Полный текст (291 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وهذا مطرد عند الكوفيين: أن كل ما كان على فعل، بالإسكان، فإنه يجوز فيه فعل بالفتح، إذا كان وسطه حرف حلق.
وأما البصريون فلا يفتحون منه إلا ما كان مسموعا من العرب. ومن العامة من يقول فم في معنى ثم كقولهم: قام فم قعد، وذلك فم رجع. وذلك جائز عند العرب غير منكر.
وكذلك قولهم: ما ثم خير مما هنا، وما فم خير مما هنا، بمعنى واحدة.
وكذلك قولهم في الفم: فم جائز عند العرب، أنشد ابن السكيت:
يا ليتها قد خرجت من فمه
ويقال. فُم وفِم. ثلاث لغات، روى الأصمعي:
إذا تقلص الشفتان عن وضح الفُمِ
وكذلك قولهم: الكثرة، بكسر الكاف، حكيت عن العرب، إلا أن الكثرة بالفتح، أكثر وأفصح.
وكذلك قولهم: عتي في موضع حتى صواب غير منكر، تقول: سرت حتى دخلت المدينة، وسرت حتى دخلتها.
والعين لغة هذيل وثقيف.
وكذلك ولهم: لعنك تقوم، بمعنى لعلك تقوم، وأسافر لعنى أرزق، ولعنا نرحم.
قال الفرزدق:
هل انتم عائجون بنا لعنا ... نرى العرصات أو أثر الخيام
وكذلك: لحى، في جمع لحية. جاء لحى ولحى، إلا أن الكسر أفصح. وكذلك قولهم: غميت الإناء، بمعنى غطيته، جائز، يقال: غميت الإناء، إذا غطيته، وغميت البيت، إذا غطيته، وغميت البيت، إذا سقفته، وغمي البيت: سقفه.
стр. 177
وغماؤه أيضا، إذا كسرت أوله، مددت، وإذا فتحت قصرت، وكتبته بالياء.
وكذلك قولهم: قصيت أظفاري، جائز مسموع من العرب.
وكذلك قولهم: جبرين ليس بمنكر، يقال: جبريل وجبرين، باللام والنون.
وكذلك قولهم: إبراهيم بحذف الياء، جائز حكى الفراء أن من العرب من يقول: إبراهِم، وإبراهَم، وإبراهُم، بكسر الهاء، وفتحها، وضمها.
وكذلك قولهم: يوسف بكسر السين، جائز يقال: يوسف: يوسِف، لغتان.
وكذلك قولهم في عائشة: عيشة ليس بمنكر، إلا أنها ضعيفة.
وأنشد ابن دريد، قال رجل من بني تميم لعمر بن عبد الله بن معمر:
انبذ برملة نبذ الجورب الخلق ... وعش بعيشة عيشًا غير ذي دنقِ
يعني رملة أخت طلحة الطلحات، وعائشة بنت طلحة بن عبيد الله، وكذلك قولهم: مس يمس، وشم يشم، جائز مسموع، إلا أن يمس ويشم، بالفتح، أفصح.
وكذلك قولهم تم الله عليك النعمة، وأمر متموم، جائز يقال: تم فلان الشيء وأتمه، لغتان، إلا أن البرباعي أفصح، قال الله : ﴿وأتممت عليكم نعمتي﴾.
وكذلك قولهم: شممت ريحة الطيب، جائز يقال: تغيرت رائحة الشيء وريحه وريحته.
وكذلك قولهم: طعتك، وطعت والدي، جائز، يقال: أطعته، وطعته، وطعتُه، بمعنى واحد.
стр. 178
وكذلك قولهم لهذا الطائر: باز، ليس بمنكر، يقال: البازي، وهو أعلى اللغات، والبازي بالتشديد، والباز أيضا، وأنشد الأصمعي لمزرد أخي الشماخ يصف فرسا:
متى ير مركوبا يقل باز قانص ... وفي مشيه عند القياد تساتل
قوله: تساتل، تتابع، تساتلت الأخبار وتتابعت، وخص باز القانص لأنه أضرى البيزان، وكذلك قولهم: دهن زنخ، وفه زنوخة، جائز، يقال: سيخ الدهن وزنخ، وصنخ، ذكر ذلك ابن دريد.
وكذلك قولهم: ضرب على سدغي، جائز، يقال: صدغ وسدغ، حكي ذلك ابن السكيت.
وكذلك قولهم: رجل ردايي، ينكره الخاصة، ويظنون أنه لا يجوز إلا ردائي. وليس كذلك. بل الوجهان جائزان، والهمز أحسن.
وكذلك قولهم: رجل مهلوك، وفرس مطلوق، جائز. يقال: هلكته وأهلكته، وطلقته، وأطلقته.
وكذلك قولهم: أنت مأثوم إن فعلت كذا، جائز.
أنشد ابن السكيت:
فهل يأثمني الله في أن ذكرتها ... وعللت أصحابي بها ليلة النضر.
روى بالوجهين جميعا: يؤثمني، ويأثمني.
وكذلك قولهم: ترنج، جائز. يقال: أترج، وهي الفصحى، وأترنج، وحكى أبو زيد ترنج.
وكذلك قولهم: ذهب فلان إلى الحج، بكسر الحاء، جائز. وقريء في القرآن بالفتح والكسر.
стр. 179
وكذلك قولهم: شربت الداوء، فيه لغتان: دواءٌـ، بالفتح والكسر.
وقولهم: العيلج، والهليلجة، جائز، إلا أن اللام الثانية لابد من فتحها.
وكذلك قولهم: معوج، وهو مما ينكر عليهم، وقد أنكره الأصمعي، وهو جائز، يقال: معوج، وقيل: معوج، بكسر الميم، ومعوج، أجازه أكثر العلماء، وأنشدوا قول الشماخ ابن ضرار.
وقال الآخر: كخوط الخيزران المعوجِ
ولي فرس للحلم بالحِلم ملجم ... ولي فرس للجهل مسرج
فمن رام تقويمي فإني مقوم ... ومن رام تعويجي فإني معوج
وكذلك قولهم للبن المطبوخ بالنار: آجور، جائز. يقال: آجر، وآجور. قال العجاج:
عولي بالطين وبالآجور
وكذلك قولهم: تمرات، وقمحات، وطعنات، وشبه ذلك، مما هو جمع فعلة، جائز إسكان عينه في الجمع المسلم، إلا أن الفت أعرف. أنشد الفراء:
عل صروف الدهر أو دولاتها
تديلنا اللمة من لماتها
فتستريح النفس من زفراتها
وكذلك جمع دعوة وشهوة وما أشبه ذلك يجوز فيه الإسكان أيضا. أنشد الفراء:
стр. 180
دعا دعوة كرز وقد حيل دونه ... فراع ودعوات الحبيب تروع
وكذلك قولهم: صلح الشيء وفسد، ينكر عليهم وهو جائز. حكاهما جميعا يعقوب إلا أن صلح وفسد أفصح.
وكذلك قولهم: وهو مركوس، ينكر عليهم وقد جاء: ركسه الله، وهي قراءة أبي ﴿والله ركَسَهُم﴾ بغير ألف.
وكذلك قوله في التخيير: أما أن تفعل كذا وأما كذا ليس بمنكر، جاء هذا عن بعض بني تميم وأسد. قال الفراء:
أنشدني أبو القمقام:
تعاورها أما شمال عرية ... وأما صبا جنح الظلام هبوب
عرية: أي باردة.
