← История

История · id 16362

مفرج الكروب في أخبار بني أيوب

ابن واصل

Полный текст (2 000 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وتذكر أنّ الله قصم طاغية الألمان وأخذه أخذة فرعونية بالإغراق، في نهر الدنيا الذى هو طريقه إلى الإحراق في نار الآخرة، وأن هذا العدو لو أرسل الله عليه أسطولا قويا مستعدا يقطع بحره ويمنع ملكه، لأخذنا العدو إما بالجوع والحصر، أو برز فأخذناه بيد الله تعالى التي بها النصر. فإن كانت الأساطيل بالجانب المغربى ميسرة، والعدة منها متوفرة، والرجال في اللقاء فارهة، وللمسير غير كارهة، فالبدار البدار، وأنت أيها الأمير فيها أول من استخار الله وسار. وإن كانت دون الأسطول موانع: إما من قلة عدة، أو من شغل هناك بمهمة، أو بمباشرة عدو ما تحصن منه العورة، أو قد لاحت منه الفرصة؛ فالمعونة ما طريقها واحدة، ولا سبيلها مسدودة، ولا أنواعها محصورة، تكون تارة بالرجال، وتارة بالمال. وما رأينا أهلا لخطابنا، ولا كفؤا لإنجادنا، ولا محقوقا بدعوتنا، ولا ملبيا بنصرتنا، إلا ذلك الجناب، فلم ندعه إلا لواجب عليه، وإلى ما هو مستقل به ومطيق له، فقد كانت تتوقع منه همة تقد في الغرب نارها، ويستطير في الشرق سناها، وتغرس في العدوة القصوى شجرتها، فينال من في العدوة الدنيا جناها، فلا ترضى همته أن يعين الكفر الكفر، ولا يعين الإسلام الإسلام، وما اختص بالاستعانة إلا لأن العدو جاره، والجار أقدر على الجار، وأهل الجنة أولى بقتال أهل النار، ولأنه بحر والنجدة بحريّة، ولا غرو أن يجيش البحار البحار. وإن سئل عن المملوكين: يوزبا وقراقوش، وذكر ما فعلا في أطراف المغرب بمن معهما من نفايات الرجال، الذين نفتهم مقامات القتال، فيعلمهم أن المملوكين ومن معهما ليسوا من وجوه المماليك والأمراء، ولا من المعدودين في الطواشية والأولياء، وإنما كسدت سوقهما، وتبعتهما ألفاف أمثالهما، والعادة جارية أن

стр. 842

العساكر إذا طالت ذيولها، وكثرت جموعها، خرج منها وانضاف إليها، فلا يظهر مزيدها ولا نقصها، ولا كان هذا المملوكان ممن إذا غاب أحضر، ولا ممن إذا فقد افتقد، ولا يقدّر في مثلهما أنه ممن يستطيع نكاية، ولا يأتى بما يوجب شكوى من جناية، ومعاذ الله أن نأمر مفسدا بأن يفسد في الأرض، إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت. وإن سئل عن النوبة المصرية، وما فعل بجندها، فيعلمهم الأمير أن القوم راسلوا الكفار، وأطمعوهم في تسليم الديار، فأشفى الإسلام على أمر شديد، وكاد يقرب على الكفر كل أمر بعيد، فلم يعاقب الجيش بل أعيان المفسدين فقوبلوا بما يجب، وكانوا دعاة كفر وضلال، ومحاربين لله بما سعوا في الأرض من فساد. فأما بقية الجيش وإن كان منهم من هو تبع للمذكورين في الرضا، فإنهم اقتصر نهم على ألا يكونوا جندا، ومنهم من أجريت عليه أرزاق تبلغه، وشملته آمنة تسكنه. وأما الهدية المسيّرة على يد الأمير فتفصيلها يرد في كتاب الأمير الأجل، الاسفهسلار، العالم الكبير، مجد الدين، سيف الدولة - أدام الله علوه - مقرونا بالهدية المذكورة. ومع قرب الشتاء فلم يبق إلا الاستخارة والتسمية، ومبادرة الوقت قبل أن يغلق البحر انفتاح الأشتية.

стр. 843

والله سبحانه يوفق الأمير ويسهل سبيله، ويهدى دليله، ويكلاه بعينه، ويمده بعونه، ويحمل رحله، ويبلغه أهله، ويشرح له صدره، وييسر له أمره، إن شاء الله تعالى. وكتب [في] ثامن عشرين شعبان سنة ست وثمانين وخمسمائة.

стр. 844

(١٩) خطاب مرسل من صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى ملك المغرب يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن يستنجد به على الفرنج أثناء حصارهم لعكا ، وفى ختامه إشارة إلى الهدية المرسلة من صلاح الدين بهذه المناسبة عن: (الروضتين، ج ٢، ص ١٧١ - ١٧٣) بلاغ إلى محل التقوى الطاهر، ومستقر حزب الله الظاهر، من المغرب، أعلى الله به كلمة الإيمان، ورفع به منار البر والإحسان. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من الفقير إلى رحمة ربه يوسف بن أيوب: أما بعد: فالحمد لله الماضى المشية، الممضى القضية، البرّ بالبريّة، الحفى بالحنفية، الذى استعمل عليها من استعمر به الأرض، وأغنى من أهلها من سأله القرض، وأجزل أجر من أجرى على يده النافلة والفرض، وزان سماء الملّة بدرارى الذرارى التي بعضها من بعض، وصلى الله على سيدنا محمد الذى أنزل عليه كتابا فيه الشفاء والتبيان، وبنى الإسلام بأمته التي شبهها صاحبها بالبنيان، وعلى آله وصحبه الذين اصطفاهم وطهّرهم فنصروه، وظاهروا رسوله ﷺ فنصرهم وأظهرهم، ويسّر بهم السبيل ثم السبيل يسّرهم، وأن الله بهم لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم. . . ﴿" رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ".﴾ وهذه التحية الطيبة الكريمة الصيبة الواجبة الرد، الموجبة للقصد، العذبة الورد، المتنفسة عن العنبر والورد، وقادة على دار الملك، ومدار النسك، وجل

стр. 845

الجلالة، وأصل الإصالة، ورأس الرياسة، ونفس النفاسة، وحكم الحكم، وعلم العلم، وقائم الدين وقيّمه، ومقدم الإسلام ومقدمه، ومقتضى دين الدين، ومثبت المتقين على اليقين، ومعلى الموحدين على الملحدين أدام الله له النصرة، وجهز به تيسير العسرة، وردّ له الكرة، وبسط له باع القدرة، وأوثق به حبل الالفة، ومهّد له درجات الغرفة، وعرّفه في كل ما يعتزمه صنعا جزيلا جميلا، ولطفا حفيّا جليلا، ويسّر عليه في سبيله كلّ ما هو أشدّ وطأ وأقوم قيلا. تحية أستنير منها الكتاب، وأستنيب عنها الجواب، وقد حفز لها حافزان: أحدهما شوق قديم كان مطل غريمه ممكنا إلى أن تتيسر الأسباب، والآخر مرام عظيم ماكره إذا استفتحت به الأبواب؛ وكان وقت المواصلة، وموسم المكاتبة هناؤه بفتح المقدس، وسكون الإسلام منه إلى المقيل والمعرّس، وما فتح الله للإسلام من الثغور، وما شرح لأهله من الصدور، وما أنزله عليهم من النور، ولم يخل المسلمون فيه من دعوات أسرار ذلك الصدر، وملاحظات أنوار ذلك البدر، ومطالعات تلك الجهة، التي هى وإن كانت غربية فإن الغرب مستودع الأنوار، وكنز دينار الشمس ومصب أنهار النهار، ومن جانبه يأتى سكون الليل ومستروح الأسرار، وعنه يقلب الله الليل والنهار، إن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار، ولم تتأخر المكاتبة إلا ليتم الله ما بدأ من فضله، وليفتح بقية ما لم ينقطع بتقطع يد الشرك من حبله. والمفتتح بيد الله من الشام: مدن وأمصار، وبلاد كبار وصغار، وثغور وقلاع كانت للشرك معاقل، وللإسلام معاقر، ولبنى الكفر مصانع، ولبنى الإسلام مصارع؛ والباقى بيد الكفر منها: ثغرا طرابلس وصور، ومدينة أنطاكية - يسّر الله أمرها، وفك من يد الكفر أسرها - وإذا أمّن المؤمن على هذه الدعوة رجا إيجابها، وما يتأخر من الله سبحانه جوابها، فالدعاء أحد السلاحين، ومع النية يطير إلى وكره من السماء بجناحين، بعد أن كسر العدو

стр. 846

الكسرة التي لم يجبر بعدها، وألجئ إلى حصونه التي للحصر أعدها، وكان يومها كريما، ولطف الله فيها عظيما، قضت كل حاجة في النفس، وأغنت المسلمين، فأما العدو بعد يومها فكأن لم يغن بالأمس، وكانت على إثر غزوات قبلها فما الظن بالمجهزة بعد النكس. ولم يؤخر فتح البلاد بعدها إلا أن فزع الكفار بالشام استصرخ بأصل الكفار من الغرب، فأجابوهم رجالا وفرسانا، وشيبا وشبانا، وزرافات ووحدانا، وبرا وبحرا، ومركبا وظهرا، وركبوا إليهم سهلا ووعرا، وبذلوا ماعونا وذخرا، وما احتاجوا ملوكا ترتادهم ولا أرسانا تقتادهم، بل خرج كلّ يلبى دعوة بطركه، ولا يحتاج إلى عزمة ملكه، وخرجت لهم عدة ملوك أقفلت العجمة على أسمائها، وأتت العزيمة - بحمد الله - على أشخاصها عند لقائها. ومنهم: ملك الألمان، خرج في جموع برّية، من الله تعالى برية، ملأت الفجاج، وازدحمت فأنفذها العجاج، ومنهم من ركب ثج البحر فركب الأجاج العجاج، وامتطى من البحر مشية الرجاج، لينصر دينا مشبه الزجاج، يقبل الكسر ولا يسرع إليه الجبر، وراكب ذلك الدين كراكب البحر بلا ساحل سلامة، وإلى قاع كفر (كذا). وجلب الكفار إلى المحصورين بالشام كل مجلوب، وملأوا عليهم ثغريهم من كل مطلوب، ما بين أقوات وأطعمة، وآلات وأسلحة، وشلة وجنه، وحديد مضروب وزبرة، ونقدى ذهب وفضة، إلى أن شحنوا بلادهم رجالا مقاتلة، وذخائر للعاجلة من حربهم والآجلة، لا تشرق شارقة إلا طلعت على العدو من البحر طالعة تعوض من الرجال من قتل، وتخلف من الزاد ما أكل، فهم كل يوم في حصول زيادة، ووفور مادة، وقد هان عليهم موقع الحصر، وأعطاهم البحر ما منعهم البر، وبطروا لما كثروا ونظروا، فإنهم لا يستطيعون

