стр. 1576
← История следующие страницы →
История · id 16362
مفرج الكروب في أخبار بني أيوب
ابن واصل
Полный текст (2 000 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1577
ودخلت سنة ثمان وعشرين وستمائة
والسلطان الملك الكامل مقيم بالديار المصرية، وأخوه الملك الأشرف مقيم بدمشق، والممالك الباقية على ما كانت عليه في السنة الماضية.
[ذكر استقلال السلطان الملك العزيز غياث الدين محمد بن الملك الظاهر
صاحب حلب بالسلطنة وقيامه بأعبائها (١)]
وفى هذه السنة انفرد الملك العزيز ﵀ بأمر الملك وقام به أحسن قيام، وكان قد بلغ من العمر ثمان عشرة (٢) سنة، وسلم إليه أتابكه شهاب الدين طغريل - أحسن الله جزاءه - الخزائن. ورتب الملك العزيز الولاة من قبله، واستحلف الأمراء والأجناد لنفسه، ثم خرج بنفسه وزار القلاع والحصون. وركب الأتابك شهاب الدين ونزل من القلعة، وركب الناس في خدمته، وذلك في منتصف شهر رمضان [المعظم (٣)] من هذه السنة.
ولم يخرج الأتابك منذ توفى الملك الظاهر [أبو الفتح غازى (٤)] من القلعة إلى هذا
стр. 1578
التاريخ، فكانت مدة ملازمته [للقلعة نحو (١)] خمس عشرة (٢) سنة، فجزاه الله خيرا، فما سمعنا في شىء من التواريخ أن أحدا نصح [نصحه (٣)] في خدمة بيت أستاذه وقام قيامه. ولقد فعل بدر الدين لؤلؤ في البيت الأتابكى ضد فعله، فالله تعالى يجازى يوم القيامة كلا بفعله.
ثم عاد الأتابك - يوم ركوبه - إلى القلعة، وكان [١٦٢ ب] يركب منها في الأحايين (٤) ويعود إليها إلى أن دخل [السلطان (٥)] الملك العزيز بابنة خاله السلطان الملك الكامل. وبقى الأتابك [شهاب الدين (٦)] بعد ذلك مدة، ثم نزل [من القلعة (٧)] وسكن بداره المعروفة بصاحب عين تاب تجاه باب القلعة، [إلى أن توفى رحمه الله تعالى (٨)].
وفى هذه السنة كانت للفرنج حركة فخرج عسكر حلب مع الأمير بدر الدين الوالى وأغاروا على ناحية المرقب ونهبوا حصن بلنياس (٩) وخربوه، وخلصوا من وجدوه من أسرى المسلمين وسيروه إلى حلب. [وهذا بدر الدين
стр. 1579
الوالى كان أميرا جليلا، وكان متولى قلعة جعبر في أيام الملك الظاهر إلى أن أخذها الملك العادل فولاه الملك الظاهر بعد ذلك قلعة حلب إلى حين وفاته، أنزله من قلعة حلب وولاها للأتابك شهاب الدين ﵀.
وفى هذه السنة (١)] وقعت (٢) وقعة أخرى بين المسلمين والفرنج [قتل من الفريقين جماعة، واستظهر فيها الفرنج على المسلمين (٣)]، فجهزت العساكر من حلب في منتصف شهر ربيع الآخر، ثم استقرت الهدنة بين عسكر حلب والداوية والاسبتارية في العشرين من شعبان.
وكنت بحلب في هذه السنة توجهت إليها للاشتغال فيها بالعلم على الشيخ نجم الدين بن الخباز (٤) في المذهب والأصول (٥)، وعلى الشيخ موفق الدين بن يعيش (٦) في علم النحو [واللغة (٧)]، ولتحصل لى البركة بالقاضى بهاء الدين بن شداد، ﵀. وكان سفرى إلى حلب في أواخر سنة سبع وعشرين وستمائة [أنا والشيخ الإمام تاج الدين أحمد بن الشيخ زين الدين أحمد - رحمها الله (٨)].
стр. 1580
وأقمنا (١) بها إلى شعبان من سنة ثمان وعشرين وستمائة، وترددنا (٢) في هذه المدة إلى خدمة القاضى بهاء الدين بن شداد، وكان نزولنا (٣) بالمدرسة التي أنشأها بالقرب من داره.
واحتبس الغيث في حلب في هذه السنة احتباسا كثيرا وارتفعت الأسعار فخرج الناس إلى جبل بانقوسا، واستسقوا. وحضر الإستسقاء القاضى بهاء الدين ابن شداد ﵀ فجاء مطر يسير بعد ذلك، وانحطت الأسعار قليلا (٤).
وكان الوزير بحلب [في ذلك الوقت (٥)] القاضى الأكرم جمال الدين بن القفطى (٦).
[وكان حسن السيرة وعنده فضيلة وغرام عظيم بالكتب، وحصل منها جملة كثيرة (٧)] فعزله - في هذه السنة - الملك العزيز عن الوزارة، وفوض الوزارة إلى خطيب قلعة حلب زين الدين عبد المحسن بن محمد بن حرب، وكان يألفه
стр. 1581
ويجتمع به كثيرا قبل أن يستقل بأمر السلطنة، فلما استقل الملك العزيز فوض إليه الأمور كلها (١). [وعدق به الأمور جميعها، ومال إليه ميلا كليا [١٦٣ ا]، وأذن له في قبول كل ما يهدى من الأموال وغيرها من الأمراء والأكابر، فأهدى إليه شىء كثير فأخذه وصار له في مدة يسيرة جملة عظيمة من المال بعد أن كان فقيرا مقتنعا بجامكية الخطابة (٢)].
ذكر مسير القاضى بهاء الدين بن شداد إلى الديار المصرية
بسبب نقل (٣) الجهة الكاملية - رحمها الله (٤) - إلى حلب
كان القاضى بهاء الدين بن شداد هو الذى كان توجه لإحضار الصاحبة ضيفة (٥) خاتون [بنت السلطان الملك العادل (٦)] والدة الملك العزيز إلى حلب وقد تقدم ذكر ذلك (٧). ثم هو الذى توجه ليخطب للملك العزيز فاطمة خاتون بنت السلطان الملك الكامل، وعمر الملك العزيز إذ ذاك سنتان وكسرا كما ذكرنا (٨).
стр. 1582
ثم توجه في سنة ست وعشرين وستمائة إلى دمشق لإبرام العقد فأبرمه ظاهر دمشق كما ذكرنا (١). ثم في هذه السنة سيره الملك العزيز إلى الديار المصرية لإحضارها فتوجه إلى مصر في محفة وعمره تسع وثمانون سنة، وقد صار من الكبر (٢) منطويا (٣). وتوجه في خدمته جماعة من الفضلاء والأعيان من جملتهم الشيخ نجم الدين بن الخباز ﵀. فأقام القاضى بهاء الدين ابن شداد بالديار المصرية إلى أن خرجت هذه السنة.
وفى هذه السنة سافر السلطان الملك الأشرف إلى الديار المصرية (٤) فأقام عند أخيه السلطان الملك الكامل متنزها في الديار المصرية إلى أن خرجت السنة.
