سورة القيامة:
قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢].
(٢٧٨) عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن أدنى أهل الجنة منزلة؛ لمن ينظر في ملكه ألفي سنة، قال: وإن أفضلهم منزلة لمن ينظر في وجه الله كل يوم مرتين، قال: ثم تلا: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾، قال: بالبياض والصفاء، قال: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ , قال: تنظر كل يوم في وجه الله .
تخريجه:
أخرجه الطبري ٢٣: ٥١٠ قال: حدثني علي بن الحسن بن الحر، قال: ثنا مصعب بن المقدام، قال: ثنا إسرائيل بن يونس، عن ثوير، عن ابن عمر ﵄ .. فذكره.
وأخرجه الترمذي (٢٥٥٣) في صفة الجنة، و (٣٣٣٠) في التفسير: باب ومن سورة القيامة، وأحمد ٢: ٦٤، وعبد بن حميد ٢: ٤٥ رقم (٨١٧ - المنتخب)، وأبو يعلى في مسنده ١٥: ٧٦ رقم (٥٧١٢)، والآجري في (الشريعة) ٢: ١٠٣٣ رقم (٦٢١)، وأبو الشيخ في (كتاب العظمة) ٣: ١١١٠ رقم (٦٠٤)، والحاكم في المستدرك ٢: ٥٠٩، واللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) ٣: ٤٨٤ رقم (٨٤١)، والبيهقي في (البعث والنشور) رقم (٤٣٢)(٤٣٣)، والبغوي في تفسيره ٨: ٢٨٤، وفي (شرح السنة) ١٥: ٢٣٢ رقم (٤٣٩٥)، من طريق ثوير، به، بنحوه.
الحكم على الإسناد:
ضعيف جدا، لحال ثوير، وهو ثوير بن أبي فاختة, واسمه: سعيد بن علاقة القرشي الهاشمي، أبو الجهم الكوفي. (ت)
ضعيف. وقال سفيان الثوري -وهو ممن روى عنه-: كان ثوير من أركان الكذب.
وقال الدارقطني: متروك.
ينظر: تهذيب الكمال ٤: ٤٢٩، التقريب ص ١٣٥.
стр. 807
وقال الحاكم: ثوير بن أبي فاختة؛ وإن لم يخرجاه؛ فلم ينقم عليه غير التشيع.
وتعقبه الذهبي، فقال: بل هو واهي الحديث.
والحديث اختلف فيه رفعا ووقفا.
فأخرجه ابن أبي شيبة ٧: ٣٤ رقم (٣٤٠٠٠)، واللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) ٣: ٤٩٩ رقم (٨٦٦)، من طريق عبد الملك بن أبجر، عن ثوير، عن ابن عمر ﵄، بنحوه, موقوفا عليه.
وأخرجه الترمذي عقب الحديثين (٢٥٥٣)(٣٣٣٠)، من طريق سفيان الثوري، عن ثوير، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄، بنحوه، موقوفا عليه.
وقال في الموضع الثاني: "ولا نعلم أحدا ذكر فيه: عن مجاهد؛ غير الثوري".
وعلى هذه الوجوه كلها فالحديث يدور على ثوير، وحاله كما سبق، فالحمل عليه.
الشواهد:
عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾. قال: (والله ما نسخها منذ أنزلها، يزورون ربهم فيُطعمون ويُسقون ويُطيَّبون ويُحلَّون وتُرفع الحجب بينه وبينهم ينظرون إليه وينظر إليهم، وذلك قوله: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾).
أخرجه الدارقطني في (الرؤية) ص ١٦٩ رقم (٥٥)، والخطيب في (تاريخ بغداد) ٣: ١٩٩ - ٢٠٠، وابن الجوزي في (الموضوعات) ٢: ٤٣٠، من طريق صالح المري، عن عباد المنقري، عن ميمون بن سياه، عن أنس بن مالك ﵁.
صالح؛ هو ابن بشير المري.
стр. 808
قال البخاري: "منكر الحديث". وقال النسائي: "متروك الحديث".
وقال ابن حبان: "غلب عليه الخير والصلاح حتى غفل عن الإتقان في الحفظ، فكان يروي الشيء الذي سمعه من ثابت والحسن وهؤلاء على التوهم، فيجعله عن أنس عن رسول الله ﷺ ، فظهر في روايته الموضوعات التي يرويها عن الأثبات، واستحق الترك عند الاحتجاج".
ينظر: التاريخ الكبير ٤: ٢٧٣، ضعفاء النسائي ص ١٣٦، المجروحين ١: ٣٧٢.
وعباد بن ميسرة المنقري ضعفه أحمد وابن معين. وفي التقريب: لين الحديث.
ينظر: تهذيب الكمال ١٤: ١٦٧، التقريب ص ٢٩١.
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح.
الحكم على الحديث:
ضعيف جدا.
*****
стр. 809
سورة النبأ
قال تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (٢١) لِلطَّاغِينَ مَآبًا (٢٢) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾. [النبأ ٢١ - ٢٣].
(٢٧٩) عن أبى هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ : ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ , قال: (الحقب: ثمانون سنة).
تخريجه:
أخرجه البزار، كما في (مختصر زوائد البزار) ٢: ١١٤ رقم (١٥٢٣)، قال: حدثنا عبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير، ثنا الحجاج بن نصير، ثنا همام، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبا هريرة ﵁ .. فذكره.
الحكم على الحديث:
ضعيف، لحال حجاج بن نصير وهو: الفساطيطي القيسي، أبو محمد البصري. (ت).
ضعيف، وكان يقبل التلقين. وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث، ترك حديثه، كان الناس لا يحدثون عنه. مات سنة ٢١٣ هـ.
ينظر: الجرح والتعديل ٣: ١٦٧، تهذيب الكمال ٥: ٤٦١، التقريب ص ١٥٣.
قال البزار: لا نعلم أحدا رفعه إلا الحجاج، وغيره يوقفه.
وقد روي موقوفا على أبي هريرة ﵁.
فأخرجه آدم بن أبى إياس في تفسيره ٢: ٧٢٠ - المطبوع باسم تفسير مجاهد- قال: نا حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبى النجود، عن أبى صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: الحقب ثمانون سنة، اليوم منها كسدس الدنيا.
وأخرجه أيضا ٢: ٧٢٠ قال: ثنا شيبان، عن عاصم، به، بنحوه.
стр. 810
وأخرجه هناد بن السري في (الزهد) ١: ١٥٩ رقم (٢١٩)، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: الحقب ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم ألف سنة.
وأخرجه الطبري في تفسيره ٢٤: ٢٤ قال: حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن عاصم، به، بالسياق السابق.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٥: ٢٠١ إلى: ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
فهؤلاء أربعة رووه عن عاصم:
١ - حماد بن سلمة.
وهو ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة.
مات سنة ١٦٧ هـ.
٢ - شيبان، وهو ابن عبد الرحمن التميمي.
ثقة، صاحب كتاب. مات سنة ١٦٤هـ وأخرج حديثه الجماعة.
ينظر: التقريب ص ٢٦٩.
٣ - أبو بكر بن عياش.
ثقة عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح. وسبق في الحديث رقم (٢٢٣).
٤ - شريك.
وشريك؛ هو ابن عبد الله النخعي القاضي، صدوق يخطىء كثيرا.
ينظر: تهذيب الكمال ١٢: ٤٦٢، التقريب ص ٢٦٦.
فهذا الأثر لا باس به عن أبي هريرة ﵁، وله حكم الرفع.
ويعضده آثار أخرى عن بعض الصحابة، ومنها:
стр. 811
١ - عن ابن عباس ﵄، قال: الحقب ثمانون سنة.
أخرجه الطبري ٢٤: ٢٤ قال: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، عن ابن عباس ﵄، فذكره.
شيخ الطبري: محمد بن حميد الرازي؛ وثقه ابن معين -في رواية-، لكن ضعفه بلديه أبو حاتم الرازي، وقال البخاري: حديثه فيه نظر.
وفي التقريب: حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه.
