← История

История · id 16373

سلسلة جهاد شعب الجزائر

بسام العسلي

Полный текст (3 139 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

إحدى عمليات رصد العدو وتحركاته

стр. 1997

١١ - الصراع في قلب مراكز العدو - ١٩٦٠ - (*) قامت وحدات من جيش التحرير الوطني الجزائرى بشن هجوم عام على المراكز العسكرية الافرنسية القريبة من الحدود الجزائرية - التونسية في ليل ٢٨ تشرين الثاني - نوفمبر - ١٩٦٠. وتميز الهجوم بقوته وعنفه فأمكن له تدمير عدد من المراكز العسكرية الافرنسية واحتلال بعضها والسيطرة عليها سيطرة كاملة. وقد حاولت القيادة الافرنسية - كعادتها - أن تنتقص من أهمية هذا الهجوم. غير أن الوثائق والصور والمقابلات - مع الأسرى والمواطنين الذين تم تحريرهم - دحضت المزاعم الافرنسية وأكدت حقيقة باتت ثابتة وأكيدة: صدق أجهزة إعلام جيش التحرير، وكذب أجهزة إعلام الاستعمار الافرنسي ولقد كان من بين أبرز المراكز التي تعرضت لهجوم مجاهدي جيش التحرير (مركز برج أمراو) و (مركز القوارد) و (مركز عين الزرقة). وتلك هي الملامح العامة لعملية الهجوم. ...

стр. 1998

يقع مركز الحمدي (أو برج أمراو) فوق أرض منبسطة، عارية من كل الأشجار، ومكشوفة من كل جهاتها، ما عدا جهة الشمال التي تتخللها شعاب صغيرة تنبت فيها نباتات (الدفلة) وتجري فيها بعض الجداول الصغيرة. وعلى بعد كيلومترين في اتجاه الشرق، ترتفع الجبال التي تكسوها غابات البلوط والصنوبر، ويضم المركز مجموعة من الأبنية وأبراج الحراسة - المراقبة - والملاجىء المحصنة، بالإضافة إلى ثكنة كبيرة، ومجموعة من الأكواخ التي أقيمت في وسط المركز من أجل حشر المدنيين الجزائريين المسلمين ممن أرغموا على الإقامة في المركز، والعيش فيه، وراء سياج من الأسلاك الشائكة المحيطة بالمركز من كل جهاته. كانت قوة من مجاهدي جيش التحرير تسير تحت ضوء القمر في ليل ٢٨ تشرين الثاني - نوفمبر - ١٩٦٠. وهي متجهة نحو هدفها، فوصلت في الساعة الواحدة صباحا الى مسافة قريبة من المركز، وتابعت زحفها بصمت حتى وصلت إلى سياج الأسلاك الشائكة والبالغ من العمق - العرض - عشرة أمتار تقريبا. وأعطيت شارة الانقضاض، ففتحت الأسلحة نيرانها من كل جهة نحو المركز، وفجرت الحشوات المستطيلة (البنغالور) تحت سياج الأسلاك الشائكة، فانفتحت الثغرات، واندفع المجاهدون بحماسة وهم يرددون صيحة الحرب: (الله أكبر! الجهاد! الجهاد!) وبلغت الحماسة ببعض المجاهدين أشدها فدفعتهم لاجتياز الأسلاك الشائكة التي لم تمزقها المتفجرات بصدمة أجسامهم، دون أن يحاولوا التمهل لقطعها بالمقصات التي كانوا يحملونها. وهدفهم الوصول بسرعة والقضاء على العدو قبل أن يستفيق من هول الصدمة، وقبل أن يلتقط أنفاسه من ذهول المباغتة. وقد حاول

стр. 1999

بعض أفراد العدو إبداء بعض المقاومة، فوجهوا نار مدفع رشاش كان متمركزا في أحد الملاجىء المحصنة. غير أن مدافع البازوكا للمجاهدين أسكتته بسرعة ودمرت الملجأ الحصين. كانت المدفعية الثقيلة للمجاهدين قد دمرت الثكنة العسكرية وبرج المراقبة (الحراسة) وكثيرا من الأبنية العسكرية التي اشتعلت فيها النيران، وتوالت بداخلها الانفجارات التي اختلطت بأصوات الجنود الافرنسيين وهم يتصايحون ويتركون مواقعهم للالتجاء إلى الملاجىء السرية. وعلى الرغم من تقدم المجاهدين من الاتجاه المكشوف نسبيا، فقد كان رد فعل العدو ضعيفا نسبيا، وفي الواقع فقد اكتشف حارس برج المراقبة (الميرادور) حركة المجاهدين، وحاول إطلاق شارة الإنذار، غير أنه لشدة هلعه وجه شهاب الإنذار نحو الأرض عوضا عن توجيهه نحو السماء. فاحترق الشهاب من غير أن يشعر به أحد. دمر المجاهدون مراكز الحراسة، وانطلقوا بعدها في هجوم عاصف على الثكنة وبقية المنشآت العسكرية المجاورة لها. وكانت قد تهدمت كثيرا من جوانبها، فدخلها المجاهدون، فتعثرت خطواتهم بجثث القتلى من الجنود الافرنسيين المتناثرة في كل مكان. ولما حاول بعض من بقي حيا الفرار، عاجلته نيران رشاشات المجاهدين فصرعته فورا. وفي هذه الأثناء، اتجهت إحدى وحدات المجاهدين نحو الأكواخ التي حشر فيها الجزائريون المسلمون وتحدث إليهم قائد الوحدة بقوله: (يا أبناء الجزائر! اخرجوا ولا تبقوا تحت ذل الاستعمار الافرنسي).

