← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 163

هدم المنارة لمن صحح أحاديث التوسل والزيارة

عمرو عبد المنعم سليم

Полный текст (366 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

مهدي قد روى عن العمري، فقد ترك الرواية عنه يحيى بن سعيد القطان. فيكون هذا من قبيل التعارض بينهما في الاحتجاج به، وعدمه، والمقدَّم منهما الأعلم بحال الرواة، وهو يحيى القطان. وقد أخرج أبو بكر المقدِّمي في "التاريخ" (١٠٠٦) قال: سمعت الشهيدي يقول: سمعت علي بن المديني يقول: ما رأيت أحدًا أعلم بالرجال من يحيى بن سعيد، ولا رأيت أحدًا أعلم بالحديث من عبد الرَّحمن بن مهدي. وسنده صحيح، والشهيدي هو إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد. وأخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١٠/ ٢٤٦) من وجه آخر عن ابن المديني، ولكن فيه ضعف. وأورده المزي في "تهذيب الكمال" (٣١/ ٣٣٦) من طريق الساجي قال: حُدثت عن علي ... به. قلت: ولا يُعترض على هذا بالحكاية التي أوردها الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/ ٢٤٣) قال: أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس، حدثني خالي أبو بكر محمد بن إسحاق النعالي، حَدَّثَنَا علي بن الحسن بن دليل، حَدَّثَنَا أبو عبد الله المقدمي، قال: حدثني أبي، قال: سمعت علي بن

стр. 247

المديني يقول: إذا اجتمع يحيى بن سعيد وعبد الرَّحمن بن مهدي على ترك رجل لَمْ أحدَّث عنه، فإن اختلفا أخذت بقول عبد الرَّحمن لأنه أقصدهما، وكان في يحيى تشدد. فإن هذه الحكاية ضعيفة السند، فيها شيخ الخطيب، وقد ترجم له في "تاريخ بغداد" (٧/ ٣٠٠)، وقال: "كتبنا عنه وكان كثير السماع، إلَّا أنه أفسد أمره بأن الحق لنفسه السماع في أشياء لَمْ تكن سماعه ... ذكرت لمحمد بن علي الصوري خبرًا من حديث الشافعي كان حدثنا به ابن دوما، فقال الصوري: لما دخلت بغداد رأيت هذا الجزء وفيه سماع ابن دوما الأكبر، وليس فيه سماع أبي علي، ثم سمَّع فيه أبو علي لنفسه، والحق اسمه مع اسم أخيه". وفيه كذلك شيخه، وهو خاله محمد بن إسحاق النعالي، وقد ترجمه الخطيب في "التاريخ" (١/ ٢٦٠)، ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأورد له الخطيب خبرًا من رواية ابن أخته الحسن بن الحسين بن دوما، عنه بالسند السابق إلى المقدمي، قال: حَدَّثَنَا عمرو بن علي، قال: سمعت أبا عاصم، يقول: سمعت وهيب بن الورد يقول: إذا أردت أن تذكر فضائل علي بن أبي طالب، فابدأ بفضائل أبي بكر وعمر، ثم اذكر فضائل علي.

стр. 248

قلت: وهذا الأثر، ومثله الأثر المروي في تشدد القطان ليسا في مطبوعة "التاريخ" للمقدمي، وهذا يستوقف الباحث الفهم ولا شك. ثم على فرض التسليم بصحة هذا الخبر، فالأخذ بحكم القطان في العمري أولى؛ لأنه موافق لقول الجمهور بتجريحه. (٧) أبو يعلى الوصلي ﵀. قال المؤلف (ص: ٣١٥): (وحسَّن له أبو يعلى الموصلي). قلت: لَمْ أقف عل هذا التحسين في مصادر ترجمته، وكذا المؤلف لَمْ يعزها إلى مصدرها؟ ! ! وإنما حسَّن له يعقوب بن شيبة، كما سوف يأتي. (٨) يعقوب بن شيبة ﵀. قال المؤلف (ص: ٣١٥): (وحسَّن له أيضًا يعقوب بن شيبة، وقال - تاريخ بغداد: ١٠/ ٢٠ - ثقة صدوق، في حديثه اضطراب. وهو يعني أن الاضطراب الذي في حديثه لا يخرجه عن حدِّ الثقة الصدوق). قلت: كذا اكتفى المؤلف بذكر هذه العبارة الموهمة، ولم يورد ما نقله الحافظ في "التهذيب" من عبارة يعقوب بن شيبة في جرح

стр. 249

العمري جرحًا مفسرًا. قال الحافظ: "أورد له يعقوب بن شيبة في مسنده حديثًا، فقال: هذا حديث حسن الإسناد، مدني، وقال في موضع آخر: هو رجل صالح مذكر بالعلم والصلاح، وفي حديثه بعض الضعفط والاضطراب، ويزيد في الأسانيد كثيرًا". فدل ذلك على أنَّ يعقوب بن شيبة لَمْ يرد بعبارته السابقة أن اضطراب العمري لا يخرجه عن حد الثقة، وكيف يكون اضطراب الراوي، ثم زيادته في الأسانيد كثيرًا لا تخرج عن حد الثقة، وإنما أراد بذلك أنه ثقة صدوق عدالةً، ثم بين بعد ذلك ما في ضبطه من الضعف، وما في حديثه من الاضطراب والزيادة. وأما قوله: "هذا حديث حسن الإسناد مدني"، فلا ينصرف إلى المعنى الاصطلاحي للحسن المعروف عند المتأخرين بنوعيه: لذاته، وبمجموع طرقه. والدليل على ذلك: أنه قال في "مسند عمر بن الخطاب ﵁" (ص: ٨٢) في حديث: "إني ممسك بحجزكم عن النار": "هو حديث حسن الإسناد، غير أن في إسناده رجلًا مجهولًا، رواه يعقوب القمي، عن حفص بن حميد، عن عِكْرَمة، عن ابن

стр. 250

عباس، عن عمر ﵁، عن النبي ﷺ ، وحفص بن حميد هذا لا نعلم أحدًا روى عنه إلا يعقوب القمي، ولا نحفظ هذا الحديث عن عمر ﵁ إلا من هذا الوجه". قلت: ففي هذا أدل الدلالة على أنه لا يريد بذلك أن الحديث حسن بالمعنى الاصطلاحي، ويؤيده أنه وصف أحاديث بحسن الإسناد، وهي صحيحة. من ذلك: الحديث الذي رواه عكرمة بن عمار، عن أبي زميل سماك الحنفي، عن ابن عباس، عن عمر ﵁: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي ﷺ ، فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد، حتى مروا على رجل، فقالوا: فلان شهيد، فقال رسول الله ﷺ : "كلا إني رأيته في النار في بردة غلها - أو عباءة - ". قال يعقوب بن شيبة (ص: ٥١): "حديث حسن الإسناد". قلت: بل هو صحيح، وعكرمة بن عمار ثقة في غير يحيى بن أبي كثير، ومثله شيخه. سماك الحنفي، والحديث أخرجه مسلم (١/ ١٠٧) احتجاجًا في الأصول. وذكر عدة أحاديث بنفس الترجمة، ووصفها بنفس الوصف.

