← История

История · id 16373

سلسلة جهاد شعب الجزائر

بسام العسلي

Полный текст (3 139 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

﴿﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (*) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (سورة الصف الآية ٧ و٨). قرءات ١ - قمة اليهودي ومروحة (دوفال) ٢ - نداء (دوبرمون) إلى أهالي الجزائر عشية الغزوة الصليبية الإفرنسية. ٣ - معاهدة الإستسلام التي وقعها الداي (حسين باشا) يوم ٤ تموز (يوليو) ١٨٣٠ م. ٤ - من تقرير (اللجنة الإفريقية سنة ١٨٣٣). ٥ - رسائل وثائقية (للحاج أحمد باي قسنطينة).

стр. 562

- ١ - قصة اليهودي ومروحة دوفال كانت الحكومة الإفرنسيه تشتري ما تحتاجه من المواد الغذائية من الموانىء الجزائرية بطريقة مباشرة. وتولت ذلك (الشركة الملكية الإفرنسية) ثم (الوكالة الوطنية الإفرنسية) (١) التي كانت تدفع ثمن ما تشتريه إلى الحكومة الجزائرية. ثم غيرت فرنسا طريقة الدفع - أثناء حكومة المؤتمر - فلجأت إلى التاجرين اليهوديين - بكري وبوشناق - ليقوما بالدفع إلى الحكومة الجزائرية نيابة عن الحكومة الإفرنسية. كان (ميشيل كوهين بكري - المعروف باسمه المستعرب ابن زاهوت) قد أقام تجارة له في أوروبا قبل أن يفتح له مركزا في الجزائر سنة (١٧٧٠م). وكان هذا المركز متواضعا في البداية، غير أنه لم يلبث أن ازدهر بسرعة عندما انضم إليه الإخوة اليهود الثلاثة لبكري - ابن زاهوت - وابنه داوود، وصهره نافتالي بوشناق (المعروف باسمه

стр. 563

المستعرب أيضا - بوجناح - والذي كان بدوره من أسرة لها علاقات تجارية في الخارج وجاءت إلى مدينة الجزائر سنة ١٧٢٣ تقريبا). اعتمد (بوجناح) الأسلوب الذي أتقنه اليهود في جمع الثروة واكتنازها، ووجد ضالته في تلك البيئة المتحللة من القيم الدينية والاجتماعية، وهي متوافرة في كل مجتمع وكل زمان، وقد مثلها في تلك الفترة طبقة من حكام الجزائر، وقد حفظ تاريخ الجزائر نماذج - عينات - من تلك الفئة. منهم على سبيل المثال (مصطفى بن عصانجي) (باي التيطري بين ١٧٧٥ - ١٧٩٥) الذي كان يخشى غضب الباشا عليه بسبب رحلاته الرتيبة إلى مدينة الجرائر في كل ثلاث سنوات، مما حمله على اعتزال الناس حتى لم تعد له الجرأة على مقابلة أحد. وهنا قام (بوجناح) بالوساطة وشجعه ومنحه ما يحتاجه من المال وتوسط له عند الباشا حتى تم تعيينه بايا (حاكما) على قسنطينة. وحفظ (مصطفى بن عصانجي) في نفسه هذا الجميل وقدره، فجعل من (بوجناح) موقع ثقته ورجل أعماله، مما مكن (بوجناح) من استثمار نفوذه وسلطته للحصول على الثروة. ويذكر هنا أن (الباي مصطفى) أراد أن يتقدم بهدية ثمينة إلى امرأة الباشا فطلب من (بوجناح) أن يأتيه بهدية ثمينة تعرف في الجزائر باسم (الصريمة) فجاءه بها وثمنها (٣٠) ألف فرنك. ولم يدفع له الباي ثمنها، وإنما أعطاه بالمقابل (٧٥) ألف كيلة قمح بسعر الكيلة الواحده أربع فرنكات. وحمل (بوجناح) القمح وباعه في فرنسا - وكان محتكرا لتجارة الحبوب - فبلغ ربحه من هذه الصفقه (٣,٤٥٠،٠٠٠) فرنك فرنسي. وبذلك ازدهرت تجارة (بكري) و (بوجناح - بوشناق) تحت حماية بعض الباشوات (مثل حسن ومصطفى) وأصبح نفوذ اليهوديان

стр. 564

(بوجناح) و (ابن زاهوت) قويا في كل المجالات الحيوية في دولة الجزائر. وكانا على علم بأحوال البلاد الداخلية، وكانا يتجسسان على المواطنين الجزائريين لصالح الحكام. وإذا كان (ابن زاهوت) قد حدد فعالياته في مجال التجارة، فإن (بوجناح) قد تجاوز ذلك إلى حدود نشاط الدولة، فكان يرفع الموظفين والبايات ممن يخضعون له ويدمر من يقاومه أو يعترض سبيله، مما جعل الجزائريين يطلقون عليه اسم (ملك الجزائر). وبلغ من نفوذه أنه كان يستقبل هو وزملاءه - باسم الباشا - القناصل الأجانب، كما فعل مع قنصل الدانمارك والسويد وهولاندا (سنة ١٨٠١ م) كما قام هو وشركاءه اليهود بالمفاوضات من الجزائر والبرتغال. وفي سنة (١٨٠٤ م) استقبل مبعوث السلطان إلى الجزائر. وتجاوز نشاط اليهوديين الحزائر، وتطور ليشمل البحر الأبيض المتوسط، فأصبحت لهما مراكزهما التجارية في مرسيليا وجنوا ونابولي وأزمير والإسكندرية وتونس وليفورنيا وقرطاجنة (الإسبانية) ومنطقة الراين وبلجيكا. وأصبح لهما بالتالي نفوذهما الواسع لدى الدول الكبيرة أو الصغيرة نظرا لما كانا يقدمانه من قروض - وعمولات - للمتعاونين معهما. وكان هذين اليهوديين مدينين للدولة الجزائرية في حين كانت فرنسا مدينة لليهوديين بمبلغ تم تقديره في سنة ١٧٩٥ م بمبلغ مليونين من الفرنكات. أما دين اليهوديين للجزائر فقدر بمبلغ (٣٠٠) ألف فرنك. وعين اليهوديان ممثلا لهما في مرسيليا هو (يعقوب البكري) الذي لم يلبث أن نقل نشاطه إلى باريس. وقد ثار الرأي العام الإفرنسي ضد نفوذ اليهود الجزائريين في فرنسا، ولكن الوزير الإفرنسي (تاليران) الذي كسبه اليهود، تدخل لمصلحتهم، وحمل الحكومة الإفرنسية على التراجع عن تنفيذ الإجراءات التي كانت

