← История

История · id 16364

نزهة المالك والمملوك في مختصر سيرة من ولي مصر من الملوك

العباسي الصفدي

Полный текст (248 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وعسكر الساحل إليه في العشر الآخر (١) من شعبان سنة تسع وتسعين وستميّة. ورتب أمراء الشام (٢). [عودة العسكر إلى مصر] ورحل العسكر المنصور طالب (٣) ديار مصر، ودخلوها في خدمة الملك الناصر في شوّال منها (٤). [سنة ٧٠٠ ه ـ]. [تراجع التتار] ثم تحرّك العدوّ المخذول، ونفق السلطان الملك الناصر في عساكره، وخرج لملتقا (٥) العدوّ، فلما وصل بدّعرش (٦) رجع العدوّ المخذول من لطمين (٧) منهزمين إلى بلادهم (٨). [عودة السلطان إلى مصر] فأقام السلطان في بدّعرش بالعسكر خمس (٩) وخمسين يوما، ورجع إلى مصر

стр. 177

في شهر رمضان، ومولانا الخليفة الحاكم (١) صحبته سنة سبع ماية. وكان دخوله في يوم الإثنين ثالث وعشرين جمادى الأول سنة سبع ماية (٢). [سنة ٧٠١ ه ـ]. [وفاة الخليفة الحاكم بأمر الله] وفي سنة أحد (٣) وسبعمية توفّي الإمام الحاكم بأمر الله (٤) أمير المؤمنين، وبويع ولده الإمام المستكفي بالله أبو الربيع سليمان يوم وفاة أبيه (٥). [سنة ٧٠٢ ه ـ]. [فتح جزيرة أرواد] وجّه السلطان الملك الناصر مملوكه كهرداش مقدّم الزّراقين وبعض العسكر في البحر على الشواني (٦) إلى جزيرة أرواد التي أنشأها الفرنج بالقرب من أنطرطوس (٧)،

стр. 178

وبنوا بها قلعة، فأخذوها بالسيف وأخربوها وأحضروا كلّمن (١) فيها أسارى إلى مصر، في شهور سنة اثنتين (٢) وسبعميّة (٣). [فتح خيبر] ثم سيّر كهرداش إلى خيبر حاصرها ثلاث (٤) أيام فتحها، وأحضر منها مكاسبا (٥) كثيرة في السنة المذكورة (٦). [سنة ٧٠١ ه ـ]. [خبر عرب الصعيد] ثم بلغ السلطان الملك الناصر، عزّ نصره، نفاق عرب الصعيد وما يفعلوه (٧) بالناس، ونفاقهم وقطعهم الطريق، وقتلهم النفس، وتعبّثهم بالأجناد، فوجّه إليهم العساكر مع نائبه سلاّر، وبيبرس (٨) الجاشنكير، فوقعوا عليهم، وقتلوا منهم خلقا كثيرا، وأحضروا أموالهم، فكان عدّة المحضر من ذلك إلى الإصطبلات والمناخات والجوايح خاناه (٩) السلطانية بمصر المحروسة ما عدّته، خارجا عمّا نهب وذبح: مائة ألف رأس وسبع وعشرين (١٠) ألف رأس، ومايتي (١١) رأس.

стр. 179

تفصيل ذلك: خيل: أربعة آلاف وستماية فرس واصلة إلى الإصطبلات. جمال: اثنين وعشرين (١) ألف جمل، وستماية جمل إلى المناخات. أغنام: ماية ألف رأس، واصلة إلى الباب الشريف. وذلك خارجا عمّا أكل وذبح ونهب في أواخر سنة أحد (٢) وسبعميّة (٣). [توجّه السفارة إلى غازان] ثم وجّه المجيريّ (٤)، وابن السّكّري (٥) رسلا إلى غازان، فأعاقهما غازان، وتوجّه إلى الشام ولم يدخله، [سنة ٧٠٢ ه ـ]. [مسير عساكر غازان إلى الشام] وسيّر عساكر التتار مع مقدّمهم قطليجا (٦)، وبوليه (٧)، وجوبان، وغيرهم. وكان إرسالهم في نصف ربيع الأول سنة اثنين (٨) وسبعميّة (٩).

стр. 180

[ظهور دابّة في النيل] وفي شهر جمادى الآخر سنة اثنين (١) وسبعميّة ظهرت دابّة من بحر النيل المبارك في ساحل من سواحل الأعمال المنوفيّة، وقتلها آقش الروميّ (٢) ومن معه، وجابوا جلدها إلى القلعة ورأسها، ووجدوا في جوفها ثلاث (٣) كروش، الكرش الواحد فيه زلط وحجارة، والكرش الثاني فيه سمك، والكرش الثالث فيه حشيش. وكان عرض ظهرها ثمانية أشبار على حكم أنه مصطّحت (٤) كالمصطبة، وطول ظهرها من ذنبها إلى عجزها ثلاثة عشر شبرا، وقعدتها ثلاثة أشبار، وطول وجهها إلى الفرطوس ثلاثة أشبار، وهو مدوّر يشبه الرحا (٥)، ودوره ثلاثة أشبار. وكان ارتفاعها من الحافر إلى الظهر اثني عشر شبرا، ومن بطنها إلى ظهرها مثل عرضها ثمانية أشبار. وطول زندها شبرين (٦) ونصف. وكان لها في كلّ كفّ أربع أصابع، طول كلّ إصبع على هذه الصفة، والإصبع الرابعة لحم. ولها نابين طوال (٧) في الحنك السفلاني، وفي كلّ ناب في وسطه من داخل الفم طرسان (٨). العظم في العظم، ورأسه محرّف مثل قطّة القلم. وفي الحنك الفوقاني ضرسان فوقهما، تقرض بهما. وعينها تشبه عين الفرس، وأذنها كأذن الفرس (٩).

стр. 181

[ظهور دابّة عند قوص] وظهر في بحر النيل، عند معبر قوص (١) مثلها في آخر سنة ستّ عشر (٢) وسبعميّة. وقد شاهدوها (٣) عالم كثير من أهل قوس (٤)، ولم يقدر عليها. ولونها مثل لون الدرفيل (٥). فتبارك الله أحسن الخالقين. [موقعة مرج الصّفّر] ثم خرج السلطان الملك الناصر، نصره الله تعالى، وعساكره إلى الغزاة في سبيل الله تعالى، وملتقى غازان وجيوشه من مصر في شعبان سنة اثنين (٦) وسبعميّة، ومولانا الخليفة أبو الربيع سليمان صحبته، فالتقى التتار على جبال الفنيدق، بسفح مرج الصّفّر من القبلة بشرق، وهزموهم بإذن الله تعالى. وحاصرهم على الجبال يومين وليلة، وانكسروا (٧) التتار وولّوا منهزمين، وقتل منهم خلق كثير، وأسر منهم خلقا كثيرا (٨). وهرب الباقون. وقتل من المسلمين الأمير حسام الدين لاجين (٩) أستاذ الدار، وابن قرمان (١٠)، والقشّاش (١١)، وأيدمر النقيب (١٢)، وجماعة من المسلمين إلى رحمة الله تعالى. ولم ينج من التتار إلاّ القليل، وذلك في يومي السبت والأحد ثاني وثالث رمضان المعظم سنة اثنين (١٣) وسبعميّة.