стр. 2000

وتدافع المواطنون - المدنيون - نحو جيش التحرير بحماسة مثيرة، وعواطف متفجرة طالما تم كبتها وجاءت فرصتها لتنطلق من عقالها، فكانت صيحات هؤلاء المواطنين تتردد في جنبات المركز قوية مجلجلة: (عاش جيش التحرير الوطني! ولتحيا جمهورية الجزائر حرة كريمة!) - ومر شيخ كهل وهو يحمل على كتفيه شقاء السنين فيحدث صاحبه، وتلتقط أذن أحد المجاهدين ما يقوله: (هل رأيت؟ لقد أمرنا ضابط الشؤون الأهلية - الساس - ابن الكلب - بألا نفتح الأبواب غدا قبل الساعة التاسعة صباحا. وها هم إخواننا الأبطال وقد جاءوا يفتحوا لنا أبواب الحرية والعزة على مصراعيها). وخرجت النساء من معتقلاتهن، وهن يزغردن - اليويو - ويهتفن بحياة جيش التحرير ومجاهديه. وانقلبت المعركة إلى عرس التقى فيه أبناء الشعب بجيش الشعب وارتفع صوت امرأة وهي تتحدث إلى صاحبتها (لقد تركت أربعين ألف فرنك، فهل أعود لجلبها؟) وتجيبها المرأة الثانية (أتركيها، إن الوقت يستعجلنا، غدا، عندما تستقل الجزائر سيكون لديك الملاين لا الآلاف). وأقبل طفل صغير راكضا وهو يجر كلبه الصغير، وسأل قائد المكلفة بتحرير المعتقلين بكل براءة الطفولة: أين طريق الحرية؟ ووجهه قائد الوحدة الى الاتجاه الذي يجب عليه أن يسلكه. ثم أقبل طفل آخر مسرعا وهو يحمل على كتفيه دثاره. وسأل أيضا عن الطريق الذي يجب عليه أن يسير فيه، غير أنه رفض متابعة السير قبل أن يقبل مجاهدي جيش التحرير الذين أطلقوه من معتقله، وأعادوا إليه حريته المسلوبة. وجاءت مجموعة من النسوة إلى قائد الوحدة، فقالت له إحداهن: (إن زوجي مجاهد في جيش التحرير، وقد حررتموني لأعود وألتقي

стр. 2001

به) وقالت أخرى: (إن زوجي خائن يعمل مع قوات - القوم - وأنا أتركه مسرورة سعيدة، لأني لا أقبل العيش مع رجل يعمل مع أعداء وطنه وقومه. ولم أبق معه من قبل إلا تحت الضغط والإكراه). أكملت قوة المجاهدين عملها في تدمير المراكز والأبنية والأبراج واللاجىء، وحررت المعتقلين، فانتهت بذلك المهمة، وبدأت عملية الانسحاب، وظهرت بعض الدبابات الافرنسية التي وصلت من مراكز أخرى، فجابهتها مدافع البازوكا بنيرانها المحكمة ودمرت اثنتين منها، فأخذت بقية الدبابات بالانسحاب والفرار. وجاء رد فعل العدو التالي بقصف مدفعي حيث عملت المدفعية الإفرنسية الثقيلة على قصف ساكن المدنيين قصفا كثيفا ومركزا، فقتل عدد كبير من المواطنين الجزائريين. وانتقم العدو بنذالة من المدنيين العزل، بعد أن عجز عن مجابهة المسلحين من مجاهدي جيش التحرير. عندما كانت وحدة مجاهدي جيش التحرير تنفذ عملياتها في مركز (امراو) كانت هناك زمرة منها تنفذ مهمة مستقلة - تقريبا -وهي: الهجوم على المركز الشمالي ببرج أمراو. كان المركز الشمالي لبرج (أمراو) يقع على رابية قريبة من الشعاب الصغيرة التي تتخلل الأرض الجرداء المحيطة (ببرج أمراو). وقد وصل المجاهدون هنا إلى المركز في الساعة الواحدة صباحا. وكشف المراقب - الحارس - أمرهم، ولكنه بدلا من إطلاق شارة الانذار، قفز من مكانه، ولاذ بالفرار. وبدأ المجاهدون عمليتهم بفتح الثغرات عبر سياج الأسلاك الشائكة التي ترتفع مترا عن سطح الأرض وتمتد بالعمق - العرض - هنا حتى إثني عشر مترا. وأمكن فتح الثغرات بالحشوات المستطيلة (البنغالور). وما إن تم تنفيذ ذلك

стр. 2002

بنجاح حتى اندفعت قوات المجاهدين كالسيل الجارف، مدمرة في طريقها أبراج الحراسة (الميرادور) والملاجىء المحصنة (بواسطة مدافع البازوكا ومدافع عيار ٥٧ مم). ولم تكن الأسلاك والملاجىء تبعد عن البناء الرئيسي للمركز بأكثر من مسافة لا تتجاوز العشرين مترا. وهكذا لم تمض إلا ثوان قليلة على تدمير الملاجىء المحصنة، حتى كان المجاهدون قد اندفعوا نحو البناء للقضاء على المقاومة المتمركزة فيه بالقنابل اليدوية ونيران المسدسات الرشاشة التي راحت تطارد الجنود الافرنسيين وهم يحاولون الفرار في كل اتجاه، فترديهم النيران فورا، وتسقطهم، وهم يصيحون برفاقهم بألا يتركوهم، وأن يحملوهم معهم إلى الملاجىء. وكان الضباط هم أول من وصل الى الملاجىء المحصنة، فانطلق المجاهدون في بحثهم عن الافرنسيين المختبئين في الملاجىء، وكانوا كثيرا ما يتعثرون أثناء بحثهم، بجثث القتلى المتناثرة والممزقة في كل مكان. وبينما هم كذلك، سمعوا أصواتا تناديهم باللغة العربية من أحد الملاجىء، فتوجهوا نحو مصدر الصوت، وإذ ذاك عثروا على ثلاثة من المجندين الذين أرغمتهم السلطات الإفرنسية على العمل في صفوف قواتها، فتم تحريرهم، وانضموا إلى المجاهدين، ووجهوهم نحو مستودعات ومراكز المدافع الرشاشة والرشاشات - الخفيفة منها والقصيرة - والقنابل اليدوية والوثائق والذخائر المخزونة في الملاجىء. وكان بقايا الجنود الافرنسيين أثناء ذلك، يتابعون محاولاتهم للفرار من جحيم المعركة، وهم يطلقون صيحات الذعر والفزع. ولم يصمد منهم للمقاومة سوى جماعة التجأت إلى ملجإ حصين،