ذكر خروج التتر في هذه السنة إلى البلاد وما فعلوه
من سفك الدماء والإفساد
لما كسر السلطان جلال الدين بن [علاء الدين (٥)] خوارزم شاه، وهلك بعض عسكره، وضعف الباقون منهم طمعت التتر في البلاد، فخرجوا
стр. 1583
في هذه السنة من بلاد ماوراء النهر وقصدوا بلاد أذربيجان. وكانت بلاد ماوراء النهر - بعد تخريبهم إياها [١٦٣ ب] كسمرقند وبخارا وغيرهما - قد عمرت وصلحت أحوالها. وأما مدينة خوارزم فإنه عمرت مدينة تقاربها عظيمة. وأما مدائن خراسان فبقيت خرابا يبابا لا يجسر أحد من المسلمين أن يسكنها. وكانت التتر تدخل كل حين طائفة منهم إليها وينهبون ما يجدونه فيها، والبلاد خاوية على عروشها، ولم يزل الأمر كذلك إلى أن ظهر (١) منهم في سنة خمس وعشرين وستمائة [طائفة، وجرى بينهم وبين جلال الدين ما قدمنا ذكره].
فلما كانت هذه السنة - أعنى سنة ثمان وعشرين وستمائة - (٢)] وجرى على جلال الدين من الهزيمة ما ذكرناه، أرسل إمام (٣) الإسماعيلية - وهو صاحب الألموت (٤)،
стр. 1584
[وما معها من الحصون ببلاد العجم مثل كردكوه (١) وغيرها، وله بالشام الحصون المعروفة وله النواب بها - فعرّف التتر ضعف جلال الدين بالهزيمة الكائنة عليه من الملك الأشرف وسلطان الروم (٢)]، وحثهم على قصده عقيب هذا الضعف، وضمن لهم الظفر به للوهن الذى صار إليه.
وكان جلال الدين - كما قدمنا ذكره - قبيح السيرة، سيء التدبير جدا.
وهو الذى أفسد حاله وحال المسلمين التابعين (٣) لفساد حاله؛ [فأول أفعاله الردية التي صدرت منه ونفرت الناس وخوفتهم منه (٤)] أنه أول ما ظهر أمره عقيب خروجه من [بلاد (٥)] الهند وحلوله في أصفهان أنه قصد خوزستان وقصد مدينة ششتر (٦) وهى للخليفة (٧)، وسار إلى دقوقا وهى أيضا للخليفة فنهبها، وقتل كل من وجد فيها من المسلمين، وفعل من الإفساد [وسفك الدماء أعظم من (٨)] فعل التتر الكفار.
стр. 1585
ثم ملك أذربيجان [وهرب صاحبها أزبك مظفر الدين بن البهلوان إلى حصن من حصونه فمات به، وكان طول عمره مشتغلا باللهو والطرب (١)].
ثم عادى (٢) السلطان علاء الدين - سلطان الروم - والملك الأشرف والملك الكامل، وعادى أيضا الكرج، ولم يبق له صديقا من ملوك الأطراف غير الملك المعظم صاحب دمشق ومظفر الدين صاحب إربل. واتفق موت الملك المعظم، ولم يكن لمظفر الدين تلك القوة فصارت كلمة الجميع متفقة عليه وأيديهم سواء في حربه ومجاهدته. وانضاف إلى ذلك سوء السيرة في الرعية والإقدام على سفك الدماء. ولما [١٦٤ ا] ملك (٣) خلاط بذل سيفه فيها، وفعل أكثر مما تفعله الكفرة، وأساء إلى صاحب الألموت، وأطرح جانبه، وقصد بلاده في سنة أربع وعشرين وستمائة، فقتل (٤) الإسماعيلية أميرا من أمرائه كان مقطعا من قبله كنجة (٥)، فغضب لذلك جلال الدين ونهب بلاد الإسماعيلية نهبا شنيعا، وخرب ضياعهم، وقتل أهلها، وسبى الحريم، واسترق الأولاد، وعمل فيهم الأعمال الفظيعة.
ولما وصلت رسل الإسماعيلية في هذه السنة - أعنى سنة ثمان وعشرين وستمائة - إلى التتر يحرضونهم على قصد جلال الدين (٦)، قصدت طائفة منهم
стр. 1586
بلاده، واستولوا على الرى وهمذان وما بينهما من البلاد، ولم يتمكنوا من أصفهان وإنما ملكوها بعد هلاك جلال الدين، لوقوع الاختلاف بين أهلها.
ثم قصدوا في هذه السنة بلاد أذربيجان فجاسوا خلالها ينهبون ويقتلون من ظفروا به، وجلال الدين لا يقدم على لقائهم، ولا يقدر على منعهم من البلاد، وقد ملىء منهم رعبا وخوفا، وانضاف إلى ذلك أن عسكره اختلفوا عليه وتفرقت كلمتهم.
[ذكر واقعة غريبة وقعت لجلال (١) الدين]
قد وقعت لجلال الدين واقعة غريبة تؤذن بفساد عقله واختلال مزاجه؛ وهو أنه كان له مملوك يحبه محبة شديدة مفرطة يقال له قلج، وكان خصيا، فاتفق موته بعد الكسرة، فحزن عليه جلال الدين حزنا شديدا وأظهر من الجزع والهلع ما لا مزيد عليه، ولم يسمع من أحد بمثله، ولا لمجنون ليلى.
وكان موته بمكان بينه وبين توريز عدة فراسخ، فمشى الناس في جنازته هذه المسافة كلها، ومشى هو بعض الطريق راجلا، حتى ألزمه أمراؤه ووزيره بالركوب فركب. ولما قرب من توريز أرسل إلى أهل البلد يأمرهم بالخروج من البلد لتلقى التابوت، ففعلوا. وأنكر عليهم كونهم لم يبعدوا، ولم يظهر عليهم من الحزن والبكاء أكثر مما فعلوا. وأراد أن يعاقبهم على ذلك فشفع فيهم أمراؤه فتركهم.
ثم إنه لم يدفن ذلك المملوك وإنما كان يستصحبه معه [١٦٤ ب] حيث سار وهو يلطم ويبكى، وامتنع من الأكل والشرب. وكان إذا قدم إليه
стр. 1587
الطعام يقول: «احملوا من هذا إلى قلج (١)». ولم يتجاسر أحد أن يتفوه عنده أنه مات. وأنه قيل له يوما أنه مات فقتل الذى قال ذلك. وكانوا يحملون إلى قلج (٢) الطعام، ثم يعودون إليه ويقولون إنه: «يقبل الأرض ويقول (٣) إننى الآن أصلح مما كنت». فلحق أمراءه من الغيظ والأنفة لهذا الأمر السيىء ما شوش قلوبهم عليه. فذكر عز الدين بن الأثير [في تاريخه (٤)] أنهم فارقوه وانحازوا عنه مع وزيره، وأنه بقى حيران لا يدرى ما يصنع لا سيما لما خرج التتر عليه، فحينئذ دفن الغلام، وراسل الوزير، واستماله وخدعه إلى أن حضر عنده.
فلما وصل إليه بقى عنده أياما، ثم قتله جلال الدين (٥).
هذا ما حكاه ابن الأثير، وحكى لى الأمير حسام الدين بن أبى على عن بعض من أخبره أن الغلام (٦) كان يحمل مع جلال الدين من منزلة إلى منزلة، وإذا نزل أحضر التابوت وجعل قريبا منه بحيث يراه، وإذا أكل وشرب بعث له شيئا من المأكول أو المشروب، وبقى كذلك مدة. وفى بعض الأيام تقدم وزير السلطان (٧) إلى التابوت - وهم سائرون - فأمر بإنزاله فأنزل، ثم أمر من حفر له حفيرة فحفرت، ثم أمر بدفنه فيها. ولما نزل جلال الدين في خيمته
стр. 1588
ولم ير التابوت سكت ولم ينكر. وهذه الواقعة من أعجب الأشياء، وقد بلغتنى من جهات، ولا أشك فيها (١) من حيث الجملة وإن اختلف في تفصيلها.
