← Акыда

Акыда · id 16422

نونية ابن القيم الكافية الشافية - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (1 641 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

واللفظ والملفوظ في القرآن، وأورد في أثنائه رأي ابن حزم والفخر الرازي. ثم عرض مقالة الفلاسفة والقرامطة في كلام الله تعالى، وأشار إلى معتقدهم في الرسالة. ثم ذكر مقالات طوائف الاتحادية في كلام الله تعالى وحقيقة قولهم. ثم شرع في مناقشة هذه الطوائف والردّ عليها. فبدأ ببيان فساد قول الجهمية ومخالفته للنقل والعقل والفطرة واللغة. وأورد خلال تشنيعه عليهم اعتراض الجهمية على مذاهب غيرهم من الاقترانية والأشاعرة والكلابية. ثم ذكر الأصلين اللذين قام عليهما نزاع الناس في كلام الله تعالى: أولهما أن فعل الرب هو مفعوله، والثاني أنه غير مفعوله، وذكر القائلين بكل من القولين. ثم بين فساد قول الكرامية في كلام الله وردّ عليهم وعلى غيرهم في أفعال الله. وأشار خلال ذلك إشارة مجملة إلى بطلان قول الفلاسفة بقدم العالم. ثم ذكر خطر المعطلة من الفلاسفة وغيرهم، وحربهم لله وللدين وكيدهم للمسلمين، وضرب مثالًا بفعل واحد منهم وهو نصير الدين الطوسي، وما أوقعه على المسلمين في سقوط بغداد من تقتيل وتشريد وسلب ونهب (الأبيات ٩٢٨ - ٩٤٦). ثم بدأ الناظم ﵀ في الرد المفصل على قول الفلاسفة بقدم العالم فذكر أربعة أدلة على بطلان قولهم، ثم أبطل اعتراض المتكلمين على القول بدوام فعل الرب تعالى وكلامه أزلًا وأبدًا، وتوسع خلال ذلك ببيان شبهتهم وما لزم كلامهم من الباطل كالقول بفناء الجنة والنار وغير

стр. 317

ذلك، ثم ردّ عليهم من وجوه كثيرة (الأبيات ٩٥٦ - ١٠١١). ثم عقد فصلًا في الردّ على أهل الكلام في استدلالهم على إثبات الصانع بدليل الجواهر والأعراض المقطوع به عندهم. وبيّن بطلان هذا الدليل وفساده واستغناء المسلمين بأدلة الكتاب والسنة عنه، وأنه فتح للطاعنين في الدين والمحاربين له بابًا للكيد للإسلام * مسألة علوّ الله تعالى على خلقه: بعدما انتهى الناظم من إيضاح الحق في مسألة كلام الله تعالى، والردّ على المخالفين والمبتدعين، انتقل ﵀ إلى بحث مسألة أخرى مهمة من مسائل العقيدة، زلت فيها أقدام، وضلت فيها أفهام، ولم ينج من الانحراف فيها إلّا من اعتصم بالحبل الوثيق وتمسك بالكتاب والسنة، ألا وهي مسألة علوّ الله تعالى على خلقه. وصفة العلوّ من أظهر الصفات التي جاءت بها النصوص متواترة من الكتاب والسنة، وأجمع على إثباتها سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، بل أجمعت عليها الرسالات السماوية السابقة. وقد عني السلف بتقرير مسألة العلو عناية كبيرة، حتى أفردوها بمصنفات مستقلة، وحذا ابن القيم حذوهم وألف فيها كتابه "اجتماع الجيوش الإسلامية". ثم فصل القول فيها في هذه القصيدة أيضًا. وزاد عدد الأبيات التي تناول فيها هذه المسألة على سبعمائة بيت (١٠٤٦ - ١٧٦٨). وقد بدأ الكلام فيها بفصل عنوانه: "فصل في الرد على الجهمية المعطلة القائلين بأنه ليس على العرش إله يعبد، ولا فوق السموات إله