стр. 2003

وأخذت في إطلاق النار على المجاهدين من مدفع رشاش - هوتشكيس - ومن بندقية رشاشة أمريكية، فتم التعامل مع هذه الجماعة بالقنابل اليدوية حتى تم إسكاتها والقضاء على رجالها. وحين انطلق المجاهدون للبحث بين الأنقاض، عثروا على سبعة جثث ممزقة، ووجدوا الأسلحة وقد صهرتها حرارة الانفجارات. ثم تابع المجاهدون بحثهم، وأحرقوا مهاجع الجنود، ودمروا المولد الكهربائي. وعندما أكملوا مهمتهم انسحبوا حاملين معهم ما حصلوا عليه من الغنائم: (الوثائق والأسلحة والذخائر والألبسة العسكرية والأجهزة اللاسلكية). في الليلة ذاتها - ليلة ٢٨ تشرين الثاني - نوفمبر - ١٩٦٠،كانت قوة من مجاهدي جيش التحرير تشق طريقها عبر الشعاب الجبلية، مستفيدة في تحركها من ضوء القمر، حتى إذا ما تجاوزت الجبال الواقعة غربي (القوارد) سارت في أرض مكشوفة، إلا من بعض الأشجار المتفرقة، متجهة نحو المركز المحصن الذي شيدت جدرانه بالصخور الضخمة والتي يسميها الجزائريون باسم (حجر الجهال) لأنها من بقايا الآثار الرومانية. وبدأ المجاهدون تنفيذ مهمتهم بتدمير برج المراقبة - الحراسة - والجدار الغربي من المركز العسكري (المقابل لمحور تقدم المجاهدين) ثم اندفعت قوة الهجوم، فدمرت في طريقها سياج الأسلاك الشائكة، واجتازته بسرعة مذهلة، غير مبالية بنيران العدو التي لم تستمر كثيرا، فبعد أن رأى الجنود الافرنسيون قوة الهجوم وشدة اندفاعه، لجأوا إلى الفرار، فتركوا مواقعهم، وتوجهوا إلى الملاجىء الحصينة. وعند

стр. 2004

مدخل المركز، اصطدم المجاهدون بدبابة افرنسية، فوجهوا إليها طلقات مدفع البازوكا، وأشعلوا النار فيها. وأثناء ذلك، أمكن تدمير أربعة ملاجىء محصنة، وقتل فيها عشرات الجنود الافرنسيين. ثم تابع المجاهدون تطوير هجومهم، فأحرقوا في ساحة المركز أربع سيارات نقل كبيرة (ج٠ م. س) ودبابة وسيارة خفيفة (جيب). وكان ضباط جيش التحرير يتقدمون قواتهم، مستأثرين بمواقع الخطر، ضاربين المثل الأعلى في التضحية والفداء، في حين كان ضباط الإفرنسيين هم أول من لاذ بالفرار. ولم تمض فترة طويلة على بدء المعركة حتى أقبلت الطائرات الافرنسية (من طراز - ب - ٢٦) غير أنها لم تتمكن من التدخل في المعركة، فقد أرغمتها نيران المدافع الرشاشة على البقاء بعيدا عن ميدان القتال. كما أقبلت مجموعة كبيرة من الدبابات، فوجدت مدافع البازوكا وهي لها بالمرصاد، واشتعلت النار بسرعة فأحرقت دبابتين. وأصابت دبابة ثالثة، ولم يبق أمام الجيش الافرنسي إلا أن يشارك في تدمير مركزه العسكري بعد أن عجز عن حمايته والدفاع عنه. فبدأت المدفعية الثقيلة (من عيار ١٠٥ و ١٥٥ مم) بقصف (مركز القوارد) وسقط كثير من قنابل المدفعية الافرنسية داخل مساكن المدنيين الجزائريين العزل، فقتل وجرح عدد كبير منهم. وأصابت هذه القنابل بعض المجاهدين بجراح مختلفة، فتم إخلاؤهم إلى مراكز الاسعاف وكانت خسائر المجاهدين لا تكاد تذكر، أمام ما تكبده العدو من خسائر فادحة. وعند الهجوم على مركز (عين الزرقة) اكتشف الحرس

стр. 2005

الافرنسي أن شيئا غريبا يحدث حولهم، فأطلقوا شارة الانذار، وكان المجاهدون أثناء ذلك يتقدمون بسرعة نحو المركز الذي استمر في إطلاق الشهب المضيئة وقنابل المدفعية، الأمر الذي كان يرغم المجاهدين على تكييف حركاتهم - في الركض والسير والزحف والتوقف - مع انطلاقات الشهب وإيقاع رمي المدفعية. وإذ تبين للمجاهدين أن قنابل المدفعية باتت تسقط متناثرة وبعيدة عنهم، عرفوا أن هذه الرمايات لا تعبر عن شيء إلا عن خوف الافرنسيين من احتمالات حدوث هجوم. فاندفع المجاهدون نحو هدفهم، وما هي إلا فترة قصيرة حتى أصبح المركز الافرنسي شعلة من الحرائق وبركانا من الانفجارات. وكان المجاهدون يتابعون الجنود الافرنسيين الذين نزل بهم الفزع الأكبر فانطلقوا يجرون على غير هدى، وهم يصرخون ويحاولون الفرار، فتصلهم رصاصات رشاشات المجاهدين فتسكت أصواتهم. وتم للمجاهدين أثناء ذلك فتح الثغرات في السياج الشائك، واندفعوا نحو المركز بعد أن انقسموا إلى مجموعات صغيرة للتعامل مع الأبنية العسكرية في وقت واحد. ولم يكن العدو يبدي مقاومة من داخل المركز بعد وصول المجاهدين إليه، غير أنه لم يستسلم أيضا، وإنما التجأ الى مخابئه وملاجئه السرية والمحصنة. ووجه المجاهدون النداء تلو النداء إلى الجنود في ملاجئهم، طالبين إليهم الخروج والاستسلام من غير مقاومة. وعندما رفض هؤلاء الاستجابة للنداء، كان لا بد من تدمير الملاجىء على رؤوس المحتمين بها، الواثقين بقوتها ومنعتها. وكانت تنبعث من تحت الأنقاض صيحات الفزع وأنات الألم وحشرجات الاحتضار. ورمى بعضى المجاهدين قنابل يدوية داخل مباني المركز الذي تهدمت

