٢: ٢٨٥ إلى: عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
ضعيف، لإبهام الراويين فيه.
قال الترمذي: هذا حديث غريب حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
فائدة:
قال ابن كثير في تفسيره ٦: ٥٤٧: "ومعنى قوله: (بمنزلة واحدة) أي: في أنهم من هذه الأمة، وأنهم من أهل الجنة، وإن كان بينهم فرق في المنازل في الجنة".
стр. 636
الشواهد:
يشهد لهذا الحديث ما رواه أسامة بن زيد ﵄ في قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ الآية، قال: قال النبي ﷺ : (كلهم من هذه الأمة).
أخرجه الطبراني في الكبير ١: ١٦٧ رقم (٤١٠)، والبيهقي في (البعث) رقم (٥٩)(٦٠) من طريق ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عن أسامة ﵁.
ولفظ البيهقي رقم (٥٩): "كلهم في الجنة".
ووقع سقط في مطبوعة (المعجم الكبير) في سياق الإسناد.
وابن أبي ليلى؛ هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
معدود من كبار الفقهاء، لكنه مجروح من جهة حفظه.
وفي التقريب: صدوق، سيء الحفظ جدا. وسبق في الحديث رقم (١٢٠).
وأخوه عيسى؛ ثقة. ينظر: تهذيب الكمال ٢٢: ٦٢٩، التقريب ص ٤٣٩.
وأبوهما: عبد الرحمن؛ ثقة، أخرج حديثه الجماعة. ينظر: التقريب ص ٣٤٩.
وقال في (مجمع الزوائد) ٧: ٩٦: "رواه الطبراني، وفيه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو: سيء الحفظ".
قلت: وهذا الحديث شاهد جزئي للحديث الأصل، لأن متنه جزء من متن الأصل.
الحكم على الحديث:
القدر المشترك بين الحديثين يترقى إلى الحسن، ويؤيده ظاهر الآية، وبعض الآثار عن السلف.
قال ابن كثير في تفسيره ٦: ٥٤٧: "والصحيح أن الظالم لنفسه؛ من هذه الأمة .. كما هو ظاهر الآية، وكما جاءت به الأحاديث عن رسول الله ﷺ من طرق يشد بعضها بعضا".
*****
стр. 637
(٢٠٢) عن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ يعني: الظالم يؤخذ منه في مقامه ذلك؛ فذلك الهم والحزن، ﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ قال: يحاسب حسابا يسيرا، ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ قال: الذين يدخدون الجنة بغير حساب).
تخريجه:
أخرجه أحمد ٥: ١٩٤، ٦: ٤٤٤ قال: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن ثابت، أو عن أبي ثابت، أن رجلا دخل مسجد دمشق فقال: اللهم آنس وحشتي، وارحم غربتي، وارزقني جليسا صالحا، فسمعه أبو الدرداء ﵁ فقال: لئن كنت صادقا، لأنا أسعد بما قلت منك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: .. فذكره.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في (كتاب الأهوال) رقم (٢٧٥) من طريق وكيع، به، بنحوه.
وأخرجه الطبري ١٩: ٣٧٥ من طريق أبي أحمد الزبيري، ثنا سفيان، عن الأعمش، قال: ذكر أبو ثابت، قال: دخل رجل المسجد، فجلس إلى جنب أبي الدرداء ﵁ .. فذكره بنحوه.
وأخرجه الحاكم ٢: ٤٢٦، والبيهقي في (البعث) رقم (٥٨)، من طريق جرير، عن الأعمش، عن رجل قد سماه، عن أبي الدرداء ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول في قوله : ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ قال: (السابق والمقتصد؛ يدخلان الجنة بغير حساب، والظالم لنفسه؛ يحاسب حسابا يسيرا، ثم يدخل الجنة).
وأخرجه البغوي في تفسيره ٦: ٤٢١ من طريق محمد بن كثير، عن سفيان، عن الأعمش، عن رجل، عن أبي ثابت، أن رجلا دخل المسجد .. فذكره بنحوه.
стр. 638
وعزاه في (الدر المنثور) ١٢: ٢٨٥ إلى: الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
ضعيف؛ لجهالة ثابت أو أبي ثابت، فقد ذكره البخاري بالكنية هكذا مهملا، وساق في ترجمته هذا الحديث والاختلاف فيه. ونحو ذلك في (الجرح والتعديل).
ولم يذكره ابن حجر في (تعجيل المنفعة).
ينظر: الكنى للبخاري ص ١٧، الجرح والتعديل ٩: ٣٥٢.
وفيه أيضا: إبهام الراوي عن أبي الدرداء ﵁.
المتابعات والشواهد:
هذا الحديث له طرق عن أبي الدرداء ﵁، ومن ذلك:
١ - أخرج عبد الرزاق في تفسيره ٣: ١٣٦ عن معمر، عن أبان بن أيا عياش، قال: دخل رجل مسجد دمشق، فقام على باب المسجد، فقال: اللهم ارحم غربتي، وآنس وحشتي، وصل وحدتي، وارزقني جليسا صالحا ينفعني، ثم صلى ركعتين، ثم جلس إلى شيخ، فقال: من أنت يا عبد الله؟ فقال: أنا أبو الدرداء، فجعل يكبر ويحمد الله، فقال له أبو الدرداء: ما لك يا عبد الله؟ قال: دخلت هذه القرية وأنا غريب لا أعرف بها أحدا، فقلت: اللهم ارحم غربتي، وآنس وحشتي، وصل وحدتي، وارزقني جليسا صالحا ينفعني، قال: فقال أبو الدرداء: فانا أحق أن أحمد الله إذ جعلني ذلك الجليس، أما إني سأحدثك بشيء ما حدثت به أحدا غيرك أتحفك به، سمعت رسول الله ﷺ يقول: (يجيء السابقون يوم القيامة فيدخلون الجنة بغير حساب، وأما المقتصدون فيحاسبون حسابا يسيرا، ويجيء الظالم فيحبس حتى يصيبه كظ العذاب، وسوء الحساب، ثم يدخل الجنة).
стр. 639
وفيه: أبان بن أبي عياش، متروك، كما في التقريب ص ٨٧.
والراوي عن أبي الدرداء ﵁ مبهم.
٢ - عن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (قال الله : ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ فأما الذين سبقوا بالخيرات فاولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب، وأما الذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حسابا يسيرا، وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك الذين بحبسون في طول المحشر، ثم هم الذين تلافاهم الله برحمته فهم الذين يقولون: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ إلى قوله: ﴿لُغُوبٌ﴾).
أخرجه أحمد ٥: ١٩٨ قال: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثني أنس بن عياض الليثي أبو ضمرة، عن موسى بن عقبة، عن علي بن عبد الله الأزدي، عن أبي الدرداء ﵁.