стр. 565

تعتزم اتخاذها ضدهم. كان من نتيجة ذلك، أن تورطت الحكومة الجزائرية في قضية الدين الإفرنسي المتوجب دفعه لليهود، إذ كتب (حاكم الجزائر مصطفى باشا) إلى (تاليران) يطلب إليه أن تقوم الحكومة الإفرنسية بدفع الدين الذي عليها إلى رعاياه اليهود، وأصبحت قضية الدين مطروحة على المستوى الحكومي. وأصبح (سيمون أبوقية) بعد فترة، هو ممثل تجارة يهود الجزائر في باريس، وتقدم بمذكرة إلى فرنسا عن القرض الذي بلغ (٣،٣٧٧،٤٤٥) فرنك. وفي سنة ١٨٠٢، ارتفع هذا الدين حتى بلغ (٨،١٥١،٠٠٠) فرنك. وكان (باشا الجزائر) لا يفتأ يطالب الحكومة الإفرنسية بالدين الذي يجب عليها دفعه لرعاياه اليهود. ولكن بدون جدوى، ومما يذكر أن الحكومة الإفرنسية قد سجنت ممثلي يهود الجزائر في بلادها إثر إعلان الحرب بين الدولتين (١٧٩٨ م) على أساس أنهم رعايا جزائريون، ثم أطلقت سراحهم بعد انتهاء الحرب (١٨٠١ م). وفي الجزائر، كان اليهود عامة، وابن زاهوت وبوجناح خاصة، يتعرضون للاضطهاد بسبب نشاطاتهم غير النظيفة، وكانت حماية (الباشا) لهم حماية موقتة لهدف معين (على نحو ما كان عليه الباشا مصطفى). وأدى تدخل اليهود السافر - والفاضح - في شؤون الدولة إلى كراهيتهم، وكان ذلك هو السبب الذي دفع أحد الإنكشارية إلى قتل (بوجناح الملقب بملك الجزائر) في صيف سنة ١٨٠٥، وتبع ذلك رد فعل عنيف ضد اليهود، وفي السنة ذاتها اغتيل (مصطفى باشا) الذي كان يعمل على حمايتهم. وعندما تولى (أحمد باشا) الحكم في الجزائر، صادر أملاك (بوجناح) واضطهد الأفراد البارزين من أسة (بكري - ابن زاهوت) وقد مارس (داوود دوران) منافس (ابن زاهوت) و (بوجناح) دورا هاما

стр. 566

في المصير الذي لحق بصاحبيه، وفي رئاسة الطائفة اليهودية في الجزائر. غير أن أيام ازدهار (دوران) لم تكن طويلة، فقد استعاد (يوسف بكري) سمعة العائلة، كما حل ابنه (داوود) محل (دوران) في رئاسة الطائفة اليهودية. وتابع (دوران) ممارساته في الكيد لهما إلى أن نجح في تجريدهم من جميع سلطاتهم. ففي سنة ١٨١١، قطع رأس (داوود بكري) الذي اتهم بالوشاية بالباشا لدى السلطان، وحل (دوران) محله. ولكن هذا لم يستمر في عمله سوى ثمانية شهور، لأن يوسف بكري الذي كان عجوزا قد ثأر منه لابنه داوود. غير أن سلطة يوسف لم تدم طويلا أيضا، لأن (عمر آغا) قد أمر بنفيه (سنة ١٨١٦) فذهب يوسف إلى (ليفورنيا). وقد حل محله بالجزائر (يعقوب بكري) الذي كان ممثلا لتجارة هؤلاء اليهود الجزائريين في باريس والذي لم يكن محل ثقة العائلة. ومما يذكر أنه كان قد حصل على الجنسية الإفرنسية. وأصبح يعقوب في الجزائر هو المسؤول عن التجارة التي تديرها أسرة بكري، وهو زعيم الطائفة اليهودية في الوقت ذاته. عينت الحكومة الإفرنسية لجنة رباعية لدراسة الدين الذي على فرنسا لرعايا الجزائر اليهود في سنة ١٨١٩، وقدرته اللجنة بمبلغ (٤٢) مليون فرنك. ولكن هذا المبلغ انخفض شيئا فشيئا حتى وصل (٧) ملايين فرنك فقط، نتيجة مطالبة أطراف أخرى بديونها على أسرة (بكري - بوشناق) ولكن المذكرة التي أصدرتها الحكومة الإفرنسية في ٢٨ تشرين الأول - أكتوبر - ١٨١٩ م. أكدت أن ملك فرنسا عازم على إرضاء مطلب باشا الجزائر للمحافظة على العلاقات الودية بين الجزائر وفرنسا. (غير أن المذكرة نصت على أن فرنسا لن تسدد الدين إلا بعد إعلان الباشا التخلي عن مطالبته