ينظر: التاريخ الكبير ١: ٦٩، الجرح والتعديل ٧: ٢٣٢، تهذيب الكمال ٢٥: ٩٧، التقريب ص ٤٧٥
ومهران؛ -بكسر أوله- هو: ابن أبي عمر العطار، أبو عبد الله الرازي، صدوق له أوهام، سيء الحفظ. ينظر: التقريب ص ٥٤٩.
٢ - عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: الحقب ثمانون سنة.
أخرجه الطبري ١٥: ٣١٠ قال: حدثت عن هشيم، قال: ثنا أبو بلج، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن عمرو ﵄.
وفي سنده انقطاع.
٣ - عن ابن مسعود ﵁ في قوله تعالى: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾، قال: الحقب ثمانون سنة.
أخرجه الحاكم في المستدرك ٢: ٥١٢ قال: (ثنا يحيى بن منصور القاضي، ثنا أبو عبد الله البوشنجي، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا هشيم) أنا أبو بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود ﵁.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
تنبيه:
ما بين المعقوفتين ساقط من المستدرك، وتم استدراكه من (إتحاف المهرة) ١٥: ٤٠٨.
*****
стр. 812
(٢٨٠) عن أبى أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في قول الله تعالى: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾: (الحقب ألف شهر، والشهر ثلاثون يوما، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، واليوم ألف سنة مما تعدون، فالحقب ثلاثون ألف ألف سنة).
تخريجه:
أخرجه ابن أبى عمر العدني في مسنده، كما في (المطالب العالية) ٤: ١٨٠ رقم (٣٧٨٤)، قال: حدثنا مروان، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبى أمامة ﵁ .. فذكره.
وأخرجه الطبراني في الكبير ٨: ٢٤٤ رقم (٧٩٥٧) من طريق مروان، به، مختصرا.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٥: ٢٠٢ إلى ابن أبى حاتم، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
ضعيف جدا، لحال جعفر بن الزبير الحنفي، وقيل: الباهلي، الشامي الدمشقي، نزل البصرة (ق). متروك الحديث، واتهمه شعبة بالكذب على رسول الله ﷺ .
وسبق في الحديث رقم (٢٤١).
وقال ابن كثير في تفسيره ٨: ٣٠٦: "هذا حديث منكر جدا، والقاسم والراوي عنه، وهو جعفر بن الزبير؛ كلاهما متروك".
قلت: القاسم؛ هو ابن عبد الرحمن الشامي، أبو عبد الرحمن الدمشقي. (بخ ٤)
وثقه ابن معين، والترمذي، ويعقوب بن شيبة، وغيرهم.
وقال أبو حاتم: حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به، وإنما ينكر عنه الضعفاء.
وذكره العقيلي في (الضعفاء) وابن حبان في (المجروحين) وقال: كان ممن يروي عن أصحاب رسول الله ﷺ المعضلات، ويأتي عن الثقات بالأشياء المقلوبات حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها. وضعفه ابن كثير.
стр. 813
وقال الذهبي: صدوق، وقال الحافظ: صدوق يغرب كثيراً. توفي سنة ١١٢ هـ.
ينظر: طبقات ابن سعد ٧: ٤٤٩، التاريخ الكبير ٧: ١٥٩، الجرح والتعديل ٧: ١١٣، جامع الترمذى رقم (٤٢٨)(٣٩٨٠)، الضعفاء الكبير للعقيلي ٣: ٤٧٦، كتاب المجروحين ٢: ٢١١، تهذيب الكمال ٢٣: ٣٨٣، السير ٥: ١٩٤، الكاشف ٢: ١٢٩، الميزان ٣: ٣٧٣، تفسير ابن كثير ٣: ٤٥١، التهذيب ٤: ٥٢١، التقريب ص ٤٥٠.
وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٧: ١٣٣، وقال: "رواه الطبراني، وفيه: جعفر بن الزبير، وهو ضعيف".
وضعف إسناده السيوطيُ في (الدر المنثور) ٢٠٢:١٥.
*****
стр. 814
(٢٨١) عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (والله لا يخرج من النار أحد حتى يمكث فيها أحقابا، والحقب: بضع وثمانون سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يوما مما تعدون).
تخريجه:
أخرجه البزار، كما في (كشف الأستار) ٤: ١٨٦ رقم (٣٥٠٣)، قال: حدثنا محمد بن مرداس، ثنا أبو المعلى، ثنا سليمان بن مسلم، قال: سألت سليمان التيمي: هل يخرج من النار أحد؟ فقال: حدثني نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: .. فذكره.
كذا وقع في المطبوع، والصواب: ثنا أبو المعلى سليمان بن مسلم.
وأخرجه ابن حبان في (المجروحين) ١: ٣٣٢، وابن عدي في (الكامل) ٣: ٢٨٦ من طريق سليمان بن مسلم، به، بنحوه، وزادا في آخره: كل يوم ألف سنة.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٥: ٢٠٢ إلى: الديلمي، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
ضعيف جدا، لحال سليمان بن مسلم، وهو: الخزاعي، أبو المعلى الخشاب البصري.
قال العقيلي: بصري مجهول، عن سليمان التيمي، عن نافع، ولا يتابع على حديثه.
وقال ابن عدي: قليل الحديث، وهو شبه المجهول، ولم أر للمتقدمن فيه كلاما .. ومقدار ما يرويه لا يتابع عليه. وقال ابن حبان: يروي عن سليمان التيمي ما ليس من حديثه، لا تحل الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار.
ينظر: ضعفاء العقيلي ٢: ١٣٩، المجروحين ١: ٣٣٢، الكامل ٣: ٢٨٦، اللسان ٣: ١٢٠.
والحديث قال عنه ابن عدي في (الكامل) ٣: ٢٨٦: "منكر جدا".
وقال الذهبي في (الميزان) ٢: ٢٢٣: موضوع.
وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ١٥: ٣٩٥ وقال: "رواه البزار، وفيه: سليمان بن مسلم الخشاب، وهو ضعيف جدا".
وقد تفرد به سليمان بن مسلم، كما نص على ذلك البزار عقب الحديث، فقال: "لا نعلم رواه عن التيمي، عن نافع؛ إلا سليمان بن مسلم".
*****
стр. 815
(٢٨٢) عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الحقب أربعون سنة).
تخريجه:
أخرجه ابن عدي في (الكامل) ٥: ١٣٠، قال: حدثنا أحمد بن علي بن المثنى، ثنا الأزرق ابن علي، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا عمرو بن شمر، عن ليث بن أبى سليم، عن عبد الرحمن ابن سابط، عن عبادة بن الصامت ﵁ .. فذكره.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٥: ٢٠٣ إلى ابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
ضعيف جدا، فيه: عمرو بن شمر الجعفي، أبو عبد الله الكوفي.
متروك، منكر الحديث. قال أبو حاتم: منكر الحديث جدا، ضعيف الحديث، لا يشتغل به، تركوه. وقال ابن حبان: كان رافضيا يشتم أصحاب رسول الله ﷺ ، وكان ممن يروي الموضوعات عن الثقات في فضائل أهل البيت وغيرها، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب.
ينظر: الجرح والتعديل ٦: ٢٣٩، المجروحين ٢: ٧٥، اللسان ٤: ٤٢٠.
وفيه: ليث بن أبى سليم، صدوق اختلط جدا، ولم يتميز حديثه؛ فترك، وهو ممن يعتبر بحديثه، فلا يحتج به، ولا يسقط بالكلية، وضعفه ناتج من جهة سوء الحفظ، لا من جهة العدالة. وسبق في الحديث رقم (١٧).
وقال ابن عدي: هذا الحديث غير محفوظ.
*****
стр. 816
سورة التكوير
قال تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ [التكوير ١ - ٢].
(٢٨٣) عن ابن بريد بن أبى مريم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال في قوله تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قال: (كورت فى جهنم) , ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ قال: (في جهنم).
