السلطة الإفرنسية وقادة الاستعماريين.
ولم تمض فترة طويلة حتى بات الشعب كله وهو منظم في خلايا وأفواج تنظيما سياسيا وعسكريا، يتوافق مع متطلبات جبهة التحرير الوطني، ويستجيب لتنظيم جيش التحرير الوطني. وأصبح هناك مجالس للشعب في كل دشرة (أو دسكرة) وفي كل قرية ومدينة. وأظهرت جماهير الشعب حماسة لا نظير للتطوع في الجيش، غير أن النقص في الأسلحة أعاق عملية تطويع كل الراغبين في حمل السلاح. لقد نضج الشعب على لهيب الحرب، وأصبح أكثر استعدادا لاحتمال أعظم التضحيات، ورافق ذلك تعاظم في مستوى الوعي الثوري، وبلغ هذا الوعي، من العمق والقوة، ما جعله قادرا على مجابهة التحديات مهما عظمت، وتجاوز الصعوبات مهما اشتدت. وكان دليل ذلك هو فشل كل وسائل الضغط والارهاب في إضعاف مقاومة الشعب الجزائري، وكذلك فشل محاولات فصل جيش التحرير الوطني وجبهة التحرير الوطني عن الشعب.
لقد استخدمت أجهزة الاستعمار الافرنسي وسائل كثيرة، وطبقت أساليب متنوعة، تلتقي كلها عند هدف واحد هو إبادة الشعب الجزائري بطرائق منهجية. وكان في جملة ما طبقته للوصول الى هذا الهدف، حشد الشعب في معسكرات اعتقال أطلق عليها اسم (مراكز التجمع). ويمكن تقسيم هذه المراكز الى قسمين رئيسيين، قسم قريب من الطرق العامة والأراضي المنبسطة (السهلية). وهذا القسم هو الذي كان يتم عرضه على رجال الصحافة والمحققين والباحثين من الأجانب وغيرهم، ولذلك بذل
стр. 1787
الجيش الإفرنسي عناية خاصة بنزلاء هذا القسم من المراكز، فأمن للنزلاء المساكن المقبولة، وحدا أدنى من متطلبات الحياة، ليتظاهر بأنه لا يرمي من إقامة هذه المراكز إلى إبادة الشعب الجزائري. أما القسم الآخر، فيشمل المراكز البعيدة، وهي تشكل الأكثرية المطلقة لهذه المراكز، وتمثل الحياة فيها أشد أنواع البؤس، وأقسى صنوف الشقاء، مما يصعب وصفه أو الإحاطة به. ومثال ذلك، أن السلطات الاستعمارية كانت تحشر في المركز خمس عشرة أو ست عشرة عائلة كبيرة في غرفة واحدة؛ هي عبارة عن كوخ؛ لا يضمن لساكنيه ونزلائه أي وقاية ضد البرد والمطر. وانتهى الأمر بمعظم هؤلاء الى الإصابة بمختلف الأمراضا المستعصية، علاوة على ما كان يعانيه المعتقلون من الجوع. والتعذيب، وانتهاك الأعراض، وكل أنواع الضغوط المادية والمعنوية، التي سلطها عليهم جند الجيش الافرنسي. ولم تتوقف السلطات الاستعمارية عند هذا الحد، بل تجاوزته الى تعميم عمليات (تعقيم) الشباب من ذكور وإناث، لمنع الشعب الجزائري من التكاثر والتناسل، كوسيلة في جملة وسائل إبادة الشعب الجزائري.
لم تضعف مقاومة الشعب الجزائري بالرغم من كل هذا العذاب المسلط على رقابهم، فأخذ المواطنون في حض الجيش على المزيد من المقاومة، وتحريضه على الصبر والثبات. وكانت النسوة في مراكز التجمع يرفضن التحدث الى نساء (القوم). ولا يقبلن زيارتهن أو الذهاب معهن لجلب الماء. كما كان الأطفال ينشدون الأناشيد الوطنية، ويغنون الأغاني الحماسية، على الرغم من الأمراض التي كانت تنخر في أجسامهم الغضة الطرية. وكان
стр. 1788
هؤلاء الأطفال - البؤساء الجياع- يقلدون في ألعابهم مجاهدي جيش التحرير، فينظمون الكتاب والسرايا، ويسخرون من الجنود الإفرنسيين ويتوعدونهم بالموت على أيدي جنود جيش التحرير الوطني - كان من نتيجة هذه المعاملة الإفرنسية، أن أخد المواطنون في البحث، من داخل هذه المراكز، عن كل وسيلة للفرار نحو الجبال، وكانوا يفضلون أن يهيموا على وجوههم بلا مأوى، وبدون طعام، على أن يبقوا في مراكز التجمع، معرضين للموت البطيء، ولكل أنواع العذاب والذل والهوان مما كان يسلط عليهم جند الاستعمار. ولم يقف جيش التحرير مكتوف الأيدي أمام خطة الاستعمار لإبادة الشعب الجزائري. فكونت الولاية الأولى على سبيل المثال: تنظيما صحيا لتأمين علاج أفراد الشعب يشرف عليه ثلاثة أطباء. كونوا بدورهم جهازا ضم عددا كبيرا من الممرضين والممرضات. وكان جيش التحرير يلتقط الفارين من هذه المراكز، ويبعث بهم الى المناطق المحررة حيث يجدون فيها ما يحتاجونه من العناية الصحية والرعاية الاجتماعية.
وفي الوقت ذاته، كانت مجالس الشعب في القرى والمدن توزع المساعدات على المحتاجين، وضحايا القمع الاستعماري. وإذا كانت خطة الجيش الإفرنسي هي إبادة الشعب الجزائري، فقد جاءت خطة جبهة التحرير لتعمل على صيانة الشعب وحمايته وتنظيم حياته الاجتماعية، وإذكاء روح الصمود والمقاومة في صفوفه. وأصبحت السلطة الحقيقية في الجزائر كلها وهي محكمة في قبضة جبهة التحرير، حتى أن عددا كبيرا من المعمرين
стр. 1789
(الكولون) كانوا يدفعون للجبهة الاشتراكات والتبرعات، ويقدمون المواد التموينية للجيش. وبصورة عامة، فإن الشعب الجزائري، قد عاش تجربة الجهاد التي كونته تكوينا جديدا، فأصبح مؤمنا بمصيره الحر وبمستقبله المشرق.
