← Тафсир

Тафсир · id 16360

التفسير النبوي

خالد الباتلي

Полный текст (927 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

سورة القلم قال تعالى: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١)﴾ [القلم: ١]. (٢٦٥) عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (أن أول ما خلق الله تعالى القلم والحوت؛ قال: ما أكتب؟ قال: كل شيء كان إلى يوم القيامة، ثم قرأ: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١)﴾، فالنون: الحوت، والقلم: القلم). تخريجه: أخرجه الطبراني ١١: ٤٣٣ رقم (١٢٢٢٧)، قال: حدثنا أبو حبيب زيد بن المهتدي المروذي، ثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن ابن عباس ﵄ .. فذكره. عزاه في (الدر المنثور) ١٤: ٦١٨ إلى: ابن جرير الطبري -ولم أجده فيه-، وابن مردوية. الحكم على الإسناد: ضعيف، لمايأتي: ١ - شيخ الطبراني: زيد بن المهتدي بن يحيى بن سلمان، أبو حبيب المروذي. ذكره الخطيب، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ينظر: تاريخ بغداد ٨: ٤٤٨. ٢ - مؤمل بن إسماعيل القرشي العدوي، أبو عبد الرحمن البصري، نزيل مكة. (خت ت س ق) وثقه ابن معين، وإسحاق بن راهويه. وذكره الذهبي فيمن تكلم فيه وهو موثق. وقال أبو حاتم: صدوق، شديد في السنة، كثير الخطأ، يكتب حديثه. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عن مؤمل بن إسماعيل، فعظمه ورفع من شأنه إلا أنه يهم في الشيء. وذكره ابن حبان في (كتاب الثقات)، وقال: ربما أخطأ.

стр. 772

وقال أبو زرعة: في حديثه خطأ كثير. وقال يعقوب بن سفيان: مؤمل أبو عبد الرحمن؛ شيخ جليل سني، سمعت سليمان بن حرب يحسن الثناء، كان مشيختنا يوصون به إلا أن حديثه لا يشبه حديث أصحابه، وقد يجب على أهل العلم أن يقفوا عن حديثه، فإنه يروي المناكير عن ثقات شيوخه، وهذا أشد فلو كانت هذه المناكير عن الضعفاء لكنا نجعل له عذرا. وقال الساجي: صدوق كثير الخطأ، وله أوهام يطول ذكرها. وقال ابن سعد: ثقة كثير الغلط. وقال الدارقطني: ثقة كثير الخطأ. وقال محمد بن نصر المروزي: المؤمل إذا انفرد بحديث وجب أن يتوقف ويثبت فيه، لأنه كان سيء الحفظ كثير الغلط. وفي التقريب: صدوق سيء الحفظ. مات سنة ٢٠٦ هـ. والحاصل أنه مرضي من جهة العدالة، غير مرضي من جهة الحفظ والضبط، لما وقع في حديثه من الأوهام والأغلاط، لاسيما عن شيوخه الأثبات، فمثله يعتبر به، ويقبل في المتابعات ونحوها، لكن لا يحتمل تفرده، فضلا عن مخالفته للثقات. ينظر: طبقات ابن سعد ٥: ٥٠١، الجرح والتعديل ٨: ٣٧٤، الثقات ٩: ١٨٧، تهذيب الكمال ٢٩: ١٧٦، الميزان ٤: ٢٢٨، السير ١٠: ١١٠، ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق ص ١٨٣، الكاشف ٢: ٣٠٩، تهذيب التهذيب ١٠: ٣٣٩، التقريب ص ٥٥٥. وقد تفرد مؤمل بهذا، ولا يحتمل منه. قال الطبراني -عقب الحديث-: لم يرفعه عن حماد بن زيد؛ إلا مؤمل بن إسماعيل. وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٧: ١٢٨ وقال: "رواه الطبراني، .. ومؤمل: ثقة كثير الخطأ، وقد وثقه ابن معين وغيره، وضعفه البخاري وغيره، وبقية رجاله ثقات". والحديث أخرجه عبد الله بن أحمد في (السنة) ٢: ٤٠١ رقم (٨٧١)، والطبري في تفسيره ٢٣: ١٤٢، وفي تاريخه ١: ٣٩، من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن ابن عباس ﵄ قال: (إن أول شيء خلق

стр. 773

ربي القلم، فقال له: اكتب، فكتب ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، ثم خلق النون فوق الماء، ثم كبس الأرض عليه). واللفظ للطبري. ورواية جرير عن عطاء بعد اختلاطه. وليس فيه تعيين أنه المراد في الآية صراحة. لكن أخرجه الآجري في (كتاب الشريعة) ١: ٥١٧ رقم (١٨٢) من طريق أبي هشام الرفاعي، قال: حدثنا محمد بن الفضيل، قال: حدثنا عطاء، عن أبي الضحى، عن ابن عباس ﵄ قال: (أول ما خلق الله تعالى القلم، فقال: اكتب. قال: وما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم خلق النون فكبس على ظهره الأرض، فذلك قوله تعالى: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١)﴾ [القلم: ١]). وأبو هشام الرفاعي، اسمه: محمد بن يزيد، قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه. ينظر: تاريخ بغداد ٣: ٣٧٧، التقريب ص ٥١٤. ورواية محمد بن الفضيل، عن عطاء، بعد اختلاطه. وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢: ٣٠٧ عن معمر والثوري، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس ﵄ قال: (إن أول ما خلق الله من شيء؛ خلق القلم، فقال: اكتب. فقال: أي ورب، وما أكتب؟ قال: اكتب القدر، فجرى بما هو كائن في ذلك اليوم إلى أن تقوم الساعة، ثم طوى الكتاب، ورفع القلم فارتفع بخار الماء ففتق السماوات، ثم خلق النون، ئم بسط الأرض عليها فاضطربت النون فمادت الأرض، فخلق الجبال فوتدها فإنها لتفخر على الأرض، ثم قرأ أبن عباس: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ إلى ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾). وهذا سند صحيح، وأبو ظبيان، اسمه: حصين بن جندب الجنبي، ثقة، أخرج حديثه الجماعة. ينظر: التقريب ص ١٦٩.

стр. 774

وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤: ١٠١، والطبري في تفسيره ٢٣: ١٤٠ - ١٤١، وفي تاريخه ١: ٣٣، والآجري في (الشريعة) ١: ٥١٨ رقم (١٨٣)، والحاكم في المستدرك ٢: ٤٩٨، والبيهقي في (الأسماء والصفات) ٢: ٢٣٩ رقم (٨٠٤)، من طريق الأعمش، به، بمعناه. ومثله لا يقال من قبيل الرأي، فله حكم الرفع، لكن عرف عن ابن عباس أنه كان يأخذ عن كعب الأحبار. وقد أفاد فضيلة الدكتور محمد الخضيري في دراسته (تفسير التابعن) -٢/ ٨٨٣ - أن روايات ابن عباس ﵄ عن بني إسرائيل قاربت (٣٥٠) رواية. وقد ساق ابن حجر في الفتح ٥: ٣٤٣ أثرا عن ابن عباس في تفسير آية، ثم قال: "وهو في حكم المرفوع، لأن ابن عباس كان لا يعتمد على أهل الكتاب". قلت: ويدل عليه ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٢٦٨٥) في الشهادات: باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها، بسنده إلى ابن عباس ﵃ قال: (يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب، وكتابكم الذي أنزل على نبيه ﷺ أحدث الأخبار بالله، تقرءونه لم يشب؟! وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدلوا ما كتب الله، وغيروا بأيديهم الكتاب، فقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا، أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم، ولا والله ما رأينا منهم رجلا قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم). قلت: وهذا موضع إشكال، ويمكن الجمع بين الأمرين بتوجيهات منها: ١ - أن يحمل إنكاره على ابتداء السؤال، دون مجرد الحديث عنهم. وهذا ملحظ معتبر للفرق الظاهر بين الصورتين، وله أصل في المرفوع، وذلك فيما رواه جاير بن عبد الله ﵄ عن النبي ﷺ قال: (لاتسألوا أهل الكتاب عن شىء، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، فإنكم إما أن تصدقوا بباطل أو تكذبوا بحق، فإنه لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن بتبعني) رواه أحمد ٣: ٣٣٨، وأبو يعلى رقم (٢١٣٥)، والبيهقي في (السنن الكبرى) ٢: ١٠، وغيرهم من طريق مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن جابر ﵁.