стр. 182

ودخل السلطان الملك الناصر [دمشق] (١) مؤيّدا منصورا في يوم الثلاثاء خامس شهر رمضان من السنة المذكورة (٢). [تزيين القاهرة لعودة السلطان] ثم خرج من دمشق متوجّها إلى مصر مع سلامة الله وعونه في العشر الأول من شهر شوّال منها، ودخل القاهرة وشقّ المدينة وقد زيّنت زينة عظيمة لم ير مثلها في ثالث وعشرين شوّال سنة اثنين (٣) وسبعميّة (٤). [سنة ٧٠٣ ه ـ]. [الزلزلة العظيمة بمصر] وفي ثالث وعشرين من ذي الحجّة يوم الخميس وقعت زلزلة عظيمة بديار مصر، وخرب منها آدر والجوامع وبعض أسوار المدينة، وأعمروها (٥) الأمراء. الأمير سيف الدين سلاّر عمّر جامع مصر الكبير العمريّ (٦). وبيبرس (٧) الجاشنكير عمّر جامع الحاكم بالقاهرة. والأمير شمس الدين الأعسر عمّر جامع الأزهر.

стр. 183

والأمير سيف الدين بكتمر عمّر جامع الصالح بظاهر باب زويلة. وذلك في أول سنة ثلاث وسبعميّة (١). [الغارة على بلاد سيس] غارت عساكر السلطان الملك الناصر على بلاد سيس، ودخلوا ونهبوا وكسبوا مرّة ومرّة ومرّة في أول السنة، في ربيع الأول منها. ثم دخل الأمير سيف الدين كجك (٢) وصحبته عساكر الشام وبعض عسكر مصر، وغاروا عليها، وأخذوا برج اسكندرونة في رمضان من السنة المذكورة، وفتحوا تلّ حمدون في ذي القعدة منها، واستمّر الحال على ذلك (٣). [سنة ٧٠٤ ه ـ]. [عودة الحاجّ] وفي مستهلّ صفر سنة أربع وسبعميّة وصل سلاّر من الحجاز الشريف والمحمل صحبته، والحجّاج وصنع في الحجاز معروفا كثيرا على ما ذكر (٤). [سنة ٧٠٥ ه ـ]. [قطعة الزّمرّد] وفي سنة خمس وسبعميّة ظهر في معدن الزّمرّد قطعة زمرّد مطاولة (٥) بتربيع

стр. 184

غشيم، وزنها مايتي وخمس (١) وأربعون مثقالا محرّرا، وجهها الواحد ذبابيّ (٢)، والآخر سلقي، وذلك ممّا نقله كرجي البريديّ في العشرين من شوّال منها، وعاينها، وتوجّه في طلبها (٣). [سنة ٧٠٦ ه ـ]. [خروج بيبغا التركماني إلى الشام] وفي سنة ستّ وسبعميّة توجّه بيبغا التركماني (٤) ورفقته إلى الشام (٥). [خروج السلطان إلى الصيد] وخرج السلطان، عزّ نصره، إلى الصيد المبارك بالأعمال الشرقية والوجه البحريّ، وأقام على فاقوس أربع (٦) وعشرين يوما، ورجع إلى القاهرة سالما بحمد الله تعالى (٧). [سنة ٧٠٧ ه ـ]. [الصيد بالصعيد] وفي سنة سبع وسبعميّة توجّه السلطان الملك الناصر إلى الصيد المبارك بالصعيد بعد أن حضر إلى خدمته مهنّا ابن (٨) عيسى بن مهنّا (٩)، وأنعم عليه، وردّه إلى بلاده. ورجع مولانا السلطان من الصيد وطلع القلعة في آخر شعبان سنة سبع وسبعميّة المذكورة (١٠). [سنة ٧٠٨ ه ـ]. [خروج السلطان الكرك] ثم إنه رأى من نوّابه وأركان دولته ما لا يعجبه من حجرهم عليه، فقصد الحجاز الشريف، وقد دبّره الله تعالى بلطفه فيما يفعله.

стр. 185

وكان خروجه يوم السبت خامس وعشرين رمضان سنة ثمان وسبع ماية. فتوجّه إلى الكرك ودخلها في يوم الأحد رابع شوال منها. وكان يوما عظيما. ثم سيّر إلى العقبة ردّ أهله ودرره (١) الكريمة إلى الكرك، وردّ العصايب إلى مصر حردا وغضبا على نوّابه ومماليكه بمصر (٢). [سلطنة بيبرس الجاشنكير] فعند ذلك قاموا (٣) البرجيّة وملّكوا بيبرس (٤) وسلطنوه، وركّبوه من دار سلاّر إلى داخل القلعة، وأجلسوه على كرسيّ الملك في يوم السبت تاسع ساعة منه، الثالث وعشرين (٥) من شوّال سنة ثمان وسبع ماية المذكورة، وحلّفوا الناس، وتمّموا على الخليفة، وكتبوا عنه كتبا وقرأوها على المنابر في يوم الجمعة تاسع وعشرين شوال المذكور، بتولية بيبرس (٦) الجاشنكير، وعزل الملك الناصر، ولم يأمر الخليفة بشيء من ذلك، ولو قال: لا، ما أبقوه، فإنه محكوم عليه. ثم استمرّ بيبرس (٧) في الملك، ولقّب بالملك المظفّر مدّة عشرة شهور وثلاث (٨) وعشرين يوما، كلّها أراجيف (٩). [إقامة الناصر بالكرك] وأمّا مولانا السلطان الملك الناصر، فإنه استمرّ بالكرك في صيد وفرحة ونزهة، بلا همّ، مع الله تعالى، مسلّما أمره إلى خالقه. ذكر ما جرى في صيده وعوده إلى ملكه ثالث مرّة، وظفره بأعدائه، أعزّ (الله) (١٠) أنصاره.

стр. 186

[سنة ٧٠٩ ه ـ]. منها أنه ضرب حلقة (صيد) (١) في البرّ، في سادس عشر المحرّم سنة تسع وسبع ماية، فاصطاد نيّف (٢) عن أربعين حمار وحش (٣)، ثم رجع إلى الكرك مع سلامة الله وعونه. ثم رجع دفعة ثانية للصيد في خامس صفر منها، فأخذ صيدا، ومن جملته أنه اصطاد حمار وحش صغير (٤)، مسكه بقوسه حيّا بلا جرح، وهو سائق خلف الجمّاز، ورجع إلى الكرك في يوم الإثنين ثاني وعشرين من جمادى الأول منها. ثم خرج إلى الصيد فاصطاد بومة وعقابا كانا تماسكا، ورجع إلى الكرك. ثم توجّه إلى الصيد في يوم الثلاثاء ثاني عشر جمادى الآخرة منها سنة تسع وسبع ماية [فصاد] (٥) كركيّين، وأحضرهما معه إلى الكرك. وكان ذلك إشارة من الله تعالى أن يظفر بأعدائه على عدد صيده (٦). [خروج الناصر من الكرك إلى دمشق] ولما كان في أول الليل من ليلة الأربعاء خامس عشر جمادى الآخر سنة تسع وسبع ماية، ركب نوغيه القبجاقي، وطقطاي، ومغلطاي القازاني، وثلاثماية مملوك من المماليك (٧) السلطانية من مصر، وقفّزوا طالبين الكرك إلى خدمة مولانا السلطان الملك الناصر، ورجفت الناس تلك الليلة، وركب بعض العسكر، وخاف بيبرس (٨)، وما لحقهم أحد، ووصلوا إلى الكرك في العشر الآخر (٩) من جمادى الآخر من سنة تسع وسبع ماية، فأقبل عليهم الملك الناصر. ولم تزل العساكر المنصورة، المصريّين والشاميّين (١٠) تترادف إلى خدمته أوّلا فأوّلا، حتى نزل من الكرك، وتوجّه إلى دمشق، فخرجت له العصائب والكوسات (١١)،