قال وأنشدني المفضل لبني تميم:
أما أسارى وأما هاجهم فزع ... بين الربيض يكد المبطيء الفرقا
وكذلك قولهم: رجل عفص، ليس بمنكر، وهو عند العرب: الألكن.
وكذلك قولهم: قزيح. وهو عند العرب: المزين المحسن.
وكذلك: المقزح، المزين أيضا. يقال: قزحت الحديث: زينته، وهو مليح قزيح، حكى ذلك الليث وغيره.
وكذلك قولهم: فص الخاتم، بكسر الفاء، حكاها أبو زيد لغة فيه، والفتح أعلى وأفصح.
وكذلك قولهم: سنيني أكثر من سنينك، بإثبات النون، ليس بمنكر،
стр. 181
لأن بعض العرب يقول: هي السنين، فيجعل الإعراب في النون، ويثبتها في الإضافة، قال الشاعر:
متى تنج حبوا من سنين ملحة ... تثمر لأخرى تنزل الأعصم الفردا
ذراني من نجد فإن سنينه ... لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا
لحى الله أرضا تنزل القرم ذا الندى ... نحيلا وحر القوم تحسبه عبدا
وقال آخر:
سنيني كلها قاسيت حربا ... أعد مع الصلادمة الذكور
الصلدم: الشديد.
وكذلك قولهم: هو ينفر، ويربط، والمرأة تضفر شعرها، بالضم، جائز كله، يقال: نفر ينفر، وينفر، وربط يربِط ويربُط، وضفرت المرأة شعرها تضفره وتضفُره، والكسر أكثر فيهن.
وكذلك قولهم: فلان يحسدك، بكسر السين، جائز. يقال: حسد يحسد ويحسِد، والضم أعلى.
وكذلك قولهم: محيت الكتاب أمحاه، ليس بمنكر، هما لغتان: محوت أمحو، ومحيت أمحي ولغة الواو أفصح.
وكذلك قولهم: أحدرت السفينة، وأشغلته عنك، جائز. ولكن حدرت وشغلت أكثر وأفصح.
стр. 182
٣٢ - باب ما خالفت العامة فيه الخاصة، وجميعهم على غلط
تقول العامة: اسفرجل، وتقول الخاصة: سفرجل، بضم الجيم.
والصواب: سفرجل، بفتحها، وفي حديث النبي ﷺ : إذا وجد أحدكم طخاء على قلبه فليأكل السفرجل.
وكذلك قول العامة للسكر: طبرز. وقول الخاصة: طبرزد. وكلاهما غلط.
والصواب: طبرزن، وطبرزل، بالنون واللام، ذكر ذلك ابن السكيت.
قال الزبيدي في كتابه: وقال أبو حاتم: والصواب: طبرزذ، بالذال المعجمة.
وتقول العامة: كبار، وتقول الخاصة: قبار.
والصواب: كبر، على وزن جبل.
وتقول العامة: القسنطينة. وتقول الخاصة: القسطنطينة، بفتح الطاء الأولى. والصواب ضمها وكسر الثانية.
وتقول العامة في العدد: حد عشر. وتقول الخاصة: حد عشر.
والصواب: أحد عشر. ويجوز أحد عشر، بإسكان العين، إلا أن الألف لابد من إثباتها، وفتح العين أفصح، قال الله تعالى: ﴿أحد عشر كوكبا﴾.
стр. 183
وتقول العامة: ما روي مثل فلان قط. وتقول الخاصة: ما أري مثله
والصواب: ما رُئي، بتقدم الراء على الهمزة، وتحريك الياء بالفتح، لأن المراد: ما رأى أحد مثله، فحذف الفاعل وأقيم المفعول به مقامه.
وتقول العامة: في فلان دغل. وتقول الخاصة: دِغل والصواب: دَغل، على وزن جبل. وتكسر العامة الهاء من درهم. وتضخم الخاصة الراء.
والصواب: ترقيق الراء مع فتح الهاء.
وتقول العامة لحلقة الباب وغيرهما: حِلقة. وتقول الخاصة: حَلَقة.
والصواب: حلقة، بفتح الحاء، وإسكان اللام.
وكذلك: حلقة العلم، وحلقة الخياطة، وكل مستدير.
قال أبو عمرو الشيباني: لا يقال حلقة بفتح اللام، في شيء من الكلام إلا في حلقة الشعر، جمع حالق، مثل كافر وكفرة، وظالم وظلمة.
وتقول العامة: أصابتني زكمة، بكسر الزاي.
وتقول الخاصة: زكمة، بفتح الزاي، والصواب: زكمة، بضمها وتقول العامة للمشق: مغرة. وتقول الخاصة: معرى.
والصواب: مغْرة ومغَرة.
وكذلك يقولن: كتاب الكرماني. وتقول الخاصة: الكِرماني.
والصواب: كَرْماني، بفتح الكاف، وإسكان الراء، منسوب إلى كرمان.
وتقول العامة: نعناع. وتقول الخاصة: نعنع.
والصواب: نعنع. على وزن جلجل. وأما النعناع فهو الرجل الطويل.
وتقول العامة: مشوم، ويجمعونه على مشومين.
وتقول الخاصة: ميشوم، ويجمعونه على مياشيم.
والصواب: مشئوم، الجمع: مشائيم.
أنشد يعقوب:
стр. 184
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعبا إلا ببين غرابها.
وتقول العامة: لومية، وفي الجمع: لومي، وتقول الخاصة: ليمونة، وليمون.
والصواب: فتح اللام مع زيادة النون، فتقول في الواحدة: ليمونة، وفي الجمع: ليمون.
стр. 185
٣٣ - باب ما جاء فيه لغتان استعمل العامة أفصحهما .
يضم المتفصحون السين من السم والشين من الشهد ويقولون في المثل المستعمل: وهل يؤكل الشهد إلا بسم.
والفتح فيهما أفصح كما تقول العامة. وفي الحديث عن النبي ﷺ إذا وقع الذباب في الطعام وروى في الشراب فامقلوه، فإن في أحد جناحيه سما وفي الآخر شفاء، وإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء. هكذا الرواية سما بفتح السين، قال أبو عبيد: قوله: فامقلوه يعني: فاغمسوه، والمقل: الغمس.
وكذلك يقولون: الشمع، والصمغ، والفحم، والشعر، والبعر، بالإسكان.
والفتح فيهن جمع أفصح.
ويقولون ما دلالتك علي، بكسر الدال. والدلالة، بفتحها كما تقول العامة أفصح. وقد فرق قوم بينهما، فقالوا: دليل من أدلة العلم بين الدلالة، بالفتح، إذا كان واضحا. ودلال، أي سمسار، بين الدلالة بالكسر، جعلوه من الصناعات. وكذلك دليل الطريق، بين الدلالة، بالكسر، أيضا.
ويقولون: بغداذ، بالذال المعجمة.
وبغداد، بدالين غير معجمتين، كما تقول العامة أفصح.
ويقولون: حمص، بفتح الميم.
وحمص، بكسرها، أفصح وأكثر، ولم يرو حمص، بفتح الميم عن أحد من أهل اللغة إلا عن ابن الأعرابي وحده، حكاها ولم يعرفها.