стр. 775

ومجالد فيه ضعف، وسبق في الحديث رقم (٧٨). وصدر الحديث: (لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء)؛ جعله الإمام البخاري ترجمة لأحد الأبواب في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة من صحيحه. وأما مطلق الحديث عنهم ففيه الإذن النبوي الصريح، بقوله ﷺ : (حدثوا عن بني إسرائيل، ولا حرج) رواه البخاري (٣٤٦١) في أحاديث الأنبياء: باب ما ذكر عن بني إسرائيل، وغيره. ٢ - أنه أخذ عن مسلمة أهل الكتاب مثل كعب الأحبار، وليس هذا كمن يتلقى عن أهل الكتاب -من الأحبار والرهبان- وهم على دينهم. ووجه ذلك أنه كان تقدم منه ﷺ الزجر عن الأخذ عنهم والنظر في كتبهم، ثم جاءت الرخصة في الحديث عنهم، فلعله فهم أن النهي المتقدم لمن كان كافرا، ثم جاءت الرخصة في الحديث بعد أن دخل بعضهم في الإسلام. ينظر: (المقدمات الأساسية) ص ٣٤٣ وما بعدها، مجموعة مقالات حول الموضوع منشورة في (ملتقى أهل التفسير) على الإنترنت. كما أن أثر ابن عباس المستشهد به هنا؛ يدل على موضع الشاهد إشارة لا نصا. هذا وأصل حديث ابن عباس ﵄ في أولية خلق القلم؛ مروي عنه من طرق كثيرة مرفوعا وموقوفا. *****

стр. 776

(٢٦٦) عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (النون: اللوح المحفوظ، والقلم من نور ساطع). تخريجه: أخرجه الرافعي في (التدوين في أخبار قزوين) ٢: ٤١٤، قال: أنبأنا الإمام أبو القاسم عبد الله بن حيدر في كتابه، أنبأنا الحسن بن عبد العزيز، ثنا والدي عبد العزيز، أنبأنا أبو علي الحسين بن عبد الله بن نصر، أنبأنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن عمر الشيرازي، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن حولة الأديب بأصبهان، ثنا عبد الله بن محمد بن عيسى الخشاب، ثنا أبو علي الحسين بن محمد بن حمزة، ثنا أبو جعفر أحمد بن صالح التميمي، عن عبد الغفار بن عبد الحكم القرشي، عن جعفر بن محمد الحنظلي، عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، عن عبد الله بن عباس ﵄ ... فذكره. النظر فى الإسناد: هذا الإسناد ضعيف جدا. فيه: ١ - جويبر بن سعيد الأزدي، أبر القاسم البلخي، عداده في الكوفيين. (ق) ضعيف جدا. وسبق في الحديث رقم (١٥). ٢ - الضحاك بن مزاحم الهلالي، أبو القاسم -ويقال أبو محمد- الخراساني. (٤) نص الأئمة: عبد الملك بن ميسرة، وشعبة، وأبو زرعة، وابن حبان، والدارقطني، وغيرهم أنه لم يسمع من ابن عباس ﵄. وسبق في الحديث رقم (١٥). وفي الإسناد من لم أعرفهم. *****

стр. 777

(٢٦٧) عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (أول ما خلق الله القلم، ثم خلق النون، وهي: الدواة، قال: وذلك في قوله تعالي: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ ثم قال له: اكتب. قال: وما أكتب؟ قال: ما كان وما هو كائن من عمل أو أجل أو أثر، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم ختم على في القلم فلم ينطق ولا ينطق إلى يوم القيامة، ثم خلق العقل، فقال الجبار: ما خلقت خلقا أعجب إليَّ منك، وعزتي لأكملنك فيمن أحببت، ولأنقصنك ممن أبغضت). ثم قال رسول الله ﷺ : (فأكمل الناس عقلا أطوعهم لله، وأعملهم بطاعته، وأنقص الناس عقلا أطوعهم للشيطان، وأعملهم بطاعته). تخريجه: أخرجه ابن عدي في (الكامل) ٦: ٢٦٩ قال: حدثنا عيسى بن أحمد بن يحيى الصدفي، بمصر، ثنا الربيع بن سليمان الجيزي، ثنا محمد بن وهب الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا مالك بن أنس، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ .. فذكره. وأخرجه السمعاني في (أدب الإملاء والاستملاء) ص ١٥٨، وابن عساكر في (تاريخ مدينة دمشق) ٥٦: ٢٠٨، من طريق الربيع بن سليمان، به، بنحوه. ولفظ السمعاني مختصر بذكر القلم دون العقل. الحكم على الإسناد: ضعيف، فيه: محمد بن وهب بن مسلم القرشي الدمشقي. نقل الذهبي في (الميزان) عن ابن عساكر أنه قال فيه: ذاهب الحديث. ولم أجده في ترجمته في (تاريخ دمشق). وقال الذهبي: ليس بثقة. وقال ابن حجر: ضعيف. وقد خلط ابن عدي هذا الرجل بـ: (محمد بن وهب بن عطية الدمشقي)، وابن عطية هذا؛ ثقة، أخرج له البخاري، وأما ابن مسلم فليس من رجال الكتب الستة، وإنما ذكر تمييزا. وقد نبه الذهبي، وابن حجر على هذا الوهم. ينظر: تاريخ دمشتق ٥٦: ٢٠٧، السير ١٠: ٦٧٠، الميزان ٤: ٦١، اللسان ٥: ٤١٣، التقريب ص ٥١٢.

стр. 778

والوليد بن مسلم القرشي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، ولم يقع التصريح بالسماع في جميع طبقات الإسناد ممن فوقه. وسبق في الحديث رقم (٢٠٩). قال ابن عدي عقبه: "وهذا بهذا الإسناد؛ باطل منكر". وقال الذهبي في (ميزان الاعتدال) ٤: ٦١: "صدق ابن عدي في أن الحديث باطل". والحديث أورده الدارقطني في الغرائب، -كما في (لسان الميزان) ٥: ٤١٥ - وقال: هذا حديث غير محفوظ عن مالك، ولا عن سمي. المتابعات: ورد حديث أبي هريرة ﵁ من طريق أخرى، فقد أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨: ١٨٦ - والآجري في (كتاب الشريعة) ١: ٥١٣ رقم (١٧٩)، وابن عساكر في (تاريخ مدينة دمشق) ٦١: ٣٨٥، من طريق الحسن بن يحيى الخشني، عن أبي عبد الله، مولى بني أمية، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول -فذكره، وفيه:- (أول شيء خلق الله القلم، ثم خلق النون، وهي الدواة ..). والحسن بن يحيى الخشني، ضعيف، وتركه بعضهم. وفي التقريب: صدوق كثير الغلط. ينظر: المجروحين ١: ٢٣٥، تهذيب الكمال ٦: ٣٣٩، التقريب ص ١٦٤. والحديث أورده ابن كثير في تفسيره ٨: ١٨٦، وقال: غريب جدا. الشواهد: يشهد للحديث؛ ما رواه علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: (أول ما خلق الله القلم، ثم خلق الدواة، وهو قوله تعالى: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ النون: الدواة، ثم قال للقلم: خط ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة من خلق أو أجل أو رزق أو عمل أو ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة من جنة أو نار، وخلق العقل فاستنطقه فأجابه، ثم قال له: اذهب. فذهب ثم قال