стр. 187

والغاشية (١)، والجاويشية (٢) إلى الكسوة (٣) وسائر عسكر دمشق. وهرب آقوش الأفرم من دمشق، ودخلها مولانا السلطان الملك الناصر مالكها في يوم الثلاثاء ثامن عشر شعبان من السنة المذكورة (٤). [حضور الأمراء لطاعة السلطان] ثم حضر إلى خدمته أقوش الأفرم تحت الطاعة في يوم السبت ثاني عشر شعبان المذكور. ثم حضر إلى خدمته قبجق نائب السلطنة بحماه، وأسندمر نائب طرابلس، وقراسنقر من حلب، وكراي من صفد، وأحضروا له التقادم، وخلع عليهم. ثم سيّر كراي إلى غزّة مجرّد (٥) لحفظ الطرقات (٦).

стр. 188

[سفر الملك الناصر من دمشق إلى مصر] ثم خرج السلطان الملك الناصر من دمشق والعساكر صحبته طالب (١) ديار مصر في يوم الثلاثاء تاسع شهر رمضان سنة تسع وسبع ماية (٢). [هرب بيبرس الجاشنكير] فلما وصل إلى بيسان (٣) في خامس عشر رمضان المذكور هرب بيبرس (٤) وخلا ملك مصر، وانهزم طالب (٥) الصعيد، وراح معه بكتوت الفتاح (٦)، والخطيري (٧)، وبشّاش (٨). [قدوم الأمراء لخدمة الملك الناصر] فحضرت (٩) الأمراء من مصر إلى الخدمة وهم ساطي (١٠) وبعض العساكر. فلما وصل إلى غزّة في يوم الجمعة العشرين من رمضان وصل إلى خدمته برلغي (١١)، وبيبرس (١٢) الدوادار، وأرغون الجمقدار (١٣)، وصحبتهم أربع (١٤) آلاف فارس من عسكر مصر.

стр. 189

وفي يوم السبت حادي عشر رمضان المذكور وصل كرجي نقيب المماليك السلطانية والبحرية (١) صحبته إلى الخدمة، وكان قد انهزم تباكز (٢) إلى الكرك، واستجار بالآدر الكريمة. ورحل السلطان الملك الناصر من غزّة إلى الزّعقة (٣)، [و] وصل إليه أمير موسى (٤)، وبتخاص (٥)، وأيبك الروميّ (٦). [عودة الملك الناصر إلى السلطنة] وفي يوم السبت ثامن عشر رمضان نزل الصالحية، وحضرت إلى خدمته عساكر مصر، ورحل نزل البركة في سلخ رمضان، وجاء إلى خدمته سلاّر. وفي يوم العيد العصر ركب وطلع إلى قلعة الجبل، وملك مصر ثالث مرة. وكان يوما مشهودا. وجلس على سرير ملكه، وحلّف الناس. واستمرّ في مملكته وممالكه (٧). [القبض على الأمراء العصاة على الملك الناصر] فما كان بالقرب ما ظفّره الله بسلاّر، بعدما كان سيّره إلى الشوبك (٨)، وظفر ببيبرس (٩) بعدما كان توجّه إلى الشام، وببرلغي، وحبس الفتاح (١٠)، ونفذ فيهم أمر الله تعالى. ومسك الخطيري، وبشّاش، وتباكز، ومماليك بيبرس (١١)، وجميع من كان معه، وبعض مماليك سلاّر.

стр. 190

[سنة ٧١٠ ه ـ]. [تعيينات النوّاب] ثم خلع على بكتمر الجوكندار (١) وقلّده نيابة السلطنة بالديار المصرية، وسيّر أسندمر إلى حماه، ثم إلى حلب، وقبجق إلى حماه، ثم إلى حلب، وقراسنقر إلى دمشق، ثم إلى حلب، وأقوش الأفرم إلى صرخد، ثم إلى طرابلس، وكراي إلى دمشق. وقطلبك (٢) إلى صفد. وقطلقتمر إلى غزّة، والحاجّ بهادر إلى طرابلس، وتوفّي بها. وجميع ذلك في سنة عشر وسبع ماية (٣). [سنة ٧١١ ه ـ]. [إمساك أمراء] ثم إنه لما كان في مستهلّ المحرّم سنة إحدى عشر (٤) وسبع ماية مسك بتخاص، وهرب أمير موسى، وطلب، فأحضره وسيّره إلى الوجه القبليّ، وعدم (٥). [إطلاق أمراء محبوسين] ثم أطلق من المحبّسين: ساطي، والخطيري، وطشتمر الجمقدار، وصاروجا، ومن معهم (٦).

стр. 191

[قتل الأمير أسندمر] وسيّر المجرّدين صحبة الأمير شمس الدين سنقر الكمالي الحاجب إلى حلب، مسكوا أسندمر وأحضروه مقيّدا إلى مصر، فنفذ أمر الله فيه (١). [مملكة حماة] ثم تصدّق على أمير إسماعيل بن الملك الأفضل أمير علي أخو (٢) صاحب حماه بحماه، وملّكه إيّاها على ما كان عليه عمّه وابن عمّه (٣). [عمارة جامع بمصر] وفي سنة أحد عشر (٤) وسبع ماية رسم السلطان الملك الناصر بعمارة جامع بساحل مصر (٥) بأرض شونة التّبن وبستان ابن (٦) العالمة، وتكمّلت عمارته، وأول جمعة صلّوا فيه تاسع صفر سنة اثني عشر (٧) وسبع ماية (٨). [حبس عدّة أمراء] وفي يوم الجمعة سابع عشر جمادى الأول سنة أحد عشر (٩) وسبع ماية بعد الصلاة مسك السلطان الملك الناصر: بكتمر الجوكندار النائب، ومنكوتمر الطبّاخي، وأيدغدي العثماني (١٠)، وألكتمر الساقي، وأيدمر الصفدي الخطّائي، وحبس الجميع (١١). [نيابة السلطنة] وخلع على بيبرس (١٢) الدوادار لوقته، وقلّده نيابة السلطنة المعظّمة بمصر (١٣).

