← Тафсир

Тафсир · id 16360

التفسير النبوي

خالد الباتلي

Полный текст (927 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

ومهران؛ هو ابن أبي عمر الرازي. قال البخاري: في حديثه اضطراب، وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال: روى عن الثوري أحاديث لا يتابع عليها، وفي التقريب: صدوق له أوهام، سيء الحفظ. ينظر: الضعفاء الصغير للبخاري ص ١١٦، الضعفاء الكبير للعقيلي ٤: ٢٢٩، تهذيب الكمال ٢٨: ٥٩٥، التقريب ص ٥٤٩. (ز) ورقاء بن عمر، عن عطاء بن السائب، به، موقوفا على عبد الله ﵁. ذكرها الدارقطني في (العلل) ٥: ٢٢٨، ولم أقف عليها. وورقاء بن عمر اليشكري؛ صدوق، أخرج حديثه الجماعة. ينظر: التقريب ص ٥٨٠. فيتحصل مما سبق أن الحديث روي عن عطاء بن السائب على وجهين: ١ - الرفع، ورواه عنه: عبيدة بن حميد. ٢ - الوقف، ورواه عنه ستة: أبو الأحوص، ومحمد بن فضيل، وجرير بن عبد الحميد، وإسماعيل بن علية، وسفيان الثوري، وورقاء بن عمر. ورجح رواية الوقف الإمامُ الترمذي في جامعه عقب الحديث (٢٥٣٤)، والحافظُ الدارقطني في (العلل) ٥: ٢٢٨. وهذا ظاهر أن المحفوظ والراجح في الحديث: الوقف، للأكثرية والأحفظية، لكن هل يحكم على هذا الوجه بالصحة؟ هذا محل تردد عندي لأنه ليس في رواة الوجه الراجح الستة من سمع من عطاء قبل الاختلاط سوى سفيان الثوري، والسند إليه ضعيف كما سبق، لكن ربما يجبر ذلك تتابع هؤلاء -في كثرتهم وحفظهم- على هذا الوجه، وهذا مما يجبر الضعف بمثل هذا القدح، والله أعلم.

стр. 737

فائدة: روى هذا الحديث عن عمرو بن ميمون أيضا: أبو إسحاق السبيعي، واختلف عليه أيضا بين الرفع والوقف، كما أشار إلى ذلك الحافظ الدارقطني في (العلل) ٥: ٢٢٧، وصوب الوقف أيضا، لكن ليس في سياقه محل الشاهد في تفسير الياقوت الوارد في الآية. تنبيه: اشتمل هذا الحديث محل الدراسة على شقين: ١ - في بيان بياض ساق المرأة من أهل الجنة، وصفائه. ٢ - في تفسير لفظة الياقوت الواردة في الآية الكريمة، وهو محل الشاهد هنا. فأما الشق الأول فورد ما يشهد له في عدة أحاديث، منها ما رواه أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (أول زمرة تدخل الجنة؛ على سورة القمر ليلة البدر، والذين على آثارهم كأحسن كوكب دري في السماء إضاءة، قلوبهم على قلب رجل واحد، لا تباغض بينهم ولا تحاسد، لكل امرىء زوجتان من الحور العين، يرى مخ سوقهن من يراء العظم واللحم) أخرجه البخاري رقم (٣٢٥٤) وهذا لفظه، وأخرجه أيضا برقم (٣٢٤٥) و (٣٢٤٦)، ومسلم (٢٨٣٤). وأما الشق الثاني فلم أجد ما يشهد له في المرفوع، والله أعلم. الحكم على الحديث: ضعيف مرفوعا، والراجح فيه الوقف، وهذا الموقوف يخبر الصحابي بما يعرفه عن مثل هذه الأحجار الكريمة، التي يستفيدها المرء من حياته العامة، فلا يعطى حكم الرفع، والله أعلم. *****

стр. 738

قال تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦٠]. (٢٤٦) عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلا الْإِحْسَانُ﴾ قال: (ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة). تخريجه: أخرجه البيهقي في (شعب الإيمان) ١: ٣٧١ رقم (٤٢٧) قال: أخبرنا أبو الحسن بن بشران، ثنا أبو عمرو بن السماك، ثنا جعفر بن محمد الرازي أبو يحيى، ثنا محمد بن عبد العزيز بن غزوان المروزي؛ ابن أبي رزمة ثنا إبراهيم بن محمد بن إسماعيل الكوفي، عن حبيب بن أبي العالية، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄ .. فذكره. وعزاه في (الدر المنثور) ١٤: ١٤٩ إلى: ابن أبي حاتم، وابن مردويه. الحكم على الإسناد: ضعيف، لجهالة إبراهيم بن محمد بن إسماعيل الكوفي. قال البيهقي -عقب الحديث-: تفرد به إبراهيم بن محمد الكوفي هذا، وهو منكر. الشواهد: يشهد لهذا الحديث ما يأتي: ١ - عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلا الْإِحْسَانُ﴾، وقال: (هل تدرون ما قال ربكم؟) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: (يقول: هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة). أخرجه البغوي في تفسيره ٧: ٤٥٦ من طريق بشر بن الحسين، عن الزبير بن عدي، عن أنس بن مالك ﵁. وعزاه في (الدر المنثور) ١٤: ١٥٠ إلى: الديلمي في (مسند الفردوس)، وابن النجار في (تاريخه).

стр. 739

وبشر بن الحسين؛ هو: أبو محمد الأصبهاني الهلالي، صاحب الزبير بن عدي. قال أبو حاتم: يكذب على الزبير. وقال ابن حبان: يروي عن الزبير بن عدي بنسخة موضوعة، ما لكثير حديث منها أصل، يرويها عن الزبير، عن أنس ﵁ شبيها بمائة وخمسين حديثا مسانيد كلها، وإنما سمع الزبير من أنس حديثا واحدا: (لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه). وقال الدارقطني: يروي عن الزبير بواطيل، والزبير ثقة، والنسخة موضوعة. ينظر: المجروحين ١: ١٩٠، اللسان ٢: ٢٨. ٢ - عن علي بن أبي طالب ﵁ في قوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلا الْإِحْسَانُ﴾ قال: قال رسول الله ﷺ : (قال الله : هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة). عزاه في (الدر المنثور) ١٤: ١٥٠ إلى ابن النجار في (تاريخه). ٣ - عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ في هذه الآية: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلا الْإِحْسَانُ﴾ قال: (هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا أن أدخله الجنة). عزاه في (الدر المنثور) ١٤: ١٥٠ إلى ابن مردويه. الحكم على الحديث: ضعيف. *****

стр. 740

قال تعالى: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٣) مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٢ - ٦٤]. (٢٤٧) عن أبي أيوب ﵁ عن النبي ﷺ أنه سئل عن قول الله : ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ فقال: (خضراوان). تخريجه: أخرجه الطبراني في الكبير ٤: ١٨٠ رقم (٤٠٧٤) قال: حدثنا محمد بن علي بن حبيب الطرائفي، ثنا أيوب بن محمد الوزان، ثنا سعيد بن مسلمة، عن واصل بن السائب، عن أبي سورة، عن أبي أيوب ﵁ .. فذكره. وعزاه في (الدر المنثور) ١٤: ١٥٣ إلى ابن مردويه. الحكم على الإسناد: ضعيف جدا، لما يأتي: ١ - شيخ الطبراني: محمد بن علي بن حبيب الطرائفي الرقي. لم أقف على حاله. ٢ - سعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك الفرشي الأموي. (ت ق). قال يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: فيه نظر. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، ضعيف الحديث، منكر الحديث. وقال النسائي ضعيف. وقال الدارقطني: ضعيف، يعتبر به. وذكره ابن حبان في (كتاب الثقات)، وذكره في (المجروحين)!، وقال: منكر الحديث جدا، فاحش الخطأ في الأخبار. وفي التقريب: ضعيف. ينظر: التاريخ الكبير ٣: ٥١٦، كتاب الضعفاء للنسائي ص ١٨٩، الجرح والتعديل ٤: ٦٧، الثقات ٦: ٣٧٤، المجروحين ١: ٣٢١، تهذيب الكمال ١١: ٦٣، التقريب ص ٢٤١.