стр. 318

يصلى له ويسجد، وبيان فساد قولهم عقلًا ونقلًا ولغة وفطرة". ثم شرع في مناقشة منكر العلو نقاشًا عقليًّا ألزمه فيه بالقول بعلو الله تعالى على خلقه وإلا وقع في التناقض ومخالفة العقل والنقل واللغة والفطرة، ثم ساق هذا الدليل العقلي على وجه آخر وألزم المعطل بالقول بالعلو (١٠٤٦ - ١١١٢). ثم انتقل ﵀ إلى كان الأدلة النقلية المثبتة لعلو الله على خلقه، وقسمها إلى واحد وعشرين نوعًا، أولها: التصريح باستواء الرب فوق العرش. وآخرها: مجيء الرب لفصل القضاء (١١١٣ - ١٧٦٨). وقد ختم الأدلة بقوله: وقد اقتصرتُ على يسيرٍ من كثيـ .... ـرٍ فائتٍ للعدّ والحسبانِ ما كلُّ هذا قابلَ التأويل بالتـ ... ـحريف فاستحيُوا من الرحمنِ * قضية التأويل: بعدما أفاض ابن القيم في إثبات صفة الكلام وصفة العلو، وذكر مذاهب الفرق المختلفة في المسألتين، وبين الحقّ الذي يدلّ عليه الكتاب والسنة، ورأى أن السلاح الذي يستعمله أهل البدع في ردّ النصوص هو التأويل = توجّه إلى الكلام عليه (١)، فعقد فصلًا "في جناية التأويل على ما جاء به الرسول، والفرق بين المردود منه والمقبول" وقال:

стр. 319

هذا، وأصل بليّة الإسلام من ... تأويل ذي التحريف والبطلانِ وعدّد جناياته في التاريخ الإسلامي، من نشأة الفرق، ونشوب الحروب بين المسلمين إلى أن جاء نصير الدين الطوسي وجماعته بالتتار الذين غزوا ديار الإسلام وفعلوا ما فعلوا. فجرى على الإسلام أعظم محنة ... وخمارها فينا إلى ذا الآن وجميع ما في الكون من بدع وأحـ ... ـداث تخالف موجب القرآن فأساسها التأويل ذو البطلان لا ... تأويل أهل العلم والإيمان ثم فسّر معنى التأويل عند السلف وذكر أنه لم يقل أحد منهم إنه صرف عن المعنى الراجح أو نفي الحقيقة أو إن النصوص أدلة لفظية لا تفيد اليقين كما قال أهل التأويل الباطل. ثم ذكر الأمور التي تلزم مدعي التأويل لصحة دعواه، وطريقة ابن سينا وغيره من الملاحدة في التأويل، وبيّن سبب غلط أهل التأويل في الألفاظ والحكم عليها باحتمال عدة معان حتى أسقطوا الاستدلال بها، وكشف عن تناقضهم وعجزهم عن الفرق بين ما يجب تأويله وما لا يجب، وأنهم هم الذين يشبهون اليهود في تأويل النصوص وتحريفها لا أهل السنة المثبتون الذين رماهم المعطلة بمشابهة اليهود. وردّ على عدة تهم اتهمت المعطلة بها أهل الإثبات ومنها أنهم أخذوا مقالة العلو من فرعون، فأثبت الناظم أن المعطلة أولى بفرعون وهم أشباهه. ومنها رميهم أهل الحق بأنهم أشباه الخوارج، فقارن بين المعطلة والخوارج من وجوه مختلفة وانتهى إلى أن الشبه بينهم محقق، وأن أهل السنة بريئون من

стр. 320

كل ذلك. وهكذا بين الناظم عدوان المعطلة في تلقيب أهل القرآن والحديث بالمجسّمة، وعقد فصلًا في تنزيه أهل الحديث وحملة الشريعة عن الألقاب القبيحة والشنيعة. منجنيق التركيب (٢٩٧٥ - ٣١٢٣): من أهم الشبهات التي قادت المعطلة إلى نفي العلو وغيره من صفات الله سبحانه: التركيب والتجسيم. فاعتنى ابن القيم ﵀ بإبطالهما في هذا الكتاب وغيره. وسمّى الفصل الذي تكلم فيه على التركيب: "فصل في كسر المنجنيق الذي نصبه أهل التعطيل على معاقل الإيمان وحصونه جيلًا بعد جيل"، استفصل فيه أهل التعطيل عن مرادهم بهذا الاصطلاح المحدث، إذ التركيب يطلق على ستة معان: ١ - تركيب الامتزاج. ٢ - تركيب الجوار. ٣ - التركيب من الجواهر المفردة، وهذا عند أهل الكلام ٤ - التركيب من الهيولى والصورة، وهذا عند الفلاسفة. ٥ - التركيب من الذات والأوصاف. ٦ - التركيب من الوجود والماهية. ثم عقد فصلًا في أحكام هذه التراكيب الستة، وأبان أن حقيقة