ز - الثورة في ولاية وهران (١)
ولاية وهران، أو الولاية الخامسة، وهي تمتد من البحر الأبيض المتوسط شمالا، إلى أقصى جنوب الجزائر، وتمتد من حدود المغرب الأقصى الى الحدود الإدارية لعمالة الجزائر شرقا. وهي تمثل ثلث مساحة القطر الجزائري. وتشمل ثماني مناطق عسكرية. وقد نظمها المجاهد الشهيد (محمد العربي بن مهيدي) بمعاونة (بوصوف) وبعض المجاهدين الآخرين الذين استشهد بعضهم وسجن بعضهم الآخر. وكانت الولايات حينذاك تدعى (بالمناطق). ولم يبدأ العمل في منطقة وهران، منذ أول تشرين الثاني - نوفمبر - ١٩٥٤. إذ استطاع العدو، مع بداية الثورة، تدمير الفرق الصغيرة والخلايا التي كانت منظمة حينذاك. ومضت فترة بعد ذلك من إعادة تنظيم الخلايا، والاستعداد السري، وتجنيد الشباب ممن عرف عنهم الصدق في وطنيتهم والإخلاص لمبادئهم، وبماضيهم المشرف في الصراع ضد الاستعمار، وبعملهم الدؤوب في نشر الوعي الوطني والثوروي في وسط جماهير الشعب. وقد أظهرت جماهير (وهران) في هذه الفترة حماسة رائعة للقيام
стр. 1790
بالعمل العظيم الذي سيبقى خالدا في تاريخ الثورة الجزائرية، وهو العمل المعروف باسم (معركة جبل عمور).
...
وقعت (معركة جبل عمور) يوم ٢ تشرين الأول - أكتوبر - ١٩٥٦. وشارك فيها خمسمائة جندي من جيش التحرير الوطني، في حين كانت القوات الإفرنسية تضم آلاف المقاتلين. وقد استمرت المعركة أسبوعا كاملا، وكانت نتيجتها قتل ١٣٧٥ جنديا افرنسيا، من يينهم ٩٢ ضابطا، دفنوا في (تاهرت) وإحراق ٨٢ سيارة (ج. م. س) وجيب. وحصل الثوار على أسلحة وفيرة وبكميات هائلة، حتى كان كل جندي من جنود جيش التحرير يحمل معه أربعا أو خمسا من البنادق. كما أسقطت عدة طائرات حربية فرنسية. ولم يخسر المجاهدون في المعركة سوى أربعين شهيدا. وذلك لأن المجاهدين أفادوا من عنصر المباغتة، بقدر ما أفادوا أيضا من الموقع الطبيعي لميدان القتال، حيث الجبال المنيعة والأراضي الوعرة.
...
لقد بدأت قصة هذه المعركة عندما مرت كتيبة من كتائب جيش التحرير بقرية بدوية، وعلمت من سكانها أن قوات فرنسية ضخمة كانت تسير نحو القرية، فانسحبت الكتيبة نحو الجبل القريب من القرية. ووصلت القوات الإفرنسية، وعاثت فسادا في القرية المحرومة من كل وسائل الدفاع. وارتكبت فيها أنواع الفظائع والمنكرات والمحرمات، ونكلت بالمواطنين، فقررت الكتيبة
стр. 1791
الانتقام للضحايا البريئة. وأقامت كمينا للقوة الافرنسية في الطريق وأبادتها إبادة تامة، بحيث لم ينج منها إلا ضابط برتبة صغيرة، فر بسيارته لينقل الى قيادته مصير القوة وما تعرضت له من الدمار الكامل.
وأثناء ذلك، قامت كتيبة جيش التحرير الوطني بجمع الأسلحة والغنائم، والتحقت بثلاث كتائب أخرى من قوات جيش التحرير، ولم يتمكن الإفرنسيون من القيام برد فعل مباشر في اليوم ذاته، فانتظروا حتى اليوم التالي، حيث دفعوا بقافلة تضم مائة وخمس مركبات عسكرية، للانتقام من هزيمة اليوم السابق، وكانت قوة كتائب جيش التحرير الأربع لا تزيد على خمسمائة مقاتل، تم توزيعهم على امتداد سبعة كيلومترات في كمين محكم يجاور الطريق. ومكث المجاهدون في مراكزهم وأماكينهم ينتظرون وصول القافلة الإفرنسية الى منطقة القتل لينقضوا عليها. ووصلت القافلة، وأخذت في المرور من أمام قوة الكمين، وعلى مدى نار أسلحة المجاهدين، الذين لم يظهروا أي حركة واحدة، حتى أصبحت القافلة كلها محاصرة داخل دائرة الكمين. وفتح المجاهدون نيران أسلحتهم بصورة مباغتة، أذهلت القوات الإفرنسية ونشرت الذعر والفوضى بين أفرادها، والتهمت النار سياراتها العسكرية، وتساقط جنود القوة الإفرنسية وضباطها قتلى بالمئات. وتوالت النجدات الافرنسية، بعد أن وصلتها أخبار المعركة، وما نزل بالقوة من نكبة مدمرة. فتوزعت كتائب المجاهدين الى زمر ووحدات صغرى، وتابعت الاشتباك بالنيران مع القوات الإفرنسية، مع الانقضاض عليها كلما رأت الظروف
стр. 1792
مناسبة لها. واستمرت الاشتباكات لمدة أسبوع كامل. وكان معظم الجنود الإفرنسيين الذين لقوا حتفهم بالجملة في هذه المعركة، هم من المجندين الذين وصلوا حديثا من فرنسا.
انتشرت أخبار هذا الانتصار الرائع في كل أرجاء البلاد، وتركت أثرا عميقا في أهالي الجنوب الجزائري بصورة خاصة، لأنهم لم يكونوا من قبل على اتصال بثوار ولاية وهران - أو الولاية الخامسة - وأصبحوا وهم يتحدثون بإعجاب وتقدير عن المصير الذي آل إليه (جيش آفلو) على أيدي الثوار الوهرانيين. وهم ينظرون الى المستقبل نظرة الأمل والتفاؤل والإيمان بحتمية النصر. وتغنى الشعراء الشعبيون - وما أكثرهم وأروعهم في جنوب البلاد - في أشعارهم وأزجالم بهذا النصر الكبير الذي أعاد إلى أذهانهم ذكريات الأجداد الأبطال وملاحمهم الخالدة على الزمان.
ومقابل ذلك، تأثرت القوات الإفرنسية الى حد كبير بنتيجة هذه المعركة، وانهارت روحها المعنوية. وأصبحت نظرتها إلى الثوار مرتبطة بمشاعر الرعب والهلع. وتزعزعت صفوف (بن يونس) أو (بليونس) الذي حاول الافرنسيون استخدامه ضد أمته وشعبه فجندوا له جيشا هزيلا معظم أفراده من المستوطنين للعمل ضد جيش التحرير وقوات الثورة. وهكذا، ومع حلول شهر تشرين الأول- أكتوبر- ١٩٥٦، انتشرت آفاق العمليات إلى كل المناطق. ووصلت وحدات من (معسكر غليزان) إلى ناحية (تاهرت) وبذلك تم تعميم العمل الثوري العسكري في كل أنحاء الولاية. ودخلت الثورة الجزائرية مرحلة جديدة في جميع
стр. 1793
الميادين الاجتماعية والسياسية والعسكرية. وأصبحت منطقة وهران بمقتضى التنظيم الجديد تحمل اسم (الولاية الخامسة)، وتعمل تحت قيادة (عبد الحفيظ بوصوف)، وقسمت الولاية بدورها إلى ثماني مناطق، مقسمة الى نواح وأقسام، وحددت المسؤوليات تحديدا دقيقا. وأدخلت الرتب العسكرية. وأصبح الجيش منظما تنظيما حديثا. ومدربا تدريبا عسكريا جيدا. وكان لهذا التنظيم الجديد صداه الكبير في الداخل والخارج. وتدعمت الثورة بخروج الشباب المثقف لميدان العمل بعد إعلان الإضراب العام عن الدراسة في المدن، وتطوعهم في جيش التحرير، حيث قدموا خدمات كبيرة في ميدان نشر الوعي الاجتماعي والسياسي في صفوف الشعب. وأسهموا بإطلاق طاقاته الكامنة، وتنظيمها لبناء الجزائر الجديدة.