стр. 741

٣ - واصل بن السائب الرقاشي، أبو يحيى البصري. (ت ق). ضعيف، وقال النسائي: متروك الحديث. مات سنة ١٤٤ هـ. ينظر: كتاب الضعفاء للنسائي ص ٢٤٣، تهذيب الكمال ٣٠: ٤٠١، التقريب ص ٥٧٩. ٤ - أبو سورة، ابن أخي أبي أيوب الأنصاري. (د ت ق). ذكره ابن حبان في (كتاب الثقات). وقال البخاري: منكر الحديث، يروي عن أبي أيوب مناكير، لا يتابع عليه. وقال الترمذي: يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن معين جدا. وفي التقريب: ضعيف. ينظر: جامع الترمذي رقم (٢٥٤٤)، الثقات ٥: ٥٧٠، تهذيب الكمال ٣٣: ٣٩٤، التقريب ص ٦٤٧. والحديث أورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٧: ١١٨، وقال: "رواه الطبراني، وفيه: واصل بن السائب، وهو متروك". *****

стр. 742

قال تعالى: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرحمن: ٧٠]. (٢٤٨) عن أم سلمة ﵂، قالت: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن قوله: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾، قال: (خيرات الأخلاق، حسان الوجوه). تخريجه: أخرجه الطبري ٢٢؛ ٢٦٣ قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا محمد ابن الفرج الصدفي الدمياطي، عن عمرو بن هاشم، عن ابن أبي كريمة، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة ﵂ .. فذكرته. وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٣: ٣٦٧ رقم (٨٧٠)، وفي الأوسط ٣: ٢٧٨ رقم (٣١٤١)، من طريق عمرو بن هشام، به، مطولا. وعزاه في (الدر المنثور) ١٤: ١٥٩ إلى ابن مردويه. ترجمة رجال الإسناد، والحكم عليه: سبق دراسة هذا الإسناد، والحكم عليه في الحديث رقم (٢٠٦)، والخلاصة: أن هذا الإسناد منكر، لعلل ذكرت هناك، والله أعلم. *****

стр. 743

سورة الواقعة قال تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ [الواقعة: ٢٢]. (٢٤٩) عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أنها قالت: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن قول الله: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ قال: (العين: الضخام العيون، شفر الحوراء بمنزلة جناح النسر). تخريجه: أخرجه الطبري ١٩: ٥٣٩ قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا محمد ابن الفرج الصدفي الدمياطي، عن عمرو بن هشام، عن ابن أبي كريمة، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن أمه عن أم سلمة ﵂ .. فذكرته. وأخرجه العقيلي في (الضعفاء الكبير) ٢: ١٣٨، وابن عدي في (الكامل) ٣: ٢٦٢، والطبراني في الكبير ٢٣: ٣٦٧ رقم (٨٧٠)، وفي الأوسط ٣: ٢٧٨ رقم (٣١٤١)، من طريق عمرو بن هشام، به، مع زيادة في أوله: "حور: بيض .. ". وهذا الحديث عند الطبري، والعقيلي، وابن عدي؛ مقتصر على تفسير الآية المذكورة، كما سقته، وعند الطبراني -في الموضعين-؛ ورد مطولا. وعزاه في (الدر المنثور) ١٤: ١٥٩ إلى ابن مردويه. ترجمة رجال الإسناد، والحكم عليه: سبق دراسة هذا الإسناد، والحكم عليه في الحديث رقم (٢٠٦)، والخلاصة: أن هذا الإسناد منكر، لعلل ذكرت هناك، والله أعلم. وقال العقيلي ٢: ١٣٨ في ترجمة: (سليمان بن أبي كريمة): "لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به". وقال ابن عدي ٣: ٢٦٣ - عقب إخراجه-: هذا منكر. بيان الغريب: قوله: (شفر)، قال في (النهاية) ٢: ٤٨٤ مادة (شفر): "الشُّفْر بالضم، وقد يُفْتح حرف جَفْنِ العين الذي يَنبُتُ عليه الشعَر". والحوراء؛ واحدة الحور. *****

стр. 744

قال تعالى: ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ [الواقعة: ٢٣]. (٢٥٠) عن أم سلمة ﵂، قالت: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن قول الله: ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ قال: (صفاؤهن كصفاء الدر الذي في الأصداف، الذي لا تمسه الأيدي). تخريجه: أخرجه الطبري ٢٢: ٣٠٤ قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا محمد ابن الفرج الصدفي الدمياطي، عن عمرو بن هشام، عن ابن أبي كريمة، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة ﵂ .. فذكرته. وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٣: ٣٦٧ رقم (٨٧٠)، وفي الأوسط ٣: ٢٧٨ رقم (٣١٤١)، من طريق عمرو بن هشام، به، مطولا. وعزاه في (الدر المنثور) ١٤: ١٥٩ إلى ابن مردويه. ترجمة رجال الإسناد، والحكم عليه: سبق دراسة هذا الإسناد، والحكم عليه في الحديث رقم (٢٠٦)، والخلاصة: أن هذا الإسناد منكر، لعلل ذكرت هناك، والله أعلم. *****

стр. 745

قال تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (٢٧) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ [الواقعة ٢٧ - ٢٨]. (٢٥١) عن أبي أمامة ﵁ قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: إن الله ينفعنا. بالأعراب ومسائلهم، أقبل أعرابي يوما، فقال: يا رسول الله، لقد ذكر الله في القرآن شجرة مؤذية، وما كنت أرى أن في الجنة شجرة تؤذي صاحبها، فقال رسول الله ﷺ : (وما هي؟) قال: السدر؛ فإن لها شوكا، فقال رسول الله ﷺ : ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ يخضد الله شوكه، فيجعل مكان كل شوكة ثمرة، فإنها تنبت ثمرا تفتق الثمرة معها عن اثنين وسبعين لونا، ما منها لون يشبه الآخر). تخريجه: أخرجه الحاكم في (المستدرك) ٢: ٤٧٦ - وعنه: البيهقي في (البعث والنشور) رقم (٢٧٦) - قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا بشر ابن بكر، حدثنا صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة ﵁ .. فذكره. وأخرجه نعيم بن حماد في (زوائد الزهد) رقم (٢٦٣) قال: أنا صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر مرسلا. وعزاه السيوطي في الإتقان ٢: ٥٤٨ من هذا الوجه إلى أى بكر النجاد. الحكم على الإسناد: صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. فائدة: ورد هذا المعنى في حديث آخر، وهو ما رواه عتبة بن عبد السلمي ﵁ قال: كنت جالسا مع النبي ﷺ ، فجاء أعرابي، فقال: يا رسول الله، أسمعك تذكر في الجنة شجرة لا أعلم أكثر شوكا منها -يعني الطلح-، فقال رسول الله ﷺ : (يجعل مكان كل شوكة مثل خصوة التيس الملبود -يعني: الخصي- فيها سبعون لونا من الطعام لا يشبه

стр. 746

لونٌ لون الآخر). أخرجه ابن أبي داود في (البعث) ص ١٢٣ رقم (٦٩)، والطبراني في الكبير ١٧: ١٣٠ رقم (٣١٨)، وأبو نعيم في (الحلية) ٦: ١٠٣. وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ١٠: ٤١٤، وقال: "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح". *****