стр. 186
٣٤ - باب ما العامة فيه على الصواب والخاصة على الخطأ
يقول المتفصحون: العسل، واللبن وظفر المسلمون ظفرا، عظيما، بالإسكان.
والصواب: العسل، واللبن، والظفر، بالفتح، كما تقول العامة.
ويقولون: زعفران، بضم الفاء، والصواب: بفتحها، كما تقول العامة. ويقولون: أنت عندي كروحي، وخرجت روح زيد. والصواب: روح، بضم الراء، ويقولون: عقل المجنون، وينشدون:
يسرنا أن تمر أشهرنا ... ولو عقلنا لكان يبكينا
بكسر القاف. والصواب: عقل وعقلنا، بفتحها.
وكذلك قولهم: عرفت مرادك، وصبرت لأمر الله، خطأ.
والصواب: عرفت وصبرت، بالفتح، كما تقول العامة، قال الله تعالى: ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾.
ويقولون: استرحت من كذا. والصواب: استرحت، بفتح الراء. ويقولون: منارة، والصواب: منارة، بفتح الميم.
ويقولون: مرزاب الكعبة.
والصواب: مئزاب، بالهمز، وميزاب، بالياء على التسهيل كما تقول العامة.
стр. 187
ويقولون: لارنج، وآرنج. والصواب: نارنج. ولا يجوز لارنج ولا آرنج.
ويقولون: فروج، وشاه بلوط، بضم الأول.
والصواب: فتحه، وكذلك كل ما كان مثله على وزن فعول إلا سبوحا، وقدوسا وزروحا. فإن الضم فيهن أعلى وأعرف، وقد جاء الفتح فيهن، وكذلك يقولون: سحنون، بضم السين.
والصواب: فتحها .. أخبرني الثقة عن أبي عمران ﵁ أنه ما لفظ به قط إلا مفتوح السين، وكان لا يلحن في كلامه، وأنكر أبو علي الجلولي ﵀ الضم فيه حين سألته عنه، وقال: ما سمعت أحدًا من علمائنا، ابن السمين وغيره، يقول إلا سَحنون، بالفتح، قال أبو علي: وأرى أن وزنه فعلون لا فعلول والنون فيه زائدة. قلت أنا: وإذا كان كذلك كان كعبدون، وحمدون، وعمرون، وطيبون، ولو كان الطاء مضمومة من طيبون لانقلبت ياؤه واوا، فقيل طوبون وما سمع هذا قط وما تلفظ به. وقد جاء في شعر المتنبي:
وحمدان حمدون وحمدوت حارث ... وحارث لقمان ولقمان راشد
هكذا رواه ابن جني وغيره، بالفتح، وما أنكره أحد من العلماء، وكذلك روى في شعر ابن المعتز: عبدون، بالفتح، قال:
سقى الجزيرة ذات الظل والشجر ... ودير عبدون هطال من المطر
ويقولون: الجمع فقير: فقراء، بالفتح.
والصواب: فقراء، بالضم، كما تقول العامة، إلا أنه ممدود كقولك: ضعفاء في جمع ضعيف. والخاصة تفتح الضاد والعين فيه أيضا،
стр. 188
فتقول: الفقراء والضعفاء، وذلك غلط لا وجه له.
وتقول العامة: ضعفا، بإسكان العين مع القصر الذي هو طبعهم فيصير هو على فعلى فيكون أشبه، لأن فعلى أصل في جمع فعيل، إذا كان بمعنى مقعول، كجريح وجرحى، وقتيل وقتلى، وصريع وصرعى.
ويقولون: عرصة الدار، بفتح الراء.
والصواب: عرصة، بإسكانها، كما تقول العامة، إلا أن الجميع مخطئون، وقد تقدم الكلام على ذلك في موضعه.
ويقولون: ثلاث شهور، وخمس شهور، وما أشبه ذلك، من العدد الذي دون العشرة، وذلك غلط من وجهين: أحدهما أن المذكر لا يقال فيه إلا ثلاثة، وأربعة، وخمسة إلى عشرة، بإثبات الهاء، وإنما تحذف في المؤنث نحو: ثلاث نسوة، وأربع سنين، وما أشبه ذلك، والآخر أن الشهور إنما تكون في كثير العدد، فأما ما دون العشرة فإنما تضاف إلى الأشهر لا إلى الشهور. وكذلك كل ما كان على فعل إنما يجمع في قليل العدد على أفعل. فصار قول العامة: خمسة أشهر، وتسعة أشهر، وسبعة أشهر، ونحو ذلك، أقرب إلى الصواب من قول الخاصة: خمس شهور.
وكذلك يقولون: أربع أيام، وخمس أيام، ونحو ذلك.
والصواب: أربعة أيام، وخمسة أيام، بإثبات علامة التأنيث، كما تقول العامة.
ويقولون: فلان حسن الخُلق، بفتح اللام، والصواب: ضمها، وإسكانها أيضا.
ويقولون: البلح، والصواب: البلح، بفتح اللام.
وكذلك يقولون لرائحة اللحم: غَمْر. والصواب: غَمَر، بالفتح أيضا.
стр. 189
وبعضهم يقول: ديباج، والصواب: دِيباج، بكسر الدال.
ويقولون: في جمع لوح: لواح. والصواب: ألواح.
ويقولون: خرافة، والصواب: خَرافة، بالتخفيف، ويأتي الكلام عليه في موضعه إن شاء الله.
ويقولون: شطبة، والصواب: شطبة.
وكذلك يقولون: الرحبة، وعرمة الطعام.
والصواب: رحبة، وعرمة، بالإسكان، كما تقول العامة.
وكذلك: رحبة مالك بن طوق بالإسكان أيضا.
ويقولون: خلخال، وينشدون:
خطرت فأصمت ساقها خلخالها
والصواب: خلخال، بالفتح.
ويقولون: خياطة، وقصارة. والصواب: خياطة، وقصارة، بالكسر. ويقولون: شطرنج، بفتح الطاء، والصواب: شطرنج، بإسكانها.
ويقولون: ثياب جدد، بفتح الدال.
والصواب: جدد، كما تقول العامة. وإنما الجدد: جمع جدة، وهي الطريق في الجبل تخالف لون سائره.
ويقولون: عنق، بفتح النون. والصواب: عنق، وعنق، كما تقول العامة: قال الله تعالى: ﴿ولا تجعل يدك مغولة إلى عنقك﴾
وكل ما جاء على فعل جاز إسكانه باتفاق، نحو كتب وكُتْب، ورسل ورسل، وأما ما جاء على فعل، بالإسكان، ولم يسمع فيه فعل، بضم عينه، فجائز ضمه عنه الكوفيين، والبصريون لا يجيزون ذلك.
ويكتب أصحاب الدواوين وغيرهم من الخاصة: جرجنت بالجيم، ويكتبها العامة بالكاف. وهو الصواب.
стр. 190
٣٥ - باب غلط قراء القران
أكثرهم لا يبالي بإظهار النون الخفيفة والتنوين عند الياء والواو، ولا يتحسس إلى ذلك، ولا يعده لحنا، كقوله تعالى: ﴿أن يقولوا﴾ ﴿من يلمزك﴾ ﴿أليما. يوم ترجف الأرض﴾ وقوله تعالى: ﴿وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾ ﴿من جنات وعيون وزروع ومقام كريم﴾، وما أشبه ذلك، حيث وقع في القرآن.