ذكر استيلاء التتر على مراغة
ثم حصر التتر - مدينة مراغة وهى من أعظم بلاد أذربيجان، فامتنع أهلها أولا ثم أذعنوا بالتسليم (٢) على أمان طلبوه [فأمنوهم (٣)]، فدخل التتر البلد (٤). ولما دخلوه قتلوا فيه، إلا أنهم لم يكثروا في القتل، وأقاموا في البلد شحنة من قبلهم، وعظم حينئذ شأن التتر، واشتد خوف الناس منهم بأذربيجان.
ذكر كبس التتر السلطان جلال الدين [بن علاء (٥) الدين] بن
خوارزم شاه عند آمد وهزيمته منهم ثم مقتله
[١٦٥ ا] ولما تمكن التتر في بلاد أذربيجان، يقتلون ويخربون السواد، وينهبون الأموال، وهم عازمون على قصد جلال الدين وتتبعه، ورأى [جلال الدين] (٦) ما هو فيه من الوهن والضعف، فارق بلاد أذربيجان وقصد بلاد خلاط، وأرسل إلى نائب السلطان الملك الأشرف بها يقول: «إنا لم نأت للحرب والأذى، وإنما خوف هذا العدو حملنا على قصد بلادكم».
стр. 1589
وكان عزم على أن يقصد بلاد ديار بكر والجزيرة، ويقصد بعد ذلك الخليفة [المستنصر بالله ملتجئا إليه، ومستنجدا به وبملوك المسلمين على التتر، ويطلب منهم المساعدة على دفعهم، ويحذرهم عاقبة (١) إهمالهم].
ولما وصل إلى خلاط، وبلغه أن التتر في طلبه، سار إلى آمد وبها صاحبها الملك المسعود بن الملك الصالح محمود بن محمد الأرتقى [فنزل بالقرب منها، وجعل له اليزك (٢) في عدة مواضع خوفا من كبس التتر له. والذى خافه وقع فيه فإن التتر كبسوه ليلا (٣)]. فلم يشعر إلا والتتر قد خالطوا معسكره.
فذكر لى أنه كان له حظية يحبها فخرج من خيمته وأركبها فرسا؛ وسلمها إلى بعض أصحابه، وأمره أن يذهب بها إلى موضع يأمن عليها فيه.
ثم ركب جلال الدين ومعه نفر يسير من أصحابه وولوا منهزمين. ونهب التتر المعسكر، وقتلوا من ظفروا به من العسكر، والباقون ولوا منهزمين يمينا وشمالا، وتمزقوا كل ممزق (٤).
стр. 1590
وقصد جلال الدين ومن معه جهة ميافارقين، وقصد أن يصل إلى صاحبها الملك المظفر شهاب الدين غازى بن الملك العادل، ويمتنع بميافارقين أو ببعض معاقلها من التتر، إلى أن يتراجع أصحابه إليه. وساق جلال الدين سوقا عنيفا لشدة ما خالطه من الرعب، وانقطع عنه من انهزم معه من أصحابه. وكان فرسه أسبق من خيلهم وأنجب. وبقى وحده ليس معه أحد، فوصل إلى قرية من قرى ميافارقين وبعث بعض أهل القرية إلى الملك المظفر شهاب الدين يعرفه [بوصول جلال الدين إلى تلك القرية (١)]. وكان بتلك القرية رجل كردى كان عسكر جلال الدين قتلوا أباه وأخاه، فوثب [ذلك الكردى (٢)] على جلال الدين فقتله (٣). وبلغ قتله الملك المظفر شهاب الدين [غازى بن الملك العادل (٤)] فعظم ذلك عليه، وتألم له. وحكى [أن شهاب الدين] (٥) سير إلى تلك القرية ليكشف عن أمره [١٦٥ ب] فأحضرت له عدة جلال الدين وملبوسه، فعرف ذلك بعض الخوارزمية الذين كانوا هربوا إليه من أصحاب جلال الدين، وشهد عنده أن هذه عدة جلال الدين وملبوسه، فتحقق حينئذ قتله. وكان [الملك المظفر (٦)] يؤثر أن يجتمع به ليحسن إليه ويتخذ عنده يدا. ولو سلم [جلال الدين] (٧) حتى يجتمع به
стр. 1591
لعاضده، وكان أصحاب جلال الدين المنهزمين (١) اجتمعوا عنده، ولكن إذا قضى الله أمرا فلا مرد له.
واشتهر في البلاد أن جلال الدين انقطع خبره، وكان الناس يظنون أنه ذهب إلى [بلاد (٢)] الهند كما فعل أول مرة، أو إلى بعض الجهات، وبقوا مدة يترجونه. وبقى جماعة من العجم والخوارزمية بعد موته مدة طويلة ينتظرون عوده كما ينتظر الحاكمية عود (٣) الحاكم، والإمامية محمد بن الحسن المنتظر، والكيسانية محمد بن الحنفية.
[وأما حظيته الذى بعثها جلال الدين مع بعض أصحابه فإنه لما سمع بفقد جلال الدين وصح ذلك عنه، أخذها ومضى بها إلى بغداد، وأهداها للخليفة الإمام المستنصر بالله، فكانت عنده من أجل حظاياه إلى أن ماتت في أيامه (٤)].
وكان هذا الرجل [جلال الدين (٥)] مع ما حكيناه من ظلمه وسفكه الدماء، ذا شهامة وعزم وإقدام وهمة عالية. وكان سدا بيننا وبين التتر، فبهلاكه تمكنت التتر من العراق والروم والجزيرة والتطرق إلى الشام، ولله تعالى تدبير هو بالغه.
стр. 1592
ولم تزل هيبة التتر في القلوب عظيمة إلى أن كسرهم الملك المظفر سيف الدين قطز [صاحب الديار المصرية بعين جالوت ﵀ رحمة واسعة وأسكنه جنات النعيم -؛ ثم كسروا ثانية بحمص على يد الملك الأشرف صاحب حمص ابن الملك المنصور، وعلى يد الملك المنصور صاحب حماة ابن الملك المظفر تقى الدين؛ ثم كسرهم الملك الظاهر ركن الدين بيبرس صاحب الديار المصرية على الفرات وهى الكسرة الثالثة، ثم كسروا رابعة على يده ببلاد الروم. ثم كسرهم الملك المنصور سيف الدين قلاون صاحب الديار المصرية والشام - بتأييد من الله - على مدينة حمص وهى الكسرة الخامسة التي لم يتقدمها مثلها. ونحن نرجوا من الله تعالى استئصالهم، وقلع شأفتهم قريبا غير بعيد إن شاء الله تعالى (١)].