стр. 747

قال تعالى: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة ٣٠]. (٢٥٢) عن أبي هربرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، واقرءوا إن شئتم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾). تخريجه: أخرجه البخاري (٤٨٨١) في التفسير: باب قوله تعالى: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾، و (٣٢٥٣) في بدء الخلق: باب صفة الجنة ومسلم (٢٨٢٦) في الجنة وصفة نعيمها، باب: إن في الجنة شجرة .. ، والترمذي (٢٥٢٣) في صفة الجنة: باب ما جاء في صفة شجر الجنة، و (٣٢٩٢) في التفسير: باب ومن سورة الواقعة، وابن ماجه (٤٣٣٥) في الزهد: باب صفة الجنة، وأحمد ٢: ٢٥٧، ٤١٨، ٤٣٨، والدارمي (٢٨٣٨) في الرقاق: باب في أشجار الجنة، من طرق عن أبي هريرة ﵁. *****

стр. 748

قال تعالى: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة ٣٤]. (٢٥٣) عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: (﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ والذي نفسي بيده، إن ارتفاعها كما بين السماء والأرض، وإن ما بين السماء والأرض لمسيرة خمس مائة سنة). تخريجه: أخرجه أحمد ٣: ٧٥ قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري ﵁ .. فذكره. وأخرجه الترمذي (٢٥٤٠) في صفة الجنة: باب ما جاء في صفة ثياب أهل الجنة، وابن أبي الدنيا في (صفة الجنة) رقم (١٥٤)، وأبو يعلى في مسنده ٢: ٥٢٨ رقم (١٣٩٥)، والطبري ٢٢: ٣١٩، وابن حبان في صحيحه، كما في الإحسان ١٦: ٤١٨ رقم (٧٤٠٥)، وأبو الشيخ في (كتاب العظمة) ٢: ٦٧٨ رقم (٢٧٢) و٣: ١٠٩٦ رقم (٥٩٣)، وأبو نعيم في (صفة الجنة) رقم (٣٥٧)، والبيهقي في (البعث) رقم (٣١١)، والبغوي في تفسيره ٨: ١٣، من طرق عن دراج، به، بنحوه. وعزاه في (الدر المنثور) ١٤: ١٩٧ إلى: ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. الحكم على الإسناد: ضعيف، لحال ابن لهيعة، وما قيل في رواية دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، وهذه منها. وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في الحديث الثامن. المتابعات والشواهد: أما ابن لهيعة؛ فقد تابعه: عمرو بن الحارث، عند الترمذي، والطبري، وابن حبان، وأبي الشيخ في (كتاب العظمة)، والبيهقي في (البعث)، والبغوي في تفسيره. وعمرو بن الحارث؛ ثقة فقيه حافظ. لكن يبقى مداره على دراج، عن أبي الهيثم.

стр. 749

الشواهد: يشهد لهذا الحديث؛ ما رواه أبو هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في هذه الآية: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ قال: (غلظ كل فراش منها كما بين السماء والأرض). أخرجه الخطيب في (تاريخ بغداد) ٤: ٤٢٦ - ومن طريقه: ابن الجوزي في (الموضوعات) ٢: ٤٢٦ - ، قال: أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الله الشاهد، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسن الدرهمى قدم من طرسوس في سنة ثمان عشرة وثلاثمائة، حدثنا عبد الله بن محمد بن سنان، حدثنا جعفر بن جسر، حدثنا أبي، عن الحسن، عن أبى هريرة ﵁ .. فذكره. وهذا ساقط، فيه: عبد الله بن محمد بن سنان، قال ابن حبان: يضع الحديث ويقلبه ويسرقه، لا يحل ذكره في الكتب. وقال أبو نعيم: كثير الوضع، حدث بأحاديث لم يتابع عليها. ينظر: المجروجين ٢: ٤٥، تاريخ أصبهان ٢: ٥٤. وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح". الحكم على الحديث: ضعيف، وضعفه غير شديد. فائدة: قال الترمذي في جامعه بعد رواية هذا الحديث: "قال بعض أهل العلم في تفسير هذا الحديث: إن معناه؛ الفرش في الدرجات، وبين الدرجات كما بين السماء والأرض". *****

стр. 750

(٢٥٤) عن أبي أمامة ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الفرش المرفوعة؟ فقال: (لو طرح فراش من أعلاها لهوى إلى قرارها مائة خريف). تخريجه: أخرجه الطبراني في الكبير ٨: ٢٨٩ رقم (٧٩٤٧)، قال: حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، ثنا إسرائيل، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة ﵁ .. فذكره. وعن الطبراني؛ أخرجه أبو نعيم في (صفة الجنة) رقم (٣٨٠). وعزاه في (الدر المنثور) ١٤: ١٩٧ إلى ابن مردويه. الحكم على الإسناد: ضعيف جدا، لما يأتي: ١ - إسماعيل بن عمرو بن نجيح البجلي الكوفي، ثم الأصبهاني. ضعيف، ضعفه أبو حاتم، والدارقطني، والعقيلي، وابن عدي، وغيرهم. مات سنة ٢٢٧ هـ. ينظر: الجرح والتعديل ٢: ١٩٠، الضعفاء الكبير للعقيلي ١: ٨٦ الكامل ١: ٣٢٢، تهذيب التهذيب ١: ٢٠٣، اللسان ١: ٥٤١. ٢ - جعفر بن الزبير الحنفي، وقيل: الباهلي، الشامي الدمشقي، نزل البصرة. (ق) متروك الحديث، واتهمه شعبة بالكذب على رسول الله ﷺ . وسبق في الحديث رقم (٢٤١). وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٧: ١٢٠، وقال: "رواه الطبراني، وفيه: جعفر بن الزبير الحنفي، وهو ضعيف".

стр. 751

وأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) ٧: ٦٧ رقم (٣٤٠٧١)، وهناد في (الزهد) ١: ٨٠ رقم (٧٩)، من طريق جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة ﵁، في قوله: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ قال: (لو خر من أعلاها فراش؛ لهوى إلى قرارها كذا وكذا خريفا). وأخرجه ابن أبي الدنيا في (صفة الجنة) رقم (١٥٨)، قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثني معاذ بن هشام الدستوائي، قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده، عن القاسم، عن أبي أمامة ﵁، في قول الله : ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ قال: (لو أن أعلاها سقط ما بلغ أسفلها أربعين خريفا). معاذ بن هشام الدستوائي؛ صدوق ربما وهم. ينظر: تهذيب الكمال ٢٨: ١٣٩، التقريب ص ٥٣٦. ولم يذكروا رواية لهشام الدستوائي البصري عن القاسم بن عبد الرحمن، فالظاهر أنه كتب هذه الرواية معلقة عن القاسم، وأسقط منها جعفر بن الزبير الذي نزل البصرة، لأن مخرج الحديث منه في جميع ما سبق، والله أعلم. الحكم على الحديث: ضعيف. *****

стр. 752

قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ [الواقعة ٣٥ - ٣٧]. (٢٥٥) عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾، قال: (إن من المنشآت؛ اللائي كن في الدنيا عجائز عمشا رمصا). تخريجه: أخرجه الترمذي (٣٢٩٦) في التفسير: باب ومن سورة الواقعة، قال: حدثنا أبو عمار الحسن بن حريث الخزاعي المروزي، حدثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن يزيد بن أبان، عن أنس ﵁ .. فذكره. وأخرجه هناد في (الزهد) ١: ٥٧ رقم (٢١)، والطبري ٢٢: ٣٢٠، والبغوي في تفسيره ٨: ١٤ كلهم من طريق يزيد بن أبان، به، بنحوه. وعزاه في (الدر المنثور) ١٤: ١٩٨ إلى: الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. الحكم على الإسناد: ضعيف، لحال موسى بن عبيدة الربذي، وسبق في الحديث رقم (٢٢٤). ويزيد بن أبان الرقاشي، وسبق في الحديث رقم (٢١٧). المتابعات: تابع موسى بن عبيدة: سفيان الثوري، فرواه عن يزيد بن أبان، به. هكذا وقع في تفسير البغوي ٨: ١٤، ولم تذكر لسفيان رواية عن يزيد في ترجمتيهما من (تهذيب الكمال)، وهو معروف بالرواية عن موسى بن عبيدة الربذي. فالظاهر أنه سقط (موسى بن عبيدة) بينهما في مطبوعة البغوي، ويؤيده: أن الطبري أخرجه في تفسيره، من طريق سفيان، عن موسى بن عبيدة، عن يزيد بن أبان، عن أنس ﵁.

