← История

История · id 16362

مفرج الكروب في أخبار بني أيوب

ابن واصل

Полный текст (2 000 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وكان إذا جلس لا يجلس أحد إلا بإذن، إلا الأمير نجم الدين أيوب بن شاذى ﵀، وأما من عداه كأسد الدين شيركوه، ومجد الدين بن الداية، وغيرهما، فإنهم كانوا يقفون بين يديه إلى أن يتقدم إليهم بالقعود؛ وكان (١) مجلسه - فيما روى - كصفة مجلس رسول الله ﷺ مجلس حكم وحياء، وهكذا كان مجلسه لا يذكر فيه إلا العلم والدين، وأحوال (٢) الصالحين، والمشورة في أمر الجهاد، وقصد بلاد العدو. ولو أخذنا نعدد ذكر مناقبه (٣) ومآثره لطال الكلام واتسع الشرح، وفيما أوردناه من ذلك كفاية. ولما توفى نور الدين ﵀ رثاه عماد الدين الكاتب بقوله: عجبت من الموت كيف اهتدى (٤) ... إلى ملك في سجايا ملك! وكيف ثوى الفلك المستدير ... في الأرض، والأرض وسط الفلك؟! وبقوله: يا ملكا أيامه لم تزل ... لفضله فاضلة فاخرة غاصت بحور الجود مذ غيّبت ... أنملك القابضة الزاخرة ملكت دنياك وخلّفتها ... وسرت حتى تملك الآخرة

стр. 317

وبقوله من قصيدة: لفقد الملك العا ... دل يبكى الملك والعدل وقد أظلمت الآفاق ... لا شمس ولا ظلّ ولما غاب نور الدين ... عنا أظلم الحفل [١٦٧] وزال الخصب والخير ... وزاد الشرّ والمحل ومات البأس والجود ... وعاش اليأس والبخل وعزّ النقص لما ها ... ن أهل الفضل والفضل وهل ينفق ذو العلم ... إذا ما نفق الجهل وما كان لنور الدين ... لولا تجله (١) مثل

стр. 318

مُفَرِّجُ الكُروبْ فِي أَخْبَار بني أَيُّوب تأليف جمال الدّين مُحَمَّد بن سَالم بن وَاصل الْمُتَوفَّى سنة ٦٩٧ هـ «الْجُزْء الثَّانِي» عصر صَلَاح الدّين (٥٦٩ هـ - ٥٨٩ هـ = ١١٧٤ م - ١١٩٣ م) نشر لأوّل مرّة عَن مخطوطات كمبردج وباريس وإستانبول ضَبطه وحققه وعلق حَوَاشِيه وَقدم لَهُ وَوضع فهارسه الدكتور جمال الدّين الشيال أستاذ التَّارِيخ الإسلامي - جَامِعَة الْإسْكَنْدَريَّة

стр. 319

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة الناشر (١) أربع سنوات مضت منذ ظهر الجزء الأول من هذا الكتاب، وقد كنت أقدر أن يظهر هذا الجزء الثانى بعد سنة أو سنتين على أكثر تقدير، لولا أننى شغلت خلال هذه السنوات الأربع بأعمال علمية أخرى كثيرة (١)، ولولا أننى قضيت بعض هذه السنوات في رحلتين إلى المشرق وإلى المغرب، ففى إبريل سنة ١٩٤٤ أرسلتنى جامعة الإسكندرية لأكون ممثلها في مؤتمر الدراسات العربية والإسلامية الذى عقدته ودعت إليه جامعة بشاور بالباكستان، وانتهزت هذه الفرصة النادرة فطوّفت في بلدان الشرق الإسلامى للتعرف على ما بها من آثار الحضارة الإسلامية، فزرت الهند وباكستان وأفغانستان وإيران والعراق وسوريا ولبنان، وكانت زيارة خاطفة سريعة استغرقت شهرين من الزمان لم

стр. 320

أر فيهما إلا العواصم وبعض المدن الكبرى (١) وما بها من مساجد ومعاهد وآثار ومكتبات ومتاحف، ومع هذا فقد أفدت منها فوائد جمة. وفى سنة ١٩٥٥ حصلت على منحة دراسية من مؤسسة روكفلر الأمريكية، ورحلت في سبتمبر من تلك السنة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فقضيت فيها وفى كندا ستة أشهر زرت فيها أهم الجامعات (٢)، وخاصة تلك التي تعنى بدراسات الشرق الأدنى، أو تلك التي تضم مكتباتها مجموعات من المخطوطات العربية، وفى عودتى قضيت شهرا في لندن وباريس لزيارة مكتبة المتحف البريطانى والمكتبة الأهلية، وأشهد أننى أفدت من هذه الرحلة الثانية كذلك فوائد كثيرة. ومع هذا لم تشغلنى هذه الأعمال العلمية أو هذه الرحلات عن ابن واصل ومفرج كروبه، فكنت أعود إليه كلما وجدت سانحة من وقت فراغى، بل لقد اصطحبت تجارب الطباعة لهذا الجزء الثانى معى إلى الولايات المتحدة، وصححت جزءا كبيرا منها اثناء مقامى في جامعتى ييل وبرنستون. وبعد فإنى أسوق هذا الحديث عذرا للأصدقاء الكرام الذين استبطأوا إخراج هذا الجزء الثانى، وظنوا بى الظنون فحسبوا أننى انصرفت عنه أو تكاسلت عن العمل على إتمامه، فلعلهم يرضون، ولعلهم يغذرون.

стр. 321

(٢) وقد خرج هذا الجزء الثانى ضخما، فصفحاته (وتبلغ ٥٤٥ صفحة) ضعف صفحات الجزء الأول، وذلك لأننى أردت أن يكون شاملا لعصر صلاح الدين كله من سنة ٥٦٧ هـ - وهى السنة التي توفى فيها نور الدين، وأصبح صلاح الدين مستقلا من الناحية الواقعية بحكم مصر - إلى سنة ٥٨٩ هـ، وهى سنة وفاة صلاح الدين. فهذا الجزء إذن تاريخ لصلاح الدين وجهوده الكبيرة التي بذلها لتكوين الجبهة الإسلامية المتحدة، وجهاده الأعظم ضد قوى الصليبيين الذى توّج أخيرا بانتصاره الحاسم الرائع في موقعة حطين، واسترداده البيت المقدس بعد أن ظل تحت حكم الصليبيين قرابة قرن من الزمان. وهذا الجزء بمعنى آخر تأريخ لدولة صلاح الدين التي كانت تضم مصر والشام والجزيرة وبرقة واليمن وبلاد العرب، ثم هو تأريخ للبلاد المجاورة لهذه الدولة وما كان بين هذه وتلك من علاقات ود وصداقة، أو علاقات نزاع وتخاصم، فقد أفرد المؤلف فصولا للحديث عن بقايا البيت الأتابكى في حلب والموصل، ونزاع صلاح الدين مع أفراد هذا البيت في سبيل تكوين الجبهة الإسلامية الموحدة استعداد للجهاد الأعظم ضد العدو الأكبر، وفى هذا الجزء فصول أخرى عن اليمن، وحكامه من البيت الأيوبى، وأحواله الداخلية، وعلاقاته بمصر؛ وفصول أخرى عن محاولات تقى الدين عمر - ابن أخى صلاح الدين - وجنوده لفتح برقة ومدّ هذا الفتح في أقاليم المغرب المجاورة، وموقف صلاح الدين من هذا الفتح. وفى هذا الجزء إشارات كثيرة إلى الخلافة العباسية وإلى العلاقات بينها وبين صلاح الدين، وما أصابها أحيانا - وخاصة في عهد الخليفة الناصر لدين الله - من فتور.