стр. 2006

جدرانه في كثير من جنباتها واقتحموا المبنى فلم يجدوا فيه إلا الجثث الممزقة والمتناثرة بين حطام الأثاث. وألقت قذائف البازوكا على أحد البيوت، فأحدث انفجارها دويا هائلا، وارتفعت ألسنة اللهب تشق عنان السماء، فعرف المجاهدون أنه كان مستودعا للذخيرة، وعلى نور القمر والضوء الساطع الذي أحدثته النيران المشتعلة في المركز، أصبح باستطاعة المجاهدين رؤية جماعات الجنود الافرنسيين بوضوح تام. وكان هؤلاء يحاولون الفرار فتسبقهم رصاصات المجاهدين وترديهم فورا. واستيقظ المدنيون الجزائريون الذين أرغموا على الاقامة في (مركز عين الزرقة) وقد تحول الليل نهارا، واندفعوا بفرح لم يشعروا بمثله منذ سنوات طويلة، وهم يحملون معهم أطفالهم، لينطلقوا إلى خارج المعسكر، بانتظار انتهاء مجاهدي جيش التحرير من تنفيذ واجباتهم، والانتقال معهم بعيدا عن جو الذل والهوان. وفي الوقت الذي كانت فيه إحدى وحدات المجاهدين توجه المدنيين نحو الطريق الذي يجب اتباعه، كانت وحدة أخرى تتابع تنفيذ مهمتها في جمع الغنائم التي خلفها العدو، وكانت هناك وحدة تواجه بمدافعها ورشاشاتها رتلا من الدبابات الإفرنسية التي جاءت لنجدة المركز، فأرغمت على الفرار بعد أن تركت فوق أرض المعركة دبابتين محترقتين. وهكذا سيطر مجاهدو جيش التحرير سيطرة كاملة على مركز (عين زرفة) ثم غادروه مع مطلع النهار حاملين أسلحتهم وذخائرهم التي غنموها من العدو، وبرففتهم المدنيون الذين تحرروا ليبدأوا حياة جديدة.

стр. 2007

تلك هي بعض ملامح الصراع المسلح الذي خاضه مجاهدو جيش التحرير الوطني الجزائري. وتلك هي أيضا الخطوط العامة لتطور جيش التحرير الوطني الجزائري عبر الصراع المرير. وتضيق صفحات (الكتيب) عن استيعاب الوجيز في قصة جيش التحرير وتطوره وإذن فلا بد من استكمال البحث في (كتيب) آخر يتابع مضمون القصة ويحاول إبراز أكثر ملامحها فائدة ومتعة وأهمية.

стр. 2008

قراءات ١ - القانون الأساسي لجيش التحرير الوطني الجزائري (١٩٥٨). ٢ - المبادىء العشرة لجيش التحرير الوطني .

стр. 2009

١ - القانون الأساسي لجيش التحرير الوطني الجزائري قررت لجنة التنسيق والتنفيذ، أثناء اجتماعها المنعقد بتاريخ ١٢ افريل - نيسان - ١٩٥٨، بأن التوجيهات الآتية المتعلقة بحفظ النظام العام والتشريع القضائي العسكري، يقع تطبيقها في جميع صفوف جيش التحرير الوطني فور نشرها. الباب الأول دليل المجاهد الفصل الأول حقيقة المجاهد: يعتبر مجاهدا كل جزائري التحق بمحض إرادته في صفوف الوحدات النظامية لجيش التحرير الوطني، للمساهمة في تحرير التراب الوطني بواسطة السلاح. يعتبر كل مجاهد متطوعا طوال مدة الحرب التحريرية. يتمتع المجاهد في صفوف جيش التحرير الوطني بحقوق، كما أنه ملزم بواجبات.

стр. 2010

يجب أن يكون سلوك المجاهد قويما وبعيدا عن كل خدش أو مؤاخذة، ثم زيادة على الصفات الفكرية والجسدية التي تتماشى مع مهمته التحريرية، فإن المجاهد لا يقبل مبدئيا، في صفوف (جيش التحرير الوطني) إلا اذا بلغ عمره (١٨) عاما على الأقل و (٤٠) عاما على الأكثر. الفصل الثاني واجب المجاهد نحو وطنه: يتحتم على المجاهد أن يكون قد ركز حب الوطن في نفسه، كما يجب عليه أن يقدم الدليل على التفاني الكامل الذي يصل به إلى حد التضحية بحياته في سبيل تحرير بلاده والدفاع عنها. ويجب على المجاهد أن يكون كله عطف ومراعاة نحو شعبه الذي منه نشأ ومن أجله يجاهد. يجب أن تكون علاقات المجاهد مع الشعب مميزة بطابع الاحترام والتقدير. كما يجب على المجاهد أن يحمل في قلبه حبا عميقا للسكان، وأن لا يتردد في التضحية بنفسه لدفع كل أذى عنهم. فاستمالة الشعب بالمجاملة، وبذل الذات، يتحتم أن تكون من صفات المجاهد الذي يجب عليه أيضا أن يربي في نفسه على الدوام، إكبار الشهداء، وإجلال العلم. واجب المجاهد مع نفسه: على المجاهد أن يحترم نفسه، وأول ما يحترم به المجاهد نفسه هو النظافة البدنية. وعليه أن يمحو من نفسه كل شعور أناني. كما يجب أن يركز فيها بصورة عالية وراسخة، صوت الضمير والإحساس بالواجب، ويجب ألا يتساهل المجاهد مع نفسه، بل عليه أن يحاسبها كل يوم في كل شيء.