стр. 753

ويؤيده أيضا: أن الترمذي قال -عقب الحديث-: "هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث موسى بن عبيدة. وموسى بن عبيدة ويزيد بن أبان الرقاشي يضعفان في الحديث". على أن سماع سفيان من يزيد؛ ممكن من حيث التاريخ، فإن سفيان ولد سنة ٩٧ هـ تقريبا، ومات يزيد قبل سنة ١٢٠ هـ. الشواهد: يشهد لهذا الحديث ما يأتي: ١ - عن سلمة بن يزيد الجعفي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ في قول الله تعالى: ﴿أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ قال: (من الثُّيِّب والأبكار). أخرجه الطيالسي في مسنده ٢: ٦٤٢ رقم (١٤٠٣)، والطبري ٢٢: ٣٢٠، والطبراني في الكبير ٧: ٤٠ رقم (٦٣٢١)، والبيهقي في (البعث والنشور) رقم (٣٤٥)، من طريق جابر الجعفي، عن يزيد بن مرة، عن سلمة بن يزيد الجعفي ﵁. وجابر الجعفي؛ ضعيف، كما في التقريب ص ١٣٧. وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٧: ١١٩، وقال: "رواه الطبراني، وفيه: جابر الجعفي، وهو ضعيف". وعزاه في (الدر المنثور) ١٤: ١٩٨ إلى: ابن أبي حاتم، وابن مردويه. ٢ - عن الحسن قال: أتت عجوز فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال: (يا أم فلان، إن الجنة لا يدخلها عجوز) فولت تبكي، قال: (أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله يقول: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا﴾). أخرجه الترمذي في (الشمائل) ص ١٤٣ رقم (٢٣٠)، والبيهقي في (البعث والنشور) رقم (٣٤٦)، والبغوي في تفسيره ٨: ١٤، من طريق المبارك بن فضالة، عن الحسن، به. وعزاه في (الدر المنثور) ١٤: ١٩٩ إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وهذا سند ضعيف، فيه:

стр. 754

١ - الإرسال. قال الإمام أحمد: ليس في المرسلات أضعف من مراسيل الحسن، وعطاء بن أبي رباح، فإنهما يأخذان عن كل أحد. أخرجه الخطيب في (الكفاية) ص ٥٤٩. وقال ابن سعد -في ترجمة الحسن في الطبقات ٧: ١٥٧ - : "ما أسند من حديثه وروى عمن سمع منه فحسن حجة، وما أرسل من الحديث فليس بحجة". ٢ - المبارك بن فضالة. صدوق يدلس ويسوي، كما في التقريب ص ٥١٩. وقد روى بالعنعنة. وأورده الزيلعي في (تخريج أحاديث الكشاف) ٣: ٤٠٧، وقال: "وهو مرسل ضعيف". ٣ - عن عائشة ﵂، أن نبي الله ﷺ أتته عجوز من الأنصار، فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يدخلني الجنة فقال نبي الله ﷺ : (إن الجنة لا يدخلها عجوز) فذهب نبي الله ﷺ فصلى، ثم رجع إلى عائشة، فقالت عائشة: لقد لقيت من كلمتك مشقة وشدة، فقال نبي الله ﷺ : (إن ذلك كذلك، إن الله إذا أدخلهن الجنة حولهن أبكارا). أخرجه الطبراني في الأوسط ٥: ٣٥٧ رقم (٥٥٤٥)، من طريق مسعدة بن اليسع، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة ﵂. ومسعدة: كذبه أبو داود، وتال أحمد بن حنبل: خرقنا حديثه، وتركنا حديثه منذ دهر. وقال الذهبي: هالك. ينظر: الضعفاء الكبير ٤: ٢٤٥، ميزان الاعتدال ٤: ٩٨. وأخرجه هناد في (الزهد) رقم (٢٤) قال: حدثنا عبدة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: قلت له: أكان رسول الله ﷺ يمازح؟ قال: نعم، أتته عجوز من الأنصار، فقالت: ادع ربك يدخلني الجنة، فقال رسول الله ﷺ : (لا يدخلها عجوز)، ثم قام رسول الله ﷺ فلما رجع أتى عائشة، فقالت: يا رسول الله لقد لقيت

стр. 755

خالتك من كلمتك مشقة شديدة، فقال رسول الله ﷺ : (إن ذلك كذلك -إن شاء الله ﵎ إذا أدخلهن الجنة حولهن أبكارا). وهذا سند صحيح، لكنه مرسل، وابن المسيب من كبار التابعين. أخرج البيهقي في (السنن الكبرى) ٦: ٤٢ بسند صحيح، إلى الإمام أحمد بن حنبل، قال: "مرسلات سعيد بن المسيب صحاح، لا نرى أصح من مرسلاته". وأخرجه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ ) ١: ٤٩٣ رقم (١٨٥)، من طريق ليث، عن مجاهد، قال: دخل النبي ﷺ على عائشة ﵂، وعندها عجوز، فقال: (من هذه؟) قالت: هي من أخوالي، فقال النبي ﷺ : (إن العجز لا تدخل الجنة)، فشق ذلك على المرأة، فلما دخل النبي ﷺ ، قالت له عائشة، فقال: (إن الله ينشئهن خلقا غير خلقهن). وليث؛ هو ابن أبي سليم، صدوق اختلط جدا، ولم يتميز حديثه؛ فترك، وهو ممن يعتبر بحديثه، فلا يحتج به، ولا يسقط بالكلية، وضعفه ناتج من جهة سوء الحفظ، لا من جهة العدالة. وسبق في الحديث رقم (١٧). وهو مرسل أيضا، مجاهد؛ هو ابن جبر، من ثقات التابعين، مات سنة ١٠٢ هـ. الحكم على الحديث: الحديث يترقى إلى الحسن بما سبق، والله أعلم. الغريب: قوله: عمشا، من العَمَش، وهو ضعف البصر مع سيلان الدمع في أكثر الأوقات. ينظر: القاموس المحيط ١: ٨١٦ (عمش). وقوله: رُمصا. قال في (النهاية) ٢: ٢٦٣ مادة (رمص): "يقال: غَمِصَت العَين، ورَمصَت، من الغَمَص والرمَص، وهو البياض الذي تَقْطَعه العين، ويَجتمع في زوايا الأجفان، والرمص الرطْب منه، والغَمص اليابس. والغُمْص والرُّمْص؛ جمْع أغْمَص وأرْمَص". *****