стр. 322

وأشار ابن واصل إلى الرسائل التي أرسلها صلاح الدين عندما اشتد به الضيق أثناء حصار عكا إلى خليفة المغرب الموحدى يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن يسأله فيها أن يمده بمدد من أسطوله (١)، وإلى علاقات الود التي قامت بين صلاح الدين وامبراطور بيزنطة والرسائل المتبادلة بينهما، وإقامة الخطبة لصلاح الدين على منبر المسجد الموجود في القسطنطينية؛ وإلى علاقاته بدولة سلاجقة الروم المجاورة لملكه، وبسلاطينها. وهذا الجزء يعنى أيضا بالحديث عن علاقات الخصومة والعداء بين صلاح الدين والإمارات الصليبية، ثم بينه وبين الحملات الصليبية وملوك أوربا الذين تزعموا هذه الإمارات وهذه الحملات في نضالها. ولم تكن حياة صلاح الدين جهادا وحربا كلها، بل لقد كان الرجل منشئا بين المنشئين، وبنّاء بين البنائين، وراعيا للعلم والحضارة بين الراعين، لهذا نجد في هذا الجزء إشارات كثيرة لمنشآته وعمائره ومبانيه في مدن مصر والشام المختلفة من مدارس وخانقاوات وبيمارستانات وقلاع وأسوار، وخاصة في القاهرة والإسكندرية ودمياط وأيلة والقدس ودمشق. . . إلخ. وقد أفلح ابن واصل في رسم صورة واضحة لصلاح الدين البطل المجاهد، والإنسان، والقائد المحارب، والزاهد المتعبد، والعالم المحصل الذى يسعى لسماع الحديث وكتاب الموطأ على المحدثين الكبيرين السلفى وابن عوف، والذى يرعى العلم والعلماء. وهذا الجزء سجل كبير لدراسة حياة كبار رجال الدولة من الأسرة الأيوبية من أمثال: تقى الدين عمر بن شاهنشاه - ابن أخى صلاح الدين -، وتاج الملوك بورى وشاهنشاه، وطغتكين، وتورانشاه، والعادل أبى بكر - أخوة

стр. 323

صلاح الدين -، وحياة كبار العلماء في العصر الصلاحى، من أمثال: كمال الدين الشهرزورى، وابن أبى عصرون، والقاضى الفاضل، وبهاء الدين بن شداد، وتاج الدين الكندى، وعماد الدين الأصفهانى. . . إلخ. - وفى هذا الجزء إشارات كثيرة قيمة للجيش والأسطول في عصر صلاح الدين، وللجيش والأسطول عند الصليبيين، ولأدوات القتال الكثيرة المختلفة عند الفريقين، ولفن الحرب والفروسية بوجه عام في هذا العصر الوسيط. ويمتاز هذا الجزء كذلك بعنايته أو انفراده أحيانا بمعالجة بعض النواحى الهامة: - ففى صفحة ٢٧٦ إشارة إلى بعض محاولات الشيعة اليائسة لإعادة الدولة الفاطمية. - وابن واصل يعنى في هذا الجزء - كما عنى في الجزء الأول - بالتأريخ تفصيليا لمدن الشام الكبرى، وخاصة حماة وحلب وحمص والقدس وبعلبك. . . إلخ، فيتتبع تاريخها كلما ورد ذكرها، ويورد دائما ثبتا بأسماء من حكموها ويصل بهم إلى الوقت الذى كان يؤلف فيه الكتاب (١). - وفى ص ٨٤، وص ٢٠٦ إشارات واضحة إلى أن أعلام الدولة والجيش في عصر صلاح الدين كانت صفراء اللون. - وفى ص ٣٤٣، وصف دقيق وطريف للعلم الصليبى. - وفى ص ٢٨٢ و ٢٨٣ إشارة إلى أن بعض أمراء الصليبيين بدأوا يتعلمون اللغة العربية ويتثقفون بالثقافة الشرقية، ويناقشون في الأمور الدينية الإسلامية،

стр. 324

فهو يقول عند حديثه عن «أرناط» صاحب صيدا وشقيف أرنون: " وكان صاحب دهاء ومكر، وكان من كبار الفرنج وعقلائهم، عارفا بالعربية، وعنده اطلاع على شىء من التواريخ والأحاديث. . . قال القاضى بهاء الدين: وكان يناظرنا في دينه ونناظره في بطلانه، وكان حسن المحاورة، متأدبا في كلامه. . . إلخ " - وقد انفرد ابن واصل هنا بالقول إن الخليفة العباسى الناصر لدين الله كان شيعيا، وذكر أن هذا كان السبب الذى دفعه إلى عزل ابنه أبى نصر محمد من ولاية العهد؛ وقد علّقت (١) على هذا الرأى مناقشا ومقارنا، لأننى لم أجد أحدا من المؤرخين المعاصرين الآخرين يوافقه عليه (٢). - وفى ص ٣٥٣ نص هام وطريف يشير إلى كثرة الأجناس الأروبية التي اشتركت في الحملة الصليبية الثالثة، وإلى تعدد ألسنة الجنود واختلاف لغاتهم، وإلى الصعوبات التي كان يجدها رجال صلاح الدين عند استجواب الأسرى أو المستأمنين من هؤلاء الجنود؛ يقول النص: «فاجتمع في هذه الجموع من الجيوش الغربية والألسنة الأعجمية من لا يحصر معدوده، ولا يتصور في الدنيا وجوده. . .، حتى إنه إذا أسر الأسير، واستأمن المستأمن احتيج في فهم لغته إلى عدة تراجم، ينقل واحد عن آخر، ويتولى ثان ما يقول أول، وثالث ما يقول ثان. . . إلخ». - وهذا الجزء دليل واضح على أن فن المفاوضات عند الانجليز فن قديم عتيق، يرجع تاريخه وتمتد جذوره إلى العصور الوسطى، فقد عنى ابن واصل

стр. 325

تفصيل الحديث عن المفاوضات المصرية الانجليزية (١) على عهد صلاح الدين ورتشارد، وهى المفاوضات التي ختمت بها الحملة الصليبية الثالثة والتي انتهت بصلح الرملة وعودة رتشارد إلى بلاده. - وفى ص ٣١٥ - ٣١٦ نصوص هامة تتضمن وصفا تفصيليا لبعض أدوات القتال في العصر الصليبى، فهى بهذا تفيد من يريد التأريخ لفن الحرب في ذلك العصر فائدة كبيرة. - ومن هذا القبيل ذلك النص الوارد في ص ٣٩٥ والذى يدل على أن جيش صلاح الدين عرف نظام " التركبلى " (٢) (٣) وقد اعتمدت نسخة كمبردج - المرموز لها بحرف ك - أصلا للنشر في هذا الجزء، واتخذت من نسخة باريس رقم ١٧٠٢ - المرموز لها بحرف س - أصلا ثانيا لمقارنة النص عليه وضبطه كلما اتفقت صفحات النسختين، وذلك لأن هذه النسخة الباريسية - كما سبق أن بينت في مقدمة الجزء الأول - مضطربة الصفحات، كثيرة الخروم (٣) وعند انقطاع الصلة بين النسخة الأصلية والنسخة الباريسية كنت أرجع إلى المصادر الأخرى المعاصرة التي أخذ عنها المؤلف واتخذها أصلا ثانيا للمقارنة والضبط والتقويم.