стр. 847

أن يلقوا ويصحروا، ويستطيعون أن يحصروا على أن ينحصروا، ونزلوا على عكا بحيث يمدهم البحر بإمداده، ويصل إلى المقاتل ما يحتاجه من أسلحته وأزواده، وبمن يكثر به من مقاتلته وأجناده، فانقطعت مادة عكا من البحر، وحصرنا منازلهم من العدو من جهة جانب البر، فحدقوا على نفوسهم، وحثوا التراب على رؤوسهم، وعقدت عدتهم مائة ألف أو يزيدون، كلما أفناهم القتل أخلفتهم النجدة، فكأنهم قبل الممات يعودون، فأتممنا بعمارة بحرية لقينا عمارتهم بها، فنفذت عمارتنا إلى الثغر وأوصلت إليه الأقوات التي حمل منها البحر مالا يحمله الظهر، والأسلحة التي أمضاها الله بيد الإسلام في صدور الكفر، وما لقينا عمارة العدو بأوفر منها عدة فعدد مراكبهم كبير ولكن لقيناهم بأصدق منها عزمة، والقليل مع العزم الصادق كثير، واستمر مقام العدو محاصرا للثغر، محصورا منا أشدّ الحصر، لا يستطيع قتال الثغر لأنا من خلفه، ولا يستطيع الخروج إلينا خوفا من حتفه، ولا نستطيع نحن الدخول إليه، لأنه قد سوّر وخندق، وحاجز من وراء الحجرات وأغلق. ولما خرج ملك الألمان بحشده وسمعته التي هى منه أحشد، وعاد جيشه الملعون على رسم قديم إلى الشام، فكان العود لأمة أحمد ﷺ أحمد، قويت به نفوسهم، وجمحت به رؤوسهم، وظنوا أنه يزعجنا من مخيمنا، ويخرجنا من خيمنا، فبعثنا إليه من يلقاه بعساكرنا الشمالية فسلك ذات الشمال متوعرا فيها، محتجزا عن لقائها، مظهرا أنه ضريع داء وما به غير دائها. وكان أبوه الطاغية ملك الألمان شيبة اللعن اللعين، قائد جيشه إلى سجن سجين: قد هلك في طريقه غرقا، وخاض الماء فخاضه الماء شرقا، وبقى له ولد هو الآن المقدم المؤخر، وقائد الجمع المكسر، وربما وصل بهم إلى عكا في البحر، تهيبا أن يسلك البر، ولو سبق أصحابنا إلى عساكر الألمان قبل دخولها إلى أنطاكية لأخذوه أخذا سريعا، وسبق بحر سيوفهم إلى أن يكون الطاغية فيه - لا في النهر -

стр. 848

صريعا، ولكن لله المشيئة في البرية، والطاغية إنما يمشى إلى البلية، فإنه لولا احتجاز مقيمهم بالخنادق، واجتياز واصلهم بالمضائق، لكان لنا ولهم شأن، وكان ليومنا في النصرة الكبرى بحول الله ثان لا يثنيه من العدو ثان. ولما كانت حضرة سلطان الإسلام، وقائد المجاهدين إلى دار السلام، أولى من توجه إليه الإسلام بشكواه وبثه، واستعان به على حماية نسله وحرثه، وكانت مساعيه ومساعى سلفه في الجهاد الغر المحجلة، المؤمرة الكاشفة لكل معضلة، الكاسفة لكل مشكلة؛ والأخبار بذلك سائرة، والآثار ظاهرة، والصحف عنه باسمة، والسير به معلمة وعالمة، وكلّ بجهاده قد سكن إلا السيوف في أغمادها، وقد أمن إلا كلمة الكفر في بلادها، لا يزال في سبيل الله غاديا ورابحا، ومواجها ومكافحا، ومماسيا ومصابحا، يجوز لجة البحر بالمجاهدين ملوكا على الأسرة، وغزاة تصافح وجوهها السيوف فلا يخمد نور الأسرة، يذود الفرق الكافرة ولو ترك سبيلها لملأ قراره كلّ واد، وكلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله، ولولاه لأخمد شرارة كل زناد. كان المتوقع من تلك الدولة العالية، والعزمة الغادية، مع القدرة الوافية، والهمة المهدية الهادية، أن يمد غرب الإسلام المسلمين بأكثر مما أمد به غرب الكفار الكافرين فيملاها عليهم جوارى كالأعلام، ومدنا في اللجج سوائر كأنها الليالى مقلعة بالأيام، تطلع علينا معشر الإسلام آمالا، وتطلع على الكفار آجالا، وتردنا إما جملة وإما أرسالا مسومة، تمدها ملائكة مسومة ومعلمة، تقدم حيازيمها أقدام حيزوم تحت أصحابه، وإنما هى منه عزمة كانت تعين أصحاب الميمنة على أصحاب المشأمة، وكلمة كانت تنفخ الروح في الكلمة، ولما استبطئت ظن أنها توقفت على الاستدعاء، فصرخنا به في هذه التحية، فقد تحفل السحاب ولا تمطر إلى أن تحركها أيدى الرياح، وقد تترك النصرة فلا تظهر إلى أن تضرع إليها ألسنة الصفاح.

стр. 849

وسيّر لحصن مجلسه الأطهر، ومحله الأنور، الأمير، الأجلّ، المجاهد، الأمين، الأصيل، شمس الدين، نفير الإسلام والمسلمين، سفير الملوك والسلاطين، أبو الحزم عبد الرحمن بن منقذ - كتب الله سلامته وأحسن صحابته -، وما اختير للوفادة إلا من هو أهلها، ولا حمل الوديعة إلا من هو محلها، ولا بعث لنهج الصلة إلا من هو مفتاحها، ولأداء الأمانة إلا من هو قفلها، ومهما استوضح منه وسئل عنه فإنه على نفسه بصيرة، ومن البيان ذو ذخيرة، وفى العربية ذو بيت وعشيرة، والمشاهدة له أوصف، على أن تلك الجلالة ربما ذعّرت البيان فأخلف، وما أجدره بأن يصادف بسطة على بساطه، ونظرا يأذن له في القول على اختصاره وتوسطه وإفراطه، فكل هو به واف، وكل هو للفهم الكريم كاف، والله تعالى يجعل هذه العزمة منافى استنهاض العزمة منه بالغة مبلغا يسرّ أهل دينه، ويوزعهم بها اقتضاء ديونه، من الذين اتخذوا إلها من دونه. والسلام الصادر عن القلب السليم، والود الصميم، والعهد الكريم، على حضرة الكرم العلية، وسدة السيادة الجلية، سلام مودة ما وفد الغرب قبلها مثلها، ورسالة ما خطرت إلى أن أنفذت وراءها المحبة رسلها، وليصل السلام رحمة الله وبركاته، ورضوانه وتحياته، إن شاء الله تعالى. وكتب في شعبان سنة ست وثمانين وخمسمائة. والحمد لله وحده، وصلاته على سيدنا محمد نبيه وآله وسلامه. الهدية: ختمة كريمة في ربعة مخيّشة بمسك. ثلاثمائة مثقال عنبر.

стр. 850

عشر قلائد: عددها ستمائة حبة. عود في سفط: عشرة أمنان. دهان بلسان: مائة درهم وواحد. قسى بأوتارها: مائة وقوسان. سروج: عشرون. نصول سيوف هندية: عشرون. نشاب خاص مريّش، كبير ومتوسط ضمن صندوقى خشب مجلدة: سبعمائة سهم.

стр. 851

(٢٠) كتاب من القاضى الفاضل إلى صلاح الدين بشأن الرسالة إلى ملك المغرب، والكتاب يشعر أن الرسالة لم تكن برأى الفاضل أو موافقته عن: (الروضتين، ج ٢، ص ١٧٤ - ١٧٦) المملوك يقبل الأرض بالمقام العالى المولوى الملكى الناصرى، جعل له الله في الدنيا والآخرة المقام العالى، وأبقى دولته التي هى الأيام بالحقيقة والأيام قبلها هى الليالى. وينهى أن الظاهر أن المملوك عند المولى ليس من أهل الاتهام، وأن له - ولله الحمد - آثارا في دولته تشهد بها الأيام، وآثار السيوف طاحت وبقيت آثار الأقلام، والرسالة المغربية ليس المملوك مشيرا بتركها، ولا كارها لسفر رسولها، ولا مستبعدا مصلحة قريبة الأمر منها لكن على وجهها، وقد نجزت الهدية المغربية على ما أمر به، وكتب الكتاب على ما مثل، وفخم الخطاب والوصف فوق العادة، وبما لا يمكن مخاطبة مخلوق بأكثر منه؛ وعند وصول الأمير نجم الدين من المخيّم المنصور فاوضه المملوك في أنه لا يمكن إلا التعريض لا التصريح بما وقع له أنه لا تنجح الحاجة إلا به من لفظه أمير المؤمنين، وأن الذين أفاضوا في هذا الحديث وأشاروا به ما قالوه نقلا ولا أحاطوا به قياسا، ولا عرفوا مكاتبة المصريين قديما. وآخر ما كتب في أيام الصالح بن رزّيك فخوطب فيه أكبر أولاد عبد المؤمن وولىّ عهده بالأمير الأصيل النجار الجسيم الفخار، وعادت الأجوبة إلى ابن رزّيك - وهو وزير سلطان مصر الذى أتباع مولانا اليوم مائة مثله - مترجمة: بمعظم أمره، وملتزم شكره؛ هذا والصالح يتوقع أن يأخذ ابن عبد المؤمن البلاد من يديه،