стр. 251

فإن قيل: فلعل عكرمة بن عمار عنده صدوق حسن الحديث، فالجواب: أنه قد ورد عنه ما يدل على خلاف ذلك، فقد قال (ص: ٥١): "عكرمة بن عمار يمامي ثقة ثبت". فتبين أنه أراد بذلك غير الحسن الاصطلاحي. ومثله: ما أورده (ص: ١٠٢)، قال: "وحديثه عن النبي ﷺ في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح: حديث حسن الإسناد ثبت، رواه قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، عن عمر ﵁، عن النبي ﷺ . ورواية قتادة، عن أبي العالية مرسلة كلها إلا أربعة أحاديث سمعها من أبي العالية، هذا الحديث أحد الأربعة، فرواه عن قتادة سعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي، وشعبة، ومنصور بن زاذان، وهمام بن يحيى، وأبان العطار، وأبو هلال الراسبي". قلت: وهذا الإسناد صحيح، وقد وصفه يعقوب بن شيبة بأنه ثبت، فتبين أنه أراد أمرًا آخر بخلاف الاصطلاح حين وصفه بأنه حديث حسن الإسناد، والذي يتبين لي أنه أراد بذلك إما التفرد به من الوجه المروي منه، وهو اصطلاح مشهور عند المتقدمين، أو حسن المعنى وجزالة اللفظ، وهو صنيع بعض العلماء. ومما يؤكد ذلك أن يعقوب بن شيبة قد صنَّف كتابه هذا قبل

стр. 252

الترمذي، والترمذي هو أول من اصطلح الحسن، ووضع له حدًّا. قال الحافظ ابن حجر في "النكت على ابن الصلاح" (١/ ٤٢٩) متعقبًا العراقي في قوله: "ويعقوب بن شيبة وأبو علي إنما صنفا كتابيهما بعد الترمذي". قال الحافظ: "فيه نظر بالنسبة إلى يعقوب بن شيبة فقط، فإنه من طبقة الترمذي، وهو أقدم سنًّا وسماعًا، وأعلى رجالًا من البخاري إمام الترمذي، وإن تأخرت وفاته بعده ست سنين. وذكر الخطيب أنه أقام في تصنيف مسنده مدة طويلة، وأنه لم يكمله مع ذلك، ومات قبل الترمذي بنحو عشرين سنة، فكيف يُقال إنه صنف كتابه بعدَ الترمذي؟ ! ! ظاهر الحال يأبى ذلك". ٩ - ابن السكن ﵀. قال المؤلف (ص: ٣١٥): (وقد صحح له ابن السكن، وهو يعني توثيقه). قلت: لم أر في مصادر بزجمته من ذكر ذلك أو حتى أشار إليه. وإنما قال الحافظ في "التلخيص الجبير" (٢/ ٢٦٧): "طرق هذا الحديث كلها ضعيفة، لكن صححه من حديث ابن عمر أبو علي بن السكن في إيراده إياه في أثناء السنن الصحاح له". قلت: ليس فيه ما يدل على أن ابن السكن قد صحح الحديث من

стр. 253

طريق عبد الله العمري، فلربما كان الطريق عنده من رواية عبيد الله العمري - المصغر - وهو ثقة عند الجميع، وقد تقدَّم ما في هذه الرواية من الشذوذ والخطأ والاضطراب. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن ابن السكن يكون - إن ثبت أنه أخرج هذا الحديث من طريق العمري المكبَّر - قد خالف الجمهور في تضعيف العمري، وابن السكن وإن كان حافظًا كبيرًا إلا أن له غرائب في صحيحه، وأغاليط في كلامه على رواة النقل. قال ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢١/ ٢١٩): "رأيت له جزءًا من كتاب كبير صنفه في معرفة أهل النقل يدل على توسع في الرواية، إلا أن فيه أغاليط". وقال الحافظ الذهبي في "السير" (١٦/ ١١٨): "كان ابن حزم يثني على صحيحه المنتقى، وفيه غرائب". قلت وله عبارة نقلها عنه الحافظ ابن كثير ﵀ في "مختصر علوم الحديث" (ص: ٢٩) تدل على توسعه في التوثيق والاحتجاج وتساهله، وهي أنه قال في سنن النسائي: "إنه صحيح، وإن له شرطًا في الرجال أشد من مسلم". وقد رد عليه الحافظ ابن كثير، ومثله الحافظ ابن حجر في ذلك. ١٠ - الإِمام الترمذي ﵀: قال المؤلف (ع: ٣١٥):

стр. 254

(وحسَّن له الترمذي (تحفة ٩/ ٣٩١ - ٣٩٢) في باب ما يقول إذا رأى مبتلى، وفي أبواب الحج (تحفة ٣/ ٥٩٠) في باب دخول مكة نهارًا). قلت: قد تقدَّم بيان أن تحسين الترمذي حديث راو لا يقتضي أنه صدوق عنده كما ادعى المؤلف في أكثر من موطن في كتابه، بل هذا ظن، يدفعه ما تقدَّم بيانه، وكذا يدفعه ما سوف يأتي تقريره. فإن الترمذي ﵀ قد ضعف العمري، فأخرج له حديثًا في "الجامع" (١٨٩١) (الأشربة/ باب: ما جاء في الرخصة في ذلك) من روايته، عن عيسى بن عبد الله بن أنيس، عن أبيه، قال: رأيت النبي ﷺ قام إلى قربة معلقة فخنثها، ثم شرب من فيها. قال الترمذي ﵀ (٤/ ٣٠٦): "هذا حديث ليس إِسناده بصحيح، وعبد الله بن عمر العمري يُضعف في الحديث، ولا أدري سمع من عيسى أم لا". ١١ - الإِمام البخاري ﵀: قال المؤلف (ص: ٣١٥): (وجوَّز البخاري تصحيح حديثه كما تشير عبارته في جزء رفع اليدين (ص: ٢٥)، وذكره في صحيحه في كتاب العلم، باب المناولة (الفتح ١/ ١٥٤)، فجزم الكرماني أنه العمري، ومال إليه البدر