تبع ذلك تغيير في الحالة النفسية للشعب، فقد انتشرت الفكرة الثورية بجانبيها الاجتماعي والسياسي. وكانت المنشورات والصحف الصادرة عن الولاية، توضح للشعب مبادىء الثورة وأهدافها، وتتحدث عن نشاط الثورة في الداخل والخارج. ونظم الموجهون السياسيون الخلايا الثورية في كل مكان من القرى والمدن. كما تكونت (المجالس الشعبية التي ينتخبها الشعب بالاقتراع العام المباشر. وكانت الانتخابات تجري في الليل، ويقبل أفراد الشعب على الاشتراك فيها بحماسة رائعة.
وتقوم هذه المجالس، الى جانب اللجان الثلاثية، بكل الأعباء الإدارية والاجتماعية، من تعليم وقضاء وجمع للتبرعات، وإشراف على الخدمات الصحية، وإسعاف للمنكوبين من ضحايا
стр. 1794
القمع الاستعماري. فيحصل المحتاجون والأيتام وعائلات المعتقلين والمجاهدين على الإعانات اللازمة لهم. وكثيرا ما كان يحدث أن تجد أسرة تعرضت للقمع الاستعماري وفقدت منزلها، خلال ساعة واحدة، بيتا جديدا يؤويها، مع تقديم كل المساعدات من مأكل وثياب، وسوى ذلك من متطلبات الحياة الضرورية.
وفي مجال الخدمات الصحية، أصبح في ولاية وهران - اعتبارا من عام ١٩٥٧ على وجه التحديد - عدد كبير من الأطباء والطلاب الذين درسوا في كليات الطب، والممرضين (وكان يتم من قبل تكليف الممرضين بتعليم المجاهدين مبادىء الإسعاف الأولية) وأدى توافر الأطباء الى دعم التنظيم الصحي. فأقيمت مراكز طبية ومستوصفات تعمل تحت الأرض - في الملاجىء - يعمل فيها الممرضون ويتردد عليها الأطباء. ونظمت مدرسة لإعداد الممرضين. ونجح أحد الأطباء بإقامة مستشفى كامل الأجهزة والمختبرات، تحت الأرض، وبه أجهزة لإجراء التحاليل، والقيام بالتجارب الطبية، مع وجود أسرة كافية لمعالجة الحالات الخطيرة. ودرب عددا من الممرضات الاختصاصيات لمعالجة النساء والمدنيين الذين أصبحوا بعد المقاطعة التامة للإدارة الإفرنسية وأجهزتها، يمتنعون عن الذهاب للأطباء الإفرنسيين. فكان من الضروري الاهتمام بمعالجتهم. وكان الطبيب يقوم بنفسه بجولات على القرى لمعالجة المرضى المدنيين - غير المقاتلين. وقد انتشر هذا التنظيم الصحي في جميع أنحاء الولاية، فكان يوجد في كل منطقة طبيبان أو ثلاثة أطباء، ومستشفى للجراحة العامة، الى جانب
стр. 1795
المستوصفات - مراكز التمريض - في كل النواحي والأقسام.
...
تلك هي سطور قليلة في قصة بداية الثورة وفي عرض فصول هذه البداية من الإيجاز قدر ما فيها من التفصيل، وفيها من التشابه قدر ما فيها من الإضافات المثيرة والمفيدة في آن واحد. وقد كان بالمستطاع دمج تلك الفصول (الأقاصيص) في رواية واحدة لحذف ما ورد فيها من تشابه أو تكرار، غير أنها والحالة هذه ستفقد كثيرا من صورها الجمالية، كما ستفقد طبيعتها الطوعية في سرد الأحداث. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذا التكرار المقبول في بعض الأحيان هو مما يساعد على تركيز بعض النقاط الهامة والحاسمة في (قصة بداية الثورة).
لقد بدأت الثورة بعد مرحلة طويلة من المخاض العسير، ولو أن الإعداد في المرحلة الأخيرة لم يتجاوز الشهور القليلة. ويعتبر ذلك برهانا حاسما، لا يقبل الجدل والنقاش، على قوة قاعدة الثورة في الوطن الجزائري وصلابتها، وهي القاعدة التي استمر العمل لبنائها ودعمها عشرات السنين. هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية، فإن انطلاقة الثورة من المنطقة الشرقية، وثبات قاعدتها فيها، لا يعود إلى العامل الجيواستراتيجي فقط، أي الى صعوبة منطقتي الأوراس والقبائل من الناحية الجغرافية، بقدر ما يعود الى طبيعة العامل البشري (الديموغرافي). فقد استطاع المسلمون في هذه القاعدة المحافظة على أصالتهم، والتمسك بعناصر قوتهم (الإسلام والعروبة)، فكان في ذلك الأساس الثابت للبناء الثوري الضخم.
стр. 1796
وبعد، فقد انطلقت الثورة، وخاضت معاركها في إطار (حروب الإيمان). الإيمان بالله وبقضية الوطن والمواطن المسلم والعربي. ولم يكن اختيار كلمتي السر والإجابة (خالد - عقبة) لإطلاق شرارة الثورة، إلا تأكيدا على ربط الثورة بأرضيتها الصلبة. وكان لفرنسا وأجهزتها الاستعمارية دور لا ينكر في مساعدة الثورة على الانطلاق والتطور. فأساليب القمع الوحشية، ووسائل القهر والإذلال، قد تنجح لفترة مؤقتة، وقد تنتصر ضد شعب محروم الجذور (كالهنود الحمر مثلا) غير أنه من المحال لها أن تنجح بصورة نهائية أو تنتصر بصورة حاسمة ضد شعب يضرب في أصالته الى أعماق التاريخ. وذلك هو الدرس الذي استوعبته جيدا مراكز القوى المضادة للعالم الإسلامي فمضت في أساليبها المتطورة لضرب هذه الأصالة (في المسجد الاسلامي والمدرسة الاسلامية)، وذلك هو الدرس الذي يجب على العالم الاسلامي - العربي استيعابه في فلسطين، وفي غير فلسطين من أقطار العالم الاسلامي. لمجابهة الحملات الضارية التي لا زالت تفتك بكيان الأمة الخالدة.
لقد نسج الثوار التاريخيون قصة بداية الثورة، يتضحياتهم وجمودهم ودمائهم، فدفعوا من أموالهم ثمن أسلحتهم، ووصلوا الليل بالنهار والأيام بالشهور في جهد مستمر لا يعرف التعب، ولا يتطرق إليه الوهن أو اليأس، وسط صعوبات لا توصف، حتى أمكن تسجيل بداية الحدث التاريخي، ثم مضى عدد كبير من رواد الثورة، شهداء إلى الملأ الأعلى، تاركين لإخوانهم في الله والوطن متابعة المسيرة على الطريق الذي رسموه بتضحياتهم
стр. 1797
وأرواحهم. فكان هؤلاء الرواد نماذج حقيقية للثوار الحقيقيين والأحرار الأصلاء. لقد خرجوا على الدنيا، ووهبوها وجودهم وما يملكونه فكان في ذلك انتصارهم الحاسم (على النفس والهوى). وكان في هذا النصر العدة الحقيقية للنصر على الأعداء.