стр. 326

وقد اتخذت نسخة " ك " أصلا للنشر لأسباب كثيرة ذكرتها في مقدمة الجزء الأول، لعل أهمها أن النص فيها - دون غيرها من نسخ الكتاب - متصل غير منقطع، كامل غير منقوص، وحتى الأجزاء المتشابهة في النسختين تجدها في بعض الأحيان أكمل في نسخة " ك " منها في نسخة " س " (١). ومع هذا فان نسخة " س " لم تخل من فائدة، فقد وجدت أنها تمتاز أحيانا بوجود زيادات لها أهميتها لتوضيح النص (٢)، وقد أثبتها في المتن بين حاصرتين وأشرت في الهوامش إلى صفحاتها. (٤) وابن واصل لم يكن معاصرا لحوادث هذا الجزء، ولذلك فهو لا يزال ينقل عن غيره، والمصادر التي ينقل عنها هنا قليلة محدودة معروفة، وكلها مصادر معاصرة لها أهميتها، وأهمها: - البرق الشامى للعماد الأصفهانى. - والسيرة اليوسفية لبهاء الدين بن شداد. - والكامل في التاريخ لابن الأثير. - ومراسلات القاضى الفاضل. وقد صرح ابن واصل باسم المؤلف والكتاب اللذين ينقل عنهما أحيانا، واكتفى بالنص على اسم المؤلف أحيانا أخرى، وأهمل الإشارة إلى هذا أو ذاك أحيانا ثالثة، غير أننى تتبعته تتبعا مستمرا، واتخذت من هذه المراجع

стр. 327

جميعا نسخا أخرى لمقارنة النص وضبطه وتقويمه، وأثبت هذه المقارنات والفروق والتصحيحات في الهوامش دائما، ثم دأبت على وضع خط تحت المراجع التي أخذ عنها المؤلف كلما ذكر ذلك ليتمكن الباحث من متابعة هذه المصادر وهذه النقول. وقد لا حظت أن للرجل - رغم نقوله - منهجا واضحا يعتمد على النقد والمقارنة والمفاضلة بين النصوص، واختيار الأفضل والأوثق، فهو لا ينقل أخبار الحادثة الواحدة عن مرجع واحد، بل يبدأ النقل عن مرجع ما، فيأخذ منه سطورا، ثم ينتقل إلى غيره فينقل سطورا أخرى، وقد يعود إلى المرجع الأول فيأخذ عنه، أو قد يتم النقل عن مرجع ثالث أو رابع، وهكذا (١)، وهو أثناء هذا كله يقارن بين النصوص ويشير إلى الفروق بين آراء المؤرخين ويأخذ بالرأى الذى يراه هو صحيحا، مع تبرير هذا الاختيار (٢). ولم أكتف بمقارنة المتن على المراجع السابقة التي نص المؤلف على الأخذ عنها بل راجعته أيضا على مصادر معاصرة أخرى لم يشر إليها، مثل: مرآة الزمان لسبط ابن الجوزى، والروضتين لأبى شامة، لإيضاح أوجه الشبه والخلاف ولتنوير المتن وشرحه وضبطه. ومن مصادر ابن واصل في هذا الجزء بعض تجاربه الشخصية، وبعض الروايات الشفهية التي ينقلها عن أصدقائه ومعاصريه، ومثال ذلك ما نقله عن فخر الدين بن بصاقة فيما يتعلق بكنيسة القيامة والاعتقاد في نزول النور من السماء في يوم سبت النور وهو اليوم السابق لعيد الفصح (٣).

стр. 328

(٥) وكان منهجى في نشر هذا الجزء هو نفس المنهج الذى اتبعته عند نشر الجزء الأول، فقد أخذت نفسى - بعد ضبط المتن وتقويمه - بضبط الآيات القرآنية الواردة في الكتاب، وتخريجها وذكر أرقامها وأرقام سورها في الهوامش. وهذا الجزء ملىء بالمقطوعات الشعرية للشعراء المعاصرين من أمثال العماد الأصفهانى (١)، ونشو الدولة على بن مفرج المنجم المصرى (٢)، وأبى على الحسن بن على الجوينى (٣)، وبهاء الدين أبى الحسن على بن الساعاتى (٤)، وسبط بن التعاويذى (٥)، وجمال الدين أبى غالب محمد بن سلطان بن الخطاب المقرئ (٦)، وتاج الدين أبى اليمن الكندى (٧) وابن سناء الملك (٨)، والشريف الجوانى (٩) محمد بن أسعد بن على، وابن رواحة (١٠)، والقاضى الفاضل عبد الرحيم بن على البيسانى (١١)، ومحى الدين بن زكى الدين (١٢)، والملك

стр. 329

المظفر تقى الدين عمر بن شاهنشاه (١). . . إلخ. . . إلخ، وقد بذلت الجهد كل الجهد لضبط هذا الشعر بالشكل بعد معارضته على دواوين هؤلاء الشعراء - إن وجدت -، أو على الكتب التاريخية أو الأدبية التي تضم هذه المقتبسات الشعرية. وللمقطوعات الشعرية التي يضمها هذا الجزء أهمية خاصة، فإن بعضها مما اتفرد ابن واصل بنقله، ولم أجده في المراجع التاريخية المعاصرة الأخرى، مثل قصيدة اين سناء الملك التي مطلعها: وصفتك واللاجى يعاند بالعذل ... فكنت أبا ذر، وكان أبا جهل كذلك اختيار ابن واصل لأبيات بعض المقطوعات الشعرية يختلف عن اختيار غيره من المؤرخين، كأبى شامة في الروضتين مثلا، بمعنى أنه قد يختار في المقطوعة الواحدة أبياتا اختارها أبو شامة عند الاستشهاد بهذه المقطوعة، وقد يختار أبياتا يغفل ذكرها أبو شامة، وخير مثال لهذا قصيدة ابن سناء الملك التي مطلعها: بدولة الترك عزّت ملّة العرب ... وبابن أيوب ذلت شيعة الصّلب وهذا الجزء بعد هذا كله يضم مجموعة طيبة من الشعر الذى قيل في مدح صلاح الدين والإشادة بذكره وجهوده التي توجت بفتح بيت المقدس. (٦) وقد عملت كذلك على ضبط أسماء أمراء الصليبيين وملوكهم وقوادهم بالشكل، وأثبت هذه الأسماء بالحروف اللاتينيه في الهوامش مع الإشارة إلى المراجع ليرجع إليها القارئ إن أراد التأكد.

стр. 330

كما ضبطت أسماء الأعلام الإسلامية، وكثير منها تركى أو فارسى أو كردى، وشرحت معناها - إن كان لها معنى -، وترجمت للرجال البارزين ترجمات مختصرة من أمثال: القاضى كمال الدين بن الشهرزورى (١)، وعز الدين جرديك (٢)، ونجم الدين الخبوشانى (٣)، وأبى على الحسن بن على الجوينى (٤) وبهاء الدين أبى الحسن على بن الساعاتى (٥)، وسبط بن التعاويذى (٦)، والأمير مبارك بن كامل بن منقذ (٧)، وابن سناء الملك الشاعر (٨)، وصدر الدين عبد الرحيم بن إسماعيل شيخ الشيوخ (٩)، والنسابة الشريف الجوانى محمد بن أسعد (١٠)، وابن رواحة الشاعر (١١)، وسيف الدين على بن أحد المشطوب (١٢) إلخ. . . إلخ. وكذلك فعلت بالمواقع والأماكن والأعلام الجغرافية، فقد ضبطتها وعرفت بها في الهوامش، مع الإشارة في كل هذا إلى المصادر التي أخذت عنها ليرجع إليها من يريد التأكد أو الاستزادة.