تخريجه:
أخرجه ابن أبي حاتم، كما في تفسير ابن كثير ٨: ٣٢٩، و (الإتقان): ٥٥٦، وكذا في (الدر المنثور) ١٥: ٢٥٩، وزاد نسبته إلى الديلمي.
وقد اضطربت المصادر في سياق راوي الحديث الأعلى، وفي لفظه، ففي تفسير ابن كثير: "قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن ابن يزيد بن أبى مريم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال في قول الله ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قال: (كورت في جهنم).
وفي (الدر المنثور): "عن أبى مريم، أن النبي ﷺ قال في قوله: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قال: (كورت في جهنم)، ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ قال: (في جهنم، وكل من عبد من دون الله فهو في جهنم، إلا ما كان من عيسى بن مريم وأمه، ولو رضيا أن يعبدا لدخلاها).
وفي (الإتقان): (عن ابن بريد بن أبي مريم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال في قوله تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قال: (كورت في جهنم)، ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ قال: (في جهنم).
و (ابن أبى مريم) في الرواة جماعة، ووقوع التصحيف وارد جدا، بل هو واقع حتى في الكتب المحققة كـ (تهذيب الكمال)، في هذا الموضع.
وقد أشكل علي هذا الإسناد، وبعد النظر أميل إلى أنه: ابن بريد بن أبي مريم، عن أبيه.
стр. 817
الحكم على الإسناد:
ضعيف، لإرساله، وفيه: عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد، وهو صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة. وساق ابن حجر كثيرا مما قيل فيه في (هدي السارى)، ثم قال: "قلت: ظاهر كلام هؤلاء الأئمة أن حديثه في الأول كان مستقيما، ثم طرأ عليه فيه تخليط، فمقتضى ذلك أن ما يجيء من روايته عن أهل الحذق كيحيى بن معين، والبخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم، فهو من صحيح حديثه، وما يجيء من رواية الشيوخ عنه؛ فيتوقف فيه". وسبق في الحديث رقم (١٧٤).
وفيه: ابن بريد بن أبى مريم.
جاء في ترجمة (بريد -بالباء الموحدة- بن أبي مريم) من (تهذيب الكمال) ٤: ٥٢ من جملة الرواة عنه: ابنه يحيى بن يزيد -بالياء آخر الحروف، والزاي- بن أبي مريم.
هكذا وقع في المطبوع، وأحدهما خطأ قطعا (١).
ولم أقف على ترجمته على الوجهين (ابن بريد، أو ابن يزيد).
*****
стр. 818
سورة الانفطار
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار ٦ - ٨].
(٢٨٤) عن موسى بن علي بن رباح اللخمي، عن أبيه عن جده، أن النبي ﷺ قال له: (ما ولد لك؟) قال: يا رسول الله، ما عسى أن يولد لى؟ إما غلام وإما جارية قال: (فمن يشبه؟) قال: يا رسول الله، من عسى أن يشبه إما أباه وإما أمه فقال النبي ﷺ عندها: (مه؛ لا تقولن هكذا، إن النطفة إذا استقرت في الرحم؛ أحضر الله كل نسب بينها وبين آدم، أما قرأت هذه الآية في كتاب الله: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ قال: سلكك).
تخريجه:
أخرجه الطبري ٢٤: ١٨٠ قال: حدثني محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا مطهر بن الهيثم، قال: ثنا موسى بن علي بن رباح اللخمي .. فذكره.
وأخرجه الطبراني في الكبير ٥: ٧٤ رقم (٤٦٢٤)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ١٨: ٣٠، من طريق مطهر بن الهيثم، به، بنحوه.
وعزاه ابن كثير في تفسيره ٨: ٣٤٣ إلى ابن أبى حاتم، من طريق مطهر بن الهيثم، به.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٥: ٢٨٣ إلى: البخاري في (تاريخه)، وابن المنذر، وابن شاهين، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
ضعيف جدا، لما يأتى:
١ - المقال في محمد بن سنان، وهو القزاز، أبو بكر البصري، نزيل بغداد.
ذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال الدارقطني: لا بأس به.
قال أبو عبيد الآجري: وسمعته -يعني: أبا داود- يتكلم في محمد بن سنان يطلق فيه الكذب. وفي التقريب: ضعيف. مات سنة ٢٧١ هـ.
стр. 819
ينظر: الجرح والتعديل ٧: ٢٧٩، الثقات ٩: ١٣٣، تاريخ بغداد ٥: ٣٤٣، تهذيب الكمال ٣٢٣:٢٥, الميزان ٣: ٥٧٥، السير ١٢: ٥٥٤، المغني في الضعفاء ٢: ٥٨٩، التقريب ص ٤٨٢.
٢ - المقال في مطهر بن الهيثم، وهذه أشدها. وهو: مطهر بن الهيثم بن الحجاج الطائي البصري. (ق)
متروك الحديث. ينظر: تهذيب الكمال ٨٨:٢٨، التقريب ص ٥٣٥.
٣ - الخلاف في صحبة رباح بن قَصير اللخمي.
وقد ذكره ابن عبد البر، وذكره ابن حجر في (القسم الأول) من حرف الراء، والقسم الأول على اصطلاحه؛ هم الذين لهم رؤية ورواية.
لكن ذكر في أثناء الترجمة أنه أدرك النبي ﷺ ، وأسلم في زمن أبي بكر ﵁.
قلت: فعلى هذا يكون من المخضرمين، لا من الصحابة.
وقال ابن عساكر: يقال إن له صحبة. -هكذا بصيغة التمريض-
ونقل ابن عبد البر -في ترجمة (رباح بن الربيع) من (الاستيعاب) ٤٨٦:٢ - عن الدارقطني أنه قال: ليس في الصحابة أحد يقال له رباح إلا هذا، على اختلاف فيه أيضا.
ينظر: (الاستيعاب) ٢: ٤٨٦، (تاريخ مدينة دمشق) ١٨: ٣٠ (الإصابة في تمييز الصحابة) ٢: ٤٥٠.
والحديث أورده ابن كثير في تفسيره ٨: ٣٤٣، وقال: "وهذا الحديث لو صح لكان فيصلا في هذه الآية، ولكن إسناده ليس بالثابت .. " وأعله بمطهر بن الهيثم.
وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٧: ١٣٥: "رواه الطبراني، وفيه: مطهر بن الهيثم، وهو متروك".
*****
стр. 820
قال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾ [الانفطار: ١٠، ١١].
(٢٨٥) عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله ينهاكم عن التعري، فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم، الكرام الكاتبين، الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حاجات؛ الغائط، والجنابة، والغسل).
تخريجه:
أخرجه البزار في مسنده ١١: ٨٩ رقم (٤٧٩٩ - البحر الزخار)، قال: حدثنا محمد بن عثمان، قال: نا عبيد الله بن موسى، عن حفص بن سليمان، عن علقمة بن مرثد، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ .. فذكره.
وأخرجه أبو العباس السراج في (حديثه) ٢: ٢٠٢ رقم (٨٣٨) عن محمد بن عثمان بن كرامة، به، وزاد في آخره: "فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه أو بجذم حائط".
وفي (مختصر البزار) ١: ١٨١، قال البزار عقبه: "لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه، وحفص لين الحديث".
وهذا التعقيب غير موجود في الأصل.
الحكم على الإسناد:
ضعيف جدا، لحال حفص بن سليمان، وهو الأسدي، أبو عمر البزاز الكوفي القارىء، صاحب عاصم (ت ق).
متروك الحديث، مع إمامته في القراءة. مات سنة ١٨٠ هـ.
ينظر: تهذيب الكمال ٧: ١٠، التقريب ص ١٧٢.
وأخرجه ابن أبى حاتم، كما في تفسير ابن كثير ٨: ٣٤٤ من طريق سفيان ومسعر، عن علقمة بن مرثد، عن مجاهد، قال: قال رسول الله ﷺ : (أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى حالتين؛ الجنابة والغائط، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر بجرم حائط، أو ببعيره، أو ليستره أخوه). وهذا مرسل.