стр. 1798
المراجع
стр. 1799
الفهرس
стр. 1800
_________
ب - ٣ - الأودية الصحراوية ...................................... ٧٦
ج - النطاقات المناخية ............................................ ٧٨
د - الغطاء النباتي ................................................ ٨٠
د - ١ - إقليم البحر الأبيض المتوسط ............................. ٨٢
د - ٢ - إقليم الاستبس ............................................ ٨٥
د - ٣ - الإقليم الصحراوي ......................................... ٨٦
الفصل الثاني ....................................................... ٨٩
١ - في فلسفة الثورة ................................................ ٩١
٢ - البيان الأول للثورة ............................................. ٥٥
٣ - مكتب جبهة التحرير في القاهرة يصدر بيانه عن الثورة .......... ١٠٣
٤ - بدايات العمل الثوري ........................................... ١٠٦
٥ - انطلاقة الثورة في كتابة قائد فرنسي ............................. ١٢٠
٦ - عقبات على طريق الثورة ....................................... ١٢٠
٧ - الثورة في وثائق ثوارها .......................................... ١٣٠
آ - الإعداد للثورة ................................................... ١٣٠
ب - الله أكبر - خالد - عقبة ...................................... ١٤٣
ج - لهيب الثورة في أريس .......................................... ١٥٧
د - فجر يوم الثورة المسلحة ......................................... ١٦٩
د - إندلاع الثورة في متوجة (متيجة) ................................. ١٨٠
و- الولاية الأولى في معركة التحرير ................................ ١٨٨
ز - الثورة في ولاية وهران ........................................... ١٩٧
المراجع ............................................................. ٢٠٦
стр. 1801
جيش التحرير الوطني الجزائري
стр. 1802
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 1803
بسام العسلي
دار النفائس
стр. 1804
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى: ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م
الطبعة الثانية: ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦م
стр. 1805
الإهداء
إلى أرواح الشهداء:
مختار، وعميروش، وعيسات إيدير، وأحمد نصيب، وأحمد بن عبد الرزاق، وعبان رمضان، وزيغوت يوسف، وديدوش مراد .. وإلى أرواح مليون ونصف المليون من الشهداء المجاهدين الذين ماتوا لتعيش أمتهم من بعدهم، على طريق الحرية والكرامة والعزة.
﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾
стр. 1806
المقدمة
تلك هي قصة (جيش التحرير الوطني الجزائري) في ولادته ونشأته وتطوره ولقد ولد هذا الجيش وتطور من خلال الصراع المرير وعبر التضحيات والآلام التي لا تقدر ولا توصف. ولقد كان هذا التطور مثيرا بحق لاتساعه وشموله. فقد انتقل جيش التحرير من عصر (الأسلحة الفردية وبواريد الصيد) إلى عصر (الجيوش الحديثة) خلال سنوات قليلة، وزاد في حجمه عشرات الأضعاف عما كان عليه في يوم انفجار الثورة، ورافق هذا التطور (الكمي) تطور (نوعي) مماثل، رافقه، تطور في التنظيم وإدارة الحرب على مستوى القيادات، فكانت تجربة (بناء جيش التحرير الوطني) تجربة مثيرة وفريدة في العصر الحديث.
لقد نشأت جيوش كثيرة وتطورت من خلال الحرب، فجيش الولايات المتحدة كان وليد ثورة الاستقلال، وجيش نابليون كان وليد لثورة الافرنسية أيضا، وحتى الجيش الأحمر لم يكن إلا وليدا للثورة الشيوعية (أكتوبر - ١٩١٧)، وحتى جيش الهند الصينية (الفييتنامي) ولد من خلال الثورة وتطور بتطورها ... ولكن، وعلى الرغم من هذا التشابه في ظروف الولادة والنشأة والتطور؛
стр. 1807
فهناك فوارق جذرية لا يمكن إسقاطها أو تجاوزها، وهذه الفوارق هي التي تعطي (جيش التحرير الوطني الجزائري) خصائصه المميزة، والتي كان من أهمها:
١ - أنه لم ينشأ على أنقاض جيش سابق، فجيش جورج واشنطن نهض على أنقاض الجيش الإنكليزي، والجيش الروسي قام على أنقاض الجيش القيصري، حتى جيش نابليون وجيش الثورة الإفرنسية، قد نهضا على أنقاض الجيش الملكي. وكانت أجهزة الجيوش السابقة وحتى قادتها وأسلحتها هي عماد الجيوش الجديدة. في حين لم يكن لدى الجزائر إلا بعض الأفراد الذين اكتسبوا خبرات محدودة أثناء خدمتهم في الجيش الإفرنسي، وهي خبرة تكتيكية وتقنية لا تصل أبدا إلى مستوى العمليات أو إدارة الحرب.
٢ - إن جيش التحرير الجزائري كان يفتقر للخبرات القتالية، وللتقاليد العسكرية. وقد كان في حاجة لمثل هذه الخبرات وتلك التقاليد وهو يواجه جيشا له تقاليده العريقة وتجاربه الوفيرة، وهو إلى ذلك مجهز بأحدث الأسلحة القتالية التي وصل إليها التطور التقني حتى تلك الحقبة التاريخية.
٣ - لقد تطور جيش التحرير بسرعة مذهلة تجاوزات كل الحدود. وكان مثل هذا التطور قمينا بإثارة الاضطراب في أكثر الجيوش أصالة، وأعمقها التزاما بالتقاليد الموروثة، فكيف الأمر بالنسبة لجيش ولد وتطور من خلال الصراع. ليست هذه كل الفوارق، وإن كانت من أبرزها.
ولكن، وإذا كان جيش التحرير في ولادته وتطوره يفتقر إلى الخبرات المتوافرة للجيوش الحديثة، فقد كان لجيش التحرير
стр. 1808
تقاليده الثورية التي تمتد بجذورها إلى أعماق تاريخ العرب المسلمين في المغرب العربي - الإسلامي. وكانت تجارب الحروب الثورية الحديثة (عبد القادر، والمقراني، والحداد، وأحمد باي قسنطينة، وسواهم) كافية لتشكيل قاعدة ثابتة وصلبة.
وإذا كان لكافة الجيوش قادتها - جنرالاتها - فقد كان لجيش التحرير قادته المتخرجون من صفوف الشعب الجزائري؛ والذين يمثلون فيه كل الطموحات والمثل العليا والفضائل الحربية. وكان الإيمان العميق بالله والشعب هما المعاوض الطبيعي، ومصدر الإلهام للقادة في سلوكهم وممارساتهم.
لقد كانت (حرب الجزائر) مدرسة حقيقية صقلت مواهب القادة وأكسبتهم خبرة غير محدودة في إدارة الحرب وقيادة الأعمال القتالية.