стр. 2011

على المجاهد أن يرفض كل اعتبار يؤدي إلى الانفعال أو التأثر نتيجة حب الذات، بل عليه أن يكون طاهرا وصريحا ومخلصا. يطلب إلى كل مجاهد القيام بشعائره الدينية الاسلامية، كما يطلب منه أن يحب رؤساءه ورفاقه وسلاحه. إن مصلحة الوطن يجب أن تكون رائده في الحياة. واجب المجاهد نحو إخوانه: على المجاهد أن يكون متفانيا في خدمة إخوانه، وأن يشاطر كلا منهم آلامه. كما يطلب منه أن يحاول التخفيف. عن كل من أصيب منهم بنائبة وعلى المجاهد أن يكون مثالا للسيرة الحميدة والشجاعة لجميع إخوانه. وإن مساعدته لهم فرض عليه، خاصة في أحلك أوقات الكفاح المشترك. واجب المجاهد نحو رؤسائه: احترام الرؤساء والامتثال لهم واجب على كل مجاهد، إذ يتحتم عليه أن يولي ثقته الكاملة لرؤسائه، وأن يطيعهم في جميع الظروف، وفي كل مكان. التحية هي العلامة الظاهرة التي تدل على الاحترام، ولذا وجبت تحية كل ضابط في جيش التحرير الوطني. على المجاهد أن لا يحيد عن الهيئة العسكرية أمام قادته، وليس له أن يناقش أي أمر. كما لا حق له في الاعتراض على الأوامر إلا بعد تنفيذها. واجب الرئيس نحو مرؤوسيه: يجب أن يكون الرئيس أو القائد مثالا للتضحية والشجاعة والعدل

стр. 2012

والتفاني في خدمة مرؤوسيه. يجب عليه أن يكون صارما وأبويا في وقت واحد، كما يجب أن يكون قادرا كل القدرة على الابتكار والاضطلاع بالمسؤوليات. وإن السهر على راحة مرؤوسيه المادية والمعنوية فرض عليه في كل الظروف والأحوال. ويجب عليه كذلك أن يصغي بكل اهتمام وتعقل لمطالب مرؤوسيه، وأن ينزل عند رغباتهم إذا كانت جديرة بالاعتبار. الفصل الثالث حقوق المجاهد المادة الأولى: يتكفل جيش التحرير الوطني بالقيام بشؤون المجاهد كلها. المادة الثانية: تعطى لعائلة المجاهد منحة بحسب إمكانيات الجيش. المادة الثالثة: إذا استشهد مجاهد، فإن الجيش يستمر في دفع المنحة لعائلته حتى اليوم الذي تحدد فيه الحكومة الجزائرية إعطاءها منحة دائمة. المادة الرابعة: يحصل المجاهد على مرتب لإنفاقه في شؤونه الخاصة. المادة الخامسة: إذا جرح المجاهد أو مرض أو حكم عليه بأنه أصبح غير قادر على متابعة الخدمة العسكرية، فإن الجيش يستمر في دفع مرتبه له. المادة السادسة: يتكفل جيش التحرير الوطني بالعلاج الطبي للمجاهدين الجرحى أو المرض. المادة السابعة: المجاهدون الذين يفقدون أهليتهم للخدمة

стр. 2013

العسكرية بسبب إصابتهم بجراح أو مرض، لهم الأولوية بالحصول على المناصب التي تناسب معلوماتهم وكفاءاتهم. المادة الثامنة: لا يجوز للمجاهد أن يتزوج إلا بعد إذن كتابي من طرف السلطات العليا. الباب الثاني حفظ النظام العام الفصل الأول حفظ النظام العام: بما أن النظام هو الدعامة الأساسية والقوة الأولية للجيوش، فإن على كل مسؤول أن يحصل من مرؤوسيه على طاعة تتسم بالدقة والكمال. كما أن على المجاهد تنفيذ أوامر قادته بدون تردد، ولا تذمر. وإن السلطة التي أصدرت الأوامر هي وحدها المسؤولة عنها. ولا يخول الاعتراض على الأوامر إلا بعد تنفيذها. أما الاعتراضات الجماعية فهي ممنوعة بصورة باتة. الفصل الثاني المكافآت: المكافأة هي شهادة استحسان (تقدير) على ما قام به المجاهد من أعمال بطولية، أو على سيرة قويمة. والمكافآت التي يمكن للمجاهد الحصول عليها هي: أ - الرخص (الاجازات). ب - الثناء (الشكر) والتهاني قولا أو كتابة.

стр. 2014

ج - الشهادة الكتابية (التعميم) والتي تقرأ على ملأ من الجنود. د - الأوسمة (١). هـ - ترفيع الرتبة العسكرية (*). الفصل الثالث العقوبات: العقوبة قصاص على الأخطاء المرتكبة، وغايتها تقويم ما اعوج من سيرة المجاهد، ومنعه من نسيان واجباته. وتقسم أنواع الأخطاء في جيش التحرير الوطني إلى ثلاثة أقسام هي: أ - الأخطاء البسيطة: ١ - الطبع الرديء. ٢ - كل شيء يدل على عدم احترام رفيق ما. ٣ - قلة التبصر (التسرع). ٤ - تأخير العمل أو إهماله. ٥ - القذارة. ٦ - التكاسل. ٧ - الخصام. ٨ - لباس مشوش (غير نظامي). ٩ - عدم الاعتناء بالمواد المحفوظة.

стр. 2015

ب - الأخطاء الخطيرة: ١ - محاولة الاغتيال. ٢ - العبث بحفظ النظام. ٣ - تضييع السلاح. ٤ - إفساد الذخائر عن عمد (بصورة اختيارية). ٥ - الغش في المحاسبات، واختلاس الأموال. ٦ - التزوير واستعماله. ٧ - تضييع رسالة أو عدم تسليمها. ٨ - التأخير في تنفيذ الأوامر. ٩ - السرقة. ١٠ - التعدي على السلم النظامي العسكري (التسلسل). ١١ - التغيب في المناداة (الاجتماع). ١٢ - السكر. ١٣ - الحط العلني من جيش التحرير الوطني أو من القادة. ١٤ - التجاوز في السلطة. ١٥ - الامتناع عن أداء التحية. ١٦ - التنفل بدون إذن (إجازة). ج - الأخطاء الفاحشة: ١ - القتل المتعمد. ٢ - الفرار من صفوف الجيش. ٣ - التواطؤ مع العدو والخيانة. ٤ - تعمد كشف السر ٥ - بث روح الهزيمة. ٦ - الانشقاق والتألب.