стр. 567

بتسديد الدين له بدل بكري). وأعلن الباشا رسميا - يوم ١٢ نيسان - أبريل - أنه يوافق على أي طريقة لتسديد الدين - حتى لو سددت الحكومة الإفرنسية الدين الذي عليها إلى يعقوب بكري مباشرة. والأمر الواضح هو أن يعقوب سيدفع ما عليه من الدين للجزائر بمجرد استعادته لما له من دين على الحكومة الإفرنسية. وفي ٢٤ تموز - يوليو سنة ١٨٢٠ م. صدر قانون عن البرلمان الإفرنسي بتخصيص (٧) ملايين فرنك لتسديد الدين إلى يعقورب بكري. وعندئذ واجهت الحكومة الإفرنسية - على ما قيل - مطالب كثيرة يدعي أصحابها بأن لهم دين عند يعقوب بكري. وأمام ذلك، أحالت الحكومة الإفرنسية القضية بكاملها إلى القضاء، وكان ذلك يعني عدم حصول (حاكم الجزائر) على ديونه المتراكمة عند (يعقوب بكري). كان (الباشا حسين) قد تولى حكم الجزائر سنة (١٨١٨ م) خلفا للباشا (علي خوجة). وقد اشتهر بالغيرة على الدين، وباليقظة الدائمة والميل إلى الأهالي. وكان دون الخمسين من عمره حين تولى الحكم. وقد ورث قضية الدين الذي على فرنسا لرعاياه اليهود. كما واجه عدة ضغوط من فرنسا وبريطانيا، بعد مؤتمر فيينا لإلغاء الرق وإبطال دفع الضريبة السنوية على الدول الأوروبية والواقع أن هناك أقوالا متضاربة حول شخصيته ومزاجه وقدرته، فبعضهم يتهمه بالقسوة والتهور والتهاون، وبعضهم يصفه بالخيرية والأمانة والشهامة. والمهم في الأمر هو أن الباشا طلب من فرنسا أن تدفع إليه شخصيا الدين الذي عليها ليعقوب بكري، وسيتولى هو وليس المحاكم الإفرنسية تسديد الديون التي على البكري للدائنين. وكتب الباشا بذلك إلى الحكومة الإفرنسية التي لم تحاول

стр. 568

الرد بحجة أن وزير الخارجية (البارون داماس) لم يفهم طلب الباشا طالما أن سلفه قد وافق على أن تدفع فرنسا مباشرة إلى (بكري). وقد اتهم الباشا القنصل الإفرنسي (دوفال) بإخفاء رد فرنسا عنه، وزاد في سوء التفاهم بينهما ما قاله (يعقوب البكري) من أنه دفع بعض الأموال للقنصل الإفرنسي، فزاد ذلك من عدم ثقة الباشا في القنصل. ولذلك طلب الباشا إلى فرنسا استدعاء قنصلها، ودفع الدين الذي لبكري له شخصيا. ولكن فرنسا بدلا من أن تسمي قنصلا جديدا. وفقا للعادة المتبعة في التمثيل الديبلوماسي - وبدلا من أن تجيب الباشا بخصوص الدين، أرسلت إلى الجزائر سفينة حربية بقيادة الضابط (فلوري). طالبة من الباشا دفع تعويضات معينة، ومدعية عليه إدعاءات مختلفة. ويذكر هنا أن (الباشا) قد سجن في سنة (١٨٢٦) يعقوب بكري لعدم وفائه برد الدين المستحق للقنصل الإنكليزي. كما حمله على التنازل عن كل الديون التي يدعيها (بكري) على إسبانيا وفرنسا وسردينيا، وإجراء هذا التنازل للداي (حسين باشا). الذي كرر مطالبته لفرنسا بتعيين قنصل جديد ودفع الديون، وعادت فرنسا من جديد فأرسلت في هذه المرة أربع سفن حربية بقرار من مجلس الوزراء وذلك في شهر نيسان (أبريل) ١٨٢٧ م. أقبل عيد الفطر الأول من شوال سنة ١٢٤٣ هـ - مصادفا ليوم ٢٧ نيسان - أبريل - ١٨٢٧، وحضر القناصل الأجانب كالعادة إلى الديوان لتهنئة الباشا بالعيد. ودخل قنصل فرنسا (الجنرال دوفال) ليهنئه بعيد الفطر السعيد (وكان يتقن التركية - في حين تذكر مصادر أخرى أنه لا يتقن التركية إلا بقدر ما كان والي الجزائر حسين باشا

стр. 569

يتقن الإفرنسية:. فسأله حسن باشا عن سبب عدم رد ملك فرنسا على رسالته. فما كان من (دوفال) إلا أن أجابه محتدا: (ليس من العادة أن يخاطب الملك من هو أدنى منه بدون وساطة) ففهم منها الباشا أن ملك فرنسا لا يتنازل لإجابته، فاشتد غضبه وثارت ثائرته لهذه الإهانة، وصاح بالقنصل مشيرا بمروحة من ريش النعام كانت بيده (أخرج من هنا!) وبتلك الإشارة لمست أطراف المروحة وجه القنصل. فعظم هذا الأمر على (دوفال) الذي خرج صاخبا متوعدا، وطير إلى فرنسا برقية ينبىء حكومته بما جرى له، وكيف لطمه الباشا بمروحة على وجهه، فأتاه الأمر بمبارحة الجزائر حالا فهيأ أمتعته وغادر الجزائر ورافقه أكثر الإفرنسيين المقيمين هناك (١) فلما رأى الداي ما فعلت فرنسا بنقل رعاياها، أدرك أنها لا بد لها من أن تحاربه، فأصدر أمره بالقبض على من بقي من الإفرنسيين في بلاده، وضبط أملاكهم، وخرب قلعة - دي كار - الفرنسية. فأعلنت فرنسا الحرب على الجزائر في ١٦ من حزيران - يونيو - سنة ١٨٢٧ م.