وكانت (حرب الجزائر) مدرسة حقيقية أعدت الشعب الجزائري كله لاحتمال أهوال الحرب بقدر ما دفعت مجاهديه لتطوير خبراتهم القتالية، واكتساب المهارات الضرورية للحرب. ومن (مدرسة الحرب الجزائرية) ظهرت قدرة (جيش التحرير الوطني الجزائري) الذي أمكن له في النهاية أن ينتصب عملاقا في مواجهة أحدث جيوش العالم وأفضلها تلسحا وأوفرها خبرة، علاوة على ما كان يتلقاه الجيش الإفرنسي من دعم عالمي حشدت له الدوائر الإمبريالية والإستعمارية كل قدراتها وإمكاناتها.
وخاض (جيش التحرير الوطني الجزائري) حروبه ومعاركه منطلقا من قاعدة الإيمان الصلبة والإسلام المتينة، فكانت حروبه نموذجا (لحروب الإيمان) وتبقى قصة (جيش التحرير الوطني الجزائري) قصة (التجربة التاريخية الفردة) التي لا تبلى جدتها مع
стр. 1809
تقادم الزمن، إنها تجربة الحياة، ما دامت الحياة متدفقة في مسيرتها على أرض العرب المسلمين عامة، وعلى أرض (الجزائر المجاهدة) بصورة خاصة. وستبقى هذه التجربة التاريخية خالدة في القلوب، يعتز بها كل من عاشها وكل من عرفها وكل من انتسب إليها؛ ولو لم يكن له شرف الإسهام بمنعها، من أمة العرب المسلمين
بسام العسلي
стр. 1810
التقسيمات الإدارية - العسكرية للجزائر يوم ١١/ ١/ ١٩٥٤
стр. 1811
﴿وعد الله الذين آمنبوا منكم وعملوا الصالحات ............... هم الفاسقون﴾.
(سورة النور - الآية ٥٥)
الفصل الأول
١ - الوجيز في أحداث الثورة.
٢ - سنوات الصراع.
٣ - جيش التحرير الوطني الجزائري.
٤ - تطوير الصراع المسلح
٥ - صراع مسلح في وهران، وصراع سياسي في الأمم المتحدة.
٦ - الفدائيون في المدن، وحل مشكلة التسلح.
٧ - هجوم الخريف وجبهة الصحراء (١٩٥٧).
٨ - مجزرة قرية ميلوزة.
٩ - الصراع على الحدود.
стр. 1812
١ - الوجيز في أحداث الثورة
١١ نوفمبر (تشرين الثاني).
وقع في ليلة الفاتح من نوفمبر (تشرين الثاني) نحو من ثلاثين هجوما قامت بتنفيذها الوحدات الثورية الأولى، وذلك في أكثر من ثلاثين نقطة في مختلف أنحاء الجزائر، وخاصة في شمال ولاية قسنطينة، وفي ولاية (الأوراس)، واستخدم الثوار في هجماتهم القنابل المحرقة. ثم أخذوا في الانسحاب إلى قواعدهم في الجبال. وأخذت القوات الإفرنسية باتخاذ ما أطلقت عليه اسم (إجراءات الأمن)، وكانت قوات الثوار تقدر آنذاك ببضعة آلاف. وبدأت القوات الإفرنسية تتلقى تعزيزات عسكرية، كما بدأ الجنرال (جيل) بتنفيذ العمليات التي أطلق عليها اسم (عمليات التطهير). وأصدرت القيادة الإفرنسية في نهاية شهر نوفمبر، بلاغا أعلنت فيه أنها قتلت (٤٢) رجلا من رجال المقاومة. أما عمليات الاعتقال فقد تجاوزت الألفين في هذا الشهر، وأطلق (الجنرال جيل) على عملياته الحربية - كعادة الإفرنسيين - اسم (عملية الغلاقة - العصاة).
عندما اندلعت الثورة - كان (مانديس فرانس) هو الذي يترأس
стр. 1813
الحكومة الإفرنسية وكان (فرانسوا ميتران) وزير الداخلية، وكانت شؤون الجزائر بكاملها تابعة له. وقد صرح (ميتران) أمام المجلس الوطني: (بأن الجزائر هي فرنسا، وأن الأراضي الممتدة من حدود فرنسا الشمالية إلى إقليم الكونغو جنوب خط الاستواء، تخضع كلها لقانون واحد ولبرلمان واحد وتشكل أمة واحدة، ذلك هو دستورنا. وتلك هي إرادتنا وأن المفاوضة الوحيدة هي الحرب، وعلى أثر ذلك، أصدرت الولاية العامة بالجزائر أوامرها بإلقاء القبض على الزعماء الوطنيين المعروفين، وحل (حركة انتصار الحريات الديموقراطية)، ومنع صحفها من الصدور.
١٢ ديسمبر (كانون الأول).
قامت القوات الإفرنسية بعمليات قمع في (جبال الأوراس) و (بلاد القبائل). وأعلن الأوروبيون معارضتهم للحكومة (لأنها متهاونة في مقاومة الثورة)، على حد زعمهم. وأعلن النواب المسلمون معارضتهم لعمليات (القمع الجماعي) غير أن ذلك لم يمنع السلطالت الإفرنسية من تطوير عملياتها القمعية، وألقت القبض على جميع القادة السابقين (لحركة انتصار الحريات والديموقراطية) وزجت بهم في السجون، ومعهم عدد كبير من المواطنين المسلمين. وظهرت الملفات الأولى التي تشهد بالتعذيب المسلط على المعتقلين السياسيين أثناء التحقيق معهم. وأثناء ذلك جرت مناقشة في (المجلس الجزائري) رفض فيها كل من السيدين (قارة) و (بن جلون) فكرة استقلال الجزائر.
стр. 1814
١٩٥٥ - ١٩٥٥
١ - جانفي - كانون الثاني.
في يوم ٥ منه: قدم (ميتران) مشروعا لتطبيق قانون (١٩٤٧) وذلك للإسراع بدمج الجزائر في فرنسا، وأبدى المعمرون في الجزائر معارضتهم لهذا المشروع.
في يوم ١٩ منه: قامت القوات الإفرنسية بعمليات واسعة النطاق في جبال الأوراس، شارك فيها أكثر من خمسة آلاف جندي، مدعمين بالمدرعات والطائرات.
في يوم ٢٠ منه: طالب (٤٦) نائبا من المجلس الجزائري بتطبيق برنامج (ميتران) بسرعة لتحقيق المساواة أمام القانون الإفرنسي في الحقوق والواجبات في نطاق الديموقراطية الإفرنسية.
في يوم ٢٥ منه: عين (جاك سوستيل) واليا عاما بالجزائر.
فقابله الإفرنسيون بتخوف شديد، وطالب رؤساء البلديات بالجزائر بإرسال إمدادات عسكرية صخمة، وخاصة من فرق اللفيف الأجنبي - الليجيون ايترانجير-وعارضوا في إجراء أي إصلاح.
٢ - فيفري - ثباط.