стр. 255

العيني (١/ ٤٠٧)، وخالفهما الحافظ: الفتح ١/ ١٥٤). قلت: هكذا هو دأب المؤلف، بناء الأقوال بالتوثيق - فيمن اتفقت كلمة الأئمة على تضعيفهم - على الإحالات المعتمدة على الجهالات، والتمويهات البنية على التدليسات. فأما قوله: (وجوَّز البخاري تصحيح حديثه كما تشير عبارته في جزء رفع اليدين) فهذا التجويز مقترن بفهم المؤلف، وأما حقيقة الأمر فقد صرَّح البخاري بخلاف ذلك. فقد نقل الترمذي في "العلل الكبير" (٢/ ٩٧٧) عنه أنه قال: "عبد الله بن عمر العمري، ذاهب الحديث، لا أروي عنه شيئًا". وكذلك فقد ذكره البخاري في "الضعفاء الصغير" (١٨٨)، وقال: "مدني قرشي، كان يحيى بن سعيد يضعفه". فهذا ما صرَّح به البخاري، وهو ولا شك مقدَّم على ما فهمه المؤلف. وأما قوله: (وذكره في صحيحه في كتاب العلم، باب المناولة فجزم الكرماني أنه العمري، ومال إليه البدر العيني، وخالفهما الحافظ). فهو من تمويهات المؤلف المعتادة، فإن البخاري لم يورده في "صحيحه" اعتمادًا لروايته، وإنما حكاية لمذهبه في جواز المناولة في التحديث، وشتان بينهما، فالراوي قد يكون ضعيفًا في الرواية

стр. 256

معتبرًا في الفقه، أو في مسائل المصطلح وأبوابه. وعبارة البخاري في "صحيحه" (فتح: ١/ ١٢٥ - ١٢٦): "باب ما يذكر في المناولة، وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان، وقال أنس: نسخ عثمان المصاحف، فبعث بها إلى الآفاق، ورأى عبد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد، ومالك ذلك جائزًا ... ". فهذا نقل لرأي ومذهب، لا يُفتقر فيه إلى الضبط والحفظ، بخلاف الرواية والأداء والتحديث فإنها تفتقر إلى الضبط والحفظ والإتقان. ١٢ - ابن شاهين ﵀: قال المؤلف (ص: ٣١٤): (ووثقه ابن شاهين بإيراده له في "ثقاته"). قلت: قد تقدَّم بيان أن ابن شاهين إنما التزم في كتاب "الثقات" ذكر كل من ورد فيه نوع توثيق، كما التزم في كتابه "الضعفاء" ذكر كل من ورد فيه نوع جرح، وليس ذكره للراوي في أحد الكتابين دليلًا على توثيقه له أو تجريحه، إلا أن تأتي قرينة تدل على ذلك، وقد تقدم النقل عنه ما يدل على أنه قد قام بالترتيب فقط في هذين الكتابين. وهو وإن كان ذكر العمري في "ثقاته" تبعًا لتعديل أحمد بن

стр. 257

صالح له، فكذلك قد ذكره في "الضعفاء" (٣٣٥) اعتمادًا على تضعيف ابن معين، وابن عمار الموصلي له. وعبارته هناك: "وقال ابن معين: عبد الله العمري: ضعيف. حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا حسين بن إدريس، قال: قال محمد بن عبد الله بن عمار الوصلي: عبد الله بن عمر العمري، لم يتركه أحد إلا يحيى، وزعموا أنه كان أكبر من عبيد الله، إلا أنه كان ضريرًا، وزعموا أنه أخذ كتب عبيد الله فرواها". فليس اعتبار ذكره في "الثقات" بأحق من اعتبار ذكره في "الضعفاء"، بل الثانية أولى وأحق، ذلك لأنها موافقة لقول الجمهور في جرح العمري، وكذلك فلأن ما نقله ابن عمار يعتبر من قبيل الجرح المفسر، وقوله: "زعموا" لا تقتضي الظن أو الشك في وقوع الأمر، وإنما هي من لغة العرب المستخدمة، ويعبرون بها عما ثبت ووقع، ودليل ذلك: ما أخرجه الشيخان من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: نُهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء، فكان يُعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية، العاقل، فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية، فقال: يا محمد! أتانا رسولك، فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك؟ قال: "صدق" .... الحديث.

стр. 258

قال الإمام النووي ﵀ في "شرح مسلم" (١/ ١٢٣): "قوله: (زعم) و (تزعم)، مع تصديق رسول الله ﷺ إياه دليل على أن زعم ليس مخصوصًا بالكذب والقول المشكوك فيه، بل يكون أيضًا في القول المحقق والصدق الذي لا شك فيه، وقد جاء من هذا كثير في الأحاديث، وعن النبي ﷺ ، قال: زعم جبريل كذا ... ، وقد أكثر سيبويه، وهو إمام العربية في كتابه الذي هو إمام كتب العربية من قوله: زعم الخليل، زعم أبو الخطاب، يريد بذلك القول المحقق، وقد نقل ذلك جماعات من أهل اللغة وغيرهم، ونقله أبو عمر الزاهد في شرح الفصيح عن شيخه أبي العباس ثعلب، عن العلماء باللغة من الكوفيين والبصريين". ١٣ - الحافظ ابن كثير ﵀. قال المؤلف (ص: ٣١٥): (وحسَّن له ابن كثير في التفسير في أوائل سورة القصص). قلت: لم أقف عليه في "التفسير"، ولم يشر المؤلف إلى مظنة وجوده، وإنما الذي ظهر لي من تتبع كلام ابن كثير في العمري، وفي الأحاديث التي رواها العمري من "مسند الفاروق عمر بن الخطاب" أنه يذهب إلى ضعف العمري، وإنما قد يقول: إسناد حسن أي لولا ضعف العمري. وقد أورد له حديثًا (١/ ١٥٨) من روايته عن نافع، عن ابن

стр. 259

عمر، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إني أريد أن أزيد في قبلتنا" ما زدت. قال ابن كثير: "وهذا إسناد حسن، وعبد الله بن عمر العمري في كلتي الطريقين ضُعِّف". وأورد حديثًا آخر (١/ ١٦١) بالسند السابق: "سبع مواطن لا تجوز فيها الصلاة ... ". قال: "والعمري الذي مدار الحديث عليه ضعيف". ومما يدل على ما تأولناه، أنه أورد حديثًا (١/ ٢٢٨) من رواية ميمون بن مهران، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال لي النبي ﷺ : "إذا دخلت على مريض فمره أن يدعو لك، فإن دعاءه كدعاء الملائكة". قال ابن كثير: "إسناد حسن، ولكن ميمون بن مهران لم يدرك عمر بن الخطاب". قلت: ولا يقال في المنقطع أنه حسن الإسناد، لأنه من شروط الصحة والحسن اتصال السند، فتبين صحة ما ذكرناه. وهو بمثابة قول البوصيري في هذا الحديث: "إسناد صحيح، ورجاله ثقات، إلا أنه منقطع".

