← История

История · id 16364

نزهة المالك والمملوك في مختصر سيرة من ولي مصر من الملوك

العباسي الصفدي

Полный текст (248 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

[سنة ٦٥٥ ه ـ]. [مقتل المعزّ] قتل الملك المعزّ بحمّام القلعة بمصر بعد زواجه بشجرة الدّر (١). [الملك المنصور عليّ] وملك ولده عليّ، ولقّب بالملك المنصور في سنة أربع وخمسين وستميّة (٢). وهو ثاني ملوك الترك. [مقتل شجرة الدرّ] وقتلت شجرة الدرّ (٣). رميت من صور (٤) القلعة.

стр. 142

[وفاة المنصور] وعدم الملك المنصور عليّ. [سنة ٦٥٧ ه ـ]. [المظفّر قطز] وملك قطز، وهو الثاني من ملوك الترك المماليك، والثالث من الملوك، ولقّب بالملك المظفّر في سنة سبع وخمسين وستميّة (١). [سنة ٦٥٦ ه ـ]. [سقوط بغداد ومقتل المستعصم] فتح هلاون (٢) ملك التتر بغداد، وقتل الخليفة المستعصم في سنة ستّ وخمسين وستميّة (٣). [سنة ٦٥٨ ه ـ]. [اجتياح هولاكو بلاد الشرق] وفتح بلاد الشرق، وأخرب حرّان، وفتح حلب في سنة سبع

стр. 143

وخمسين وستميّة (١)، وملك دمشق بعد هروب الملك الناصر (محمد) (٢) منها متوجّها إلى مصر (٣). [سنة ٦٥٨ ه ـ]. [موقعة عين جالوت] في أوائل المحرّم سنة ثمان وخمسين وستميّة خرج الملك المظفّر قطز وصحبته عساكر مصر، واجتمع معه عساكر الشام، والتقى جيوش التتار على عين جالوت (٤). وكان مقدّمهم كتبغا. وكسرهم الملك المظفّر والجيوش الإسلامية في شهر رمضان سنة ثمان (وخمسين) (٥) وستميّة، وفتح الشام جميعه واستقلعه من أيدي التتار (٦).

стр. 144

[مقتل قطز] ورجع طالبا ديار مصر وهو مؤيّدا منصورا (١)، فقتل وهو في الصيد بالقرب من قصير الصالحية (٢). [الظاهر بيبرس] وملك بعده الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداريّ في شهر ذي القعدة (سنة) (٣) ثمان وخمسين وستميّة ديار مصر والشام. وهو ثالث ملوك الترك من المماليك، ورابع الملوك (٤). [سنة ٦٥٩ ه ـ]. [مقتل المستنصر بالله] وفي سنة تسع وخمسين وستميّة بايع الملك الظاهر الخليفة الأسود، وهو المستنصر

стр. 145

بالله أبو القاسم أحمد بن الإمام الظاهر (١)، وسيّره الملك الظاهر ركن الدين بيبرس إلى بغداد وصحبته جماعة من العساكر الإسلامية فقتلهم بأسرهم هلاون (٢). [سنة ٦٦٠ ه ـ]. [الخلافة العباسية بمصر] ثم أرسل الملك الظاهر إلى بغداد من أحضر له أبو (٣) العباس أحمد الملقّب بالإمام الحاكم، وهو ابن خمس عشرة سنة إلى مصر، فالتقاه بدمشق وبايعه، وسيّره إلى مصر، وهو الإمام الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد [بن محمد] (٤) بن الأمير الحسن بن الأمير أبي بكر بن الأمير أبي علي القبّي بن الحسن بن الراشد بن المسترشد بالله أمير المؤمنين. وكان (٥) مبايعته في سنة ستين وستميّة (٦). وملك البيرة (٧) في الشهر المذكور. [سنة ٦٦١ ه ـ]. ذكر فتوحات الملك الظاهر رحمه الله تعالى أول خروج الملك الظاهر من مصر نزل على الطّور (٨)، ومسك الملك المغيث صاحب الكرك (٩)،

стр. 146

وتملّك الكرك في سنة إحدى وستين وستميّة (١). [سنة ٦٦٢ ه ـ]. وتوفّي الملك الأشرف صاحب حمص (٢)، وملكها الملك الظاهر في آخر سنة اثنين (٣) وستين وستميّة (٤). [سنة ٦٦٣ ه ـ]. [و] فتح الملك الظاهر قيساريّة، وأرسوف، وأسر أهلها في سنة ثلاث وستين وستميّة (٥)،