والحديث قال عنه الدارقطني في (العلل) ٨: ٢٣٢ - بعد أن أشار إلى الاختلاف فيه-: "الصحيح: عن علقمة بن مرثد، عن مجاهد".
*****
стр. 821
سورة المطففين
قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (٨)﴾ [المطففين: ٧ - ٨].
(٢٨٦) عن أبى هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (الفَلَقُ جُبٌّ فِي جَهَنَّمَ مغَطَّى، وأما سِجِّينٌ فمَفْتُوحٌ).
تخريجه ودراسته:
انظر الحدبث رقم (٣١٥)، في تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، وإنما أخرت بحثه لأن له شواهد تتعلق بتفسير الفلق.
والحديث ضعيف، وقد أورده ابن كثير في تفسيره ٨: ٥٣٥، وقال: "منكر .. إسناده غريب، ولا يصح رفعه".
وأشار إليه الطاهر بن عاشور في (التحرير والتنوير) ٣٠: ١٩٥ وقال: "حديث منكر، لاشتمال سنده على مجاهيل".
فائدة:
اختلف في معنى (سجين) الوارد في قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾ , على أقوال، رجح الطبري منها: أن (سجين)؛ الأرض السابعة السفلى، واستدل عليه بحديث البراء ﵁ اللاحق، وما جاء في معناه من الآثار عن بعض السلف.
ينظر: تفسير الطبري ٢٤: ١٩٣، زاد المسير ٩: ٥٤.
*****
стр. 822
قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾ .. إلى قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ [المطففين: ٧ - ١٩].
(٢٨٧) عن البراء ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله ﷺ ، وجلسنا حوله كأنما على رءوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به فرفع رأسه، فقال: (استعيذوا بالله من عذاب القبر) ثلاث مرات أو مرتين، ثم قال: (إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة؛ نزل إليه من السماء ملائكة بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، حتى يجلسون منه مد البصر، معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة، يجيء ملك الموت فيقعد عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة؛ اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء، فإذا أخذوها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها، فيجعلوها في ذلك الكفن، وذلك الحنوط، فيخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، فيصعدون فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: هذا فلان ابن فلان، بأحسن أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهى بها إلى السماء الدنيا، فيستفتح فيفتح لهم، فيستقبله من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهى به إلى السماء السابعة، قال: فيقول الله: اكتبوا كتاب عبدي في عليين في السماء السابعة، وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى .. ، -فذكر الحديث في سؤال الملكين لهذا الرجل، وذكر ثوابه ثم قال:- وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح، حتى يجلسون منه مد البصر، ثم قال: ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: يا أيتها النفس الخبيثة؛ اخرجى إلى سخط الله وغضبه، قال:
стр. 823
فتفرق في جسده، قال: فتخرج فينقطع معها العروق والعصب، كما تنزع السفود من الصوف المبلول، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين، حتى يأخذوها فيجعلوها في تلك المسوح، فيخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على ظهر الأرض، فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملاتكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟! فيقولون: فلان ابن فلان، بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهي به إلى سماء الدنيا، فيستفتحون فلا يفتح له ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ قال: فيقول الله : اكتبوا كتاب عبدي في سجين؛ في الأرض السفلى، وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى ..) -فذكر الحديث في سؤال الملكين لهذا الرجل، وذكر عقابه-.
تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٣: ٥٤ (١٢٠٥٩)، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء ﵁ .. فذكره.
وأخرجه البيهقي في (شعب الإيمان) ١: ٣٥٥ (٣٩٥)، وفي (إثبات عذاب القبر) ص ٥٠ رقم (٤٤)، من طريق أبى معاوية, به.
والحديث سبق برقم (٨٠)، وتخريجه من مصادره الأصلية، ولكن ليس في شيء منها بيان المراد بعليين، وأنه في السماء السابعة.
والحديث المشار إليه مروي بهذا السند نفسه وتمت دراسته، والحكم بأنه إسناد صحيح، والله أعلم.
فائدة:
أوضح الطاهر بن عاشور أصل كلمة (عليين) الواردة في قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾، فقال في (التحرير والتنوير) ٣٠: ٢٠٣: "عليون:
стр. 824
جمع عِلِّيِّ، وَعِلِّيٌّ على وزن فعِّيل من العلو، وهو زنة مبالغة في الوصف جاء على صورة جمع المذكر السالم، وهو من الأسماء التي ألحقت بجمع المذكر السالم على غير قياس".
وأما بيان معنى الكلمة المراد في الآية؛ فاختلف فيه على أقوال:
١ - أنها الجنة.
٢ - أنه لوح من زبرجدة خضراء، معلق تحت العرش فيه أعمالهم مكتوبة.
٣ - أنها السماء السابعة، وفيها أرواح المؤمنين.
٤ - أنها قائمة العرش اليمنى.
٥ - أنه سدرة المنتهى.
٦ - أنه في علو وصعود إلى الله .
٧ - أنه أعلى الأمكنة.
قال الإمام الطبري ﵀ في تفسيره ٢٤: ٢١٠: "والصواب من القول في ذلك، أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن كتاب الأبرار في عليين؛ والعليون: جمعٌ معناه: شيء فوق شيء، وعلوّ فوق علوّ، وارتفاع بعد ارتفاع ... فبين أنّ قوله: ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ معناه: في علوّ وارتفاع، في سماء فوق سماء وعلوّ فوق علوّ، وجائز أن يكون ذلك إلى السماء السابعة، وإلى سدرة المنتهى، وإلى قائمة العرش، ولا خبر يقطع العذر بأنه معنىّ به بعض ذلك دون بعض.
والصواب أن يقال في ذلك، كما قال جلّ ثناؤه: إن كتاب أعمال الأبرار لفي ارتفاع إلى حدّ قد علم الله جلّ وعزّ منتهاه، ولا علم عندنا بغايته، غير أن ذلك لا يقصر عن السماء السابعة، لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك".
وانظر: (زاد المسير) لابن الجوزي ٩: ٥٧.
*****
стр. 825
قال تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين ١٤].
(٢٨٨) عن أبى هريرة -رضى الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : (إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء فى قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه, وإن زاد زادت حتى يعلو قلبه ذلك الرينالذى ذكر الله فى القرآن: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾).
تخريجه:
أخرجه أحمد ٢: ٢٩٧، قال: حدثنا صفوان بن عيسى، أخبرنا محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ .. فذكره.
وأخرجه الترمذي رقم (٣٣٣٤) في التفسير: باب ومن سورة المطففين، وابن ماجه رقم (٤٢٤٤) في الزهد: باب ذكر الذنوب، والنسائي في (السنن الكبرى) ١٠: ٣٢٨ رقم (١١٥٩٤) في التفسير: سورة المطففين، والطبري ٢٤: ٢٠٠، وابن حبان في صحيحه، كما في الإحسان ٣: ٢١٠ رقم (٩٣٠)، والحاكم في المستدرك ٢: ٥١٧، والبيهقي في (شعب الإيمان) ٥: ٤٤٠ رقم (٧٢٠٣)، والبغوي في تفسيره ٣٦٥:٨، من طريق ابن عجلان، به، بنحوه.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٥: ٢٩٦ إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبى حاتم، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
حسن، لحال ابن عجلان، وهو محمد بن عجلان القرشي، أبو عبد الله المدني (خت م ٤).
وثقه أحمد، وابن عيينة، وابن معين، ويعقوب بن شيبة، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والنسائي، وابن سعد، وغيرهم.
وقال البخاري: قال لي علي، عن ابن الوزير، عن مالك، أنه ذكر ابن عجلان فذكر خيراً. وأسند العقيلي إلى يحيى بن سعيد قال: "كان ابن عجلان مضطرب الحديث في
стр. 826
حديث نافع" ولم يكن له تلك القيمة عنده. وقال أيضاً: سمعت محمد بن عجلان يقول: كان سعيد المقبري يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة, فاختلط علي فجعلتها كلها عن أبي هريرة.
وقال أحمد: كان ثقة، إلا أنه اختلط عليه حديث المقبري، كان عن رجل جعل يصيره عن أبي هريرة ﵁.