ولم يقرأ أحد من الأئمة مثل هذا بالإظهار. وسألت أبا علي الحلولي ﵀ عن الصلاة خلف من يظهر النون الخفيفة والتنوين عند الياء والواو، فقال: نكره الصلاة خلفه، لأنه قد خرق الإجماع، وقرأ بما لم يقرأ به أحد. وقال لنا الشيخ أبو محمد عبد الحق أيده الله: رأى بعض أهل العلم أن اللحن الذي لا يجوز مثل إظهار هذه النون الخفيفة. والتنوين عند الياء والواو، وتبديل الضاد ظاء، والظاء ضادًا، وأشباه ذلك، إذا كان في غير أم القرآن، أن الصلاة خلف القاريء بذلك جائزة. قال: ومنع أبو الحسن بن القابس ﵀ من الصلاة خلفه، وإن كان لحنه في غير أم القرآن. قال الشيخ أبو محمد: وهذا صحيح، لأنه إذا غير القرآن كان متكلما في الصلاة، إذ كلام الله غير
стр. 191
ملحون، فليس الذي تكلم به كلام الله تعالى، وإنما هو كلامه، فصار كمن تكلم في الصلاة متعمدًا.
قلت أنا: فأما إظهار بعض المؤذنين التنوين عند الراء في قوله: أشهد أن محمدا رسول الله، فغير صواب أيضا، إلا أن الراء في هذا أخف من الياء والواو، لأن حفصا عن عاصم أظهر النون عند الراء في حرف واحد، وهو قوله تعالى: ﴿وقيل من راق﴾ ولكنه سكت على النون سكتة خفيفة، وهو يريد الوصل، وقال بعض أهل العلم: إنما أظهر وسكت تلك السكتة، ليفهم السامع أنهما كلمتان، إذ لو أدغم كما قرأ سائر الناس لأمكن أن يتوهم السامع أن من راق كلمة واحدة، وأنها فعال من مرق يمرق.
وسمعت من يقرأ: ﴿وصوركم فأحسن صوركم﴾ بتشديد الواو من قوله تعالى: ﴿فأحسن صوركم﴾، وتشديدها لا يجوز. وسمعت من يخفف العين من قوله تعالى: ﴿فذلك الذي يدع اليتيم﴾ وتخفيفها لا يجوز، لأنه من قوله تعالى ﴿يوم يدعون إلى نار جهنم دعا﴾ يقال: دعه يدعه، إذا رفعه، على وزن: شده يشده.
ومنهم من يبالغ في إظهار النون الخفيفة والتنوين، عند العين وما أشبهها، حتى تصير إلى التشديد، فيقول يومئذن، في قوله تعالى: ﴿ثم لتسألن يومئذ عن النعيم﴾.
ورأيت بعض أئمة المساجد يتعمد الوف على قوله تعالى: ﴿وإذا رأيت
стр. 192
ثم ويبتديء رأيت نعيما﴾، وعلى قوله: ﴿مطاع ثم﴾ ويبتديء ﴿أمين﴾، وعلى قوله تعالى: ﴿كيف فعل ربك بعاد﴾ ويبتديء ﴿إرم ذات العماد﴾ وبعضهم يتعمد الوف على إرم، ويبتديء بذات العماد.
وكذلك ربما تعمدوا الوف على قوله تعالى: ﴿يدخلون في دين الله أفواجا﴾ وعلى قوله: ﴿ثم رددناه أسفل سافلين﴾.
وهذا المواضع وأمثالها لا يجوز أن يقف عليها إلا من غلبه النفس. وليس هذا موضع ذكر العلل التي يقبح الوقف من أجلها، لاقتضائها اتساع الكلام فيخرج الكتاب عن حده، وبعضهم إذا وقف على آخر سورة القدر فقال: ﴿حتى مطلع الفجر﴾ زاد ألفا بين الفاء والجيم. وكذلك إذا وقف على آخر سورة العصر، فقال: وتواصوا بالصبر مد صوته حتى يتولد بين الصاد والباء ألف. ومثل هذا لا يجوز. لأنه زيادة حرف في كتاب الله .
وكذلك إذا وقف على آخر سورة الانفطار، قوله تعالى: والأمر يومئذ لله لم يثبت الألف التي بعد اللام في اسم الله ، وهذه الألف محذوفة في الخط، ثابتة في اللفظ على كل حال، لا يجوز حذفها إلا في ضرورة الشعر، كما جاء عن بعض العرب:
ألا لا بارك الله في سهيل ... إذا ما الله بارك في الرجال
стр. 193
وقال آخر:
أقبل سيل جاء من أمر الله ... يحرد حرد الجنة المغله
فأما في القرآن، فلا يجوز، لأنه نقص من كتاب الله .
ومثل ذلك كثير، مما لو تقصيته لطال، وإنما أذكر بعض الشيء، ليستدل به على جميعه. وهذا لا يقدر على التحرز منه إلا من قرأ شيئا من العربية، أو واظب على قراءة القرآن على الأئمة.
стр. 194
٣٦ - باب غلط أهل الحديث
يقولون: موطا مالك بغير همز. والصواب: الموطأ مهموز.
ويقولون: الملخص بفتح الخاء.
والصواب: الملخص بكسرها، كذلك سماه مصنفه، لأنه لخص ما اتصل إسناده من حديث الموطأ.
ويقولون: كان يغتسل من إناء، هو الفرق من الجنابة، بإسكان الراء. وكذلك فأتى رسول الله بعرق تمر بالإسكان أيضا.
والصواب: فتح الراء فيهما جميعا.
والفرق: ثلاثة أصوغ. والعرق: المكتل.
روي عن أبي عمران ﵁ أنه قال: رويناه بعرق، بالإسكان.
والصواب: بالفتح، وقد رويناه عن أبي الحسن في غير الملخص بالفتح.
ويقولون: فيذهب الذاهب إلى قبا بغير مد.
والصواب: إلى قباء بالمد، لم يذكر فيه ابن ولاد سوى المد.
وقال أبو حاتم السجستاني: منهم من يصرف قباء فيجعله مذكرا، ومنهم من يؤنثه ولا يصرفه، وقد جاء في الملخص بالقصر في بعض الروايات، إلا أن المد أكثر وأفصح.
стр. 195
ويقولون: وخرج سرعان الناس. والصواب: سَرَعان الناس بفتح السين والراء. حكى ذلك الخطابي عن الكسائي، قال: وقال غيره سرعان بإسكان الراء وفتح السين.
ويقولون: في حديث سهل: أن عاصم بن عدي جاءه عويمر العجلاني فقال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير يتركون صرفه حيثما وقع. والصواب: تنوينه وصرفه، فيقال: جاءه عويمر، ولعويمر، بالخفض والتنوين، وهو تصغير عامر، كما تقول في تصغير ضارب: ضويرب.
ويقولون: فلما جاء سرع. والصواب: إسكان الراء.
ويقولون: ما صلى في سبحته قاعدًا قط بالتخفيف. والصواب: قط، بالتشديد والضم. وكذلك حيثما وقع على هذا المعنى ظرف زمان.
فإن جاءت بمعنى حسب كانت بالإسكان والتخفيف، كقولك: ما أعطاني إلا درهما فقط يا هذا.
ويقولون: فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة بفتح الراء.