стр. 756

(٢٥٦) عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿عُرُبًا﴾ قال: (كلامهن عربي). تخريجه: أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١٠: ٣٣٣٢ رقم (١٨٧٩٠)، قال: ذكر عن سهل بن عثمان العسكري، حدثنا أبو علي، عن جعفر بن محمد، به. الحكم على الإسناد: ضعيف، لأنه إن كان المراد بالجد في جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب؛ علي بن الحسين زين العابدين، فهو مرسل لأنه تابعي، وإن كان المراد: الحسين بن علي بن أبي طالب، فهو منقطع. إضافة إلى الانقطاع بين ابن أبي حاتم، وبين سهل بن عثمان العسكري، فقد ولد ابن أبي حاتم سنة ٢٤٠ هـ، ومات سهل سنة ٢٣٥ هـ. وأبو علي؛ لم أتبينه، وسبق في الحديث رقم (٨٧). وأشار إلى هذه الرواية: الألوسي في (روح المعاني) ٢٧: ١٤٢ وقال: "ولا أظن لهذه صحة". *****

стр. 757

(٢٥٧) عن أم سلمة ﵂، قالت: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن قوله: ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ قال: (هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز رُمصا شُمطا، خلقهن الله بعد الكبر، فجعلهن عذارى، عربا: متعشِّقات متحبِّبات، أترابا: على ميلاد واحد). تخريجه: أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣: ٣٦٧ رقم (٨٧٠)، وفي الأوسط ٣: ٢٧٨ رقم (٣١٤١)، قال: حدثنا بكر بن سهل الدمياطي، ثنا عمرو بن هشام البيروتي، ثنا سليمان بن أبي كريمة، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة .. فذكرته، وفيه زيادة. وعزاه في (الدر المنثور) ١٤: ١٥٩ إلى ابن مردويه. ترجمة رجال الإسناد، والحكم عليه: سبق دراسة هذا الإسناد، والحكم عليه في الحديث رقم (٢٠٦)، والخلاصة: أن هذا الإسناد منكر، لعلل ذكرت هناك، والله أعلم. قال الطبراني عقبه، في (المعجم الأوسط) ٣: ٢٧٨: "لم يروه عن هشام؛ إلا سليمان، تفرد به عمرو". *****

стр. 758

قال تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة ٣٩ - ٤٠]. (٢٥٨) عن أبي بكرة ﵁، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ قال: (هما جميعا من هذه الأمة). تخريجه: أخرجه مسدد في مسنده، كما في (المطالب العالية) ٤: ١٦٨ رقم (٣٧٥٤/ ٢)، قال: حدثنا خاقان بن عبد الله، عن علي بن زيد، عن عقبة بن صهبان، عن أبي بكرة ﵁ .. فذكره. وعزاه في (الدر المنثور) ١٤: ٢٠٧ إلى: ابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه. الحكم على الإسناد: ضعيف، لما يأتي: ١ - خاقان بن عبد الله بن الأهتم. ضعفه أبو داود، وقال الدارقطني: ليس بالقوي. وقال الذهبي: لا أعرفه. ينظر: الجرح والتعديل ٣: ٤٠٥، علل الدارقطني ٧: ١٦٤، الميزان ١: ٦٢٧، اللسان ٢: ٤٢٩. ٢ - علي بن زيد بن جدعان. (بخ م ٤) ضعيف، ومع ضعفه يكتب حديثه. روى له مسلم مقرونا بثابت البناني. مات سنة ١٣١ هـ. ينظر: تهذيب الكمال٢٠: ٤٣٤، التقريب ص ٤٠١. وحسَّن إسناده السيوطيُ في (الدر المنثو) ١٤: ٢٠٧. المتابعات والشواهد: تابع خاقان على هذا الحديث: حماد بن سلمة، فرواه عن علي بن زيد، به.

стр. 759

أخرجه الطبراني -كما في (تخريج أحاديث الكشاف) للزيلعي ٣: ٤٠٣ - قال: ثنا علي ابن عبد العزيز، ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، به. وحماد ومن دونه ثقات. قال المزي في (تهذيب الكمال) ٢٠: ٤٤٠: "قال عمرو بن علي: كان يحيى بن سعيد يتقي الحديث عن علي بن زيد، فسألته مرة عن حديث حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عقبة بن صهبان، عن أبي بكرة ﵁ عن النبي ﷺ في قوله : ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾ فقال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عقبة بن صهبان، عن أبي بكرة ﵁ عن النبي ﷺ ، ثم تركه، وقال: دعه". وهذه الحكاية أخرجها ابن عدي في (الكامل) ٥: ١٩٧. والحديث سئل عنه الدارقطني في (العلل) ٧: ١٦٤ رقم (١٢٧٧)، فقال: "يرويه خاقان ابن عبد الله بن الأهتم، عن علي بن زيد، عن ابن صهبان، عن أبي بكرة ﵁ مرفوعا. ورواه حماد بن زيد، عن علي بن زيد، عمن سمع أبا بكرة ﵁ موقوفا، ولم يثبت. وخاقان: ليس بالقوي. وكان يحيى القطان حدث به عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عقبة بن صهبان، عن أبي بكرة ﵁ عن النبي ﷺ ، ثم تركه". وخالفهما -أعني: خاقان بن عبد الله، وحماد بن سلمة-: حمادُ بن زيد، فرواه عن علي ابن زيد، عن عقبة بن صهبان، عن أبي بكرة ﵁، موقوفا عليه. أخرجه الطيالسي في مسنده ٢: ٢٠٩ رقم (٩٢٧)، ومسدد في مسنده، كما في (المطالب العالية) ٤: ١٦٨ رقم (٣٧٥٤/ ١)، كلاهما عن حماد بن زيد، به. وعزاه في (الدر المنثور) ١٤: ٢٠٧ إلى: ابن المنذر، وعبد بن حميد، وابن مردويه.

стр. 760

وعزاه الزيلعي في (تخريج أحاديث الكشاف) ٣: ٤٠٣ إلى إسحاق بن راهويه في مسنده. وهذا الوجه؛ قال عنه الدارقطني -كما سبق قريبا-: لم يثبت. وفيه: علي بن زيد، وهو ضعيف. وحديث أبي بكرة ﵁ هذا؛ أورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٧: ١١٩، وقال: "رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح، غير علي بن زيد، وهو: ثقة سيء الحفظ". * ويشهد له: ما رواه ابن عباس ﵄، في قول: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ قال: قال رسول الله: (هما جميعا من أمتي). أخرجه الطبري ٢٢: ٣٣٤، وابن عدي في (الكامل) ١: ٣٨٦، والبغوي في تفسيره ٨: ١٨، من طريق أبان بن أبي عياش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄. وأبان بن أبي عياش، هو العبدي، متروك. ينظر: تهذيب الكمال ٢: ١٩ التقريب ص ٨٧. والحديث عزاه في (الدر المنثور) ١٤: ٢٠٧ إلى: الفريابي، وابن المنذر، وعبد بن حميد، وابن مردويه. وضعف إسناده الطبري ٢٢: ٣٣٣، والسيوطي في (الدر المنثور) ١٤: ٢٠٧. وقد روي عن ابن عباس ﵄ موقوفا عليه، في قوله تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)﴾ [الواقعة: ٣٩، ٤٠] قال: (الثلتان جميعا من هذه الأمة). عزاه في (الدر المنثور) ١٤: ٢٠٧ إلى: عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن مردويه. ولم أقف عليه مسندا. الحكم على الحديث: ضعيف. *****