стр. 260

أي أنه كذلك لولا انقطاعه. وإلا فقد ثبت القول عن المؤلف بجرح العمري. ثم وجدته يذكره بالجرح أيضًا في "البداية والنهاية" (٥/ ١٢٣) في آخر باب "بسط البيان لما أحرم به ﵇ في حجته"، فأورد حديث العمري، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ استعمل عتاب بن أسيد على الحج، فأفرد، ثم استعمل أبا بكر ..... الحديث. قال ابن كثير ﵀: "في إسناده عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف". والقول بجرح الراوي، مقدم على القول بتحسين حديثه، وذلك لأن الراوي قد يكون ضعيفًا، إلا أن حديثه حسن لمتابعة الثقات له، أو لورود ما يدل على أنه قد حفظ هذا الحديث وأداه كما سمعه، وهذا لا يدفع عنه القول بعموم ضعفه، فثمة فرق بين رواية الراوي وبين الحكم عليه، كما في حالة الراوي الثقة، فإن عموم الحكم عليه يدل على أنه ثقة صحيح الحديث، إلا أنه قد تُضعف رواية له لأنه خالف فيها الثقات، أو أتى فيها بما لا يُحتمل منه، وهذا المعنى دقيق، وبه يرتفع الإشكال والله أعلم. ١٤ - الحافظ المنذري ﵀: قال المؤلف (ص: ٣١٥):

стр. 261

(وحسَّن له المنذري في الترغيب، ولكن لا يحضرني الآن أماكنه). قلت: المنذري متساهل في التوثيق كما هو معلوم عند أهل هذا الفن، وقد ذكر العمري في "الترغيب والترهيب" (١/ ١٤٨)، وقال: "صدوق حسن الحديث، فيه لين". قلت: وهذا يدل على أنه غير منفك عن الضعف عنده. ١٥ - ابن عدي ﵀: قال المؤلف (ص: ٣١٦): (وقال ابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٦٩): وثقه الناس. اهـ. وهو يعني قبول الناس لحديثه. وقال في الكامل أَيضًا: ولعبد الله بن عمر حديث صالح، وأروى من رأيت عنه ابن وهب، ووكيع، وغيرهما من ثقات المسلمين، وهو لا بأس به في رواياته، وإنما قالوا فيه: لا يلحق أخاه عبيد الله، وإلا فهو في نفسه صدوق لا بأس به). قلت: ابن عدي قد خالف بهذا التوثيق قول الجمهور، اعتمادًا على أن من جرحه إنما جرحه مقارنة بأخيه، وليس كذلك، فكثير منهم جرحه بسبب ضبطه وزيادته في الأسانيد كثيرًا، ومنهم من ضعفه لأنه أخذ كتب أخيه بعد موته وحدَّث بها، وقد أُنكر عليه لأجل ذلك أحاديث.

стр. 262

وأما قوله: "وثقه الناس"، إنما هو مقارنة بأخيه عاصم الذي ضعف العلماء. وإن سلمنا للمؤلف أنه أراد ذلك مطلقًا، فالحقيقة تردها، وأقوال أهل العلم تدل على أنهم قد جرحوه، ولم يوثقوه، إلا من وصف بالتساهل منهم، أو من وصفه بعبارة ظاهرها التعديل، ولازمها التأويل. وقد اعتمد الحافظ ابن حجر قول الجمهور في كتابه "التقريب"، فقال: "ضعيف عابد". ولا حاجة في الإطالة بالرد أكثر من ذلك، وإنما الغاية بيان أن القول بتجريح العمري معتمد بخلاف القول بتوثيقه.

стр. 263

الحديث الثاني أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٤٥٧): حدثنا سعيد بن محمد الحضرمي، حدثنا فضالة بن سعيد بن زميل المأربي، حدثنا محمد بن يحيى المأربي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "من زارني في مماتي كان كمن زارني في حياثي، ومن زارني حتى ينتهى إلى قبري كنت له شهيدًا يوم القيامة، أو قال: شفيعًا". قلت: المتن منكر بمرة، والسند فيه فضالة بن سعيد وشيخه. فأما فضالة بن سعيد، فقال العقيلي: "حديثه غير محفوظ، ولا يُعرف إلا به". وقال عقب رواية حديثه هذا: "وهذا يروى بغير هذا الإسناد من طريق أيضًا فيه لين". وقال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٣٤٩) عقب إيراد هذا الحديث في ترجمة فضالة: "هذا موضوع على ابن جريج، ويروى في هذا شيء أمثل من هذا". وأما المؤلف، فنافح عن الحديث كعادته، ودفع أقوال المحققين

стр. 264

بتوهماته ومغالطاته، فقال (ص: ٣٢٠): (دل كلام العقيلي على أمور: الأول: أن حديث فضالة بن سعيد المأربي غير محفوظ. الثاني: أنه فرد. الثالث: أن هذا الإسناد فيه لين. والأمر الثالث: هو خلاصة نظر العقيلي في هذا الإسناد أنه فيه لين، واللين هو أقل الضعف. وإن تعجب، فعجب من الحافظ الذهبي - رحمه الله تعالى - ففي ترجمته لفضالة بن سعيد بن زميل المأربي ذكر الحديث موضع البحث ثم قال (٣/ ٣٤٩): هذا موضوع على ابن جريج. ا. هـ. ولا يوجد في الإسناد أو المتن ما يساعده على دعواه، فهي دعوى لا برهان عليها، ولا ذكر الذهبي دليلًا يشهد لها، وكلام العقيلي هنا أقوى وأقعد). قلت: هذا كلام من لا يفهم ألفاظ العلماء والمحققين. فإن الأمر الأول والثاني من كلام العقيلي يدل على أن الحديث عنده منكر، وهذا يدل عليه قوله: "غير محفوظ"، وأما الأمر الثالث وهو وصف السند بأن فيه لينًا، فهذا مغلوط على العقيلي، فعبارته في "الضعفاء": "وهذا -[أي المتن]- يروى بغير هذا الإسناد من طريق أيضًا

стр. 265

فيه لين". فوصف السند الثاني بأن فيه لينًا، لا السند الأول. وعلى فرض التسليم للمؤلف بأنه وصف السند الأول بأن فيه لينًا، فلا بد من تفسير اللين هنا بما وقع في عبارته: "حديثه غير محفوظ". وهذا يلاحظه من يدمن النظر في كتاب العقيلي، أنه قد يصف الأسانيد باللين، لا يريد به الضعف المحتمل كما يوهم المؤلف، وإنما يريد به التعبير عن الضعف الشديد، فيستخدم لذلك عبارة لطيفة كما كان يفعل البخاري ﵀، فإنه إذا كان الراوي متروكًا يقول فيه: "سكتوا عنه"، وإذا كان متهمًا قال فيه.: "فيه نظر". ومن ثم فلابد من تفسير آخر كلام العقيلي بأوله، لا بتدليس النقل، والإيهام بأن له قولين في الحديث. ثم عجب المؤلف من حكم الحافظ الذهبي على الحديث بالوضع ليس في محله، وقوله: (لا يوجد في الإسناد أو المتن ما يساعده على دعواه) فغير صحيح، فأين نكارة المتن الظاهرة، وأين راويه المجهول. فهذا الحديث قد خالف قول النبي ﷺ : "قاتل الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". أخرجه الشيخان (١/ ٨٧، ١/ ٣٧٦) من حديث عائشة.