والصواب: الهرج، بإسكانها.
ويقولون: يغرة عبد أو وليدة على حذف التنوين من غرة.
والصواب: يغرة، عبد فيهما جميعا.
ويقولون: هذا يوم عاشورا.
والصواب: عاشوراء بالمد. وقد حكى عن أبي عمرو الشيباني: عاشورا بالقصر، وروى عن أبي عمران ﵀ أنه قال: ذكر سيبويه فيه بالمد والهمز، وأهل الحديث لم يضبطوه وتركوه على القصر وترك الهمز قال: وأنا إنما أقرأ في هذه المعاني بما رأيته صوابا، ولا أقصر نفسي على الرواية.
وكذلك يقولون: الذهب بالورق ربا إلا ها وها بالقصر. والأصوب: هاء
стр. 196
وهاء بالمد. وهي لغة القرآن: ﴿هاؤم اقرءوا كتابيه﴾.
وقد ذكر عن أبي عمران ﵁ في قول النبي ﷺ ، جاءه الشيطان فلبس عليه أنه قال: الذي يقرأ بالتخفيف هوعلى لغة القرآن. والذي روينا، بالتشديد، فانظر كيف نبه على التخفيف وأجازه، لما كانت لغة القرآن، على أنه لم يروه.
ويقولون: وعن أكل لحوم الحمر الآنسية، بالمد.
والصواب: الإنسية، والأنسية بالقصر وفتح النون، لغتان.
ويقولون: عام الحديبية بالتشديد، والصواب، الحديبية بالتخفيف.
وكذلك يقولون في قول أبي جهل لابن مسعود ﵁: يا رويعي الغنم بتشديد الياء.
والصواب: تخفيفها، ولولا النصب بالنداء المضاف لما سمع النطق بالياء، لأنه كقولك: قاضي المدينة، وتسقط هذه الياء في التنكير، من اللفظ والخط جميعا، فتقول في الرفع والخفض: رويع، كما تقول قاض.
وكذلك يقولون: لو كنا ملحنا للحارث بن أبي شمر بالتشديد. والصواب: ملحنا بالتخفيف.
ويقولون: وقد عصب بطنه بعصابة. والصواب: عصب بالتخفيف.
ولا يكاد يستعمل عصب بالتشديد إلا في التاج، يقال: ملك معصب ومريض معصوب الرأس.
وكذلك يقولون في الأسماء: ابن الخصاصية بتشديد الصاد.
والصواب: تخفيفها، وهو رجل من أصحاب النبي ﷺ .
ويقولون: حتى يبلغ الماء الجذر.
والصواب: الجدر بدال غير معجمة، وهو الجدار.
стр. 197
ويقولون: سيل مهزوز. والصواب: سيل مهزور الأولى زاي والآخرة راء.
ويقولون: حتى يكون عمله هو الذي يخصله أو ينعبه.
والصواب: ينغبه بالغين معجمة، أي يهلكه، يقال: نغب الرجل ينغب نغبا، إذا هلك، وأنغبته أنا.
ويقولون: ابن بزيغ والصواب: بزيغ بعين غير معجمة.
ويقولون: المسيخ الدجال، بالخاء معجمة.
والصواب: بالحاء غير معجمة، على وزن جريح، وقد روى مسيح، على وزن سكيت إلا أن رواية التخفيف أكثر وأعرف.
ويقولون: واثلة بن الأسفع. والصواب: الأسقع بالقاف.
فأما قوله ﷺ : إن جاءت به أسيفع فهو بالفاء، تصغير أسفع، من السواد.
ويقولون: جذامة بنت وهب بذال معجمة.
والصواب: جدامة بدال غير معجمة، وهي أخت عكاشة.
ويقولون: فهذا أوان قطعت أبهري.
والصواب: فهذا أوان قطعت بفتحها.
وكذلك يقولون: هذه مكان عمرتك بضم النون، والصواب: فتحها.
ويقولون: إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة.
والصواب: إنك إن تذر بفتح الهمزة وفتح الراء.
ويقولون: في الدبا والمزفت بالقصر. والصواب: الدباء بالمد.
ويقولون: فأذاه القمل بالقصر.
стр. 198
والصواب: فآذاه بالمد. قال الله ﴿لا تكونوا كالذين آذوا موسى﴾.
ويقولون: برهوت للبئر التي باليمن. والصواب: برهوت بفتح الراء.
ويقولون: فأزالا حشوة بطنه. والصواب: حشوة بكسر الحاء.
ويقولون: وحلق العانة وانتفاض الماء بالضاد والفاء.
والصواب: انتقاص الماء بالقاف والصاد. ومعنى ذلك: غسل الذكر بالماء ليرتد ما فيه كالكسع في الضرع.
ويقولون: دكين بن سعيد. والصواب: سُعيد علي وزن دكين.
ويقولون: المسلمون تتكافا دماؤهم. والصواب: تتكافأ بالهمز، أي تتساوى.
ويقولون: قد أمنا من أمنت يا أم هانيء بالقصر، على بعض الروايات.
والصواب: قد آمنا من آمنت بالمد.
وكذلك الحديث الآخر، أنه ﷺ قال: " من آمن رجلا ثم قتله فأنا بريء منه وإن كان المقتول في النار"، وكذلك حيثما وقع مثل هذا في كلام أو شعر لا يقال فيه إلا آمنته من خوفه، على وزن أفعلته لا على فعلته. كما قال تعالى: ﴿وآمنهم من خوف﴾ ولم يقرأ أحد: وأمنهم من خوف، وقال النابغة:
المؤمن العائذات الطير يمسحها ... ركبان مكة بين الغيل والسند
وقال بعض أهل العلم في قراءة أبي جعفر المدني ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام ليست مؤمنا﴾ بفتح الميم: هو من آمنته إذا أجرته، فهو مؤمن.
стр. 199
ويقولون: لا تصروا الإبل.
وتصروا بضم التاء وفتح الصاد، أكثر في الروايات وأعرف، وهو من التصية ولا من الصر.
ويقولون لموضع بمكة: الغميم على التصغير.
والصواب: الغميم جاء ذكره في كتاب البخاري وغيره.
وكذلك هو أينما وقع في شعر ابن أبي ربيعة والعرجي وغيرهما.
قال ابن أبي ربيعة:
قم تأمل وأنت أبصر مني ... هل ترى بالغميم من أجمال
قلن عسفان ثم رحن عشيا ... قاطعات ثنية من غزال
وكذلك يغلط أكثر الناس في قول الشريف الرضي:
لو كانت اللمة السوداء في عدري ... يوم الغميم لما أفلت أشراكي
ويقولون: خمروا الإناء ولو أن تعرضوا عليه عودا وتعرضوا بضم الراء هو المختار.
ويقولون: فكنا نتحدث أن غسان تنعل الخيل بتثقيل العين.
والصواب: تنعل بالتخفيف. وأكثر ما تقول العرب: أنعلت فرسي.
ويقولون: لا يشربن أحد منكم قائما، فإن نسي فليستقي بغير همز.
والصواب: فليستقيء بالهمز. وليس هو من الاستقاء، وإنما هو يستفعل من القيء.
ويقولون: حتى تجلاني الغشي بالتشديد.
والصواب: الغشي بالتخفيف.
ويقولون: لكن اليائس بن خولة بفتح الواو. والصواب: خولة بإسكانها.