وهذا الوجه أشار إليه البخاري في (الكنى) ص ١٨ لكن وقع عنده هكذا: عن موسى ابن عقبة، عن عبد الله بن علي الأزدي، عن أبي خالد البكري، أن رجلا جاء المدينة فلقي أبا الدرداء ﵁، نحوه.
وأورده الهيثمي في المجمع ٧: ٩٥، وقال: "رواه أحمد بأسانيد رجال أحدها رجال الصحيح، وهي هذه، إن كان علي بن عبدالله الأزدي سمع من أبي الدرداء ﵁ فإنه تابعي".
وهذا الحديث وقع فيه اختلاف كثير، أشار إليه البخاري في (الكنى) ص ١٧ - ١٨ فقال: "قال محمد بن يوسف: نا سفيان، عن الأعمش، عن رجل، عن أبي ثابت، قال لي: أبو الدرداء ﵁ سمعت النبي ﷺ : ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ قال: (بغير حساب).
قال وكيع: عن سفيان، عن الأعمش، عن ثابت أو أبي ثابت.
стр. 640
وقال أبو نعيم: عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ مرسل.
وقال بعضهم: عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي زياد، عن أبي الدرداء ﵁ ولا يصح.
وقال الحميدي: عن ابن عيينة، عن طعمة بن عمرو، عن رجل، عن أبي الدرداء ﵁ ولم يصح حديثه.
وقال محمد بن علي: نا سعيد بن عبد الحميد، قال: نا ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبدالله بن على الأزدي، عن أبي خالد البكري، أن رجلا جاء المدينة، فلقي أبا الدرداء ﵁، نحوه".
وقال الحاكم ٢: ٤٢٦ عقب الحديث: "وقد اختلفت الروايات عن الأعمش في إسناد هذا الحديث، فروي عن الثوري، عن الأعمش، عن أبي ثابت، عن أبي الدرداء ﵁.
وقيل: عن شعبة، عن الأعمش، عن رجل من ثقيف، عن أبي الدرداء ﵁.
وقيل: عن الثوري أيضا، عن الأعمش، قال: ذكر أبو ثابت، عن أبي الدرداء ﵁.
وإذا كثرت الروايات في الحديث ظهر أن للحديث أصلا".
ويشهد للحديث ما رواه عوف بن مالك ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (أمتي ثلاث أثلاث؛ فثلث يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا ثم يدخلون الجنة، وثلث يمحصون ويكسفون، ثم يأتي الملائكة، فيقولون: وجدناهم يقولون: لا إله إلا اله وحده، ويقول الله: صدقوا، لا إله إلا أنا، أدخلوهم الجنة يقول لا إله إلا الله وحده، واحملوا خطاباهم على أهل التكذيب، فهي التي قال الله تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا
стр. 641
مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾، وتصديقها في التي ذكر فيها الملاتكة، قال الله : ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ فجعلهم ثلاثة أفواج وهم أصناف كلهم، فمنهم ظالم لنفسه، فهذا الذي يكشف ويمحص، ومنهم مقتصد، وهو الذي يحاسب حسابا يسيرا، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله، فهذا الذي يلج الجنة بغير حساب ولا عذاب بإذن الله يدخلونها جميعا لم يفرق بينهم، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٣٣) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (٣٥) وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾).
أخرجه الطبراني في الكبير ١٨: ٧٩ رقم (١٤٩) قال: حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح المصري، ثنا محمد بن عزيز، ثنا سلامة بن روح، عن عقيل، عن ابن شهاب (١)، حدثني عوف بن مالك عن رسول الله ﷺ .. فذكره.
وأخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦: ٥٤٨ - قال: حدثنا محمد بن عزيز، به.
وسلامة متكلم فيه، قال أبو حاتم: ليس بالقوي، محله عندي محل الغفلة.
وقال أبو زرعة: ضعيف، منكر الحديث. ينظر: تهذيب الكمال ١٢: ٣٠٤.
والحديث قال عنه ابن كثير في تفسيره ٦: ٥٤٩: "غريب جدا".
وقال في المجمع ٧: ٩٦: "رواه الطبراني، وفيه: سلامة بن روح، وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات".
*****
стр. 642
قال تعالى: ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ [فاطر: ٣٧].
(٢٠٣) عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا كان يوم القيامة؛ نودي: أبن أبناء الستين؟ وهو العمر الذي قال الله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾.
تخريجه:
أخرجه الطبري ١٩: ٣٨٥ قال: حدثنا علي بن شعيب، قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن إبراهيم بن الفضل، عن ابن أبي حسين المكي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس .. فذكره.
وأخرجه الطبراني في الكبير ١١: ١٧٧ رقم (١١٤١٥)، وفي الأوسط ٨: ٤٩ رقم (٧٩٢٥)، و٩: ٦٦ رقم (٩١٣٨)، والبيهقي في السنن الكبرى ٣: ٣٧٠، وفي (شعب الإيمان) ٧: ٢٦٤ رقم (١٠٢٥٤)، وفي (الزهد الكبير) ٢: ٢٣٦ رقم (٦٢٥)، والرامهرمزي في (أمثال الحديث) ص ٦٦ رقم (٢٧)، كلهم من طريق إبراهيم بن الفضل، به، بنحوه.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٢: ٢٩٩ إلى: ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
وعزاه العجلوني في (كشف الخفاء) ١: ١٤٦ إلى الترمذي، ولم أجده فيه، ولم يعزه إليه غيره، فيما وقفت عليه.
الحكم على الإسناد:
ضعيف جدا، لحال إبراهيم بن الفضل، وهو المخزومي، أبو إسحاق المدني. (ت ق).
متروك. ينظر: تهذيب الكمال ٢: ١٦٥، التقريب ص ٩٢.
وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٧: ٩٧ وقال: "رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه: إبراهيم بن الفضل المخزومي، وهو ضعيف".
*****
стр. 643
سورة يس
قال تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: ٣٨].
(٢٠٤) عن أب ذر ﵁ قال سألت النبي ﷺ عن قوله نعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ قال: (مستقرها تحت العرش).
تخريجه:
أخرجه البخاري (٤٨٠٣) في التفسير: باب ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾، و (٣١٩٩) في بدء الخلق: باب صفة الشمس والقمر، و (٤٨٠٢) في التفسير: باب ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾، و (٧٤٣٣) في التوحيد: باب قوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾، ومسلم (١٥٩) في الإيمان: باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان، والترمذي (٢١٨٦) في الفتن: باب ما جاء في طلوع الشمس من مغربها، و (٣٢٢٧) في تفسير القرآن: باب ومن سورة يس، وأحمد ٥: ١٤٥، ١٥٢، ١٥٨، من طرق عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر ﵁.
واللفظ للبخاري في الموضع الأول والأخير، والباقون بمعناه.
*****
стр. 644
قال تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨].
(٢٠٥) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (بينا أهل الجنة في نعيمهم؛ إذ سطع لهم نور فرفعوا رءوسهم؛ فإذا الرب قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة، قال: وذلك قول اله: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾، قال: فينظر إليهم، وينظرون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم، ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم).