стр. 147

[سنة ٦٦٤ ه ـ]. وفتح صفد وأباد أهلها في سنة أربع وستين وستميّة (١). [و] غارت عساكره على بلاد سيس، وأسر بن (٢) صاحب سيس ومعه خلقا كثيرا (٣) في السنة المذكورة (٤). [سنة ٦٦٦ ه ـ]. وفتح يافا (٥)، والشقيف (٦) وأسر أهلها،

стр. 148

وفتح أنطاكية (١) في شهر شعبان سنة ستّ وستين وستميّة. [سنة ٦٦٧ ه ـ]. [حجّ الملك الظاهر] حجّ الملك الظاهر إلى بيت الحرام، وكانت وقفة الجمعة في سنة ستّ وستين وستميّة (٢). [إراقة الخمور] [و] رسم بإبطال الخمر والمسكرات، وأراق الخمور بديار مصر والشام في سنة سبع وستين وستميّة (٣). [سنة ٦٦٩ ه ـ]. [فتح عدّة حصون] وفتح حصن الأكراد (٤)،

стр. 149

وحصن عكار (١)، وصافيتا (٢)، والقرين (٣) في سنة تسع وستين وستمية. [سنة ٦٧١ ه ـ]. [كسرة التتار] [و] كسر التتار على البيرة (٤) بعد ما غزا الفراة (٥) خوضا بعساكره في سنة إحدى وسبعين وستميّة. [سنة ٦٧٣ ه ـ]. [فتح بلاد سيس] وغارت عساكره مرة ثانية على سيس (٦)، وفتح قلاعا وبلادا منها في سنة ثلاث وسبعين وستميّة.

стр. 150

[سنة ٦٧٥ ه ـ]. [مقتل مقدّم التتار] وكسر التتار على أبلستين (١)، وقتل مقدّمهم تداون وخلقا كثيرا، وأسر منهم جماعة (٢)، وجلس على كرسيّ (ملك) (٣) الروم بقيسارية (٤).

стр. 151

[سنة ٦٧٥ ه ـ]. [وفاة الملك الظاهر] ورجع إلى دمشق في أواخر سنة خمس وسبعين وستمية، وتوفّي (إلى) (١) رحمة الله تعالى الملك الظاهر بدمشق، [سنة ٦٧٦ ه ـ]. ودفن في تربته بدار العقيقي في المحرّم من شهور سنة ستّ وسبعين وستميّة (٢). تكون مدّة ملكه سبع عشرة سنة وشهرين (٣). [إبطال مظلمة] وفي أيّامه - رحمه الله تعالى - أبطل الأمدا (٤) عن بساتين دمشق، وكانت مظلمة شنيعة.

стр. 152

[الملك السعيد بركة] ثم ملك مصر والشام ولده الملك السعيد ناصر الدين بركة في صفر سنة ستّ وسبعين وستميّة. وهو خامس ملوك الترك (١). [سنة ٦٧٧ ه ـ]. ونزل إلى دمشق. ودخلت عساكره إلى سيس، غاروا (٢) عليها وهو مقيم بدمشق، فخامر عليه كندك (٣)، وطلّب طلبه (٤) وطلع إلى سفح جبل الصالحية (٥). [سنة ٦٧٨ ه ـ]. [خلع السعيد بركة] فلما وصل العسكر من سيس راح إليهم، ونزلوا المرج ولم يدخلوا دمشق، واتفقوا (٦) العساكر جميعهم وخامروا عليه، وتوجّهوا إلى مصر. وكان مقدّم الجيوش الأمير سيف الدين قلاون الألفي الصالحيّ، فخلعوا الملك السعيد من الملك بعد ما لحقهم، وطلع قلعة مصر، وحاصروه ونزلوا به، وسيّروه إلى الكرك وأخاه خضر معه (٧).