стр. 331

(٧) وهذا الجزء من مفرج الكروب يتضمن عددا كبيرا من الوثائق الرسمية، ومعظمها بقلم القاضى الفاضل أو العماد الأصفهانى، من الرسائل المتبادلة بين صلاح الدين والديوان العزيز (أي الخلافة العباسية)، وبينه وبين إخوته في مصر أو اليمن، وبينه وبين أفراد البيت الأتابكى، وبينه وبين امبراطور بيزنطة، وبينه وبين خليفة المغرب الموحدى يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن. وكان ابن واصل يشير إلى الوثيقة حينا ولا يثبتها، وكان يشير إلى الوثيقة حينا آخر ولا ينقلها كلها وإنما يقتبس منها الفقرات الهامة، وكان يشير إلى الوثيقة وينقلها كاملة حينا ثالثا؛ وهناك وثائق أخرى كثيرة لم يشر إليها ولم ينقل عنها، ومعظم هذه الوثائق موجودة في كتاب الروضتين لأبى شامة أو في كتاب صبح الأعشى للقلقشندى، ولهذا آثرنا أن ننقل بعض هذه الوثائق في مجموعة الملاحق في نهاية هذا الجزء، لأهميتها ولأنها تلقى أضواء جديدة (١) على عصر صلاح الدين في نواحيه المختلفة.

стр. 332

وأهم الوثائق التي نقلها ابن واصل كاملة أو منقوصة، أو التي أتينا بها في الملاحق: - الرسالة التي أرسلها صلاح الدين إلى الخليفة العباسى بعد استقلاله بمصر سنة ٥٧٠ هـ، يعدد فيها جهوده وفتوحه، ففى هذه الرسالة نص هام عن عدد السودانيين في الجيش المصرى في أواخر العصر الفاطمى، وفيها نص آخر يشير إلى استخدام الأرمن المسيحيين في الجيش الفاطمى. - وأول خطبة خطب بها محى الدين بن زكى الدين في المسجد الأقصى بعد استعادة صلاح الدين للبيت المقدس، فهذه الخطبة في الحقيقة من أجمل ما قرأت ومن أجمل ما كان يمكن أن يقال في هذه المناسبة التاريخية العظيمة. - والرسائل التي أرسلها صلاح الدين إلى خليفة المغرب الموحدى يعقوب ابن يوسف يستنجد به وبأسطوله، وذلك عندما اشتد حصار الصليبيين لمدينة عكا؛ فهذه الرسائل في الواقع تلقى أضواء جديدة على العلاقات بين صلاح الدين ودولة الموحدين في المغرب، ولأهميتها أثبتنا نصوصها كاملة في ملاحق هذا الجزء. (٨) وهذا الجزء كسابقه ملىء بالمصطلحات الإدارية والحربية والاجتماعية التي كانت مستعملة في ذلك العصر، ومعظمها مأخوذ عن لغات غير عربية، كالتركية، والفارسية، واليونانية، وغيرها، مثل: الدست (ص ١، هامش ٦)، والبرك (ص ٥، هامش ٢)، والأسطول (ص ١١، هامش ١)، والشينى (ص ١٣، هامش ١)، واليزك (ص ٣٨، هامش ٣) والجاليش (ص ٤١، هامش ١)، والكزاغند (ص ٤٤، هامش ٥) والخركاه (ص ٤٥، هامش ٢)، والطّلب (ص ٥٩، هامش ٣)، والقسطلان

стр. 333

(ص ٧٦، هامش ٣)، والبطسة (ص ٧٧، هامش ١)، والباشورة (ص ٨٠ هامش ٢)، والبيكار (ص ٩٥، هامش ١)، والقولنج (ص ١٠٦، هامش ٣) واللالكة (ص ١٢١، هامش ٤)، والتركبلى (ص ١٥٠، هامش ٣)، والنمجاة (ص ١٩٥، هامش ١)، والزنبورك (ص ٢٤٤، هامش ١)، والجفتا (ص ٢٥٨، هامش ١)، والزيار (ص ٢٦٢، هامش ٤)، والجماق (ص ٢٦٦، هامش ٣)، والطارقيات (ص ٢٧٩، هامش ٣)، والجاووش (ص ٢٩٥، هامش ١)، والخربندة (ص ٣٠٣، هامش ٥)، والرزمة (ص ٣٠٥، هامش ١)، والوطاق (ص ٣٢٥، هامش ٣)، والحراقة (ص ٣٣٧، هامش ٢)، والبركوس (ص ٣٣٧، هامش ٢)، والزردخاناه (ص ٣٥٧، هامش ٤)، والكبر (ص ٣٦٥، هامش ١)، والبيرق (ص ٣٩٧ هامش ٢)، والزّربول (ص ٣٩٨، هامش ٥)، والإكديش (ص ٤٢٧، هامش ١). إلخ. . . إلخ. وقد شرحنا هذه المصطلحات (١) في الهوامش شرحا وافيا بقدر ما سمحت لنا به المراجع، وأشرنا إلى هذه المراجع في نهاية الشرح ليرجع إليها من أراد. ولا زلت أرى وأكرر أن العناية بشرح هذه المصطلحات عند نشر الأصول التاريخية القديمة أمر واجب، لأن هذه المصطلحات من الأدوات الهامة التي لا يمكن لمن يريد التأريخ لنظم الحكم في العالم الإسلامى على تلك العصور الاستغناء عنها، وسنفرد لهذه المصطلحات فهرسا خاصا بها مع بقية الفهارس التفصيلية في نهاية الجزء الثالث بإذن الله.

стр. 334

(٩) وفى هذا الجزء - كما كان في سابقه - نصوص تساعد الباحث على تحديد تاريخ تأليف الكتاب: - ففى صفحة ٣٥ نص يشير إلى أن المؤلف كان يكتب هذا الجزء من الكتاب بعد سنة ٦٦٢ هـ. - وفى صفحة ٤١٣ نص يشير إلى أن المؤلف كان يكتب هذا الجزء من الكتاب بعد سنة ٦٦٣ هـ. - وفى صفحة ٧٥ نص صريح يقطع كل شك، ففيه ينص المؤلف على أنه بدأ يؤلف هذا الكتاب في سنة ٦٧١ هـ، فقد قال عند كلامه عن الملك المنصور الثانى صاحب حماة، الذى ألف الكتاب باسمه: " فقد مضى من مدة ملكه وملك آبائه إلى يوم تأليف هذا الكتاب، وهو سنة إحدى وسبعين وستمائة نحو من سبع وتسعين سنة ". - وفى ص ١٢٧ نص آخر يشير إلى أنه كان يكتب هذا الجزء من الكتاب بعد تولى السلطان قلاوون الحكم، أي بعد سنة ٦٧٨ هـ. وفى هذا الجزء نصوص أخرى تلقى بعض الضوء على سيرة المؤلف وأسرته؟ ففى ص ٤٠٧ نص يفيد أن الملك المعظم عيسى كان قد عين والد المؤلف سالم ابن واصل مدرسا بالمدرسة الصلاحية في بيت المقدس في سنة ٦٢٢ هـ، وأن المؤلف نفسه جمال الدين كان مقيما في القدس مع أبيه إلى سنة ٦٢٤ هـ. وفى ص ٢٣١ - ٢٣٢ نص هام يشير إلى زيارات المؤلف المتكررة لكنيسة القيامة أثناء مقامة في القدس.