стр. 852

وما هو إلا أن يهرب مملوكان طريدان منا فيستوليان على أطراف بلاده، ويصل المشار إليه بالأمر من مراكش إلى القيروان في ستة أشهر، فيلقاهم فيكسر مرة ويتماسك أخرى. وأعلم الأمير نجم الدين بذلك، فأمسك مقدار عشرة أيام، ثم أنفذ الأمير المذكور إليه على يد ابن الجليس بأن الهدية أشير عليه بأن لا يستصحبها، وإن استصحبها تكون هدية برسم من حواليه؛ وأن الكتاب لا يأخذه إلا بتصريح أمير المؤمنين، وأن السلطان - عز نصره - رسم له ذلك، والملك العادل - دامت قدرته - بأن لا يشير إلا به، وأنه إذا لقى القوم خاطبهم بهذه التحية عن السلطان - أبقاه الله - من لسانه. فأجابه المملوك: بأن لخطاب يكفى، وطريق جحدنا له ممكن، والكتابة حجة تقيد اللسان عن الإنكار، ومتى قرئت على منبر من منابر المغرب جعلنا خالعين في مكان الإجماع، مبايعين من لا ينصره الله ولا شوكة فيه، ولا يحل اتباعه، مرخصين الغالى، منحطين عن العالى، شاقين عصا المسلمين، مفرّقين كلمة المؤمنين، مطيعين لمن لا تحل طاعته، متقلدين لمن لا تصح ولايته، فيفسد عقود الإسلام، وينفتح باب يعجز وارده عن إصدار؛ بل تمضى وتستشف الأمور، وتكشف الأحوال، فإن رأيت للقوم شوكة ولنا زبدة فعدهم بهذه المخاطبة، واجعل كل ما نأخذه ثمنا للوعد بها خاصة، فامتنع وقال: أنا اقضى أشغالى، وأتوجه إلى الإسكندرية، وأنتظر جواب السلطان - عز نصره - وما يفوت وقت، وإلى أن أنجز أمر المركب، وأرتاد الركاب. فسيّر المملوك النسخة، وإن وافقت فينعم المولى على المملوك بترجمة يلصقها على ما كتبه، ويأمر نجم الدين بتسلم الكتاب؛ على أن ابن الجليس حدثه عنه أنه ممتنع من السفر إلا بالمكاتبة بها.

стр. 853

فأما الذى يترجم به المولى - عز نصره - فيكون مثل الذى يدعى به على المنبر لمولانا، وهو: الفقير إلى الله تعالى يوسف بن أيوب، أدام الله غنى مولانا بالفقر إلى ربه. وإذا كتب الصالح بن رزّيك إليهم: من السيد الأجل الملك الصالح، قبح أن يكتب إليه مولانا أبقاه الله: الخادم، وهذا مبلغ رأى المملوك، والمؤمن لا يذل نفسه، وقاسم الأرزاق يوصلها وإن رغم من جرت على يده. وإن كان مولانا - أعز الله نصره - يقول: أنت غافل وغائب، وما تعرف ما الإسلام فيه، فلو حضرت وعرفت ما شققت الحديث؛ فجواب ما نكتب بعد سنتين، فما يتخلى الله عنا، ولا تستمر هذه الشدة، ولا نسئ الظن بالله، وإذا كانت لنا - إن شاء الله - أخذت خالية ممن نطلب الآن مواساته؛ وإذا كان المملوك مستجهلا وغير مستنصح، وللضرورة حكمها، والأحوال المملوك غائب عنها، فالمفهوم من الأمر للمملوك أن يتولى من الكتابة ترتيب المقاصد، وتحرير الألفاظ، وتنضيد الخبر عما أجراه الله تعالى على يد مولانا - عز نصره - والتأنى المطلوب، فقد فعل هذا كله في النسخة، وبقيت اللفظة التي ليست كتابة المملوك لها شرطا فيها، والمملوك وعقبه مستجيرون بالله تعالى ثم بالسلطان - عز نصره - من تعريضهم لكدر الحياة، وتوقع الخوف، ومعاداة من لا يخفى عنه جبر ولا تقال به عثرة. ويكفى أن المولى أنعم بخطه في كتابه إلى المملوك، وفيها ما هو بخط حضرة سيدنا الأجل عماد الدين الكاتب الأصفهانى - حرسه الله - لما وصى بأن لا يناظر في الخطاب ما صرّح باللفظة، فهى إما تقية فالمملوك أولى بها، وإما استهانة فنفس الملك لا تقاس بنفس المملوك؛ فإن كان ولا بد فالنسخة بين يديه، والمقصود فيها من زيادة هذه اللفظة ما يحتاج إلى تعليم، والكتّاب الذين

стр. 854

يستقلون بكتابة النسخة معدومون، وقد ناب المملوك عنهم، والكتّاب الذين يستقلون بالتبييض موجودون، فينوبون عن المملوك في التبييض؛ وإلا فكيف يسير رسول بكتاب من مصر بلا خط سلطان، وبغير حضرته كتب، ولا بهدية سار، وبمحضر من البغاددة والمغاربة، يعلمون أن الكتاب كتب بمصر، ويشهدون بما لم يروه، وما لم يقرءوه من الخطاب. ولو وصل من المولى - أدام الله أيامه - كتاب مختوم، وسيّر ولم نعلم ما فيه، لا نقطع فضول كثير، وخمدت أراجيف شنيعة، ولا يعتقد المولى أن المملوك يعظم القصص، فما للألسنة والأعين شغل إلا السلاطين وأفعالهم وأقوالهم، ولا للخلق خوض إلا في أوامرهم وأحوالهم. ولو علم المملوك أن هذا الذى استعفى منه يضّره بحيث ينفع المولى - أبقاه الله - لهان عليه، ولكنه مضرّة بغير منفعة، وتعرّض لما تذم عاقبته أو يبقى على الخوف منه، وذلك مما لا يقتضيه حسن عهد المولى وفضل رأفته، فمقصود المولى - أبقاه الله - تحصيل تبييضها بين يديه، وربما حصل استنارة وأمنت المكاره فيه، وغمضت العيون عنه، وشحت الأيام عليه طالع المملوك بذلك ".

стр. 855

(٢١) قطعة من رسالة بقلم القاضى الفاضل مرسلة من صلاح الدين إلى شمس الدولة بن منقذ - وهو بالمغرب - ينهى إليه أخبار القتال حول عكا عن: (الروضتين، ج ٢، ص ١٨٨ - ١٨٩) وفى كتاب كتبه الفاضل عن السلطان إلى شمس الدولة بن منقذ - وهو بالمغرب في الرسالة -: " لقد تجاوزت عدة من قتل على عكا - يعنى من الفرنج - الخمسين ألفا، قولا لا يطرقه التسمح، بل يحرزه التصفح، فانبروا في هذه السنة ملكا أفرنسيس وإنكلتيره وملوك آخرون في مراكب بحرية وحمّالة حملوا فيها الخيول والخيالة، والمقاتلة والآلة، ووصلت كل سفينة تحمل كل مدينة، وأحدقت بالثغر، فمنعت الناقل بالسلاح إليه، والداخل بالميرة عليه ". ثم قال: " وأخذ البلد على سلم كالحرب، ودخله العدو ولو لم يدخل من الباب دخل من النقب، وما وهّنا لما أصابنا في سبيل الله وما ضعفنا، ولا رجعنا وراءنا ولا انصرفنا، بل نحن بمكاننا ننتظر أن يبرزوا فنبارزهم، ويخرجوا فنناجزهم، وينشروا فنطويهم، وينبثوا فنزويهم، وأقمنا على طرقهم، وخيمنا على مخنقهم، وأخذنا بأطراف خندقهم، وأحوج ما كنا إلى النجدة البحرية، والأساطيل المغربية، فإن عاريتنا به ترد، وعاديتنا بها تشتد.

стр. 856

والأمير يبلغ ما بلغه من خطب الإسلام وخطوبه، ويقوم في البلاغ يوم الجمعة مقام خطيبه، ويعجل العودة وقبلها الإجابة، ويستصحب السهم ويسبق ببشرى الإصابة، ويشعر أن الراية قد رفعت لنصر تقدم به عرابه، فإن للإسلام نظرات إلى الأفق الغربى يقلبها، وخطرات من اللطف الخفى يقربها، ويكفى من حسن الظن أنها نظرة ردت الهواء الشرقى غربا، وخطرة أو همت أن تلك الهمة لو تلم بالسفائن لأخذت كلّ سفينة غصبا ".