стр. 192

[إمساك نائب دمشق] وسيّر الأمير سيف الدين [أرغون] (١) الدوادار الناصري إلى دمشق مسك كراي النائب بها، وذلك في يوم الخميس ثالث وعشرين جمادى الأول سنة أحد عشر (٢) وسبع ماية (٣). [إمساك نائب صفد] وسيّر سنجر الجمقدار إلى صفد مسك قطلبك في يوم الجمعة رابع وعشرين من شهر جمادى الأول سنة أحد عشر (٤) وسبع ماية (٥). [إمساك نائب غزّة] وسيّر قولي المحمّدي (٦) إلى غزّة قبض [على] (٧) قطلقتمر نائب غزّة. وسيّر الثلاثة إلى الكرك حبسوهم (٨). [نيابة غزّة] وخلع على الأمير علم الدين الجاولي، وسيّره إلى غزّة نائب السلطنة (٩). [نيابة دمشق] والأمير جمال [الدين] (١٠) نائب الكرك كان إلى دمشق نائب السلطنة (١١). [نيابة صفد] وبهادر آص نائبا إلى صفد، وذلك في جمادى الأول سنة أحد عشر (١٢) وسبع ماية.

стр. 193

[سفر نائب دمشق] ولبس الأمير جمال الدين آقوش الخلعة، وتوجّه إلى دمشق في يوم السبت من الميدان ثاني جمادى الآخر سنة أحد عشر (١) وسبع ماية (٢). [استعراض الملك الناصر مماليكه] وفي يومي الأربعاء والخميس سادس وسابع جمادى الآخر سنة أحد عشر (٣) وسبع ماية أعرض (٤) جميع مماليكه بنفسه واحدا واحدا، وأخرج منهم جماعة إلى الحلقة (٥) المنصورة، واستمرّ بالباقين (٦). [حبس أميرين] وسيّر بكتمر الجوكندار النائب إلى حبس الكرك (٧)، وأسندمر أيضا سيّره إلى حبس الكرك، وما يعلم ما جرا (٨) لهما (٩). [خروج الملك الناصر للصيد] ثم توجّه إلى الصيد المبارك نحو الصعيد في يوم الخميس سادس رجب سنة أحد عشر (١٠) وسبع ماية. [إقامة أرغون بالقلعة] وسيّر الأمير سيف الدين أرغون الدوادار الناصري إلى القلعة المنصورة مقيما بها

стр. 194

مع الأمير ركن الدين [بيبرس] (١) الدوادار نائب السلطنة المعظّمة (٢). [عودة السلطان من الصيد] ورجع السلطان الملك الناصر، نصره الله تعالى، من الصيد، وطلع القلعة المنصورة سالما في يوم الخميس ثامن عشر شعبان المبارك سنة أحد عشر (٣) وسبع ماية. [نقض إيوان بالقلعة] وفي مستهلّ شوّال منها أمر بنقض الإيوان الشرقيّ (٤) الذي بالقلعة المنصورة واختصار عمارته (٥). [إمساك أصحاب الدواوين] وفي سادس شوال منها مسك الصاحب أمين الدين، والتاج الطويل، وسائر الدواوين، وأطلقهم عن قريب (٦). [خروج التجريدة بسبب قراسنقر] وفي العشر الأوسط من شوال المذكور سيّر المجرّدين إلى الشام المحروس صحبة قرا لاجين، وأرغون الدوادار، ولاجين الجاشنكير، ومن معهم بسبب قراسنقر وعصيانه ونفاقه (٧). [التجريدة الثانية] وفي العشر الأول من ذي القعدة سنة أحد عشر (٨) وسبع ماية سيّر تجريدة ثانية. [هرب قراسنقر إلى بلاد التتار] وفي رابع عشر ذي القعدة المذكورة هرب قراسنقر من حلب، وعدّا (٩) نهر

стр. 195

الفراة (١) طالبا بلاد الشرق بعد أن قعد خمس (٢) شهور من ذا البرّ وذاك البّر، وبين الجزائر في الفرات يستمطر عفو السلطان على ما ذكر. فلما أيس منه توجّه إلى بلاد التتار (٣). [وصول رسول من اليمن] وفي شهر ذي الحجّة منها وصل رسول صاحب اليمن إلى الديار المصرية، وأحضر على يده تقادما (٤) كثيرة أطلعوها القلعة على أقفاص الحمّالين، وعدّتها أربع ماية وتسع (٥) حمّالين، وعلى كل قفص كرّ يمنيّ، ومن تحت الكرّ التحف، وستّ وستّين جمل (٦) عليها أبنوس، وعاج، وصندل، وغيره. وستين جمل (٧) رماح قنا، وفيل سباعيّ السنّ، ونمرين (٨) وأربع (٩) فهود، وعشرة أرؤس (١٠) خيل، وعليها بركصطوانات (١١)، وعشرين (١٢) خادما (١٣). [سنة ٧١٢ ه ـ]. [هديّة ملك السودان] وفي سادس المحرّم سنة اثني عشر (١٤) وسبع ماية حضر ملك السودان وعليه تقادم ألف رأس رقيق وجمال وبقر وغير ذلك (١٥). [خروج السلطان للفرجة] وفي ذلك النهار ركب السلطان الملك الناصر، عزّ نصره، إلى الجامع الجديد بساحل مصر بموردة الحلفا يتفرّج ويبصر، وطلع القلعة.

стр. 196

وفي يوم الثلاثاء ثامن المحرّم سنة اثني عشر (١) وسبع ماية نزل إلى الميدان، وركب محروس المقام (٢). [استقبال المحمل] ويوم الأحد سادس وعشرين المحرّم سنة اثني عشر (٣) وسبع ماية ركب (٤) السلطان والتقى الأمير سيف الدين الأبو بكري عند قدومه من الحجاز الشريف والمحمل صحبته (٥). [نيابة السلطنة بحلب] وفي سابع صفر سنة اثني عشر (٦) وسبع ماية خلع على سودي الجمدار وقلّده نيابة السلطنة بحلب وأعمالها (٧)، وتوجّه إليها في يوم الثلاثاء تاسع عشره على الهجن (٨). [هروب أمراء] وتحرّر هروب قراسنقر، والزّردكاش (٩)، والأفرم، وبلبان الدمشقي، ومن معهم (١٠). [الجامع الجديد] وتكمّلت عمارة الجامع الجديد بمصر في يوم الجمعة تاسع صفر المذكور، وصلّوا فيه الجمعة، وخطب فيه القاضي بدر الدين بن جماعة (١١) قاضي

стр. 197

القضاة، وصلّى السلطان في الجامع الجديد، وهي أول خطبة خطب فيه، آجره الله وضاعف له الثواب (١). [نيابة طرابلس والفتوحات] وفي يوم الإثنين تاسع عشر صفر من السنة المذكورة خلع على تمر الساقي، وقلّده نيابة طرابلس والفتوحات (٢). [تجريد العساكر] وفي سلخ صفر المذكور رسم بتجريد بعض العساكر مع بهادر المعزّي وغيره، ومماليك السلطان، ونفق فيهم نفقة كبيرة، وأعطاهم بغالطيق (٣) وهجن (٤) وعدّتهم مايتي (٥) مملوك (٦).