تخريجه:
أخرجه ابن ماجه (١٨٤) في المقدمة: باب فيما أنكرت الجهمية، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا أبو عاصم العباداني، حدثنا الفضل الرقاشي، عن محمد ابن المنكدر، عن جابر ﵁ .. فذكره.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في (صفة الجنة) رقم (٩٧)، والبزار كما في (كشف الأستار) ٣: ٦٧ (٢٢٥٣)، والعقيلي في (الضعفاء الكبير) ٢: ٢٧٤، والآجري في (كتاب الشريعة) ٢: ١٠٢٧ رقم (٦١٥)، وابن عدي في (الكامل) ٦: ١٣، واللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة) ٣: ٤٨٢ رقم (٨٣٦)، وأبو نعيم في (الحلية) ٦: ٢٠٨ - وفيه زيادة في آخره-، وابن الجوزي في (الموضوعات) ٢: ٤٣١، كلهم من طريق أبي عاصم العباداني، به، بنحوه.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٢: ٣٦٣ إلى: ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
ضعيف جدا، لما يأتي:
١ - أبو عاصم العباداني المرئي البصري، اسمه: عبد الله بن عبيد الله، وقيل غير ذلك. (ق).
قال ابن معين: لم يكن به بأس، صالح الحديث. وقال أبو زرعة: شيخ. وقال أبو حاتم: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في (كتاب الثقات)، وقال: كان يخطىء.
стр. 645
وقال أبو داود: لا أعرفه. وقال أبو جعفر العقيلي: منكر الحديث.
وقال الذهبي: ليس بحجة، يأتي بعجائب. وفي التقريب: لين الحديث.
قلت: والأقرب أنه لا بأس به، يقبل حديثه ما لم يخالف، ويتوقف فيما تفرد به.
وأخرج الخطيب في (الكفاية) ص ٢٢ بسنده إلى ابن أبي خيثمة، قال: قلت ليحيى بن معين: إنك تقول فلان ليس به باس، وفلان ضعيف؟ قال: إذا قلت لك: ليس به بأس؛ فهو ثقة. وإذا قلت لك: هو ضعيف؛ فليس هو بثقة، لا يكتب حديثه.
ينظر: الضعفاء الكبير ٢: ٢٧٤، الجرح والتعديل ٥: ١٠٠، الثقات ٧: ٤٦، تهذيب الكمال ٣٤: ٧، الميزان ٤: ٥٤٣، التقريب ص ٦٥٣.
٢ - الفضل بن عيسى بن أبان الرقاشي، أبو عيسى البصري الواعظ. (ق)
منكر الحديث، ورمي بالقدر.
ينظر: تهذيب الكمال ٢٣: ٢٤٤، التقريب ص ٤٤٦.
والحديث أخرجه أبو نعيم في (الحلية) مطولا -كما سبق- مع جملة من الأحاديث، ثم قال ٦: ٢١٠: "وهذه الأحاديث مما تفرد بها الفضل، عن محمد بن المنكدر، ولم يتابع عليه، وما رواه عنه أبو عاصم العباداني؛ فمن مفاريده عن الفضل .. وفيه وفي الفضل ضعف ولين".
وقال ابن الجوزي في كتاب (الموضوعات) ٢: ٤٣٢: "هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ ".
وكذلك عده من الموضوعات: السيوطي في (اللآلىء المصنوعة) ٢: ٤٦٠.
وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٧: ٩٨ وقال: "رواه البزار، وفيه: الفضل بن عيسى الرقاشي، وهو ضعيف".
*****
стр. 646
سورة الصافات
قال تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٨ - ٤٩].
(٢٠٦) عن أم سلمة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: (رقنهن كرقة الجلدة التي رأيتها في داخل البيضة التي تلي القشر، وهي الغرقىء).
تخريجه:
أخرجه الطبري ١٩: ٥٤٢ قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا محمد ابن الفرج الصدفي الدمياطي، عن عمرو بن هاشم، عن ابن أبي كريمة، عن هشام، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة .. فذكرته.
وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٣: ٣٦٧ رقم (٨٧٠)، وفي الأوسط ٣: ٢٧٨ رقم (٣١٤١) من طريق عمرو بن هاشم، به، مطولا.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٤: ١٥٩ إلى ابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
منكر، لما يلي:
١ - محمد بن الفرج الصدفي الدمياطي. لم يتبين لي، ولعله محمد بن الفرج المصري، وقد ذكره الذهبي في (الميزان)، وقال: أتى بخبر منكر.
ينظر: الميزان ٤: ٤، اللسان ٥: ٣٣٧.
فإن كان هو المذكور، وإلا فمجهول. وقد توبع
٢ - سليمان بن أبي كريمة.
قال العقيلي: يحدث بمناكير، ولا يتابع على كثير من حديثه.
وضعفه أبو حاتم. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مناكير.
وقال الذهبي: لين صاحب مناكير.
ينظر: (الضعفاء الكبير) للعقيلي ٢: ١٣٨، الجرح والتعديل ٤: ١٣٨، الكامل ٣: ٢٦٢، المغني في الضعفاء ١: ٢٨٢، اللسان ٣: ١١٦.
стр. 647
٣ - هشام بن حسان الأزدي، أبو عبد الله البصري. (ع)
ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال، لأنه؛ قيل: كان يرسل عنهما. مات سنة ١٤٧ هـ. وهذا الحديث من روايته عن الحسن.
ينظر: تهذيب الكمال ٣٠: ١٨١، التقريب ص ٥٧٢.
٤ - خيرة أم الحسن البصري، مولاة أم سلمة، زوج النبي ﷺ . (م ٤)
ذكرها ابن حبان في (كتاب الثقات). وقال ابن حزم: ثقة مشهورة.
وفي التقريب: مقبولة.
ينظر: الثقات ٤: ٢١٦، المحلى ٣: ١٢٧، تهذيب الكمال ٣٥: ١٦٦، التقريب ص ٧٤٦.
ولم تتابع على هذه الرواية.
والعلة الأولى تندفع بمتابعة بكر بن سهل الدمياطي، فرواه عن عمرو بن هشام، به.
وهي عند الطبراني في معجميه (الكبير) و (الأوسط) -كما سبق في التخريج-.
وبكر، متوسط مقارب الحال.
ينظر: سير أعلام النبلاء ١٣: ٤٢٥، المغني ١: ١١٣.
*****
стр. 648
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٥ - ٧٧].
(٢٠٧) عن سمرة ﵁ عن النبي ﷺ في قول الله: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قال: (حام وسام ويافث).
تخريجه:
أخرجه الترمذي (٣٢٣٠) في التفسير: باب ومن سورة الصافات، قال: حدثنا محمد ابن المثنى، حدثنا محمد بن خالد ابن عثمة، حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة ﵁ .. فذكره.