ولما هلك جلال الدين [بن علاء الدين خوارزم شاه (٢)] تمكنت التتر الملاعين من البلاد، واستولوا على بلاد أذربيجان وأرّان وعراق العجم، وكرمان وغيرها. ونازلوا أصفهان، وكانت قد سلمت منهم [إلى هذه الغاية (٣)]، وفيها جمع عظيم من العجم، فوقع بين أهلها خلف فتمكنت التتر منهم بسبب ذلك، وملكوها وملكوا بقية البلاد. وساقت التتر بعد كسرهم جلال الدين في هذه السنة إلى الفرات، وهذه أول سنة وصلوا فيها إلى الفرات، ونهبوا ما وجدوه في طريقهم وأحرقوا وقتلوا، واضطرب الشام بسبب وصولهم [١٦٦ ا] إلى الفرات اضطرابا شديدا.
стр. 1593
وقصدت الخوارزمية - أصحاب جلال الدين وقد اجتمعوا في نحو اثنى عشر ألف فارس - السلطان علاء الدين [كيقباذ بن كيخسرو السلجوقى (١)] سلطان الروم فاستخدمهم، وأقاموا عنده، ثم كان من أمرهم ما سنذكره إن شاء الله تعالى (٢).
ونهب التتر سواد آمد وأرزن وميافارقين، وقصدوا أسعرد (٣) فقاتلهم أهلها، فبذل لهم التتر الأمان، واطمأن أهل البلد إلى أمانهم واستسلموا.
فلما تمكن التتر منهم، بذلوا (٤) فيهم السيف وقتلوهم حتى كادوا يأتون عليهم فلم يسلم إلا الشاذ النادر.
وحكى (٥) بعض التجار أنهم حزروا القتلى فكانوا يزيدون على خمسة عشر ألفا. وكانت مدة الحصار على أسعرد خمسة أيام. ثم بعد فراغهم منها ساروا إلى [طنزة (٦)] ففعلوا فيها كذلك. ثم ساروا إلى واد قريب من طنزة يقال له وادى القريشية (٧)، فيه قوم من الأكراد يقال لهم القريشية (٨). وفى الوادى مياه
стр. 1594
جارية، وبساتين كثيرة، والطريق إليه ضيق، فقاتلتهم القريشية (١) ومنعوهم منه، فامتنعوا عليهم، وقتل منهم كثير، فعاد التتر ولم يبلغوا منهم غرضا.
ثم ساروا في البلاد يقتلون ويخربون فلا يمنعهم مانع، ولا يقف بين أيديهم أحد. ثم ساروا إلى ماردين فنهبوا ما وجدوا في بلدها، واحتمى الملك المنصور ناصر الدين الأرتقى صاحبها ومن معه وأهل دنيسر بقلعة ماردين.
ثم وصلوا نصيبين فأقاموا عليها بعض نهار، ونهبوا سوادها، وقتلوا من ظفروا به، وغلقت أبوابها فعادوا عنها ومضوا إلى سنجار، ووصلوا إلى الجبال وبلد سنجار فنهبوها، ثم دخلوا الخابور، فوصلوا إلى عرابان (٢) فنهبوا وقتلوا وعادوا. ومضت طائفة إلى طريق الموصل، فوصلوا إلى المؤنسة (٣) - وهى قرية بين الموصل ونصيبين - فنهبوها واحتمى أهلها وغيرهم بخان فيها فدخلوه وقتلوا كل من فيه.
وحكى رجل منهم (٤) قال: اختفيت منهم في بيت فيه تبن فلم يظفروا بى، وكنت أراهم من منفذ من البيت، وكانوا إذا أرادوا قتل إنسان، فيقول (٥):
«لا بالله»، فيقتلونه. فلما فرغوا من القوم (٦)، ونهبوا الذى نهبوا، وسبوا الحريم
стр. 1595
رأيتهم يلعبون على الخيل ويغنون بلغتهم، ويقولون: «لا بالله» - حكاية لما سمعوه من الذين قتلوهم.
ثم مضت طائفة منهم إلى نصيبين الروم [١٦٦ ب] وهى على الفرات، وهى من أعمال آمد فنهبوها وقتلوا [من] فيها، ثم عادوا إلى آمد، ثم قصدوا بدليس (١) فتحصن أهلها بالقلعة وبالجبال، فقتلوا من وجدوه، وأحرقوا المدينة.
وحكى شخص من أهل بد ليس قال: «لو كان عندنا خمس مائة فارس لم يسلم من التتر أحد؛ لأن الطريق ضيق بين الجبال، والقليل يقدر على منع الكثير».
ثم ساروا إلى أعمال خلاط ففعلوا كذلك، وألقى الله سبحانه في قلوب المسلمين منهم الرعب، حتى كان الرجل منهم يدخل الدرب وفيه جماعة كثيرة، أو القرية وفيه جمع كثير، فلا يزال يقتلهم واحدا واحدا حتى يأتى عليهم، ولا يجسر أحد منهم يمد يده إليه.
وقد ذكر أن واحدا منهم أخذ رجلا، ولم يكن مع التترى سلاح (٢)، وقال لذلك الرجل: «ضع رأسك على الأرض»، فوضع رأسه على الأرض، ومضى التترى وأحضر سيفا فقتله به.
وحكى شخص قال: كنت أنا وسبعة عشر رجلا في طريق فجاءنا إنسان من التتر (٣)، وأمرنا أن يكتف بعضنا بعضا، فشرع أصحابى يفعلون كذلك، فقلت لهم: «هذا رجل واحد فلم لا نقتله ونهرب». فقالوا:
стр. 1596
«نخاف». فقلت لهم: «هذا يريد قتلكم الساعة، فنحن نقتله، فلعل الله يخلصنا». فما جسر أحد منهم يفعل ذلك، فأخذت سكينا فقتلته بها وهربنا فنجونا.
ووصلت طائفة منهم إلى إربل من ناحية أذربيجان فقتلوا في طريقهم من الإيوانية (١) والأكراد وغيرهم خلقا. ثم دخلوا بلاد إربل فنهبوا القرى، وقتلوا من ظفروا به، فبرز مظفر الدين بن زين الدين ﵀ في عسكره، وبعث إلى بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، يستمده، فسير إليه عساكره، فلم يصلوا إلى إربل. وعاد التتر إلى أذربيجان بعد أن وصلوا الكرخينى (٢) ودقوقا، وقتلوا خلقا من المسلمين، ولم يذعرهم أحد، ولم يقف أحد في وجوههم من المسلمين، وهذا غاية الخذلان. وامتلأت قلوب أهل الآفاق رعبا منهم، ولم يحدث أحد نفسه بأنه يمكن لقاؤهم إلى أن انتصر الله للمسلمين بهذه الطائفة من الترك الذين هم عسكر مصر، فإنهم أسقطوا هيبتهم من القلوب، مع ما يسره الله تعالى [١٦٧ ا] من تفرق كلمة التتر بعد أن كانت مجتمعة متفقة. وقد جاء في الحديث أنهم يسوقون المسلمين ثلاث سياقات، وفى الثالثة يصطلمون (٣). وأظن - إن شاء الله - أن السياقة الأولى هى السياقة التي ملكوا فيها الشام، وبلغت خيلهم إلى غزه، وهرب الناس بين أيديهم
стр. 1597
إلى الحجاز. والسياقة الثانية هى السياقة التي وصلوا فيها إلى حمص، ولقيهم فيها السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاون (١) - أعز الله أنصاره - فقتل البعض، وسلم البعض. وتكون السياقة الثالثة بعد هذه، وفيها يكون - إن شاء الله تعالى - اصطلامهم وبوارهم بالكلية.