стр. 335

بقيت نقطة أخيرة تتصل بالفهارس الأبجدية التفصيلية لهذا الجزء وللجزء السابق، وقد كنت وعدت في مقدمة الجزء الأول أن أنشر فهارس الجزئين معا في نهاية هذا الجزء، غير اننى رأيت أن هذا الجزء قد تضخم، ولو ألحقت به الفهارس لزادت ضخامته، لهذا آثرت أن أضع هذه الفهارس في نهاية الجزء الثالث - إن شاء الله - لتكون شاملة للأجزاء الثلاثة جميعا، وخاصة أننى أقدر أن يخرج الكتاب في ستة أجزاء، وبذلك يكون له فهرسان، يضم كل منهما ثلاثة من الأجزاء. (١٠) وبعد فهذا هو الجزء الثانى من مفرج الكروب، وهذا هو منهجنا في نشره، قد بذلنا الجهد، والوقت كل الوقت في دراسته وتحقيقه وإعداده للنشر، وإنا لنرجو مخلصين أن نكون أدينا الأمانة العلمية حق أدائها، ولا يستطيع أن يدرك قدر ما بذلنا من عناء إلا من عانى هذا النوع من العمل العلمى، والتزم هذا المنهج من التدقيق وتحرى الحقيقة، (ولا يدرك الشوق إلا من يكابده)، وأشهد أننى كنت أقضى أحيانا الأسبوع والأسبوعين بل والشهر جريا وراء مصطلح غامض أسعى لتحقيقه والتعريف به، والله نسأل أن يهبنا الصحة والقوة لإكمال هذا الكتاب، وأن ييسر مواطنينا في مصر والشرق، والمعنيين بدراسة هذه الحقبة من التاريخ بوجه عام للإفادة منه. والحق أشهد أن الترحيب الذى قوبل به الجزء الأول في الأوساط العلمية في مصر، وفى المشرق والمغرب على حد سواء، وأن التشجيع الذى لقيته من الأصدقاء والزملاء؛ أشهد أن هذا كله كان له في نفسى الأثر أطيب الأثر مما دفعنى إلى الاستمرار قدما في سبيل إنجاز هذا الكتاب. وقد تفضل بعض الزملاء والأصدقاء من أساتذة التاريخ فنقدوا الجزء الأول مشجعين ومقرظين، فنقده أستاذى الجليل لدكتور محمد مصطفى زيادة أستاذ

стр. 336

تاريخ العصور الوسطى ورئيس قسم التاريخ بجامعة القاهرة في مجلة الجمعية المصرية للدراسات التاريخية (١)، ونقده الصديق الكريم الدكتور حسين مؤنس، أستاذ التاريخ الإسلامى بجامعة القاهرة، في مجلة المعهد المصرى بمدريد (٢) ونقده الصديق العزيز الأستاذ كلود كاهن Claude Cahen أستاذ تاريخ العصور الوسطى في جامعة سترا سبورج، في مجلة «Oriens - اورينز» (٣). وتفضل الصديق الكريم الأستاذ الدكتور مصطفى جواد، الأستاذ بدار المعلمين العالية ببغداد، فأرسل إلى خطابا خاصا فيه تقريظ وتقدير، وفيه نقد طويل مفصل يدل على علم غزير وعلى معرفة أكيدة نادرة بالمكتبة التاريخية الإسلامية، وقد نشرنا هذا النقد كاملا في نهاية هذا الجزء. فإلى هؤلاء الأصدقاء جميعا وإلى كثيرين غيرهم أقدم أجزل آيات الشكر، وأرجو أن أكون قد أدركت ما فاتنى وحققت بعض ملاحظاتهم عند نشر هذا الجزء الثانى. وأتقدم بالشكر الجميل كذلك إلى أستاذى الجليل، عميد المؤرخين المصريين، الأستاذ محمد شفيق غربال، وإلى المستشرقين الكبيرين: الأستاذ جب،

стр. 337

الأستاذ بجامعة هارفارد، والأستاذ برنارد لويس الأستاذ بجامعة لندن، وإلى الصديقين الكريمين: السيد طاهر النعسانى من علماء حلب، والسيد قدرى كيلانى من علماء حماة، على كلمات التقدير والتشجيع التي تفضلوا جميعا بتقديمها إلى. وأخص بالشكر أخيرا أستاذى الجليل الأستاذ الدكتور محمد مصطفى زيادة، فقد غمرنى بفضله مرة أخرى، وتفضل بمراجعة هذا الجزء الثانى والنظر فيه قبل تقديمه للمطبعة. والله أسأل أن يوفقنى للعمل الصالح، ولخدمة هذا الوطن العربى العزيز وتاريخه جمال الدين الشيال الإسكندرية في ٢٠ رمضان ١٣٧٦ - ٢٠ أبريل ١٩٥٧

стр. 338

مراجع التحقيق تضاف هذه المراجع إلى قائمة المراجع التي استعملت في تحقيق (الجزء الأول) (أ) المراجع العربية البتانونى (محمد لبيب) - رحلة الأندلس، القاهرة، الطبعة الثانية، (بدون تاريخ) ابن بعرة (منصور الكاملى، الذهبى) - كشف الأسرار العلمية، بدار الضرب المصرية، مخطوطة بدار الكتب المصرية بالقاهرة. ابن بطوطة - مهذب الرحلة، نشر أحمد العوامرى، ومحمد أحمد جاد المولى، جزءان القاهرة، ١٩٣٣ - ١٩٣٤ البلوى (أبو محمد عبد الله بن محمد المدينى) - سيرة أحمد بن طولون، نشر محمد كردعلى، دمشق، ١٩٣٩ ابن الجيعان (شرف الدين يحيى) - التحفة السنية بأسماء البلاد المصرية، نشر مورتز، القاهرة، ١٨٩٨ ابن حجر (شهاب الدين أحمد بن على، العسقلانى) - لسان الميزان، ٦ أجزاء، حيدرآباد، ١٣٢٩ - ١٣٣١

стр. 339

ابن حمديس (أبو محمد عبد الجبار بن أبى بكر، الصقلى) - ديوانه، رومة، ١٨٩٧ الخفاجى (شهاب الدين أحمد) - شفاء العليل فيما في كلام العرب من الدخيل، بولاق، ١٢٨٢ ابن خلدون (عبد الرحمن) - المقدمة، القاهرة، ١٣٢٢ الذهبى (شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان) - تذكرة الحفاظ، ٤ أجزاء، حيدر آباد (بدون تاريخ) الزبيدى (السيد المرتضى) - تاج العروس من جواهر القاموس، ١٠ أجزاء، القاهرة، ١٣٠٦ - ١٣٠٧ ابن الساعاتى (بهاء الدين أبو الحسن على بن محمد بن رستم) - ديوان شعره، مجلدان، نشره أنيس المقدسى، بيروت، ١٩٣٨ - ١٩٣٩ (مطبوعات الجامعة الأمريكية في بيروت). سبط ابن التعاويذى (أبو الفتح محمد بن عبيد الله) - ديوان شعره، نشر مرجليوث، القاهرة، ١٩٠٣ السلفى (أبو طاهر عماد الدين أحمد بن محمد) - معجم السفر، مخطوط بدار الكتب المصرية. ابن سناء الملك (أبو القاسم هبة الله بن جعفر) - دار الطراز، نشر الدكتور جودة الركابى، دمشق، ١٩٤٩ - ديوان شعره، صور شمسية بدار الكتب المصرية، رقم ٤٩٣١ أدب.