وأخرجه الطبري ١٩: ٥٦٠ من طريق ابن عثمة، به.
وأخرجه الطبراني في الكبير ٧: ٢٥٤ رقم (٦٨٧٣) من طريق الوليد بن مسلم، ثنا خليد بن دعلج، وسعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ولد نوح ثلاثة: سام ويافث وحام). ولم تذكر فيه الآية.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٢: ٤٢١ إلى: ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
ضعيف، لحال سعيد بن بشير، وهو الأزدي، ويقال: النصري، مولاهم، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو سلمة الشامي. (٤)
وثقه دحيم، وابن شاهين. وقال أبو حاتم الرازي: حدثنا حيوة بن شريح، قال: سمعت بقية يقول: سألت شعبة عن سعيد بن بشير، فقال: صدوق اللسان.
وقال البزار: صالح، ليس به بأس، حسن الحديث.
وقال أيضا: لا يحتج بما انفرد به.
وقال أبو الحسن الميموني: رأيت أبا عبد الله -يعني أحمد بن حنبل- يضعف أمره.
وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. وضعفه ابن المديني، والنسائي.
وقال محمد بن عبد الله بن نمير: منكر الحديث، ليس بشيء، ليس بقوي الحديث، يروي عن قتادة المنكرات. قلت: وهذا الحديث من روايته عن قتادة.
стр. 649
وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة؛ وذكرا سعيد بن بشير، فقالا: محله الصدق عندنا. قلت لهما: يحتج بحديثه؟ قالا: يحتج بحديث ابن أبي عروبة، والدستوائي، هذا شيخ يكتب حديثه.
قال: وسمعت أبي ينكر على من أدخله في كتاب الضعفاء، وقال: يحول منه.
وقال البخاري: يتكلمون في حفظه.
وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، يروي عن قتادة مالا يتابع عليه، وعن عمرو بن دينار ما ليس يعرف من حديثه.
وقال ابن عدي: رأيت له تفسيرا مصنفا من رواية الوليد عنه، ولا أرى بما يروي عن سعيد بن بشير بأسا، ولعله يهم في الشيء بعد الشيء ويغلط، والغالب على حديثه الاستقامة، والغالب عليه الصدق.
وقال الدارقطني: ليس بقوي في الحديث.
وذكره الذهبي فيمن تكلم فيه وهو موثق. وفي التقريب: ضعيف.
مات سنة ١٦٨ هـ.
ينظر: الضعفاء الصغير للبخاري ص ٥١، الضعفاء والمتروكون للنسائى ص ١٨٩، الجرح والتعديل ٤: ٦، المجروحين ١: ٣١٩، الكامل ٣: ٣٧٥، سنن الدارقطني ١: ١٣٥، (تاريخ أسماء الثقات) لابن شاهين ص ٩٧ رقم (٤٣٢)، تهذيب الكمال ١٠: ٣٤٨، السيىر ٧: ٣٠٤، الميزان ٢: ١٢٨، ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق ص ٨٤، الكاشف ١: ٤٣٢، التقريب ص ٢٣٤.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن بشير.
وسبق تفصيل الكلام في مسألة: سماع الحسن من سمرة ﵁، في الحديث رقم (٩٣).
المتابعات والشواهد:
تابع سعيد بن بشير في هذا الحديث:
١ - سعيد بن أبي عروبة.
أخرجه أحمد ٥: ١٠ قال: حدثنا روح من كتابه، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به، بلفظ: (سام أبو العرب، ويافث أبو الروم، وحام أبو الحبش).
стр. 650
وأخرجه أيضا ٥: ٩، والترمذي (٣٢٣١) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الصافات، و (٣٩٣١) في المناقب: باب في فضل العرب، وابن سعد في (الطبقات) ١: ٤٢، والطبراني في الكبير ٧: ٢١٠ رقم (٦٨٧١)، والحاكم ٢: ٥٤٦، من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به. وليس فيه ذكر الآية.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وسعيد بن أبي عروبة؛ ثقة حافظ له تصانيف، واختلط سنة ١٤٣ هـ تقريبا، وكان من أثبت الناس في قتادة. وروح بن عبادة ممن سمع منه في حال الصحة.
٢ - خليد بن دعلج.
أخرجه الطبراني في الكبير ٧: ٢٥٤ رقم (٦٨٧٣) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا خديد بن دعلج، وسعيد بن بشير، عن قتادة، به، بلفظ: (ولد نوح ثلاثة: سام ويافث وحام).
وأخرجه ابن عدي في (الكامل) ٣: ٤٩ من طريق هشام، به.
وخليد بن دعلج؛ هو السدوسي البصري، ضعيف، كما في التقريب ص ١٩٥.
وبهذا يظهر أن ذكر الآية في هذا الحديث غير محفوظ، قد تفرد به: سعيد بن بشير، ومثله لا يحتمل تفرده، وقد خالفه في هذا السياق من هو أوثق منه بكثير، وهو سعيد بن أبي عروبة، فذكر الحديث دون ذكر الآية، وتابعه على ذلك: خليد بن دعلج، وسعيد بن بشير نفسه، كما في رواية الطبراني المذكورة قريبا.
ويشهد لهذا الحديث ما رواه أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قال: (ولد نوح ثلاثة؛ فسام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم).
أخرجه ابن مردويه، كما في (الدر المنثور) ١٢: ٤٢٢.
الحكم على الحديث:
صحيح دون ذكر الآية، فذكرها فيه غير محفوظ، والله أعلم.
*****
стр. 651
قال تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (١٤٢) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ١٣٩ - ١٤٥].
(٢٠٨) عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لما ارأد الله ﵎ حبس يونس في بطن الحوت، أوحى الله ألى الحوت: أن لا تخدشن له لحما، ولا تكسرن له عظما، فأخده ثم أهوى به إلى مسكنه في البحر، فلما انتهى به إلى أسفل البحر؛ سمع يونس حسا، فقال في نفسه: ما هذا؟ فأوحى الله ﵎ إليه -وهو في بطن الحوت-: إن هذا تسببح دواب الأرض، فسبح وهو في بطن الحوت، فسمعت الملائكة تسببحه، فقالوا: ربنا؛ إنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غربة فقال ﵎: ذلك عبدي يونس، عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر، فقالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح! فال: نعم، فشفعوا له عند ذلك، فأمر الحوت فقذفه في الساحل، كما قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾).
تخريجه:
أخرجه البزار ٢: ١٠٤ رقم (١٥٠٢ - مختصر زوائده) قال: حدثنا بعض أصحابنا -عبيد الله بن سعيد أو غيره- عن يعقوب بن إبراهيم، حدثني أبي، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة ﵁ .. فذكره.
وأخرجه الطبري في تفسيره ١٦: ٣٨٤، وفي تاريخه ١: ٤٦١ قال: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عمن حدثه، عن عبد الله بن رافع، به، بنحوه.
