Полный текст (291 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
ويقولون في جمع لقمة: لقام. والصواب: لقم.
ويقولون في جمع قبة: قبب. والصواب: قباب وقبب.
وبعضهم يقول في جمع جبة: جبب. والصواب: جباب.
ويقولون في جمع نقمة: نقمات، بفتح النون. والصواب: نقمات، بكسرها.
стр. 142
٢٢ - باب ما جاء جمعا فتوهموه مفردا
من ذلك: المصران، يجعلونه واحدًا، ويكسرون ميمه.
وإنما هو جمع مصير، يقال: مصير ومصران، كما يقال: رغيف ورغفان. ثم يجمع المصران على مصارين، فالمصارين جمع الجمع.
وكذلك الطير يجعلونه واحدا، يقولون: اشتريت طيرا واحدا، واشتريت طيرين، أي اثنين من الطير، والطير إنما هو جمع لا واحد. والواحد طائر، والأنثى طائرة. تقول: اشتريت طائرا وطائرين.
قال الله : ﴿فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك﴾ ثم يجمع الطير على أطيار وطيور، قال أبو حاتم، وربما قالوا: طائر وطوائر.
وكذلك الجنان، لا يعرفونه إلا البستان المفرد، وليس كذلك. إنما الجنان جمع جنة، كشنة وشنان.
وقال النبي ﷺ : " يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد ملي جنانا".
وروى البخارى أن أم حارثة ابن سراقة لما قتل يوم بدر قالت: يا رسول الله قد عرفت منزلة ابني مني، فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع؟ فقال: ويحك! أوهبلتِ؟ أوجنة واحدة هي؟ إنها جنان كثيرة، وإنه في جنة الفردوس.
стр. 143
وقال الأحنف بن قيس لعمر بن الخطاب ﵁ في كلام طويل: وإن إخواننا من أهل الكوفة نزلوا في مثل حدقة البعير الفاسقة من العيون العذاب والجنان الخصاب. فلو لم تكن الجنان جمعا ما نعتها بالخصاب، وهو جمع.
وكذلك قولهم: أرض بور، والبور، بالضم، إنما هو نعت الجمع.
قال ابن خرزاذ، قال أبو زياد الكلابي:
البور: أرض لا نبت فيها، بالفتح، وجمعها: بور، بالضم، قال عدي بن زيد:
وأبقين آيات لمن كان مسهبا ... شناخيب أعلاما وبورا بلاقعا
ويقال: رجل بور، وقوم بور، أي هالك، وهلكى. فعلى هذا، إذا جعلت الأصل في الأرض من الهلاك والموت، إذا كانت لا نبت فيها، شبهت بالميت فقد يجوز أن يقال: أرض بور وأرضون بور. ولكن المسموع ما قدمته.
وكذلك بالميت فقد يجوز أن يقال: أرض بور وأرضون بور. ولكن المسموع ما قدمته.
وكذلك الزناد، يجعلونه واحدًا، وهو جمع، يقال: زند وزندة، والجمع زناد.
стр. 144
٢٣ - باب ما أفردوه مما لا يجوز إفراده وما جمعوه مما لا يجوز جمعه .
يقولون لواحد النبل: نبلة.
وذلك غير جائز، ليس للنبل واحد من لفظه، وإنما واحده: سهم، وقدح. والنبال جمع النبل.
ويقولون: خرجنا وحودنا، وجاء القوم وحودهم، فيجمعون، وذلك غير جائز أيضا. وإنما يقال: خرج زيد وحده، وخرج الزيدون وحدهم، وخرجنا وحدنا، هكذا على التوحيد والنصب في كل حال.
ويقولون: سافرنا في العواشر، يعنون عشر ذي الحجة، والعواشر إنما هي جمع عاشرة. والصواب أن يقال: سافرنا في العشر، وصمنا العشر.
قال عمر بن أبي ربيعة:
لقيت ابنة السهي زينب عن عفر ... ونحن حرام مسى عاشرة العشر
فكلمتها ثنيتين كالثلج منهما ... وأخرى على لوح أحر من الجمر
قوله: عن غفر أي عن بعد، واللوح: العطش، وجاء به ها هنا استعارة، ويعني بإحدى الكلمتين، التي هي كالثلج: تسليمه عليها، وبالأخرى، التي هي أحر من الجمر: توديعه إياها. وفي الكلام حذف التقدير فكلمتها كلمتين: واحدة منهما كالثلج، والأخرى أحر من الجمر.
стр. 145
٢٤ - باب في أنواع شتى
يقولون: ذبانة.
والصواب: ذبابة، وجمعها: ذباب، وجمع الذباب: أذبة، وذباب، كغراب، وأغربة، وغربان. فكما لا يقال: غربانة كذلك لا يقال: ذبانة.
وقد قال قوم: إنه لا يقال إلا ذباب، للذكر والأنثى، كالغراب، يقع على الذكر والأنثى.
وكذلك يقولون: صئبانة.
والصواب: صؤابة، وجمعها: صؤاب، وجمع الجمع: صئبان، كما يقال أيضا غراب وغربان.
ويقولون: خشكنان. والصواب: خشكنانج لا غير، الواحدة: خشكنانجة.
ويقولون: عايرت فلانا بكذا. والصواب: غيرته كذا قال النابغة:
وعيرتني بنو ذبيان رهبته ... وما علي بأن أخشاك من عار
ويقولون: عايرت الموازين. والصواب: عايرتها عيارا.
ويقولون: الحمد لله الذي كان كذا وكذا. والصواب: الحمد لله إذ كان كذا وكذا.
ويقولون: والله الذي لا إله إلا الله.
والصواب: والله الذي لا إله إلا هو، لأنك إذا لم تأت بقولك هو لم يمكن في الكلام راجع إلى الذي.
ويقولون: هذا الأمر يألو إلى كذا، أي يصير. والصواب: يؤول.
стр. 146
ويقولون للذكر من المعز، إذا كان أحمر إلى السواد: أحو.
والصواب: أحوى، والأنثى حواء، بالمد.
وكذلك يقال: فرس أحوى، وهو الورد الأحم، والحمة والحوة سواء.
ويقولون: ما بقي له سائحة ولا رائحة.
والصواب: سارحة ولا رائحة، ويقال: سرحت الماشية بالغداة، وراحت بالعشي.
وقولهم: أثر ما أصله عندي قول العرب: أفعل ذلك آثرا ما أي أول شيء، فغيروه.
ويقولون: هو مباح للشارد والوارد. والصواب: للصادر والوارد.
ويقولون: عرس الرجل بامرأته. والصواب: أعرس.
فأما عرس فمعناه: نزل بالليل.
ويقولون: قنزعة الديك. والصواب: قوزعة، وقد قوزع الديك، إذا نبتت قوزعته.
ويقولون لضرب من الطير: سمانة.
والصواب: سماني في الجمع، على وزن حبارى، وفي الواحدة: سماناة، بتخفيف الميم أيضا.