стр. 570

- ٢ - نداء (دوبرمون) إلى أهل الجزائر عشية الغزوة الصليبية الإفرنسية بعث مارشال فرنسا (دوبرمون) وهو يقود حملته لغزو الجزائر، منشورا عملت أجهزة الاستخبارات والمباحث الإفرنسية على الترويج له، ونشره في الأوساط الجزائرية كتمهيد للحملة، وتضمن المنشور ما يلي: (باسم المبديء المعبود نستعين؛ ويا سادتي القضاة والأشراف وأكابر المشايخ والاختيارية، اقبلوا مني أكمل السلام وأشمل أشواق قلبي بمزيد العز والإكرام. أما بعد! اعلموا هداكم الله إلى الرشد والصواب أن سعادة ملك فرنسا، الملك شارل العاشر، سيدي عز جنابه الأعلى وعز نصره، قد أنعم علي بتوليته إياي - كونت دوبرمون - منصب قائد الحملة، ويا أعز أصدقائنا ومحبينا سكان الجزائر، ومن ينتمي إليكم من شعب المغرب. اعلموا: أن حاكمكم الداي حسين قد تجرأ على تحقير العلم الإفرنسي المستحق كل الاعتبار، وأقدم على إهانته، وبسبب جهله هذا ضرب القنصل الإفرنسي - دوفال - بالمروحة. ولم يعرف أنه

стр. 571

بعمله هذا إنما هو يجلب إليكم الكوارث والضربات، وأنه دعى عليكم الحرب من قبلنا، وأن عزة ملك فرنسا، القادر، دام ملكه، نزع الله من قلبه رحمته المعهودة ورأفته المعروفة المشهورة نجاه هذا الداي حاكمكم الذي جلب على نفسه الانتقام الهائل - لقلة بصيرته وعماوة قلبه - وقد اقترب منه القدر المحتوم وعن قريب يحل به ما استحقه من العذاب المهين. أما انتم يا شعب المغاربة، شعب الجزائر وجيرانه، اعلموا وتأكدوا يقينا أني لست قادما لمحاربتكم، وعليكم البقاء في أماكنكم آمنين مطمئنين، وأن تتابعوا أعمالك. وتمارسوا صنائعكم وحرفكم براحة، وأعدكم أنه ليس بيننا من يزيد ضركم لا في مالكم ولا في أعيانكم، وأضمن لكم أن بلادكم وأراضيكم وحقولكم ومتاجركم، وكل ما هو لكم صغيرا كان أو كبيرا، فسيبقى على ما هو عليه، ولا يتعرض لشيء من ذلك جميعه أحد من قومنا، فآمنوا بصدق كلامي. ثم إننا نعدكم وعدا حقيقيا مؤكدا غير متغير أن تبقى جوامعكم ومساجدكم معهودة معمورة على ما هي عليه الآن وأكثر، وأن لا يتعرض لكم أحد في أمور دينكم وعبادتكم. وأن حضورنا عندكم ليس هو لأجل محاربتكم. وإنما قصدنا محاربة حاكمكم (الباشا الظالم) الذي بدأ وأظهر لنا العداوة والبغضاء. فيا أيها الأحباب سكان المغرب (الجزائر وجيرانها)! وحتى تحصلوا بهلاكه وبزوال سلطانه على كل خير، وحتى يفرج عنكم ما أنتم فيه من الغم والشدة وسوء الحال، أسرعوا واغتنموا الفرصة، ولا تعمى أبصاركم عما أشرقه الله عليكم من نور اليسر والخلاص. ولا تغفلوا عما فيه مصلحتكم، بل استيقظوا لكي تتركوا حاكمكم (الباشا) هذا وتتبعوا طريقنا الذي يؤول إلى خيركم وصلاحكم وتحققوا أنه تعالى لا يبغي قط ضررا بخليقته، بل يريد

стр. 572

لكل واحد من مخلوقاته ما يخصه من وافر نعمه التي أسبغها على سكان أرضه. يا أيها الجزائريون أهل الإسلام! إن كلامنا هذا تعبير عن الحب الكامل لكم، ويشتمل على الصلح والمودة، فإن أنتم بعثتم مندوبيكم إلى مبعوثنا، فنتكلم حينئد وإياهم، والمرجو من الله تعالى أن تؤدي محادثتنا مع بعضنا بعض إلى ما فيه منافعكم ومصالحكم. هذا وأما إن كان منكم معاذ الله خلاف ذلك، حتى تختاروا مقاومتنا ومحاربتنا فاعلموا أن كل ما يصيبكم من المكروه والشر إنما يكون بسببه من جهتكم، فلا تلوموا إلا أنفسكم، وأيقنوا أنه ضد إرادتنا، فليكن عليكم محققا أن عساكرنا المنصورة تحيط بكم بأيسر مرام، ودون تعب، وأن الله تعالى يسلطها عليكم، فإنه تعالى كما يأمر من يجعل له النصر والظفر بالرحمة والتسامح مع الضعفاء المظلومين، فكذلك يحكم بأشد العذاب على المفسدين في الأرض، فلا بد لكم أن تعرضتم لنا بالعداوة والشر من الهلاك عن آخركم. هذا ما بدا لي أيها السادة أن أكلمكم به، فهو نصيحة مني إليكم، فلا تغفلوا عنه، واعلموا أن صلاحكم هو في قبوله والعمل بما جاء به، وأن هلاككم لا يرده عنكم أحد إن أنتم أعرضتم عما نصحتكم وأنذرتكم به، واعلموا يقينا مؤكدا بأن كلام ملكنا المنصور المحفوظ من الله تعالى هو كلام لا يمكن تغييره، لأنه مقدر. والمقدر لا بد من تحقيقه، والسلام على من اتبع وسمع وأطاع، (١).