الحكم على الإسناد:
إسناد ضعيف، لجهالة شيخ البزار، وعنعنة ابن إسحاق، وسبق الكلام فيه في الحديث رقم (٩٨)، والخلاصة أنه إمام معتبر في المغازي والسير، وفي غيرها حديثه في درجة الحسن إذا عري عن التدليس والمخالفة ممن هو أوثق منه، وينظر فيما تفرد به.
стр. 652
وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٣: ٢٠٦، ٧: ٩٨، وقال: "رواه البزار عن بعض أصحابه ولم يسمه، وفيه: ابن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وقال ابن حجر في (مختصر زوائد البزار) ٢: ١٠٥: "هذا خبر منكر".
*****
стр. 653
قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧].
(٢٠٩) عن أبي بن كعب ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن قول الله نعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قال: (عشرون ألفا).
تخريجه:
أخرجه الترمذي (٣٢٢٩) في التفسير: باب ومن سورة الصافات، قال: حدثنا علي بن حجر، أخبرنا الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن رجل، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب ﵁. فذكره.
وأخرجه الطبري ١٩: ٦٣٧ من طريق عمرو بن أبي سلمة، قال: سمعت زهيرا، به، بنحوه.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٢: ٤٨٢ إلى: ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
ضعيف للعلل الآتية:
١ - الوليد بن مسلم؛ ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، وقد روى هنا بالعنعنة. مات سنة ١٩٥هـ. ينظر: تهذيب الكمال ٣١: ٨٦، التقريب ص ٥٨٤.
٢ - زهير بن محمد. رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، وهذه منها. وسبق الكلام فيه في الحديث رقم (١٠).
٣ - إبهام الراوي عن أبي العالية.
المتابعات:
تابع الوليد بن مسلم: عمرو بن أبي سلمة.
أخرجه الطبري ١٩: ٦٣٧ قال: حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو ابن أبي سلمة قال: سمعت زهيرا، عمن سمع أبا العالية، قال: ثني أبي بن كعب ﵁ .. فذكره.
стр. 654
وعمرو بن أبي سلمة؛ هو أبو حفص الدمشقي.
صدوق له أوهام، مات سنة ٢١٣ هـ.
ينظر: تهذيب الكمال ٢٢: ٥١، التقريب ص ٤٢٢.
وهذا سند ضعيف للعلتين الأخيرتين، المذكورتين آنفا.
الحكم على الحديث:
ضعيف.
قال الترمذي: هذا حديث غريب.
*****
стр. 655
قال تعالى: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات: ١٦٤ - ١٦٦].
(٢١٠) عن عائشة ﵂ أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : (ما في السماء الدنيا موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم، وذلك قول الملائكة: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾).
تخريجه:
أخرجه محمد بن نصر المروزي في (تعظيم قدر الصلاة) ١: ٢٦٠ رقم (٢٥٣) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن القهزاد، قال: حدثنا أبو معاذ الفضل بن خالد النحوي، قال: حدثنا عبيد بن سليمان الباهلي، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، يحدث عن مسروق بن الأجدع، عن عائشة ﵂ .. فذكرته.
وأخرجه الطبري ١٩: ٦٥١، وأبو الشيخ في (كتاب العظمة) ٣: ٩٨٤ رقم (٥٠٨) من طريق أبي معاذ النحوي، به، بنحوه.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٢: ٤٨٨ إلى: ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
ضعيف، لجهالة حال الفضل بن خالد وهو المروزي، أبو معاذ النحوي.
ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وذكره ابن حبان في (الثقات). مات سنة ٢١١ هـ.
ينظر: الجرح والتعديل ٧: ٦١، الثقات ٩: ٥.
وأورده ابن كثير في تفسيره ٨: ٢٧١، وقال: "هذا مرفوع غريب جدا".
стр. 656
الشواهد:
١ - عن العلاء بن سعد ﵁ وقد شهد الفتح وما بعدها- أن النبي ﷺ قال يوما لجلسائه: (هل تسمعون ما أسمع؟) قالوا: وما تسمع يا رسول الله؟ قال: (أطت السماء وحق لها أن تئط، إنه ليس فيه موضع قدم إلا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد، وقالت الملائكة: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾).
أخرجه المروزي في (تعظيم قدر الصلاة) ١: ٢٦١ رقم (٢٥٥) -ومن طريقه: ابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٥٢: ٣٨١ - قال: حدثني أحمد بن سيار، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن خالد الدمشقي قال: حدثني المغيرة بن عثمان بن عطية من بني عمرو بن عوف، قال: حدثني سليمان بن أيوب من بني سالم بن عوف، قال: حدثني عطاء بن يزيد بن مسعود من بني الحبلى، قال: حدثني سليمان بن عمرو بن الربيع من بني سالم، قال: حدثني عبد الرحمن بن العلاء من بني ساعدة، عن أبيه العلاء بن سعد ﵁ .. فذكره.
ومحمد بن خالد الدمشقي؛ قال فيه أبو حاتم: كان يكذب.
ينظر: الجرح والتعديل ٧: ٢٤٤.
والحديث عزاه ابن حجر في (الإصابة) ٤: ٥٤٢ إلى ابن منده، من طريق عطاء بن يزيد ابن مسعود، به.
وأورده ابن كثير في تفسيره ٨: ٢٧١، وقال: "هذا إسناد غريب جدا".
٢ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (إن من السماوات لسماء ما منها موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه، قائما أو ساجدا). قال: ثم قرأ عبد الله: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾.
أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢: ١٥٨ عن الثوري، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود ﵁.
стр. 657
وأخرجه المروزي في (تعظيم قدر الصلاة) ١: ٢٦٠ رقم (٢٥٤)، والطبري ١٩: ٦٥٢ - ٦٥٣، والطبراني في الكبير ٩: ٢١٤ رقم (٩٠٤٢)، والبيهقي في (شعب الإيمان) ١: ١٧٧ رقم (١٥٩)، من طريق الأعمش، به، بنحوه. وسقط (مسروق) من إسناد الطبراني.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٢: ٤٨٨ إلى: الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
ومثله لا يقال من قبيل الرأي، فله حكم الرفع.
الحكم على الحديث:
صحيح.
*****
стр. 658
سورة ص
قال تعالى: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾ [ص: ١٨].
(٢١١) عن ابن عباس ﵄، قال: كنت أمر بهذه الآية فما أدري ما هي: ﴿بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾ حتى حدثتني أم هانىء بنت أبي طالب، أن رسول الله ﷺ دخل عليها، فدعا بوَضوء في جفنة كأني أنظر الى أثر العجبن فيها، فتوضأ ثم قام فصلى الضحى، ثم قال: (يا أم هانىء؛ هي صلاة الإشراق).