стр. 200
ويقولون النواس بن سمعان.
والصواب: سمعان بكسر السين. وكذلك أنشد سيبويه:
يا لعنة الله والأقوام كلهم ... والصالحين على سمعان من جار
ويقولون: بنو قينقاع، والصواب: قينقاع بفتح النون.
ويقولون: أبو دجانة. والصواب: دجانة بضم الدال.
ويقولون: أبو بصرة. والصواب: أبو بصرة بفتح الباء.
ويقولون: ثوبان مولى رسول الله ﷺ .
والصواب: ثوبان بفتح الثاء.
ويقولون: أبو قرعة بفتح الراء.
والصواب: أبو قرعة بإسكانها.
ويقولون: عثمان بن مطعون، والصواب: مظعون بالظاء معجمة ومما يشكل من هذا الباب:
أبو جعفر القاريء مهموز فاعل من القراءة.
وعن عبد الرحمن بن عبد القاري مشدد، غير مهموز، منسوب إلى القارة، قبيلة، وفيها جرى المثل: قد أنصف القارة من راماها.
وكانوا ينسبون إلى حسن الرماية.
رافع بن خديج صاحب.
ومعاوية بن حديج تابعي. وكان والي مصر في أيام معاوية بن أبي سفيان عبد الله بن مغفل المزني، صاحب.
وعبد الله بن معقل تابعي.
وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح بالقاف.
وأفلح مولى أبي القعيس، بالفاء.
стр. 201
٣٧ - باب غلط أهل الفقه .
أكثرهم لا يفرق بين: يجب وينبغي ويجوز.
والصواب: ألا توضع لفظة منهن موضع الأخرى؛ لأن يجب إنما تكون في الفرائش، وينبغي في الندب، ويجوز في الإباحة.
ويقولون: من توضأ بماء غير طاهر بغير همز، وربما كتبوه بالياء.
والصواب: توضأ، بالهمز.
وكذلك يقولون: إذا استقا فقا في رمضان بغير همز، وربما كتبوه أيضا بالياء، والصواب: استقاء فقاء بالهمز والمد فيهما جميعا.
ويقولون: للقيء: القلس، بفتح اللام. والصواب: القلس، بإسكانها، يقال: قلس يقلس قلسا، إذا قاء.
وذلك القلس، الذي هو الحبل، مثله على وزن فلس.
ويقولون: إنما ذلك في القشب اليابس.
والصواب: القشب، بالإسكان، وهو كل يابس إلا في التمر اليابس خاصة، فإنه إنما يقال فيه: قسب بالسين غير معجمة. قال الشاعر حاتم:
وأسمر خطيا كأن كعوبه ... نوى القسب قد أربى ذراعا على العشر
стр. 202
فأما القشيب فهو من الأضداد، يكون الجديد، ويكون البالي. والقسيب بالسين، غير معجمة، لا يكون إلا البالي خاصة.
ويقولون: حشاش الأرض. والصواب: خشاش، بفتح الخاء.
ويقولون: الخنفسا. والصواب: الخنفساء، بفتح الفاء والمد.
ويقولون: إذا كانت الكلاب تلغ في الماء.
والصواب: تلغ، بفتح اللام.
ويقولون: لا ينتقض الوضوء من مس شرج ولا رفغ. والصواب: شرج، بفتح الراء.
ويقولون: المنى، والمذي، والودي. والصواب: مني، بالتشديد، على وزن صبي، ومذي، بإسكان الذال، على وزن ظبي. وقد يقال مذي، بالتشديد، على وزن مني.
فأما الودي فلا يكون إلا بالذال ساكنة غير معجمة.
ويقولون: إذا رعف في الصلاة. والصواب: رعف، ورعف، بالفتح والضم.
ويقولون للاغتسال من الجنابة وغيرها: غسل.
والصواب: غسل، بفتح الغين، فأما الغسل، بالضم، فهو الماء.
والوضوء بعكس ذلك، المفتوح هو الماء، والمضموم هو الفعل، وقد يقال الوضوء في معنى الوضوء.
وقال أبو عبيد في غريب الحديث: فكانوا لا يرون بغرار القوم بأسا، يعني أنه لا ينتقض الوضوء هكذا الرواية بفتح الواو. وحكى غير أبي عبيد عن الأصمعي أنه لا يعرف إلا الوضوء، بالفتح فيهما جميعا.
стр. 203
والأشهر ما ابتدأت به.
ولا يفرقون بين يجزيك ويجزي عنك بل يضمون أوائلهما، ويتركون الهمز فيهما جميعا.
والصواب: أنك إذا أتيت بعن فتحت أول الفعل المستقبل ولم تهمز، فقلت: يجزي عنك كما جزى عن غيرك، وإذا لم تأت بعن ضممت أوله في المستقبل وهمزت آخره، والماضي تدخل الهمزة في أوله وفي آخره، فيقول: أجزأك فعلك، أي كفاك. وقراءة فاتحة الكتاب وحدها تجزي عنك ولا يجزئك أن تقرأ غيرها وتدعها.
ويقولون: إذا رأت المرأة القصة البيضاء.
والصواب: القصة، بالفتح.
ويقولون لواحد الأوسق: وسق، والصواب: وسق، بفتح الواو، وهو ستون صاعًا وقول العرب: أعطاني وسق بعير الوسق هنا: العدلان، والعكم: العدل الواحد.
ويقولون: لا تأخذ من حزرات الناس.
والصواب: حزرات بفتح الزاي، جمع حزرة، وهي خيار مال الرجل.
ويقولون: وذلك عدل بين غذا المال مقصور.
والصواب: غذاء، بالمد، جمع غذي، وهو الصغير.
ويقولون: فإذا أطلهم الساعي.
والصواب: أظلهم بظاء معجمة، يقال: أظلني الأمر بالظاء معجمة أي غشيني، وأطل علي بطاء غير معجمة، أي أشرف علي، كأن النقطة عوض من على.
ويقولون: في أسنان الإبل: جذعة وحقة.
стр. 204
والصواب: جذعة بفتح الذال وحقة بكسر الحاء.
ويقولون: لما بين الفريضتين: وقص.
والصواب: وقص، بفتح القاف، والجميع: أوقاص. فأما الوقص، بالإسكان، فدق العنق لا غير.
ويقولون: إذا حنث في يمينه بفتح النون. والصواب: حنث، بسكرها.
ويقولون: لا يضحي بالشاة الخمرة أي البشمة. والصواب: الحمرة، بالحاء غير معجمة، وحقيقتها عند أهل اللغة، أنها التي أنتن فمها من البشيم.
ويقولون: إذا أعطي الإمام النفل. والصواب: النفل. بفتح الفاء، وكذلك النبت أيضا: نفل، بالفتح.
ويقولون: أرض العنوة بضم العين. والصواب: العنوة بفتحها.
ويقولون: لا بأس أن يحرم الرجل في البركانات قال المازني في كتاب لحن العامة، هو البرنكاني ليس غير ذلك.
ويقولون: العين، والعرض، وبياع الدين بعرض.
والصواب: عرض بإسكان الراء.
ويقولون: فإن نكل عن اليمين، والصواب: نكل ينكل، بفتح الكاف في الماضي، وضمها في المستقبل.
ويقولون: عتق المملوك. والصواب: أعتق، وعتق هو. وفي الحديث: وإلا فقد عتق منه ما عتق بفتح التاء والعين، لا يجوز غير ذلك.