стр. 2016

٧ - نشر الدعاية الطائفية. ٨ - شق عصا الطاعة. ٩ - الاعتداء على الحرمات. ١٠ - اللواط. ١١ - تبذير الأموال. ١٢ - إخفاء أرزاق الثورة. ١٣ - التخلي عن المركز. ١٤ - الجبن أمام العدو. ١٥ - العمل على حط معنويات الجيش. ١٦ - جريمة الزنا. تحديد العقوبات أ - الأخطاء البسيطة: (ويحدد المعاقبة عليها الجنود الأولون أو ضباط الصف) يقتص من الأخطاء البسيطة بما يلي: * الإنذار. * تسخير المخطىء للقيام بأعمال متعبة. * تعيينه للحراسة لوقت إضافي. * اللوم. * قطع المرتب. ب - الأخطاء الخطيرة: (ويحدد المعاقبة عليها الضباط). * نزع السلاح. * نقل الجندي.

стр. 2017

* إلغاء الرخص (الاجازات). * خفض الرتبة. * نزع الرتب كلها. ج - الأخطاء الفاحشة: تجر الأخطاء الفاحشة الذين ارتكبوها أمام المحاكم العسكرية، ويقتص من المخطئين بعقوبات تبتدىء من السجن ونزع الرتبة العسكرية، وخلع الجنسية الوطنية، إلى حكم الإعدام. لا يصدر حكم الإعدام إلا في الجرائم التي ثبت اقترافها، وكل شك - مهما كان ضئيلا - يكفي ليتوقف صدور هذا الحكم. تصدر المحاكم العسكرية أحكامها على كل جزائري ارتكب خطأ فاحشا، سواء كان ذلك الجزائري مقيما على التراب الوطني أو خارجه. تنظر محكمة الولاية في جريمة الزنا والاعتداء على الحرمات، مهما كانت رتبة المتهم. الباب الثالث القضاء العسكري ١ - المحاكم العسكرية: تصدر المحاكم العسكرية أحكامها على الذين اقترفوا الأخطاء الخطيرة جدا. ٢ - المحاكم المختلطة: أ - المحكمة القضائية العليا (لمحاكمة الضباط الساميين - القادة).

стр. 2018

ب - محكمة الولاية (لمحاكمة الضباط - الأعوان). ج - محكمة المنطقة (لمحاكمة ضباط الصف والجنود). ٣ - كيفية تشكيل المحاكم: أ - المحكمة القضائية العليا: (تتكون بقرار من هيئة القيادة بعد الحصول على إذن من لجنة التنسيق والتنفيذ) وتتشكل من: * رئيس (برتبة صاغ ثان - رائد). * ضابطان ساميان (كلاهما عضو في المجلس الوطني للثورة الجزائرية). * ثلاثة حكام مساعدين (تكون لكل منهم رتبة ضابط). * مفوض عن الجيش. * كاتب قضائي. * محام (مدافع) يختاره المتهم، أو يعين بدون استشارة. ب - محكمة الولاية: (تتكون بقرار من مجلس الولاية، بعد موافقة هيئة القيادة) وتتشكل محكمة الولاية من: * رئيس (برتبة صاغ أول - نقيب). * ضابطان. * ثلاثة حكام مساعدين (أحدهم ضابط والآخر صف ضابط والثالث جندي). * مفوض عن الجيش. * كاتب قضائي. * مدافع (محام). ج - محكمة المنطقة: (وتتكون من): * ضابط أول، أو ملازم ثان للمنطقة.

стр. 2019

* ضابطان (ملازم ثاني - أو ملازم). * ثلاثة حكام مساعدين (ضابط وصف ضابط وجندي). * مفوض عن الجيش. * كاتب. * مدافع (محام). ٤ - شكوى للاحالة أمام المحكمة العسكرية: إذا اقترف الجندي خطأ خطيرا، يجب على رئيسه المباشر أو السلطة التي اكتشفت الخطأ (عاينته) أن ترسل بأسرع ما يمكن إلى المسؤول الذي له حق تعيين أعضاء المحكمة العسكرية، شكوى ترمي إلى إحالة المتهم على المحكمة العسكرية. (أنموذج الشكوى (رقم - ١) موجود مع هذه النسخة). وتكون الشكوى مصحوبة بتعزيز مفصل عن الخطأ، أو الأخطاء، المرتكبة. وفيما إذا انعدم ذلك، تصطحب الشكوى بوثائق مؤيدة للتهمة. ومن المتحتم أن يحتوي التقرير على المسائل التالية: * الأعمال المؤاخذ عليها، أو الخطأ الخطير الذي ارتكب. * سوابق المتهم. * ملاحظة حول كيفية قيام المتهم عادة بواجباته. * تضاف الى التقرير مجموع العقوبات التي تعرض لها المتهم في السابق، وكذلك خلاصة عن شهادة مدة الخدمة (قدمه - أوسمته - الشهادات التي يحملها). ٥ - البحث: فور وصول شكوى إحالة أمام المحكمة العسكرية الى السلطة التي يهمها الأمر، يعين ضابط بحث يساعده كاتب قضائي لدراسة

стр. 2020

القضية. وتسلم القضية والتقرير الخاص بالمتهم أو المتهمين الى ضابط البحث (التحقيق) الذي يتولى استجوابهم (استنطاقهم) طول المدة التي يراها ضرورية لتثبيت الحقيقة. وستوزع أوراق مطبوعة خاصة في كيفية استنطاق المتهمين والشهود، الذين يوقعون على تلك الأوراق. كما يوقع عليها (ضابط البحث - التحقيق) والجندي الذي قام بمهمة كاتب قضائي. ويحمل محضر البحث، حتما، ملاحظات ضابط البحث حول ثبات التهمة، أو براءة المتهم. يجب أن يكون الاستنطاق خاليا من كل ضغط حسي أو معنوي. وأن التعذيب بجميع أنواعه محرم بتاتا. ويرسل كل ملف انتهى بحثه (درسه) الى المسؤول الذي أمر ببحث القضية، وهو يسلمه بدوره الى الضابط المعين لرئاسة المحكمة. ويتصل أيضا بالملف كل من الضابط المعين كمفوض عن الجيش، ولسان الدفاع (المحامي) الذي اختاره المتهمون. المحكمة العسكرية: تتولى السلطة التي يدخل في اختصاصها تعيين المحاكم العسكرية - بتقرير كتابي - تعيين أعضاء المحكمة، لمحاكمة المتهم أو المتهمين، وموضوع الشكوى (نموذج التعيين - رقم ٢ - يوجد مع هذه النسخة). ويستدعى المتهم أمام المحكمة العسكرية في التاريخ الذي تحدده السلطة التي عينت المحكمة المذكورة. وبعد فتح الجلسة من طرف رئيس المحكمة، يؤتى بالمتهم محاطا بجنديين اثنين، ثم يقرأ الكاتب القضائي على مسمعه قرار الاتهام، وبعد ذلك تلقى عليه الأسئلة من طرف رئيس المحكمة أو مساعديه إذا وجدوا. كما تلقى الأسئلة على الشهود إذا كان هناك شهود. ثم