стр. 573

- ٣ - معاهدة الاستلام التي وقعها داي الجزائر (حسين باشا) يوم ٤ تموز (يوليو) ١٨٣٠ م توجه (بومزراق) مندوب الداي (حسين باشا) ومعه قنصل إنكلترا إلى المعسكر الإفرنسي مساء ٤ تموز - يوليو - ١٨٣٠، وسألا القائد العام عن شروط الصلح التي يريدها، فحررها لهما، فأخذها (بو مزراق) وعاد بها إلى حسين باشا فجمع رجاله وحاشيته، وتلا عليهم نص هذه الشروط، وحينئذ لم يجد الباشا بدا من توقع المعاهدة والتسليم بهذه الشروط، التي كانت: أولا: يتسلم الجند الإفرنسي حصن القصبة، وسائر الحصون الأخرى التابعة للجزائر ومرسى هذه المدينة، في الساعة العاشرة من صبيحة يوم ٥ تموز - يوليو - ١٨٣٠ م. ثانيا: يتعهد القائد العام للجند الإفرنسي، لصاحب السمو داي الجزائر بأن يترك له حريته وكل ثروته الخاصة. ثالثا: يستطع الداي بكل حرية أن يسافر بصحبة عائلته وأمواله إلى المكان الذي يختاره، ويكون تحت حماية القائد العام الإفرنسي طوال إقامته في الجزائر، وتسهر فرقة من الجند الإفرنسي

стр. 574

على حراسته وحراسة عائلته. رابعا: يتمتع كافة الجنود الأتراك التابعين لجيش الجزائر بالحقوق المقررة في الفقرات السابقة. خامسا: تكون إقامة الشعائر المحمدية الدينية حرة، ولا يقع أي مساس بحرية السكان من مختلف الطبقات، ولا بدينهم، ولا بأملاكهم، ولا بتجارتهم وصناعتهم، وتحترم نساؤهم ويتعهد القائد العام بذلك عهد الشرف. سادسا: يتم تبادل هذه الوثيقة بعد توقيعها قبل الساعة العاشرة من صباح يوم ٥ تموز - يوليو - ١٨٣٠ م. ويسلم الجنود الإفرنسيون فورا القصبة وقلاع المدينة الأخرى. الكونت دوبورمون ختم حسين باشا داي الجزائر

стр. 575

- ٤ - من تقرير اللجنة الإفريقية (سنة ١٨٣٣) مضت ثلاث سنوات على احتلال فرنسا للجزائر، لم تعرف فرنسا خلالها الهدوء أو الاستقرار وتشابكت مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية التي دفعت ملك فرنسا، لويس فيليب، إلى تشكيل لجنة عرفت باسم (اللجنة الإفريقية) وذلك في ٧ تموز - يوليو - ١٨٣٣، مهمتها دراسة الموقف الشامل للجزائر، وتحديد أسس العمل للمسقبل وتضمن تقرير اللجنة المذكورة ما يلي: (لقد قضينا تماما على أملاك المؤسسات الدينية، وصادرنا ممتلكات فئة من السكان كنا قد وعدنا باحترام ملكيتها، وبدأنا استعمال سلطتنا بغرض غرامة قدرها (١٠٠) ألف فرنك كقرض إجباري، وذهبنا أحيانا إلى حد أن أجبرنا الملاك السابقين على دفع نفقات المؤسسات الخيرية إلى الغير ... وقتلنا رجالا يحملون منا ورقة الأمان. وانتهكنا دون خجل بيوت الله والمقابر والدور، وكلها ذات حرمة لدى المسلمين. وذبحنا سكان قرى عن آخرهم لمجرد الشك فيهم، ثم تبينت لنا بعد ذلك براءتهم. وحاكمنا رجالا يعرفون بالتقوى في البلاد؛ رجالا محترمين لأنه كانت لديهم

стр. 576

الشجاعة الكافية لمقابلتنا والتعرض لغضبتنا، لا لشيء سوى السعي لإخوان لهم بائسين. وقد قام قضاة منا بمحاكمتهم، وارتكب رجال متمدينون منا إعدامهم. لقد فقنا في البربرية هؤلاء الذين جئنا لتمدينهم) (١).

стр. 577

- ٥ - رسائل وثائقية (للحاج أحمد باي قسنطينة) ما أن سقطت العاصمة الجزائر تحت سيطرة قوات الغزو الإفرنسي، حتى أخذ الحاج أحمد باي قسنطينة على عاتقه قيادة الجهاد في سبيل الله في إقليمه، ومضى مستنفرا الهمم، منظما للقدرات والإمكانات، موجها القوى لأعمال القتال، عاملا على إدارة الحرب، منظما للعلاقات الجديدة، حريصا على صراع الأعداء سياسيا وعسكريا، محافظا في كل ذلك على نقل الموقف بأمانة إلى السلطات العليا في دار الخلافة (إستانبول) فكانت رسائله وثائق تاريخية تصور الموقف بدقة، يوم اجتاحت قوات الاستعمار الإفرنسي دار الإسلام في الجزائر. ويمكن في هذا المجال اقتطاع مقتطفات من تلك الرسائل المتشابهه أحيانا في مضمونها، والهادفة أبدا لتحقيق الغاية الواحدة: الحصول على دعم إقليم قسنطينة حتى يتمكن من مجابهة (الحملة الصليبية): ١ - وفي رسالة أحمد باي قسنطينة إلى الصدر الأعظم بتاريخ ٢٠ ربيع الأول ١٢٥١ هـ: المصادف يوم الخميس ١٦ تموز -