ويقولون: هو يملك رجعة المرأة بكسر الراء. وكذلك في النسب، يقولون: طلاق رجعي. والصواب: فتح الراء.
ويقولون: إذا استبريت الأمة. والصواب: استبرأت بالهمز.
ويقولون: بيع البرنامج. والصواب: البرنامج بفتح الميم، وهو ألواح
стр. 205
مجموعة يكتب فيها الحساب، كأنه بيع عدة أثواب على ما هي مكتوبة في البرنامج، لا يص.
ويقولون: لا يجوز بيع حزر مموه بفضة.
والصواب: جزر، وهي المقرعة التي يمسكها الجند بأيديهم لضرب الفرس بها.
ويقولون: ثياب مروية، والصوابة مروية بإسكان الراء.
فأما الهروية فبالفتح، كما ينطقون بها. لأن المروية منسوبة إلى مرو، والهروية منسوبة إلى هراة.
ويقولون: الصانع يضمن ما يتلف.
والصواب: يضمن ويتلف، بالفتح فيهما جميعا.
وكذلك يقولون: يلزمه أن يغرم.
والصواب: يلزم ويغرم، بالفتح فيهما جميعا أيضا.
ويقولون: إذا ادعى المودع ضياع الوديعة، والمرتهن ضياع الرهن ما أشبه ذلك، بكسر الضاد.
والصواب: الضياع، بالفتح. قال النبي ﷺ : من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا، أو ضياعا فإلي. ويروى: فعليّ.
فأما الضياع بكسر الضاد، فجمع ضيعة.
وما أملح ما قال أبو منصور الثعالبي، يذم بعض خدمة السلطان بالتقصير:
فديوان الضياع بفتح ضاد ... وديوان الخراج بحذف جيم.
وإنما أتيت بهذا البيت لينضبط لك الفرق بين الضياع والضياع.
ويقولون: إذا جرحه موضحة.
والصواب: موضحة بكسر الضاد، وإنما سميت موضحة لأنها توضح عن العظم أي تبدي عن وضحه.
ويقولون: إذا كان في رأس الفرس اعتزام.
стр. 206
والصواب: اعترام بالراء، من العرامة، وهي الشدة.
ويقولون: كتاب الولا والمواريث بالقصر.
والصواب: كتاب الولاء ممدود.
ويقولون: كتاب العارية واللقطة.
والصواب: العارية، بتشديد الياء، واللقطة بفتح القاف.
وكذلك يقال: التهمة، والتخمة، بالفتح، لا يجوز إسكانهما.
ويقولون: كتاب القسم. والصواب: القسم بفتح القاف، لأن القسم هو النصيب، والقسم هو مصدر قسمت، وليس المراد أن يقال: كتاب النصيب المقسوم. ولكن المراد القسمة، والقسم بمعناها.
ويقولون: كتاب الشفعة وللشريك أن يأخذ بالشفعة. بضم الفاء. والصواب: الشفعة، بإسكانها.
ويقولون: كتاب الديات بالتشديد. والصواب: الديات، بالتخفيف، الواحدة: دية، قال الله تعالى: ﴿فدية مسلمة إلى أهله﴾.
ويقولون: عبد الرحمن بن القاسم العتقي بفتح التاء. والصواب: العتقي بضمها.
ويقولون: إبراهيم النخعي. والصواب: النخعي بفتح الخاء.
ويقولون: ابن شعبان القرطي. والصواب: القرطي بالإسكان.
стр. 207
٣٨ - باب غلط الوثائق
لا يكاد أحد منهم يقول إلا: شهد الشهود المسمون بضم الميم الثانية.
والصواب: المسمون، بفتحها، لأنه جمع مسمى، كما تقول: مصطفى ومصطفون. ويقولون: أقر المكني بأبي قسلان.
والصواب: المكني، بفتح الميم وكسر النون وتشديد الياء، يقال: كنوت الرجل، وكنيته، فهو مكني.
وكذلك يقولون: المولى عليه. والصواب: المولى عليه بفتح الميم وكسر اللام وتشديد الياء. وكذلك يقولون: المنعي إليها زوجها. والصواب: المنعي أيضا، كالمولي.
ويقولون: أقرت فلانة امرأة كان فلان المتوفي عنها. فيجمعون بين العي واللحن، لأن بقولهم: المتوفى عنها يعلم أن الزوجية قد انقطعت بينهما بالوفاة، وأنها الآن ليست في عصمته، وإنما كانت زوجه في حياته، فلا معنى لزيادة كان إلا العي.
وأما اللحن فلأنهم حالوا بـ كان بين المضاف والمضاف إليه، وإنما تدخل كان في مثل هذه المواضع في ضرورة الشعر، لإقامة الوزن، كما قال الشاعر:
سراة بني أبي بكر تساموا ... على كان المسومة الجياد
ويقولون: قال النبي ﵇: ألدوا وتوالدوا. والصواب: لدوا.
ويقولون: ينقص كل رباعي منها على الوزان حبة ذهب. بتخفيف الرباعي وترك التنوين، ورفع الحبة.
والصواب: رباعي بالتشديد والتنوين، وحبة ذهب، بالنصب.
стр. 208
ويقولون: على أن النقد المعجل من ذلك مائتان رباعيا.
والصواب: مائتا رباعي بالتشديد والتنوين، على الإضافة.
ويقولون: مهر يحل بالبناء.
والصواب: يحل بضم الحاء، يقال من الحلول: حل يحل، ومن الحلال: حل يحل.
ويقولون: وعلى هذا الزوج أن يدرر على زوجه نفقتها.
والصواب: أن يدر براء واحدة مشددة.
وإذا قال الأيم لم يريدوا إلا التي مات عنها زوجها أو طلقها. وليس كذلك.
إنما الأيم: التي لا زوج لها، بكرًا كانت أو ثيبًا. قال الله : ﴿وانكحوا الأيامى منكم﴾ لم يرد الثيبات خاصة، دون الأبكار. ويقال للرجل أيضًا: أيم إذا لم تكن له زوج.
ويقولون: ولا يضر بها في نفسها، بفتح الياء وضم الضاد.
والصواب: ولا يضر، بضم الياء، وكسر الضاد. يقال: ضره الشيء، وأضر به، إذا عديته بالباء أدخلت الهمزة في أوله.
ويقولون: بعد أن استؤذنت فصمتت بضم الميم. والصواب: صمتت، بفتحها.
ويقولون: ولهذه الدار حدود أربع. والصواب: أربعة، لأن الحد مذكر.
ويقولون في التاريخ: وذلك في ربيع الأول بحذف التنوين من ربيع يجعلونه على الإضافة.
стр. 209
والصواب: في ربيع الأول ودخل ربيع الأول وربيع الآخر على النعت.
وكذلك يقولون: في جمادى الأول.
والصواب: جمادى الأولى بفتح الدال على وزن حبارى إلا أنها تكتب بالياء وألفها للتأنيث. وليس في الشهور مؤنث سوى جمادى ولذلك كان نعتها مؤنثا. فقيل جمادى الأولى وجمادى الآخرة ولا يجوز الأول ولا الآخر.
ويقولون: وكان ذلك في العشر الأول، وفي العشر الأوسط.
والصواب: الأولى والوسطى والأول والوسط إن شئت.