стр. 779

له: أقبل، فأقبل، ثم استنطقه فأجابه، ثم قال: وعزتي وجلالي ما خلقت من شيء أحب إلي منك، ولا أحسن منك ولأجعلنك فيمن أحببت، ولأنقصنك ممن أبغضت)، فقال النبي ﷺ : (أكمل الناس عقلا أطوعهم لله وأعملهم بطاعته، وأنقص الناس عقلا أطوعهم للشيطان، وأعملهم بطاعته). أخرجه الخطيب في (تاريخ بغداد) ١٣: ٣٩، قال: أخبرني علي بن أحمد الرزاز أخبرني أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد الكاتب المعروف بابن الأصبهاني أخبرني أبو جعفر أحمد بن محمد بن نصر القاضي ببغداد حدثني محمد بن الحسن الزرقي حدثني موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن، قال: حدثتني فاطمة بنت سعيد بن عقبة بن شداد بن أمية الجهني عن أبيها عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي ﵁ .. فذكره. أبو الفرج الأصبهاني؛ صاحب كتاب الأغاني، قال الخطيب في ترجمته من (تاريخ بغداد) ١١: ٣٩٨: "حدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن القاسم بن طباطبا العلوي، قال: سمعت أبا محمد الحسن بن الحسن النوبختي، يقول: كان أبو الفرج الأصبهاني أكذب الناس، كان يدخل سوق الوراقين وهي عامرة، والدكاكين مملوءة بالكتب، فيشتري شيئا كثيرا من الصحف ويحملها إلى بيته، ثم تكون رواياته كلها منها. قال العلوي: وكان أبو الحسن البتي يقول: لم يكن أحد أوثق من أبي الفرج الأصبهاني". وقال الذهبي -في (سير أعلام النبلاء) ١٦: ٢٠٢ - : "لا بأس به، وكان وسخا زريا، وكانوا، يتقون هجاءه". وقال في (الميزان) ٣: ١٢٣: "شيعي، وهذا نادر في أموي .. يأتي بأعاجيب بحدثنا وأخبرنا، وكان طلبه قي حدود الثلاثمائة، فكتب ما لا يوصف كثرة، حتى لقد اتهم، والظاهر أنه صدوق". وفيه جماعة لم أعرف حالهم.

стр. 780

والحديث أشار إليه الشوكاني في (الفوائد المجموعة) ص ٤٧٩، وعلق عليه الشيخ المعلمي ﵀، فقال: "وسنده مظلم". وعن ابن عباس ﵄ قال: (إن الله خلق النون وهي الدواة، وخلق القلم، فقال: اكتب. فقال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ..). أخرجه الطبري ٢٣: ١٤٣ من طريق ثابت الثمالي، عن ابن عباس ﵄. وثابت؛ متفق على ضعفه وهو يروي عن عكرمة مولى ابن عباس، ولم يذكر بالرواية عن ابن عباس ﵄. ينظر: تهذيب الكمال ٤: ٣٥٧، التقريب ص ١٣٢. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٧: ٢٥٩ من طريق الحكم، عن بعض أصحابه، عن ابن عباس ﵄ قال: أول ما خلق الله القلم، ثم خلقت له النون وهي الدواة. وفي سنده مبهم. وفي (تفسير آدم بن أبي إياس) -المنسوب إلى مجاهد- ٢: ٦٨٧: حدثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس، في قوله: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ قال: (النون: الدواة، والقلم: القلم). وأبو اليقظان؛ اسمه: عثمان بن عمير البجلي، متفق على ضعفه، واختلط، وكان يدلس. ينظر: تهذيب الكمال ١٩: ٤٦٩، التقريب ص ٣٨٦. الحكم على الحديث: باطل بالسياق المذكور، وقد أورده الشوكاني في (الفوائد المجموعة) ص ٤٧٨، وأولية خلق القلم ثابت عن النبي ﷺ . وقال العلامة ابن القيم ﵀ في (المنار المنيف) ص ٦٦: "أحاديث العقل كلها كذب". *****

стр. 781

(٢٦٨) عن معاوية بن قرة، عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ لوح من نور، يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة). تخريجه: أخرجه الطبري ٢٣: ١٤٤ قال: حدثنا الحسن بن شبيب المكتب، قال: ثنا محمد بن زياد الجزري، عن فرات بن أبي الفرات، عن معاوية بن قرة .. فذكره. الحكم على الإسناد: موضوع، فيه: ١ - الحسن بن شبيب المكتب. قال ابن عدي: حدث عن الثقات بالبواطيل، وأوصل أحاديث هي مرسلة. وذكره الذهبي في الضعفاء. ينظر: الكامل ٢: ٣٣٠، المغني في الضعفاء ١: ١٦٠، اللسان ٢: ٢٥٤. ٢ - محمد بن زياد الجزري اليشكري الحنفي. قال أحمد: كان أعور كذابا خبيثا، يضع الأحاديث. وقال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث على الثقات، ويأتي عن الأثبات بالأشياء المعضلات. وقال الحاكم: يروي عن ميمون بن مهران وغيره الموضوعات. ينظر: الجرح والتعديل ٧: ٢٥٨، المجروحين ٢: ٢٥٠، المدخل إلى الصحيح للحاكم ص ١٩٤. والحديث قال عنه ابن كثير في تفسيره ٨: ١٨٦: "هذا مرسل غريب". *****

стр. 782

قال تعالى: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم ١٣]. (٢٦٩) عن زيد بن أسلم في قوله تعالى: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قال: قال رسول الله ﷺ : (تبكي السماء من رجل أصح الله جسمه، وأرحب جوفه، وأعطاه من الدنيا مقضما، وكان للناس ظلوما، فذلك العتل الزنيم). تخريجه: أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢: ٣٠٨، قال: عن معمر، عن زيد بن أسلم .. فذكره. وأخرجه الطبري ٢٣: ١٦٣ من طريق معمر، به، بلفظه. وعزاه في (الدر المنثور) ١٤: ٦٣٢ إلى ابن المنذر. الحكم على الإسناد: إسناد ضعيف لإرساله أو إعضاله، وهو صحيح إلى مرسله. وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره أيضا ٢: ٣٠٨، عن ابن عيينة، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن النبي ﷺ مثله. وسنده صحيح لكنه مرسل أيضا، لكن عطاء بن يسار من كبار التابعين، مات سنة ٩٤ هـ، وجل روايته عن الصحابة. الشواهد: يشهد لهذا الحديث ما يأتي: ١ - عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، قال: سئل رسول الله ﷺ عن العتل الزنيم، فقال: (هو الشديد الخلق المصحح، الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحب الجوف). أخرجه أحمد ٤: ٢٢٧، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٤١: ٢٩٩، وابن الأثير في (أسد الغابة) ٣: ٤٨٨، من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، به. وعزاه في (الدر المنثور) ١٤: ٦٣٠ إلى: عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.

стр. 783

وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٧: ١٢٨، وقال: "رواه أحمد، وفيه: شهر، وثقه جماعة، وفيه ضعف، وعبد الرحمن بن غنم؛ ليس له صحبة على الصحيح". وشهر بن حوشب؛ فيه مقال، وقد سبق الكلام فيه في الحديث رقم (١٠٧). وعبد الرحمن بن غنم؛ هو الأشعري الشامي. مختلف في صحبته. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام وقال: كان ثقة إن شاء الله، بعثه عمر بن الخطاب ﵁ إلى الشام يفقه الناس. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: زعموا أن له صحبة، وليس ذلك بصحيح عندي. وقال ابن عبد البر: كان مسلماً على عهد النبي ﷺ ولم يره، ولم يفد إليه. وجزم بذلك الهيثمي، فقال في (مجمع الزوائد) ٧: ١٢٨: "عبد الرحمن بن غنم؛ ليس له صحبة على الصحيح". وأثبت له الصحبة: البخاري، ويحيى بن بكير، والليث بن سعد، وابن لهيعة، وغيرهم. وقال الذهبي: يحتمل أن يكون له صحبة. وقال الحافظ: مختلف في صحبته. مات سنة ٧٨ هـ. ينظر: الطبقات لابن سعد ٧: ٤٤١، التاريخ الكبير ٥: ٢٤٧، الجرح والتعديل ٥: ٢٧٤، الثقات ٥: ٧٨، الاستيعاب ٢: ٨٥٠ تهذيب الكمال ١٧: ٣٣٩، السير ٤: ٤٥، تذكرة الحفاظ ١: ٥١، الكاشف ١: ٦٤٠، جامع التحصيل ص ٢٢٥، التهذبب ٣: ٤٠٧، الإصابة ٤: ٣٥٠، التقريب ص ٣٤٨. ٢ - عن أبي الدرداء ﵁ عن رسول الله ﷺ في قوله: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قال: (العتل: كل رحبب الجوف، وثيق الخلق، أكول شروب، جموع للمال منوع له). عزاه في (الدر المنثور) ١٤: ٦٣٢ إلى: أبي الشيخ، وابن مردويه، والديلمي. ٣ - عن القاسم مولى معاوية، وموسى بن عقبة، قالا: سئل رسول الله ﷺ عن العتل الزنيم، قال: (هو الفاحش اللئيم). أخرجه ابن أبي حاتم، كما في (الدر المنثور) ١٤: ٦٣٢.