стр. 198

[عمارة الإيوان] وفي يوم السبت تاسع ربيع الأول سنة اثني عشر (١) وسبع ماية تكمّلت عمارة الإيوان، وجلس فيه السلطان على سرير ملكه. يكون نقض الإيوان وعمارته في خمس (٢) شهور وتسعة أيام. [خلعة نائب الشام] وفي التاريخ حضر جمال الدين آقوش نائب الشام وخلع عليه (٣). [ناظر الجيوش] وفي عاشر شهر ربيع الأول انفصل القاضي فخر الدين ناظر الجيوش المنصورة، وباشر القاضي قطب الدين بن (٤) شيخ السلاميّة نظر الجيوش المنصورة بالديار المصرية (٥). [وصول المجرّدين من الشام] وفي مستهلّ ربيع الآخر سنة اثني عشر (٦) وسبع ماية وصل المجرّدون من الشام المحروس (٧). [حبس أمراء بالكرك] وفي ثانيه مسك بيبرس (٨) الدوادار النائب، وآقوش نائب الكرك ودمشق، وألدكز صهر الشجاعي، ولاجين الجاشنكير، وسنقر الكمالي الحاجب. وكان مغلطاي المسعودي، وباينجار، ولاجين العمري، وعدّتهم ثمان (٩) نفر، وسيّرهم إلى الكرك (١٠).

стр. 199

[حضور مماليك] وفي يوم الإثنين ثاني ربيع الآخر حضر خمس (١) وخمسون مملوكا من مماليك الأفرم وقراسنقر. [تأمير أمراء] وفي يوم الخميس خامس ربيع الآخر سنة اثني عشر (٢) وسبع ماية أمّر السلطان الملك الناصر ستة وأربعين أميرا، منها (٣) أمراء طبلخاناة تسع وعشرين (٤) أميرا، وأمراء عشرات، سبع (٥) عشر أميرا (٦). [نيابة تنكز بدمشق] وفي يوم الجمعة سادس ربيع الآخر توجّه الأمير سيف الدين تنكز إلى دمشق المحروسة نائب السلطنة المعظّمة بالشام المحروس (٧). [وصول صاحب حماه] وفي يوم الإثنين تاسع الشهر المذكور وصل المقام العماديّ عماد الدين إسماعيل صاحب حماه إلى الأبواب الشريفة، وخلع عليه عادته (٨). [عرض رجال الحلقة] وفي خامس عشر ربيع الآخر شرع في عرض الحلقة المنصورة بالديار المصرية واحدا واحدا، وسأل السلطان عن أخبارهم، وزاد من زاده الله، وقطع من قطعه الله، واستمرّ بمن اختاره الله (٩).

стр. 200

[صحبة ديوان الجيوش] وفي الخامس والعشرين من ربيع الآخر عطّف الله السلطان الملك الناصر على القاضي فخر الدين وخلع عليه ورتّبه صاحب ديوان الجيوش المنصورة، وجلس مع السلطان في العرض (١). [نيابة السلطنة بمصر] وفي مستهلّ جمادى الأول سنة اثني عشر (٢) وسبع ماية خلع السلطان على الأمير سيف الدين أرغون الدوادار الناصريّ وقلّده نيابة السلطنة بالديار المصرية، وجلس وحكم (٣). [عودة صاحب حماه إلى مملكته] وفي ثالث الشهر المذكور توجّه الملك عماد الدين إسماعيل صاحب حماه مع سلامة الله وعونه إلى حماه، بعد أن قبل السلطان تقادمه وأقبل عليه، واستمرّ به على حاله. [عرض الحلقة] وفي عاشر جمادى الأول من السنة المذكورة فرغ من عرض الحلقة. وفي خامس عشره أعرض (٤) المماليك السلطانية وأخرج منهم جماعة إلى (٥) الحلقة. [نيابة صفد] وفي ثالث وعشرين من جمادى الأول توجّه الأمير المذكور سيف الدين بلبان طرنا أمير جاندار إلى صفد نائب السلطنة بعدما خلع عليه (٦). [وصول المجرّدين] وفي (يوم) (٧) الأربعاء خامس وعشرين جمادى المذكور وصل المجرّدون من الشام.

стр. 201

[تأمير أمراء] وفي سلخ رجب سنة اثني عشر (١) وسبعماية أمّر السلطان الملك الناصر سبع (٢) عشر أميرا طبلخاناة، من جملتهم: علم الدين سنجر الخازن والي القاهرة، وأميرا واحدا (٣) أمير عشرة. [استخدام الأجناد المنفصلين] وفي سادس رجب سنة اثني عشر (٤) وسبع ماية رسم السلطان باستخدام البطّالين الأجناد المنفصلين من الحلقة، واستمرّ ببعضهم، وأعطاهم أخباز (٥) على ساحل الغلّة (٦). [خروج السلطان إلى الأهرام للصيد] وفي ثامن رجب المذكور توجّه السلطان إلى الصعيد، وغدا إلى الأهرام، وشرع الأمير سيف الدين أرغون النائب في تنزيل البطّالين كما رسم له، وحضر من الصيد في ثامن شعبان سنة اثني عشر (٧) وسبعماية. [تقدمة رسل الأشكري] وفي عاشر شعبان استحضر السلطان الملك الناصر، نصره الله تعالى، رسل الأشكري في الإيوان الجديد بالقلعة المنصورة، وقدّموا تقادمهم على رؤوس (٨) الحمّالين، وعدّتهم اثنين وأربعين (٩) حمّال: جوخ، وسنجاب، وأطلس، وغيره، وخمس (١٠) شواهين، وصقرا واحدا (١١).

стр. 202

[نفقة العسكر] وفي يوم الأحد ثامن رمضان سنة اثني عشر (١) وسبع ماية شرع السلطان في نفقات العساكر المنصورة، كلّ فارس ثلاثماية درهم (٢). وكانت البداية في النفقة في ألفي (٣) الخطيريّ، وبهادر المعزّيّ. [خروج العساكر إلى الشام] وفي يوم الإثنين تاسع رمضان طلّبوا وخرجوا (٤) أول العساكر طالبين الشام المحروس، (عندما سمع السلطان بتحريك العدوّ المخذول وقصده الشام) (٥). ونفق في ذلك اليوم في ألفي ابن الوزيري، وبكتوت الشمسي، وطلّبوا، وخرجوا في يوم الثلاثاء عاشر رمضان المذكور. [حصار الرحبة] وتواترت الأخبار أنّ التتار، وقراسنقر، والأفرم عدّوا الفرات، ونزلوا يحاصروا (٦) الرحبة. [النفقة على الأمراء والمماليك] وفي يوم الثلاثاء المذكور نفق في ألفي سنجر الجمقدار، وقلّى، وطلّبوا، وخرجوا يوم الخميس ثاني عشر رمضان المذكور. وفيه نفق على المماليك قدّام السلطان والنائب في القلعة. ويوم الجمعة، ثالث عشره، توجّهوا (٧) أول المجرّدين طالبين الشام. وفي يوم الإثنين سادس عشر رمضان المذكور نفق في ألفي قرا لاجين، وإسلام، وطلّبوا، وخرجوا يوم الثلاثاء سابع عشره. وفيه نفق في ألطنبغا الحاجب والملك، وطلّبوا، وخرجوا يوم الخميس تاسع عشره. ونفق في ذلك اليوم في ألفي أمير حسين ابن (٨) جندر، وأيبك الروميّ، وخرجوا في يوم السبت حادي وعشرين منه.