стр. 266

وخالف قوله ﷺ : "لا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم". أخرجه أبو داود (٢٠٤٢) بسند حسن من حديث أبي هريرة. وليس من حد الموضوع أن يكون رواته أو أحد رواته من الكذابين أو الوضاعين فقط، فإذا خلا عن ذلك لم يكن موضوعًا، بل من حده أيضًا أن يكون مخالفًا للأصول الشرعية العامة، أو أن يكون في متنه نكارة ظاهرة. وهذه الأخيرة من أهم ما يعتمد عليه المحققون في معرفة الموضوع. قال الإمام ابن الصلاح في "علوم الحديث" (ص: ٩٩): "وإنما يُعرف كون الحديث موضوعًا بإقرار واضعه، أو ما يتنزل منزلة إقراره، وقد يفهمون الوضع من قرينة حال الراوي أو المروي، فقد وضعت أحاديث طويلة يشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها". وقال الإمام ابن دقيق العيد في "الاقتراح" (ص: ٢٣١): "الموضوع من الحديث: أي المختلق، وأهل الحديث كثيرًا ما يحكمون بذلك باعتبار أمور ترجع إِلى المروي وألفاظ الحديث. وحاصله يرجع إلى أنه حصلت لهم لكثرة محاولة ألفاظ الرسول ﷺ هبة نفسانية وملكة يعرفون بها ما يجوز أن يكون من ألفاظ النبي

стр. 267

- ﷺ وما لا يجوز أن يكون من ألفاظه، كما سئل بعضهم: كيف تعرف أن الشيخ كذاب؟ فقال: إذا روى لا تأكلوا القرعة حتى تذبحوها علمت أنه كذاب". قلت: فهذا الكلام دال على أن المتن قد يكون دليلًا لوصف الراوي بالكذب، وأنه لا يشترط في الوضوع أن يكون راويه معروفًا بالكذب، بل ربما كان مجهولًا لا يُعرف، فيكذب بروايته المنكر من الحديث. وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في "النكت" (٢/ ٨٤٣): تعليقًا على قول ابن الصلاح المتقدم: "وقد يفهمون الوضع من قرينة حال الراوي أو الروي". "قلت: هذا الثاني هو الغالب، وأما الأول فنادر". فدل كلامه على أن الطريقة التي اعتمدها الحافظ الذهبي هي الطريقة الصحيحة التي يتبعها الحفاظ في غالب الأحيان في الحكم على الحديث بالوضع. وقال الحافظ: "ومن جملة القرائن الدالة على الوضع: الإفراط بالوعيد الشديد على الأمر اليسير، أو بالوعد العظيم على الفعل اليسير، وهذا كثير موجود في حديث القصاص والطرقية". قلت: بل الغماري شيخ المؤلف قد تعقب ابن حجر في توقفه

стр. 268

في وصف حديث بالوضع مع نكارة متنه، فقال في تعليقه على "تنزيه الشريعة" (١/ ١٩٣): "لا معنى للتوقف في الوضع، فإن نكارته توجب ذلك، وقد نص الحفاظ منهم الحافظ نفسه أن الحديث إِذا كان منكرًا في المعنى كان موضوعًا، ولو كان إِسناده على شرط الصحيح". وأما محمد بن يحيى المأربي، فهو ابن قيس، له ترجمة في "التهذيب"، وقد أورده ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: "ثقة"، وأما ابن حزم فقال: "مجهول"، وفيه نظر، وجرحه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٣٨) جرحًا مفسرًا، فقال: "منكر الحديث"، ثم أورد له ثلاثة أحاديث، وقال: "وإنما ذكرت محمد بن قيس لأن أحاديثه مظلمة منكرة". وبمجموع هذه الأقوال حكم عليه الحافظ في "التقريب" بأنه لين الحديث، وهو حكم فيه تساهل، والله أعلم. وقد حاول المؤلف الدفاع عن يحيى المأربي فقال (ص: ٣٢١): (هذا سرف من ابن عدي رحمه الله تعالى، وقد ذكر له حديثين في ترجمته: أولهما: في مدح وذم بعض المدن، والحمل فيه على من رواه عنه، وهو خطاب بن عمر الهمداني، وقد قال الذهبي في ترجمته من "الميزان": مجهول، وخبره في فضل البلدان كذب.

стр. 269

وأصاب العقيلي بذكره هذا الحديث الموضوع في ترجمة خطاب ابن عمر الهمداني ٢/ ٢٥). قلت: قد حرَّف المؤلف عبارة الذهبي في "الميزان"، فإنما هي: "خطاب بن عمر، عن محمد بن يحيى المأربي، مجهول، له خبر كذب في فضل البلدان". ولعل القارئ الكريم يتلمح السبب في تحريف عبارة الذهبي، فإن العبارة المحرفة تفيد أن خطاب هو المتهم بهذا الحديث عنده، لا غيره، بخلاف العبارة الثابتة عنه، فإنها تفيد أن الخبر الذي رواه وإن كان كذبًا، إلا أنه ليس بالضرورة أن يكون هو المتهم به. وبالفعل فإن الحافظ الذهبي قد تردد بين خطاب وشيخه في الحمل على أحدهما في هذا الحديث، فأورد هذا الحديث الوضوع في ترجمة محمد بن يحيى بن قيس من "الميزان" (٤/ ٦٢)، وقال: "هذا باطل، فما أدري من افتراه: خطاب أو شيخه". وأما كون العقيلي قد ذكر هذا الحديث ضمن مناكير خطاب بن عمر فهذا لا يقتضي أن يكون هو المتهم به. وأما الحديث الثاني، فقال المؤلف (ص: ٣٢١): (والحديث الآخر الذي ذكره ابن عدي في ترجمة محمد بن يحيى المأربي حديث في الاستقطاع أخرجه أصحاب السنن وغيرهم، وصححه ابن حبان (١٠/ ٣٥١)، والخطب فيه سهل، لا يستحق معه

стр. 270

أن يُقال في حق الرجل: أحاديثه مظلمة منكرة، وأين هي الأحاديث الكثيرة التي تستحق هذا الوصف؟ ! ! ). قلت: هذا الحديث وإن كان ابن حبان قد صححه، فإن الترمذي قد حكم عليه بالغرابة، فقال عقب إخراج هذا الحديث (١٣٨٠): "حديث أبيض حديث غريب". والغرابة هنا بمعنى النكارة. فقد تفرد به محمد بن يحيى بن قيس، عن أبيه، عن ثمامة بن شراحيل، عن سمي بن قيس، عن شمير، عن أبيض بن حمال. وقد خولف في سنده كما في "تحفة الأشراف" (١/ ٧ - ٨): فأخرجه النسائي فيِ "الكبرى" (٣/ ٤٠٥) من طريق: بقية بن الوليد، عن ابن المبارك. ومن طريق: سفيان. كلاهما عن معمر، عن يحيى بن قيس، عن أبيض بن حمال به. ورواه عبد السلام بن عتيق، عن محمد بن المبارك، عن إسماعيل بن عياش، وسفيان بن عيينة، كلاهما عن عمرو بن يحيى بن قيس المأربي، عن أبيه، عن أبيض بن حمال به. قلت: إلا أن عمرو، بن يحيى بن قيس هذا لم أجد من ترجمه، ولكن روى عنه راويان، فهو مجهول الحال، وفي رواية ابن المبارك المتقدمة ومتابعة سفيان ما يكفي لإعلال رواية محمد بن يحيى بن