стр. 784

وموسى بن عقبة؛ من صغار التابعين، فهو مرسل أو معضل. والقاسم لم أعرفه. فائدة: عن حارثة بن وهب الخزاعي ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر). أخرجه البخاري (٤٩١٨) في التفسير: باب قوله تعالى: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ (القلم: ١٣)، و (٦٠٧٢) في الأدب: باب الكبر، و (٦٦٥٧) في الأيمان والنذور: باب قوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الأنعام ١٠٩]، ومسلم (٢٨٥٣) في الجنة وصفة نعيمها: باب النار يدخلها المتكبرون .. ، والترمذي (٢٦٠٥) في صفة جهنم: باب ما جاء أن كثر أهل النار النساء، وابن ماجه (٤١١٦) في الزهد: باب من لا يؤبه له، وأحمد ٤: ٣٠٦. وفي لفظ عند مسلم: (ألا أخبركم بأهل النار؟ كل جواظ زنيم متكبر). بيان الغريب: قوله: (وأعطاه من الدنيا مقضما)، أصل القضم: الأكل بأطراف الأسنان والأضراس، أي أعطاه من الدنيا ما يؤكل ويقضم عليه، من المأكل ونحوه. ينظر: لسان العرب ١٢: ٤٨٧ مادة (قضم). *****

стр. 785

قال تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [القلم: ٤٢]. (٢٧٠) عن أبي سعيد ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، فيبقى كل من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا). تخريجه: أخرجه البخاري (٤٩١٩) في التفسير: باب قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾. وعزاه في (الدر المنثور) ١٤: ٦٤٢ إلى: ابن المنذر، وابن مردويه. وأخرجه البخاري (٧٤٤٠) في التوحيد: باب قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، مطولا في ذكر بعض مواقف يوم القيامة، وفيه: " ... قال: فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فلا يكلمه إلا الأنبياء، فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون: الساق، فيكشف عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن، ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمعة فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقا واحدا .. ". وأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما، مطولا ومختصرا، وليس فيه محل الشاهد. فائدة: ورد موضع الشاهد أيضا، فيما رواه أبو هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا جمع الله العباد في صعيد واحد؛ نادى مناد: ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون، فيلحق كل قوم بما كانوا يعبدون، ويبقى الناس على حالهم، فيأتيهم فيقول: ما بال الناس ذهبوا وأنتم هاهنا؟ فيقولون: ننتظر إلهنا، فيقول: هل تعرفونه؟ فيقولون: إذا تعرف إلينا عرفناه، فيكشف لهم عن ساقه فيقعون سجودا، فذلك قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ

стр. 786

سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ يبقى كل منافق فلا يستطيع أن يسجد، ثم يقودهم إلى الجنة). أخرجه الدارمي (٢٨٠٣) في الرقاق: باب في سجود المؤمنين يوم القيامة، قال: أخبرنا محمد بن يزيد البزاز، عن يونس بن بكير، قال: أخبرني ابن إسحاق، قال: أخبرني سعيد بن يسار، قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: .. فذكره. يونس بن بكير، مختلف فيه، وثقه ابن معين -في رواية-، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال -في موضع آخر-: ضعيف. وقال أبو عبيد الآجري، عن أبي داود: ليس هو عندي حجة، يأخذ كلام ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث، سمع من محمد بن إسحاق بالري. وفي التقريب: صدوق يخطىء. ينظر: تهذيب الكمال ٣٢: ٤٩٧، التقريب ص ٦١٣. وأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما، مطولا ومختصرا، وليس فيه محل الشاهد. فهذه اللفظة: (عن ساقه)؛ تفرد بها يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في هذا الحديث فيما وقفت عليه، ومثلهما لا يحتمل تفردهما. قال الإمام الذهبي في (ميزان الاعتدال) ٣: ١٤٠: "إن تفرد الثقة المتقن يعد صحيحا غريبا، وإن تفرد الصدوق ومن دونه يعد منكرا، وإن إكثار الراوي من الأحاديث التي لا يوافق عليها لفظا أو إسنادا يصيره متروك الحديث". فائدة أخرى: قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) ٦: ٣٩٤: "وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة، وما رووه من الحديث، ووقفت من ذلك على ما شاء الله تعالى من

стр. 787

الكتب الكبار والصغار أكثر من مائة تفسير، فلم أجد إلى ساعتي هذه عن أحد من الصحابة أنه تأول شيئا من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف، بل عنهم من تقرير ذلك وتثبيته وبيان أن ذلك من صفات الله ما يحالف كلام المتأولين ما لا يحصيه إلا الله، وكذلك فيما يذكرونه آثرين وذاكرين عنهم شيء كثير. وتمام هذا أني لم أجدهم تنازعوا إلا في مثل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] فروي عن ابن عباس وطائفة أن المراد به الشدة، أن الله يكشف عن الشدة في الآخرة وعن أبي سعيد وطائفة أنهم عدوها في الصفات، للحديث الذي رواه أبو سعيد في الصحيحين. ولا ريب أن ظاهر القرآن لا يدل على أن هذه من الصفات فإنه قال: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]، نكرة في الإثبات لم يضفها إلى الله ولم يقل عن ساقه، فمع عدم التعريف بالإضافة لا يظهر أنه من الصفات إلا بدليل آخر، ومثل هذا ليس بتأويل إنما التأويل صرف الآية عن مدلولها ومفهومها ومعناها المعروف". وقال ابن القيم في (الصواعق المرسلة) ١: ٢٥٢: "والصحابة. متنازعون في تفسير الآية؛ هل المراد الكشف عن الشدة، أو المراد بها أن الرب تعالى يكشف عن ساقه. ولا يحفظ عن الصحابة والتابعين نزاع فيما يذكر أنه من الصفات أم لا في غير هذا الموضع، وليس في ظاهر القرآن ما يدل على أن ذلك صفة لله، لأنه سبحانه لم يضف الساق إليه، وإنما ذكره مجردا عن الإضافة منكرا، والذين أثبتوا ذلك صفة كاليدين والإصبع لم يأخذوا ذلك من ظاهر القرآن، وإنما أثبتوه بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ المتفق على صحته، وهو حديث الشفاعة الطويل، وفيه: فيكشف الرب عن ساقه فيخرون له سجدا.

стр. 788

ومن حمل الآية على ذلك: قال: قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [القلم: ٤٢] مطابق لقوله: فيكشف عن ساقه، فيخرون له سجدا. وتنكيره للتعظيم والتفخيم، كأنه قال: يكشف عن ساق عظيمة جلت عظمتها وتعالى شأنها أن يكون لها نظير أو مثيل أو شبيه. قالوا: وحمل الآية على الشدة لا يصح بوجه، فإن لغة القوم في مثل ذلك أن يقال: كشفت الشدة عن القوم، لا كشف عنها، كما قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾ [الزخرف: ٥٠] وقال: ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ﴾ [المؤمنون: ٧٥]. فالعذاب والشدة هو المكشوف، لا المكشوف عنه، وأيضا فهناك تحدث الشدة وتشتد ولا تزال إلا بدخول الجنة، وهناك لا يدعون إلى السجود وإنما يدعون إليه أشد ما كانت الشدة .. ". *****

стр. 789

(٢٧١) عن أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ ، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾، قال: (عن نور عظيم، يخرون له سجدا). تخريجه: أخرجه أبو يعلى ١٣: ٢٦٩ رقم (٧٢٨٣)، قال: حدثنا القاسم بن يحيى، حدثنا الوليد ابن مسلم، حدثنا أبو سعيد روح بن جناح، عن مولى لعمر بن عبد العزيز، عن أبي بردة عن أبيه ﵁ .. فذكره. وأخرجه الطبري ٢٣: ١٩٥، والبيهقي في (الأسماء والصفات) ٢: ١٨٧ رقم (٧٥٢)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٥٢: ٣٣٣، كلهم من طريق الوليد بن مسلم، به، بنحوه. وعزاه في (الدر المنثور) ١٤: ٦٤٣ إلى: ابن المنذر، وابن مردويه. الحكم على الإسناد: ضعيف، للعلل الآتية: ١ - روح بن جناح القرشي الأموي، أبو سعد، ويقال: أبو سعيد الدمشقي. (ت ق) قال أبو زرعة، والنسائي، والذهبي: ليس بقوي. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال الحاكم أبو أحمد: لا يتابع في حديثه، حديثه ليس بالقائم. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا، يروي عن الثقات ما إذا سمعها الإنسان الذي ليس بالمتبحر في صناعة الحديث؛ شهد لها بالوضع. وفي التقريب: ضعيف، اتهمه ابن حبان. ينظر: كتاب الضعفاء للنسائي ص ١٧٦، الجرح والتعديل ٣: ٤٩٤، المجروحين ١: ٣٠٠، تهذيب الكمال ٩: ٢٣٣، الكاشف ١: ٣٩٨، التقريب ص ٢١١.