стр. 578

يوليو - ١٨٣٥. جاء ما يلي (١): (أنه تقرر في شريف علمكم ما قد حل بساحة قطرنا من المحن وتراكم الأهوال، واشتعال نار الفتنة عند دخول الإفرنسيين للجزائر دار الإسلام، وتشتت حال المسلمين، الذين هربوا بدينهم لا يدرون أين يذهبون، وصاروا في حيرة وشدة، لكون متولي أمرهم أخطأ في تدبيره، ولم يعلم أحدا من عماله وجنوده، واشترط على العدو نجاة نفسه وأهله وماله وترك المسلمين في حيرة عظيمة، فكبسهم العدو على غرة، إذ لم يكن لهم استعداد ولا عدة فاستولى عليهم الأعراب، واستحلوا منهم ما دون أنفسهم. وكنا ممن حضر وقت جباية المال بغير عدة قوية من الرجال، فقمنا بإعانة الله، وجمعنا شتاتهم، وحاربنا عدوهم، وما سلكنا بهم الطريق إلا بعد شدائد وأهوال حتى بلغوا محل الأمن من البلاد، وقهرنا أهل الشر والفساد، وبذلنا في سبيل الله وطاعتكم أنفسنا، ومالنا المخلف عن أسلافنا، وكسرنا شوكة أهل الفتن، الموقدين نارها، الخائضين تيارها، وجلبنا الرعية بالبذل الكثير والرفق والإحسان، وأسقطنا عنهم جميع المظالم السالفة والبدع الشاقة الباطلة، واكتفينا منهم بالقانون الشرعي، فطابت نفوسهم، وقرت عيونهم وسكن روعهم، ثم أمرناهم بالاستعداد والوقوف في حراسة الوطن والحذر من مكر أهل الكفر، وما زلنا على تلك الحال، باذلين النفس والمال، حيث أن الدخل الشرعي أقل من خرج ما يلزم صرفه في الجيوش والجند الكثير الوافر، ونحن واقفون به بعون الله وعزه

стр. 579

ونصره في عين الكافر. منقادين لطاعة الدولة الخاقانية، وخدمة المملكة العثمانية، نأمر بها البوادي وأهل الحاضر، معلنين بذكر اسمه الشريف في الخطب والدعاء الصالح على المنابر، مستيقظين لأحوال الرعية، والحكم بينهم بالسوية، وتسديد شأن أهل الملة الإسلامية، والوقوف عند حدود الشريعة المحمدية، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية. غير أننا في ضيق وهم وكرب وغم من تعذر الطرقات البرية والمسالك البحرية التي حالت بيننا وبين التوصل والوصول بأخبارنا، وإنما أعرض حالنا إلى الحضرة السعيدة، ولو كان بيدنا أقرب المرامي إلينا (مثل عنابة) لكان حبلنا متصلا بمقامكم وودنا متأكد عندكم وخدمتنا مستحسنة بين يديكم ونحن الآن لا يتهيأ لنا إرسال مكتوب إلا بالحيلة والتلطف والوسيلة، فانظروا أعزكم الله في شأن من هو عاكف على الطاعة ملازم للخدمة. فإن الأمور مرجعها إليكم، وشرح حالنا لا يخفى عليكم والسلام ختام). ٢ - ووجه أحمد باي قسنطينة رسالة إلى الصدر الأعظم نامق باشا في ٢ ربيع الأول ١٢٥٣هـ - الموافق يوم الثلاثاء ٦ حزيران -يونيو - ١٨٣٧ م. وهي رسالة أقرب إلى الإنذار، وفيها ما يلي بعد الدياجة: (لا يخفاكم ما حل بقطرنا ونزل بساحنا من تراكم الأهوال منذ ذهبت الجزائر إلى الآن، وقد كابدت جميعها، وقواني الله عليها. وتحملت المشاق العظام والشدائد التي لا يطيقها أحد من الأنام، كل ذلك لرفع منار الدين وإظهار طاعة أمير المؤمنين، وتماديت على ذلك منتظرا الفرج وإزاحة الحرج على يدكم. ولما قدم سفير الدولة

стр. 580

السيد كامل بايك، عرفته بأمورنا، وكتبت معه عرض الحال لسيدنا أدامه الله للأنام، وكذلك مكاتبي ورسلي لم ينقطعا عن السيد طاهر باشا بتفصيل حالنا، وإنهاء جميع ما عندنا، وإلى الآن لم يصلنا جواب، وقد طال علينا الحال، وتواترت الأهوال، خصوصا حيث كان عدو الدين في طلبنا، فلا راحة لنا منه إلا بسطوتكم، ... وواجب عليكم أن تشيروا علينا، وتجبروا صدعنا ... وإن لم ترفعوا بطرفكم الأعز هذا الجانب كان عرضة للتلف والمصائب ويسألكم الله عنا ... وعليكم إبلاغ خبرنا مع طوائف الكفار، ومعاشر البغاة الفجار). ٣ - ووصف أحمد باي قسنطينة سقوط المدينة في قبضة الإفرنسيين، والمقاومة الضارية للمسلمين في رسالته التي وجهها إلى (حسين باشا) وإلى طرابلس الغرب في ١٥ رجب ١٢٥٣ هـ الموافق ليوم الأحد ١٥ تشرين الأول - أكتوبر - ١٨٣٧ م والتي جاء فيها بعد الديباجة: (لا يخفاكم أمرنا مع الإفرنج وعدم متابعته له في مرامه، من أن أكون تحت طاعته ومن إيالته ورعيته، فلما يئس منا أتانا في عام اثنين وخمسين. ومائتين وألف - قاصدا هلاك الإسلام وخراب البلد - بين الأنام بجيوش كثيرة، فحمانا الله تعالى منه، ورجع بالويل والبؤس بعد أن قطعت منه آلاف الرؤوس، فزاد غضبا على غضبه، وشكا لجنده وحزبه، وأتانا في العام التالي بجيش وعدة أكثر من الأولى، فتهيأنا للقتال، امتثالا للكبير المتعال، فحاصر البلد ثمانية أيام بلياليها، وتكلم مدفعه حواليها، فألفى رجالها كالأسود، راغمين العدو الحسود، جزاهم الله عن دينهم خيرا، لقد أذاقوه السم الأمر، فالتفت بالرمي على السور، إلى أن لم يبق منه إلا القليل، وأهل المدينة