стр. 761

قال تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢]. (٢٥٩) عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ يقول: (شكركم، ﴿أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ تقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، بنجم كذا وكذا). تخريجه: أخرجه أحمد ١: ١٠٨، قال: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن، عن علي ﵁ .. فذكره. وأخرجه الترمذي (٣٢٩٥) في التفسير: باب ومن سورة الواقعة، وأحمد أيضا ١: ٨٩، وعبد الله بن أحمد في (زوائد المسند) ١: ١٣١، والبزار ٢: ٢٠٨ رقم (٥٩٣ - البحر الزخار)، والطبري ٢٢: ٣٦٩، والخرائطي في (مساوىء الأخلاق) ص ٢٧٢ رقم (٧٨٤)، من طريق إسرائيل، به، بنحوه. وعزاه في (الدر المنثور) ١٤: ٢٢٦ إلى: ابن منيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. الحكم على الإسناد: ضعيف، فيه: عبد الأعلى بن عامر الثعلبي الكوفي. (٤) ضعفه أحمد، وأبو زرعة، وابن سعد. وسبق في الحديث رقم (١٨٥). ورواه سفيان الثوري، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن، عن علي ﵁ موقوفا. أخرجه الطبري ٢٢: ٣٦٩، وأشار إليه الترمذي في جامعه عقب الحديث (٣٢٩٥). وجاء في مسند أحمد ١: ١٠٨ عقب الحديث: "قال مؤمل -يعني ابن إسماعيل، أحد شيوخ الإمام أحمد-: قلت لسفيان -يعني: الثوري- إن إسرائيل رفعه؟ قال: صبيان، صبيان". والحديث سئل عن الدارقطني في (العلل) ٤: ١٦٣ رقم (٤٨٧) فقال: "يرويه عبد الأعلى التغلبي، عن أبي عبد الرحمن، واختلف عنه: فرواه إسرائيل، وأبان بن تغلب، عن عبد الأعلى، ورفعه إلى النبي ﷺ .

стр. 762

وخالفهما: الثوري؛ فرواه عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن، عن علي ﵁، موقوفا. ويشبه أن يكون الاختلاف من جهة عبد الأعلى". وقال البزار في مسنده ٢: ٢٠٨: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أبي عبد الرحمن إلا عبد الأعلى الثعلبي، ولا يروى عن علي ﵁ إلا من هذا الوجه". الشواهد: يشهد للحديث: ما رواه ابن عباس ﵄ قال: (مطر الناس على عهد النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : (أصبح من الناس شاكر، ومنهم كافر، قالوا: هذه رحمة الله، وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا)، قال: فنزلت هذه الآية: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾، حتى بلغ: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾). أخرجه مسلم (٧٣) في الإيمان: باب بيان كفر من قال: مطرنا بالنوء. وعزاه في (الدر المنثور) ١٤: ٢٢٤ إلى: ابن المنذر، وابن مردويه. ويشهد لأوله: حديث عائشة ﵁ قالت: ما فسَّر رسول الله ﷺ من القرآن إلا آيات يسيرة، قوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ قال: (شكركم). أخرجه الخطيب في (تاريخ بغداد) ١٣: ٢٥٣، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٤٣: ٢٤٧، من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: .. فذكرته. لكن في سنده: أحمد بن الحسن المقرىء، ولقبه: دبيس، قال الدارقطني: ليس بثقة، وقال الخطيب: منكر الحديث، وذكره الذهبي في الضعفاء. ينظر: تاريخ بغداد ٤: ٨٨، المغني في الضعفاء ١: ٣٦، لسان الميزان ١: ٢٥٧. الحكم على الحديث: صحيح بالشاهد الأول المذكور، والله أعلم. *****

стр. 763

سورة الحديد قال تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣]. (٢٦٠) عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا أخذنا مضجعنا أن نقول: (اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر). تخريجه: أخرجه مسلم (٢٧١٣) في الذكر والدعاء: باب ما يقول عند النوم، وأخذ المضجع، وأبو داود (٥٠٥١) في الأدب: باب ما يقال عند النوم، والترمذي (٣٤٠٠) في الدعوات: باب (١٩)، وابن ماجه (٣٨٧٣) في الدعاء: باب ما يدعو به إذا أوى إلى فراشه، وأحمد ٢: ٣٨١، من طرق عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁. *****

стр. 764

سورة الممتحنة قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾ [الممتحنة ١٢]. (٢٦١) عن أم سلمة ﵂ عن النبي ﷺ : ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قال: (النوح). تخريجه: أخرجه أحمد ٦: ٣٢٠ قال: حدثنا وكيع، حدثنا يزيد بن عبد الله مولى الصهباء، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة .. فذكرته. وأخرجه الترمذي (٣٣٠٧) في التفسير: باب ومن سورة الممتحنة، وابن ماجه (١٥٧٩) في الجنائز: باب في النهي عن النياحة، وابن سعد في الطبقات ٨:٨، وابن أبي شيبة في (المصنف) ٣: ٣٨٩، والطبري ٢٢: ٥٩٩، والطبراني في الكبير ٢٣: ٣٣٧ رقم (٧٨٢)، و٢٤: ١٨١ رقم (٤٥٨)، كلهم من طريق يزيد بن عبد الله، به، بنحوه. ولفظ الترمذي، والطبراني في الموضع الثاني، فيه زيادة قصة. وعزاه في (الدر المنثور) ١٤: ٤٣٠ إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردوية. الحكم على الإسناد: الحديث تفرد به شهر بن حوشب، وسبق في الحديث رقم (١٠٧)، لكن نظرا لأن أم سلمة في السند. هي: أسماء بنت يزيد بن السكن، كما حكاه الترمذي عن شيخه عبد بن حميد، عقب الحديث، ومشى عليه الحافظ المزي في (تحفة الأشراف) ١١: ٢٦٥، وهي -أعني: أسماء بنت يزيد بن السكن- مولاته، فيكون له بها مزيد قرب؛ فيقبل ذلك منه، والله أعلم.

стр. 765

الشواهد: يشهد لهذا الحديث؛ أحاديث كثيرة، منها: ١ - عن أم عطية قالت: لما نزلت هذه الآية: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ..﴾ ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قالت: كان منه النياحة، قالت: فقلت: يا رسول الله، إلا آل فلان فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية، فلابد لي من أن أسعدهم، فقال رسول الله ﷺ : (إلا آل فلان). أخرجه مسلم (٩٣٧) في الجنائز: باب التشديد في النياحة، وأحمد ٥: ٨٥. فائدة: المراد بالإسعاد: هو إسْعاد النّساء في المنَاحات؛ تقومُ المرأةُ فتقومُ معها أُخْرى من جَاراتها فتُسَاعِدها على النِّياحَة. ينظر: النهاية لابن الأثير ٢: ٣٦٦ مادة (سعد). ٢ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، قال: جاءت أميمة بنت رُقيقة إلى رسول الله ﷺ تبايعه على الأسلام، فقال: (أبايعك على أن لا تشركي بالله شيئا، ولا تسرقي ولا تزني، ولا تقتلي ولدك، ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك، ولا تنوحي، ولا تبرجي تبرج الجاهلية الأولى). أخرجه أحمد ٢: ١٩٦ قال: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا ابن عياش، عن سليمان بن سليم، عن عمرو بن شعيب، به. وخلف بن الوليد؛ ثقة، وابن عياش؛ هو: إسماعيل الشامي، روايته عن أهل بلده جيدة، كما سبق بيانه في الحديث رقم (٦٥)، وشيخه؛ سليمان بن سليم؛ شامي ثقة، كما في التقريب ص ٢٥١، فالسند حسن. وفي الباب غير ذلك، ينظر: (الدر المنثور) ١٤: ٤٢٥ - ٤٣٣. الحكم على الحديث: صحيح. *****