وذكره الذهبي في (أسماء من تكلم فيه وهو موثق)، وقال -في الميزان-: إمام صدوق مشهور، وقال -في السير-: حديثه إن لم يبلغ رتبة الصحيح، فلا ينحط عن رتبة الحسن.
وقال الحافظ: صدوق، إلا أنه اختلط عليه أحاديث أبى هريرة.
فالظاهر أنه من المقبولين، ويجتنب من حديثه ما تكلم فيه بسببه وهو ما رواه عن سعيد المقبري، عن أبى هريرة ﵁، لا عموم أحاديث أبى هريرة ﵁ كما تفيده عبارة الحافظ في التقريب، وكذا ما تفرد به عن نافع.
ومن العجائب ما ذكر في ترجمته أنه مكث حملاً في بطن أمه ثلاث سنين، فشق بطنها، وأخرج منه وقد نبتت أسنانه. توفي سنة ١٤٨ هـ.
ينظر: التاريخ الكبير ١: ١٩٦، الجرح والتعديل ٨: ٤٩، جامع الترمذي رقم (٢٧٤٧)، الضعفاء الكبير للعقيلي ٤: ١١٨، الثقات ٧: ٣٨٦، تهذيب الكمال ١٠١:٢٦، شرح الإلمام ٢: ٨، أسماء من تكلم فيه وهو موثق ص ١٦٥، الكاشف ٢٠:٢، ميزان الاعتدال ٣: ٦٤٤، السير ٦: ٣١٧، التهذيب ٥: ٢١٩، التقريب ص ٤٩٦، شرح علل الترمذي لابن رجب ١: ١٢٣.
*****
стр. 827
سورة الانشقاق
قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾ [الانشقاق: ٧ - ٨].
(٢٨٩) عن عائشة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك) فقلت: يا رسول الله، أليس قد قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ فقال رسول الله ﷺ : (إنما ذلك العرض، وليس أحدٌ يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب).
تخريجه:
أخرجه البخاري (١٠٣) في العلم: باب من سمع شيئا فلم يفهمه فراجع فيه، و (٤٩٣٩) في التفسير: باب ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ , و (٦٥٣٦) و (٦٥٣٧) في الرقاق: باب من نوقش الحساب عذب، ومسلم (٢٨٧٦) في الجنة وصفة نعيمها: باب إثبات الحساب، وأبو داود (٣٠٩٣) في الجنائز: باب عيادة النساء، والترمذي (٢٤٢٦) في صفة القيامة، و (٣٣٣٧) في التفسير: باب ومن سورة (إذا السماء انشقت)، وأحمد ٦: ١٥٨، ١٢٧، ٢٠٦، من طريق ابن أبى مليكة عن عائشة ﵂. وعنه، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂.
واللفظ للبخاري في الموضع الأخير، والبقية بنحوه.
*****
стр. 828
(٢٩٠) عن عائشة ﵂ قالت: سمعت النبى ﷺ يقول في بعض صلاته: (اللهم حاسبنا حسابا يسيرا) فلما انصرف، قلت: يا نبي الله، ما الحساب اليسير؟ قال: (أن ينظر في كتابه فيتجاوز عنه. إنه من نوفش الحساب يومئذ يا عائشة هلك، وكل ما يصيب المؤمن يكفر الله به عنه حتى الشوكة تشوكه).
تخريجه:
أخرجه أحمد ٦: ٤٨، قال: حدثنا إسماعيل، حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة ﵂ .. فذكرته.
وأخرجه الطبري ٢٤: ٢٣٦ - ٢٣٧، وابن خزيمة في صحيحه ٢: ٣٠ رقم (٨٤٩)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان ١٦: ٣٧٢ رقم (٧٣٧٢)، والحاكم ١: ٥٧، ٢٥٥، والبيهقي في (شعب الإيمان) ١: ٢٥٢ رقم (٢٧٠)، من طريق محمد بن إسحاق، به بنحوه. وعزاه في (الدر المنثور) ١٥: ٣١٧ إلى: عبد بن حميد، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
حسن، لحال ابن إسحاق. وسبق في الحديث رقم (٩٨).
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ. وأقره الذهبي.
ولم يتفرد به ابن إسحاق، بل تابعه عليه: عبد الواحد بن زياد.
أخرجه أحمد ٦: ١٨٥، قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، به, بنحوه.
يونس بن محمد؛ هو المؤدب, ثقة ثبت، وأخرج حديثه الجماعة.
ينظر: التقربب ص ٦١٤.
وعبد الواحد بن زياد؛ ثقة, في حديثه عن الأعمش وحده مقال، وأخرج حديثه الجماعة. ينظر: تهذيب الكمال ١٨: ٤٥٠، التقريب ص ٣٦٧.
الحكم على الحديث:
صحيح.
*****
стр. 829
سورة البروج
قال تعالى: ﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ [البروج: ٢، ٣].
(٢٩١) عن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (اليوم الموعود: يوم القيامة، واليوم المشهود: يوم عرفة، والشاهد: يوم الجمعة).
تخريجه:
أخرجه الترمذى (٣٣٣٩) في التفسير: باب ومن سورة البروج، قال: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا روح بن عبادة، وعبيد الله بن موسى، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبى هريرة ﵁ .. فذكره، مع زيادة في آخره.
وأخرجه الطبري ٢٤: ٢٦٢، ٢٦٣، ٢٦٥، والطبراني في الأوسط ٢: ١٨ رقم (١٠٨٧)، وابن عدي في الكامل ٢: ٤٤، ٦: ٣٣٦، والبيهقي في (السنن الكبرى) ٣: ١٧٠، والبغوي في تفسيره ٨: ٣٨١، من طريق موسى بن عبيدة، به، بنحوه.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٥: ٣٢٩ إلى: عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبى حاتم، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
ضعيف، لحال موسى بن عبيدة، وهو ضعيف، وقال عنه أحمد، وأبو حاتم: منكر الحديث. وسبق في الحديث رقم (٢٢٤).
وشيخه: أيوب بن خالد بن صفوان الأنصاري النجاري المدني. (م ت س)
ذكره ابن حبان في (الثقات). وكان يحيى بن سعيد ونظراؤه؛ لا يكتبون حديثه.
وفي التقريب: فيه لين.
ينظر: تهذيب الكمال ٤٦٨:٣، الكاشف ١: ٢٦١، تهذيب التهذيب ١: ٣٥١، التقريب ص ١١٨.
стр. 830
وقال الترمذي -عقب الحديث-: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة وموسى بن عبيدة؛ يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد وغيره".
وقال الطبراني -عقب الحديث-: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن رافع؛ إلا أيوب، تفرد به موسى".
وقال ابن عدي في (الكامل) ٦: ٣٣٦ - عقب رواية الحديث-: "وهذه الأحاديث التي ذكرتها لموسى بن عبيدة بأسانيدها؛ مختلفة عامتها مما ينفرد بها من يرويها عنه، وعامتها متونها غير محفوظة .. ".
الشواهد:
يشهد للحديث ما يأتي:
١ - عن أبى مالك الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (اليوم الموعود: يوم القيامة، وإن الشاهد: يوم الجمعة، وإن المشهود: يوم عرفة).
أخرجه الطبري ٢٤: ٢٦٣، ٢٦٦، والطبراني في (المعجم الكبير) ٣: ٢٩٨ رقم (٣٤٥٨)، وفي (مسند الشاميين) ٢: ٤٤٩ رقم (١٦٨٠)، من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبى مالك الأشعري ﵁ .. فذكره.
وعزاه في (الدر المنثور) ٣٣٠:١٥ إلى ابن مردويه.
وسنده ضعيف، لما يلي:
(أ) محمد بن إسماعيل بن عياش، قال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئا.
وقال أبو داود: لم يكن بذاك.
ينظر: تهذيب الكمال ٢٤: ٤٨٣، التقريب ص ٤٦٨.
стр. 831
(ب) شريح بن عبيد، عن أبى مالك الأشعري؛ مرسل، كما قاله أبو حاتم.