стр. 581

بين جريح وقتيل، فهجم عليهم بالدخول لأنني من خلفه بأهل الإيمان أقطعناه المأمول، فلما وجد أهل الإيمان وهنوا من الضرب والطعن ما ونوا، دخل، وكان أمر الله قدرا مقدورا ... وقد قتل بعد الدخول من أهل الإيمان كثيرا ... وها أنا الآن بالبادية في غاية السلامة ... وقد اجتمع علينا خلق كثير لا يحصي عددهم إلا الله تعالى، قاصدين إعزاز دينهم، وقد كاتبنا المولى الأعظم السيد قبطان باشا ليعملوا لنا تأويلا إن كان غرضهم نصر الدين المحمدي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام، وإعزاز هذا الإقليم بين الأنام، وإلا يأمرونا بالقدوم إليهم، ويعينوا لنا طريقا مأمونا، لأموت بين أيديكم عزيزا، ولا أرضى بالمذلة، لأننا إن مكثنا بالبادية، وطال الأمر علينا، يحصل لهم الملل، والوطن دخلته رائحة الكفر، وأهل البوادي ضعفاء القلوب، لا سيما وأن (ابن محيي الدين - الأمير عبد القادر) منهم وهو الآن في إعانة العدو. فلا بد أيها السيد الجليل أن تعرفوا السيد قبطان باشا، وأن تعلموا أمير المؤمنين بهذه البلية العظيمة والثلمة الواقعة في إيالته. عساه يبلغ الإسلام في العدو المأمول، فكيف والله تعالى سائل أميرنا وسلطاننا عنا ويتركنا مهملين). ٤ - وفي رسالة مماثلة كتبها أحمد باي قسنطينة للصدر الأعظم أحمد قبطان باشا بتاريخ ١٥ رجب ١٢٥٣ هـ (في ذات اليوم الذي أرسلت فيه الرسالة السابقة) جاء ما يلي: (أما بعد .... اصغوا إلى ما حل بنا وإهمال ديننا، فكيف تتركونا للأعادي، وأنتم موجودون، ويشتت شملنا، وأنتم المخاطبون كلا، والله إنكم مسؤولون عن تسليمنا للكافر ومقته، وكل راع مسؤول عن رعيته، وذاك أنه لا يخفاكم شأننا، ومعاداتنا للإفرنح منذ

стр. 582

أخذ الجزائر ونحن معه في غاية الحرج، ويخاطبنا على الدخول تحت طاعته، وأن أكون من إيالته ورعيته. وأنا لا أزيد إلا فرارا، حرصا على الدين القويم، وامتثالا للملك العليم، فكيف أنبه في مراده الضنين وأكون خائنا للمسلمين بعد قوله تعالى: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾).

стр. 583

المراجع الرئيسية للبحث

стр. 584

الفهرس

стр. 585

_________ د - ثورة الآغا محيي الدين المبارك ............................................................ ١٠٤ ر - بو مزراق - باي تيطري .................................................................. ١٠٩ و- الحاج أحمد باي قسنطينة ................................................................. ١١٣ ز - حمدان خوجة والصراع السياسي ........................................................... ١٣٠ ٤ - الإدارة الإفرنسية (وتكوين وحدات خاصة) .................................................. ١٤٦ ٥ - الإدارة الإفرنسية (من التردد إلى التصميم) .................................................. ١٤٨ الفصل الثالث: ................................................................................. ١٥٩ ١ - في النظرية الاستعمارية .................................................................... ١٦١ ٢ - في الجهاد والمقاومة ........................................................................ ١٦٧ قراءات: ......................................................................................... ١٧٣ ١ - قصة اليهودي ومروحة (دوفال) ............................................................. ١٧٠ ٢ - نداء (دوبرمون) إلى الجزائر بين عشية الغزوة الصليبية الإفرنسية ............................ ١٨٣ ٣ - معاهدة الاستسلام التي وقعها الداي (حسين باشا) يوم ٤ تموز - يوليو - ١٨٣٠ م .......... ١٨٦ ٤ - من تقرير (اللجنة الإفريقية) سنة ١٨٣٣ .................................................... ١٨٨ ٥ - رسائل وثائقية (للحاج أحمد باي قسنطينة) .................................................. ١٩٠ المراجع الرئيسية للبحث ......................................................................... ٩٧ ١

стр. 586

الأمير عبد القادر الجزائري

стр. 587

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 588

الأمير عبد القادر الجزائري (١٢٢٢ - ١٣٠٠ هـ = ١٨٠٧ - ١٨٨٣ م) بسام العسلي دار النفائس

стр. 589

جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى: ١٤٠٠هـ - ١٩٨٠ م الطبعة الثالثة: ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م دار النفائس

стр. 590

الإهداء إحياء لذكرى السيف الذي عاد إلى غمده بعد قرن من غيابه إلى روح الذي رفع راية الجهاد في سبيل الله فتناقلتها الأجيال حتى يوم النصر.

стр. 591

نصب تذكاري في عين المكان الذي صدق فيه على معاهدة تافنا

стр. 592

المقدمة ويبدأ القرن الخامس عشر للهجرة. وببدايته يكون قد انقضى قرن كامل على غياب سيف من أشهر سيوف الإسلام في العصر الحديث، ففي سنة (١٣٠٠ هـ) غيب دمشق الخالدة في ثراها الأمير الجزائري عبد القادر بن محيي الدين الذي كان (مرابطا) من الأسرة الهاشمية التي تنتسب إلى رسول الله (ص). وحياة الرجل ليست بالحياة المجهولة أو المغمورة، فقد استثارت أعماله في ميادين القتال خيال الكتاب والمؤرخين، فمضوا إلى تسجيل منجزاته ووقائعه. وذهبوا في تفيسرها مذاهب شتى حتى باتت سيرته، وستبقى، محور جدل قائم ومستديم. لقد ظهر الأمير عبد القادر في فترة تحول حاسمة في تاريخ المسلمين، فترة الانقضاض على الخلافة الإسلامية والإجهاز عليها، وخلال هذه الحقبة التاريخية ظهرت تناقضات مثيرة لا تزال ترسم أبعادها على صفحة العالم العربي - الإسلامي على الرغم من انقضاء قرن من عمر الزمن وعلى الرغم من اندحار القوى الاستعمارية العسكرية وجلائها عن أوطان العرب - المسلمين. ومن هنا فقد كانت