стр. 271

قيس ومن ثم الحكم عليها بالنكارة. فإن قيل: ولكنها من رواية بقية بن الوليد عنه. فالجواب: أنه قد توبع عليها. فقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" كما في "النكت الظراف" لابن حجر (١/ ٨) عن ابن المبارك بسنده إلا أنه زاد فيه رجلًا مبهمًا بين يحيى بن قيس، وبين أبيض بن حمال. فهذا كاف لتثبيت قول ابن عدي فيه، إلا أن قول المؤلف: (وأين هي الأحاديث الكثيرة التي تستحق هذا الوصف). يوهم القارئ أن ابن عدي إنما بنى تضعيفه للراوي على هذين الحديثين فقط، وليس كذلك، بل قد وقع له غيرهما، مما حكم بها عليه بأنه منكر الحديث، وهذا ظاهر من قوله في آخر ترجمته: "وبهذا الإِسناد غير هذين، وإنما ذكرت محمد بن قيس لأن أحاديثه مظلمة منكرة". وعجبي لا ينقضي من المؤلف في تناقضه في الاحتجاج بأقوال العلماء، فتارة يجعل الذهبي مقدمًا على غيره، وتارة أخرى يصفه بأنه صاحب دعوى لا برهان لها، وتارة يعتمد قول ابن عدي ويعض عليه بالنواجذ لأنه دليله الوحيد على توثيق الراوي، وتارة أخرى يصفه بأنه صاحب سرف، وتارة يحتج بكلام ابن حجر، وتارة أخرى يوهمه، ويصفه بأنه أخطأ في نقل كلام العلماء واستبق بقلمه،

стр. 272

فلله الأمر من قبل ومن بعد! ! وأما ما نقله من قول الذهبي في "الكاشف" في محمد بن يحيى بن قيس: "وُثِّق". فهذا توثيق ممرض، وفيه نوع ضعف، كأنه لا يعتد بمثل هذا التوثيق، وهذا بيِّن من حمله عليه في حديث فضل المدن. والظاهر عندي أنه قد مرض القول بتوثيقه لأنه قد انفرد به الدارقطني، ومثله ابن حبان، وفيهما تساهل، بل الثاني مشهور بالتساهل، هذا بالإضافة إلى روايته المناكير، ولكلام ابن عدي فيه. ومما يؤيد ذلك أن الدارقطني لما سئل عن محمد بن يحيى بن قيس المأربي، قال: "ثقة وأبوه كذلك". فاعتمد الذهبي هذا القول في يحيى بن قيس والد محمد، ووصفه في "الكاشف": بـ "صدوق"، ومثل هذا الوصف عند الذهبي حديثه من قبيل الحسن. إلا أنه أتى في ترجمة يحيى من "الميزان" (٤/ ٤٠٢)، وقال: "يحيى بن قيس المأربي، أعرابي، له من حديث ولده محمد عنه، عن ثمامة بن شراحيل، وفيه جهالة، عن سمي بن قيس ... ، فهذا إسناد لا تنهض به الحجة، وقال فيه الترمذي: غريب". فدل صنيعه في "الكاشف"، ووصفه السند بأنه لا تقوم به الحجة في "الميزان"، وتمريض القول بتوثيق محمد المأربي، أن محمد

стр. 273

ابن يحيى المأربي عنده ليس بحجة. وأما قول المؤلف (ص: ٣٢٢): (وخلاصة ما قيل في محمد بن يحيى المأربي هو قول الحافظ في التقريب ص: ٥١٣: لين الحديث ا. هـ. والترمذي يحسِّن لمن قيل فيه مثل ذلك). فمنتقض بأن الترمذي قد وصف حديثه بالغرابة، أي بمعنى النكارة، وقد بيَّنا وجه النكارة فيه، ثم إن الترمذي لم يصح عنه أنه قد حسَّن له. وبذلك يتبين للقارئ الكرريم أن هذا الحديث موضوع، وأن رواته المتكلم فيهم لا تقوم بهم حجة لا على الانفراد، ولا بالمتابعة، ومن ثم يظهر للقارئ وهاء قول المؤلف (ص: ٣٢٣): (هذا الإسناد ضعيف فقط بسبب فضالة بن سعيد بن زميل المأربي فقط، ويمكن أن ينجبر بغيره، بل يمكن أن يكون مُشْبَهٌ بالحسن على رأي جماعة من الحفاظ).

стр. 274

الحديث الثالث أخرجه ابن أبي الدنيا في "القبور" - كما في "تاريخ جرجان" (ص: ٢٢٠) -، والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص: ٤٣٤)، والبيهقي في "الشعب" (٣/ ٤٨٩ - ٤٩٠) من طرق: عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، أخبرني أبو المثنى سليمان بن يزيد الكعبي، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: "من زارني بالمدينة محتسبًا كنت له شفيعًا وشهيدًا يوم القيامة". قلت: في هذا السند أبو المثنى سليمان بن يزيد الكعبي، وهو ضعيف جدًّا، قال أبو حاتم: "منكر الحديث ليس بقوي"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ثم أعاد ذكره في "المجروحين"، وقال: "شيخ يخالف الثقات في الروايات، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا للاعتبار"، وقال الدارقطني: "سليمان بن يزيد، ضعيف، وقعت روايته عن أنس في كتاب القبور لابن أبي الدنيا، وقيل: إنه لم يسمع منه". قلت: فهذا الإسناد معلول بالنكارة، وبالانقطاع. وأما المؤلف فقد حاول بشتى الطرق تقوية أمره، وإزالة وصف

стр. 275

الضعف الشديد عنه، فقال - عقب إيراده أقوال الجرحين له، وختمهم بابن حبان - (ص: ٣٢٤): (لكنه -[أي ابن حبان]- ذكره في الثقات (٦/ ٣٩٥)، وحسَّن له الترمذي، ومقتضى ذلك أن يكون صدوق الحديث عند الترمذي، قال الحافظ في "تعجيل المنفعة" (ص: ١٥٣): قول الترمذي حسن غريب هذا يقتضي أن الراوي عنده صدوق معروف. وصحح له الحاكم (٤/ ٢٢١ - ٢٢٢) وهو يعني أن الرجل عنده ثقة). قلت: قد تقدَّم الكلام على توثيق ابن حبان والحاكم، وبيان ما وقع لهما من التساهل، وأما قول الترمذي: "حسن غريب" فلا يقتضي ما قضاه له الحافظ ابن حجر - إن صح النقل عنه -، بل هو غالبًا ما يطلق هذا الوصف على ما تفرد به من لا يُحتمل منه التفرد. وقد أخرج الترمذي (٣٥١٠) من حديث محمد بن ثابت بن أسلم البناني، عن أبيه، عن أنس مرفوعًا: "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا". قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: "حِلق الذكر". قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". ومحمد بن ثابت هذا قد أجمعوا على ضعفه ووهائه، بل قال فيه البخاري: "فيه نظر"، وهو بمعنى المتهم كما بينه الذهبي.