стр. 2021

تحال الكلمة إلى المفوض عن الجيش فتتلوه مرافعة لسان الدفاع. كيفية القضاء: بعد سماع المتهمين والشهود ولسان الاتهام ولسان الدفاع، ينفرد رئيس المحكمة بمساعديه فيتشاورون، ثم يصرحون بإدانة المتهم أو براءته. وفي الحالتين يحاط من يهمهم الأمر علما - في الحال - ويكونون قد عادوا إلى مقر المحكمة. كل حكم صدر عن المحاكم العسكرية لا إعادة فيه. المحكوم عليهم بالإعدام، لا يجوز ذبحهم، بل ينفذ فيهم الحكم رميا بالرصاص. لا حق لكل محكمة عسكرية قد تتكون بصورة مخالفة للترتيبات والتوجيهات المنصوص عليها آنفا، في الانعقاد، ولا في إصدار أي حكم. الأحكام. يسلم المحكوم عليهم إلى مركز حراسة المساجين حالا لتنفيذ الأحكام التي صدرت ضدهم. وإذا كان في هؤلاء من حكم عليه بالإعدام. فعلى الضابط المكلف بتنفيذ الحكم أن يقدم محضرا متعلقا بتنفيذ حكم الإعدام. المحاضر: والخلاصة، يجب أن تحتوي ملفات القضاء العسكري على: الشكوى: أ - شكوى تقدم على ورق عادي. ب - الوثائق المؤيدة للتهمة إن كانت هناك وثائق. ج - شهادة عن مدة الخدمة (تاريخ التحاقه - انخراطه - بجيش

стр. 2022

التحرير أو بالجبهة، الجراح التي أصيب بها في ميدان الشرف، الأوسمه أو الشهادات التي يحملها). د - تقرير عن كيفية قيام المتهم بواجباته في الماضي، وكذلك عن سوابقه. ٢ - طلب باحالة أمام محكمة عسكرية. (نموذج رقم ١). ٣ - محضر تعيين محكمة عسكرية. (نموذج رقم ٢). ٤ - محضر تعيين ضابط بحث - تحقيق -. (نموذج رقم ٣). ٥ - محضر استنطاق - استجواب - الشهود. (نموذج رقم ٤). ٦ - محضر استنطاق المتهم. (نموذج رقم ٤ - مكرر). ٧ - محضر الجلسة. (نموذج رقم ٥). ٨ - محضر تنفيذ حكم الإعدام - إن وقع ذلك - (نموذج رقم ٦). يجب تنظيم هذه المحاضر على ثلاث نسخ، تحفظ إحداها في خزانة المحفوظات، وترسل الأخريان إلى القيادة العسكرية، وإلى لجنة التنسيق والتنفيذ. في ١٢ - افريل - نيسان - ١٩٥٨ عن لجنة التنسيق والتنفيذ، المسؤول عن دائرة الشؤون العسكرية. التوقيع: كريم بلقاسم.

стр. 2023

٢ - المبادىء العشرة لجيش التحرير الوطني (*) أولا: مواصلة الكفاح الى أن تتحرر البلاد ويتحقق استقلالها التام. ثانيا: مواصلة تحطيم قوات العدو، والاستيلاء على الموارد والأدوات الى أقصى حد ممكن. ثالثا: تنمية المقدرة المادية والمعنوية والفنية في وحدات جيش التحرير الوطني. رابعا: الجنوح بأقصى ما يمكن إلى الحركة والخفة، والى التفرق ثم الاجتماع بعد ذلك والهجوم. خامسا: تقوية الاتصالات ما بين مراكز القيادة ومختلف الوحدات. سادسا: توسيع شبكة الاستخبارات في وسط العدو، ووسط السكان. سابعا: توسع الشبكة العاملة على إقرار وتعزيز نفوذ جبهة التحرير الوطني لدى الشعب، لتجعل منه سدا أمنيا وثابتا. ثامنا: تقوية روح الامتثال للأوامر، والملازمة للنظام في صفوف جيش التحرير الوطني. تاسعا: تقوية روح الأخوة والتضحية والعمل المشترك في نفوس المجاهدين. عاشرا: مراعاة المبادىء الاسلامية والقوانين الدولية في تحطيم قوات العدو.

стр. 2024

مراجع البحث الرئيسية

стр. 2025

الفهرس

стр. 2026

_________ الفصل الثاني: ............................................. ١١٣ ١ - جيش التحرير في وثائق الثورة ......................... ١١٥ ٢ - معركة الجرف ......................................... ١١٨ ٣ - القيم الأخلاقية عند جيش التحرير ...................... ١٢٤ ٤ - مع يوميات القتال في (١٩٥٧) ........................ ١٣٢ ٥ - معركة القلاب (١٩٥٨) ................................ ١٤٥ ٦ - ماذا وقع بعد الكمين ... ................................ ١٥٤ ٧ - معركة (عين الزانة - ١٩٥٩) .......................... ١٥٩ ٨ - معركة الحوض ١٩٥٩ ................................. ١٧٠ ٩ - معركة عنابة ١٩٥٩ .................................... ١٧٧ ١٠ - عام الانتصارات (١٩٦٠) ............................. ١٨٤ ١١ - الصراع في قلب مراكز العدو - ١٩٦٠ - .............. ٢٠١ قراءات: ...................................................... ٢١٣ ١ - القانون الأساسي لجيش التحرير الوطني الجزائري ......... ٢١٥ ٢ - المبادى العشرة لجيش التحرير الوطني الجزائري ........... ٢٢٩