стр. 593

حياة عبد القادر وسيرته الشخصية انعكاسا لصورة عصره. وقد أدرك هو هذه الحقيقة وعبر عنها بقوله: (إنني لم أصنع الأحداث، بل هي التي صنعتني، إن الإنسان مثل المرآة، والمرآة لا تعكس الصور الحققية إلا إذا كانت واضحة وصافية) غير أن الأخذ بهذه المقولة - حتى لو جاءت على لسان الأمير ذاته - يحتمل تفسيرا سلبيا، وهذا التفسير يناقض الواقع. فالأمير لم يكن مجرد - مرآة - سلبية تعكس أحداث بلاده وأحداث العالم، وإنما كان يمارس دورا إيجابيا في (تصنيع الأحداث) وتشكيلها. ومن هنا، فقد كان الأمير عبد القادر في حياته العامة فاعلا ومنفعلا، مؤثرا ومتأثرا، وعبر هذا التفاعل الدائم والمستمر ظهر الأمير عبد القادر، لا ليطفح فوق سطح الأحداث، وإنما ليسير مع أعمق تياراتها في محاولة منه لتحقيق الهدف الثابت (رفع راية الإسلام والمسلمين) والدفاع عن (قضية الإسلام والمسلمين) تجاه أشرس حملة صليبية عرفها التاريخ في القديم والحديث. والأمير عبد القادر، قبل ذلك وبعده، إنسان مسلم، لا تأخذه الأهواء، ولا تحركه ردود الفعل، وإنما ينطلق في كل ممارساته من قاعدته الصلبة، قاعدة الإيمان بالله، وبما أنزله على رسوله (ص). وقد كان هذا الإيمان هو زاده في رحلته الشاقة، وهو عونه فيما جابهه من صعوبات وأزمات تعجز عن حمل أعبائها همم الرجال، وتقصر عنها عزائم الأبطال. لم يكن الأمير عبد القادر في الحالات كلها، ممثلا لجهاد شعب الجزائر، ولو أنه قاد الجهاد المرير والشاق فوق أرض الجزائر. فقد عرف الأمير عبد القادر بصدق إحساسه وصفاء نفسه أن (حرب الجزائر) لم تكن أبدا بمعزل عن الحرب الشاملة التي تخوصها الأمة

стр. 594

الإسلامية فوق كل دنيا المسلمين. فجرد حسامه وقلمه، مدافعا عن القضية الشاملة أينما سار وحيثما اتجه. وعندما نزلت به النوازل والخطوب، تقبلها بإيمان وصبر نافذين، إيمان الرجل المؤمن بربه، المؤمن بقدره، فكان كبيرا وهو في معتقله، وكان خصومه صغارا وهم في أوج قوتهم وذروة انتصارهم. وكبر الأمير عبد القادر بأعدائه بمثل ما كان كبيرا في قومه وبين أهله وعشيرته. وأصبح الأمير عبد القادر بطلا عالميا بعد أن كان بطلا عربيا مسلما. وأمضى الأمير عبد القادر ردحا من حياته في دمشق. وانطلق منها في زيارات قصيرة لمصر والأماكن المقدسة في الجزيرة العربية. ثم قضى في دمشق، التي طالما غيبت أشرف السيوف، ودفنت أنبل الرايات، لتبعثها من جديد وهي أشد وضاء وأرفع سموا وإشراقا. ومضى قرن من الزمن؛ وبدأ القرن الخامس عشر للهجرة، وانتصرت الجزائر المجاهدة، وتحقق لها ما يريده البطل (الأمير عبد القادر) ولم ينس المجاهدون رائد جهادهم فحملوا رفاته لتستقر إلى جانب رفات الشهداء الأبرار - وما أكثرهم فوق أرض الحرية والأحرار. بسام العسلي

стр. 595

الوجيز في حياة الأمير عبد القادر ١٢٢٢ - ١٣٠٠ هـ = ١٨٠٧ - ١٨٨٣م

стр. 596

_________ السنة الهجرية ..... السنة الميلادية ..... وجيز الأحداث

стр. 597

الوجيز في أبرز الأحداث المعاصرة لحياة الأمير عبد القادر

стр. 598

_________ السنة الهجرية ..... السنة الميلادية ..... وجيز الأحداث

стр. 599

قبر سيدي محيي الدين والد الأمير في سيدي قادة

стр. 600

(لو فرشت لي مسالك فرنسا وسهولها بالديباج والذهب ووضعت في كفة وحريتي في كفة لاخترت حريتي. وإنني لا أطلب عفوا ولا إحسانا، أطلب فقط احترام العهود التي قدمت لي. لقد طلبت وعدا فرنسيا، فأجابني إليه جنرال فرنسي. ثم أكده جنرال آخر وهو ابن الملك. وبذلك أصبحت فرنسا مرتبطة إزائي، كما هي مرتبطة بما قطعته على نفسها. ولن أتخلى عما وعدتموني به، وسأموت مع وعدي حتى أكشف عن نواياكم الحقيقية. (الأمير عبد القادر في خطابه من سجنه في فرنسا إلى سجانيه) •---------------------------------• الفصل الأول الأمير عبد القادر وبداية الرحلة الشاقة ١ - الأصالة وبناء القاعدة الصلبة. ٢ - بناء دولة الحرب. آ - تنظيم الجيش. ب - التسلح والصناعة الحربية. ج - الحصون والتنظيم الدفاعي. د - التنظيم الإداري والتموين. ٣ - بناء الدولة الإسلامية. ٤ - في أفق العمليات والتكتيك
следующие страницы →