ويقولون: مقرط فلان، إذا تابع الكلام وأكثر.
والصواب: قرمط، يقال: قرمط خطوه، إذا قاربه في إسراع، وقرمط خطه إذا جمعه وضم بعضه إلى بعض.
ويقولون: الكورة، والصلوجان. والصواب: الكرة والصولجان.
стр. 147
ويقولون: فلان ما يجري ولا يمري، والصواب: ما يجلي ولا يمرء.
ويقولون: تنوقت في صناعة الشيء، والصواب: تأنق.
стр. 148
٢٥ - باب ما وضعوه غير موضعه
يقولون: للكلأ الأخضر: حشيش. وليس كذلك.
إنما الحشيش: اليابس. فأما الأخضر فيسمى: الرطب والخلي.
ويقولون للحشيش اليابس: عسب، وليس كذلك، إنما العشب: الأخضر من المرعى.
ويقولون: هاج الزرع، إذا غلظ وخشن، لا يعرفون فيه غير ذلك. وإنما هاج: تصوح وجف، قال الله ﵎: ﴿ثم يهيج فتراه مصفرا﴾.
ويقولون: فلان، يحوقل في أشغاله. يعنون أنه يتلبث ويتشاغل بغير ما هو فيه. وليس كذلك. إنما الحوقلة: سرعة المشي.
ويقولون: أكلنا طعاما فوجدنا له البنة، أي طيب مذاق. وذلك غلط.
إنما البنة: الرائحة، قال الشاعر:
وعيد تخرج الأرآم منه ... وتكره بنة الغنم الذئاب.
يريد أن هذا الوعيد تخرج الأرآم منه، أي تسقط أولادها قبل حين الولادة. والأرآم لا تخرج ولا تخرج زعموا أي لا تسقط قبل تمام عدتها. ولا تلد ولدا ناقص الخلق، وكذلك لا تمرض إلا مرض الموت. ولذلك قالوا: أصح من ظبي. وقوله: وتكره بنة الغنم الذئاب، يريد أن الذئاب تكره
стр. 149
رائحة الغنم، على فرط محبتها لها فتخالف عادتها لشدة هذا الوعيد.
ويقولون للمسترخي الأذنين من الخيل: أبد. وليس كذلك.
إنما الأبد: المتباعد ما بين اليدين، وهو عيب. فأما استرخاء الأذنين فهو الخذا. ويقال للذكر: أخذى وللأنثى: خذواء.
وإذا كان الفرس أقنى مدحوه بذلك، وجعلوه من علامات عتقه.
والقنا في الفرس عيب عند العرب، وإنما يكون القنا في الهجن.
قال الشاعرك
ليس بأسفى ولا أقنى ولا سغل ... يسقى دواء قفي السكن مربوب
ويقولون للفرس القليل اللحم، المضطرب الخلق: ملواح، وليس كذلك.
إنما الملواح: السريع العطش.
ويسمون عتاق الخيل العربية وغيرها: البراذين. وذلك غلط.
إنما البراذين عند العرب: التي تسميها الناس الزوامل.
وعندي أن أصل قولهم: فلان يبرذن، إنما هو لسفره بالبراذين.
ويقولون للتيس: عنز. وليس كذلك.
إنما العنز: الأنثى من المعز خاصة. والذكر: تيس، ويكون التيس من المعز والظباء والضأن. هذا قول أبي حاتم السجستاني وغيره.
من ذلك: تقريص العجين، هو عندهم بسطه باليد. وليس كذلك.
إنما تقريص العجين: تقطيعه ليبسط، يقال: قرصت المرأة العجين،
стр. 150
إذا قطعته لتبسطه، وكل مقرص مقطع، هذا كلام أبي عبيد في حديث النبي ﷺ : أن امرأة سألته عن دم المحيض في الثوب فقال: " قرصيه بالماء" يعني قطعيه.
قال الشيخ أبو بكر أيده الله: فأما قول النبي ﷺ : " قرسوا الماء في الشنان" فبالسين، ومعناه: بردوه، من القرس وهو البرد. والشنان جمع شنة، وهي القربة البالية.
ومن ذلك: العرصة عندهم: بناء قائم كالسارية. وليس كذلك.
إنما العرصة: كل بقعة ليس فيها بناء.
قال مالك بن الريب:
تحمل أصحابي عشاء وغادروا ... أخا ثقة في عرصة الدار ثاويا
ومن ذلك: الهارب والآبق، لا يفرقون بينهما.
وليس يسمى آبقا إلا إذا كان ذهابه من غير خوف ولا إتعاب عمل، وإلا فهو هارب.
ومن ذلك: الجنب والجانب، لا يفرق كثير من الناس بينهما.
والجنب للحيوان. والجانب: ناحية كل شيء. وليس لشيء من الحيوان غير جنبين، وله جوانب كثيرة، لأن كل ناحية من نواحيه جانب، والجنب أحد جوانبه، فكل جنب جانب، وليس كل جانب جنبا، تقول: نزلنا بجانبي الوادي، ولا تقول: بجنبيه، إلا على المجاز.
ومن ذلك: نعم وبلى، لا يفرقون بينهما.
والصواب: إذا كان السؤال موجبًا: أن يكون جوابه، بنعم، كقولك: أخرج زيد؟ أركب أخوك؟ هل قدم أبوك؟ فالجواب: نعم. ولا يجوز ها هنا: بلى. قال الله تعالى: ﴿فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم﴾.
стр. 151
وإذا كان السؤال غير موجب كان الجواب ببلى، ولا يجوز ها هنا نعم. قال الله تعالى: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾.
ومن ذلك: المنكب والمرفق، لا يفرقون بينهما. والمرفق: رأس الذراع الذي يلى العضد. والمنكب: رأس العضد الذي يلي الكتف.
ومما يضعونه غير موضعه قولهم: حمادى أن فعل فلان كذا فعلت أنا كذا فيجعلونه مثل: مقدار ومسافة، وما أشبه ذلك وقد يضعون هذه الكلمة أيضا موضع. بالحرى وإنما هي بمعنى: قصارى. يقال: حماداك أن تفعل كذا، أي قصاراك.
ومن ذلك: الخرطوم، يذهبون إلى أنه الفم. وليس كذلك. إنما الخرطوم: الأنف.
ويقال للعظيم الأنف: خرطماني. ووصف رجل من العرب ابنه فقال: كان والله أشرق خرطمانيا، إذا تكلم سال لعابه. والعرب تمدح بطول الأنف.
ومن ذلك: القدم، يذهبون إلى أنها مؤخر الرجل. وليس كذلك.
إنما القدم مقدمها، الأصابع، وما يليهن. قال الشاعر:
ولسنا على الاعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطر الدما
هكذا الرواية: تقطر بالتاء، الدما بفتح الدال، وفي تقطر ضمير راجع إلى الكلوم، كأنه قال: تقطر الكلوم الدما. ويروى يقطر بالياء، ويكون الدما على هذه الرواية هو الفاعل، لأن فيه لغة على وزن قفا وعصا، تقول:
стр. 152
هذا دما، ومررت بدما، إلا أنها لغة رديئة.