стр. 340

السيوطى (جلال الدين عبد الرحمن) - بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، القاهرة، ١٣٢٦ - طبقات الحفاظ، ٣ أجزاء، غوطا، ١٨٣٣ ابن شاهين (غرس الدين خليل) - زبدة كشف الممالك، وبيان الطرق والمسالك، باريس، ١٨٩٤ الشيال (جمال الدين) - شاعر من البيت الأيوبى، تاج الملوك بورى، مقال بمجلة الثقافة، العدد ١٣٠، ٢٤ يونيو ١٩٤١ - مجمل تاريخ دمياط، الإسكندرية، ١٩٤٩ - الوثائق الفاطمية مصادر جديدة لدراسة تاريخ الفاطميين (المجلة التاريخية المصرية، المجلد الخامس، ١٩٥٦) الصابى (أبو اسحاق هلال) - تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء، القسم الأول، بيروت، ١٩٠٤ صالح بن يحى - تاريخ بيروت وأخبار الأمراء البحتريين من بنى المغرب، نشر لويس شيخو، بيروت، ١٨٩٨ الصفدى (صلاح الدين خليل بن أيبك) - نكت الهميان في نكت العميان، نشر أحمد زكى باشا، القاهرة، ١٩١٠ الطرطوشى (أبو بكر محمد بن محمد) - سراج الملوك، القاهرة، ١٩٣٥

стр. 341

ابن عربى (محيى الدين) - محاضرة الأبرار، ومسامرة الأخيار، في الأدبيات والنوادر والأخبار، القاهرة، ١٩٠٦ العماد الأصفهانى (أبو عبد الله محمد بن محمد) - الفتح القسى في الفتح القدسى، القاهرة، ١٣٢١ عنان (محمد عبد الله) - مصر الإسلامية، القاهرة، ١٩٣١ العنيسى (القس طوبيا، الحلبى) - تفسير الألفاظ الدخيلة في اللغة العربية مع ذكر أصلها، القاهرة، ١٩٣٢ ابن الفرات - تاريخ الدول والملوك، صور شمسية بدار الكتب المصرية، رقم ٣٢٩٧ عن نسخة فيينا. محمد بن الحسن (الديلمى اليمانى) - قواعد عقائد آل محمد، القاهرة، ١٩٥٠ مختار (اللواء محمد، باشا) - التوفيقات الإلهامية في مقارنة التواريخ الهجرية بالسنين الأفرنكية والقبطية، مطبعة بولاق، القاهرة، ١٣١١ هـ. المقريزى (تقى الدين أحمد بن على) - اتعاظ الحنفا بذكر الأئمة الفاطميين الخلفا، مخطوطة طوب قبو سراى - إمتاع الأسماع بما للرسول من الأنباء والأموال والحفدة والمتاع، الجزء الأول، نشر محمود شاكر، القاهرة، ١٩٤١

стр. 342

- البيان والإعراب عما بأرض مصر من الأعراب، نشر إبراهيم رمزى القاهرة، ١٩١٦ ابن منقذ (أسامة) - كتاب الاعتبار، نشر فيليب حتى. النويرى (شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب) - نهاية الأرب في فنون الأدب، ظهر منه الآن ١٨ جزءا، طبع دار الكتب المصرية، القاهرة، ١٩٢٣ - ١٩٥٦ ابن هذيل (على بن عبد الرحمن، الأندلسى) - حلية الفرسان وشعار الشجعان، نشر محمد عبد الغنى حسن، القاهرة، ١٩٤٩ ابن هشام (أبو محمد عبد الملك) - السيرة النبوية، نشر مصطفى السقا، وإبراهيم الابيارى، وعبد الحفيظ شلبى، ٤ أجزاء، القاهرة، ١٩٣٦ (ب) المراجع غير العربية

стр. 343

[عصر صلاح الدين (٥٦٧ - ٥٨٩ هـ)] ذكر (١) ملك الملك الصالح إسماعيل بن الملك العادل نور الدين محمود بن [عماد الدين] (٢) زنكى بى آق سنقر ولما توفى نور الدين ﵀ اتفق الأمراء على ملك (٣) ولده الملك الصالح إسماعيل - وهو صغير السن ولم يبلغ الحلم - فأخرجوه بعد وفاة أبيه مجزوز الذوائب (٤) مشقوق الجيب حاسرا (٥) حافيا، وهو يبدى الحزن والعويل، فأجلسوه في الإيوان الشمالى من الدّست (٦)، والتخت (٧) الباقى من عهد تاج الدولة تتش السلجوقى [بالقلعة التي بدمشق] (٢) ووقف الناس يبكون ويتلهفون، فلما كفّن نور الدين ﵀ ودفن قوّضوا الجزع وكفكفوا الدمع، وأحضروا المصحف (٨)، وحضر القاضى كمال الدين بن الشهرزورى، والأمير شمس الدين محمد بن المقدّم، والطواشى

стр. 344

جمال الدين ريحان - وهو من (١) أكبر الخدم -، والعدل شهاب الدين أبو صالح ابن العجمى أمين (٢) الأعمال، والشيخ إسماعيل خازن بيت المال؛ وتحالفوا على أن تكون أيديهم واحدة وأنهم لا يختلفون، وأن تقدمة العسكر للأمير شمس الدين محمد بن عبد الملك [بن] (٣) المقدم، وإليه المرجع في الأمور كلها. وحلفوا للملك الصالح [إسماعيل] (٣)، واستحلفوا له الناس، وكاتبوا ولاة الأطراف بالحلف له (٤)، وإقامة الخطبة باسمه، واستتبت الأمور واستقرت له القواعد. ثم تقدموا بإنشاء كتاب (٥) إلى الملك الناصر صلاح الدين ﵀ في التعزية بنور الدين، وكان المنشىء له عماد الدين الكاتب، والترجمة بخط الملك الصالح ما صورته: " إسماعيل بن محمود "؛ وأوله: " أطال الله بقاء سيدنا الملك الناصر، وعظّم أجرنا وأجره في والدنا الملك العادل، ندب (٦) الشام بل الإسلام حافظ ثغوره، وملاحظ أموره، [١٦٨] وعدم الجهاد مقتنى فضيلته، ومؤدى فريضته، ومحى سنته، وأورثنا بالاستحقاق ملكه وسريره، على أنه يعز أن يرى الزمان نظيره، وما هاهنا ما يشغل السر، ويقسم الفكر، إلا أمر الفرنج - خذلهم الله -؛ وما كان

стр. 345

اعتماد مولانا الملك العادل عليه وسكونه إليه إلا لمثل هذا الحادث الجلل (١) والصرف الكارث المذهل، فقد ادخره لكفايات النوائب، وأعدّه لحسم أدواء المعضلات اللوازب؛ وأمّله ليومه ولغده (٢)، ورجاه لنفسه ولولده (٢)، ومكّنه قوة لعضده؛ فما ففد ﵀ إلا صورة، والأصل (٣) باق، والله تعالى حافظ لبيته (٤) واق، وهل غيره - دام سموه - من مؤازر؟ وهل سوى السيد الأجل الناصر من ناصر؟ وقد عرفناه المفترح ليروض برأيه من الأمر ما جمح، والأهم شغل الكفار عن هذه الديار، بما كان عازما عليه من قصدهم والنكاية فيهم على البدار، ويجرى على العادة الحسنى في إحياء ذكر الوالد هناك، بتجديد ذكرنا، راغبا في اغتنام ثنائنا وشكرنا " (٥). وكان القاضى كمال الدين الشهرزورى قد أشار على الأمير شمس الدين بن المقدم - (٦) وهو القيم (٦) بتربية الصالح وأتابكيته -، وعلى جماعة الأمراء بالانقياد إلى صلاح الدين والرجوع إلى ما يشير به، وقال لهم: " قد علمتم أن صلاح الدين صاحب مصر، وهو من أصحاب نور الدين ونوابه، والمصلحة أن يشاور في الذى نفعله، ولا نخرجه من بيننا، فيخرج عن طاعتنا [ويجعل ذلك حجة علينا، وهو أقوى منا لانفراده بملك ديار مصر] (٧) فلم يوافق هذا القول أغراضهم، وخافوا أن صلاح الدين يدخل البلاد ويخرجهم.