ينظر: (المراسيل) لابن أبي حاتم ص ٩٠.
٢ - عن جبير بن مطعم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في قول الله : ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾، قال: (الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة).
أخرجه ابن عدي في (الكامل) ٥: ٧٢، وتمام الرازي في (فوائده) ٤: ١٧٤ رقم (١٣٦٩ - الروض البسام)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ١٣: ٣٠٧، من طريق عمار بن مطر، ثنا مالك بن أنس، عن عمارة بن عبد الله بن صياد، عن نافع بن جبير، عن أبيه ﵁ .. فذكره.
وسنده ضعيف جدا، عمار بن مطر، اتهمه أبو حاتم بالكذب، وقال ابن عدي: متروك الحديث.
ينظر: الكامل ٥: ٧٢، اللسان ٤: ٣١٧.
٣ - عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله ﷺ : (إن سيد الأيام يوم الجمعة، وهو الشاهد، والمشهود يوم عرفة).
أخرجه الطبري ٢٤: ٢٦٥ قال: حدثنا سهل بن موسى، قال: ثنا ابن أبى فديك، عن ابن حرملة، عن سعيد .. فذكره.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٥: ٣٣١ إلى: سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن مردويه.
سهل بن موسى، نسبه الطبري في موضع آخر بالرازي، ولم أقف على ترجمته.
وابن حرملة؛ هو: عبد الرحمن بن حرملة المدني.
مختلف فيه، وفي التقريب: صدوق، ربما أخطأ. أخرج له مسلم، والأربعة.
ينظر: تهذيب الكمال ١٧: ٥٨، التقريب ص ٣٣٩.
стр. 832
وروي موقوفا على سعيد، فأخرجه الطبري أيضا ٢٤: ٢٦٦، قال: حدثني سعيد بن الربيع الرازي، قال: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن حرملة, عن سعيد بن السيب، قال: (سيد الأيام يوم الجمعة، وهو شاهد).
سفيان؛ هو الثوري، وشيخ الطبري لم أقف عليه.
ورواه عبد الرزاق في تفسيره ٢: ٣٦١ عن محمد بن يحيى المازني، قال: حدثنا عبد الرحمن بن حرملة، به، بنحوه.
وفي الرواة: محمد بن يحيى بن حبان المازني، ثقة فقيه، أخرج حديثه الجماعة، لكنه متقدم من طبقة التابعين، مات سنة ١٢١ هـ. ومولد عبد الرزاق سنة ١٢٦ هـ، ووفاة ابن حرملة سنة ١٤٥هـ، ولم تذكر بينهما -المازني، وابن حرملة- رواية في ترجمتيهما من (تهذيب الكمال).
*****
стр. 833
(٢٩٢) عن أبى هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في هذه الآية: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ قال: (الشاهد: يوم عرفة، واليوم الموعود: يوم القيامة).
تخريجه:
أخرجه أحمد ٢: ٢٩٨، قال: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة قال: سمعت علي بن زيد، ويونس بن عبيد، يحدثان عن عمار مولى بني هاشم، عن أبي هريرة ﵁، أما علي؛ فرفعه إلى النبي ﷺ ، وأما يونس؛ فلم يعد أبا هريرة ﵁ أنه قال في هذه الآية .. فذكره.
ومن طريقه: أخرجه الحاكم في المستدرك ٢: ٥١٩، وعنه: البيهقي في (السنن الكبرى) ٣: ١٧٠، لكن وقع عندهما بلفظ: (الشاهد: يوم عرفة ويوم الجمعة والمشهود هو: اليوم الموعود يوم القيامة).
وعزاه في (الدر المنثور) ١٥: ٣٣٠ إلى ابن مردويه، باللفظ الأخير.
الحكم على الإسناد، والنظر فيه:
إسناد ضعيف، فيه: علي بن زيد بن جدعان القرشي التيمي، أبو الحسن البصرى، مكي الأصل. (بخ م ٤).
ضعيف. وقال شعبة: حدثنا علي بن زيد، وكان رفاعا.
وقال الترمذي: صدوق، إلا أنه ربما يرفع الشيء الذي يوقفه غيره.
مات سنة ١٣١هـ, وأخرج له مسلم مقرونا بثابت البناني.
ينظر: جامع الترمذي (٢٦٨٧)، تهذيب الكمال ٢٠: ٤٣٤، التقريب ص ٤٠١.
وقد اختلف فيه على عمار على وجهين: الرفع، والوقف.
فرواه عنه ابن جدعان بالرفع، كما سبق.
وخالفه: يونس بن عبيد، فرواه عن عمار، عن أبى هريرة ﵁، موقوفا عليه.
стр. 834
أخرجه أحمد ٢: ٢٩٨، قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يونس، قال: سمعت عمارا مولى بني هاشم، يحدث عن أبي هريرة ﵁ أنه قال في هذه الآية: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ قال: (الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة، والموعود يوم القيامة).
وهذا سند صحيح رجاله رجال مسلم، ويونس بن عبيد؛ هو أبو عبد الله، ويقال: أبو عبيد، البصري، ثقة ثبت، وأخرج حديثه الجماعة.
ينظر: تهذيب الكمال ٣٢: ٥١٧، التقريب ص ٦١٣.
ومن طريق أحمد: أخرجه الحاكم في المستدرك ٢: ٥١٩، وعنه: البيهقي في (السنن الكبرى) ٣: ١٧٠.
وأخرجه الطبري ٢٤: ٢٦٢، ٢٦٣، ٢٦٤ مفرقا في ثلاثة مواضع، من طريق يونس، به.
وهذا الوجه هو الصحيح، ولفظه الموافق للأحاديث الأخرى المذكورة في الحديث السابق.
والحديث سئل عنه الدارقطني في (العلل) ١١: ١٢٠، فقال: "اختلف في رفعه على عمار، فرفعه: علي بن زيد بن جدعان. ووقفه: يونس بن عبيد، عن أبى هريرة ﵁، وهو الصواب".
وقال الحاكم: حديث شعبة عن يونس بن عبيد؛ صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
الحكم على الحديث:
منكر، خالف الضعيفُ فيه الثقة، في سنده ومتنه.
*****
стр. 835
سورة الأعلى
قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٤، ١٥].
(٢٩٣) عن جابر بن عبد الله ﵁ عن النبي ﷺ في قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ قال: (من شهد أن لا إله إلا اله، وخلع الأنداد، وشهد أني رسول الله, ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ قال: هى الصلوات الخمس، والمحافظة عليها).
تخريجه:
أخرجه البزار ٢: ١١٧ رقم (١٥٢٩ - مختصره)، قال: حدثنا عباد بن أحمد العرزمي، حدثني عمي محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر ﵁ .. فذكره.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٥: ٣٦٨ إلى ابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
ضعيف جدا، لما يلي:
١ - الجرح في العرزميين الثلاثة وهم:
(أ) عباد بن أحمد العرزمي.
قال الدارقطني، والهيثمي: متروك.
ينظر: المغني في الضعفاء ١: ٣٢٥، مجمع الزوائد ٧: ١٣٧، اللسان ٣: ٢٧٧.
(ب) محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي الكوفي.
قال الدارقطني: متروك الحديث، هو وأبوه وجده.
ينظر: الجرح والتعديل ٣٢٠:٧، المغني في الضعفاء ٢: ٦٠٥، اللسان ٥: ٢٥٦.
(ج) عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الفزاري العرزمي.
ذكره ابن حبان في (الثقات)، قال: يعتبر بحديثه من غير روايته عن أبيه.
стр. 836
وقال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال الدارقطني: متروك.
وسبق في الحديث رقم (١٩٧).
٢ - عطاء بن السائب؛ اختلط، ورواية العرزمي عنه بعد الاختلاط. وسبق في الحديث رقم (٣١).
قال البزار: لا نعلمه عن جابر إلا بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٧: ١٣٧، وقال: "رواه البزار عن شيخه: عباد بن أحمد العرزمي، وهو متروك".