стр. 153

[العادل سلامش] وملّكوا أخاه سلامش. وهو سادس ملوك الترك. ولقّب بالملك العادل في ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وستميّة (١). [سلطنة المنصور قلاوون] وقلع الملك العادل سلامش، وملك الملك المنصور سيف الدين قلاون الألفيّ ديار مصر والشام في رجب سنة ثمان وسبعين وستميّة (٢). [تسلطن سنقر الأشقر بدمشق] وسيّر سنقر الأشقر إلى دمشق نائبا بها في السنة المذكورة، فخرج وسلطن نفسه بدمشق، ولقّب بالملك الكامل في ذي الحجّة سنة ثمان وسبعين وستميّة (٣). ذكر فتوحات الملك المنصور رحمه الله تعالى [كسرة سنقر الأشقر] سيّر السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاون علم الدين سنجر الحلبي وصحبته ستة آلاف فارس من عسكر مصر، وضرب مصافّا مع سنقر الأشقر وعساكره الشاميّين، وكان عدّتهم أربع (٤) عشر ألف فارس على الجسورة بظاهر

стр. 154

دمشق، فانكسر سنقر الأشقر، وخامر أكثر العساكر عليه مع المصريّين. وانهزم الملك الأفضل أمير علي أخو صاحب حماه إلى حماه، وهرب سنقر الأشقر إلى صرخد، ثم إلى صهيون، أقام بها. [سنة ٦٧٩ ه ـ]. ودخل الأمير علم الدين سنجر الحلبيّ إلى دمشق، ونودي فيها للملك المنصور رحمه الله تعالى في شهر صفر سنة تسع وسبعين (١) وستميّة (٢). واستمرّ الملك بمصر والشام للملك المنصور. وهو سادس ملوك الترك، ورابع المماليك (٣). [انتصار قلاون على التتار بظاهر حمص] وفي سنة تسع وسبعين وستميّة غارت عساكر التتار على حلب وأحرقوا جامعها، وأخربوا ما قدروا عليه ورجعوا (٤). [سنة ٦٨٠ ه ـ]. ثم حضر منكوتمر مقدّم جيوش التتار، وكان جمعا كثيرا لم يحضروا [بمثله] (٥) إلى الشام، فخرج إليهم السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاون وصحبته عساكره المنصورة، المصريّين والشاميّين (٦)، ووافاهم بظاهر حمص وضرب معهم مصافّا، فلم يكن بأسرع ما نصره الله عليهم، وانكسر منكوتمر وجرح، وولّوا (٧) التتار منهزمين بقدرة الله تعالى (٨).

стр. 155

وذكر أنّ الذي جرحه (١) منكوتمر: أزدمر (٢) أحد الأمراء الشاميّين، وقتل لوقته، رحمه الله تعالى، وذلك في يوم الخميس خامس عشر رجب سنة ثمانين (٣) وستميّة. ورجع [السلطان] (٤) إلى مصر مؤيّدا منصورا. [إبطال زكاة الدولبة] ورسم السلطان الملك المنصور رحمه الله تعالى بإبطال زكاة الدولبة (٥) من الديار (المصرية) (٦). وكان الناس منها في جهد وبلاء عظيم، وسطّر أجرها له، ووزرها على من أحدثها على الناس (٧).

стр. 156

[سنة ٦٨٣ ه ـ]. [وفاة صاحب حماة] ثم في سنة ثلاث، وثمانين وستميّة توفّي صاحب حماة الملك المنصور محمد بن الملك المظفّر (محمود) (١) بن محمد بن عمر (٢) بن شاهنشاه بن أيوب إلى رحمة الله تعالى (٣). [تولية المظفّر حماة] وأنعم مولانا السلطان المنصور سيف الدين قلاون بحماه على الملك المظفّر تقيّ الدين محمود ولد المرحوم الملك المنصور محمد (٤). [سنة ٦٨٤ ه ـ]. [مولد محمد بن قلاون] ولد لمولانا السلطان الملك المنصور ولد مبارك وهو يحاصر قلعة المرقب في يوم السبت سادس عشر المحرّم سنة أربع وثمانين وستميّة، وسمّاه محمد (٥) ولقّبه ناصر الدين، وكنّاه بالملك الناصر (٦).

стр. 157

[فتح حصن المرقب] ثم بعد أيام قلائل فتح الله عليه بفتح حصن المرقب في ثامن عشر ربيع الأول سنة أربع وثمانين وستميّة (١). [سنة ٦٨٦ ه ـ]. [تسلّم صهيون من سنقر] وتسلّم صهيون من سنقر الأشقر، ونزل تحت الطاعة في سنة ست وثمانين وستميّة (٢). [سنة ٦٨٥ ه ـ]. [تسلّم الكرك] وتسلّم مملوكه طرنطاي الكرك بعد موت الملك السعيد من أولاد الملك الظاهر، ونزلوا منها تحت الطاعة في سنة خمس وثمانين وستميّة (٣).