ذكر طاعة أهل أذربيجان للتتر
ولما جرى ما ذكرنا من هلاك جلال الدين وتفرق عساكره وما فعلوه بالبلاد الجزرية وغيرها، سقط في أيدى أهل أذربيجان وراسلوا التتر بالطاعة، وحملوا إلى التتر ما طلب منهم من الأموال والثياب. فأرسل إليهم أهل توريز المال الكثير والتحف، وطلبوا الأمان لأنفسهم وأموالهم وبلادهم، فأجابهم التتر بذلك. فحضر عند مقدم التتر قاضى توريز ورئيسها والأعيان منهم، وتخلف عنهم شمس الدين الطغرائى، وهو مقدم البلد وهو الذى يرجع الجميع إليه.
فلما حضروا عند مقدم التتر سألهم عن امتناع الطغرائى عن الحضور معهم، فقالوا: «إنه رجل منقطع ليس له بالملوك تعلق، ونحن الأصل». وكان الأمر بخلاف ذلك، لكنهم قصدوا الدفع إذ علموا عدم إيثاره لذلك. ثم طلب أن يحضروا عنده صناع الثياب الخطائى وغيرها ليستعمل القان الذى هو ملكهم ما يحتاج إليه. ثم أمرهم أن يعملوا للقان خركاة (٢) عظيمة، فعملوا له خركاة لم يعمل قبلها مثلها، غشاؤها من الأطلس الجيد والزركش، وبطنوا
стр. 1598
داخلها بالسمور والقندس فجاءت عليهم بجملة عظيمة (١)، وقرروا عليهم في كل سنة من المال والثياب شيئا كثيرا (٢).
وفى هذه السنة ورد إلى والدى ﵀ كتاب من الملك الناصر [١٦٧ ب] صلاح الدين داود بن الملك المعظم [صاحب الكرك (٣)] يستدعيه، وذلك بعد قدومى من حلب، فسافرنا إلى خدمته في أواخر هذه السنة - أعنى سنة ثمان وعشرين وستمائة - ووصلنا إلى خدمته في أوائل سنة تسع وعشرين [وستمائة (٤)]، فوجدنا منه إحسانا كثيرا، وتفضلا زائدا. وشاهدنا ملكا ذا فضل باهر، وعلم زاخر. وكان أول اجتماعنا بخدمته في الجوسق الذى في وادى الكرك، ووجدنا في خدمته القاضى جمال الدين عبد الحق المغربى قاضى البلقاء (٥)، وهو رجل عالم زاهد (٦). وكان الله تعالى قد أيده في علم الرمل لا يخطئ في استخراج الخبئ، وينص عليه باسمه وصفته [حتى كان يعتقد جماعة فيه إن ما يقوله إنما هو من جهة كشوف لصلاحه، وإنما كان يتستر بالرمل] (٧).
ومن أغرب ما شاهدت منه عيانا أنّا لما اجتمعنا في الجوسق المذكور [ليلة والقاضى عبد الحق حاضرا (٨)]، [أراد السلطان الملك الناصر ﵀
стр. 1599
أن يطلع والدى على معرفة القاضى عبد الحق باستخراج الخبية. فسأل القاضى عبد الحق أن يكشف له عن خبية اتفق والدى والسلطان على إضمارها. فاتفقا على إضمار مسواك، ولم يطلع القاضى عبد الحق ولا أنا على ما أضمراه. وأمر السلطان بإحضار دقيق، فحضر. وقال للقاضى عبد الحق: «اظهر لنا ما أضمرناه». فضرب بيده في الدقيق، واستخرج أشكال الرمل وقال:
«اضمر تما شيئا من نبات الأرض»، ثم قال: «هو مستطيل»، ثم قال: «هو مما يوضع في الفم»، ثم قال: «هو مسواك». فصرح باسمه بعد ذكر صفاته (١)].
ثم حكى السلطان عنه بحضوره أشياء غريبة استخرجها؛ من ذلك أنه قال:
«أضمرت في نفسى مرة عمى السلطان الملك الأشرف». فقال: «أضمرت إنسانا»، ثم قال: «أضمرت لحيانيا (٢)»، ثم قال: «أضمرت رجلا جليلا»، ثم قال: «هو ملك»، [ثم قال: «هو من أهلك (٣)]»، ثم قال: «في أصله (٤) من يعبد الصليب». قال:
[الملك الناصر داود (٥)] «فلم أنكر في قوله إلا هذا، وقلت هذا باطل ليس من جنسنا من يعبد الصليب». قال: فلما اجتمعت بعمى الملك الأشرف ذكرت له ذلك فقال: «صدق، أمى أرمنية، وهى ممن يعبد الصليب».
ثم صعدنا إلى الكرك، فأقمنا به نتفيأ ظلاله ويجدينا بشره وما له.
стр. 1600
المصادر والمراجع
المذكورة في حواشي الجزء الرابع من كتاب مفرج الكروب
تحتوى القائمة التالية على أسماء المصادر والمراجع الإضافية التي استلزمها تحقيق الجزء الرابع من كتاب مفرج الكروب لابن واصل.
أولا: المصادر العربية
ابن الأثير (على بن محمد، ت ٦٣٠ هـ - ١٢٣٣ م):
١ - الكامل في التاريخ، ١٤ جزءا، ليدن ١٨٥١ - ١٨٧٦.
٢ - التاريخ الباهر في الدولة الأتابكية، تحقيق عبد القادر أحمد طليمات، القاهرة ١٩٦٣.
ابن الأثير (ضياء الدين أبو الفتح نصر الله بن محمد، ت ٦٣٧ هـ - ١٢٣٩ م):
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، تحقيق أحمد الحوفى وبدوى طبانه، ٤ أقسام، القاهرة ١٩٥٩ - ١٩٦٥.
ابن أيبك الدوادارى (أبو بكر بن عبد الله - ت بعد ٧٣٦ هـ - ١٣٣٥ م):
كنز الدرر وجامع الغرر الجزء السابع: الدر المطلوب في أخبار بنى أيوب، صورة شمسية بدار الكتب المصرية رقم ٢٥٧٨ تاريخ؛ حققه سعيد عبد الفتاح عاشور، القاهرة ١٩٧٢.
الجزء الثامن: الدرة الزكية في أخبار الدولة التركية، حققه أولرخ هارمان، القاهرة ١٩٧١.
الجزء التاسع: الدر الفاخر في سيرة الملك الناصر، حققه هانس روبرت رويمر، القاهرة ١٩٦٠.
стр. 1601
ابن بسام (محمد بن أحمد المحتسب، أواخر القرن السادس وأوائل السابع الهجرى): كتاب أنيس الجليس في أخبار تنيس، حققه محمد جمال الدين الشيال، مجلة المجمع العلمى العراقى، ج ١٤ (١٩٦٧) ص ١٥١ - ١٨٩.
ابن تغرى بردى (أبو المحاسن يوسف، ت ٨٧٤ هـ - ١٤٧٠ م):
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ١٤ جزءا، القاهرة ١٩٢٩ - ١٩٧١.
ابن الجيعان (يحى بن شاكر، ت ٨٨٥ هـ - ١٤٨٠ م):
التحفة السنية بأسماء البلاد المصرية، نشره موريتز، القاهرة ١٨٩٨.
ابن خرداذبة (عبيد الله بن عبد الله، ت حوالى ٣٠٠ هـ - ٩١٢ م):
كتاب المسالك والممالك، ليدن ١٨٨٩.