стр. 857

نقد للجزء الأوّل بقلم الأستاذ الدكتور مصطفى جواد " تفضل الأخ الكريم والعلامة المحقق الأستاذ الدكتور مصطفى جواد فأرسل إلى هذا النقد التفصيلى الذى يدل على سعة في الاطلاع ومعرفة أكيدة بالعصر الذى يؤرخ له ابن واصل، وبالمكتبة العربية الإسلامية بوجه عام، وقد رأيت أن أشرك القراء معى في الإفادة من هذه الملاحظات القيمة، ولهذا بادرت بنشره هنا ملحقا بالجزء الثانى، وللأخ الكريم أجل الشكر وأطيب التحية ". بغداد في ١٣/ ١٢/ ١٩٥٣ عزيزى الدكتور الفاضل الصديق الكامل جمال الدين الشيال المحترم تحية عطرة بشذا الشوق، وبعد فقد بلغنى كتابكم الكريم داخل الكتاب العظيم " مفرج الكروب "، وقد فرجا كربا من كروبى، وأظفرانى بمطلوبى، فشكرى لكم مستدام على هذا الفضل والبحث والتحقيق والتدقيق والتعليق، فقد بحثتم وما قصرتم، وجمعتم فما أغفلتم، وبحثتم فما أهملتم، وظهر الفرق العظيم بينكم وبين من يكتبون في التاريخ أو من ينشرون بمصر مع استثناء أفراد من الفضلاء، وأريد بالجماعة الأولى ناشر الدولة الجلالية بل السيرة المنكو برتية، وتخليطه العجيب في التأليف والنشر بما يضحك الثكلى. ذكرتم - أعزكم الله - أنكم تريدون نقدى للكتاب منشورا في مجلة أو مبعوثا به إليكم، وأنا أسترجح الرأى الثانى لضمان الفائدة وجزالة العائدة، مع أن نشره في مجلة من المجلات قد يؤخر ظهوره ويقلل الاستفادة منه. وأما سؤالكم عن الجزء الثانى من مختصر ذيل تاريخ ابن الدبيثى، فالجواب أننا لم نشرع في نشره

стр. 858

وطبعه لأن أعضاء المجمع العراقى لا يقدرون مثل هذا الكتاب فنتركه للأقدار، وفى النية أن أطبع " الجزء الرابع " من تلخيص مجمع الألقاب لابن الفوطى، المحفوظة نسخته الأصلية بالمكتبة الظاهرية، وصورتها في مكتبة المتحف العراقى، وقد نسخته مرتين لأنه مختلط التجليد مختله، كنسخة مفرج الكروب الباريسية، وقد جاء هو وتحقيقاته في " ألف وخمسمائة صفحة " متوسطة، وفيه فوائد جمة لرجال القرن السادس والسابع ومن أدرك الثامن، كالفتح بن على البندارى مترجم الشاهنامة، وفريد الدين العطار الصوفى، وجماعة من المصريين الذين لم تحسن ذكرهم التواريخ، فضلا عن العراقيين والإيرانيين. وهذى يا عزيزى ملاحظاتى على الجزء الأول من مفرج الكروب: ١ - جاء في غلافه " وينتهى بموت نور الدين محمود بن زنكى في سنة ٦٥٩ " وفيه غلط طبع لأن المراد «٥٦٩». ٢ - حين تكلمتم على المؤرخين الذين أرخوا لحوادث بنى أيوب - ص ٥ من المقدّمة - لم تذكروا تاريخ ابن أبى طى مع أنكم نقلتم منه غير مرة في الحواشى وإن كان النقل بواسطة أبى شامة، ولم تذكروا تاريخ مختصر الدول لابن العبرى ففيه فوائد في تاريخ بنى أيوب. ٣ - ظهر لى أن الكتاب الذى طبعته باسم الحوادث الجامعة ليس لابن الفوطى فيحسن عند الاستشهاد به القول " المظنون أنه لابن الفوطى ". ٤ - جاء في «ج ١» من الكتاب، السطر ٩ " وشيدوا بها أركان الملة الحنفية " وهو تصحيف على فرض وروده في جميع النسخ، لأن الصحيح " الحنيفية "، وهو وصف مشهور، قال ابن الأثير المبارك في النهاية: " والحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم - ٤ - وأصل الحنف الميل ومنه الحديث: " بعثت بالحنيفية السمحة السهلة ". وقد تكرر ذكرها في الحديث. ٥ - وفى الصفحة الأولى أيضا «س ١٨» قولكم في " العصر المملوكى "، وإخواننا المصريون يخطئون في النسبة إلى المماليك، لأن قاعدة الجمع إلى المفرد في النسبة لم يطبقها العرب إلا في اسم الجنس، أما الأعلام وما جرى مجراها

стр. 859

وما خيف فيه اللبس فيبقى على حاله، وبقاء الاسم المنسوب إليه على حاله هو الحال الطبيعية للنسبة الضامنة للفائدة منها، فلذلك قالوا: " رجل شعوبى وعالم أصولى وأداة ملوكية وخادم رسائلى ورجل أنصارى "، هذا زيادة على أن الكوفيين أجازوا النسبة إلى الجمع بلا شرط ولا قيد ما حصلت الفائدة، والبصريين أجازوا النسبة إلى كل جمع له شبيه من المفردات، فالملوك كالدخول والخروج من حيث اللفظ، فالصواب " العصر المماليكى " و " عصر المماليك " بالنسبة والإضافة، وهذا الغلط الذى ارتكب في " المملوكى " ارتكب في " الدولى " مع أن الصواب الذى لابد منه " الدّولى ". ٦ - وجاء في «ص ١٣ س ١٥» " وحمل للسلطان خيلا رائقة ". قلتم في الحاشية " في الأصل - رابعة - والتصحيح عن ابن الأثير ". ومعلوم أن ابن الأثير لم ينص على أحرف الكلمة، والموجود في الأصل يدل على أن الصحيح " رائعة " بالعين، من راعه الشئ أي أعجبه، ففى الكامل نفسه «ج ١ ص ٥٥ س ١٣» ما هذا نصه " وبين يدى البغال ثلاث وثلاثون فرسا من الخيل الرائعة ". ووصف الفرس بالرائع مشهور. ٧ - وورد في - ص ١٩ - س ٦ اسم " مجاهد الدولة بزان " من أمراء ملكشاه الكبار، أي من رجال القرن الخامس للهجرة، فعلقتم في الحاشية أنه " أبو الفوارس مجاهد الدير بوزان بن مامين الكردى، توفى سنة ٥٥٥ ". ولا صلة لهذا بذاك، فهذا كردى من أهل القرن السادس وذاك تركى من أهل القرن الخامس، وبزان التركى قتل سنة «٤٨٧»، قتله الأمير تاج الدولة تتش السلجوقى صبرا كما في الكتاب نفسه «ص ٢٧ س ٢» ومن المعلوم أن مثل بزان لا يبقى أصلا إلى سنة «٥٥٥» لأن ذلك يوجب أن يكون له عمران، والأكراد الجلالية الذين ذكروا في حاشية «ص ١٣٠» ليسوا منسوبين إلى جلال الدولة ملكشاه، حتى يظن أن لبزان المذكور صلة بهم. ٨ - وجاء في «ص ٢٢» اسم مدينة " هيت " بفتح الهاء، والصواب كسرها، كما هو مشهور قديما وحديثا إلى اليوم. وضبط " بعث " في ص ٢٧ س ٣ " بعث " والظاهر أن تاج الدولة بعثه، فالباعث تابع لسياق ما قبله: " قتل. . . أنفذ. . . تسلم. . . بعث "، وانقطع السياق لأن الحابس غير الباعث.

стр. 860

٩ - وورد في «ص ٢٩ س ١» «ثم ولى الموصل الأمير مودود من نسل السلطان غياث الدين محمد ملكشاه» وأرى أن الأصل «من قبل»، فلم يكن مودود من نسل السلطان المذكور ولا من نسل السلاجقة قط بل كان مملوكا من مماليكه. ١٠ - وجاء في «ص ٣٥» وفى ثبت المراجع: «قاسم الدجيلى»، والصواب: «كاظم الدجيلى»، ولا يزال هذا الرجل الفاضل الأديب المحقق حيا ببغداد على أحسن صحة. ١١ - وفى ص ٣، س ٢٣ «دبيس الثانى أبو العز بن سيف الدولة» وكنية دبيس: «أبو الأغر» فهى كنية مبالغة للدبيسى اللون، وقد يلتبس الأغر بالأعز، ولكن لا يمكن أن يكون الأغر «العز». ١٢ - وفى ص ١٥ س ١١ «فسمع سديد الملك»، والصحيح: سديد الدولة، كما في كل التواريخ التي ذكرته، وكما هو في الحاشية وفى المتن قبل سطرين ١٣ - وفى «ص ٤٧» قوله: «وسار من همذان إلى ومكان»، قلتم في الحاشية: «ضبطت هكذا بعد مراجعة ياقوت ولم يعرفها بأكثر»، ونقلتم أن ابن الأثير قال: «إلى زنجان» فالاسم المصحف هو في الحقيقة «زنكان» بالكاف، قال ياقوت في «زنجان» من معجم البلدان: «والعجم تقول: زنكان بالكاف» فابن واصل ذكره على الأصل. ١٤ - وجاء في ص ٤٩ س ١٤ «بقرب الدينور» بسكون الواو والصواب فتحها كالتى قبلها. ١٥ - وجاء في ص ٥٠ س ٨ ذكر «عقرقوف»، فعلقتم بها ما ذكره ياقوت في معجم البلدان من كونها من قرى دجيل. وقد غلّطه ابن عبد الحق في مراصد الاطلاع وذكر أنها من قرى «نهر عيسى»، وهو الصواب الذى أيدته كتب التاريخ، والآثار المكتوبة الباقية ببغداد على الآجر «الطوب» في وقفية المدرسة المرجانية، وقد سمى حمزة الأصفهانى في تاريخ العالم فرع نهر عيسى المار بأرض عقرقوف «نهر الورادة» فليست عقرقوف من دجيل.