ومن ذلك: أطناب الخباء، يذهبون إلى أنها الشقاق المخيطة في أسفله. وليس كذلك.
إنما الأطناب: الحبال التي يشد بها في الأوتاد.
ومن ذلك: الأوباش من الناس، هم عندهم: السفلة. وليس كذلك. إنما الأوباش والأوشاب: الأخلاط من الناس من قبائل شتى، وإن كانوا رؤساء وأفاضل، وفي الحديث: قد وبشت قريش أوباشا أي جمعت جموعًا.
ومن ذلك: بنك الشيء، وهو عندهم: معظمه. وليس كذلك.
إنما بنك كل شيء: خالصه.
ومن ذلك: المقرف، هو عندهم: البخيل. وذلك غلط.
إنما المقرف: الذي أمه كريمة وأبوه ليس كذلك، والهجين: الذي أبوه كريم وأمه ليست كذلك، قال الشاعر:
كم بجود مقرف نال العلا ... وكريم بخله قد وضعه
ألا تراه سماه مقرفا، وجعل له جودًا نال به العلا، وسمى الآخر كريما، وجعل له بخلا قد وضعه، فلم يرد أيضا بالكريم السخي.
ويقولون: رجل هيوب، للذي يهابه الناس. والصواب: مهيب. فأما الهيوب فهو الجبان. قال الشاعر كعب بن سعد الغنوي:
أخي ما أخي لا فاحش عند بيته ... ولا ورع عند اللقاء هيوب
يقولون للخرقة المخيطة، في جانب القميص: بنيقة. وليس كذلك. إنما البنيقة: لبنة القميص التي فيها الأزرار. قال الشاعر المجنون:
يضم إلى الليل أطفال حبها ... كما ضم أزرار القميص البنائق
ويقولون: قدم الأمير في ضفف، يعنون في كثرة وحفدة.
وإنما الضفف: قلة الطعام وكثرة الآكلين. والحفف: أن يكون الطعام على قد آكليه.
стр. 153
ويقولون: تشحط الصبي، إذا بكى، وتشحطت المرأة، إذا صاحت. وليس كذلك. إنما التشحط: التضرج بالدم.
ويقولون للمرأة الكهلة المسترخية اللحم: مطهمة. وليس كذلك. قال الأصمعي: المطهم. التام كل شيء منه على حدته، فهو بارع الجمال. يقال صبي مطهم، وفرس مطهم، إذا كان حسن الخلق.
ويقولون للفرس الأبيض: أشهب. وليس كذلك. إنما يقال: أبيض، وقرطاسي. فأما الشبهة فهي سواد وبياض، يقال: فرس أشهب، إذا اختلط فيه السواد والبياض ويقولون للفرس الكميت أو الأشقر، تخالط شقرته شعرة بيضاء: أشعل: وليس كذلك.
إنما يقال له: صنابي، نسب إلى الصناب، وهو الخردل بالزبيب. أما الأشعل فهو الذي في عرض ذنبه بياض.
ويقولون: للفرس السريع الحسن المشي: حادر، وللمرأة الحسناء: حادرة.
والحدارة إنما هي الغلظ، يقال: فرس حادر، أي غليظ، وإنما سمى الأسد حيدرة، لشدته وغلظه.
ويقولون: إنما فلان شبح قائم، أي صفر خال. وليس كذلك. إنما الشبح والشبح: الشخص.
ويقولون: للثوب إذا كان مفرجا: مبنق. وليس كذلك.
إنما التبنيق: التحسين والتزيين. قال ثعلب: يقال: بنقت الكتاب. إذا جمعته وحسنته، وبنقت الشيء، إذا قومته، ولذلك قيل بنائق القميص لأنها تحسنه.
ويقولون: للسمع: قير. وليس كذلك.
стр. 154
إنما القير: الذي يطلى به السفن، يقال: قير وقار.
ويقولون للكمثرى: إنجاص. وذلك غير معروف. إنما الإنجاص والإجاص لغتان ضرب من المشمش.
ويقولون لما نتأ في بدن الإنسان وسائر جسمه. من علة أو مهنة: درن. وليس كذلك.
إنما الدرن: الوسخ يعلو الجسم وغيره. ومن أمثالهم: " لا درنك أنقيت ولا ماءك أبقيت".
ومن ذلك قول عمر بن الخطاب ﵁: نعم البيت الحمام، ينقي الدرن ويذكرنا البار.
ويقولون: خرج فلان قبيل، يريدون المبالغة في البعد، وليس كذلك. إنما هو أقرب من قبل، لأنه تصغيره، فإذا قلت: جاء زيد قبيل الصبح، فهو أقرب إلى الصبح من قولك: جاء قبل الصبح.
ويقولون: عندي زوج من البقر، يعنون اثنين، وليس كذلك.
إنما الزوج واحد، ولا يقال للاثنين من شيء من الأشياء: زوج، إذا كان أحدهما لا يستغني عن صاحبه. وإنما يقال لهما زوجان. والزوجان والفردان سواء، تقول: أخذت زوجي نعال وزوجي خفاف، تريد اثنين. وكذلك الحمام، ومن كل شيء لا يقال للاثنين زوج، وإذا قلت: فلان يحرث بزوجين من البقر، فهما اثنان من البقر.
وكذلك لا يقال: قطعت بالمقص والجلم. وإنما يقال: بالمقصين والجلمين.
стр. 155
ويقولون: كل يوم ليلته قبله إلا عاشوراء، فإنه ليلته بعده. وليس كذلك. إنما قال أهل العلم: كل يوم ليلته قبله إلا يوم عرفة رأيته في كتاب الهجاء للدينوري وذكر لنا الشيخ أبو محمد عبد الحق أيده الله أنه رأى ذلك لأهل العلم.
ويقولون: سانية، للخشب الذي تديره الدابة إذا سنت. وليس كذلك. إنما السانية: الدابة التي تسنو.
ويقولون لنبت له زهر أصفر: أقحوان. وليس إياه. إنما الأقحوان: البابونج، والبابونق لغتان وهو الذي يقول له الناس: البابونق، بضم النون.
ومن ذلك: التطفيف، هو عندهم التوفية والزيادة. لا يعرفون فيه غير ذلك، ويقولون: إناء مطفف، أي ملآن، حتى فاض أو كاد. وليس كذلك.
وإنما التطفيف: النقصان، يقال: إناء طفان، وهو الذي قارب أن يمتليء، ويروى عن سلمان أنه قال: الصلاة مكيال، فمن وفى وفي له، ون طفف فقد علمتم ما قال الله في المطففين وفي الأخبار: ترك المكافأة على الهدية من التطفيف.
ومن ذلك: العجز والكسل، لا يفرقون بينهما.
والعجز عن الشيء: ألا تستطيعه، يقال: أعجزني الشيء إذا حاولته فلم تقدر عليه.