ابن خلكان (أحمد بن محمد، ت ٦٨١ هـ - ١٢٨٢ م):
كتاب وفيات الأعيان، جزءان، القاهرة ١٢٩٩ هـ - ١٨٨٢ م.
ابن دقماق (إبراهيم بن محمد، ت ٨٠٩ هـ - ١٤٠٦ م):
الانتصار لواسطة عقد الأمصار، نشر فولرزج ٤ - ٥، القاهرة ١٨٩٣.
ابن شاكر الكتبى (محمد بن شاكر بن أحمد ت ٧٦٤ هـ - ١٣٦٣ م):
فوات الوفيات، جزءان، القاهرة ١٩٥١ م.
ابن شاهنشاه الأيوبى (الملك المنصور ناصر الدين محمد بن تقى الدين عمر ت ٦١٧ هـ - ١٢٢٠ م):
مضمار الحقائق وسر الخلائق، تحقيق حسن حبشى، القاهرة ١٩٦٨.
ابن شداد (بهاء الدين يوسف بن رافع ت ٦٣٢ هـ - ١٢٣٤ م):
النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية (سيرة صلاح الدين)، تحقيق جمال الدين الشيال، القاهرة ١٩٦٤.
стр. 1602
ابن عبد الحق البغدادى (صفى الدين عبد المؤمن، ت ٧٣٩ هـ - ١٣٣٨ م):
مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع، تحقيق محمد على البجاوى، ٣ أجزاء، القاهرة ١٩٥٤ - ١٩٥٥.
ابن العديم (كمال الدين عمر بن أحمد، ت ٦٦٠ هـ - ١٢٦٢ م):
زبدة الحلب من تاريخ حلب، حققه سامى الدهان، ٣ أجزاء، دمشق ١٩٥١ - ١٩٦٨.
ابن عماد البغدادى: الفتوة، تحقيق فؤاد حسنين، سلسلة كتب ثقافية (التراث القديم - ٣)، القاهرة ١٩٥٩.
ابن عنين (محمد بن نصر الله، ت ٦٣٠ هـ - ١٢٣٣ م): ديوان ابن عنين، تحقيق خليل مردم، دمشق ١٩٤٦.
ابن فارس (أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، ت ٣٩٥ هـ - ١٠٠٤ م):
معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام هارون، ٦ أجزاء، القاهرة ١٣٦٦ - ١٣٧١ هـ - ١٩٤٦ - ١٩٥١ م.
ابن كثير (إسماعيل بن عمر، ت ٧٧٤ هـ - ١٣٧٣ م):
البداية والنهاية، ١٤ جزءا، القاهرة ١٩٣٢ - ١٩٣٩.
ابن المعتز (أبو العباس عبد الله المرتضى بن المعتز بن المتوكل العباسى، ت ٢٩٦ هـ - ٩٠٩ م):
ديوان ابن المعتز، استانبول ١٩٥٠.
ابن مماتى (الأسعد بن الخطير، ت ٦٠٦ هـ - ١٢٠٩ م):
كتاب قوانين الدواوين، تحقيق عزيز سوريال عطية، القاهرة ١٩٤٣.
ابن منظور (محمد بن مكرم، ت ٧١١ هـ - ١٣١١ م):
لسان العرب، ٢٠ جزءا، القاهرة ١٨٨٢ - ١٨٩١.
стр. 1603
ابن واصل (محمد بن سالم، ت ٦٩٧ هـ - ١٢٩٨ م):
مفرج الكروب في أخبار بنى أيوب، أجزاء ١ - ٣ تحقيق جمال الدين الشيال، القاهرة ١٩٥٣ - ١٩٦٠.
أبو الفدا (إسماعيل بن على، ت ٧٣٢ هـ - ١٣٣١ م):
١ - تقويم البلدان، باريس ١٨٤٠.
٢ - المختصر في أخبار البشر، ٤ أجزاء، استانبول ١٢٨١ هـ - ١٨٦٤ - ١٨٦٥ م.
أبو شامة (عبد الرحمن بن إسماعيل، ت ٦٦٥ هـ - ١٢٦٨ م):
كتاب الروضتين في أخبار الدولتين، جزءان، القاهرة ١٨٧٠؛ الجزء الأول (قسم ١ - ٢) تحقيق محمد حلمى أحمد، القاهرة ١٩٥٦، ١٩٦٢.
الأدفوى (جعفر بن ثعلب، ت ٧٤٨ هـ - ١٣٤٧ م):
الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد، تحقيق سعد محمد حسن، القاهرة ١٩٦٦.
الأصفهانى (عماد الدين محمد بن محمد، ت ٥٩٧ هـ - ١٢٠١ م):
الفتح القسى في الفتح القدسى، ليدن ١٨٨٨.
البغدادى (أبو منصور عبد القاهر بن طاهر، ت ٤٢٩ هـ - ١٠٣٧ م):
- الفرق بين الفرق، تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد، القاهرة (بدون تاريخ).
التبريزى (أبو زكريا يحيى بن على الشيبانى، ت ٥٠٢ هـ - ١١٠٨ م) وآخرون:
- شروح سقط الزند (السفر الثانى - القسم الأول)، تحقيق طه حسين وآخرون، القاهرة ١٩٤٥.
حاجى خليفة (مصطفى بن عبد الله كاتب جلبى، ت ١٠٦٧ هـ - ١٦٥٦ م):
- كشف الظنون عن أسامى الكتب والفنون، ط استانبول ١٣٦٠ هـ - ١٩٤١ م.
стр. 1604
الدميرى (كمال الدين محمد بن موسى، ت ٨٠٨ هـ - ١٤٠٥ م):
حياة الحيوان الكبرى؛ جزءان، القاهرة ١٩٦٣.
الزبيدى (محمد مرتضى الحسينى، ت ١٢٠٥ هـ - ١٧٩٠ - ١٧٩١ م):
تاج العروس في جواهر القاموس، ١٠ أجزاء، القاهرة ١٣٠٦ هـ - ١٨٨٨ - ١٨٨٩ م.
سبط ابن الجوزى (يوسف بن قزغلو، ت ٦٥٤ هـ - ١٢٥٧ م): مرآة الزمان، شيكاغو ١٩٠٧.
السبكى (عبد الوهاب بن على، ت ٧٧١ هـ - ١٣٧٠ م):
طبقات الشافعية الكبرى، ٦ أجزاء، القاهرة ١٣٢٤ هـ - ١٩٠٦ - ١٩٠٧ م.
الشهرستانى (محمد بن عبد الكريم، ت ٥٤٨ هـ - ١١٥٣ م):
الملل والنحل، القاهرة ١٩٤٧.
الشيزرى (عبد الرحمن بن نصر، ت حوالى ٥٨٩ هـ - ١١٩٣ م):
كتاب نهاية الرتبة في طلب الحسبة، تحقيق السيد الباز العرينى، القاهرة ١٩٤٦.
الفيروز آبادى (محمد بن يعقوب الشيرازى، ت ٨٠٣ هـ - ١٤٠٠ م):
القاموس المحيط، ٤ أجزاء، القاهرة ١٩٥٢
القلقشندى (أحمد بن على، ت ٨٢١ هـ - ١٤١٨ م):
- صبح الأعشى في صناعة الإنشا، ١٤ جزءا، القاهرة ١٩١٩ - ١٩٢٢.
- نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، بغداد ١٩٥٨.
مجهول: كتاب الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب، كتب هذا الكتاب لابن أخى السلطان الغورى (مخطوط بدار الكتب المصرية، رقم ٧٤ صناعات).
стр. 1605
المقريزى (أحمد بن على، ت ٨٤٥ هـ - ١٤٤٢ م):
- كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك، ج ١ - ٢ (في ٦ أقسام) تحقيق محمد مصطفى زيادة، القاهرة ١٩٣٤ - ١٩٥٨؛ ج ٣ (في ٣ أقسام) تحقيق سعيد عبد الفتاح عاشور، القاهرة ١٩٧٠ - ١٩٧٢.
- كتاب المواعظ والاعتبار (الخطط)، جزءان، القاهرة ١٢٧٠ هـ - ١٨٥٤ م.
النسوى (محمد بن أحمد):
سيرة السلطان جلال الدين منكبرتى، تحقيق حافظ أحمد حمدى، القاهرة ١٩٥٣.
النعيمى (عبد القادر بن محمد، ت ٩٢٧ هـ - ١٥٢١ م):
الدارس في تاريخ المدارس، دمشق ١٩٤٨.
ياقوت الرومى (ابن عبد الله الحموى، ت ٦٢٦ هـ - ١٢٢٩ م):
معجم البلدان، ٦ أجزاء، ليبزج ١٨٦٦ - ١٨٧٠.
يحيى بن الحسين (ت ١١٠٠ هـ - ١٦٨٩ م):
غاية الأمانى في أخبار القطر اليمانى، تحقيق سعيد عبد الفتاح عاشور، جزءان، القاهرة ١٩٦٨.
ثانيا: المراجع العربية
ابراهيم جزينى: شرح ديوان بهاء الدين زهير، بيروت ١٩٦٨.
بطرس البستانى: محيط المحيط، جزءان، ١٨٦٧ م.
جورجى زيدان: تاريخ التمدن الإسلامى، نشره حسين مؤنس، القاهرة ١٩٦٨.
стр. 1606
حسنين محمد ربيع: النظم المالية في مصر زمن الأيوبيين، القاهرة ١٩٦٤.
خير الدين الزركلى: الأعلام، ١٠ أجزاء، القاهرة ١٩٥٤ - ١٩٥٩.
زامباور (ادوارد فون): معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامى، أخرجه زكى محمد حسن وحسن أحمد محمود، جزءان، القاهرة ١٩٥١ - ١٩٥٢.
سركيس (يوسف اليان): معجم المطبوعات العربية والمعربة، القاهرة ١٩٢٨.
سعيد عبد الفتاح عاشور: - العصر المماليكى في مصر والشام، القاهرة، ١٩٦٥
- أوربا العصور الوسطى، جزءان، الطبعة الخامسة، القاهرة ١٩٧٢.
- الأمبراطور فردريك الثانى والشرق العربى، المجلة التاريخية المصرية، المجلد ١١ (١٩٦٣)، ص ١٩٥ - ٢١٣.
السيد الباز العرينى: مصر في عصر الأيوبيين، القاهرة ١٩٦٠.
محمد رمزى: القاموس الجغرافى للبلاد المصرية، قسمان في ٥ أجزاء، القاهرة ١٩٥٣ - ١٩٦٣.
محمد كرد على: خطط الشام، ٦ أجزاء، دمشق ١٩٢٥.
محمد مصطفى زيادة: السجون في مصر في العصور الوسطى، مجلة الثقافة أعداد ٢٦٠، ٢٦٢، ٢٧٩ (١٩٤٣ - ١٩٤٤).
نظير حسان سعداوى: التاريخ الحربى المصرى في عهد صلاح الدين الأيوبى، القاهرة ١٩٥٧.
كتاب التقسيمات الإدارية، كتاب أصدرته وزارة التخطيط بالجمهورية العربية السورية.
стр. 1607
ثالثا: المراجع الأوربية
стр. 1608
ترجمه إلى اللغة العربية بشير فرنسيس وكوركيس عواد:
بلدان الخلافة الشرقية، بغداد ١٩٥٤.
ترجمه إلى اللغة العربية سهبل زكار، بيروت ١٩٧١.
стр. 1609
مُفَرِّجُ الكُروبْ فِي أَخْبَار بني أَيُّوب
تأليف
جمال الدّين مُحَمَّد بن سَالم بن وَاصل الْمُتَوفَّى سنة ٦٩٧ هـ
«الْجُزْء الْخَامِس»
(٦٢٩ هـ - ٦٤٥ هـ = ١٢٣١ م - ١٢٤٨ م)
حَقَّقَهُ وَوضع حَوَاشِيه
الدكتور حسنين مُحَمَّد ربيع
أستاذ مساعد تَارِيخ العصور الْوُسْطَى - جَامِعَة الْقَاهِرَة
رَاجعه وَقدم لَهُ
الدكتور سعيد عبد الفتاح عاشور
أستاذ تَارِيخ العصور الْوُسْطَى - جَامِعَة الْقَاهِرَة
стр. 1610
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة
وبعد، فهذا هو الجزء الخامس من كتاب مفرج الكروب لابن واصل، نتشرف بتقديمه اليوم للباحثين والمشتغلين في حقل تاريخ الشرق الأدنى في العصور الوسطى، وذلك بعد أن أتم تحقيقه الدكتور حسنين محمد ربيع.
ويعالج المؤرخ ابن واصل في هذا الجزء الفترة الزمنية الواقعة بين سنتى ٦٢٩ هـ، ٦٤٥ هـ، وهى فترة مليئة بالأحداث المحلية، تشابكت فيها العلاقات بين أبناء البيت الأيوبى في المنطقة من ناحية، وتداخلت مع القوى الأخرى المجاورة من ناحية أخرى. وحسب هذه الحلقة في تاريخ الشرق الأدنى أنها شهدت الإحساس بتزايد خطر التتار يوما بعد يوم، وتطرق الخوارزمية إلى قلب الوطن العربى، في الوقت الذى دخلت العلاقات بين أمراء بنى أيوب وسلاجقة الروم دورا عاصفا في أطراف بلاد الشام والجزيرة. فإذا أضفنا إلى ذلك أن الكيان الصليبى كان لا يزال قائما في بلاد الشام يؤثر في الأحداث الدائرة في المنطقة وفى سياسة الحكام والأمراء من بنى أيوب بوجه خاص، أدركنا مدى أهمية هذه الفترة التي تعرض لعلاجها ابن واصل في هذا الجزء الخامس من كتابه مفرج الكروب.
стр. 1611
وإذا كان ابن واصل قد استهدف من كتابه مفرج الكروب أن يكون قبل أي اعتبار آخر سجلا لأخبار بنى أيوب؛ فإننا نلمس في هذا الجزء عنايته الخاصة باستقصاء وتسجيل أخبار المعاصرين من أمراء الأيوبيين، وما كان بينهم وبين بعض من صلات وروابط تفاوتت بين الزواج والمصاهرة والتحالف والمودة حينا وبين الخلاف والوحشة والعداء والحرب أحيانا. والحق إن ابن واصل نجح في أن يجعل كتابه مفرج الكروب المصدر الأول لأخبار بنى أيوب في تلك الفترة القلقة من تاريخ الشرق الأدنى، وهو المصدر الذى اعتمد عليه ونقل منه معظم من أرخوا لتلك الحلقة من تاريخ الشرق الأدنى من المؤرخين اللاحقين. وساعد ابن واصل فيما حققه من نجاح الصلات القوية التي ربطته بكثير من أمراء البيت الأيوبى، حتى أن بعضهم - كما يقول ابن واصل نفسه في حوادث سنة ٦٣٤ هـ - كان"يؤثر كثيرا مقامى عنده". وقد أدى ذلك إلى اختيار ابن واصل عضوا في بعض السفارات مثل السفارة التي أرسلها المظفر الأيوبى صاحب حماة إلى الخليفة المستعصم بالله العباسى، والتي أشار إليها ابن واصل في أحداث سنة ٦٤١ هـ.