* أوقفت السلطات الإفرنسية القائد الأول لولاية (الأوراس - النمامشة) الزعيم مصطفى بن بو العيد، على الحدود التونسية - الليبية، ونقلته إلى سجن قسنطينة.
* بلغت القوات الإفرنسية العاملة بالجزائر (٨٠) ألف جندي، بعد أن كانت (٤٩,٧٠٠) جندي يوم انفجار الثورة.
* وصل الى عاصمة الجزائر الحاكم العام الجديد (جاك سوستيل) الذي عينه (مانديس فرانس) بدلا من الحاكم السابق
стр. 1815
(روجيه ليونارد) الذي أعيد إلى فرنسا. وقد ألقى (سوستيل) خطابا أمام المجلس الجزائري جاء فيه: (إن فرنسا لن تغادر الجزائر، ومن المحال عليها مغادرتها مثلما هو محال مغادرة مقاطعة - بروفانس - أو - بريتانيا - أو سواهما من الأقاليم الإفرنسية. لقد اختارلت فرنسا سياستها وهذه السياسة هي الدمج).
* - عقد المؤتمر الافرو - آسيوي الأول - عدم الانحياز - بباندونغ، وأعلن عن تءييده لحق شعوب الجزائر والمغرب وتونس في الاستقلال وتقرير المصير (في إبريل - نيسان).
٣ - وفي ٣١ آذار: صادق البرلمان الإفرنسي على قانون (حالة الطواريء في الجزائر) وهو القانون الذي يخول السلطات الإفرنسية حق اتخاذ إجراءات الإبعاد (النفي) والإقامة الجبرية وإغلاق المحلات العامة - الخ ... وقد حددت المدة بستة أشهر.
٤ - افريل - نيسان. أيضا: شرع في تطبيق (حالة الطواريء) في نواحي القبائل الكبرى والأوراس وشرقي مقاطعة قسنطينة. وتشكلت الوحدات الأولى من الميليشيا وهي تضم الأوروبيين المسلحين الذين يمارسون عمليات القمع ضد مسلمي الجزائر لحسابهم الخاص. وأصبحت حالة (الطواريء تشمل مع نهاية شهر نيسان - أبريل - نواحي بسكره، والواد.
٥ - ماي - أيار - أفرج بصورة مؤقتة عن (١٤) فردا من قادة (حركة انتصار الحريات والديموقراطية).
* - قررت الحكومة الإفرنسية رفع عدد جنودها بالجزائر إلى (١٠٠) ألف جندي. ودعمت الحكومة هذه القوات بنجدات جديدة من الطائرات المقاتلة والطائرات العمودية.
стр. 1816
* - أصبحت (حالة الطواريء) عامة في كل مقاطعة قسنطينة، كما شملت بعض نواحي مقاطعتي الجزائر ووهران.
في ٢٦ منه: وجه (بورجيس مونوري) وزير الداخلية الجديد في حكومة (ادغارفور) والتي خلفت حكومة (مانديس فرانس) بيانا أعلن فيه: (لا يوجد من يمكن التفاوض معهم لا داخل الجزائر ولا خارجها).
٦ جوان - حزيران: عرف الرأي العام لأول مرة منذ قيام الثورة، بأن قادة الثورة قد قسموا الجزائر إلى (٦) مناطق حربية، تحمل كل منطقة منها اسم (ولاية).
* - أقامت الحكومة الإفرنسية مقاطعتين جديدتين هما: (عنابة) و (تيزي أوزو).
٧ - تموز - جويليه -: إضراب تجار العاصمة بمناسبة ذكرى احتلال فرنسا للجزائر (يوم ٥ جويليه).
* - كشف بعض النواب - أثناء مناقشة طويلة داخل المجلس الوطني الإفرنسي (البرلمان) حول تطبيق (حالة الطواريء) - كشفوا النقاب عن أساليب التعذيب المستخدمة ضد المعتقلين الجزائريين، وبرهنوا على تعميم عمليات القمع الجماعية والاغتيالات التي تجري من غير محاكمة.
* - (لجنة التنسيق الإفرنسية لشؤون شمال افريقيا) - في باريس - تعالج الموقف العام في الجزائر، وتسجل تصريحا لسوستيل يؤكد فيه (تقهقر الأعمال الإرهابية).
* - المجلس الوطني الإفرنسي (البرلمان) يقرر تمديد حالة الطواريء لمدة ستة أشهر أخرى.
* - أعلن الجنرال ديغول عن تصميمه بشأن عدم التدخل في
стр. 1817
الأمور العامة، غير أنه اقترح اتباع سياسة إصلاحية تجاه أفريقيا الشمالية، وأوصى بإقامة علاقة فيديرالية (اتحادية) بين فرنسا من جهة وبين المغرب وتونس من جهة أخرى، أما بالنسبة للجزائر فقد اقترح دمجها بمجموعة أكبر من فرنسا. كما اقترح السماح للجزائريين بالمشاركة السياسة والإدارية لإدارة الأمور المتعلقة بهذا الدمج عندما يكون صادقا.
* - عقد الطلاب المسلمون الجزائريون مؤتمرا تأسيسيا في باريس.
٨ أوت - آب -. هجوم جيش التحرير الوطني الجزائري، وقيام القوات الإفرنسية بعمليات انتقامية من المواطنين المسلمين.
* (جاك سوستيل) يقرر تطبيق (حالة الطواريء) في كامل القطر الجزائري.
* (جاك سوستيل) يقوم بجولة في شمال (قسنطينة) و (جبال الأوراس) ثم يعلن (بأن تغييرا عميقا سيظهر قريبا، وأن الثقة ستعود من جديد).
٩ سبتمبر - أيلول - المجندون الإفرنسيون يتظاهرون في باريس احتجاجا على إرسالهم إلى الجزائر.
* تعاظم العمليات القتالية، وظهور جند جيش التحرير الوطني في ثيابهم العسكرية النظامية.
* فرنسا ترسل قوة جديدة من (١٢٠) ألف جندي لدعم قواتها في الجزائر.
* - الإدارة الإفرنسية في الجزائر تنظم مكاتب الشؤون الأهلية (الساس) في كل عمالة قسنطينة.
стр. 1818
* سوستيل يطالب بتطبيق قانون (١٩٤٧) لدمج الجزائر بفرنسا.
* (ادغار فور) يعلن أن سياسه قائمة على الدمج مما يثير غضب النواب المسلمين في (المجلس الجزائري) والمجلس الإفرنسية الأخرى، فيشكلون جماعة (الواحد والستين نائبا -٦١) ويعلنون رفضهم لسياسة الدمج، ويؤكدون تعلقهم بسيادتهم الوطنية.
* - هيئة الأمم المتحدة تناقش تسجيل القضية الجزائرية في جدول أعمالها، وتقرر تسجيلها بأغلبية (٢٨) صوتا، وامتناع (٥) عن التصويت. ووزير الخارجية الإفرنسي (بيني) يغادر قاعة اجتماعات هيئة الأمم المتحدة احتجاجا على هذا القرار.
* - إضراب جديد لتجار العاصمة (الجزائر) بمناسبة افتتاح دورة هيئة الأمم المتحدة.