стр. 861

١٦ - وورد في ص ٥٦ س ١٠ «وكواشى» بكسر الشين، وفى ياقوت بضبط القلم «كواشى» بالألف المقصورة، ويؤيد فتح الشين أن الصفدى سماها «كواشة» بالشين والهاء، كما في نكت الهميان «ص ١١٦». ١٧ - وورد في «ص ٥٩ س ١» «وكمال الدين صاحب المخزن» وفى الحاشية ما يفيد أن ابن القلانسى سماه «جمال الدين بن طلحة»، وأن وظيفة صدر المخزن لم تعثروا لها على تعيين، أما ابن طلحة فقد عين لقبه ابن الفوطى في تلخيص مجمع الألقاب بأنه «كمال الدين» لا جمال الدين كما جاء في تاريخ القلانسى. قال ابن الفوطى «ج ٥ الترجمة ٣٤٠ من الكاف» من كتابه المذكور: «كمال الدين أبو الفتوح حمزة بن على بن طلحة يعرف بالبقشلام، حاجب الباب أستاذ الدار، ذكره محب الدين محمد بن النجار في تاريخه وقال: كان عالما بالفقه والأدب والجدل، ولى حجابة الباب [باب النوبى] للمسترشد بالله سنة اثنتى عشرة وخمسمائة ووكلّه وكلة [عامة]، فلما استخلف المقتفى ولاّه صدرية المخزن، وأكثر الحج وجاور بمكة، ولما عاد استعفى من الخدمة فأعفى، وجلس في بيته مكبا على العبادة، وبنى مدرسة لأصحاب الشافعى بباب العامة، وتوفى في صفر سنة ست وخمسين وخمسمائة». على أن التاريخ يذكر أنه صاحب المخزن قبل ذلك؛ ومدرسته المنسوبة إلى لقبه «الكمالية» مذكورة في كتابنا الكبير «خطط بغداد»، ذكرها ابن الأثير في حوادث سنة «٥٣٥» من الكامل، «ج ١١ ص ٣٠»، قال: وفيها بنيت المدرسة الكمالية ببغداد، بناها كمال الدين أبو الفتوح بن طلحة صاحب المخزن. . .» وذكر حجه سنة ٥٣٦ هـ «ج ١١ ص ٣٤»، ووفاته في سنة ٥٣٦ هـ «ج ٧ ص ١٠٥»؛ وذكره ياقوت الحموى في ترجمة ابنه «على بن حمزة» في معجم الأدباء «ج ٥ ص ٢٠٥» من طبعة مرغليوث وقال: «وكان أبوه حمزه بن على هو الملقب كمال الدين ويكنى أبا الفتوح»؛ «وابن الجوزى في المنتظم «ج ١٠ ص ٢٠٢»، وقد ولى صدرية المخزن بعد الحادثة التي ذكرت له في مفرج الكروب. أما صدرية المخزن فلم نجد من عرفها في الحقيقة، إلا أن الحوادث التاريخية تدل على أن المخزن كان كوزارة التموين في نظام الدول بعد الحرب الأخيرة، ومثل مديرية التجهيزات العامة، فالمخزن ينفق على مصالح الدولة، ويعد لها العدد

стр. 862

ويختزن لها الذخائر لوقت الحاجة إليها، ومن مصالح الدولة الحفلات الرسمية التي تقيمها. ولسبط ابن التعاويذى أبيات يهجو بها «قصاب المخزن»، مما يدل على أن المخزن كان يوزع الطعام واللجان بين الموظفين. ١٨ - وجاء في ص ٦٠ س ٤: «وحمل الوزير وصاحب المخزن وأنا ونقيب العلويين إلى قلعة سرجهان»، وفى ص ٦١: «وكان نقيب العلويين قد مات بقلعة سرجهان»، فمن نقيب العلويين هذا؟ نعم إنه كان معروفا عند سديد الدولة ابن الأنبارى حاكى القصة ولكنه مجهول عندنا، وبعد البحث والتحقيق علمنا أنه أبو الحسن على بن المعمّر بن محمد العلوى، ذكر ابن الدبيثى في نسخة كمبريج من تاريخه، وابن النجار كما في نسخة باريس من تاريخه أنه ولد سنة ٤٧٠»، وولى النقابة سنة «٥٢٠»، وعزل سنة «٥١٧»، ثم خرج مع الخليفة المسترشد بالله في حرب السلطان مسعود، فأسر وحبس بقلعة سرجهان، فأطلق منها في محرم سنة «٥٣٠»، وكان مريضا فتوفى في عصر يوم إطلاقه خارج القلعة. ١٩ - وجاء في ص ٦٠ س ٨: «وقتلوا معه أبا عبد الله بن سكينة» ولم يعلم القارئ أهو ابن السكينة «من الآلات القاطعة»، أم ابن سكينة تصغير سكنة؟ فقد كان في بغداد بيتان من بيوتاتها يعرفان بابن سكينة، أحدهما بتشديد الكاف وكسر السين من الآلة القاطعة، والآخر معروف الضبط. فأبو عبد الله هذا من البيت الأول. قال الذهبى في المشتبه ص ٢٦٨: وبالتشديد [سكينة] على بن الحسين ابن سكّينة الأنماطى القطيعى. . .، والمبارك بن أحمد بن حسين بن سكّينة سمع أبا عبد الله النعالى. . .» وهذا المبارك هو أبو عبد الله بن سكينة الذى قتل مع المسترشد بالله. قال ابن الدبيثى في ترجمة ابنه «عبد الله بن المبارك»: «عبد الله بن المبارك بن أحمد بن سكينة أبو محمد وابن أبى عبد الله، من ساكنى دار الخلافة، ومن أهل القرآن المجيد، ومن بيت معروف بالقراءة، كان والده يؤم بالمسترشد بالله في الصلوات، وقتل معه لما قتله الملاحدة بمراغة سنة تسع وعشرين وخمسمائة. (١)»

стр. 863

٢٠ - وجاء في ص ٦٣ س ٢ «لا تولى إلا من يضمنه الوزير»، وسياق الخبر يقتضى أن يكون «لا يولّى إلا. . .»، ولو كان نهيا لوجب حذف الياء، فبقاؤها في النص مؤذن بكونها أصلية. ٢١ - وفيها س ٥: «وهو الزاهد الدّين» والصواب «الدّين» أي ذو الديانة كالصين والميت والقيم. ٢٢ - وجاء في عنوان ص ٦٥ «ذكر قدوم السلطان محمود بن مسعود ابن محمد إلى بغداد، «وجملة محمود بن» زائدة يجب حذفها، لأن القادم هو مسعود ابن محمد، وليس في بنى سلجوق من اسمه «محمود بن مسعود» أصلا. ٢٣ - وفيها س ٣: «ثم عبر الأمير عماد الدين زنكى إلى خراسان»، وهذا محال، كيف يعبر من بغداد الغربية إلى خراسان؟ والصحيح: «إلى طريق خراسان»، وهو القسم الشرقى من العراق بين بغداد وخانقين، ويعرف اليوم بلواء ديالى. ٢٤ - وفى ص ٦٩ س ٩: «ولكن لابد لنا في هذه الدعوة من نصيب»، والصواب: «الدعوى»، لأنها تسوجب القضية، وليست هى دعوة إلى طعام، ولا دعوة إلى رأى ومذهب. ٢٥ - وجاء في ص ٧٠ س ١ «ودرب هرون وحزمى مالكا»، والصواب: «ودرب هارون وحربى ملكا» كما في الفخرى ص ٥٠ من الطبعة المصرية الأولى، وفى ذلك نقد عنيف على القاضى الشهرزورى بطل القصة. وحربى من قرى دجيل العظيمة، وقد خربت بخراب نهر دجيل، ولا تزال آثارها معروفة، وعندها قنطرة من الآجر هائلة تسمى إلى اليوم «قنطرة حربى». ٢٦ - وورد في ص ٨١ س ١٣ «فأشار الفرنج على ملك الروم بمصافقته» فعلقتم: «في اللسان أصفقر أعلى الأمر»، فاستشهدتم بالإفعال على المفاعلة، وهو بعيد، ثم إن الأصل ليس بالمصافتة، بل «المصافة» بتشديد الفاء، وهو الدخول في القتال، كما جرى كثيرا في الاستعمال، يقال: «صافّه يصافه مصافة».

стр. 864

٢٧ - ووردت في ص ٨٢ س ٥ أبيات الشاعر المسلم بن خضر الحموى، وفى الحاشية ما يشير إلى ندور أخباره على ما وصل إليه تحقيقكم، وقد ذكره أبو شامة في الروضتين " ج ١ ص ٢٤، ص ٣٢ "، وفى الصفحة الثانية أعنى ص ٣٢ ذكر الأبيات التي أوردها ابن واصل وزاد عليها وقال، «له قصيدة قد ذكرتها في ترجمته في التاريخ»، وفى هذه الأبيات التي أوردها فوائد كانت جديرة أن يستفاد منها في التصحيح والمقابلة. ٢٨ - وجاء في ص ٨٩ س ٣: «فثار لها معين الدين ومعه الفرنج»، وفى الحاشية أن في نسخة: «فنادى معين الدين»، وليس في سياق الخبر ما يدل على الثأر ولا على النداء، والصواب: فنازلها معين الدين، ومنه النزال. ٢٩ - وفى ص ٩٠ س ٢ نقلا من ابن الأثير آل مهراش»، والصواب: «آل مهارش» وهو مفاعل من هارش يهارش، وبه سمى الأمير العقيلى المذكور المشهور، وهو الذى التجأ إليه القائم بأمر الله لما أخرج من بغداد سنة استيلاء الفاطميين على المدينة المذكورة، قال ابن الفوطى في تلخيص معجم الألقاب ج ٤ ص ٢٧٧ من نسختنا الأولى الخطية: فخر الملك أبو الحارث مهارش به على بن المجلى العقيلى أمير العرب، كان أميرا جليلا، وهو الذى كان عنده الإمام القائم بأمر الله حال انزعاجه أمام أبى الحارث أرسلان البساسيرى في ذى الحجة سنة خمسين وأربعمائة. «وكرر ابن الأثير ذكر «مهارش» في حوادث سنة «٤٥٠» من تاريخه، فالمنقول منه مصحف. ٣٠ - وفى ص ١٢٠ س ١١: «واعتذر باحتياج قطب إليه واستغنى نور الدين عنه. . .»، والصواب: «واستغناء»، فهو معطوف على احتياج. ٣١ - وفى ص ١٢١ س ٩ خطبت» وس ١٥ «تحتطب»، والسياق يقتضى بناءهما للمعلوم لا للمجهول. ٣٢ - وفى ص ١٢٢ س ٨ «أصلاته وصلاته وصلاته»، والصواب: «إصلاته»، أي إصلاته السيف.