стр. 790

٢ - جهالة مولى عمر بن عبد العزيز. ٣ - الوليد بن مسلم؛ يدلس تدليس التسوية، ولم يقع التصريح بالسماع في جميع طبقات الإسناد ممن فوقه. والقاسم بن يحيى؛ لم أقف على ترجمته. وقال البيهقي في (الأسماء والصفات) ٢: ١٨٧ عقب الحديث: "تفرد به روح بن جناح، وهو شامي يأتي بأحاديث منكرة لا يتابع عليها، والله أعلم. وموالي عمر بن عبد العزيز فيهم كثرة". *****

стр. 791

سورة المعارج قال تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] (٢٧٢) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قيل لرسول الله ﷺ : يوما كان مقداره خمسين ألف سنة ما أطول هذا اليوم! فقال رسول الله ﷺ : (والذي نفسي بيده، إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا). تخريجه: أخرجه أحمد ٣: ٧٥، قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري ﵁ .. فذكره. وأخرجه أبو يعلى ٢: ٥٢٧ رقم (١٣٩٠)، والطبري ٢٣: ٢٥٣، وابن حبان في صحيحه، كما في الإحسان ١٦: ٣٢٩ رقم (٧٣٣٤)، من طريق دراج، به، بنحوه. وعلقه البيهقي في (شعب الإيمان) ١: ٥٥٦ بصيغة التمريض، فقال: "وروي في حديث ابن لهيعة، عن دراج .. " فذكره بتمامه. الحكم على الإسناد: ضعيف، لحال ابن لهيعة، وما قيل في رواية دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، وهذه منها. وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في الحديث الثامن. وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ١٠: ٣٣٧، وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى، وإسناده حسن على ضعف في راويه". وحسَّن إسناده ابن حجر في (فتح الباري) ١١: ٤٨٨، تحت رقم (٦٥٧٤). المتابعات: أما ابن لهيعة؛ فقد تابعه: عمرو بن الحارث، عند الطبري، وابن حبان. وعمرو بن الحارث؛ ثقة فقيه حافظ. لكن يبقى مداره على دراج، عن أبي الهيثم. الشواهد: يشهد للحديث ما يلي:

стр. 792

١ - عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (يوم القيامة كقدر ما بين الظهر والعصر). أخرجه الحاكم في (المستدرك) ١: ٨٥ من طريق سويد بن نصر، ثنا ابن المبارك، عن معمر، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة ﵁. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، إن كان سويد بن نصر حفظه، على أنه ثقة مأمون. ثم خرجه من وجه آخر عن قتادة، به، موقوفا. وعزاه في (الدر المنثور) ١٤: ٦٩٢ إلى ابن أبي حاتم، والبيهقي في (البعث)، ولم أجده في المطبوع. ومعمر؛ هو ابن راشد: ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام ابن عروة شيئاً، وكذا فيما حدث به بالبصرة. وشيخه هنا -قتادة- بصري. والموقوف هنا له حكم الرفع، لأنه من المغيبات. وأخرجه البيهقي في (شعب الإيمان) ١: ٥٥٦ من طريق أبي عمرو بن مطر، أخبرنا حمزة بن محمد بن عيسى الكاتب، أخبرنا نعيم بن حماد، حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة ﵁، أظنه رفعه إلى النبي ﷺ قال: (إن الله يخفف على من يشاء من عباده طول يوم القيامة كوقت صلاة مكتوبة). قال البيهقي عقبه: "هذا وجدته في فوائد أبي عمرو، ولا أدري من القائل: أظنه". ونعيم بن حماد هو الخزاعي، أبو عبد الله المروزي. وثقه أحمد وابن معين. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ ووهم. وقال أبو زرعة: يصل أحاديث يوقفها الناس. وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقال مسلمة بن القاسم: كان صدوقاً وهو كثير الخطأ، وله أحاديث منكرة في الملاحم انفرد بها. وضعفه النسائي وقال: قد كثر تفرده عن الأئمة المعروفين بأحاديث كثيرة فصار في حد من لا يحتج به. وقال ابن عدي -بعد أن ساق أحاديث أنكرت عليه-: ولنعيم غير ما ذكرت وقد أثنى عليه توم، وضعفه قوم، وكان أحد من يتصلب في السنة .. وعامة ما أنكر عليه هو هذا الذي ذكرته، وأرجو أن يكون باقي حديثه مستقيماً.

стр. 793

وذكره الذهبي في (ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق) وقال: حافظ، وثقه أحمد وجماعة، واحتج به البخاري، وهو من المدلسة، ولكنه يأتي بالعجائب. وقال -في السير-: نعيم من كبار أوعية العلم، لكن لا تركن النفس إلى روايته ... لا يجوز لأحد أن يحتج به، وقد صنف كتاب (الفتن) فأتي فيه بعجائب ومناكير. وقال -في الكاشف-: مختلف فيه. وقال -في التذكرة-: منكر الحديث. وفي التقريب: صدوق يخطىء كثيراً. مات سنة ٢٢٨ هـ. روى له البخاري مقروناً ومسلم في المقدمة، والأربعة سوى النسائي. ينظر: طبقات ابن سعد ٧: ٥١٩، الجرح والتعديل ٨: ٤٦٣، الضعفاء والمتروكون للنسائي ص ٢٤١، الثقات ٩: ٢١٩، الكامل ٧: ١٦، تهذيب الكمال ٢٩: ٤٦٦، السير ١٠: ٥٩٥، تذكرة الحفاظ ٢: ٤١٨، الكاشف ٢: ٣٢٤، الميزان ٤: ٢٦٧، ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق ص ١٨٤، التهذيب ٥: ٦٣٥، التقريب ص ٥٦٤. ٢ - عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : (إن طول نهار يوم القيامة على المؤمن مثل صلاة صلاها في الدنيا فأكملها وأحسنها). أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢: ٣١٦ عن معمر، عن قتادة، عن الحسن، به. قال الإمام أحمد: ليس في المرسلات أضعف من مراسيل الحسن وعطاء بن أبي رباح، فإنهما يأخذان عن كل أحد. أخرجه الخطيب في (الكفاية) ص ٥٤٩. وقال ابن سعد -في ترجمة الحسن في الطبقات ٧: ١٥٧ - : "ما أسند من حديثه وروى عمن سمع منه فحسن حجة، وما أرسل من الحديث فليس بحجة". وسبق الكلام على رواية معمر عن قتادة. الحكم على الحديث: حسن بمجموع ما سبق، والله أعلم. *****

стр. 794

(٢٧٣) عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (ينصب للكافر يوم القيامة مقدار خمسين ألف سنة كما لم يعمل في الدنيا). تخريجه، ودراسته: سبقت دراسته برقم (١٤٩). *****

стр. 795

سورة المزمل قال تعالى: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾. [المزمل: ١٧] (٢٧٤) عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ : قرأ: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ قال: (ذلك يوم القيامة وذلك يوم يقول الله جل ذكره لآدم: قم، فابعث من ذريتك بعثا إلى النار، فقال: من كم يا رب؟ قال: من ألف تسع مائة وتسعة وتسعين، وينجو واحد، فاشتد ذلك على المسلمين)، وعرف ذلك رسول الله ﷺ ثم قال رسول الله ﷺ حين أبصر ذلك في وجوههم: (إن بنى آدم كثير، وإن يأجوج ومأجوج من ولد آدم، وإنه لا يموت منهم رجل حتى يرثه لصلبه ألف رجل، وفيهم وفى أشباههم جنة لكم). تخريجه: أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) ١١: ٣٦٦ رقم (١٢٠٣٤)، وفي (مسند الشاميين) ٣: ٣٢٥ رقم (٢٤٠٩)، قال: حدثنا يحيى بن أيوب العلاف، ثنا سعيد بن أبي مريم، أنا نافع بن يزيد، حدثنا عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس .. فذكره. وعزاه في (الدر المنثور) ١٥: ٥٦ إلى ابن مردويه. الحكم على الإسناد: ضعيف، لحال عثمان بن عطاء الخراساني. وهو ضعيف، مات سنة ١٥٥ هـ. ينظر: تهذيب الكمال ١٩: ٤٤١، التقريب ص ٣٨٥. وأبوه: عطاء بن أبى مسلم الخراساني، أبو أيوب -وقيل غير ذلك في كنيته- البلخي، نزيل الشام. (ع). وثقه ابن معين، وابن سعد، والدارقطني، ويعقوب بن شيبة. وقال أبو حاتم: لا بأس به، صدوق، يحتج به.