*****
стр. 837
(٢٩٤) عن كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ قال: (زكاة الفطر).
تخريجه:
أخرجه ابن عدي في (الكامل) ٦: ٥٩ - ٦٠ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز ابن الجعد، ثنا محمد بن إسحاق المسيبي، قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن كثير بن عبد الله المزني، به.
ورواه عن عبد الله بن محمد بن سلم، ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الله بن نافع، به.
وأخرجه البيهقي في (السنن الكبرى) ٤: ١٥٩ من طريق محمد بن إسحاق المسيبي، به، بنحوه.
وأخرجه البزار في مسنده (البحر الزخار) ٨: ٣١٣ رقم (٣٣٨٣)، قال: أخبرنا علي بن سهل المدائني، قال: أخبرنا عبد الله بن نافع، قال: أخبرنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده ﵁، عن النبي ﷺ أنه كان يأمر بزكاة الفطر يوم الفطر قبل أن يصلي صلاة العيد، ويتلو هذه الآية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٥: ٣٦٩ إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم في (الكنى)، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
ضعيف جدا، لحال كثير، وهو: كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد المزني المدني. (د ت ق)
قال أحمد بن حنبل: منكر الحديث، ليس بشيء.
وقال. أبو عبيد الآجرى: سئل أبو داود عن كثير بن عبد الله المزني، فقال: كان أحد الكذابين. وقال أبو زرعة: واهي الحديث، ليس بقوي. وقال النسائي والدارقطني:
стр. 838
متروك الحديث. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا، يروي عن أبيه عن جده، نسخة موضوعة، لا يحل ذكرها في الكتب، ولا الرواية عنه إلا على وجه التعجب.
وقال الذهبي: واه. وفي التقريب: ضعيف، أفرط من نسبه إلى الكذب.
ينظر: كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائى ص ٢٢٨، المجروحين ٢: ٢٢١، كتاب الضعفاء والمتروكين للدارقطني ص ٢٠٩، تهذيب الكمال ٢٤: ١٣٦، الكاشف ٢: ١٤٥، التقريب ص ٤٦٠.
قلت: ومع شدة ما قيل فيه فقد رأيت الإمام الترمذى ﵀ يصحح أو يحسن له بعض الأحاديث في جامعه، فقد صحح أحاديث من روايته برقم (١٣٥٢)(٢٦٣٠)، وحسَّن برقم (٤٩٠)(٥٣٦)(٢٦٧٧)، ولعله حكم عليها بذلك باعتبار طرقها وشواهدها، والله أعلم.
قال البزار في مسنده (البحر الزخار) ٨: ٣١٣: "وهذا الحديث لا نعلم رواه بهذا اللفظ عن النبى ﷺ إلا عمرو بن عوف، ولا نعلم حدثه عن عمرو بن عوف؛ إلا ابنه عبد الله ابن عمرو، ولا حدثه عن عبد الله بن عمرو؛ إلا كثير بن عبد الله".
وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٣: ٨٠: "رواه البزار، وفيه: كثير بن عبد الله، وهو ضعيف".
وضعف إسناده السيوطيُ في (الدر المنثور) ١٥: ٣٦٩.
*****
стр. 839
سورة الفجر
قال تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ [الفجر ١ - ٣].
(٢٩٥) عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إن العشر الأضحى، والوتر: يوم عرفة، والشفع: يوم النحر).
تخريجه:
أخرجه أحمد ٣: ٣٢٧، قال: حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا عياش بن عقبة، حدثني خير ابن نعيم، عن أبى الزبير، عن جابر ﵁ .. فذكره.
وأخرجه البزار ٢: ١١٨ رقم (١٥٣١ - مختصره)، والنسائي في (السنن الكبرى) ١٠: ٣٣٤ - ٣٣٥ رقم (١١٦٠٧)(١١٦٠٨)، والطبري ٢٤: ٣٤٨، والحاكم في (المستدرك) ٢٢٠:٤، والبيهقي في (شعب الإيمان) ٣: ٣٥٢ رقم (٣٧٤٣)، كلهم من طريق زيد بن الحباب، به، بنحوه. ولفظ الطبري مختصر بذكر العشر فقط.
وعزاه في (الدر المنثور) ٣٩٨:١٥ إلى: ابن المنذر، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
إسناده ضعيف، فيه عنعنة أبى الزبير، واسمه: محمد بن مسلم بن تدرس القرشي الأسدي، أبو الزبير المكي. (ع).
وثقه ابن معين، والنسائي، وغيرهما. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به، وتكلم فيه شعبة. قال ابن عدي: كفى بأبى الزبير صدقاً أن حدث عنه مالك، فإن مالكاً لا يروي إلا عن ثقة، ولا أعلم أحداً من الثقات تخلف عن أبي الزبير إلا وقد كتب عنه، وهو في نفسه ثقة إلا أن يروي عنه بعض الضعفاء فيكون ذلك من جهة الضعيف ولا يكون من قبله, وأبو الزبير يروي أحاديث صالحة ولم يتخلف عنه أحد، وهو صدوق وثقة لا بأس به.
وذكره ابن حبان في (الثقات) قال: لم ينصف من قدح فيه.
وقال الذهبي -في الكاشف-: حافظ ثقة وكان مدلساً واسع العلم.
وقال -في التذكرة-: إذا صرح بالسماع فهو حجة.
стр. 840
وذكره في (أسماء من تكلم فيه وهو موثق).
وقال الحافظ: صدوق إلا أنه يدلس، وذكره في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين. مات سنة ١٢٦هـ وأخرج له الجماعة إلا أن البخاري أخرج له مقروناً بغيره.
ينظر: الجرح والتعديل ٨: ٧٤، الثقات ٥: ٣٥١، الكامل ٦: ١٢١، تهذيب الكمال ٢٦: ٤٠٢، جامع التحصيل ص ٢٦٩، السير ٥: ٣٨٠، تذكرة الحفاظ ١: ١٢٦، الميزان ٤: ٣٧، الكاشف ٢: ٢١٦، من تكلم فيه وهو موثق ص ١٧٠، التهذيب ٥: ٢٨١، التقريب ص ٥٠٦، مراتب المدلسين ص ١٥١.
وليس كل ما رواه عن جابر ﵁. قد سمعه منه فقد أخرج العقيلي في (الضعفاء) ٤: ١٣٢، بسنده إلى الليث بن سعد، قال: قدمت مكة فجئت أبا الزبير، فدفع إلي كتابين وانقلبت بهما، ثم قلت في نفسي: لو عاودته فسألته أسمع هذا كله من جابر؟ فقال: منه ما سمعت، ومنه ما حُدثت عنه، فقلت له: أعلم لي على ما سمعت، فأعلم لي على هذا الذي عندي.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
وقال الزيلعي في (تخريج أحاديث الكشاف) ٤: ٢٠٥: "وهذا سند لا بأس برجاله".
وأورده ابن كثير في تفسيره ٨: ٣٩١، وقال: "إسناد رجاله لا بأس بهم، وعندي أن المتن في رفعه نكارة، والله أعلم".
وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٧: ١٣٧: "رواه البزار وأحمد، ورجالهما رجال الصحيح، غير عياش بن عقبة، وهو ثقة".
وهذه العبارات منهم -الزيلعي وابن كثير والهيثمي- لا تفيد التصحيح أو التحسين.
وأورده ابن حجر في الفتح ٨: ٥٧٢، ولم يتكلم عليه، وهو صحيح أو حسن على شرطه الذي بينه في المقدمة (هدي الساري) ص ٦.
قلت: وأخرجه الطبري ٢٤: ٣٥٥، قال: حدثنا عبد الله بن أبي زياد القطواني، قال: ثنا زيد بن حباب، به، بلفظ: (الشفع اليومان، والوتر اليوم الثالث).
стр. 841
والقطواني؛ هو: عبد الله بن الحكم بن أبي زياد، وثقه ابن أبي حاتم، وفي التقريب: صدوق، أخرج حديثه الأربعة سوى النسائي.
ينظر: الجرح والتعديل ٥: ٣٨، التقريب ص ٣٠٠.