стр. 865

٣٣ - وفى ص ١٢٨ س ١٦ «عماد الدين بن زنكى»، ولفظة «ابن» زائدة كما هو معلوم. ٣٤ - وفى ص ١٣٣ س ٣: «منجم به نويرة»، والصواب: متمم ابن نويرة وهو أخو مالك بن نويرة قتيل حرب الردة. ٣٥ - وفى س ١٣٤ س ١: «أبو المظفر»، والصواب: «أبى المظفر». ٣٦ - وفى ص ١٤٠ س ١١ «إذ أتاهم بكثرة الفرنج على حارم»، والصواب: «بكسرة» من إضافة المصدر إلى مفعوله، أي أتاهم بخبر انكسارهم إن صح التعبير، لأن الانكسار لا يصح استعماله في هذا المقام. ٣٧ - وفى ص ١٤٧ س ١٠: «ذكر القاضى شهاب الدين في تاريخه» وقلتم في الحاشية «القاضى شهاب الدين هو أبو محمد عبد الرحمن. . . أبو شامة»، والصحيح أنه أراد «شهاب الدين إبراهيم ابن أبى الدم الحموى» فهو المعروف بالقاضى، وهو المؤرخ القاضى، وهو الذى كان أقرب إلى ابن واصل من غيره، وفى حاشية ص ١٩٤ ما يؤيد ذلك. ٣٨ - وورد في ص ١٤٨ س ١٣ " خوفا من معرّة الافرنج "، وقد وضعتم عليه " كذا "، ومعناه واضح، فهو يخشى أن يعرّه الافرنج، كأنهم يلطخونه بشر ويؤذونه، والمعرّة الأذى، فنور الدين سار معه محافظا عليه، وحارسا له منهم. ٣٩ - وفى ص ١٤٩ س ٦ " يملّكها "، وبهذا الضبط يكسر البيت، فالصواب " تملكها " وهو يدعو الله، فالتاء للمخاطب. ٤٠ - وجاء في ص ١٥٠ س ٨ " شرف الدين برغش "، والصواب " بزغش " بالزاى، قال الذهبى في المشتبه ص ٥٥٣ " وبمعجمات: بزغش في الموالى، ومنهم بزغش عتيق أحمد بن شافع عن أبى الوقت، وبزغش الرومى " وكذلك في ص ١٦٠ ٤١ - وفى ص ١٥٥: " شهاب الدين مالك العقيلى "، والصواب: " مالكا " لأنه بدل من منصوب قبله.

стр. 866

٤٢ - وفى ص ١٦٤ س ٦ " عضّد الله به الدين "، والصواب: " عضد " بالتخفيف، ولم يرد التضعيف. ٤٣ - وفى ص ١٧١ س ١٧ " وبحيدر والعلم منك بأحنف " والصواب: " والحلم "، لأن الأحنف عرف بالحلم لا بالعلم. ٤٤ - وفى ص ١٧٧ س ١٣ " حكّمت البيض في المقاتل "، والصواب: " حكّمت " مبنيا للمجهول. ٤٥ - وفى هذه الصفحة س ١٤: " عليهم كفه بحائل "، وقلتم في الأصل " كفة لحابل ". فلماذا تركتم الأصل وهو الصحيح المليح؟ فالحابل له كفة وهى شبكة الصيد؟ ٤٦ - وفى ص ١٨٣ س ٢ " خمس وخمسين وخمسمائة "، والصواب: " خمس وستين وخمسمائة ". ٤٧ - وفى ص ١٩٤ س ٩ " وكان ابتاع دارا من صدقة بباب العامة "، وذكرتم أن في نسخة س " دار بن صدقة "، وهو أقرب إلى الصواب الذى هو " دار ابن صدقة "، وهى دار سيف الدولة صدقة، مذكورة في خطط بغداد، وكانت عند جامع القصر بباب العامة، وحدث نزاع عليها بين الخليفة المسترشد بالله وابن صدقه دبيس كما ذكر ابن الأثير وغيره، ومن بقايا جامع القصر اليوم ببغداد " جامع سوق الغزل "، وباب العامة محلة دخلت في محلة سوق الغزل ونسى اسمها. ٤٨ - وفى ص ١٩٥ س ٧ " ومناوأة إليها سوء ضغن "، والصواب هنا " ومناواة " بتخفيف الهمزة، ولئلا يكسر البيت. ٤٩ - وفى ص ١٩٦ س ٣ " وأقطع تتامش وأخاه أردن نسيبى قايماز "، والصواب " تتامش " بتاءين، و " أزدن " أو " يزدن " بالزاى، وهما مذكوران في مرآة الزمان، وكامل ابن الأثير، وتلخيص معجم الألقاب وغيرها.

стр. 867

٥٠ - وفيها س ٣ " واسطا وقوشان "، والصواب: " قوسان " بالسين، كما في معجم البلدان وغيره. ٥١ - وجاء في ص ٢٠٠ س ١١: ذكر أول من خطب للعباسيين بمصر بعد العاضد وهو " الأمير العالم "، وهذا لقب من ألقابه. واسمه في الحقيقة " محمد بن الموفق الخبوشانى "، ذكره ابن خلكان غير مرة وترجمه، وذكر الذهبى ترجمته في تاريخ الإسلام. وترجمه السبكى في طبقات الشافية، ونقل ترجمته صاحب الشذرات، وذكره استطرادا ابن جبير في رحلته، وكانت وفاته سنة " ٥٨٧ ". وقولكم في الحاشية: " وذكر ابن الأثير أنه رآه بنفسه بعد ذلك في الموصل " فيه زيادة " بعد ذلك "، لأن رؤية ابن الأثير له يجب أن تكون بعد قدومه مصر، فهو لما أقام بمصر استمر على الإقامة فيها حتى موته. ٥٢ - رأيكم المذكور في حاشية " ص ٢٢٣ وص ٢٣٧ " في غمز ابن الأثير لصلاح الدين كلما وجد فرصة هو عين الحق بل الحق نفسه، والرجل يجب أن يحاسب حسابا عسيرا على ما أرخ من عصره دون غيره، وتعليلكم ذلك بميله إلى البيت الأتابكى صحيح، زد على ذلك أن القفطى المؤرخ الوزير الثقة الدين الصين اتهمه بسرقة كتب ياقوت الحموى بعد وقفها، كما في ترجمة " ياقوت " من إنباه الرواة على أخبار النحاة، وهو إلى ذلك مؤلف كبير ومؤرخ شهير وله فضل لا ينكر أبدا. ٥٣ - وفى ص ٢٢٨ س ٢ " وكأن بين النفع لمع حديدها "، والصواب: " لمع " بالنصب لأن اسم كأنّ مؤخرا. ٥٤ - وفيها س ٥ " لتنوب عنه أنجم الخرصان " والصواب: «الخرصان» أو " الخرصان " جمع الخرص وهو جريدة النخل وأراد به الرمح. ٥٥ - وجاء في ص ٢٥١ س ١٢ " هاشم بن قليتة " وصححتموه " فليتة " في الحاشية نقلا عن كتاب (Rulers of Mecca) لجير الدى كورى، وهذا الرجل ليس بمحقق حتى يعتمد عليه، ولا أظنه يعرف العربية إلا ترجمة، وفى كتابه

стр. 868

هذا ما يضحك الثكلى من الأوهام، وقد أخذ علما من علم الناس الأحياء فادعاه لنفسه، وفليتة مذكور في عمدة الطالب وغيره من كتب العلويين، قال ابن عنبة في عمدة الطالب " ص ١١٧ " من طبعة الهند: " ومنهم الأمير الشجاع الفارس فليتة والأمير عيسى ابنا قاسم، فولد الأمير فليتة عدة رجال منهم تاج الدين وعمدة الدين هاشم، أخذ مكة سيفا من إخوته وعمومته "، وجاء في حاشيته: " وكانت وفاة تاج الدين هاشم بن فليتة سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ". ٥٦ - وجاء في ص ٢٥٤ س ١٠: " الشيخ الجليل أبا المعالى بن الحباب " وفى الحاشية: " هو القاضى الجليس أبو المعالى عبد العزيز بن الحباب "، والذى حفظناه " الجباب " بالجيم وتشديد الباء، قال الذهبى: " وبموحدة [الجباب] أبو البركات عبد القوى بن الجباب المصرى وأقاربه، كان جدهم عبد الله يعرف بالجباب لجلوسه في سوق الجباب " (المشتبه ص ١٣٨). هذا وقد أهملنا غلطات لغوية ونحوية أخرى لعلها من خطأ الطبع. ونختم هذه الملاحظات الضئيلة بالنسبة إلى هذا الكتاب الكبير الصعب، بتجديد الشكر والإعجاب بالتحقيق والتدقيق، والاستقصاء والاستيعاب، واجتياز العقاب الهائلة في نشره، ونحن أعلم بما يستلزمه كتاب تاريخى غير مطبوع من الجهد والتعب، وما يستحقه من الاطلاع والمعرفة التاريخية، وما يستوجبه من عناء بحث ومقابلة، وتقبلوا فائق الاحترام المخلص مصطفى جواد

стр. 869

مُفَرِّجُ الكُروبْ فِي أَخْبَار بني أَيُّوب تأليف جمال الدّين مُحَمَّد بن سَالم بن وَاصل الْمُتَوفَّى سنة ٦٩٧ هـ «الْجُزْء الثَّالِث» عصر أَوْلَاد صَلَاح الدّين وأخيه الْملك الْعَادِل (٥٩٠ هـ - ٦١٥ هـ) ضَبطه وحققه وعلق حَوَاشِيه وَقدم لَهُ وَوضع فهارسه الدكتور جمال الدّين الشيال أستاذ التَّارِيخ الإسلامي - جَامِعَة الْإسْكَنْدَريَّة