стр. 796

وقال الترمذي: رجل ثقة، روى عنه الثقات من الأئمة مثل مالك ومعمر وغيرهما، ولم أسمع أن أحدا من المتقدمين تكلم فيه بشيء. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره البخاري في (الضعفاء الصغير)، والعقيلي في (الضعفاء الكبير). وقال ابن حبان: كان من خيار عباد الله، غير أنه رديء الحفظ كثير الوهم، يخطىء ولا يعلم، فحمل عنه، فلما كثر ذلك في روايته؛ بطل الاحتجاج به. وأورد قول ابن حبان هذا؛ الذهبيُ في (الميزان) والسير، وقال: فيه نظر. وذكره الذهبي فيمن تكلم فيه وهو موثق، وقال: صدوق، ضعيف، وأكثرهم وثقه. وفي التقريب: صدوق يهم كثيرا، ويرسل ويدلس. مات سنة ١٣٥ هـ. والذي يظهر أن الرجل صدوق على أقل الأحوال، وقد تتابع أئمة كثيرون على توثيقه, وخرَّج له مسلم في صحيحه، وكذا البخاري على خلاف في ذلك، وأما ذكر العقيلي له في كتابه؛ فذلك لخطئه في حديث الذي واقع على امرأته في رمضان، ولم يذكر له غيره. وأما ابن حبان فهو متشدد في الجرح، وقد تعقبه الذهبي على عبارته، كما سبق. وأما البخاري؛ فقد ذكر في كتابه في الضعفاء ص ٥٣: سعيد بن أبي عروبة، وهو ثقة حافظ، أخرج حديثه الجماعة، فهل يطرح الرجل لمجرد ذكره في كتاب الضعفاء؟!. ولما ذكر عطاء الخراساني هذا؛ لم يعبه بكلمة، وإنما ساق له حديث الذي واقع امرأته في رمضان. ينظر: طبقات ابن سعد ٧: ٣٦٩، الضعفاء الصغيىر للبخاري ص ٩٣، علل الترمذي الكبير ص ٢٧٣، الضعفاء الكبير للعقيلي ٣: ٤٠٥، الجرح والتعديل ٣٣٤:٦، المجروحين ٢: ١٣١، تهذيب الكمال ٢٠: ١٠٦، (ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق) ص ١٣٥، الميزان ٣: ٧٣، سير أعلام النبلاء ٦: ١٤٠، الكاشف ٢: ٢٣، التقريب ص ٣٩٢. والحديث أورده ابن كثير في تفسيره ٨: ٢٥٧ وقال: "هذا حديث غريب".

стр. 797

وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٧٠:٧ وقال: "رواه الطبراني، وفيه: عثمان بن عطاء الخراساني، وهو متروك، وضعفه الجمهور، واستحسن أبو حاتم حديثه". ثم أعاده ٧: ١٣٠، وقال: "رواه الطبراني، وفيه: عثمان بن عطاء الخراساني، وهو ضعيف". وأما أصل الحديث في دعاء الله تعالى آدم ﵇، وأمره أن يخرج بعث النار؛ فهو ثابت في الصحيحين. أخرجه البخاري (٣٣٤٨) في أحاديث الأنبياء: باب قصة يأجوج ومأجوج، و (٤٧٤١) في التفسير: باب (وترى الناس سكارى)، و (٦٥٣٠) في الرقاق: باب قوله تعالى: (إن زلزلة الساعة شيء عظيم)، ومسلم (٢٢٢) في الإيمان: باب قوله: يقول الله لآدم: أخرج بعث النار، من حديث الأعمش، عن أبى صالح، عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: (يقول الله تعالى: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك، فيقول: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين، فعنده يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) قالوا: يا رسول الله، وأينا ذلك الواحد؟ قال: (أبشروا فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألفا، ثم قال: والذي نفسي بيده، إني أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة) فكبرنا، فقال: (أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة)، فكبرنا، فقال: (أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة) فكبرنا، فقال: (ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض، أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود). *****

стр. 798

قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم﴾ [المزمل ٢٠]. (٢٧٥) عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ : ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ قال: (مائة آية). تخريجه: أخرجه الطبراني في الكبير ١١: ٢٩ رقم (١٠٩٤٠)، قال: حدثنا أحمد بن سعيد بن فرقد الجدي، ثنا أبو حمه محمد بن يوسف الزبيدي، أنا عبد الرحمن بن طاووس -من ولد طاووس-، عن محمد بن عبد الله بن طاووس، عن أبيه عبد الله بن طاووس، عن طاووس، عن ابن عباس ﵄ .. فذكره. وعزاه في (الدر المنثور) ١٥: ٥٩ إلى: ابن أبى حاتم، وابن مردويه. الحكم على الإسناد: ضعيف، لحال شيخ الطبراني، وهو أحمد بن سعيد بن فرقد الجدي، نسبة إلى مدينة جدة. قال الذهبي: ذكر حديث الطير بإسناد الصحيحين، فهو المتهم بوضعه. وتعقبه ابن حجر، فقال: "أحمد بن سعيد؛ معروف من شيوخ الطبراني، وأظنه دخل عليه إسناد في إسناد". وضعفه الهيثمي. ينظر: الميزان ١٠٠:١، مجمع الزوائد ٢٤٢:٤، لسان الميزان ١: ٢٨٠.

стр. 799

وعبد الرحمن بن طاووس؛ لم أجده. والحديث أورده ابن كثير في تفسيره ٨: ٢٥٩ وقال: "هذا حديث غريب جدا، لم أره إلا في معجم الطبراني، ﵀". وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد) ١٣٠:٧: "رواه الطبراني، وفيه: عبد الرحمن بن طاووس، ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا". *****

стр. 800

سورة المدثر قال تعالى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ [المدثر: ١٧]. (٢٧٦) عن أبي سعيد ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: (الصعود: جبل من نار، يصعد فيه سبعين خريفا، يهوي به كذلك به أبدا). تخريجه ودراسته: هذا الحديث له طريقان: ١ - دراج، عن أبى الهيثم، عن أبى سعيد ﵁. وسبق دراسة الحديث من هذا الوجه برقم (٨). ٢ - عمار الدهني، عن عطية العوفي، عن أبى سعيد ﵁. واختلف فيه على عمار على وجهين: الرفع والوقف. فأخرجه الطبري ٢٣: ٤٢٦، وابن أبى حاتم في تفسيره ١٥: ٣٣٨٣ رقم (١٩٠٣٤)، والطبرانى في (المعجم الأوسط) ٥: ٣٦٦ رقم (٥٥٧٣)، والبيهقي في (البعث والنشور) رقم (٤٨٩)، والبغوي في تفسيره ٨: ٢٦٧، من طريق شريك، عن عمار الدهني، عن عطية، عن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ : ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قال: (هو جبل في النار من نار، يكلفون أن يصعدوه، فإذا وضع يده ذابت، فإذا رفعها عادت، فإذا وضع رجله كذلك). وعزاه الزيلعي من هذا الوجه -في (تخريج أحاديث الكشاف) ٤: ١٢٠ - إلى البزار، وابن مردويه. وشريك؛ هو ابن عبد الله النخعي القاضي، صدوق يخطىء كثيرا. ينظر: تهذيب الكمال ١٢: ٤٦٢، التقريب ص ٢٦٦. وقد تفرد به عن عمار الدهني. قال البزار -كما نقله الزيلعي في (تخريج أحاديث الكشاف) ٤: ١٢٠ - : "ولا نعلم رفعه عن عمار؛ إلا شريك".