والكسل أن تترك الشيء وتتراخى عنه، وإن كنت تستطيعه. وذكر أن رجلا من أهل العلم قال: وعدني بعض صناع مكة بصناعة شيء وحد لي وقتا، فأتيته للوقت فلم ألف ذلك الشيء، فقلت له: أعجزت: قال: لم أعجز عنه، ولكني كسلت. قال فتصاغرت إلى نفسي، أن يكون الصانع أعلم مني بمواقع الكلام.
стр. 156
ويقولون للكروم: الدوالي، وللواحدة: دالية. وليس وهو كذلك. إنما الدالية: التي تدلو الماء من البئر والنهر، أي تستخرجه، من دلوت الدلو إذا أخرجتها، وأدليتها، إذا أرسلتها، والدالية كالدولاب والناعورة، ونحو ذلك.
ويقولون: شاة مولودة، للتي ولدت قريبًا. وذلك غلط.
إنما المولودة: ولدها إذا كان أنثى.
ويقولون للبئر المطوية لماء المطر: جب، قال أبو عبيد: الجب: البئر التي لم تطو.
ويسمون أرض الحرث: الفدان. وليس كذلك.
إنما الفدان، بتشديد الدال وتخفيفها: الحديدة التي تجمع أداة الثورين في القران.
ويقولون: اختفى زيد مني، بمعنى: استتر. وليس كذلك.
إنما المختفي: الظاهر. فأما المستتر فهو المستخفي، يقال: استخفى إذا استتر، واختفى إذا ظهر، ومنه قيل للنباش: مختف.
ويقولون للكراكي: غرانيق.
وإنما الغرانيق عند العرب: طير الماء واحدها: غرنيق وليس في كلام العرب على هذا الوزن غيره.
стр. 157
ويقولون: عرطز المهر إذا مر يمرح.
وإنما العرطزة عند العرب: التنحي، يقال: عرطز الرجل إذا تنحى. ويقولون: نفحت الدابة برجلها، إذا ضربت برجلها، وليس كذلك.
إنما يقال: نفحت بيدها، ورمحت برجلها.
ومن ذلك قولهم للبوادي: قرى، وخرجنا إلى القرية، إذا خرجوا إلى البادية. وليس كذلك.
إنما القرية: المدينة، قال الله : ﴿على رجل من القريتين عظيم﴾ قيل أراد مكة والطائف.
وقال: ﴿لتنذر أم القرى ومن حولها﴾.
قال قتادة: كنا نحدث أنها مكة، لأن الأرض منها رجبت وقيل: إنما سميت أم القرى لأنها تقصد من كل قرية.
ويقولون للبساط: نمرقة، وذلك غلط. إنما النمرقة: الوسادة.
ويقولون لبعض بسط الصوف: حنبل. وليس كذلك.
إنما الحنبل: الفرو. عن الشيباني وغيره.
стр. 158
٢٦ - باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد .
يقولون لضرب من سباع الطير: صقر. والصقر: كل ما يصيد من سباع الطير.
قال العجاج:
تقضي البازي من الصقور
وقد زعم قوم أن كل ما يصيد يقال له صقر، إلا النسر والعقاب. ويقولون للآس خاصة: ريحان. والريحان: كل نبت طيب الريح.
وكذلك الأرجوان لا يعرفونه إلا الصوف الأحمر. وليس كذلك.
بل كل أحمر أرجوان، صوفا كان أو غيره.
وكذلك العجم لا يكون عندهم إلا السودان خاصة. وليس كذلك. بل العجم: الروم والفرس والبربر، وجميع الناس سوى العرب.
وكذلك الصقلبي، لا يكون عندهم إلا الخصي، أبيض كان أو أسود. وإنما الصقلبي: منسوب إلى الصقالبة، قبيلة من الروم، واحدهم: صقلبي، خصيا كان أو فحلا.
ويقال للأسود: صقلبي، إلا أن الصقالبة كثر الخصاء فيهم، فنسب غيرهم إليهم. وكذلك قولهم لساكن القيروان خاصة: قروي. وليس كذلك.
стр. 159
بل كل من سكن القرية يقال له: قار، وقروي، وكل من سكن البادية يقال لهك باد، وبدوي. فليس القيروان أحق بهذا النسب من غيرها، لأنها واحدة من القرى، فأما النسب إلى اسمها فقيرواني بفتح الراء وضمها، لأنه يقال: قيروان، وقيروان، بالفتح والضم، وأصلها بالفارسية: كاروان.
ومن ذلك الغنم، لا يعرفونها إلا الضأن خاصة دون المعز، وليس كذلك. إنما الغنم اسم للضأن والمعز جميعا.
وكذلك الشاة، إنما هي عندهم الأنثى من الضأن، وليس كذلك. بل الشاة تقع على الذكر والأنثى من الغنم، ضأنها ومعزها، وعلى الذكر والأنثى من بقر الوحش.
قال الأعشى:
وكان انطلاق الشاة من حيث خيما
وكذلك النعجة، لا يعرفونها إلا الضائنة خاصة والنعجة تقع على الضائنة وعلى البقرة الوحشية.
وكذلك الفرس، لا يعرفونه إلا الذكر من الخيل والفرس يقع على الذكر والأنثى. وكذلك الجواد: يقع أيضا على الذكر والأنثى منها.
قالت ليلى الأخيلية:
أعيرتني داء بأمك مثله ... وأي جواد لا يقال لها هلا
وكذلك الفلو، يقع على ولد الفرس، كما يقع على ولد الحمار والبغل.
стр. 160
وكذلك البعير، يقع على الجمل وعلى الناقة.
وكذلك الإنسان، يقع على الرجل وعلى المرأة.
وكذلك الحمامة، ليست عندهم إلا الأنثى. ولا يقال للذكر الواحد: حمام، إنما يقال: عندي حمامة ذكر. فأما الحمام فهو جمع حمامة.
وكذلك البطة: والدجاجة. والنعامة، والحية، والبقرة، والجرادة، وقد روى عن الكسائي أنه قال: قال لي بعض الأعراب: رأيت جرادًا على جراده. فقلت له: أجمعا على واحدة؟ فقال: لا بل ذكرا أنثى وهذا شاذ لم يسمع بمثله.
وكذلك قولهم للأدهم من الخيل: بهيم، خاصة دون سائر الألوان.
والبهيم يقع على كل لون خالص، لا يخالطه غيره، يقال: أشقر بهيم، وورد بهيم. كما يقال: أدهم بهيم.
ويقولون: لما تغطي به المرأة رأسها، من شقاق الحرير خاصة: خمار.
والخمار: كل ما خمرت به المرأة رأسها من ثوب، حرير وكتان، وغير ذلك.
وفي الحديث: " خمروا آنيتكم " رواه أبو عبيد. قال: ومنه الحديث الآخر: أنه أتى بإناء من لبن فقال: لولا خمرته ولو بعود تقرضه عليه.
قال الأصمعي: تعرضه عليه بالضم.