стр. 158

[سنة ٦٨٧ ه ـ]. [وفاة الملك الصالح بن قلاون] توفّي ولده الملك الصالح (١) إلى رحمة الله تعالى علاء الدين عليّ في شعبان سنة سبع وثمانين وستميّة. [سلطنة الأشرف خليل] [و] سلطن ولده الملك الأشرف خليل، وعهد إليه، وركب وشقّ المدينة القاهرة، ولبس خلعة مولانا الخليفة الحاكم، وهي فرجيّة سوداء، ومقيار (٢) أسود، وجبّة، وآلة الملك في المدرسة المنصورية، وطلع القلعة والأمراء في خدمته، وكان يوما مشهودا (٣)، في شوال سنة سبع وثمانين وستميّة (٤). [سنة ٦٨٨ ه ـ]. [فتح طرابلس الشام] وفتح طرابلس في ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وستميّة (٥)،

стр. 159

[سنة ٦٨٩ ه ـ]. [وفاة المنصور قلاون] وتوفيّ الملك المنصور إلى رحمة الله تعالى في الدّهليز بظاهر القاهرة المحروسة، وهو عازم على الغزاة في سبيل الله تعالى في ذي القعدة سنة تسع وثمانين وستميّة، ودفن بتربته بين القصرين (١).

стр. 160

[الملك الأشرف] وملك ولده مصر والشام الملك الأشرف صبيحة وفاة أبيه ﵀ (١). [مقتل طرنطاي] وقتل طرنطاي (٢) في اليوم المذكور، والتاريخ المذكور. وهو سابع ملوك الترك (٣). [سنة ٦٩٠ ه ـ]. ذكر فتوحات الملك الأشرف رحمه الله تعالى فتح السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل، رحمه الله تعالى، عكّا (٤)،

стр. 161

وصيدا (١)، وبيروت (٢)، وصور (٣)، وعثليث (٤)، والساحل جميعه، في شهر جمادى الأول سنة تسعين وستميّة.

стр. 162

[سنة ٦٩١ ه ـ]. [فتح قلعة الروم وبهسنا] وفتح قلعة الروم (١)، وبهسنى (٢)، وأسر كلّ من فيهما في سنة إحدى وتسعين وستميّة. [سنة ٦٩٢ ه ـ]. [اعتقال مهنّا بن عيسى] [و] توجّه إلى الكرك وإلى دمشق، وراح إلى مهنّا بن عيسى بن مهنّا قبضه من سلمية (٣) وجابه إلى مصر واعتقله في شهور سنة اثنين (٤) وتسعين وستميّة (٥). [طهور الناصر محمد] وفيها أعرض (٦) الجيوش المصرية المنصورة ملبّسين بالعدد. وعمل طهور

стр. 163

السلطان الملك الناصر، أسعده الله. وكان فرحا عظيما ويوما مشهودا (١). [سنة ٦٩٣ ه ـ]. [اغتيال الملك الأشرف] خرج السلطان الملك الأشرف إلى الصيد بالبحيرة. فلما كان في تروجة وهو متصيّد هجم عليه بيدرا ولاجين، وقراسنقر، ومن معهم، فقتلوه في شهر المحرّم محرما في العشر الأوسط منه سنة ثلاث وتسعين وستميّة (٢). [مقتل بيدرا] ثم في صبيحة ذلك النهار التقا (٣) كتبغا والخاصكيّة (٤) مع بيدرا على الطّرّانة (٥)، فقتلوا بيدرا، وانهزم الباقون (٦).

стр. 164

[مقتل الشجاعيّ] وطلع العسكر إلى مصر والشجاعيّ في القلعة، فحاصروا الشجاعيّ وقطعوا رأسه، ونزلوا به إلى كتبغا على رمح، وداروا به القاهرة ومصر (١). [تملّك الناصر محمد] وطلع كتبغا والخاصكيّة إلى القلعة وملّكوا السلطان الملك الناصر ناصر الدنيا والدين محمد بن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاون بعد ما قتلوا الموصليّ آقش الحاجب، وبهادر رأس نوبة الجمداريّة (٢) في سوق الخيل، وأحرقوهم بالمحاير (٣). [الانتقام من الأمراء] ومسكوا الأمراء المخامرين على الملك الأشرف، قطّعوا أيديهم وعلّقوها في خلفهم، وأسمروهم (٤) على الجمال، وداروا بهم القاهرة. وكان عدّتهم ثمان (٥) نفر، وهم:

стр. 165

طرنطاي الساقي، وألطنبغا الجمدار، ومحمد خواجا، وألناق المنصوريّ، وأروس، ونوغيه، وإيران (١)، وآق سنقر الحساميّ (٢). [قتل ابن السلعوس] وقتلوا ابن السّلعوس الوزير بالمقارع إلى أن مات (٣). [قتل الشجاعي] وبعد يومين قتل الشجاعيّ بالقلعة كما تقدّم ذكره. [نيابة كتبغا للناصر] وتملّك الملك الناصر، وقعد كتبغا نائبه، وذلك في شهر صفر سنة ثلاث وتسعين وستميّة (٤). [الملك العادل كتبغا] ثم بعد مدّة تملّك كتبغا ولقّب بالملك العادل. وهو ثامن الملوك (٥) وخامس الملوك من المماليك. ومسك البرجيّة، حبسهم بثغري دمياط والإسكندرية، وقتل جماعة من المماليك الخاصكيّة وغيرهم على باب القلعة، وشتّت المماليك السلطانية، وسيّرهم إلى الشام والولاة بديار مصر (٦).

стр. 166

[نيابة لاجين] وقعد نائبه لاجين (١). [سنة ٦٩٤ و ٦٩٥ ه ـ]. [الغلاء العظيم بمصر] وكان في زمانه غلاء عظيم وفناء، وهلك خلق كثير، وأكلوا (٢) الناس الميتة، والكلاب، والقطط، وخربت الحكورة بمصر والقاهرة، وبلغ سعر إردبّ القمح مايتي درهم. وهلك بديار مصر، والصعيد، والأرياف خلق كثير (٣)، [مشاهدة المؤلّف] ومن جملة ما جرى أن رسّم ابن الخليلي الوزير (٤) للفقير إلى الله الحسن ابن أبي محمد الصفدي جامع هذا التاريخ بالتّوجّه إلى فاقوس (٥) وما معها لتخضير أراضي الخاصّ في تلك السنة. فخرجت من فاقوس وصحبتي قاضي الحكم، وناظر المعاملة، وزين الدين ابن العادلي، ونور الدين قرطيباي، ومجد الدين الطّوخي

стр. 167

شاهدي الخاصّ، والعامل، وجماعة من المسلمين إلى ناحية طنيجير (١) الجارية في الخاصّ، فوجدت امرأة في قبّة لطيفة، وبين يديها دمس نار، وفي النار ساقي (٢) رجل وهي تشويه وتأكل منه، فأخرجها الغلمان. وسألتها عن ذلك، فقالت: هذا زوجي، وكان لنا ولدين (٣)، أجهدنا الجوع، فأكلنا الولدين، ثم أجهدنا الجوع، فطلب قتلي وأكلي، وكنت أقوى منه، فقويت عليه فقتلته وشويته، وأكلته، وهذا باقيه ورجلاه في النار. فكتبنا بذلك محاضرا (٤)، وطالعنا بها، وبلّغناها بشيء من الزاد وتركناها وانصرفنا. فهذا من أغرب ما جرى عيانا، وذلك في سنة أربع وتسعين وستميّة، وبعض سنة خمس وتسعين وستميّة (٥).

стр. 168

[عزل كتبغا] ثم توجّه كتبغا إلى الشام ودخل دمشق (١)، وانتهى إلى حمص في شهور سنة خمس وتسعين وستميّة (٢)، ورجع طالب (٣) الديار المصرية. فلما وصل إلى بدّ عرش خرج عليه لاجين، وخامر عليه العسكر، واتّفقوا مع لاجين، وركبوا وهجموا عليه، فانهزم كتبغا، وقتلوا مملوكاه (٤): بتخاص، وبكتوت الأزرق (٥). [سنة ٦٩٦ ه ـ]. [سلطنة لاجين] وتسلطن لاجين، ولقّب بالملك المنصور، وذلك في خامس عشر صفر

стр. 169

(سنة) (١) ستّ وتسعين وستميّة، ونفق في العساكر، وتوجّه إلى مصر والجيوش صحبته، ودخل قلعة الجبل في ربيع الأول من السنة المذكورة. وهو سادس الملوك من المماليك، وتاسع (٢) ملوك الترك (٣). [إمساك قراسنقر الحاج بهادر] وقعد نائبه قراسنقر مدّة، ومسكه (٤)، ومسك الحاج بهادر (٥)، وأخرج البرجيّة من الحبوس. [نيابة منكوتمر] ورتّب مملوكه منكوتمر نائبا في سنة ستّ وتسعين وستميّة (٦). [تجديد جامع ابن طولون] وفيها جدّد عمارة جامع [ابن] (٧) طولون (٨).