стр. 321

التركيب تطلق في اللغة على المعنيين الأولين. أما الأربعة الباقية فليس لها مستند من شرع ولا لغة، ولكنها اصطلاحات حادثة جعلها أصحابها جسرًا إلى نفي صفات الباري ، ثم ردّ على أصحابها وأبان ضعفها وتناقضها. ثم أثبت أن نفي صفات الله سبحانه بهذا الاصطلاح الحادث أبطل البطلان. * طاغوت التجسيم (٣٧٧٣ - ٣٨٢٣): عقد الناظم فصلًا في كان أن المصيبة التي حلت بأهل التعطيل كانت بسبب استعمالهم أسماء ومصطلحات لا أصل لها في الكتاب والسنة، فهي التي قلبت عليهم أمرهم وأفسدت علمهم وإيمانهم كالتحيز والجهة والتجسيم وحلول الحوادث وغيرها. ثم أفرد فصلًا لكسر "طاغوت التجسيم" الذي نفى به المعطلة صفات الله تعالى، وجعلوه حاكمًا على الكتاب والسنة، إذ قالوا: إن إثبات الصفات يلزم منه التجسيم، والتجسيم منفي عن الله تعالى. فعلى هذا يجب نفي الصفات عنه. وقد أجاب عن إلزامهم هذا بثلاثة أجوبة: الجواب الأول: منع هذا اللزوم، وأنّه مجرد دعوى. الجواب الثاني: على فرض اللزوم، يقال: أين دليل نفيه؟ فإذا كان ملزوم نص الكتاب والسنة فإنه حق يجب قبوله. الجواب الثالث: هو الاستفسار عن مرادهم بالتجسيم، فإن كان معناه أن يكون الله تعالى قائمًا بنفسه عاليًا على خلقه مستويًا على

стр. 322

عرشه، فهذا حق ويجب القول به. وإن كان مرادهم تشبيه الله سبحانه بالمخلوقين فهذا يجب نفيه عن الله تعالى. وقال الناظم في منجنيق التركيب وطاغوت التجسيم: ذا المنجنيقُ وذلك الطاغوتُ قد ... هدما دياركم إلى الأركان واللهُ ربّي قد أعان بكسر ذا ... وبقطع ذا سبحان ذي الإحسان * أقسام التوحيد والفرق بين توحيد المرسلين وتوحيد النفاة المعطلين (٣١٢٤ - ٣٥٣٣): بين فصل التركيب وفصل التجسيم عقد الناظم فصولًا عديدة لبيان أقسام التوحيد والكشف عن الفرق بين مفهوم التوحيد عند الفلاسفة وغيرهم والتوحيد الذي جاء به رسل الله وأنبياؤه. وقد ذكر خمسة أقسام للتوحيد، وعقد لكل قسم فصلًا: القسم الأول: توحيد الفلاسفة أتباع ابن سينا. وحقيقته أن لا يثبت لله إلّا الوجود المطلق المسلوب كل معنى. فلا سمع له، ولا بصر، ولا قدرة، ولا اختيار. ولا علم له بالجزئيات، وأن العالم قديم أزلًا، دائم أبدًا، وأن نوع الناس مازال موجودًا منذ الأزل. القسم الثاني: توحيد أهل وحدة الوجود، وهو أنّ كل ما في هذا الوجود عين ذات البارئ . القسم الثالث: توحيد الجهمية، وهو تعطيل البارئ عن أسمائه وصفاته.