стр. 346

ذكر جواب الرسالة الواردة إلى صلاح الدين من الملك الصالح ولما وردت الرسالة المتضمنة التعزية إلى صلاح الدين جلس [لعزاء نور الدين ثلاثة أيام، وفى اليوم الثالث] (١) أمر فأقيمت الخطبة بالديار المصرية للملك الصالح إسماعيل بن نور الدين، وضربت السكة باسمه، وورد منه كتاب إلى الملك الصالح بالمثال الفاضلى أوله: [١٦٩] " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة (٢) " وفى آخره: " فصل: أصدر هذه المكاتبة يوم الجمعة رابع ذى القعدة، وهو اليوم الذى أقيمت فيه الخطبة بالاسم الكريم، وصرح فيه بذكره في الموقف العظيم، والجمع الذى لا لغو فيه ولا تأثيم، وأشبه يوم الخادم أمسه في الخدمة، ووفى ما لزمه من حقوق النعمة، وجمع كلمة الإسلام عالما بأن الجماعة رحمة. والله تعالى يخلّد ملك المولى الملك الصالح ويصلح به وعلى يديه، ويؤكد عهود النعماء الراهنة لديه، ويجعل الإسلام واقية باقية عليه، ويوفق الخادم لما ينويه من توثيق سلطانه وتشييده، ومضاعفة ملكه ومزيده، وييسر منال (٣) كل أمل صالح وتقريب بعيده، إن شاء الله تعالى ".

стр. 347

ذكر استيلاء سيف الدين غازى بن مودود بن زنكى على البلاد الجزيرية (١) كنا ذكرنا أن نور الدين ﵀ قبل وفاته كان قد أرسل إلى الموصل والبلاد الشرقية والجزرية وغيرها يستدعى العساكر لأجل الغزاة، وأن مراده كان قصد الديار المصرية، وأن الأقدار عاقته عن بلوغ غرضه، فسار سيف الدين غازى بن قطب الدين مودود بن زنكى في عساكر الموصل قاصدا خدمة عمه نور الدين، وعلى مقدمته سعد الدين كمشتكين، وهو الذى كان نور الدين جعله نائبا بقلعة الموصل مع سيف الدين - كما تقدم ذكره -؛ فلما كانوا ببعض الطريق وصلتهم الأخبار بوفاة نور الدين ﵀ فهرب سعد الدين لأنه كان في المقدمة، وأخذ سيف الدين كلما له من برك (٢) وغيره، وعاد إلى نصيبين فملكها، وأرسل الشحن إلى الخابور فملكه وأقطعه، ثم سار إلى حرّان فحصرها عدة أيام، وبها مملوك لنور الدين يقال له قايماز الحرّانى، فامتنع بها، [وأطال الامتناع] (٣)، ثم أطاع [بعد ذلك] (٣) على أن تكون حرّان له، ونزل إلى خدمة سيف الدين فقبض عليه، وأخذ حرّان منه. ثم سار إلى الّرها فحصرها وملكها، وكان بها خادم خصى [أسود] (٣) لنور الدين، فسلمها (٤)، وأخذ عوضا عنها قلعة الزعفران من أعمال جزيرة ابن عمر،

стр. 348

فأعطيها، ثم أخذت منه، ثم بعث [سيف الدين] (١) إلى الرّقة من تسلمها، وكذلك سرّوج، [١٧٠] وكذلك جميع البلاد الجزيرية، سوى قلعة جعبر، فإنها كانت منيعة، وسوى رأس العين، فإنها كانت لقطب الدين صاحب ماردين - وهو ابن خال سيف الدين -، فلم يتعرض لها. وكان بحلب الأمير شمس الدين على بن الداية - وهو (٢) من أكبر الأمراء النورية - في عساكر حلب، فلم يقدر على العبور إلى سيف الدين ليمنعه من أخذ البلاد لفالج كان به، فأرسل إلى دمشق يطلب الملك الصالح ليكون بحلب، فامتنع شمس الدين بن المقدّم وجماعة الأمراء من إرساله، خوفا أن يغلبهم عليه شمس الدين بن الداية، فإنه كان أكبر الأمراء النورية، وكان هو وأخوته بحلب، وأمرها إليهم، وعساكرها معهم في حياة نور الدين وبعده، وإنما قصد [ابن الداية] (١) من مجىء الملك الصالح إلى حلب ليمنع به البلاد الجزيرية من ابن عمه سيف الدين بن قطب الدين مودود. ولما ملك سيف الدين البلاد الجزيرية قال له فخر الدين عبد المسيح - وكان قد وصل إليه من سيواس بعد موت نور الدين، وهو الذى أقرّ له الملك بعد أبيه قطب الدين كما تقدم ذكره، فظن أن سيف الدين يرعى له ذلك، فلم يجن ثمرة ما غرس، وكان عنده كبعض الأمراء -، فقال له: " الرأى أن تعبر إلى الشام فليس به مانع ". فقال له محمود - المعروف بزلقندار - (٣) " قد ملكت أكثر ما كان لأبيك، والمصلحة أن تعود ". فرجع إلى قوله وعاد إلى الموصل.

стр. 349

ولما بلغ الملك الناصر صلاح الدين ما فعل سيف الدين كتب إلى القاضى كمال الدين بن الشهرزورى والأمراء يقول: " لو أن نور الدين علم أن فيكم من يقوم مقامى، أو يثق إليه مثل ثقته بى، لسلم إليه مصر التي (١) هى أعظم ممالكه وولاياته (٢)، ولو لم يعجل عليه الموت لم يعهد إلى أحد بتربية ولده والقيام بخدمته غيرى، وأراكم قد تفردتم بمولاى وابن مولاى دونى، وسوف أصل إلى خدمته، وأجازى [إنعام والده بخدمة يظهر أثرها، وأقابل] (٣) كلا منكم على سوء صليعه في ترك الذّب عن بلاده ". ذكر منازلة الفرنج بانياس وعودهم عنها [١٧١] ولما علم الفرنج وفاة نور الدين ﵀ اجتمعوا وساروا إلى قلعة بانياس وحصروها، فجمع الأمير شمس الدين بن المقدّم العساكر عنده بدمشق، وخرج منها وراسلهم ولا طفهم، ثم أغلظ لهم في القول، وقال: " إن أنتم صالحتمونا، وعدتم عن بانياس، فنحن على ما كنا عليه؛ وإن أبيتم ذلك، أرسلنا إلى سيف الدين صاحب الموصل، وصلاح الدين صاحب مصر، ونستنجدهم، ونطلب بلادكم من جهاتها كلها، فلا تقومون لنا، وأنتم تعلمون أن صلاح الدين كان يخاف أن يجتمع بنور الدين، والآن فقد زال ذلك الخوف، وإذا طالبناه إلى بلادكم لا يمتنع ". فعلموا صدقهم، وصالحوهم على شئ من المال أخذوه، وأسرى أطلقوا لهم كانوا عند المسلمين، وتقررت الهدنة بينهم.