стр. 170

[تسيير الناصر محمد إلى الكرك] وسيّر لمولانا السلطان الملك الناصر إلى الكرك في شهر جمادى الأول سنة ستّ وتسعين وستميّة (١). [سنة ٦٩٧ ه ـ]. [ناظر الجيوش بمصر] ومسك القاضي بهاء الدين ابن الحلّي ناظر الجيوش المنصورة، وأجلس عوضه القاضي عماد الدين ابن المنذر ناظر الجيش المنصور بالديار المصرية (٢)، [الروك بمصر] [و] غيّر الإقطاعات بمصر خاصّة، وعمل الرّوك (٣) المبارك في رجب سنة سبع وتسعين وستماية (٤). [إبطال نصف السمسرة] وفيها أبطل نصف السمسرة التي أحدثها ناصر الدين الشيخي (٥) على الصعاليك عند ما كان واليا بالقاهرة المحروسة. [إبطال المكوس بالقدس] وأبطل سائر المكوس بمدينة القدس الشريف.

стр. 171

[هرب أمراء إلى ملك التتار] وفيها هرب قبجق (١) من دمشق، وبكتمر السّلحدار، وعزّاز (٢)، وألبكي نائب السلطنة بصفد، ومن معهم مقفّزين إلى غازان ملك التتار (٣). [سنة ٦٩٨ ه ـ]. [مقتل المنصور لاجين] وفي ليلة الجمعة حادي عشر شوّال (٤) منها قتل الملك المنصور لاجين وهو قاعد يلعب بالشطرنج. [مقتل منكوتمر] وقتل نائبه منكوتمر (٥) في تلك الليلة. [مقتل طغجي وكرجي] وأصبح قعد طغجي نائب السلطنة، وكرجي مقدّم المماليك مدّة ثلاثة أيام، وخرجوا (٦) لملتقى الأمير سلاح (٧) عند ما حضر من الشام،

стр. 172

فقتل طغجي بالقرب من الركبة عند طرف المقابر. وهرب كرجي، فأدركوه عند بساتين الوزير وقتلوه (١). [سنة ٦٩٨ ه ـ]. [عودة الملك الناصر إلى السلطنة] وطلعوا (٢) الأمراء إلى القلعة، وبقي الأمر بينهم شورى مدّة يسيرة، وسيّروا خلف الملك الناصر يسألوه (٣) الحضور إلى ملك مصر، فحضر، ووصل إلى مصر من الكرك، وتملّك مرّة ثانية، وحلفوا (٤) له العساكر والعالم. وجلس على سرير ملكه في حادي عشر ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وستّمية (٥). ذكر غزواته وما جرى في زمانه وخصائص خصّ بها وظفره بأعدائه فمنها أنّه مؤيّد منصور من عند الله تعالى، ما أضمر له أحد سوءا (٦) إلاّ ظفّره الله به، وسلّطه الله عليه. ومنها أنه خلقه الله ملكا في الأزل من يوم ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ (٧). ثم إنه تنقّل من الأصلاب والقنوات إلى أن استقرّ في بطن أمّه.

стр. 173

وأبوه ملك الإسلام، وولد وأبوه ملك، وفتح عليه بفتح حصن المرقب. ونشأ (١) وأبوه ملك، وأخوه ملك، وظهر بعدهما ملك. فهو - أدام الله أيّامه - ملك، ابن ملك، أخو ملك، أستاذ المماليك. مماليكه: كتبغا، ولاجين، وبيبرس (٢) معلّم الطرفين. بدايته نهاية غيره، كما (قلت (٣)): مليك بدايته نهاية غيره ... كالبدر أول ما يكون هلالا كمل الشجاعة والفصاحة والحجى ... فالله يكفيه الزمان كمالا ومنها أنه موفّق في سائر حركاته، سعيد في آرائه، سديد في مشورته، حازم في أموره، مقدام في مقاصده، شجاع في حروبه، يغضب غضب الولد، ويأخذ أخذ الأسد، لا تزعجه الأراجيف، ولا توهمه التّصانيف. ثابت الجأش، كثير المعرفة، صحيح العبارة، سالم الذهن، حسن التدبير، مليح الفكرة، قويّ العزم، شديد الحزم، محروس المقام، مؤيّد منصور، عدوّه مقهور. [سنة ٦٩٩ ه ـ]. [وقعة تلّ العجول] ومنها أنّه خرج بعساكره المنصورة من الديار المصرية طالبا للغزاة في سبيل الله تعالى، فلما نزل على تلّ العجول هجم الأويراتيّة (٤) على سلاّر، وبيبرس (٥) الجاشنكير. وقصد برلطاي (٦) إقامة الفتنة، فركب السلطان ووقف بباب الدهليز، وركبت العساكر، وركب سلاّر، وبيبرس (٧)، ووقفوا حزبين، فأخمد الله الفتنة (٨).