* - نشرت صحيفة (أوبسرفاتور) تحقيقا للصحافي (روبير بار) عن نظام جيش التحرير وأساليب الصراع المسلح، وحياة الثوار في جبال الجزائر، كما نشر كاتب التحقيق الأحاديث التي أجراها خلال مقابلاته لقادة الثورة. ومنها قول القادة: (إننا نطلب إيقاف عمليات القمع والعمليات العسكرية وإطلاق سراح المعتقلين في معسكرات الحشد. كما نطلب من الحكومة الإفرنسية الإعلان عن تخليها عن خرافة - الجزائر الإفرنسية - والاعتراف بمبدأ حق الشعب الجزائري في الحرية والاستقلال - ... إننا واقعيون، ونعتقد أن الاستقلال يجب أن يتحقق على مراحل وبطريقة ديموقراطية) وعلى أثر ذلك، صادرت السلطات الأفرنسية عدد هذه الصحيفة، واعتقلت كاتب المقال، وألقت به في السجن.
стр. 1819
١٠ - أكتوبر - تشرين الأول - امتداد الثورة إلى عمالة (وهران). وقيام مظاهرة قوية في (تلمسان)، والاتصال مع جيش التحرير المغربي الذي كان يقوده (علال الفاسي) في الريف. وإعلان علال الفاسي عن تشكيل (جيش التحرير المغربي الموحد).
١١ - نوفمبر - تشرين الثاني - (٢٦ منه) - سحب القضية الجزائرية من جدول أعمال هيئة الأمم المتحدة، بعد أن وعدت فرنسا بتسويتها.
* - القائد (مصطفى بن بو العيد) يفر منسجبن قسنطينة، ومعه (١٩) من المحكوم عليهم بالإعدام.
١٢ - ديسمبر - كانون الأول -. اعترفت الحكومة الإفرنسية بأنه من المحال إجراء الانتخابات التشريعية في الجزائر.
* - بلغ عدد الجنود الإفرنسيين بالجزائر (١٩٠) ألف جندي.
* - استقال الأعضاء الجزائريون (التابعون للاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري) من جميع المجالس الإفرنسية،
وأعلنوا عن أملهم في تكوين (جمهورية جزائرية ديموقراطية واجتماعية). كما أعلنوا استنكارهم لأساليب القمع الوحشية (في ٢٣ ديسمبر).
* - بدأت الحملة الانتخابية لانتخاب أعضاء المجلس الوطني الإفرنسي - البرلمان - وكانت الجزائر هي محور الصراع وكان في جملة ما صرح به - لاكوست - خلال هذه الحملة: (يجب أن تتوقف هذه الحرب وعلينا أن نختار بين حل القوة العسكرية مع كل ما يتطلبه من تضحيات وآلام ودماء. وبين حل مسلمي شريف عادل عن طريق التفاوض)
стр. 1820
١٩٥٦ - ١٩٥٦
١ - جانفي - يناير
في ١٣ منه: سوستيل يدافع عن (سياسة الدمج).
(غي موليه) يصرح في حملته الانتخابية: (لم يعد بالمستطاع ترك الحالة في الجزائر لتتزايد خطورة).
* وصرح أيضا: (بأن حكومته تعترف بالشخصية الجزائرية، وهي تقترح إجراء انتخابات حرة).
في ١٧ منه طالبت جمعية العلماء المسلمين الجزائرين رسميا: (بالاعتراف صراحة بوجود الأمة الجزائرية وبشخصيتها الذاتية وبحكومتها الوطنية وبمجلسها التشريعي).
* فيما بين ١٧ و ٣١ منه (نصف الشهر للتضامن مع ضحايا القمع) والذي نظمه (الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين).
* - صرح الأستاذ عباس فرحات - في القاهرة -: (إنني، أنا وحزبي، نؤكد وبصورة واضحة عزمنا على دعم قضية جبهة التحرير الوطني الجزائري).
٢ فيفري - شباط - (في ٣ منه) أعلنت جبهة التحرير استعدادها للتفاوض من أجل وقف القتال وحل المشكلة الجزائرية.
* في ٦ منه - انهار (غي موليه) أمام مظاهرات الأوروبيين المستوطنين بالجزائر، ووافق على إخراج (كاترو) من حكومته.
* في ٩ منه - تعيين (روبيرلا كوست) وزيرا مقيما في الجزائر، وقد صرح هذا فور تعيينه: (إن فرنسا ستحارب من أجل البقاء في الجزائر، وستبقى هناك). وبينما كان (لاكومست) يصرح في الجزائر: (أن الوضعية العسكرية خطيرة، وأن المتطرفين سيعلمون
стр. 1821
أن ضربات فرنسا قوية وشديدة) - كان (غي موليه) يصرح في فرنسا: (يجب إسكات البنادق).
* - الطلاب الجزائريون المسلمون يقيمون مهرجانا خطابيا في قلب باريس، ويرفعون العلم الجزائري. وذلك في يوم (٢٣ - فيفري).
* في ٢٤ منه - تأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين.
* في ٢٧ منه - (غي موليه) يعلن ثلاثيته: إيقاف القتال، فالانتخابات، فالمفاوصات.
٣ - مارس - آذار - (في ٢ منه) فرنسا تعلن استقلال المغرب.
* في ١٢ منه - المجلس الوطني الإفرنسي يوافق على منح الحكومة سلطات خاصة.
* - في ١٧ منه - السلطات الإفرنسية تعترف بتدهور وضعيتها العسكرية، وبامتداد الثورة إلى ثلثي الجهات الآهلة من الجزائر. والإعلان عن قرارات جديدة تتعلق بإعادة تنظيم القيادة العسكرية.
* - في ٢٠ منه - فرنسا تعلن استقلال تونس. وفي هذا اليوم ذاته، يعلن سفير أمريكا في باريس (ديللون) مساندة أمريكا الكاملة للسياسة الإفرنسية في الجزائر.
* - الاتحاد العام (للطلاب الجزائريين المسلمين) يعقد مؤتمره الثاني، ويعلن أن: (كفاح الشعب الجزائري هو كفاح عادل وشرعي يساير تيار التاريخ).
* - بلغت القوات الإفرنسية العاملة في الجزائر (٢٥٠) ألف جندي.
٤ أفريل - نيسان - وزعت جبهة التحرير بيانا - (دعت فيه شعب الجزائر بكامله للتجند ومواصلة الحرب.
стр. 1822
* - في ١١ منه - إلغاء المجلس الجزائري - والحكومة الإفرنسية تصدر قرارا بإرسال سبعين ألف مجند جدد للجزائر.
* - استقالة كتلة النواب الجزائريين (٦١ نائبا) من كل المناصب النيابية التي كانوا يشغلونها.
* عقد السادة فرحات عباس وأحمد فرنسيس وتوفيق المدني مؤتمرا صحفيا في القاهرة. وأعلنوا انضمامهم إلى جبهة التحرير الوطني الجزائري.