стр. 766

سورة الجمعة قال تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣)﴾ [الجمعة: ٣]. (٢٦٢) عن أبي هريرة ﵁ قال: كنا جلوسا عند النبي ﷺ فأنزلت عليه سورة الجمعة: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قال: قلت: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثا، -وفينا سلمان الفارسي ﵁، وضع رسول الله ﷺ يده على سلمان- ثم قال: (لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال -أو رجل- من هؤلاء). تخريجه: أخرجه أحمد ٢: ٤١٧، والبخاري (٤٨٩٧) في التفسير: باب قوله تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾، ومسلم (٢٥٤٦) (٢٣١) في فضائل الصحابة: باب فضل فارس، والترمذي رقم (٣٣١٠) في التفسير: باب ومن سورة الجمعة، و (٣٩٣٣) في المناقب: باب في فضل العجم، كلهم من طريق ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة ﵁. فائدة: هذا المتن (لو كان الإيمان عند الثريا ..) ورد عن النبي ﷺ على ثلاثة أوجه، سبق بيانها عند الحديث رقم (٢٢٩). *****

стр. 767

سورة الطلاق قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]. (٢٦٣) عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ ، فسأل عمر بن الخطاب ﵁ رسول الله ﷺ ذلك، فقال رسول الله ﷺ : (مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاه أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء). تخريجه: أخرجه البخاري (٥٢٥١) في الطلاق: باب قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، و (٤٩٠٨) في التفسير: سورة الطلاق، و (٥٣٣٢) في الطلاق: باب وبعولتهن أحق بردهن في العدة، ومسلم (١٤٧١) في الطلاق: باب تحريم طلاق الحائض .. إلخ، وأبو داود (٢١٧٩) (٢١٨١) (٢١٨٢) (٢١٨٣) (٢١٨٤) (٢١٨٥) في الطلاق: باب في طلاق السنة، والترمذي (١١٧٦) في الطلاق: باب ما جاء في طلاق السنة، والنسائي (٣٣٨٩) (٣٣٩٠) (٣٣٩١) (٣٣٩٢) في الطلاق: باب وقت الطلاق للعدة التي أمر الله ، و (٣٣٩٦) (٣٣٩٧) فيه: باب ما يفعل إذا طلق تطليقة وهي حائض، و (٣٣٩٩) (٣٤٠٠) فيه: باب الطلاق لغير العدة .. ، و (٣٥٥٥) (٣٥٥٦) (٣٥٥٧) فيه: باب الرجعة، وابن ماجه (٢٠١٩) في الطلاق: باب طلاق السنة، و (٢٠٢٣) فيه: باب الحامل كيف تطلق، ومالك في (الموطأ) ٢: ٥٧٦ رقم

стр. 768

(١٢٢٠) في الطلاق: باب ما جاء في الأقراء، وأحمد ٢: ٦، ٥٤، ٦٣، ١٠٢، ١٢٤، والدارمي (٢٢٦٢) (٢٢٦٣) في الطلاق: باب السنة في الطلاق، من طرق عن ابن عمر ﵄، بمعناه. وزاد في بعض ألفاظ مسلم، وأبو داود (٢١٨٥)، والنسائي (٣٣٩٢): وقرأ النبي ﷺ : ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ في قبل عدتهن. *****

стр. 769

سورة التحريم قال تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤]. (٢٦٤) عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ في قول الله : ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال: (صالح المؤمنين: أبو بكر وعمر). تخريجه: أخرجه الطبراني في الكبير ١٠: ٢٥٣ رقم (١٠٤٧٧) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا الحسن بن حريث، ثنا عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود ﵁ .. فذكره. وأخرجه أبو نعيم في (فضائل الخلفاء الأربعة) ص ١٠٠ رقم (١٠٢)، والخطيب في (تاريخ بغداد) ١: ٣٠٤، من طريق الحسين بن حريث، به. وعزاه في (الدر المنثور) ١٤: ٥٨٧ إلى ابن مردويه. الحكم على الإسناد: ضعيف جدا، لما يأتي: ١ - عبد الرحيم بن زيد بن الحواري العمي، أبو زيد البصري. (ق) متروك، وكذبه ابن معين. مات سنة ١٨٤ هـ. ينظر: تهذيب الكمال ١٨: ٣٤، التقريب ص ٣٥٤. ٢ - زيد بن الحواري العَمَّي، أبو الحواري البصري. (٤) قيل: سمي العمي؛ لأنه كلما سئل عن شيء، قال: حتى أسال عمِّي. ضعيف، ضعفه ابن المديني، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والنسائي، وغيرهم. وهكذا قال ابن حجر في التقريب. ينظر: الجرح والتعديل ٣: ٥٦٠، تهذيب الكمال ١٠: ٥٦، التقريب ص ٢٢٣.

стр. 770

والحديث أورده في (مجمع الزوائد) ٧: ١٢٧ وقال: "رواه الطبراني، وفيه: عبد الرحيم ابن زيد العمي، وهو متروك". الشواهد: ذكر السيوطي في (الدر المنثور) ١٤: ٥٨٨ شاهدا لهذا الحديث: عن أبي أمامة ﵁، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال: (أبو بكر وعمر). وعزاه إلى الحاكم، وهو في المستدرك ٣: ٦٩ من طريق موسى بن عمير، عن مكحول، عن أبي أمامة ﵁ موقوفا. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي، فقال: "موسى واه". وموسى بن عمير؛ هو أبو هارون الكوفي، متروك، وكذبه أبو حاتم. ينظر: تهذيب الكمال ٢٩: ١٢٨، التقريب ص ٥٥٣. ومكحول؛ لم يسمع من أبي أمامة ﵁. ينظر: (المراسيل) لابن أبي حاتم ص ٢١٢. ووردت آثار عن بعض الصحابة بذلك، كما في (الدر المنثور) ١٤: ٥٨٨. *****

стр. 771

سورة القلم قال تعالى: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١)﴾ [القلم: ١]. (٢٦٥) عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (أن أول ما خلق الله تعالى القلم والحوت؛ قال: ما أكتب؟ قال: كل شيء كان إلى يوم القيامة، ثم قرأ: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١)﴾، فالنون: الحوت، والقلم: القلم). تخريجه: أخرجه الطبراني ١١: ٤٣٣ رقم (١٢٢٢٧)، قال: حدثنا أبو حبيب زيد بن المهتدي المروذي، ثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن ابن عباس ﵄ .. فذكره. عزاه في (الدر المنثور) ١٤: ٦١٨ إلى: ابن جرير الطبري -ولم أجده فيه-، وابن مردوية. الحكم على الإسناد: ضعيف، لمايأتي: ١ - شيخ الطبراني: زيد بن المهتدي بن يحيى بن سلمان، أبو حبيب المروذي. ذكره الخطيب، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ينظر: تاريخ بغداد ٨: ٤٤٨. ٢ - مؤمل بن إسماعيل القرشي العدوي، أبو عبد الرحمن البصري، نزيل مكة. (خت ت س ق) وثقه ابن معين، وإسحاق بن راهويه. وذكره الذهبي فيمن تكلم فيه وهو موثق. وقال أبو حاتم: صدوق، شديد في السنة، كثير الخطأ، يكتب حديثه. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عن مؤمل بن إسماعيل، فعظمه ورفع من شأنه إلا أنه يهم في الشيء. وذكره ابن حبان في (كتاب الثقات)، وقال: ربما أخطأ.