وإذا ذكرنا أن هذا الجزء الخامس يعالج أخبار الفترة الواقعة بين سنتى ٦٢٩ هـ، ٦٤٥ هـ، فإنه علينا أن نشير إلى أن هذه الفترة تمثل مرحلة الشباب والطموح والوعى في حياة ابن واصل، إذ تراوح عمره فيها بين الخامسة والعشرين والحادية والأربعين، مما أهله لأن يكون جليسا للرجال، صديقا للكبار، ندا لأرباب المسئولية. وهكذا نراه يشير إلى أن بعض الأحداث التي رواها في هذا الجزء شاهدها بنفسه، والبعض الآخر استقاه من كبار الملوك والأمراء وصانعى التاريخ الذين جالسهم في ذلك الدور مثل السلطان الملك المنصور ابراهيم صاحب
стр. 1612
حمص؛ في حين استمد بعض معلوماته مما حكاه له مباشرة رجال مسئولون ممن يحتلون مكانة خاصة في العصر الأيوبى مثل كاتب الإنشاء بهاء الدين زهير والأمير حسام الدين أبى على الهذبانى. هذا فضلا عن كبار القضاة والعلماء المعاصرين الذين جالسهم ابن واصل ورووا له كثيرا من الأحداث مثل القاضى شهاب الدين ابن أبى الدم الحموى والقاضى كمال الدين بن العديم.
وهكذا تهيأت لابن واصل في تلك المرحلة كافة أسباب النجاح لكتابة تاريخ محكم البنيان صادق الرواية، جمع بين الدقة في رواية أحداث الفترة التي تعرض لها بالعلاج، وبين العناية بذكر الكثير عن مشاهير المعاصرين من سلاطين وملوك وأمراء وعلماء وشعراء وغيرهم.
أما عن الخطة التي اتبعها المحقق الدكتور حسنين محمد ربيع في تحقيق هذا الجزء فهى تتفق مع الإطار العام الذى رسمناه معا لإتمام كتاب مفرج الكروب والذى يسير في نفس الاتجاه الذى سبق أن حدده المرحوم الأستاذ الدكتور جمال الدين الشيال، محقق الأجزاء الثلاثة الأولى من هذا الكتاب. هذا مع ملاحظة أن تحقيق الجزء الرابع الذى ينتهى بسنة ٦٢٨ هـ، اعتمد في المقام الأول على كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير، وهو المصدر الذى استقى منه ابن واصل وأخذ عنه الكثير، حيث أن ابن واصل لم يع أحداث ذلك الدور. وقد اخترنا أن ننهى الجزء الرابع من كتاب مفرج الكروب بحوادث سنة ٦٢٨ هـ وهى نفس السنة التي انتهى بها كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير.
أما الجزء الخامس من كتاب مفرج الكروب، وهو الجزء الذى نقدمه اليوم للباحثين، فإن ابن واصل اعتمد فيما سرده فيه من معلومات على ما شاهده بنفسه
стр. 1613
وما سمعه من الثقات، كما سبق أن أشرنا. وبعبارة أخرى فإنه لم يعتمد فيما كتبه اعتبارا من سنة ٦٢٩ هـ على كتاب بعينه ينقل عنه بقدر ما اعتمد على بصره وسمعه وحسه.
وفى الفترة بين سنتى ٦٢٩ هـ، ٦٣٥ هـ اتخذ المحقق نسخة مللا جلبى أصلا للتحقيق، ورمز لها بحرف [م]، مع مقابلتها بنسخة باريس رقم ١٧٠٢ التي رمز لها في التحقيق بحرف [س]. ولما كانت نسخة مللا جلبى تنتهى وسط حوادث سنة ٦٣٥ هـ، فإن المحقق في تحقيقه بقية الجزء الخامس اتخذ نسخة باريس رقم ١٧٠٣ أصلا للنشر ورمز إليها بحرف [ب] مع مقابلتها بنسخة باريس رقم ١٧٠٢ التي احتفظت لنفسها برمز [س].
... وأخيرا، فلعلنا لسنا في حاجة إلى الإشارة إلى الجهد الكبير الذى بذله الدكتور حسنين محمد ربيع في تحقيق هذا الجزء. فكل صفحة بل كل سطر في هذا المجلد هو في حقيقة أمره ثمرة ساعات طويلة متصلة قضاها الدكتور حسنين ربيع في عمل شاق في مركز تحقيق التراث بدار الكتب المصرية. ولا يسعنى سوى أن أهنأه على هذا العمل من ناحية، ثم أدعو له بمزيد من الصبر والمثابرة حتى يتم إنجاز الجزء السادس والأخير من كتاب مفرج الكروب في أخبار بنى أيوب لابن واصل، وبذلك نكون قد أتممنا صرحا آخر في حركة إحياء تراثنا العربى.
رمضان ١٣٩٥ هـ دكتور سعيد عبد الفتاح عاشور
سبتمبر ١٩٧٥ م أستاذ تاريخ العصور الوسطى
كلية الآداب - جامعة القاهرة
стр. 1614
تنويه
تم تحقيق هذا الجزء من كتاب (مفرج الكروب في أخبار بنى أيوب) لابن واصل بمركز تحقيق التراث بدار الكتب والوثائق القومية بجمهورية مصر العربية.
ويطيب لنا في هذا الصدد أن ننوّه بالجهد المشكور الذى بذله في إخراج هذا الجزء كل من الآنسة لبيبة ابراهيم مصطفى والسيدة نجوى مصطفى كامل والسيدة فاطمة مصطفى الحكيم والأستاذ محمد محمد أبو حسن، وجميعهم من مساعدى الباحثين بمركز تحقيق التراث.
стр. 1615
[١٦٨ أ] ودخلت سنة تسع وعشرين وستمائة (*)
والسلطان الملك الكامل بالديار المصرية، وعنده أخوه الملك الأشرف، والملك المظفر [تقى الدين محمود (١)] بحماة مالك (٢) لها [وللمعرة (٣)]، وأخوه الملك الناصر [قليج أرسلان (٤)] ببعرين (٥)، [والملك العزيز بن الملك الظاهر قد استبد بأمر الملك بحلب واستقل بالتدبير، ورسوله القاضى بهاء الدين بن شداد بالديار المصرية ومعه جماعة من الأكابر والأعيان لإحضار جهته الكريمة (٦)].
ذكر انتزاع [السلطان الملك العزيز (٧)] تل باشر من يد الأتابك شهاب الدين طغريل
كانت تل باشر من أيام الملك الناصر صلاح الدين إقطاعا للأمير بدر الدين دلدرم بن ياروق (٨) وصارت بعده لولده. ولما خرج عز الدين كيكاوس سلطان الروم