стр. 203

وفيه نفق في ألفي كستيه، وبكتمر الحاجب، وخرجوا في يوم الإثنين ثالث وعشرين منه. وفي ذلك اليوم نفق في ألفي منكلي بغا، وطغاي، وخرجوا في يوم الثلاثاء رابع وعشرين منه. وفيه (١) نفق في ألفي بيبرس (٢) الأحمدي، وأيدغدي شقير، وتوجّهوا في يوم الخميس سادس وعشرين منه. وفيه نفق في ألف النائب أرغون الناصريّ، وخرج يوم السبت ثامن وعشرين الشهر المذكور (٣). [خروج الملك الناصر لغزو التتار] وفي ثاني شوّال خرج السلطان الملك الناصر، خلّد الله ملكه، من القلعة، طالب (٤) الغزاة في سبيل الله تعالى. وفي نهار العيد، وهو مستهلّ شوال المبارك، كان أول المجرّدين في غزّة، وجاءت (٥) الأخبار أنّ التتار رحلوا من على الرحبة منهزمين راجعين إلى بلادهم. وكان ذلك في ثامن وعشرين رمضان المعظّم من السنة المذكورة. وكان مدّة حصارهم للرحبة ثلاث (٦) وعشرين يوما. ورحلوا (٧) المجرّدون من غزّة ودخلوا دمشق في حادي عشر شوال المذكور (٨). [دخول الملك الناصر دمشق] وفي ثامن عشره نزل السلطان غزّة، ورحل نزل اللّجون في يوم الجمعة تاسع عشره، ورحل دخل دمشق في يوم الثلاثاء ثالث عشر شوال المذكور. وكان يوما مشهودا، وزيّنت دمشق زينة عظيمة، ودخل معه بعض العساكر، ونزل الباقين (٩) مقيمين في غزّة، والروحاء، والساحل، وغيره (١٠).

стр. 204

[توزيع العساكر المجرّدين في بلاد الشام] وفي يوم الخميس خامس عشر شوال سنة اثني عشر (١) وسبع ماية رسم مولانا السلطان، عزّ نصره، للأمراء المجرّدين من عسكر مصر أن يرحلوا من دمشق بتقادمهم وينزلوا حمص، وحصن الأكراد، وساحل عكا، وساحل طرابلس، ودمشق، فتوجّه ابن الوزيري، وسنجر الجمقدار [إلى] (٢) بقيعة حصن الأكراد، وبهادر المعزّي [إلى] (٣) حمص، والخطيري، ونائب السلطنة بدمشق (٤). [تحصيل الأموال بدمشق] وفي يوم الأربعاء مستهلّ ذي القعدة سنة اثني عشر (٥) وسبعماية وصل الصاحب أمين الدين إلى دمشق من مصر على خيل البريد حسب ما رسم له به، وشرع في تحصيل الأموال. [سفر السلطان إلى الحجاز] وفي يوم الخميس ثاني شهر ذي القعدة توجّه السلطان الملك الناصر إلى الحجاز الشريف وصحبته بعض الأمراء من المماليك وغيرهم، كتب [الله] (٦) سلامته (٧). [إقامة النائب بدمشق] واستقرّ نائب السلطان الأمير سيف الدين أرغون، والعساكر، والصاحب بدمشق (٨). [ناظر النظّار بدمشق] ورسم السلطان قبل سفره بأن يرتّب شمس الدين غبريال ناظر النظّار بدمشق والشام المحروس، فرتّب بعد سفر السلطان بيومين (٩).

стр. 205

[سنة ٧١٣ ه ـ]. [عودة السلطان إلى الكرك] وفي يوم السبت مستهلّ المحرّم سنة ثلاث عشر (١) وسبع ماية جاءت (٢) الأخبار بأنّ السلطان الملك الناصر وصل إلى قلعة الكرك المحروس من الحجاز الشريف، ودقّت البشائر فرحا بسلامته، ولله الحمد (٣). [وصول السلطان إلى دمشق] وفي يوم الثلاثاء حادي عشر المحرّم سنة ثلاث عشر (٤) وسبع ماية وصل السلطان الملك الناصر، نصره الله، من الحجاز الشريف إلى دمشق المحروسة سالما بحمد الله تعالى. وكان يوما مشهودا ما رؤي (٥) مثله، ولا حصل لأحد من الملوك ما حصل له من التأييد والنصر والفوز برضوان الله تعالى، بخروجه إلى الغزاة في سبيل الله تعالى، والحجّ إلى بيت الله الحرام في عام واحد، والجمع بين الفضيلتين في سفرة واحدة (٦). وكان توجّهه من دمشق إلى الحجاز الشريف ورجوعه إلى دمشق في مدّة ثمانية وستين يوما (٧). ومن جملة بركاته وقبول حجّه أنه دخل إلى دمشق، وسعر الحمل التبن ثلاثين (٨) درهما (٩)، والغرارة (١٠) الشعير بستة وخمسين درهما، فأصبح في يوم الأربعاء ثاني عشر المحرّم المذكور بيع (١١) الحمل التبن بستّ (١٢) عشر درهما (١٣)، والشعير بأربعين درهما الغرارة. وأصبح في يوم الخميس ثالث عشر المحرّم حمل التبن بعشرة دراهم، والشعير بثمانية وعشرين درهم (١٤) الغرارة (١٥). فهذه من جملة بركاته.

стр. 206

[توجّه بعض الحلقة إلى مصر] وفي يوم الخميس المذكور برزت المراسيم (١) الشريفة لبعض الحلقة المنصورة بالتّوجّه إلى مصر المحروسة. [حضور صاحب حماه إلى دمشق] وفي يوم السبت خامس عشر المحرّم حضر المقام العمادي صاحب حماه المحروسة إلى الخدمة الشريفة بدمشق، وقدّم تقادمه، وخلع عليه مولانا السلطان، وردّه إلى حماه. [نائب الرحبة] وحضر ابن الأزكشي نائب الرحبة، وخلع عليه. [نائب حلب] وحضر سودي نائب السلطنة بحلب المحروسة، وخلع عليه، وردّه إلى حلب. [تقادم التركمان بطرابلس] وفي يوم الإثنين سابع عشر المحرّم حضرت تقادم أمراء التركمان بطرابلس، وهي اثنان وستّون إكديشا (٢). [توجّه العساكر إلى مصر] وتوجّهت العساكر إلى مصر أولا فأولا. وفي يوم الأحد ثالث وعشرين المحرّم شالت الخزانة العالية على الجمال، وتوجّهوا إلى الديار المصرية مع سلامة الله وعونه. [خروج السلطان من دمشق] وفي يوم الخميس سابع وعشرين المحرّم سنة ثلاث عشر (٣) وسبع ماية ركب السلطان الملك الناصر من دمشق متوجّها إلى الديار المصرية مع سلامة الله وعونه (٤).