стр. 801

وقال الطبرانى في (المعجم الأوسط) ٥: ٣٦٦: "لم يرو هذا الحديث عن عمار الدهني؛ إلا شريك ورواه سفيان بن عيينة، عن عمار الدهني فوقفه". ولم يتفرد عمار بالرفع، بل تابعه عمرو ين قيس الملائي، فرواه عن عطية، عن أبى سعيد ﵁ مرفوعا. أفاد ذلك الدارقطني في (العلل) ١١: ٢٩١، ولم أقف عليه مسندا. وعمرو بن قيس؛ ثقة متقن. وأخرجه ابن المبارك في (الزهد) ص ٩٦ رقم (٣٣٥)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢: ٣٣١، كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن عمار الدهني، أنه حدثه عن عطية العوفي، عن أبى سعيد الخدري ﵁ قال: إن صعودا صخرة في جهنم، إذا وضعوا أيديهم عليها ذابت، فإذا رفعوها عادت، اقتحامها: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ .. الآية. وأخرجه ابن أبى الدنيا في (صفة النار) رقم (٣٠)، والبيهقي في (البعث والنشور) رقم (٤٨٨)، والبغوي في (شرح السنة) ١٥: ٢٤٨ رقم (٤٤١٠) من طريق سفيان بن عيينة، به، موقوفا. وعزاه في (الدر المنثور) ١٥: ٧٥ إلى: سعيد بن منصور، والفريابى؛ وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. وابن عيينة, ثقة حافظ فقيه إمام حجة. وقد توبع على هذا، فأخرجه هناد في (الزهد) ١: ١٨٤ رقم (٢٨١)، قال: حدثنا عبيدة، عن عمار الدهني، عن عطية العوفي، عن أبى سعيد الخدري ﵁ في هذه الآية: ﴿سَأرهِقُهُ صَعُوداً﴾، قال: (هو جبل في النار، يكلفون أن يصعدوا منه، فكلما وضعوا أيديهم عليه ذابت، فإذا رفعوها عادت كما كانت).

стр. 802

وعبيدة؛ هو ابن حميد الكوفي، صدوق، ربما أخطا، أخرج حديثه الجماعة سوى مسلم. ينظر: التقريب ص ٣٧٩. وهذا الموقوف له حكم الرفع. والحديث على الوجهين؛ ضعيف الإسناد، لأن فيه عطية العوفي وهو ضعيف، ومع ضعفه يكتب حديثه للاعتبار. ينظر: تهذيب الكمال ٢٠: ١٤٥، التقريب ص ٣٩٣. والحديث سئل عنه الدارقطني في (العلل) ١١: ٢٩٠، فقال: "يرويه عمار الدهني، عن عطية، واختلف عنه: فرواه شريك، عن عمار، عن عطية، عن أبى سعيد ﵁ مرفوعا. ورواه عبيدة بن حميد، وابن عيينة، عن عمار موقوفا. وكذلك رواه إبراهيم بن مهاجر، عن عطية، عن أبي سعيد ﵁ موقوفا. وعطية مضطرب الحديث". الشواهد: عن ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قال: (جبل في النار). وهذا موقوف له حكم الرفع. أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢: ٣٣١، عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄. وعزاه في (الدر المنثور) ١٥: ٧٥ إلى ابن المنذر. ورواية سماك بن حرب، عن عكرمة؛ مضطربة. *****

стр. 803

قال تعالى: ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر ٥٦]. (٢٧٧) عن أنس بن مالك ﵁ قال: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ قال: (قال ربكم: أنا أهل أن أتقى فلا يجعل معي إله، فمن اتقى أن يجعل معي إلها؛ كان أهلا أن أغفر له). تخريجه: أخرجه أحمد ٣: ١٤٢، قال: حدثنا زيد بن الحباب؛ أخبرني سهيل أخو حزم، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁ .. فذكره. وأخرجه أحمد أيضا ٣: ١٤٢، والترمذى (٣٣٢٨) في التفسير: باب ومن سورة المدثر، وابن ماجه (٤٢٩٩) في الزهد: باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة, والدارمي (٢٧٢٤) في الرقاق: باب في تقوى الله، وابن أبي عاصم في (السنة) ٢: ٤٦٩ رقم (٩٦٩)، والنسائي في الكبرى ١٠: ٣١٧ رقم (١١٥٦٦)، وأبو يعلى في مسنده ٦: ٦٦ رقم (٣٣١٧)، والطبراني في الأوسط ٨: ٢٤٠ رقم (٨٥١٥)، وابن عدي في (الكامل) ٣: ٤٥٠، والحاكم في المستدرك ٢: ٥٠٨، والبغوي في تفسيره ٨: ٢٧٥، من طريق سهيل، به، بنحوه. وعزاه في (الدر المنثور) ١٥: ٩٣ إلى: ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. الحكم على الإسناد: ضعيف، فيه: سهيل بن أبي حزم، واسمه: مهران، ويقال: عبد الله القطعي، أبو بكر البصري. (٤) قال أحمد بن حنبل: روى عن ثابت أحاديث منكرة. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به. وفي التقريب: ضعيف. ينظر: الضعفاء الصغير للبخارى ص ٥٨، الضعفاه والمتروكون للنسائي ص ١٩١، الجرح والتعديل ٤: ٢٤٧، تهذيب الكمال ١٢: ٢١٧، التقريب ص ٢٥٩. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.

стр. 804

وتعقبهما ابن حجر في (إتحاف المهرة) ١: ٥٣٦، فقال: "بل هو ضعيف، لضعف سهيل، وقد ذكر البزار والترمذي أنه تفرد به". قلت: وكذا أفاده الطبراني في الأوسط ٨: ٢٤٠ رقم (٨٥١٥)، فقال: لم يروه إلا سهيل. المتابعات: أخرجه الخطيب في (تاريخ بغداد) ٥٢:٥، من طريق أحمد بن محمد التمار، حدثنا عثمان ابن أبي شيبة, حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (قال ربكم تعالى: أنا أهل أن أتقى ولا يشرك بي غيري، وأنا أهل لمن اتقى أن يشرك بي أن أغفر له). ساقه الخطيب في ترجمة: (أحمد بن محمد التمار)، وقال عنه: "كان غير ثقة، روى أحاديث باطلة". الشواهد: عن عبد الله بن دينار قال: سمعت أبا هريرة، وابن عمر، وابن عباس ﵄ يقولون: سئل رسول الله ﷺ عن قول الله: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَة﴾ قال: (يقول الله: أنا أهل أن أتقى فلا يجعل معي شريك، فإذا اتقيت ولم يجعل معي شريك؛ فأنا أهل أن أغفر ما سوى ذلك). أورده في (الدر المنثور) ١٥: ٩٤، وعزاه إلى ابن مردويه. وقد حسَّن الشيخ الألباني ﵀ -في ظلال الجنة ٢: ٤٦٩ رقم (٩٦٩) - حديث أنس ﵁، مع حكمه على الإسناد بالضعف، لهذا الشاهد المذكور، وهذا غريب، فإن بين ابن مردويه (٤١٠ هـ)، وبين عبد الله بن دينار (١٢٧ هـ) مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي، ولم يذكر الشيخ أنه اطلع على الإسناد، والغالب على ما تفرد به ابن مردويه من المرفوعات الضعف، والله أعلم.