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الأوسط ٤: ٢٩٦ رقم (٤٢٤٦) قال: حدثنا العباس بن محمد المجاشعي، قال: نا محمد بن أبي يعقوب الكرماني، قال: نا حجاج بن نصير، قال نا أبو بكر الهذلي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس ﵄ .. فذكره.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٢: ٥١٦ إلى ابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
ضعيف جدا، فيه: حجاج بن نصير الفساطيطي القيسي، أبو محمد البصري. (ت)
ضعيف، وكان يقبل التلقين. مات سنة ٢١٣ هـ.
ينظر: تهذيب الكمال ٤٦١: ٥، التقريب ص ١٥٣.
وفيه: أبو بكر الهذلي البصري. اسمه: سلمى، وقيل: اسمه روح. (ق)
متروك الحديث، مات سنة ١٦٧ هـ.
ينظر: تهذيب الكمال ٣٣: ١٥٩، التقريب ص ٦٢٥.
قال الطبراني: تفرد به حجاج، لم يرو هذا الحديث عن عطاء عن ابن عباس؛ إلا أبو بكر الهذلي، تفرد به حجاج بن نصير.
وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٧: ٩٩، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: أبو بكر الهذلي، وهو ضعيف".
*****
стр. 659
قال تعالى: ﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [ص: ٣٣].
(٢١٢) عن أبي بن كعب ﵁ عن النبي ﷺ في قوله: ﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ قال: (قطع أعنافها وسوقها).
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الأوسط ٧: ١٠٨ رقم (٦٩٩٧) قال: حدثنا محمد بن سفيان بن جرير، نا صفوان بن صالح، ثنا مروان بن محمد، نا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس ﵄ عن أبي بن كعب ﵁ .. فذكره.
وأخرجه الإسماعيلي في معجمه ٣: ٧٥٢ رقم (٣٧٠) من طريق صفوان، به، بلفظه.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٢: ٥٧٠ إلى ابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
ضعيف للعلل الآتية:
١ - المقال في سعيد بن بشير، لاسيما في روايته عن قتادة، وهذه منها، ومثله لا يحتمل تفرده. وسبق في الحديث رقم (٢٠٧).
قال الطبراني -عقب الحديث-: لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا سعيد بن بشير.
٢ - الانقطاع بين قتادة، وسعيد بن جبير، فقد نص أحمد، وابن معين، ويعقوب بن سفيان، على أنه لم يسمع منه.
ينظر: (المراسيل) لابن أبي حاتم ص ١٧٢، (المعرفة والتاريخ) ٢: ١٢٤، (جامع التحصيل) للعلائي ص ٢٥٥.
٣ - صفوان بن صالح؛ كان يدلس تدليس تسوية، ومثله لابد أن يقع التصريح بالسماع في جميع طبقات الإسناد، ولم يوجد ذلك في هذا السند، فيحتمل أنه أسقط ضعيفا بين قتادة، وسعيد بن جبير.
ينظر: جامع الترمذي رقم (٣٥٠٧)، الجرح والتعديل ٤: ٤٢٥، تهذيب الكمال ١٣: ١٩١، الكاشف ١: ٥٠٣، التقريب ص ٢٧٦.
стр. 660
٤ - شيخ الطبراني؛ محمد بن سفيان بن جرير؛ ذكره الذهبي في (تاريخ الإسلام) ٢١: ٢٦٢ ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، فهو مجهول الحال.
والحديث حسَّن إسناده السيوطيُ في (الدر المنثور) ١٢: ٥٧٠.
*****
стр. 661
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾ [ص: ٣٤].
(٢١٣) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ولد لسليمان بن داود ابنٌ، فقال للشياطين: أين نواريه من الموت؟ فقالوا: نذهب به إلى المشرق، قال: يصل إليه الموت، قالوا: فإلى المغرب، قال: يصل اليه الموت، قالوا: إلى البحار، قال: يصل إليه، قالوا: نضعه بين السماء والأرض، ونزل عليه ملك الموت، ففال: يا ابن داود؛ إني أمرت بقبض نسمة طلبتها في المشرق فلم أصبها، فطلبتها في المغرب فلم أصبها، وطلبتها في البحار، وطلبتها في تخوم الأرضين فلم أصبها، فبينا أنا أصعد إذ أصيبتها فقبضتها، وجاء جسده حنى وقع على كرسيه، فهو قول الله : ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (٣٤)﴾).
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الأوسط ٦: ١١٢ رقم (٥٩٦٠) قال: حدثنا محمد بن محمد التمار، قال: ثنا كثير بن يحيى صاحب البصري، قال: نا أبي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ .. فذكره.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٢: ٥٧٦ إلى ابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
ضعيف، لحال يحيى بن كثير، وهو أبو النضر صاحب البصري. (ق)
متفق على ضعفه.
ينظر: تهذيب الكمال ٣١: ٥٠٢، التقريب ص ٥٩٥.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عمرو إلا يحيى بن كثير، تفرد به ابنه.
وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٧: ٩٩ وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: يحيى بن كثير صاحب البصري، وهو متروك، وابنه كثير؛ ضعيف أيضا".
стр. 662
قلت: ابنه: كثير بن يحيى بن كثير، أبو مالك صاحب البصري.
قال أبو حاتم: محله الصدق، وكان يتشيع. وقال أبو زرعة: صدوق.
وذكره ابن حبان في (الثقات).
ينظر: التاريخ الكبير ٧: ٢١٩، الجرح والتعديل ٧: ١٥٨، الثقات ٩: ٢٦، تعجيل المنفعة ٢: ١٤٨، اللسان ٤: ٥٨٠.
وضعف إسناده السيوطيُ في (الدر المنثور) ١٢: ٥٧٦.
*****
стр. 663
سورة الزمر
قال تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣].
(٢١٤) عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾) فقال رجل: يا رسول الله، فمن أشرك؟ فسكت النبي ﷺ ثم قال: (إلا من أشرك، إلا من أشرك) ثلاث مرات.
تخريجه:
أخرجه أحمد ٥: ٢٧٥ قال: حدثنا حسن وحجاج، قالا: حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو قبيل، قال: سمعت أبا عبد الرحمن المري يقول: -قال حجاج: عن أبي قبيل، حدثني أبو عبد الرحمن الجبلاني- أنه سمع ثوبان مولى رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب (حسن الظن بالله) ص ٥٩ رقم (٤٩)، والطبري ٢٠: ٢٢٨، والطبراني في الأوسط ١: ٦٢ رقم (١٧٤)، والبيهقي في (شعب الإيمان) ٥: ٤٢٣ رقم (٧١٣٧)، كلهم من طريق ابن لهيعة، به، بنحوه.
ولفظ ابن أبي الدنيا، والطبراني، مختصر دون آخره.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٢: ٦٧٥ إلى: ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
ضعيف لحال ابن لهيعة، وجهالة حال أبي عبد الرحمن، وهو أبو عبد الرحمن الجبلاني.
روى عن ثوبان ﵁. وعنه: حصي بن هانىء بن ناضر، أبو قبيل المعافري المصري، وعبد الرحمن المرادي.
ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، ولم يذكراه بجرح ولا تعديل.
ينظر: التاريخ الكبير ٩: ٥١، الجرح والتعديل ٩: ٤٠٣، تعجيل المنفعة ٢: ٤٩٤.
ومثله لا يقبل تفرده.
*****
стр. 664
قال تعالى: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الزمر: ٦٣].
(٢١٥) عن عثمان بن عفان ﵁ أنه سأل رسول الله ﷺ عن تفسير: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قال: (ما سألني عنها أحد قبلك، تفسيره: لا إله إلا الله، سبحان الله وبحمده، أستغفر الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله الأول والآخر، والظاهر والباطن، بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، من قالها إذا أصبح عشر مرات؛ أعطي ست خصال: أما أولهن؛ يحرس من إبليس، وأما الثانية؛ فيعطى قنطارا من الأجر، وأما الثالثة؛ فيرفع الله له درجة في الجنة، وأما الرابعة؛ فيزوج من الحور العين، وأما الخامسة؛ فيحضرها اثنا عشر ألف ملك، وأما السادسة؛ فله من الأجر كمن يقرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، وله مع هذا يا عثمان من الأجر كمن حج واعتمر فقبلت حجته وعمرته، فإن مات من يومه طبع بطابع الشهداء).
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده الكبير كما في (المطالب العالية) ٤: ١٤٩ رقم (٣٧١٣) قال: حدثنا شجاع بن مخلد، أبو الفضل، حدثني يحيى بن حماد، حدثنا الأغلب بن تميم، عن مخلد أبي الهذيل، عن عبد الرحمن يعنى ابن عبد الله بن عمر المدني، عن عبد الله بن عمر، عن عثمان بن عفان ﵁ .. فذكره.
وأخرجه الحربي في (غريب الحديث) ٢: ٩٨١ باب (قلد)، والعقيلي في (الضعفاء الكبير) ٤: ٢٣١، وابن أبي حاتم في تفسيره ١٠: ٣٢٥٤ رقم (١٨٤٠٥)، والطبراني في (الدعاء) ٣: ١٥٦٩ رقم (١٧٠٠)، وابن السني في (عمل اليوم والليلة) ١: ١٢٣ رقم (٧٤)، والبيهقي في (الأسماء والصفات) ١: ٤٦ رقم (١٩)، والرافعي في (التدوين) ٤: ١٦٢،
стр. 665
وابن الجوزي في (الموضوعات) ١: ٩٦، وابن البناء في (فضل التهليل وثوابه الجزيل) رقم (١٨)، كلهم من طريق الأغلب، به، بنحوه. ولفظ البيهقي مختصر.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٢: ٦٨٧ إلى: يوسف القاضي في (سننه)، وأبي الحسن القطان في (الطوالات)، وابن المنذر، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
موضوع، لحال عبد الرحمن العمري، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري، أبو القاسم المدني (ق).
قال أحمد: ليس بشيء، حديثه أحاديث مناكير، كان كذابا.
وقال أبو حاتم: متروك الحديث، كان يكذب.
وفي التقريب: متروك. مات سنة ١٨٦ هـ.
ينظر: الجرح والتعديل ٥: ٢٥٣، تهذيب الكمال ١٧: ٢٣٤، التقريب ص ٣٤٤.
وفيه أيضا:
١ - المقال في أغلب بن تميم، وهو أغلب بن تميم بن النعمان الكندي.
قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء.
وقال ابن حبان: منكر الحديث، يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم حتى خرج عن حد الاحتجاج به لكثرة خطئه.
ينظر: التاريخ الكبير ٢: ٧٠، الجرح والتعديل ٢: ٣٤٩، المجروحين ١: ١٧٥، اللسان ١: ٥٨٣.
٢ - المقال في شيخه مخلد، وهو مخلد أبو الهذيل العنبري البصري.
ذكره العقيلي، وابن أبي حاتم، ونسباه (العبدي)، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا.
وفي الرواة: مخلد بن عبد الواحد، أبو الهذيل البصري، أفرده الحافظ في (اللسان) بترجمة، ثم أشار إليه في ترجمة المذكور أعلاه، وقال: الذي يظهر أنه هو.
стр. 666
وقال ابن حبان -في ابن عبد الواحد-: منكر الحديث جدا، ينفرد بأشياء مناكير لا تشبه حديث الثقات، فبطل الاحتجاج به فيما وافقهم من الروايات.
ينظر: الضعفاء الكبير ٤: ٢٣١، الجرح والتعديل ٨: ٣٤٩، المجروحين ٣: ٤٣، اللسان ٦: ٩، ١١.
٣ - ضعف عبد الله بن عمر العمري من جهة حفظه، وهو عبد الله بن عمر بن حفص ابن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عبد الرحمن العمري المدني (م ٤).
قال أحمد: كان يزيد في الأسانيد ويخالف، وكان رجلاً صالحاً.
وقال البخاري: ذاهب لا أروي عنه شيئاً. وضعفه ابن المديني وابن معين والنسائي.
وقال الترمذي: ضعفه بعض أهل الحديث من قبل حفظه، وقال: ليس هو بالقوي عند أهل الحديث وهو صدوق، وقد تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه.
وقال ابن حبان: كان ممن غلب عليه الصلاة والعبادة، حتى غفل عن ضبط الأخبار وجودة الحفظ للآثار، فوقع المناكير في رواياته، فلما فحش خطؤه؛ استحق الترك.
وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، وفي حديثه اضطراب ويزيد في الأسانيد كثيراً.
وقال ابن عدي: لا بأس به في رواياته، صدوق. وقال البزار: قد احتمل أهل العلم حديثه. وقال الخليلي: ثقة غير أن الحفاظ لم يرضوا حفظه. وذكره ابن شاهين في الثقات. وقال الذهبي: صدوق في حفظه شيء. وفي التقريب: ضعيف عابد.
أخرج حديثه الأربعة، ومسلم مقروناً بغيره في كتاب الحدود (١٦٨٦)، والأدب (٢١٣٢) وفي الموضعين كليهما يروي عن نافع، وقد سئل ابن معين: عبد الله العمري ما حاله في نافع؟ قال: صالح ثقة.
стр. 667
فالظاهر مما سبق أنه صدوق صالح، مرضي من جهة العدالة والدين، غير مرضي من جهة الحفظ والضبط، والله أعلم.
ينظر: جامع الترمذي الأحاديث: (١١٣)(٣٤٧)(١٨٩١)(٢١٨٥)، كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي ص ١٩٩، الكامل ٤: ١٤١، المجروحين ٢: ٦، تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين ص ١٥١، الإرشاد للخليلي ١: ١٩٣، تهذيب الكمال ١٥: ٣٢٧، الميزان ٢: ٤٦٥، تهذيب التهذيب ٣: ٢١٢، التقريب ص ٣١٤، ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق ص ١١٢.