وكذلك الملحفة: لا تكون عندهم إلا من قطن. وليس كذلك. بل كل ما التحق به فهو ملحفة.
وكذلك الإزار، لا يكون عندهم إلا الملحفة الخشنة من الكتان.
стр. 161
والإزار إنما هو كل ما اؤتزر به. وفي الحديث: لتشد إزارها على نفسها وشأنه بأعلاها يعني الحائض ومئزرها.
ولا يقولون إسكاف، إلا للخراز خاصة.
وكل صانع عند العرب: إسكاف وأسكوف. قال الشاعر:
وشعبتا ميس براها إسكاف
أي نجار. والميس: شجر يعمل منه الرحال.
ويقولون لضرب من العود: خيزران.
والخيزران، كل عود لين ينثني. ومنه قيل أيضا لسكان السفينة: خيزرانة، ويقال خيزران أيضا بفتح الزاي، إلا أن الضم أكثر.
ولا يقولون بحر إلا لما كان ملحا خاصة.
والبحر يقع على العذاب والملح. قال الله : ﴿وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات﴾ فسمى العذاب بحرا، وإنما سمى البحر بحرا لاتساعه.
ويقولون لضد البكر من النساء خاصة: ثيب.
والثيب يقع على الذكر وعلى الأنثى، يقال: امرأة ثيب، ورجل ثيب، كما يقال: امرأة بكر، ورجل بكر.
وكذلك: الأرامل، لا يعرفونها إلا النساء اللائي كان لهن أزواج، ففارقوهن بموت أو حياة، وليس كذلك. بل الأرامل: المساكين، وإن كان لهن أزواج، ويقال لجماعة المساكين الرجال أيضا: الأرامل. قال الشاعر:
هذي الأرامل قد قضيت حاجتها ... فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر
ومن ذلك: حمو المرأة، لا يعرفونه إلا والد زوجها خاصة.
стр. 162
وليس كذلك. بل هو: أخو زوجها، وابن أخيه، وابن عمه، وسائر أهله، وكل واحد منهم حموها. قالت عائشة ﵂ يوم منصرفها من البصرة: إنه والله ما كان بيني وبين علي في القديم، إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها، وإنه عندي، على متعبتي، لمن الأخيار. وقال أهل اللغة: كل ما كان من قبل الزوج فهم الأحماء، وكل ما كان من قبل المرأة فهم الأختان. والصهر يجمع ذلك كله.
ومن ذلك الحلم، لا يعرفونه إلا الصفح والتغاضي.
والحليم يكون الصفوح، ويكون العاقل، وإن كان منتصفا لنفسه غير صفوح. قال الله : ﴿أم تأمرهم أحلامهم بهذا﴾ أي عقولهم. والعرب تسمى الناجز، وهو أقصى الأضراس: ضرس الحلم، وهو الذي تسميه الناس اليوم: ضرس العقل.
ومن أمثالهم: الخمر غول الحلم، والحرب غول النفوس.
وقال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول: سنان بن أبي حارثة أحلم من فرخ عقاب، فقلت: وما حلمه؟ قال: يخرج من بيضة على رأس نيق، فلا يتحرك حتى يفي ريشه ولو تحرك سقط وهو مثل مستعمل: أحلم من فرخ عقاب فليس هذا من الصفح، وإنما هو من الميز. وقال حمزة بن الحسن الأصبهاني:
وأما قولهم: أخف حلما من عصفور فإن العرب تضرب العصفور مثلا لأحلام السخفاء. قال حسان:
لا بأس بالقوم من طول ومن عظم ... جسم البغال وأحلام العصافير
ومن ذلك قولهم: اشتريت سخينة، لا يعنون بذلك إلا اللحم. وليس اللحم بأولى بهذه التسمية من غيره، بل كل ما سخن فهو
стр. 163
سخين، قال عمرو ابن كلثوم:
إذا ما الماء خالطها سخينا
واسم السخينة مطلقا إنما يقع عند العرب على طعام يتخذ من الدقيق، دون العصيدة في الرقة وفوق الحساء، يؤكل في شدة الدهر، وغلاء السعر، وإياه عني الأحنف بن قيس بقوله حين مازحه معاوية: هي السخينة يا أمير المؤمنين.
ومن ذلك: السوقة، تتوهم العوام أنهم أهل الأسواق خاصة. وليس كذلك.
إنما السوقة: كل من لم يكن ذا سلطان، وإن لم يدخل الأسواق.
ومن ذلك: السفاد، لا يكون عندهم إلا للطير خاصة. وليس كذلك
إنما السفاد يكون للتيس، والثور، والسباع كلها.
ومن ذلك: الافتقاد، لا يعرفونه إلا الزيارة خاصة، والافتقاد يقع على الزيارة وعلى الفقد جميعا، يقال: افتقدت المريض، إذا عدته، وافتقدت الشيء، إذا فقدته.
стр. 164
٢٧ - باب ما جاء لواحد فأدخلوا معه غيره .
ومن ذلك اللبن، يجعلونه لبنات آدم كالبهائم، ثم يقولون: تداويت بلبن النساء، وشبع الصبي بلبن أمه. وذلك غلط. إنما يقال: لبن الشاة ولبان المرأة.
قال الشاعر:
أخي أرضعتني أمه بلبانها
ومن ذلك: الناب من الإبل. يكون عندهم للذكر والأنثى. وليس كذلك. إنما الناب: الأنثى المسنة من الإبل خاصة.
ومن ذلك: الأتراب، يكون عندهم للذكور والإناث. وليس كذلك. إنما الأتراب الإناث خاصة، لا يقال: زيد ترب عمرو، وإنما يقال: زيد قرن عمرو ولدته ولا يقال: قرنه بكسر القاف، إلا في الحرب وهند ترب دعد. هذا قول أكثر العلماء. وقال بعضهم: أكثر ما يستعمل للإناث، وقد يكون للذكور. والقول الأول أشهر.
ومن ذلك قولهم: لولا أن الله قيضك لي لهلكت. وذلك غلط إنما التقييض لا يكون إلا في الشر خاصة.
وكذلك الهوى، يستعملونه في الخير والشر، فيقولون: أنا أهوى قراءة القرآن، وأهوى مجالسة العلماء، ونحو ذلك.
стр. 165
والهوى لا يستعمل إلا في الشر، هذا قول أكثر أهل العلم، ويحتجون بقول الله، ﴿وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى﴾.
وقال عروة بن أذينة أو غيره:
وإني لأهواها وأهوى لقاءها ... كما يشتهي الصادي الشراب المبردا
علاقة حب لج في سنن الهوى ... فأبلى وما يزداد إلا تجلدا
فقال: كما يستهي الصادي لما كان شرب الماء ليس من الشر، ولم يقل: كما يهوى.
ومن ذلك قولهم: اخترت من الغنم فلانة وفلانة.
وهذا إنما تقوله إذا كنيت عن بني آدم، فأما إذا كنيت عن البهائم، قلت: ركبت الفلانة، وحلبت الفلانة، بالألف واللام.