وعقب ابن كثير على هذه الرواية، فقال في تفسيره ٨: ٣٩٢: "هكذا ورد هذا الخبر بهذا اللفظ، وهو مخالف لما تقدم من اللفظ في رواية أحمد والنسائي وابن أبي حاتم، وما رواه هو أيضا، والله أعلم".
والرواية الأولى عند الطبري ٢٤: ٣٤٨ المذكورة في التخريج المتقدم؛ يرويها عن عبد الله بن أبي زياد القطواني نفسه، فيكون الحديث واحدا، وقطعه في موضعين، ولفت نظري اْن الطبري يكثر من هذا في تفسيره.
فيكون لفظ الحديث عند الطبري: "العشر: عشر الأضحى، والشفع: اليومان، والوتر: اليوم الثالث".
وهذا مغاير للفظ المذكور، والمخرج واحد، والأقرب حمله على شيخ الطبري، فإنه خالف:
١ - الإمام أحمد في مسنده.
٢ - عبدة بن عبد الله. عند البزار، والنسائي (١١٦٠٨).
٣ - محمد بن رافع. عند النسائي (١١٦٠٧).
٤ - الحسن بن علي بن عفان العامري. عند الحاكم، والبيهقي في (الشعب).
والله أعلم.
*****
стр. 842
(٢٩٦) عن أبى سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وَالْفَجْرِ﴾ قال: (هذا الذى تعرفون، ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾، قال: عشر الأضحى، ﴿وَالشَّفْعِ﴾ قال: يقول الله: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾، ﴿والوتر﴾ قال: الله تعالى).
تخريجه:
أخرجه ابن مردويه، كما في (الدر المنثور) ١٥: ٤٠٠، من طريق عطية العوفي، عن أبي سعيد ﵁.
وعطية متكلم فيه، وهو ضعيف عند جمهور المحدثين، وسبق في الحديث رقم (١٣٤).
*****
стр. 843
(٢٩٧) عن عمران بن حصين ﵁ أن رسول الله ﷺ سئل عن الشفع والوتر، فقال: (هي الصلاة؛ بعضها شفع، وبعضها وتر).
تخريجه:
أخرجه أحمد ٤: ٤٣٧، قال: حدثنا أبو داود، حدثنا همام، عن قتادة، عن عمران بن عصام، أن شيخا حدثه من أهل البصرة، عن عمران بن حصين ﵁، .. فذكره.
وأخرجه أحمد أيضا ٤: ٤٣٨، ٤٤٢، والترمذي (٣٣٤٢) في التفسير: باب ومن سورة الفجر، والطبري ٢٤: ٣٥٤، والطبراني في الكبير ١٨: ٢٣٣ رقم (٥٧٩)، والمزي في (تهذيب الكمال) ٢٢: ٣٤١، من طريق همام، به، بنحوه.
وعزاه في (الدر المنثور) ١٥: ٤٠٣ إلى: عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبى حاتم، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
ضعيف، لإبهام الراوي عن عمران ﵁، وجهالة حال عمران بن عصام، وهو الضبعي، أبو عمارة البصري. (ت).
ذكره ابن أبى حاتم، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وذكره ابن حبان في (كتاب الثقات). وقال الذهبي: وثق.
وفي التقريب: من الثانية -وهي طبقة كبار التابعين-، وقيل له صحبة.
ولم يذكر مرتبته في الجرح والتعديل، والعادة أنه يقول في مثل هؤلاء: (مقبول)، لكن قال عنه في (إتحاف المهرة): مجهول. وهو محمول على جهالة الحال.
وجزم العلائي أنه تابعي. قتل سنة ٨٣ هـ.
قلت: والظاهر أن الأئمة لم يتكلموا فيه بجرح ولا تعديل لقلة حديثه، فلم أقف له في الرواية على غير هذا الحديث، ومثل هذا لا يتهيأ الحكم عليه من جهة الضبط.
стр. 844
قال ابن عدي في ترجمة (سلم العلوي) من (الكامل) ٣: ٣٢٩: "قليل الحديث جدا، ولا أعلم له جميع ما يروي إلا دون خمسة أو فوقها قليل، وبهذا المقدار لا يعتبر فيه حديثه أنه صدوق أو ضعيف، ولاسيما إذا لم يكن في مقدار ما يروي متن منكر".
قال ابن حبان في (المجروحين) ١٢٣:٢: "لا يجوز أن يحكم على مسلم بالجرح، وأنه ليس بعدل، إلا بعد السبر".
وقال في المجروحين أيضا ٢: ٢٨ في ترجمة (عبد الله بن المؤمل): "كان قليل الحديث .. لم يتهيأ اعتبار حديثه بحديث غيره لقلته فيحكم له بالعدالة أو الجرح، ولا يتهيأ إطلاق العدالة على من ليس نعرفه بها يقينا فيقبل ما انفرد به، فعسى نحل الحرام ونحرم الحلال برواية من ليس بعدل، أو نقول على رسول الله ﷺ ما لم يقل اعتمادا منا على رواية من ليس بعدل عندنا، كما لا يتهيأ إطلاق الجرح على من ليس يستحقه بإحدى الأسباب التي ذكرناها من أنواع الجرح في أول الكتاب، وعائذ بالله من هذين الخصلتين: أن نجرح العدل من غير علم، أو نعدل المجروح من غير يقين، ونسأل الله الستر".
ينظر: الجرح والتعديل ٦: ٣٠٠، الثقات ٥: ٢٢١، تهذيب الكمال ٢٢: ٣٣٩، الكاشف ٢: ٩٤، جامع التحصيل ص ٢٤٨، التقريب ص ٤٣٠، إتحاف المهرة ١٢: ٤٠، الإصابة ٤: ٧٠٦.
قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث قتادة.
والحديث أخرجه الطبري ٢٤: ٣٥٤، والطبراني ١٨: ٢٣٢ رقم (٥٧٨)، والحاكم ٢: ٥٢٢، من طريق قتادة، عن عمران بن عصام، عن عمران بن حصين ﵁، عن النبي ﷺ .. فذكره.
وعند الحاكم: عن عمران بن عصام؛ شيخ من أهل البصرة.
وهكذا وقع في تفسيىر ابن أبي حاتم، كما أفاده ابن كثير في تفسيىره ٨: ٣٩٣.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
стр. 845
وأورده الحافظ في الفتح ٨: ٥٧٢ من الوجه المذكور أعلاه، ثم قال: "وقد أخرجه الحاكم من هذا الوجه، فسقط من روايته المبهم، فاغتر فصححه".
وقال في (إتحاف المهرة) ١٢: ٤٠: "ابن عصام؛ مجهول، ولم يسمعه من عمران بينهما رجل".
وقال الذهبي في ترجمة (عمران بن عصام) من (تاريخ الإسلام) -الطبقة التاسعة (٨٠ - ٩٠ هـ) -: "روى عن: عمران بن حصين، وقيل عن رجلٍ، عن عمران، وهو الصحيح".
وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢: ٣٧٠ عن معمر، عن قتادة، عن عمران بن حصين ﵁ في قوله تعالى: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ قال: (الصلاة المكتوبة؛ منها شفع ووتر).
وأخرجه من هذا الوجه: الطبري ٢٤: ٣٥٣.
وأخرجه الطبري أيضا ٢٤: ٣٥٣ من طريق سعيد -وهو ابن أبى عروبة-، عن قتادة قال: كان عمران بن حصين ﵁ يقول: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾: (الصلاة).
وهذا الموقوف عزاه في (الدر المنثور) ١٥: ٤٠٣ إلى عبد بن حميد.
وقتادة لم يسمع من عمران بن حصين ﵁.
ينظر: (المراسيل) لابن أبي حاتم ص ١٦٨, ١٧٥، تهذيب الكمال ٢٣: ٥٠٢.
قال ابن كثير في تفسيره ٨: ٣٩٣: "وعندي أن وقفه على عمران بن حصين ﵁ أشبه، والله أعلم".
الحكم على الحديث:
ضعيف.
*****