стр. 350

ذكر إنكار صلاح الدين على الأمراء بدمشق وهدنتهم للفرنج (١) ولما سمع صلاح الدين ﵀ أمر الهدنة أنكرها واستعظمها، فكتب إلى الأمراء بدمشق يقبّح عليهم ما فعلوه، ويبذل من نفسه قصد بلاد الفرنج ومقارعتهم، وإزعاجهم عن قصد شئ من بلاد الملك الصالح. وكان مراده أن يصير له طريق إلى بلاد الشام، ليتملك البلاد؛ والأمراء [الشاميون] (٢) إنما صالحوا الفرنج خوفا منه ومن سيف الدين غازى صاحب الموصل. ذكر وصول سعد الدين كمشتكين، واستبداده بتدبير الملك الصالح كنا ذكرنا هرب الأمير سعد الدين كمشتكين الخادم النائب بقلعة الموصل لما بلغته وفاة نور الدين، فوصل إلى حلب، واجتمع بالأمير شمس الدين [على] بن الداية وإخوته، واستقر بينهم أن يسير إلى دمشق ويحضر الملك الصالح إلى حلب، فسار إليها، فأخرج إليه شمس الدين بن المقدّم عسكرا فنهبوه (٣)، فعاد منهزما إلى حلب، فأخلف عليه شمس الدين بن الداية [عوض] ما أخذ منه، ثم جهّزه وسيّره [بعسكر] (٤) إلى دمشق [ومعه كتب إلى الأمراء] (٤)، فدخلها واجتمع [بالأمراء و] (٤) بخدمة الملك الصالح.

стр. 351

وذكر عماد الدين الكاتب أن مفارقة سعد الدين لسيف الدين كانت برضى سيف الدين، وأنه استأذنه في الوصول إلى الشام، فأذن له فيه، ولم يكن إذ ذاك علم سيف الدين بوفاة عمه، وإنما علم سيف الدين مرضه وكتمه، [١٧٢] فلما فارق سعد الدين سيف الدين، وسار مرحلتين، بلغته وفاة عمه نور الدين، فاعتمد السير مجدا، ونجا بماله، وندم سيف الدين على الرضا برحيله وسفره، وفرح بوفاة عمه نور الدين، وأظهر الفسق، وأمر بإعادة المكوس، وتظاهر بالمنكرات (١). ذكر مسير الملك الصالح إلى حلب (٢) ولما (٣) أشار سعد الدين على الأمراء بوصول الملك الصالح إلى حلب أجابوه إلى ذلك، وكان شمس الدين بن الداية - كما ذكرنا - بحلب، وله شيزر إقطاعا من نور الدين، وعنده أخوه سابق الدين عثمان، وإقطاعه تل باشر وقلعة جعبر؛ وبدر الدين حسن، وإقطاعه عين تاب وعزاز وغيرهما؛ وهؤلاء [أولاد الداية] (٤) كانوا أكبر أمراء نور الدين؛ وكان أخوهم مجد الدين أبو بكر رضيع نور الدين، وربى معه ولزمه وتبعه إلى أن ملك الشام، وكان محكّما في أيامه، وتوفى أيام نور الدين - كما ذكرنا -. وكان هؤلاء - لقربهم من نور الدين وعلو منزلتهم على غيرهم - لا يشكون أنهم هم الذين يقومون بتربية الملك الصالح، ويكون أمره إليهم، فكاتب

стр. 352

شمس الدين جماعة الأمراء [بدمشق] (١) بأن يصل الملك الصالح إلى حلب، فامتنعوا أولا، ثم وصل سعد الدين إلى دمشق - كما ذكرنا -، وأنفذ (٢) شمس الدين أخاه سابق الدين عثمان في المعنى، واتفق الحال على توجيه الملك الصالح إلى حلب، فسار إليها، ومعه سعد الدين، والعدل شهاب الدين أبو صالح بن العجمى، وإسماعيل الخازن. ذكر القبض على أولاد الداية ولما وصلوا إلى حلب قبض على الأمير شمس الدين وأخوته واعتقلوهم، وثار أبو الفضل بن الخشاب - مقدم الشيعة (٣) [بحلب]- (٤)، فقبضوا عليه وضربوا عنقه، واستبد سعد الدين بالأمور، وقام بأتابكية الملك الصالح، وأقام الأمير شمس الدين محمد بن المقدم بدمشق، وإليه تقدمة العساكر بها؛ وجمال الدين ريحان بالقلعة؛ والشّحن (٥) من قبله؛ ومدبر الدولة القاضى كمال الدين ابن الشهرزورى. وكان مسير الملك الصالح من دمشق [إلى حلب] (٤) لسبع بقين من ذى الحجة [١٧٣] من هذه السنة - أعنى سنة تسع وستين وخمسمائة -.

стр. 353

ولما بلغ الملك النصر صلاح الدين مسير الملك الصالح إلى حلب، واستبداد سعد الدين بتدبير أموره، وقبضه على أولاد الداية، عظم ذلك عليه وأنكره، وجعله من أكبر الحجج على قصد الشام، وأظهر أنه يريد بذلك تربية الملك الصالح والقيام بأموره، فكان ما سنذكره إن شاء الله تعالى. وراسل سعد الدين سيف الدين وصالحه على ما أخذه من البلاد الجزيرية، فحينئذ استشعر شمس الدين بن المقدم ومن معه من الأمراء، وكاتبوا الملك الناصر صلاح الدين واستدعوه ليملكوه البلاد. ذكر منازلة الفرنج للاسكندرية وعودهم عنها وفى يوم الأحد لأربع بقين من ذى الحجة سنة تسع وستين وخمسمائة وصل أسطول (١) الفرنج بصقلية، وذلك قبل الظهر من يوم الأحد المذكور، ولم يزل متواصلا متكاملا إلى وقت العصر، وذكر (٢) أن السبب في إرسال هذا الأسطول

стр. 354

من صقلية ما كنا ذكرنا من مكاتبة المصريين لصاحب صقلية (١) وغيرهم من الفرنج ليقصدوا الديار المصرية، فسيّر صاحب صقلية هذا الأسطول، ولم يعلم أن صلاح الدين قبض على الذين كاتبوه، ولما وصل هذا الأسطول وكان وصوله بغتة فحمى (٢) أهل الثغر البر عليهم، ثم أشير عليهم أن يقربوا من السور ففعلوا، فأمكن الأسطول النزول، فاستنزلوا خيلهم من الطرايد (٣) وراجلهم

стр. 355

من المراكب» وكانت خيلهم ألفا وخمسمائة رأس، وكانت عدتهم ثلاثين ألف مقاتل، ما بين فارس وراجل، وكان عدد الطرايد ستا وثلاثين طريدة تحمل الخيل، وكان معهم مائتا شينى (١) في كل شينى مائة وخمسون راجلا، وكان عدة السفن التي تحمل آلات الخرب والحصار من الأخشاب الكبار وغيرها ست سفن وكان عدة المراكب [الحمّالة] (٢) برسم حمل الأزواد والرجال أربعين مركبا،
следующие страницы →