وكذلك قولهم أيضا: عزلت من الغنم أمهات الأولاد، غلط.
إنما يقال أمهات لبنات آدم خاصة. فأما البهائم فإنما يقال فيها: أمات، بغير هاء، قال الشاعر:
كانت هجائن مالك ومحرق ... أماتهن وطرقهن فحيلا
ومن ذلك: الاستحمام، يكون عندهم بالماء الحار والبارد.
وليس كذلك. إنما الاستحمام بالحار خاصة: فأما بالبارد فهو الابتراد والاقترار، والماء الحار يسمى الحميم.
قال مرقش:
في كل ممسى لها مقطرة ... فيها كباء معد وحميم
стр. 166
٢٨ - باب ما جاء فيه لغتان فتركوهما واستعملوا ثالثة لا تجوز .
من ذلك قولهم: رشوة، بالفتح، وربما سموا بذلك الوصائف.
والصواب: رشوة، بضم الراء وكسرها، لا غير. ومن أمثالهم: الرشوة رشاء.
ويقولون: جذابة. والصواب: جوزابة، وزوجابة، أيضا، وهو من المقلوب.
ويقولون: الطفل في حجر أمه. والصواب: حجر وحجر، أيضا، بالفتح والكسر.
ويقولون: أخذته الجدري.
والصواب: الجدري، والجدري، بضم الجيم وفتحها وفتح الدال.
وكذلك يقول: الحصبا. والصواب: حصبة، وحصبة.
ويقولون: عود قماري.
والصواب: قماري، وقماري، بالفتح والكسر، منسوب إلى مكان بالهند، يقال له: قمار، وقمار.
ويقولون: مطرف، ومصحف.
والصواب: مطرف، ومطرف، ومصحف، ومصحف.
стр. 167
وقد سمع: مطرف ومصحف، بالفتح، إلا أنها لغة رديئة، لا يلتفت إليها.
ويقولون: عليه طلاوة، والصواب: طلاوة، وطلاوة، بالضم والفتح، والضم أفصح.
وكذلك يقولون: بغاث الطير، والصواب: بغاث وبغاث، بالفتح والكسر، وهي التي لا تصيد.
ويقولون لضرب من الشجر: ساسم.
والصواب: سأسم، بالهمز. وسأسب، بالباء، أيضا.
ويقولون: نينوفر. والصواب: نينوفر، بفتح النون الثانية، ونيلوفر، باللام أيضا.
ويقولون: أخذته الذبحة. والصواب: الذبحة، والذبحة، بالضم والكسر، قال المازني: لا يقال غيرهما.
ويقولون: رجل سناط. والصواب: سناط بكسر السين، وسنوط.
ويقولون: فيك غيرة، والصواب: غيرة بفتح الغين، وغار أيضا. قال الشاعر:
ضرائر حرمي تفاحش غارها
ويقولون: زنبيل والصواب: زنبيل، وزبيل.
ويقولون: مرزبة، والصواب: مرزبة، بالتخفيف مع الميم مكسورة، وإرزبة، بالتشديد مع الهمزة مكسورة، قال الراجز:
ضربك بالمرزبة العود النخر
стр. 168
ويقولون: مخدع. والصواب: مخدع، ومخدع، بضم الميم وكسرها.
ويقولون: تخلفت ثيابه. والصواب: خلقت، وأخلقت.
ويقولونك هو يحصد زرعة. والصواب: يحصد، ويحصد.
ويقولون: مقود الدابة، والصواب: مقود، ومقواد، أيضا، قال الشنفري.
ألا فاقتلوني إنني غير راجع ... إليكم ولا أعطي على الذل مقودي
ويقولون: عنصل. والصواب: عنصل، وعنصل، أيضا.
ويقولون: قنب، وإيل.
والصواب: قنب وقنب، وإيل، وأيل، وقال قوم: أيل: جمع إيل.
ويقولون: ما أقبح سحنته. والصواب: السحناء، والسحنة، وهي اللون.
ويقولون للعظاية: زرمومية. والصواب: زرمومية، وزلمومية، بفتح الراء واللام.
ويقولون: اصفار وجهه، وإحمار.
والصوابك اصفر، واصفار، واحمر، مشددة الراء.
ويقولون: املاس الشيء.
والصواب: املاس، بالتشديد على وزن: اشهاب وادهام. قال الله تعالى ﴿مدهامتان﴾ واملس، أيضا، تقديره: انفعل كقولك: اماز، وامحى.
стр. 169
٢٩ - باب ما جاء فيه ثلاث لغات فتركوهن واستعملوا رابعة لا تجوز .
يقولون: بيطار. والصواب: بيطار، وبيطر، ومبيطر، وأصله من البطر، وهو الشق.
ويقولون: رجل أسبط، والصواب: سبْط، وسبِط، وسبَط.
ويقولون: منتن. والصواب: منتن. وجاء: مِنتن، ومَنتن، بكسر الميم والتاء وضمهما.
ويقولون: هم في دركلة. والصواب: دركلة، وهي لعبة للعجم. وفيها ثلاث لغات: دركلة بكاف محضة. ودركلة، بحرف بين الكاف والقاف. وقال ابن خرزاذ قال أبو زيد: الدرقلة بالقاف: لعبة للعجم. ويقال: درقل، إذا رقص.
ويقولون: ما نال لك أن تفعل كذا.
والصواب: ما أنال لك، رباعي، وما أن لك، وما أنى لك. كله بمعنى ما حان لك، وبهذه جاء القرآن، قال الله تعالى: ﴿ألم يأن للذين آمنوا﴾.
ويقولون: حظا فلان حظوة. والصواب: حظوة، وحُظوة،
стр. 170
وحظة. ومما جاء فيه أكثر من ثلاث لغات فلم يستعملوا منهن واحدة: القِبة، يقولون لها: فتحتة.
والصواب: فحث، وحفثة، وفحت، وحفت، كله على وزن كبر، والثاء المثلثة فيه أكثر وأعرف.
وكذلك: العربون، فيه ست لغات: عربون، وعربون، وعربان، وأربون، وأربون، وأربان.
وهم يقولون: العربون، بإسكان الراء، وذلك لا يجوز.
وكذلك القنفذ فيه أربع لغات، واستعمل الناس خامسة لا تجوز. وقد تقدم ذكره في أول الكتاب.
стр. 171
٣٠ - باب ما غلطوا في لفظه ومعناه
من ذلك قولهم للسرداب تحت الأرض: دهليز، بفتح الدال، وليس كذلك. إنما الدهليز: سقيفة الدار، مكسورة الدال.
وكذلك قولهم: لكاف، لأعواد تجعل على ظهر الدابة بعينها، وليس هو تلك الأعواد.
ومن ذلك قول الإنسان منهم: ماشك، إذا سئل عن شيء لا يستيقنه، يريد ما أشك فيغلط في اللفظ والمعنى، لأن قوله: ما أشك معناه: أقن، وليس يريد أوقن بقوله: ماشك.