стр. 174

[قتل برلطاي] وأمضى حكمه في برلطاي، ووسّط بين الصّفّين، وقتل، وأحضروه على جمل (١). وكان برلطاي قد قتل كندغدي النقيب (٢) في باب الإصطبل من الدهليز. [تآمر الأويراتيّة] وكانوا (٣) الأويراتيّة مخامرين مع برلطاي، وقطلوبرس العادلي (٤)، فعند ذلك هرب قطلوبرس، ومسكوا الأويراتيّة، وشنّقوا منهم تحت تلّ العجول أحد (٥) وأربعين إنسانا، وذلك في صفر سنة تسع وتسعين وستميّة (٦). [وقعة الخزندار] ثم توجّه طالبا للغزاة في سبيل الله تعالى، وضرب مصافّا مع التتار وغازان بوادي الخزندار (٧) ببعض جيشه، ورجع سالما في يوم الأربعاء سابع (٨) وعشرين ربيع الأول سنة تسع وتسعين وستميّة (٩). فوصل إلى مصر ربّع خيله ونفق في عساكره نفقاتا (١٠) كثيرة، وخرج على الفور إلى الغزاة، وأخذ الثأر، فلما وصل الصالحيّة هرب غازان، ورحل عن دمشق في سابع عشر جمادى الآخر (١١) سنة تسع وتسعين وستّماية (١٢).

стр. 175

[هرب بوليه من دمشق] وترك بوليه (١)، وقبجق، وبكتمر، وألبكي بدمشق، فنزل السلطان الملك الناصر، عزّ نصره، بالصالحية، وسيّر العساكر مع سلاّر، فلما سمع بذلك بوليه عمل حجّة أنه ينهب بعلبك، ورحل من دمشق منهزما (٢). [دخول الأمراء في طاعة السلطان] وأمّا قبجق، وبكتمر السّلحدار، وألبكي، فإنهم حضروا تحت الطاعة يستمطروا (٣) صدقات مولانا السلطان الملك الناصر، والتقاهم سلاّر والعساكر ما بين سكرير (٤) وعسقلان في نصف شعبان من السنة المذكورة (٥). [استرجاع بلاد الشام من أيدي التتار] ثم وصل سلاّر والعساكر إلى دمشق، ونزلوا بمرج الزنبقية، واستقلع الشام جميعه من أيدي [التتار] (٦). وسيّر عسكر حلب إليها، وعسكر حمص وحماه إليها،

стр. 176

وعسكر الساحل إليه في العشر الآخر (١) من شعبان سنة تسع وتسعين وستميّة. ورتب أمراء الشام (٢). [عودة العسكر إلى مصر] ورحل العسكر المنصور طالب (٣) ديار مصر، ودخلوها في خدمة الملك الناصر في شوّال منها (٤). [سنة ٧٠٠ ه ـ]. [تراجع التتار] ثم تحرّك العدوّ المخذول، ونفق السلطان الملك الناصر في عساكره، وخرج لملتقا (٥) العدوّ، فلما وصل بدّعرش (٦) رجع العدوّ المخذول من لطمين (٧) منهزمين إلى بلادهم (٨). [عودة السلطان إلى مصر] فأقام السلطان في بدّعرش بالعسكر خمس (٩) وخمسين يوما، ورجع إلى مصر