стр. 207

[توزيع الصدقات في القدس والخليل] وفي يوم الخميس رابع صفر سنة ثلاث عشر (١) وسبع ماية نزل السلطان على تلّ العجول بعساكره، وتوجّه بكتمر الحاجب، والقاضي كريم الدين، ومعهم صدقات من السلطان يتصدّقوا (٢) بها في القدس الشريف وفي الخليل ﵇، في كل مكان عشرة آلاف درهم. ورحل من تلّ العجول يوم الجمعة خامس صفر متوجّها إلى مصر. [دخول السلطان القاهرة] وفي يوم الثلاثاء تاسع صفر نزل الصالحية. وفي يوم الجمعة ثالث ساعة منه الثالث عشر من صفر المذكور دخل القاهرة، وطلع القلعة سالما بحمد الله وعونه (٣). [عمارة قناة الماء بالقدس] وفي مستهلّ ربيع الأول سنة ثلاث عشر (٤) وسبع ماية رسم السلطان بسياقة الماء من قناة عين عروب إلى القدس الشريف على ما كانت عليه في زمن الفرنج، وبرزت المراسم الشريفة بذلك للأمير علم الدين سنجر الجاولي، فنزل عليها وفتح ينابيع العين من ثلاث (٥) أماكن، ووجدها مبنيّة مقنطرة لم يوجد مثلها. وكان ذلك في اختراق (٦) المياه بالشام وزيادة النيل، وشرعوا في سياقة الماء وعمارة القناة، ونزل الأمير علم الدين عليها، ورسم بسخرة أهل البلاد في عمارتها، فشقّ ذلك على الرعيّة من الصخرة، فعملوا محاضرا (٧) أنها ما يصل الماء، وأبطلوها، ونرجوا (٨) من الله عمارتها وأجرها لمولانا السلطان، عزّ نصره (٩).

стр. 208

[إطلاق آقوش من الحبس] وفي ربيع سنة ثلاث عشر (١) وسبع ماية أطلق آقوش من الحبس وخلع عليه (٢). [إمساك الصاحب أمين الدين] وفي يوم الخميس ثامن عشر جمادى الأوّل، أول النهار، مسك السلطان الملك الناصر للصاحب أمين الدين وجماعة من الدواوين، وولّى الشدّ والحكم للأمير بدر الدين بن التركماني، وخلع عليه في يوم الخميس سادس عشر جمادى الآخر سنة ثلاث عشر (٣) وسبع ماية (٤). [إمساك عرب الصعيد] وفي يوم السبت ثامن وعشرين رجب الفرد سنة ثلاث عشر (٥) وسبع ماية توجّه مولانا السلطان الملك الناصر إلى الصيد بالوجه القبليّ، ومسك عرب الصعيد بأجمعهم وأحضرهم إلى مصر مخشّبين، واعتقلهم، واستعملوهم في جسور الجيزة، وأخذ أموالهم، وخيلهم، وجمالهم، وأغنامهم، وتمهّد الصعيد وخلا من العرب المفسدين. ووصل السلطان إلى القلعة في يوم الثلاثاء ثالث عشر رمضان سنة ثلاث عشر (٦) وسبع ماية. [تجريد عساكر إلى الحجاز] وفي شهر شوال سنة ثلاث عشر (٧) وسبع ماية رسم (٨) بتجريد بعض العساكر صحبة الأمير سيف الدين طقصبا (٩) إلى الحجاز الشريف مجرّدين صحبة الشريف أبي الغيث (١٠) صاحب مكة، حرسها الله تعالى، وتوجّهوا صحبة الركب إلى مكة، ورسّم لهم بالإقامة بمكة (١١).

стр. 209

[عمارة جسر بالجيزة] وفي يوم الخميس ثالث عشر شوال المذكور رسّم السلطان بتجديد عمارة جسر مستجدّ بالجيزة، وأمر لجميع عسكر مصر أن يخرجوا يعملوا فيه بالمساحي والقفف. [إمساك أيبك الرومي] وفي يوم الإثنين رابع وعشرين شوال المذكور مسك السلطان لأيبك الروميّ. [عمارة البرج الأبلق] وفي ربيع الأول سنة ثلاث عشر (١) وسبع ماية رسم السلطان الملك الناصر بعمارة البرج الأبلق المسمّى ببرج السعادة، وشرعوا في عمارة أساسه في ثالث عشر الشهر المذكور، وشرعوا في عمارته بالحجر الأبيض والأسود، وتفسيره القصر الأبلق، عمّره الله تعالى ببقاء مالكه وهنّأه به (٢). [نزول رسل أولاد بركة بالكبش] وفي خامس عشر ذي الحجّة سنة ثلاث عشر (٣) وسبع ماية حضر المعشى ومن معه من رسل أولاد بركة، وهم في جمع كبير، ونزلوا بالكبش مدّة شهر وكسور، وتوجّهوا إلى بلادهم في أول شهر المحرّم سنة أربع عشر (٤) وسبع ماية. [سنة ٧١٤ ه ـ]. [اكتمال عمارة البرج] وتكمّلت عمارة البرج الأبلق في آخر شهر جمادى الآخر سنة أربع عشر (٥) وسبع ماية (٦).

стр. 210

[وفاة سودي نائب حلب] وتوفّي إلى رحمة الله تعالى سودي نائب السلطنة بحلب وأعمالها في العشر الآخر من رجب سنة أربع عشر (١) وسبع ماية (٢). [نيابة السلطنة بحلب] وفي آخر رجب المذكور تولّى مكانه الأمير علاء الدين ألطنبغا، ولبس التشريف وأخذ التقليد، وتوجّه إلى حلب على خيل البريد (٣). [خروج السلطان للصيد] خرج السلطان، عزّ نصره، إلى الصيد المبارك بنواحي الحمّامات، وعدا (٤) في يوم الأحد مستهلّ شعبان سنة أربع عشر (٥) وسبع ماية. ورجع السلطان من الصيد، ونزل الأهرام وأقام به في سابع وعشرين شعبان سنة أربع (عشر) (٦) وسبع ماية. وطلع السلطان الملك الناصر، نصره الله، إلى القلعة المنصورة يوم الجمعة بعد صلاة العصر الحادي عشر من شهر رمضان المعظّم سنة أربع عشر (٧) وسبع ماية (٨). [إطلاق أمراء من السجن] وفي يوم الثلاثاء خامس عشر رمضان المذكور أطلق السلطان الملك الناصر، عزّ نصره، من السجن أمراء برجيّة جماعة، وابن صبح أطلقه من السجن، وسيّره إلى الشام وخلع عليه وعلى الأمراء.