ومن ذلك قولهم لقدح من نحاس خاصة: طنجهارة.
والصواب: طرجهارة. وليس مقصورة على النحاس دون غيره.
قال ابن الأعرابي: هو القدح، والغمر، والتبن، والصحن، والطرجهارة، والكأس، الطاس.
ويقولون للحب الذي يجعل فيه الماء خاصة: جراب.
وليس كذلك: إنما الجراب، بكسر الجيم، وعاء من جلد.
ومن ذلك قولهم للدف الصغير: مزهر.
وليس كذلك. إنما المزهر، بكسر الميم، عود الغناء.
ومن ذلك قولهم لحب صغير أسود: سمسم.
وإنما السمسم، بكسر السين، الجلجلان.
стр. 172
فأما سمسم، بفتحهما فاسم واد معروف. قال العجاج:
يا دار سلمى يا اسلمى ثم اسلمي ... بسمسم أو عن يمين سمسم
ومن ذلك قولهم: عفوان الأمر يعنون معظمه.
والصواب: عنفوان، بزيادة نون. وعنفوان الشيء: أوله، لا معظمه، ومن ذلك قولهم للدابة المهزولة: مجعومة.
وإنما يقال: جعمت الدابة، فهي جعمة، إذا قرمت إلى ما تأكله، لا إذا هزلت. وكذلك يقال: رجل جعم إلى الفاكهة، إذا كان قرما إليها.
ومن ذلك قولهم لمؤخر الظهر: قطنة، وإنما القطنة. بكسر الطاء كالرمانة في جوف البقرة. وهي أيضا: الفحث الذي تسميه العامة الفحتة.
فأما مؤخر الظهر فهو: قطن، على وزن وطن.
ومن ذلك قولهم: نقاوة القمح، يذهبون إلى غلثه الذي يطرح منه، وإنما ذلك نفايته. فأما نقاوة كل شيء فهي خياره، بضم النون.
ومن ذلك قولهم للفرس الذي في عينيه ورم وابيضاض: معران وليس كذلك. إنما المعرون على وزن مفعول: الذي في أرساغه تشقق. فأما القدم في العينين فهو العرب، وفرس معرب.
والعرن لا يكون إلا التشقق في القوائم، كما تقدم.
ومن ذلك قولهم لما يخرج من العين من رطوبة ووسخ: عماش. وليس كذلك. إنما العمش: داء في جوف العين.
فأما الذي يعنون فهو: رص. فإذا جف فهو عمص.
ومن ذلك: الفحج في الخيل، يسمونه: فحوجة، ويمدحونها بذلك.
стр. 173
والصواب: فحج، وهو تباعد العرقوبين. وذلك عيب في الخيل، كما أن الصحك عيب أيضا، وهو تداني العرقوبين واصطكاكهما.
стр. 174
٣١ - باب ما تنكره الخاصة على العامة وليس بمنكر .
من ذلك قولهم للمائدة: ميدة، معروف مسموع، حكاه أبو عمر الجرمي وابن الأنباري وغيرهما.
وكذلك قولهم لمشاقة الكتان: أصطبة، حكاه أبو عمر الزاهد في كتاب اليواقيت.
ومن ذلك قولهم: شعير، وسعيد، وشهدت على بكذا، ولعبت، بكسر الأول. وهكذا جائز وكذلك كل ما كان وسطه حرف حلق مكسورا، فإنه يجوز أن يكسر ما قبله، كقولك: بعير ورغيف، ورحيم. وهي لغة لبني تميم. وزعم الليث أن من العرب قوما يقولون في كل ما كان على فعيل: فعيل، بكسر أوله، وإن لم يكن فيه حرف حلق، فيقولون: كثير، وكبير، وجليل، وكريم، وما أشبه ذلك.
ومن ذلك قولهم للمسجد: مسيد، حكاه غير واحد، إلا أن العامة يكسرون الميم، والصواب: فتحها.
ومن ذلك قولهم: الخطاء، بالمد، جائز عند بعض العرب، وقد قرأ الحسن: وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطاء﴾ بالمد.
ومن ذلك: الظمأ، جاء فيه الظماء، بالمد، إلا أن القصر أعلى فيهما.
стр. 175
ومن ذلك قولهم: جيد، في معنى: جيد، حكاه أهل اللغة، إلا أنها رديئة.
وكذلك يقولون: الفلفل، بالكسر، وليس بمنكر، يقال: فُلفُل، وفِلفِل، بالضم والكسر، ذكرهما ابن دريد وابن السكيت، إلا أن الضم أعلى وأفصح.
وكذلك يقولون: دجاجة، ودجاج، بالكسر، جائز، إلا أن الفتح أفصح.
وكذلك قولهم: القران، بترك الهمز وفتح الراء، ينكره المتفصحون، ويرونه من ألفاظ النساء والعوام، وهو جائز صواب، قرأ به الأئمة.
ومن ذلك قولهم: رفقة، جائز مسموع يقال: رفقة ورفقة، إلا أن الضم أفصح، وليس الرفاق بجمع لها وإنما الرفاق جمع رفيق، مثل كريم وكرام.
وكذلك قولهم: نطع، بفتح النون والطاء، جائز، والأفصح: نطع بكسر النون وفتح الطاء.
وكذلك قولهم في جمع صورة: صور بكسر الصاد، جائز. يقال: صور، وصور إلا أن الضم أفصح.
وأنشد أبو يعقوب:
أشبهن من بقر الخلصاء أعينها ... وهن أحسن من صيدانها صورا
وكذلك قولهم: أنويت الصيام وغيره، جائز، وهما لغتان: نويت، وأنويت.
ومن ذلك قولهم اللحم، والبحر، والنعل، والنحل، والنخل، والنجل وما أشبه ذلك.
стр. 176
وهذا مطرد عند الكوفيين: أن كل ما كان على فعل، بالإسكان، فإنه يجوز فيه فعل بالفتح، إذا كان وسطه حرف حلق.
وأما البصريون فلا يفتحون منه إلا ما كان مسموعا من العرب. ومن العامة من يقول فم في معنى ثم كقولهم: قام فم قعد، وذلك فم رجع. وذلك جائز عند العرب غير منكر.
وكذلك قولهم: ما ثم خير مما هنا، وما فم خير مما هنا، بمعنى واحدة.
وكذلك قولهم في الفم: فم جائز عند العرب، أنشد ابن السكيت:
يا ليتها قد خرجت من فمه
ويقال. فُم وفِم. ثلاث لغات، روى الأصمعي:
إذا تقلص الشفتان عن وضح الفُمِ
وكذلك قولهم: الكثرة، بكسر الكاف، حكيت عن العرب، إلا أن الكثرة بالفتح، أكثر وأفصح.
وكذلك قولهم: عتي في موضع حتى صواب غير منكر، تقول: سرت حتى دخلت المدينة، وسرت حتى دخلتها.
والعين لغة هذيل وثقيف.