стр. 870

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة الناشر (١) هذه ثلاث سنوات أخرى مرت منذ ظهر الجزء الثانى من هذا التاريخ الكبير شغلت خلالها بإنجاز بعض الأعمال العلمية (١) الأخرى، ولكن مفرج الكروب ظل مع هذا شغلى الشاغل، لا أكاد أفرغ لنفسى بعض الوقت حتى أعود إليه أراجع نصوصه لأعد الأجزاء الباقية للطبع. وها أنذا أقدم اليوم للقارىء الكريم الجزء الثالث، وهو يغطى عصر أولاد صلاح الدين وأخيه الملك العادل، أي حوادث ربع قرن من الزمان

стр. 871

(٥٩٠ - ٦١٥ = ١١٩٤ - ١٢١٨) وهى حقبة خطرة أو شك فيها البناء الشامخ الذى بناه صلاح الدين أن ينقض، وأوشكت الوحدة القوية التي كدّ في تكوينها أن تنفصم عراها، فقد اقتسم الملك بعده أولاده الثلاثة الكبار: الملك العزيز عثمان في مصر، والملك الظاهر غازى في حلب، والملك الأفضل على في دمشق؛ ثم لم يلبث أن قام النزاع والتخاصم بين الأخوة الثلاث، ووقف عمهم الملك العادل عن كثب يرقب الأحداث، ويتدخل بذكائه ودهائه ليمهد للأمور حتى تصل إلى نتيجتها المحتومة، فلما نضجت الكمثرى استعان بالأمراء الأسدية حتى اختاروه أتابكا للطفل الصغير الملك المنصور بن الملك العزيز صاحب مصر، ثم لم يلبث أن عزله وولى العرش مكانه وأعاد للدولة وحدتها كما كانت أيام أخيه صلاح الدين، ولم يبق خارجها إلا مملكة حلب التي تتابع على حكمها حتى نهاية الدولة سلالة الملك الظاهر بن صلاح الدين. وكانت حجة الملك العادل التي حاول بها أن يبرر استئثاره بالملك دون أولاد أخيه تمثل مبدءا جديدا وخطيرا، فإنه قال: «إنه قبيح بى أن أكون أتابكا لصبى مع الشيخوخة والتقدم، مع أن الملك ليس هو بالميراث، وإنما هو لمن غلب، ولقد كان يجب أن أكون بعد أخى السلطان الملك الناصر ﵀ صاحب الأمر، غير أنى تركت ذلك إكراما لأخى ورعاية لحقه. . الخ» (١) وكان من الممكن أن يقبل هذا القول من الملك العادل لو أنه كان يعنيه حقا، أولو أنه التزمه مع نفسه وأولاده، ولكن الواضح أنه ساق هذا القول لتبرير فعلته وحسب، بدليل أنه تمسك بمبدأ الوراثة بعد قليل، فقسم الملك بين

стр. 872

أولاده الثلاثة: الكامل والمعظم والأشرف، قبل وفاته، وظل الملك في مصر - على الأقل - وراثيا في عقبه إلى أن انتهت الدولة. وقد شرح ابن واصل في هذا الجزء الصراع العنيف الذى قام بين أولاد صلاح الدين شرحا وافيا مستفيضا، وكشف القناع عن الأدوار التي لعبتها القوى الكبرى التي شاركت في هذا الصراع، فقد كان هناك صراع خفى بين أنواع من القوى، بين الأمراء الأسدية والأمراء الصلاحية، وبين الأكراد والأتراك، ووسط هذه اللجة المصطخبة من النزاع كنا نرى أيدى كبار القواد ورجال الدولة الذين عملوا مع صلاح الدين تلعب تارة في الخفاء وتارة في العلانية، فتعمل مرة على إخماد نار الفتنة، وتعمل مرة أخرى على إشعال نيرانها وتوسيع شقة الخلاف، وقد جرت عادة المؤرخين الذين أرخوا لهذه الفترة أن يرصدوا حركات أولاد صلاح الدين وعمهم العادل، ولكن القارىء لهذا الجزء من مفرج الكروب يدرك أنه لكى يفهم أسباب هذا النزاع وأحداثه لا يمكن أن يغفل الأدوار التي لعبها الأمراء الصلاحية من أمثال: فخر الدين جهاركس، وفارس الدين ميمون القصرى، وشمس الدين سنقر الكبير، وصارم الدين قايماز النجمى، وحسام الدين أبو الهيجا السمين، وبهاء قراقوش، والقاضى الفاضل عبد الرحيم بن على البيسانى. . الخ. فتاريخ بنى أيوب - فيما أرى - لا يمكن أن يفهم فهما صحيحا إذا نحن قصرنا دراستنا على ملوك بنى أيوب وأعمالهم، بل أصبح من الواجب أن ندرس موقف القوى الحربية التي كانت تكون الجيش الأيوبى من أكراد وأتراك وخوارزمية وعربية، والعصبيات التي تكونت من أسدية وصلاحية وكاملية وصالحية وغيرهم، وأن ندرس إلى جانب هذا سير كبار القواد والأدوار التي لعبوها في تطور تاريخ هذه الأسرة.

стр. 873

والمؤلف يؤرخ في هذا الجزء تأريخا شاملا لمنطقة الشرق الأدنى العربى خلال هذا الربع قرن، فيشير إلى الأحداث في اليمن وإلى ولاتها من بنى أيوب، ويتتبع الصراع الذى كان لا يزال قائما ومستمرا بين الأيوبيين وبقايا الصليبيين في الشام، بل إنه يرصد تحركاتهم خارج العالم الإسلامى فيشير إشارة سريعة إلى الحملة الصليبية الرابعة التي اتجهت إلى القسطنطينية (١) واستولت عليها، وهو يعنى كذلك بالتأريخ للدول الإسلامية المجاوة وحكامها والعلاقات بينها وبين بنى أيوب، وبخاصة الخلافة العباسية، ودولتى الأتابكة وسلاجقة الروم. (٢) وابن واصل وإن كان قد عاش بعض سنوات هذه الحقبة التي يؤرخ لها هذا الجزء والتي تبدأ بسنة ٥٩٠ وتنتهى بسنة ٦١٥ هـ إلا أننا لا نعتبره معاصرا لها. فقد ولد سنة ٦٤، وكان قد بلغ الحادية عشرة من عمره في نهاية هذه الحقبة، وهى سن لا تؤهله لإدراك الحوادث إدراكا صحيحا، ولهذا فهو لا زال ينقل عمن سبقه من المؤرخين، وهو في هذا الجزء ينقل بصفة خاصة عن المؤرخين الآتية أسماؤهم: - ابن القادسى - العماد الأصفهانى - عز الدين بن الأثير - ضياء الدين بن الأثير ونقوله عن هؤلاء لها أهمية كبرى فإن ابن القادسى مؤرخ عراقى عاش في أواخر القرن السادس الهجرى وأدرك القرن السابع، وكتابه في التاريخ ذيّل به على تاريخ

стр. 874

ابن الجوزى «المنتظم»، ومعلوماته عن تاريخ العراق والخلافة العباسية وثيقة وهامة، غير أن كتابه للأسف من الكتب المفقودة، ولم يبق منه إلا هذه الشذرات القليلة التي نقلها عنه ابن واصل في مفرج الكروب، وشذرات أخرى نقلها سبط ابن الجوزى في «مرآة الزمان» وابن تغرى بردى في «النجوم الزاهرة» وغيرهما من المؤرخين اللاحقين. أما العماد الأصفهانى فكان قد انتهى من التاريخ لعصر صلاح الدين في كتابه الفذ «البرق الشامى» وعليه اعتمد الأغلبية العظمى من مؤرخى العصر الأيوبى ومن بينهم ابن واصل، ثم ظل العماد بعد وفاة صلاح الدين على صلة وثيقة بأبنائه وأخيه العادل ورجال دولته، وألف للتأريخ للسنوات السبع التي عاشها بعد ذلك (توفى ٩٥٧ هـ) ثلاث رسائل هى: «العتبى والعقبى» و «ونحلة الرحلة» و «خطفة البارق وعطفة الشارق»، وكلها - رغم أهميتها القصوى - مفقودة، وإن كان أبو شامة قد لخصها تلخيصا موجزا جدا في الصفحات الأخيرة من الجزء الثانى من كتابه «الروضتين في أخبار الدولتين»، إلا أن ابن واصل ينقل في هذا الجزء فقرات كثيرة وهامة جدا من هذه الرسائل، ومما يزيد في أهمية هذه النقول أنها لا توجد في الروضتين أو في أي مرجع آخر من المراجع التي أرخت للأيوبيين. وبوفاة العماد في سنة ٥٩٧ هـ يصبح «الكامل في التاريخ» لعز الدين ابن الأثير عمدة ابن واصل ومرجعه الأول، كما أنه ينقل أحيانا - - عند التأريخ للأتابكة - عن كتابه الآخر «الباهر». كذلك رجع ابن واصل في هذا الجزء إلى مجموعة رسائل ضياء الدين ابن الأثير ونقل الكثير من هذه الرسائل التي تلقى أضواء جديدة على قصة الصراع بين أولاد صلاح الدين، ولا غرو فقد كان ضياء الدين وزيرا للأفضل

стр. 875

ابن صلاح الدين - صاحب دمشق، وإلى رعونته - فيما يذكر ابن واصل وغيره من المؤرخين -، ترجع أسباب فشل الملك الأفضل في سياسته وحكمه. وابن واصل - كعادته - لا ينقل عن هذه المراجع نقلا حرفيا دائما، بل قد يلتزم النص الذى ينقل عنه، وقد يوجز أو يختصر، وقد يضيف من عنده روايات شفهية سمعها من معاصريه، وهو في معظم الأحوال يقارن بين آراء المؤرخين، ويصوّب قول هذا أو يخطئ قول ذاك أو يناقش الآراء ويأتى برأى جديد يرى أنه الصواب، وهو في كل هذه الاستدراكات يبدأ استدراكه بكلمة «قلت». ولندرة المراجع المعاصرة الأصيلة التي أخذ عنها ابن واصل أو لضياعها أصبح كتابه «مفرج الكروب» العمدة والمرجع لمعظم المؤرخين العرب الذين عاشوا بعد القرن السابع الهجرى وكتبوا عن العصر الأيوبى، من أمثال أبى الفدا، والذهبى، والمقريزى، وابن تغرى بردى، والنعيمى وغيرهم، ولهذا اعتبرت كتب هؤلاء المؤرخين نسخا أخرى وراجعت عليها نصوص مفرج الكروب كلما وجدت بها نقولا أو اقتباسات منه. (١) (٣) وهذا الجزء ملئ بالمقطوعات الشعرية التي نقلها ابن واصل عن دواوين الشعراء المعاصرين وضمنها كتابه، ومن هؤلاء: - ابن سناء الملك - وشرف الدين بن عنين