стр. 211

[وصول رسل ملك الكيتلان] وفي يوم الخميس ثاني شهر شوال استحضر السلطان الملك الناصر، خلّد الله ملكه، رسل الفرنج الواردين إلى الأبواب الشريفة في البحر من جهة ملك كيتلان (١)، وقبل تقادمهم من الطيور وغيرها. [صيد السلطان] وأصبح في ثالث شوال توجّه إلى الصيد. [خروج المحمل إلى الحجاز] وفي يوم الإثنين ثالث عشر شوال خرج المحمل إلى الحجاز الشريف، وأمير الركب كوكاي الناصريّ مع سلامة الله وعونه (٢). [عودة السلطان من الصيد] وطلع السلطان إلى القلعة بعد مجيئه من الصيد يوم السبت ثامن عشر شوال سنة أربع عشر (٣) وسبع ماية. [عمارة البرج بالقلعة] ورسم بعمارة البرج الجديد عند باب القلعة، وشرعوا في عمارة أساسه في يوم السبت خامس وعشرين شوال المذكور. [تجريد ثلاثة مقدّمين] وفي يوم الخميس ثامن وعشرين شهر ذي القعدة سنة أربع عشر (٤)، وسبع ماية جرّد من العساكر المنصورة، وخرجوا مطلّبين، وهم ثلاث (٥) مقدّمين: ألكتمر (٦)، وابن الوزيري، والأبو بكري، ومضافيهم (٧).

стр. 212

[خروج مجرّدين آخرين] وفي يوم السبت مستهلّ شهر ذي الحجّة سنة أربع عشر (١) وسبع ماية، خرجوا (٢) بقيّة المجرّدين، وهم ثلاث (٣) مقدّمين تتمّة ستّ (٤) مقدّمين، وهم: قلّى، وبيبرس (٥) الحاجب، وسنجر الجمقدار، ومضافهم (٦) من الأمراء والحلقة المنصورة، وتوجّهوا إلى الشام المحروس في العشر الأول من ذي الحجّة منها (٧). [وفاة بركة ابن الخليفة المستكفي بالله] وفي يوم الأحد سادس عشر ذي الحجّة منها توفّي إلى رحمة الله تعالى بركة (٨) المهتدي بالله ابن مولانا الإمام المستكفي بالله أبي الربيع سليمان الخليفة أمير المؤمنين. [الخلعة على الصاحب أمين الدين] وفي يوم الخميس ثامن وعشرين ذي الحجّة منها خلع السلطان على الصاحب أمين الدين، وولاّه ناظر النّظّار، عوض الصاحب ضياء الدين النشائي، ورتّبه ناظر الخزانة العالية. [وصول المجرّدين إلى دمشق] ووصلوا (٩) المجرّدون من عسكر مصر إلى دمشق المحروسة في يوم السبت تاسع وعشرين من ذي الحجّة سنة أربع عشر (١٠) وسبع ماية. خرجوا نزلوا مرج الزنبقية، وخرج قبلهم عسكر دمشق.

стр. 213

[سنة ٧١٥ ه ـ]. [فتح ملطية] وخرج الأمير سيف الدين تنكز نائب السلطنة بالشام، وتوجّه (١) إلى بلاد الشمال، واجتمعت العساكر المصرية، والدماشقة، والحمصيّين، والحمويّين، والطرابلسيّين (٢)، الجميع في خدمة مقدّمهم الأمير سيف الدين تنكز الناصري نائب السلطنة بالشام المحروس، وتوجّهوا إلى ملطية وحاصروها، وفتحوها في يوم واحد، وهو يوم الإثنين ثالث وعشرين (٣) المحرّم سنة خمس عشر (٤) وسبع ماية بالسيف الأحمر، وسهّل الله فتحها على المسلمين. ولم يحصرها (٥) عسكر حلب. ورحلوا عنها، وكسبوا مكاسبا (٦) كثيرة وغلمانا وجوارا (٧). ونزلوا مرج دابق مؤيّدين منصورين (٨). وتوجّه بالبشارة إلى الأبواب الشريفة الأمير سيف الدين قجليس (٩)، وناصر الدين محمد (١٠) الدوادار، [و] السيفي تنكز. [إرسال رسول إلى سيس] وسيّروا يغمر مملوك الأمير سيف [الدين] (١١) تنكز، ورفيقه مملوك الأمير علاء الدين ألطنبغا نائب السلطنة بالأعمال الحلبية إلى سيس رسلا من جهة نواب مولانا السلطان عزّ نصره (١٢).

стр. 214

[ثناء السلطان على نوابه بالنصر] وفي يوم الجمعة حادي عشر صفر سنة خمس عشرة وسبع ماية بعد الصلاة حضر إلى مرج دابق إلى العسكر المنصور الأمير سيف الدين قجليس من الأبواب الشريفة، وناصر الدين الدوادار الناصرية، وعلى أيديهم جواب مولانا السلطان الملك الناصر إلى نوّابه وإلى الأمراء بالشكر والثناء. [وصول رسل صاحب سيس] ووصل عند وصولهما يغمر ورفيقه المتوجّهين (١) إلى سيس، وصحبتهما رسل صاحب سيس. [احتفال النواب بالنصر] وفي يوم السبت ثاني عشر صفر المذكور عمل الأمير سيف الدين تنكز خوانا (٢) كبيرا، وركب في موكب عظيم، وركب نائب حلب، وصاحب حماه، والأمراء المصريّين والشاميّين (٣)، والعساكر المنصورة، وكان موكبا عظيما، ونزلوا في الخدمة، وترجّل الأمراء المصريّين والشاميّين (٤) في خدمة نائب السلطنة بالشام المحروس، وضرب شقّة عظيمة، ورتبّوا مرتبة كبيرة لمولانا السلطان الملك الناصر، وعملوا عليها ملاءة (٥) حريرا (٦)، ووضعوا عليها نمجة (٧) سنيّة. وجلس نائب الشام عن يمين المرتبة، وإلى جانبه عماد الدين صاحب حماه، وإلى جانبه قلّى والأمراء على الترتيب. وجلس نائب حلب عن يسار المرتبة، وإلى جانبه الأبو بكري، وإلى جانبه كجكل، وسنجر الجمقدار، والأمراء على الترتيب، ومدّ لهم خوانا (٨) كبيرا كفّى المصريّين والشاميّين. وبعد ذلك حضروا (٩) رسل سيس، وكان يوما مشهودا، وأعادوهم إلى مكانهم،

стр. 215

ثم شرعوا وقرأوا (١) كتب السلطان وهم قيام، وباسوا الأرض ثلاث مرات (٢)، الكتاب الجامع للأمراء المصريّين والشاميّين، وللأمراء الكبار كلّ واحد كتاب مخصّص. ثم أرسلوا إلى سيس بأجوبتهم أوران حاجب دمشق ورسل سيس، ورجع توجّه إلى الأبواب الشريفة. ثم توجّه الأمير سيف الدين قجليس وصحبته الأسارى إلى الباب الشريف بالديار المصرية وجميع طلبه في العشر الأول من ربيع الأول سنة خمس عشر (٣) وسبع ماية. ثم رحل العسكر جميعه نزلوا حلب ينتظروا (٤) ما ترد به المراسم الشريفة (٥).
следующие страницы →