وكذلك ولهم: لعنك تقوم، بمعنى لعلك تقوم، وأسافر لعنى أرزق، ولعنا نرحم.
قال الفرزدق:
هل انتم عائجون بنا لعنا ... نرى العرصات أو أثر الخيام
وكذلك: لحى، في جمع لحية. جاء لحى ولحى، إلا أن الكسر أفصح. وكذلك قولهم: غميت الإناء، بمعنى غطيته، جائز، يقال: غميت الإناء، إذا غطيته، وغميت البيت، إذا غطيته، وغميت البيت، إذا سقفته، وغمي البيت: سقفه.
стр. 177
وغماؤه أيضا، إذا كسرت أوله، مددت، وإذا فتحت قصرت، وكتبته بالياء.
وكذلك قولهم: قصيت أظفاري، جائز مسموع من العرب.
وكذلك قولهم: جبرين ليس بمنكر، يقال: جبريل وجبرين، باللام والنون.
وكذلك قولهم: إبراهيم بحذف الياء، جائز حكى الفراء أن من العرب من يقول: إبراهِم، وإبراهَم، وإبراهُم، بكسر الهاء، وفتحها، وضمها.
وكذلك قولهم: يوسف بكسر السين، جائز يقال: يوسف: يوسِف، لغتان.
وكذلك قولهم في عائشة: عيشة ليس بمنكر، إلا أنها ضعيفة.
وأنشد ابن دريد، قال رجل من بني تميم لعمر بن عبد الله بن معمر:
انبذ برملة نبذ الجورب الخلق ... وعش بعيشة عيشًا غير ذي دنقِ
يعني رملة أخت طلحة الطلحات، وعائشة بنت طلحة بن عبيد الله، وكذلك قولهم: مس يمس، وشم يشم، جائز مسموع، إلا أن يمس ويشم، بالفتح، أفصح.
وكذلك قولهم تم الله عليك النعمة، وأمر متموم، جائز يقال: تم فلان الشيء وأتمه، لغتان، إلا أن البرباعي أفصح، قال الله : ﴿وأتممت عليكم نعمتي﴾.
وكذلك قولهم: شممت ريحة الطيب، جائز يقال: تغيرت رائحة الشيء وريحه وريحته.
وكذلك قولهم: طعتك، وطعت والدي، جائز، يقال: أطعته، وطعته، وطعتُه، بمعنى واحد.
стр. 178
وكذلك قولهم لهذا الطائر: باز، ليس بمنكر، يقال: البازي، وهو أعلى اللغات، والبازي بالتشديد، والباز أيضا، وأنشد الأصمعي لمزرد أخي الشماخ يصف فرسا:
متى ير مركوبا يقل باز قانص ... وفي مشيه عند القياد تساتل
قوله: تساتل، تتابع، تساتلت الأخبار وتتابعت، وخص باز القانص لأنه أضرى البيزان، وكذلك قولهم: دهن زنخ، وفه زنوخة، جائز، يقال: سيخ الدهن وزنخ، وصنخ، ذكر ذلك ابن دريد.
وكذلك قولهم: ضرب على سدغي، جائز، يقال: صدغ وسدغ، حكي ذلك ابن السكيت.
وكذلك قولهم: رجل ردايي، ينكره الخاصة، ويظنون أنه لا يجوز إلا ردائي. وليس كذلك. بل الوجهان جائزان، والهمز أحسن.
وكذلك قولهم: رجل مهلوك، وفرس مطلوق، جائز. يقال: هلكته وأهلكته، وطلقته، وأطلقته.
وكذلك قولهم: أنت مأثوم إن فعلت كذا، جائز.
أنشد ابن السكيت:
فهل يأثمني الله في أن ذكرتها ... وعللت أصحابي بها ليلة النضر.
روى بالوجهين جميعا: يؤثمني، ويأثمني.
وكذلك قولهم: ترنج، جائز. يقال: أترج، وهي الفصحى، وأترنج، وحكى أبو زيد ترنج.
وكذلك قولهم: ذهب فلان إلى الحج، بكسر الحاء، جائز. وقريء في القرآن بالفتح والكسر.
стр. 179
وكذلك قولهم: شربت الداوء، فيه لغتان: دواءٌـ، بالفتح والكسر.
وقولهم: العيلج، والهليلجة، جائز، إلا أن اللام الثانية لابد من فتحها.
وكذلك قولهم: معوج، وهو مما ينكر عليهم، وقد أنكره الأصمعي، وهو جائز، يقال: معوج، وقيل: معوج، بكسر الميم، ومعوج، أجازه أكثر العلماء، وأنشدوا قول الشماخ ابن ضرار.
وقال الآخر: كخوط الخيزران المعوجِ
ولي فرس للحلم بالحِلم ملجم ... ولي فرس للجهل مسرج
فمن رام تقويمي فإني مقوم ... ومن رام تعويجي فإني معوج
وكذلك قولهم للبن المطبوخ بالنار: آجور، جائز. يقال: آجر، وآجور. قال العجاج:
عولي بالطين وبالآجور
وكذلك قولهم: تمرات، وقمحات، وطعنات، وشبه ذلك، مما هو جمع فعلة، جائز إسكان عينه في الجمع المسلم، إلا أن الفت أعرف. أنشد الفراء:
عل صروف الدهر أو دولاتها
تديلنا اللمة من لماتها
فتستريح النفس من زفراتها
وكذلك جمع دعوة وشهوة وما أشبه ذلك يجوز فيه الإسكان أيضا. أنشد الفراء:
стр. 180
دعا دعوة كرز وقد حيل دونه ... فراع ودعوات الحبيب تروع
وكذلك قولهم: صلح الشيء وفسد، ينكر عليهم وهو جائز. حكاهما جميعا يعقوب إلا أن صلح وفسد أفصح.
وكذلك قولهم: وهو مركوس، ينكر عليهم وقد جاء: ركسه الله، وهي قراءة أبي ﴿والله ركَسَهُم﴾ بغير ألف.
وكذلك قوله في التخيير: أما أن تفعل كذا وأما كذا ليس بمنكر، جاء هذا عن بعض بني تميم وأسد. قال الفراء:
أنشدني أبو القمقام:
تعاورها أما شمال عرية ... وأما صبا جنح الظلام هبوب
عرية: أي باردة.
قال وأنشدني المفضل لبني تميم:
أما أسارى وأما هاجهم فزع ... بين الربيض يكد المبطيء الفرقا
وكذلك قولهم: رجل عفص، ليس بمنكر، وهو عند العرب: الألكن.
وكذلك قولهم: قزيح. وهو عند العرب: المزين المحسن.
وكذلك: المقزح، المزين أيضا. يقال: قزحت الحديث: زينته، وهو مليح قزيح، حكى ذلك الليث وغيره.
وكذلك قولهم: فص الخاتم، بكسر الفاء، حكاها أبو زيد لغة فيه، والفتح أعلى وأفصح.
وكذلك قولهم: سنيني أكثر من سنينك، بإثبات النون، ليس بمنكر،
следующие страницы →