стр. 276

فهل يُقال: إن الترمذي يخالف أجلة العلم واتفاقهم، فيكون محمد بن ثابت البناني صدوقًا عنده؟ ! ! والأمثلة غير هذا كثيرة، وقد ذكرنا جملة منها في كتابنا "صون الشرع الحنيف" بما يغني عن الإعادة هنا. ومما يدل على أن الترمذي لما وصف حديثه بأنه "حسن غريب" لم يقتض ذلك عنده أن يكون محتجًا به عنده - ومن ثم يكون راويه عنده صدوقا -: أن هذا الحديث الذي عند الترمذي (١٤٩٣) من رواية أبي المثنى سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، مرفوعًا في فضل الأضحية فيه علتان: الأولى: أن أبا المثنى قد تفرد به عن هشام بن عروة دون باقي أصحاب هشام الثقات الحفاظ، وقد تقدَّم النقل عن الإمام مسلم أن هذا عند أهل العلم مما يعد من نكارة السند. الثانية: أن هذا الحديث مرسل، ولم يخف على الترمذي هذه العلة، فقد نقل في "العلل الكبير" (٢/ ٦٣٨) عن البخاري في هذا الحديث: "هو حديث مرسل، لم يسمع أبو المثنى من هشام بن عروة". ثم قال الترمذي: "قلت له: أبو المثنى ما اسمه؟ قال: سليمان بن يزيد، مديني، روى عنه ابن أبي فديك". فكيف يكون صدوقًا عند الترمذي، وهو لا يعلم اسمه.

стр. 277

وعلى فرض التسليم للمؤلف بذلك، فإن الترمذي قال: "هذا حديث حسن غريب". فإما أن يقصد بالحسن هنا الحسن بمجموع الطرق، فهذا يقتضي أن يكون أبو المثنى ممن لا يحتج بحديثه على الانفراد، ومن ثم فهو ليس بحجة عنده فضلًا عن أن يكون صدوقًا. وعندي أنه لا يعني بذلك الحسن بمجموع الطرق، لأنه اشترط في حده له في آخر العلل: "أن يروى من غير وجه". وهذا الحديث فرد من طريق هشام، كما نبه عليه الترمذي، فقال: "لا نعرفه من حديث هشام بن عروة إلا من هذا الوجه". فإن قيل: بل هو يقصد بذلك الحسن لذاته. فالجواب: إن هذا مستحيل، لأن من شروط الحسن لذاته أن يكون متصلًا، وهذا مرسل كما ترى. ومن ثم فلا يصح ما تقدَّم نقله من كلام المؤلف. وعلى فرض أن هذا الراوي صدوق عند الترمذي، فإن الحافظ ابن حجر لم يعتمد ذلك، بل أعمل الجرح، وقال في "التقريب": "ضعيف". وفي الحقيقة هذا تساهل من الحافظ في حال الرجل، فإنه أوهى من ذلك، كما تدل عليه أقوال أهل العلم، وكما تدل عليه نكارة أخباره التي تفرد بها.

стр. 278

ويبقى الآن تحقيق القول في كلام الحافظ الذهبي فيه. قال المؤلف (ص: ٣٢٥): (وأجاد الحافظ الذهبي فقال في الكاشف ٣/ ٣٣١: وثق، وقال أبو حاتم: ليس بقوي). قلت: قد تقدَّم بيان أن كلمة: "وثق" ممرضة، وفيها نوع ضعف، كأن الحافظ الذهبي لا يعتمد مثل هذا التوثيق في الراوي، ثم تأكد لي هذا، بان الذهبي قد اعتمد الضعف الشديد في الراوي. فقال متعقبًا على الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٢٢) في تصحيحه حديث فضل الأضحية: "سليمان واهٍ، وبعضهم تركه". وهو الموضع الذي أشار إليه المؤلف (ص: ٣٢٤) أن الحاكم صحح للراوي فيه، ولم ينبه على كلام الذهبي، وهذا قاض بتجاهله للأقوال التي قد ترد حججه، فأي إنصاف وتجرد هذا الذي يدَّعيه المؤلف في كتابه. ثم أورد المؤلف له شاهدًا من رواية إسحاق بن راهويه في "مسنده": أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا ثور بن يزيد، حدثني شيخ، عن أنس، عن النبي ﷺ . قال المؤلف (ص: ٣٢٥): (عيسى بن يونس هو ابن أبي إسحاق السبيعي، ثقة، وثور بن يزيد ثقة ثبت، فلولا الشيخ المبهم الذي لم يُسم لكان السند في أعلى

стр. 279

درجات الصحة، لكن هذا الطريق إذا ضُمَّ لسابقه استفاد الحديث قوة، فإن قال قائل: إنه مشبه بالحسن يكون قد أصاب، وكم احتج الأئمة الفقهاء بأقل من هذا وبمثله في الأحكام، بل هذا بمفرده يثبت مشروعية الزيارة). قلت: في هذا الكلام مغالطات: أولها: أن هذا الطريق معلول بإبهام راويه عن أنس، وحكم المبهم حكم مجهول العين، بل لربما كان أسوأ، فإن المبهم لا تُعلم عينه، ولا حاله، ومثل هذا لا يُقَوِّي بالمتابعة، ولا يتقَوَّى بها، وهذا معلوم مشهور عند أهل العلم. ثانيها: أن هذا الحديث إذا انضم لسابقه لم يزده إلا وهنًا، لأن أهل العلم على أن الطرقَ شديدة الضعف إذا انضمت بعضها إلى بعض لم تزد بعضها البعض إلا وهنًا. ثالثها: قول المؤلف: (بل هذا بمفرده يثبت مشروعية الزيارة) قول ساقط، لا يعرج عليه لشدة ضعف هذا الشاهد، ولأنه من الجائز جدًّا أن يكون هذا الرجل المبهم هو نفسه أبو المثنى سليمان بن يزيد. رابعها: أن متن الحديث وشاهده منكران جدًّا، فقد خالفا ما هو أصح منهما، وهو حديث النبي ﷺ : "اللهم لا تجعل قبري وثنًا، لعن الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".