стр. 772

وقال أبو زرعة: في حديثه خطأ كثير. وقال يعقوب بن سفيان: مؤمل أبو عبد الرحمن؛ شيخ جليل سني، سمعت سليمان بن حرب يحسن الثناء، كان مشيختنا يوصون به إلا أن حديثه لا يشبه حديث أصحابه، وقد يجب على أهل العلم أن يقفوا عن حديثه، فإنه يروي المناكير عن ثقات شيوخه، وهذا أشد فلو كانت هذه المناكير عن الضعفاء لكنا نجعل له عذرا. وقال الساجي: صدوق كثير الخطأ، وله أوهام يطول ذكرها. وقال ابن سعد: ثقة كثير الغلط. وقال الدارقطني: ثقة كثير الخطأ. وقال محمد بن نصر المروزي: المؤمل إذا انفرد بحديث وجب أن يتوقف ويثبت فيه، لأنه كان سيء الحفظ كثير الغلط. وفي التقريب: صدوق سيء الحفظ. مات سنة ٢٠٦ هـ. والحاصل أنه مرضي من جهة العدالة، غير مرضي من جهة الحفظ والضبط، لما وقع في حديثه من الأوهام والأغلاط، لاسيما عن شيوخه الأثبات، فمثله يعتبر به، ويقبل في المتابعات ونحوها، لكن لا يحتمل تفرده، فضلا عن مخالفته للثقات. ينظر: طبقات ابن سعد ٥: ٥٠١، الجرح والتعديل ٨: ٣٧٤، الثقات ٩: ١٨٧، تهذيب الكمال ٢٩: ١٧٦، الميزان ٤: ٢٢٨، السير ١٠: ١١٠، ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق ص ١٨٣، الكاشف ٢: ٣٠٩، تهذيب التهذيب ١٠: ٣٣٩، التقريب ص ٥٥٥. وقد تفرد مؤمل بهذا، ولا يحتمل منه. قال الطبراني -عقب الحديث-: لم يرفعه عن حماد بن زيد؛ إلا مؤمل بن إسماعيل. وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٧: ١٢٨ وقال: "رواه الطبراني، .. ومؤمل: ثقة كثير الخطأ، وقد وثقه ابن معين وغيره، وضعفه البخاري وغيره، وبقية رجاله ثقات". والحديث أخرجه عبد الله بن أحمد في (السنة) ٢: ٤٠١ رقم (٨٧١)، والطبري في تفسيره ٢٣: ١٤٢، وفي تاريخه ١: ٣٩، من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن ابن عباس ﵄ قال: (إن أول شيء خلق

стр. 773

ربي القلم، فقال له: اكتب، فكتب ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، ثم خلق النون فوق الماء، ثم كبس الأرض عليه). واللفظ للطبري. ورواية جرير عن عطاء بعد اختلاطه. وليس فيه تعيين أنه المراد في الآية صراحة. لكن أخرجه الآجري في (كتاب الشريعة) ١: ٥١٧ رقم (١٨٢) من طريق أبي هشام الرفاعي، قال: حدثنا محمد بن الفضيل، قال: حدثنا عطاء، عن أبي الضحى، عن ابن عباس ﵄ قال: (أول ما خلق الله تعالى القلم، فقال: اكتب. قال: وما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم خلق النون فكبس على ظهره الأرض، فذلك قوله تعالى: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١)﴾ [القلم: ١]). وأبو هشام الرفاعي، اسمه: محمد بن يزيد، قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه. ينظر: تاريخ بغداد ٣: ٣٧٧، التقريب ص ٥١٤. ورواية محمد بن الفضيل، عن عطاء، بعد اختلاطه. وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢: ٣٠٧ عن معمر والثوري، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس ﵄ قال: (إن أول ما خلق الله من شيء؛ خلق القلم، فقال: اكتب. فقال: أي ورب، وما أكتب؟ قال: اكتب القدر، فجرى بما هو كائن في ذلك اليوم إلى أن تقوم الساعة، ثم طوى الكتاب، ورفع القلم فارتفع بخار الماء ففتق السماوات، ثم خلق النون، ئم بسط الأرض عليها فاضطربت النون فمادت الأرض، فخلق الجبال فوتدها فإنها لتفخر على الأرض، ثم قرأ أبن عباس: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ إلى ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾). وهذا سند صحيح، وأبو ظبيان، اسمه: حصين بن جندب الجنبي، ثقة، أخرج حديثه الجماعة. ينظر: التقريب ص ١٦٩.

стр. 774

وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤: ١٠١، والطبري في تفسيره ٢٣: ١٤٠ - ١٤١، وفي تاريخه ١: ٣٣، والآجري في (الشريعة) ١: ٥١٨ رقم (١٨٣)، والحاكم في المستدرك ٢: ٤٩٨، والبيهقي في (الأسماء والصفات) ٢: ٢٣٩ رقم (٨٠٤)، من طريق الأعمش، به، بمعناه. ومثله لا يقال من قبيل الرأي، فله حكم الرفع، لكن عرف عن ابن عباس أنه كان يأخذ عن كعب الأحبار. وقد أفاد فضيلة الدكتور محمد الخضيري في دراسته (تفسير التابعن) -٢/ ٨٨٣ - أن روايات ابن عباس ﵄ عن بني إسرائيل قاربت (٣٥٠) رواية. وقد ساق ابن حجر في الفتح ٥: ٣٤٣ أثرا عن ابن عباس في تفسير آية، ثم قال: "وهو في حكم المرفوع، لأن ابن عباس كان لا يعتمد على أهل الكتاب". قلت: ويدل عليه ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٢٦٨٥) في الشهادات: باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها، بسنده إلى ابن عباس ﵃ قال: (يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب، وكتابكم الذي أنزل على نبيه ﷺ أحدث الأخبار بالله، تقرءونه لم يشب؟! وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدلوا ما كتب الله، وغيروا بأيديهم الكتاب، فقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا، أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم، ولا والله ما رأينا منهم رجلا قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم). قلت: وهذا موضع إشكال، ويمكن الجمع بين الأمرين بتوجيهات منها: ١ - أن يحمل إنكاره على ابتداء السؤال، دون مجرد الحديث عنهم. وهذا ملحظ معتبر للفرق الظاهر بين الصورتين، وله أصل في المرفوع، وذلك فيما رواه جاير بن عبد الله ﵄ عن النبي ﷺ قال: (لاتسألوا أهل الكتاب عن شىء، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، فإنكم إما أن تصدقوا بباطل أو تكذبوا بحق، فإنه لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن بتبعني) رواه أحمد ٣: ٣٣٨، وأبو يعلى رقم (٢١٣٥)، والبيهقي في (السنن الكبرى) ٢: ١٠، وغيرهم من طريق مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن جابر ﵁.

стр. 775

ومجالد فيه ضعف، وسبق في الحديث رقم (٧٨). وصدر الحديث: (لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء)؛ جعله الإمام البخاري ترجمة لأحد الأبواب في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة من صحيحه. وأما مطلق الحديث عنهم ففيه الإذن النبوي الصريح، بقوله ﷺ : (حدثوا عن بني إسرائيل، ولا حرج) رواه البخاري (٣٤٦١) في أحاديث الأنبياء: باب ما ذكر عن بني إسرائيل، وغيره. ٢ - أنه أخذ عن مسلمة أهل الكتاب مثل كعب الأحبار، وليس هذا كمن يتلقى عن أهل الكتاب -من الأحبار والرهبان- وهم على دينهم. ووجه ذلك أنه كان تقدم منه ﷺ الزجر عن الأخذ عنهم والنظر في كتبهم، ثم جاءت الرخصة في الحديث عنهم، فلعله فهم أن النهي المتقدم لمن كان كافرا، ثم جاءت الرخصة في الحديث بعد أن دخل بعضهم في الإسلام. ينظر: (المقدمات الأساسية) ص ٣٤٣ وما بعدها، مجموعة مقالات حول الموضوع منشورة في (ملتقى أهل التفسير) على الإنترنت. كما أن أثر ابن عباس المستشهد به هنا؛ يدل على موضع الشاهد إشارة لا نصا. هذا وأصل حديث ابن عباس ﵄ في أولية خلق القلم؛ مروي عنه من طرق كثيرة مرفوعا وموقوفا. *****
следующие страницы →