٥ - ماي - أيار - (في الأول منه) فشل الاتصالات السرية بين جبهة التحرير الوطني وبين فرنسا، وتقدم ممثل الجبهة في القاهرة (سعد دحلب) بعرض للحكومة الإفرنسية من أجل التفاوض لإحلال السلام. وقد جاء في التصريح الذي أعلنه سعد دحلب (بأن الحل الوحيد لا يمكن إيجاده إلا في نطاق الاعتراف الرسمي بحق الشعب الجزائري في الاستقلال، ومباشرة السيادة الوطنية من قبل كافة الشعب - من غير تمييز ديني أو عنصري) وقيام القوات الإفرنسية باعتقال عدد كبير من مسيري (الاتحاد العام للعمال الجزائريين).
٦ - جوان - حزيران - (في ٩ منه) ظهور أول عدد من صحيفة (الأمل الجزائر - بالإفرنسية) وهي الناطقة باسم الإفرنسيين التقدميين بالجزائر.
٧ - جويليه - تموز - (في ٢ منه) الاتحاد العام للعمال الجزائريين، يقبل عضوا في الرابطة العالمية للنقابات الحرة، وذلك بالرغم من معارضة النقابات الإفرنسية.
* - أعلن السيد (فرحات عباس) عن استعداد الجبهة للتفاوض مع فرنسا بشأن وقف إطلاق النار، وذلك تنفيذا للتوصيات التي أقرها
стр. 1823
(مؤتمر الحزب الإفرنسي) والتي تطلب من (غي موليه) التفاوض مع جبهة التحرير لإيقاف القتال عوضا عن متابعة الحرب. غير أن (غي موليه) تجاهل تلك التوصيات، كما رفض (الاقتراح الجزائري) وذلك بتأثير أوروبيي الجزائر وزعيمهم (لاكوست).
* - انعقاد ندوة بريوني (من ١٧ إلى ١٩ جويليه) والتي ضمت زعماء الحياد الإيجابي (نهرو وعبد الناصر وتيتو). وقد وجهت جبهة التحرير مذكرة عن القضية الجزائرية إلى - زعماء الحياد - الذين عبروا عن تعاطفهم (مع قضية الشعب الجزائري الراغب في السلام).
* في ٢٦ منه - جمال عبد الناصر يعلن (تأميم القناة) فيتخذ (لاكوست) و (مجرمو الحرب) هذا التأميم ذريعة لإعلان الحرب على مصر، بحجة أن مصر (هي مفتاح المشكلة الجزائرية) وأن تحطيم القاهرة قمين بالقضاء على الثورة الجزائرية.
٨ - أوت - اغطس -. (في ٢٠ منه) انعقاد المؤثمر التاريخي الأول لقادة الثورة في (وادي الصومام) ووضع أول ميثاق تفصيلي للجبهة، وتعيين أعضاء (لجنة التنسيق والتنفيذ - من خمسة أعضاء) وتكوين (المجلس الوطني للثورة الجزائرية من ٣٤ عضوا).
* - استشهاد قائد الولاية الأولى (المرحوم مصطفى بن بوالعيد).
٩ - سبتمبر - أيلول -. (غي موليه) يزور الجزائر، ويدرس مع (روبير لاكوست) نظاما سياسيا جديدا للجزائر. وظهر في فرنسا والجزائر. مشروع إفرنسي جديد لتسووية المشكلة الجزائرية يحمل اسم (مشروع باي) إلا إنه دفن قبل ظهوره إلى الوجود.
* - أعلنت جبهة التحرير، في تصريح جديد إلى صحيفة لوموند، عن استعدادها لوقف القتال والتفاوض لإيجاد حل سلمي.
стр. 1824
* - المؤتمر العالمي السادس للطلاب، يعترف (بالاتحاد العام للطلاب المسلمين الجزائريين) كاتحاد وطني.
* - ميلاد (الاتحاد العام للتجار الجزائريين) الذي طالب بالتفاوض مع جبهة التحرير باعتبارها (الممثل الوحيد للشعب الجزائري). وصرح السيد (عبد الرحمن فارس) الرئيس السابق للمجلس الجزائري بأن (الجبهة) هي المفاوض الوحيد باسم الشعب الجزائري.
* - الكتلة الأفريقية - الآسوية تطلب من الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة تسجيل القضية الجزائرية على جدول أعمالها.
* - في ٢٠ منه - استشهاد قائد ولاية الشمال القسنطيني (البطل يوسف زيغوت).
* - البحرية الإفرنسية تحتجز الباخرة (لاتوس) وهي في عرض البحر الأبيض المتوسط.
١٠ - اكتوبر - تشرين الأول - الجمعية الوطنية الإفرنسية تمنح حكومة (غي - موليه) الثقة بأغلبية (٣٣٠) صوتا ضد (١٤٠) صوتا. وقد قال غي - موليه في نهاية المناقشة: (إننا لن نقبل أبدا بأي وسيط). وينادي بوقف القتال، ويرفع الستار عن محادثات روما السرية.
* - انضمام النائب الاشتراكي (السيد بنبا أحمد) إلى صفوف جبهة التحرير، وانتقاله من فرنسا إلى سويسرا ومنها الى مصر.
* اقتراح الرئيس التونسي (الحبيب بورقيبة) تكوين مجموعة مغربية من أقطار شمال أفريقيا الثلاثة (تونس والجزائر ومراكش - المغرب).
* في ٢٠ منه: استقبل جلالة محمد الخامس عددا من زعماء
стр. 1825
الجزائر في قصره بالرباط.
* في ٢٢ منه: (لاكوست) يأمر باختطاف الطائرة المغرية التي كانت تحمل إلى تونس زعماء الثورة: أحمد بن بيللا، وخيضر، وآيت أحمد، وبوضياف-، والأشرف.
* في ٢٣ منه: إضرابات عامة وهيجان يجتاح المغرب وتونس وبقية أنحاء العالم العربي احتجاجا على عملية القرصنة الإفرنسية.
* في ٢٣ منه أيضا: غي - موليه يعلن: (ستبقى فرنسا بالجزائر مهما حدث).
* في ٣١ منه: العدوان الثلاثي (البريطاني - الإفرنسي - الإسرائيلي) في مصر.
١١ - نوفمبر - تشرين الثاني -: - الإضراب العام بالجزائر، يمناسبة ذكرى الثورة، بأمر من الجبهة، وبمساهمة (الاتحاد العام للعمال الجزائريين) و (الاتحاد العام للتجار الجزائريين).
* في ٢٠ منه: الوزير المقيم بالجزائر - روبير لاكوست - يعلن: (أننا في الربع الساعة الأخيرة، لذلك فإنه من الأفضل لنا ألا نسرع في عرض إصلاحات سياسية). وأخذت الدعاية الإفرنسية اعتبارا من هذا التاريخ بخداع الرأي العام، والقول: (بأن جبهة التحرير هي على وشك الإنهيار، وأن الحزب الشيوعي يريد أن يحتل مكانها).
١٢ - ديسمبر - كانون الأول: إلقاء القبض على مسيري (الاتحاد العام للتجار الجزائريين).
* - حل (المجالس البلدية) بكامل القطر الجزائري، تمهيدا لإجراء الانتخابات. ونظرا لتعذر إجراء هذه الانتخابات، فقد أمر (لاكوست) بتعيين ممثلين عن الأهالي لدى المجالس البلدية