стр. 876

- والعماد الكاتب الأصفهانى - وبهاء الدين أسعد بن يحيى السنجارى - وسالم بن سعادة الحمصى - وشرف الدين راجح الحلى - وكمال الدين بن النبيه المصرى - والخليفة العباسى الناصر لدين الله - والملك الأفضل على بن صلاح الدين - والملك العادل أبو بكر وغيرهم كثيرون وقد عارضت الشعر على دواوين هؤلاء الشعراء - إن وجدت - لتقويم النص وضبطه بالشكل، وهذه المجموعة الضخمة من شعر العصر تزيد في أهمية «مفرج الكروب» فإن بعض هذه المقطوعات مما ينفرد هو بإيرادها ولا توجد في المراجع الأخرى، والبعض الآخر لشعراء ضاعت دواوينهم أو لا زالت مخطوطة لم تطبع بعد مثل ديوان شرف الدين راجح الحلى، وبعض ثالث يتضمن أبياتا لا توجد في الدواوين المعروفة. (٤) وهذا الجزء يشبه الجزءين السابقين بكثرة ما به من وثائق رسمية نقلها المؤلف ليؤكد الحقائق التاريخية التي يرويها أو ليزيدها إيضاحا وتوثيقا، والمؤلف - كعادته - يثبت بعض هذه الوثائق كاملة حينا ومنقوصة حينا آخر، وأعود فأكرر هنا الأهمية القصوى لهذه الوثائق باعتبارها المصدر الأول الأكيد للمؤرخين، ولهذا عنيت بإبراز هذه الأهمية في مقدمتى الجزءين الأول والثانى،

стр. 877

ولهذا ألحقت بالجزء الثانى إحدى وعشرين وثيقة أيوبية، وإتماما لهذه الخطة وتمهيدا لإخراج مجموعة مستقلة تضم وثائق العصر الأيوبى على نمط المجموعة التي أخرجتها للوثائق الفاطمية، ألحقت بهذا الجزء اثنتين وثلاثين وثيقة أيوبية أخرى مما عثرت عليه في بطون المراجع التاريخية والأدبية المختلفة. وللوثائق التي أوردها ابن واصل في هذا الجزء أهمية كبرى لضياع أصولها ولانفراد ابن واصل بإيرادها، وللدلالة على أهميتها يكفى أن نشير هنا بعض منها: - رسالة بقلم العماد الكاتب مرسلة من الملك الأفضل بن صلاح الدين - بعد وفاة والده - إلى الخليفة الناصر لدين الله - نموذج طريف لخطبة عقد الزواج في العصر الأيوبى بين الملك العزيز ابن صلاح الدين وابنة عمه الملك العادل. - رسالة من ضياء الدين بن الأثير الوزير إلى بعض إخوانه - قطعة من رسالة مرسلة من الملك الظاهر صاحب حلب إلى الملك المنصور صاحب حماة - خطابان بقلم الوزير صفى الدين بن شكر من الملك العادل إلى الملك المنصور صاحب حماة - رسالة من الملك العادل إلى ابن أخيه الملك الأفضل . . . الخ. . . الخ (٥) وهذا الجزء كسابقه فيه عدد كبير من المصطلحات الإدارية والحربية والاجتماعية التي كانت مستعملة في العصر الأيوبى، وقد تابعت العناية بها وشرحتها في الهوامش شرحا وافيا بقدر ما سمحت لنا به المراجع والمعاجم المتداولة

стр. 878

وأشرت إلى هذه المراجع والمعاجم في نهاية الشرح ليرجع إليها من يريد التثبت أو الاستزادة، وقد أشار ابن واصل في هذا الجزء إلى وظيفة إدارية هامة لم أجد لها ذكرا في المراجع المعاصرة الأخرى وهى: ولاية البر (ووالى البر) بحماة، ومن المصطلحات التي شرحناها فيما يلى - على سبيل المثال لا الحصر -: المثال (ص ٧، هامش ٢) وكوكبورى (ص ١٧، هامش ٣) والسنجق (ص ٢٥، هامش ١) والغاشية (ص ٢٥، هامش ٢) واليزك (ص ٤٨، هامش ١) والكوسات (ص ٥١، هامش ٣) والارتفاعات (ص ٥٤، هامش ١) والمفاردة (ص ٩٣، هامش ٥) والكمة (ص ١٣٤، هامش ٣) والزردخاناه (ص ١٣٥ هامش ٢) وتركبلى (ص ١٤٦ هامش ٢). . . الخ. . . الخ ولا زلت أكرر الدعوة إلى ضرورة الاهتمام بهذه المصطلحات الحضارية وجمعها وشرحها فهى من الأدوات الهامة التي لا يمكن لمن يريد التأريخ لنظم الحكم أو الحضارة في العالم الإسلامى على تلك العصور الاستغناء عنها. وقد حاولت جهدى كذلك ضبط أسماء المدن والقرى وأسماء الأعلام كما ترجمت ترجمات موجزة في الهوامش لمشاهير العصر أو أشرت إلى المراجع التي ترجمت لهم ليرجع إليها من يريد. وفى هذا الجزء أخيرا فقرات تحدث فيها المؤلف عن نفسه فهى تعيننا على تعرف سيرته أو تحديد تاريخ تأليف الكتاب، ومن أهمها إشارته في ص ٩ إلى زيارته لحلب في سنة ٦٢٧ هـ (وكان في الثالثة والعشرين من عمره) وإقامته هناك في مدرسة القاضى المؤرخ بهاء الدين بن شداد وتتلمذه عليه.

стр. 879

(٦) هذا وقد كنت اتخذت نسخة مكتبة كامبردج (المرموز لها بحرف ك) أصلا لنشر الجزئين الأول والثانى مع معارضة النص على نسخة باريس رقم ١٧٠٢، وأردت أن أسير على نفس النهج في هذا الجزء على أن أعارض النص على نسخة مكتبة مللاجلبى رقم ١١٩ التي تبدأ بالأحداث التالية لوفاة صلاح الدين ونسخت أوراق هذا الجزء مكتملة عن نسخة (ك) وبدأت العمل لضبط النص وتقويمه، ولكننى لم أكد أتقدم في العمل خطوات حتى تبين لى أن نسخة مللاجلبى أفضل بكثير من نسخة كمبردج، فقطعت أوراقى وبدأت من جديد ونسخت النص عن نسخة استانبول واتخذتها أصلا للنشر مع مقابلتها على نسختى باريس ١٧٠٢ وكمبردج، فقد اتضح لى أن نسخة كمبردج كانت النسخة الأولى التي كتبها المؤلف، ولكنه أعاد النظر فيها بعد ذلك، فعدّل في النص كثيرا وقوّمه وأضاف إليه في بعض الأحيان، والنسخة المعدلة المصححة هى نسخة استانبول، وهى لحسن الحظ تبدأ بما يبدأ به هذا الجزء الثالث، فإن عنوان بها هو: ذكر ما استقرت الحال عليه من الممالك بعد وفاة السلطان ﵀ وقد نبهت في الهوامش إلى الفروق الواضحة التي تدل على أفضلية نسخة مللاجلبى على نسخة كمبردج، انظر مثلا: (ص ٩٢. هامش ٥) و (ص ٩٧، هامش ٧) و (ص ١٠١، هامش ١) و (ص ١٠٨، هامش ١). . الخ

стр. 880

أما نسخة باريس ١٧٠٢ (وقد رمزنا لها بحرف س) فهى - كما بينت في مقدمة الجزء الأول - أسوأ النسخ، فهى مضطربة الترتيب والصفحات، وبها خروم كثيرة (١)، وكاتبها جاهل كثير الأخطاء. ومع هذا فإن نسختى كمبردج وباريس لم تخلوا من الفائدة، فقد أعانتانى أحيانا على قراءة ما تعسر علىّ قراءته في نسخة الأصل، وكانت بهما أو باحداهما زيادات تنور النص فأضفتها أتماما للفائدة مع التنبيه دائما في الهوامش إلى الفروق الواضحة بين النسخ الثلاث. ومن الأسباب التي دفعتنى إلى اختيار نسخة مللاجلبى أصلا للنشر - إلى جانب صحة النص واستيفائه ودقته - أنها أقدم النسخ الموجودة جميعا، بل إننى أرجح أنها كانت نسخة المؤلف نفسه أو أنها كتبت أثناء حياته، فقد كتب اسم المؤلف على الصفحة الأولى وتحته «عفا الله عنه»، والعادة أن الناسخ إذا كتب الكتاب بعد وفاة مؤلفه أن يدعو له بالرحمة، فيتبع اسمه بالدعاء المعروف «﵀»، أما النص تحت عنوان الكتاب فهو: «تأليف الفقير إلى رحمة الله تعالى محمد بن سالم بن نصر الله بن سالم ابن واصل عفا الله عنه». ومما يرجح هذا الظن ويؤكده أن نفس الصفحة تحمل بعد ذلك اسم مواطن للمؤلف من حماة تملك النسخة بعد وفاة المؤلف بخمس وأربعين سنة فقط (أي في سنة ٧٤٢)، كما تحمل اسم عالم آخر قريب للسابق نص على قراءته
следующие страницы →