стр. 210
٣٩ - باب غلط الطب
يقولون: القوة الماسكة، وضعفت المواسكِ.
والصواب: القوة الممسكة، وضعفت الممسكات، لأنه لا يقال إلا أمسك رباعي لا غير، واسم الفاعل منه ممسك.
ويقولون: دواء مكرب، وقد أكربه الدواء.
والصواب: كربه الدواء، وغيره يكربه، ودواء كارب.
ويقولون: إطريفل. والصواب: إطريفل بضم الفاء.
ويقولون: جوارش وفي الجمع: جوارشات.
والصواب: جوارشن، وجوارشنات بضم الجيم وزيادة النون.
ويقولون: لضرب من العقاقير: شب، والصواب: شب بالفتح، قال الشاعر:
ألا ليت عمي يوم فرق بيننا ... سقى السم ممزوجا بشب يمان.
هكذا الرواية: سقى يريد سُقِي وهي لغة طيء.
ويقولون: زرنيخ وحلتيت. والصواب: زرنيخ وحلتيت بكسر أوائلهما.
ويقولون: للحبة السوداء: شونيز. والصواب: شونيز بضم الشين. وقال ابن الأعرابي: شينيز.
ويقولون: السعلة والشوصة. والصواب: السعلة بفتح السين. والشوصة بفتح الشين.
стр. 211
قال ابن دريد: وإنما سميت شوصة لأنها ريح ترفع القلب عن موضعه وتزعزعه، يقال شاص فاه بالسواك يشوصه، إذا استاك من سفل إلى علو. ويقال: السعال أيضا، إذا كثر، كما يقال: به بوال لمن كثر منه البول، وعطاش لمن كثر منه العطش، وكثير ما تأتي الأدواء على فعال نحو الزكام والدوار وشبه ذلك.
ويقولون: لضرب من العقاقير: صبر.
والصواب: صبر على وزن فخذ ونمر. قال الشاعر:
لا تحسب المجد تمرًا أنت آكله ... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
ويقولون لبعض الأمراض: سل بالفتح، والصواب: سل بالكسر.
ويقولون: الذبول، بفتح الذال. والصواب: الذبول بضم الذال.
ويقولون: بختِيشوع. والصواب: بحتيشوع بفتح التاء.
ويقولون: إذا أرادوا تعظيم عالم بالطب: قال فلان المتطبب. يتوهمون أنه أبلغ من طبيب.
وليس كذلك؛ لأن المتفعل هو الذي يدخل نفسه في الشيء، ليضاف إليه، ويصير من أهله، ألا ترى أنك تقول: ما فلان بشجاع، وإنما هو متشجع؟ ولا هو جليد، وإنما هو متجلد؟ قال حاتم طيء:
تحلم عن الأدنين واستبق ودهم ... ولن تستطيع الحلم حتى تحلما
وقال آخر:
وقيس عيلان ومن تقيسا
يريد من أدخل نفسه معهم وليس منهم.
وفي الحديث: " اغد عالما أو متعلما، ولا تكن الثالث فتهلك".
стр. 212
ويروى: " ولا تكن إمعة، والإمعة: الذي يتبع كل أحد على رأيه، فيقول: أنا معك، أنا معك".
ففرق ما بين طبيب، ومتطبب، كفرق ما بين حليم ومتحلم، وجليد ومتجلد.
стр. 213
٤٠ - باب غلط أهل السماع
أول ما يغلطون فيه، اسم صناعتهم، فيقولون: نغنى باللقاع.
والصواب: بالإيقاع، مصدر أوقع يوقع.
ومن أملح ما مدح به الإيقاع ما أنشدنيه الشيخ أبو بكر أيده الله لبعض البغداديين.
غني وللإيقاع قبل ... بيان منطقه بيان
وكأنما يده فم ... وقضيبه فيها لسان
ومن غلطهم في أبيات الغناء قول قيس بن الخطيم:
أتعرف رسما كاطراد المذاهب ... لعمرة وحشا غير موقف راكب
يجعلون مكان عمرة: عزة. وذلك غلط.
إنما هي عمرة أخت عبد الله بن رواحة.
وقول الآخر:
ولما نزلت منزلا طلة الندى ... أنيقا وبستانا من النور حاليا
يجعلون مكان طلة: حفة الندى: والصواب: طلة.
وقول آخر:
أيا جبلي نعمان بالله خليا ... طريق الصبا يخلص إلي نسيمها
يقولون: نسيم الصبا.
стр. 214
والصواب: طريق الصبا. قال الشيخ أبو بكر: هكذا رواية أبي يعقوب بن خرزاذ، ورويناه عنه.
ومن ذلك قول ابن الرومي.
أضحى ينغصني النسيم سميه ... أفلا يهنئني النسيم نسيم
يبدلونه تبديلا قبيحًا، ولا يصح معه معنى.
وقول آخر:
لو عرفت الهوى عذرت ولكن ... هان لما خفي عليك عليك
يجعلونه مكان عليك الأولى: هواي، وهو غلط.
وقول آخر:
ولها في الفؤاد صدع مقيم ... مثل صدع الزجاج ليس يريم
يقولون: ولها في الفؤاد حب مقيم وذلك غلط. إنما هو صدع.
ومن ذلك قول ذي الرمة:
أقامت بها حتى ذوي العود والثرى ... وساق الثريا في ملاءته الفجر
يقولون: وقفت بها حتى ذوي العود في الثرى. وليس كذلك.
إنما الرواية: أقامت بها يعني أن هذه المرأة أقامت بهذه الدار، زمن الربيع، للرعي، فلما كان وقت طلوع الثريا وجفوف الثرى، وانقطاع المرعى، رحلت عنها ورجعت إلى مكانها. وكذلك كانت العرب تتجع المراعي في الربيع، وتقيم بالأماكن الخصيبة، فإذا أقبل الحر وصوح النبت رجع كل قوم إلى مكانها، واجتمعوا على مياهم.
стр. 215
ومن ذلك قول سحيم عبد بني الحسحاس:
وأقبلن من أرض العراق يزرنني ... أوانس لم يقصدن خلقا سوائيا
يقولون: سوائيا بكسر السين.
والصواب: فتحها، تقول: ما رأيت سوى زيد وما رأيت سواء زيد إذا قصرت كسرت، وإذا مددت فتحت.
ومن ذلك قول كثير:
ولما وقفنا والقلوب على الغضا ... وللدمع سح والفرائص ترعد
يقولون: ترعد، بفتح التاء وضم العين. والصواب: ترعد على ما لم يسم فاعله.
وقول جرير:
متى كان الخيام بذي طلوح ... سقيت الغيث أيتها الخيام
يفتحون الخاء من الخيام وكذلك أينما وقعت في الشعر، يقولون:
أما الخيام فإنهن خيامها
والصواب: كسر الخاء.
وكذلك يضمون الباء من بثنة حيثما وقعت في شعر جميل كقوله:
يا بثن إنك إن ملكت فأسجحي ... وخذي بحظك من كريم واصل
وكقوله:
وقالوا يا جميل أتى أخوها ... فقلت: أتى الحبيب أخو الحبيب
بقلبي أن نزلت جبال حسمى ... وأن ناسبت بثنة من قريب
والصواب: فتحها. وإنما تضم إذا جاءت مصغرة. تقول: بثينة، وإن
следующие страницы →