стр. 280

أخرجه أحمد (٢/ ٢٤٦)، والحميدي (١٠٢٥) بسند صحيح من حديث أبي هريرة ﵁. وله شاهد مرسل عند مالك في "الموطأ" (١/ ١٧٢)، وعبد الرزاق في "المصنف" (١٥٨٧). وهو مخالف كذلك لحديثه ﷺ : "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبده، فقولوا عبد الله ورسوله". أخرجه البخاري (١/ ٢٥٦)، والترمذي في "الشمائل" (٣٢٤) من طريق: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن عمر ﵄ به.

стр. 281

الحديث الرابع أخرجه يحيى بن الحسن بن جعفر في "أخبار المدينة": حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن وهب، عن رجل، عن بكر بن عبد الله، عن النبي ﷺ ، قال: "من أتى المدينة زائرًا لي وجبت له شفاعتي يوم القيامة، ومن مات في أحد الحرمين بُعث آمنًا". كذا أورده المؤلف في كتابه (ص: ٣٢٧) نقلًا عن "شفاء السقام" للسبكي (ص: ٤٠)، وقال منافحًا عن سنده (ص: ٣٢٨): (الحديث ضعيف الإسناد فقط، فمن مجانبة قواعد الحديث قول ابن عبد الهادي في الصارم ص: ٢٤٣: وهو حديث باطل لا أصل له، وخبر معضل لا يُعتمد على مثله، وهو من أضعف المراسيل وأوهى المنقطعات ا. هـ. قلت: تزيَّد الرجل جدًّا، وبالغ، وتعنت، وتشدد كعادته، فإسناد الحديث ليس فيه إلا الرجل المبهم، وإمامه أحمد بن حنبل وغيره من أئمة الفقه والحديث يحتجون بالمرسل، ولم يذكر ابن عبد الهادي دليل مقولته لأن قواعد الحديث لا توافقه). قلت: وهذا تساهل، فإن هذا السند شديد الضعف.

стр. 282

وبكر بن عبد الله الوارد في السند كذا ورد في "شفاء السقام" مكبرًا، وورد في "الصارم المنكي" لابن عبد الهادي ﵀ مصغرًا: (بكير). فأما المؤلف، فقد رجح الأول، وقال (ص: ٣٢٨): (ووقع في الصارم المنكي ع: ٢٤٣ بكير بن عبد الله بالياء، وهو تصحيف من الناسخ، وإن لم يكن تصحيفًا - وهو بعيد - فإن عبد الله بن وهب يروي في جامعه عن بكير بن عبد الله الأشج المدني ثم المصري بواسطة واحدة، وبكير بن عبد الله الأشج من تابعي التابعين، والأرجح فيما سبق والله أعلم أن بكر بن عبد الله هو المزني التابعي الثقة، ومع الاحتمالات الثلاثة المذكورة فالحديث ضعيف الإسناد فقط). قلت: كون ابن وهب يروي عن بكير بواسطة يقوي الظن أن المذكور في هذا السند هنا هو بكير بن عبد الله، فإنما روى عنه ابن وهب بواسطة ذلك الرجل، بل هو الأليق والأقوى، لأنه لا يعلم لابن وهب رواية عن بكر بن عبد الله المزني لا بواسطة، ولا بغير واسطة، كما يظهر لمن تتبع جامعه، وترجمته التي في "تهذيب الكمال". والأشج هذا من طبقة بكر بن عبد الله المزني، وغالب روايتهما عن التابعين، بل المزني هذا قد تقدَّم الكلام على مرسلاته، وبيان أنها

стр. 283

معضلات، فكذلك هي رواية بكير بن الأشج، والمعضل شديد الضعف كما تقدَّم، لسقوط راويين منه على التوالي. ونكارة المتن إذا أضيف إليها الإعضال، والجهالة بالإبهام لم يكن مبالغًا في الحكم بها على الحديث بأنه باطل لا أصل له، كما فعل ابن عبد الهادي ﵀. وأما ادعاء المؤلف بأن المرسل حجة عند الإمام أحمد وأئمة الفقه والحديث، فليس بصحيح على إطلاقه. بل المنقول عن المتقدمين من أهل العلم من المحدثين والفقهاء بخلاف ذلك. قال الإمام مسلم ﵀ في مقدمة الصحيح (١/ ٣٠): "المرسل من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة". وقال ابن أبي حازم الرازي ﵀ في "المراسيل" (ص: ٧): "سمعت أبي وأبي زرعة يقولون: لا يحتج بالمراسيل، ولا تقوم الحجة إلا بالأسانيد الصحاح المتصلة". وقال ابن الصلاح في "علوم الحديث" (ص: ٥٣): "حكم المرسل حكم الحديث الضعيف"، وقال: "وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل، والحكم بضعفه هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ الحديث، ونقاد الأثر،

стр. 284

وتداولوه في تصانيفهم". قلت: وهذا الذي نقله ابن الصلاح عن جماهير أهل العلم سبقه إليه ابن عبد البر، فقال في "التمهيد" (١/ ٥) بعد أن نقل مذهب مالك وأبي حنيفة في الاحتجاج بالمرسل: "وقال سائر أهل الفقه، وجماعة أصحاب الحديث في كل الأمصار فيما علمت: الانقطاع في الأثر يمنع من وجوب العمل به". قلت: قد ذهب الإمام الشافعي ﵀ إلى الاحتجاج بالمرسل بشروط ذكرها في كتابه "الرسالة" (ص: ٤٦١)، إلا أنه خص ذلك بمرسل كبار التابعين، ولم يطرده في غيرهم، فهذا المرسل لا يدخل ضمن ما احتج به الشافعي. وأما أحمد ﵀ فلا يصح عنه الاحتجاج بالمرسل، بل هو يقدم قول الصحابي على المرسل. ففي "مسائل إسحاق بن إبراهيم بن هانى النيسابوري" (١٩١٤): قلت لأبي عبد الله: حديث مرسل برجال ثبت أحب إليك، أو حديث عن الصحابة، أو عن التابعين متصل برجال ثبت؟ قاله أبو عبد الله: عن الصحابة أعجب إليَّ. ونقل ابن رجب في "شرح العلل" (ص: ١٨١) عن أبي داود السجستاني في "رسالته إلى أهل مكة" أنه قال: "وأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى مثل سفيان

стр. 285

الثوري، ومالك بن أنس، والأوزاعي، حتى جاء الشافعي فتكلم فيه، وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره". فهذا كاف لنقض كلام المؤلف. وثمة نكتة هنا، وهي أن مذهب مالك كما أثبته أبو داود السجستاني وابن عبد البر الاحتجاج بالمرسل، فلو كان هذا المرسل عنده صحيح السند إلى مرسله، أو أنه قد تقوم به الحجة لأجاز شد الرحل للزيارة والقصد للقبر، والمنقول عنه بخلاف ذلك.
следующие страницы →