стр. 177

في شهر رمضان، ومولانا الخليفة الحاكم (١) صحبته سنة سبع ماية. وكان دخوله في يوم الإثنين ثالث وعشرين جمادى الأول سنة سبع ماية (٢). [سنة ٧٠١ ه ـ]. [وفاة الخليفة الحاكم بأمر الله] وفي سنة أحد (٣) وسبعمية توفّي الإمام الحاكم بأمر الله (٤) أمير المؤمنين، وبويع ولده الإمام المستكفي بالله أبو الربيع سليمان يوم وفاة أبيه (٥). [سنة ٧٠٢ ه ـ]. [فتح جزيرة أرواد] وجّه السلطان الملك الناصر مملوكه كهرداش مقدّم الزّراقين وبعض العسكر في البحر على الشواني (٦) إلى جزيرة أرواد التي أنشأها الفرنج بالقرب من أنطرطوس (٧)،

стр. 178

وبنوا بها قلعة، فأخذوها بالسيف وأخربوها وأحضروا كلّمن (١) فيها أسارى إلى مصر، في شهور سنة اثنتين (٢) وسبعميّة (٣). [فتح خيبر] ثم سيّر كهرداش إلى خيبر حاصرها ثلاث (٤) أيام فتحها، وأحضر منها مكاسبا (٥) كثيرة في السنة المذكورة (٦). [سنة ٧٠١ ه ـ]. [خبر عرب الصعيد] ثم بلغ السلطان الملك الناصر، عزّ نصره، نفاق عرب الصعيد وما يفعلوه (٧) بالناس، ونفاقهم وقطعهم الطريق، وقتلهم النفس، وتعبّثهم بالأجناد، فوجّه إليهم العساكر مع نائبه سلاّر، وبيبرس (٨) الجاشنكير، فوقعوا عليهم، وقتلوا منهم خلقا كثيرا، وأحضروا أموالهم، فكان عدّة المحضر من ذلك إلى الإصطبلات والمناخات والجوايح خاناه (٩) السلطانية بمصر المحروسة ما عدّته، خارجا عمّا نهب وذبح: مائة ألف رأس وسبع وعشرين (١٠) ألف رأس، ومايتي (١١) رأس.

стр. 179

تفصيل ذلك: خيل: أربعة آلاف وستماية فرس واصلة إلى الإصطبلات. جمال: اثنين وعشرين (١) ألف جمل، وستماية جمل إلى المناخات. أغنام: ماية ألف رأس، واصلة إلى الباب الشريف. وذلك خارجا عمّا أكل وذبح ونهب في أواخر سنة أحد (٢) وسبعميّة (٣). [توجّه السفارة إلى غازان] ثم وجّه المجيريّ (٤)، وابن السّكّري (٥) رسلا إلى غازان، فأعاقهما غازان، وتوجّه إلى الشام ولم يدخله، [سنة ٧٠٢ ه ـ]. [مسير عساكر غازان إلى الشام] وسيّر عساكر التتار مع مقدّمهم قطليجا (٦)، وبوليه (٧)، وجوبان، وغيرهم. وكان إرسالهم في نصف ربيع الأول سنة اثنين (٨) وسبعميّة (٩).

стр. 180

[ظهور دابّة في النيل] وفي شهر جمادى الآخر سنة اثنين (١) وسبعميّة ظهرت دابّة من بحر النيل المبارك في ساحل من سواحل الأعمال المنوفيّة، وقتلها آقش الروميّ (٢) ومن معه، وجابوا جلدها إلى القلعة ورأسها، ووجدوا في جوفها ثلاث (٣) كروش، الكرش الواحد فيه زلط وحجارة، والكرش الثاني فيه سمك، والكرش الثالث فيه حشيش. وكان عرض ظهرها ثمانية أشبار على حكم أنه مصطّحت (٤) كالمصطبة، وطول ظهرها من ذنبها إلى عجزها ثلاثة عشر شبرا، وقعدتها ثلاثة أشبار، وطول وجهها إلى الفرطوس ثلاثة أشبار، وهو مدوّر يشبه الرحا (٥)، ودوره ثلاثة أشبار. وكان ارتفاعها من الحافر إلى الظهر اثني عشر شبرا، ومن بطنها إلى ظهرها مثل عرضها ثمانية أشبار. وطول زندها شبرين (٦) ونصف. وكان لها في كلّ كفّ أربع أصابع، طول كلّ إصبع على هذه الصفة، والإصبع الرابعة لحم. ولها نابين طوال (٧) في الحنك السفلاني، وفي كلّ ناب في وسطه من داخل الفم طرسان (٨). العظم في العظم، ورأسه محرّف مثل قطّة القلم. وفي الحنك الفوقاني ضرسان فوقهما، تقرض بهما. وعينها تشبه عين الفرس، وأذنها كأذن الفرس (٩).
следующие страницы →