стр. 805

هذا ما يتعلق ببيان الآية المذكورة، أما المعنى العام للحديث فثابت في عدة نصوص من الكتاب والسنة، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]. وعن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (يقول الله : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاؤه سيئة مثلها أو أكفر، ومن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا، ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة). أخرجه مسلم (٢٦٨٧) في الذكر والدعاء: باب فضل الذكر والدعاء .. ، وابن ماجه (٣٨٢١) في الأدب: باب فضل العمل، وأحمد ٥: ١٥٣، ١٦٩، والدارمي (٢٧٨٨) في الرقاق: باب إذا تقرب العبد إلى الله. وعن أنس بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (قال الله ﵎: با ابن آدم؛ إنك ما دعوتني ورجوتنى غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم؛ لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتنى غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم؛ إنك لو أتيتنى بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بى شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة). أخرجه الترمذي (٣٥٤٠) في الدعوات: باب في فضل التوبة والاستغفار .. إلخ، والطبراني في (المعجم الأوسط) ٤: ٣١٥ رقم (٤٣٠٥)، وأبو نعيم في (الحلية) ٢: ٢٣١ من طريق كثير بن فائد، حدثنا سعيد بن عبيد، قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني، يقول: حدثنا أنس بن مالك ﵁ .. فذكره. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال عنه ابن رجب في (جامع العلوم والحكم) ٢: ٤٠٠: "إسناده لا بأس به". *****

стр. 806

سورة القيامة: قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢]. (٢٧٨) عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن أدنى أهل الجنة منزلة؛ لمن ينظر في ملكه ألفي سنة، قال: وإن أفضلهم منزلة لمن ينظر في وجه الله كل يوم مرتين، قال: ثم تلا: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾، قال: بالبياض والصفاء، قال: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ , قال: تنظر كل يوم في وجه الله . تخريجه: أخرجه الطبري ٢٣: ٥١٠ قال: حدثني علي بن الحسن بن الحر، قال: ثنا مصعب بن المقدام، قال: ثنا إسرائيل بن يونس، عن ثوير، عن ابن عمر ﵄ .. فذكره. وأخرجه الترمذي (٢٥٥٣) في صفة الجنة، و (٣٣٣٠) في التفسير: باب ومن سورة القيامة، وأحمد ٢: ٦٤، وعبد بن حميد ٢: ٤٥ رقم (٨١٧ - المنتخب)، وأبو يعلى في مسنده ١٥: ٧٦ رقم (٥٧١٢)، والآجري في (الشريعة) ٢: ١٠٣٣ رقم (٦٢١)، وأبو الشيخ في (كتاب العظمة) ٣: ١١١٠ رقم (٦٠٤)، والحاكم في المستدرك ٢: ٥٠٩، واللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) ٣: ٤٨٤ رقم (٨٤١)، والبيهقي في (البعث والنشور) رقم (٤٣٢) (٤٣٣)، والبغوي في تفسيره ٨: ٢٨٤، وفي (شرح السنة) ١٥: ٢٣٢ رقم (٤٣٩٥)، من طريق ثوير، به، بنحوه. الحكم على الإسناد: ضعيف جدا، لحال ثوير، وهو ثوير بن أبي فاختة, واسمه: سعيد بن علاقة القرشي الهاشمي، أبو الجهم الكوفي. (ت) ضعيف. وقال سفيان الثوري -وهو ممن روى عنه-: كان ثوير من أركان الكذب. وقال الدارقطني: متروك. ينظر: تهذيب الكمال ٤: ٤٢٩، التقريب ص ١٣٥.

стр. 807

وقال الحاكم: ثوير بن أبي فاختة؛ وإن لم يخرجاه؛ فلم ينقم عليه غير التشيع. وتعقبه الذهبي، فقال: بل هو واهي الحديث. والحديث اختلف فيه رفعا ووقفا. فأخرجه ابن أبي شيبة ٧: ٣٤ رقم (٣٤٠٠٠)، واللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) ٣: ٤٩٩ رقم (٨٦٦)، من طريق عبد الملك بن أبجر، عن ثوير، عن ابن عمر ﵄، بنحوه, موقوفا عليه. وأخرجه الترمذي عقب الحديثين (٢٥٥٣) (٣٣٣٠)، من طريق سفيان الثوري، عن ثوير، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄، بنحوه، موقوفا عليه. وقال في الموضع الثاني: "ولا نعلم أحدا ذكر فيه: عن مجاهد؛ غير الثوري". وعلى هذه الوجوه كلها فالحديث يدور على ثوير، وحاله كما سبق، فالحمل عليه. الشواهد: عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾. قال: (والله ما نسخها منذ أنزلها، يزورون ربهم فيُطعمون ويُسقون ويُطيَّبون ويُحلَّون وتُرفع الحجب بينه وبينهم ينظرون إليه وينظر إليهم، وذلك قوله: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾). أخرجه الدارقطني في (الرؤية) ص ١٦٩ رقم (٥٥)، والخطيب في (تاريخ بغداد) ٣: ١٩٩ - ٢٠٠، وابن الجوزي في (الموضوعات) ٢: ٤٣٠، من طريق صالح المري، عن عباد المنقري، عن ميمون بن سياه، عن أنس بن مالك ﵁. صالح؛ هو ابن بشير المري.

стр. 808

قال البخاري: "منكر الحديث". وقال النسائي: "متروك الحديث". وقال ابن حبان: "غلب عليه الخير والصلاح حتى غفل عن الإتقان في الحفظ، فكان يروي الشيء الذي سمعه من ثابت والحسن وهؤلاء على التوهم، فيجعله عن أنس عن رسول الله ﷺ ، فظهر في روايته الموضوعات التي يرويها عن الأثبات، واستحق الترك عند الاحتجاج". ينظر: التاريخ الكبير ٤: ٢٧٣، ضعفاء النسائي ص ١٣٦، المجروحين ١: ٣٧٢. وعباد بن ميسرة المنقري ضعفه أحمد وابن معين. وفي التقريب: لين الحديث. ينظر: تهذيب الكمال ١٤: ١٦٧، التقريب ص ٢٩١. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح. الحكم على الحديث: ضعيف جدا. *****

стр. 809

سورة النبأ قال تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (٢١) لِلطَّاغِينَ مَآبًا (٢٢) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾. [النبأ ٢١ - ٢٣]. (٢٧٩) عن أبى هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ : ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ , قال: (الحقب: ثمانون سنة). تخريجه: أخرجه البزار، كما في (مختصر زوائد البزار) ٢: ١١٤ رقم (١٥٢٣)، قال: حدثنا عبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير، ثنا الحجاج بن نصير، ثنا همام، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبا هريرة ﵁ .. فذكره. الحكم على الحديث: ضعيف، لحال حجاج بن نصير وهو: الفساطيطي القيسي، أبو محمد البصري. (ت). ضعيف، وكان يقبل التلقين. وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث، ترك حديثه، كان الناس لا يحدثون عنه. مات سنة ٢١٣ هـ. ينظر: الجرح والتعديل ٣: ١٦٧، تهذيب الكمال ٥: ٤٦١، التقريب ص ١٥٣. قال البزار: لا نعلم أحدا رفعه إلا الحجاج، وغيره يوقفه. وقد روي موقوفا على أبي هريرة ﵁. فأخرجه آدم بن أبى إياس في تفسيره ٢: ٧٢٠ - المطبوع باسم تفسير مجاهد- قال: نا حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبى النجود، عن أبى صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: الحقب ثمانون سنة، اليوم منها كسدس الدنيا. وأخرجه أيضا ٢: ٧٢٠ قال: ثنا شيبان، عن عاصم، به، بنحوه.

стр. 810

وأخرجه هناد بن السري في (الزهد) ١: ١٥٩ رقم (٢١٩)، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: الحقب ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم ألف سنة. وأخرجه الطبري في تفسيره ٢٤: ٢٤ قال: حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن عاصم، به، بالسياق السابق. وعزاه في (الدر المنثور) ١٥: ٢٠١ إلى: ابن المنذر، وابن أبي حاتم. فهؤلاء أربعة رووه عن عاصم: ١ - حماد بن سلمة. وهو ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة. مات سنة ١٦٧ هـ. ٢ - شيبان، وهو ابن عبد الرحمن التميمي. ثقة، صاحب كتاب. مات سنة ١٦٤هـ وأخرج حديثه الجماعة. ينظر: التقريب ص ٢٦٩. ٣ - أبو بكر بن عياش. ثقة عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح. وسبق في الحديث رقم (٢٢٣). ٤ - شريك. وشريك؛ هو ابن عبد الله النخعي القاضي، صدوق يخطىء كثيرا. ينظر: تهذيب الكمال ١٢: ٤٦٢، التقريب ص ٢٦٦. فهذا الأثر لا باس به عن أبي هريرة ﵁، وله حكم الرفع. ويعضده آثار أخرى عن بعض الصحابة، ومنها:
следующие страницы →