٤ - الانقطاع بين عبد الله بن عمر، وبن عثمان ﵁، فإن عبد الله بن عمر العمري من طبقة أتباع التابعين.
قال النسائي -كما في اللسان ٦: ١١ - : لا يعرف هذا من وجه يصح، وما أشبهه بالوضع.
وقال ابن الجوزي في (الموضوعات) ١: ٩٧: "هذا حديث لا يصح .. وهذا الحديث من الموضوعات الباردة التي لا تليق بمنصب رسول الله ﷺ لأنه منزه عن الكلام الركيك، والمعنى البعيد".
وأورده المنذري في (الترغيب والترهيب) ١: ٢٦٢، وقال: "رواه ابن أبي عاصم، وأبو يعلى، وابن السني، وهو أصلحهم إسنادا، وغيرهم، وفيه نكارة، وقد قيل فيه: موضوع، وليس ببعيد".
وقال الذهبي في (الميزان) ٤: ٨٥: "هذا موضوع فيما أرى".
وقال ابن كثير في تفسيره ٧: ١١٢: "غريب، وفيه نكارة شديدة".
وجاء من وجه آخر، وذلك فيما أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده ٢: ٩٤٦ رقم (١٠٥٠) قال: حدثنا عبد الرحمن بن واقد، ثنا حفص بن عبد الله الإفريقي، ثنا حكيم بن نافع، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أيى هريرة ﵁ قال: سئل عثمان بن عفان ﵁ عن مقاليد السموات والأرض؟ فقال: قال رسول الله ﷺ : (سبحان الله، والحمد لله، ولا
стр. 668
إله إلا الله؛ مقاليد السموات والأرض، ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ من كنوز العرش، وأما (أبو جاد)؛ فالباء بهاء الله، والجيم جمال الله، والدال دين الله الذي ارتضاه لنفسه ولملائكته وأنبيائه ورسله وصالح خلقه وأما (هوز) فالهاء هوان أهل النار، وأما الزاي فزفير جهنم على أعداء الله وأهل المعاصي، وأما (حطي) فحطت عن المذنبين خطاياهم بالاستغفار، وأما (كلمن) فالكاف كمال أهل الجنة حين قالوا: الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العملين، وأما النون فالسمكة التي يأكلون من كبدها قبل دخولهم الجنة، وأما (صعفص) فصاع بصاع، وقص بقص، كما تدين تدان، وأما (قرشت) فعرضوا للحساب).
وأورده في (الدر المنثور) ١٢: ٦٨٩ إلى قوله: (من كنوز العرش)، وزاد عزوه إلى ابن مردويه.
وشيخ الحارث، الأقرب أنه عبد الرحيم بن واقد، والحارث معروف بالرواية عنه، وقال عنه الخطيب في (تاريخ بغداد) ١١: ٨٥: "في حديثه غرائب ومناكير، لأنها عن الضعفاء والمجاهيل" وينظر: اللسان ٤: ١٠. وفي السند من لم أعرفه.
ولفظه ظاهر النكارة، وبعيد من مشكاة النبوة.
والحديث الأصل أورده ابن عراق في (تنزيه الشريعة) ١: ١٩٢، وقال في معرض كلامه عليه: "رأيت عن فتاوى الحافظ ابن حجر أنه قال: عندي أنه منكر من جميع طرقه".
*****
стр. 669
قال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨].
(٢١٦) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (سألت جبريل ﵊ عن هذه الآية: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ من الذين لم يشأ الله تعالى أن يصعقهم؟ قال: هم الشهداء؛ يتقلدون أسيافهم حول عرشه، تتلقاهم ملائكة يوم القيامة إلى المحشر بنجائب من ياقوت نمارها ألين من الحرير، مد خطاها مد أبصار الرجال، يسيرون في الجنة يقولون عند طول النزهة: انطلقوا بنا إلى ربنا لننظر كليف يقضي بين خلقه، يضحك اليهم إلهي، وإذا ضحك إلى عبد في موطن فلا حساب عليه).
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده الكبير، كما في (المطالب العالية) ٤: ١٥٠ رقم (٣٧١٤) قال: حدثنا يحيى بن معين، حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ .. فذكره.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في (صفة الجنة) رقم (٢٤٢)، والواحدي في (الوسيط) ٣: ٥٩٣ من طريق إسماعيل بن عياش، به، بنحوه. ولفظ الواحدي مختصر بذكر أوله.
وأخرجه الحاكم في (المستدرك) ٢: ٢٥٣ من طريق عمر بن محمد، به، مختصرا.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٢: ٦٩٩ إلى: الدارقطني في (الأفراد)، وابن المنذر، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
حديث إسماعيل بن عياش عن الحجازيين لا يحتج به، وحديثه عن الشاميين صالح من قبيل الحسن، وشيخه هنا عمر بن محمد؛ مدني نزيل عسقلان، فهل سمع إسماعيل الحديث منه في الحجاز أو في الشام؟ الله أعلم.
وسبق الكلام على إسماعيل في الحديث رقم (٦٥).
وأورده ابن كثير من هذا الوجه في تفسيره ٧: ١١٨ وقال: "رجاله كلهم ثقات، إلا شيخ إسماعيل بن عياش، فإنه غير معروف".
стр. 670
قلت: شيخ إسماعيل: عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني، نزيل عسقلان. (خ م د س ق).
ثقة، مات قبل سنة ١٥٠ هـ. ينظر: تهذيب الكمال ٢١: ٤٩٩، التقريب ص ٤١٧.
المتابعات:
تابع إسماعيل بن عياش: أبو أسامة، حماد بن أسامة.
أخرجه الحاكم ٢: ٢٥٣ قال: حدثنا علي بن عيسى بن إبراهيم، حدثنا الحسين بن محمد القباني، حدثنا أبو بكر، وعثمان ابنا أبي شيبة، قالا: حدثنا أبو أسامة، عن عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه سأل جبريل ﵇ عن هذه الآية: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ من الذين لم يشأ الله أن يصعقهم؟ قال: (هم شهداء الله .
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وقال الذهبي: صحيح على شرط البخاري ومسلم.
وقال ابن حجر في (إتحاف المهرة) ١٤: ٣٩٩: "هو على شرطهما".
علي بن عيسى بن إبراهيم؛ لم أقف على ترجمته.
لكن الحديث أشار إليه ابن حجر في الفتح ١١: ٣٧٨ وقال: "صححه الحاكم، ورواته ثقات".
والحسين بن محمد القباني؛ ثقة حافظ مصنف. التقريب ص ١٦٨.
وحماد بن أسامة؛ ثقة ثبت.
وهو أرجح بكثير من إسماعيل بن عياش، الذي في سياق حديثه شيء من الغرابة.
الحكم على الحديث:
صحيح بالسياق الأخير الذي في المستدرك، والله أعلم.
*****