стр. 2027

أيام جزائرية خالدة

стр. 2028

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 2029

أيام جزائرية خالدة بسام العسلي دار النفائس

стр. 2030

جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى: ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م الطبعة الثانية: ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

стр. 2031

الإهداء إلى روح كل مجاهد في سبيل الله. إلى كل من ضحى ابتغاء مرضاة الله. وإلى كل من كان جهاده خالصا من أجل رفعة الإسلام وعز المسلمين فوق ثرى الجزائر الطهور وفي كل أرض من ديار المسلمين بسام

стр. 2032

عودة إلى الأصالة العربية التعليم والتوجيه في خدمة المعركة

стр. 2033

المقدمة إنها أيام جزائرية خالدة، والخلود لله وحده، ولكن في حياة الأفراد كما في حياة الشعوب أحداث تترك أثرا عميقا يبقى ثابتا ما دامت الحياة متدفقة في مسيرتها التي لا تتوقف، إلا أن يشاء الله ويبقى ذلك الأثر الثابت قويا، حيا، نابضا، لأنه يمثل ذروة الصراع في الحياة الإنسانية حيث تلتقي الحياة والموت عند نقطة المصير. تلك هي أحداث الثورة الجزائرية بكل ما حفلت به أيامها ولياليها طوال السنوات التي فصلت بين ليل الاستعمار وفجر الجزائر الجديد -فجر الاستقلال. و (الأيام) كلمة استخدمها العرب منذ القديم للدلالة على أحداث بارزة في حياتهم، كان لها دورها في حياتهم، فكان (يوم الفجار) و (يوم ذي قار) و (يوم داحس والغبراء)، وجاء الإسلام فحافظ العرب المسلمون على تراثهم وتقاليدهم، فكات لهم: أيام العراق، وأيام القادسية، ويوم الجسر (المروحة)، ويوم نهاوند (فتح الفتوح)، ويوم اليرموك. وتمضي الأيام، ويسجل العرب المسلمون تاريخهم على صفحة التاريخ، لا يمضي جيل إلا ويضيف يوما جديدا إلى سجل المجد والخلود، حتى لتكاد صفحات التاريخ تفيق بما تحتويه. ويأتي على الأمة العربية والإسلام حين من

стр. 2034

الدهر، تكاد تنسى فيه - لشدة ما أصابها ولقوة ما نزل بها - أيامها الخالدات، لكن ذاكرة الشعوب تبقى قوية، جبارة، متعاظمة، ترتفع على الأحداث مهما عظمت، وتكبر على النوائب مهما قست واشتدت. هكذا كان شعب الجزائر المجاهد، ومن قلب المحن، ظهرت الأيام التي ربطت بين صفحات الماضي بصفحات المستقبل، فكان الأجداد الصيد من أمثال: الأمير عبد القادر، والحداد، والمقراني، وبو معزة، ولالا فاطمة، وآخرون لا زالت أيامهم ذكرا على شفة التاريخ ولسان الأجيال. ثم تأتي الثورة الحاسمة، فتكون أيامها ولياليها، ساعاتها ودقائقها، كلها نسيج متصل من البطولات الخارقة والأعمال الرائعة حتى لتكاد تشكل بمجموعها يوما واحدا، غير أنه يوم لا يقاس بعمر الزمان. لقد تمثلت (أيام الجزائر الخالدة) بما قام به رجال جيش التحرير الوطني الجزائري، من مجاهدين ومسبلين وفدائيين، وبما اضطلعوا بتنفيذه من جلائل الأعمال. وسبق في الكتاب رقم (١٠) من هذ٥ المجموعة، التعرض لأعمال الجيش وتطوره، غير أن البحث أوسع من أن يأخذ حقه في كتاب أو عدد من الكتب، وإذن فلا بد من التعرض للحد الأدنى والضروري حتى تكون الفكرة أكثر وضوحا، وحتى يكون البحث أكثر شمولا واتساعا. وقد يظهر من غير المهم - للحظة من اللحظات - الإسهاب في بحث حادثة معينة، أو تضمين الكتاب وثيقة من الوثائق، تجاوزها الزمن، وحدث عليها كثير أو قليل من التغيير، غير أن قضية البحث

стр. 2035

هنا هي قضية تسجيل تاريخي لمرحلة معينة قد يكون من الضروري جدا - لأمانة البحث من جهة، ولإجراء المقارنة مع التطور اللاحق من جهة ثانية، عدم إسقاط تلك الأحداث أو إجمال تلك الوثائق - وهنا أيضا، وإذا كان من المحال ذكر كل ما هو متوافر من الوثاثق فلا أقل من التعرض لبعضها وتحقيق نوع من التوازن الذي يحقق الهدف، وهو: لا إيجاز يخل بالموضوع ولا إسهاب يبتعد بالبحث عن غرضه. تبقى هناك نقطة لا بد من ذكرها: لقد سقط في حرب التحرير مليون ونصف المليون من الشهداء الأبرا ر، ولكل شهيد قصة تستحق التسجيل، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فقد تعرضت كل قرية وكل ضاحية وكل مدينة لأحداث لا يمكن حصرها وكلها تستحق النسجيل، لأنها تراث تاريخي وتجارب هامة تشكل بمجموعها قصة التجربة التاريخية للجزائر في معاناتها مع الاستعمار. غير أن الإحاطة بكل تلك الأحداث هي من الأمور التي يصعب بلوغها وهنا أيضا كان لا بد من الاختيار والانتقاء. وهذا الاختيار والانتقاء لا يعني أهمية هذه الأحداث أكثر من سواها. ولا يعني إعطاءها الأفضلية على غيرها. ولعل من المناسب الإشارة إلى أن المتحف الوطني للمجاهد - مركز الوثائق - والمركز التاريخي للبحوث في الجزائر، يعكف حاليا على جمع ما يستطيع جمعه من (قصص المجاهدين) وقد تكون لدى هذه المراكز نتاج ضخم - وقد يفتقر إلى الوثائقية الدقيقة، غير أنه يضم يقينا تراثا ضخما قد يظهر في المستقبل صورة أكمل وفكرة أفضل عن دور المجاهدين في الثورة، ويساعد على إغناء مادة (البحث التاريخي).
следующие страницы →