стр. 323

القسم الرابع: توحيد الجبرية، وهو أن العبد لا فعل له ولا اختيار، بل إنّ ما يقوم به من أفعال هو فعل الله . القسم الخامس: توحيد الأنبياء والمرسلين. وقد أفاض القول فيه على هذا الوجه: - توحيدهم نوعان: ١ - قولي. ٢ - فعلي. - القولي نوعان: ١ - سلبي. ٢ - ثبوتي. - السلبي نوعان: ١ - سلب النقائص والعيوب، وهو إما سلب لمتصل كسلب الموت والإعياء، أو سلب لمنفصل كسلب الندّ والزوجة والولد. ٢ - تنزيه أوصاف الكمال عن التمثيل والتعطيل. ثم فصّل القول في النوع الثبوتي. وعدّد كثيرًا من أسماء الله وصفاته، وتكلم على معانيها (٣٢٢٣ - ٣٤٧٠). ثم عقد فصلًا في كان النوع الثاني من أنواع التوحيد، وهو التوحيد الفعلي، وهو توحيد العبادة. وحقيقته أن تخلص العبادة لله وحده، وأن لا يعبد إلا بما شرع، وذلك باتباع رسوله ﷺ (٣٤٧١ - ٣٥٣٣). * وصف الجنّة (٤٩٦٢ - ٥٦٢٥): بعد ما فرغ المؤلف من كان عقيدة الفرقة الناجية والردّ على أعدائها، بيّن فضل من تمسّك بالكتاب والسنة لا سيما في وقت الغربة، وما أعدّ الله تعالى له في جنّات النعيم. وله كتاب حافل في

стр. 324

وصف الجنة اسمه "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح"، وقد نظم كثيرًا من مباحثه في هذه القصيدة، وخصص لهذا الوصف ١٨ فصلًا بلغ عدد أبياتها ٦٦٣ بيت. * خاتمة المنظومة: رغبة ودعاء: ختم الناظم كتابه بفصل عنوانه "فصل في رغبة قائلها إلى من يقف عليها من أهل العلم والإيمان، أن يتجرد لله ويحكم عليها بما يوجب الدليل والبرهان، فإن رأى حقًا قبله وحمد الله عليه، وإن رأى باطلًا عرّفه وأرشد إليه". وبنحوه كان ختم الخطبة النثرية لهذه المنظومة. وذكر الناظم في هذا الفصل أنه ممتحن بعداوة أربعة أصناف من الناس: جاهل متعالم، وحاسد شانئ، ومقلد لهما، ورابعهم رذل خسيس الطبع، فضلة في الناس لا في العير ولا في النفير. وفي آخر الفصل شكا من ذهاب العلماء الذين يقدرون قدر هذه المنظومة، وسأل ربه أن يرزق بضاعته هذه تاجرًا خبيرًا يميز الذهب من الصفر والزجاج من الدرّ. وفي الفصل الأخير توجه إلى الله سبحانه متوسلًا بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن ينصر دينه وكتابه ورسوله وعباده المؤمنين. وختمه بحمد الله والثناء عليه، والصلاة والسلام على رسوله وصحابته والتابعين لهم بإحسان. ٤ - أهمية الكتاب ونقول العلماء منه واعتمادهم عليه: قبل أن نتكلم عن أهمية هذه القصيدة ومكانتها العلمية، نحب أن

стр. 325

نذكر أولًا أن كل مصنفات ابن القيم مهمة، وقد أثنى العلماء عليها ثناءً عطرًا، وتداولها الناس في القديم -في عهد مؤلفها- وفي الحديث. وذلك لما تحويه من علم غزير، وكمٍّ هائل من الفوائد والمعلومات التي قلَّما توجد عند غيره. يقول الحسيني (١): "ومصنفاته سائرة مشهورة". ويقول الحافظ ابن حجر (٢): "وكل تصانيفه مرغوب فيها بين الطوائف" وحسبك بهذه الشهادة من هذا الإمام الحافظ ﵀، ويقول الشوكاني (٣): " ... وله من حسن التصرف مع العذوبة الزائدة وحسن السياق ما لا يقدر عليه غالب المصنفين، بحيث تعشق الأفهام كلامه، وتميل إليه الأذهان، وتحبه القلوب، ... وإذا استوعب الكلام في بحث وطوّل ذيوله أتى بما لم يأت به غيره، وساق ما ينشرح له صدور الراغبين في أخذ مذاهبهم عن الدليل ... ". وهذا الثناء والمدح الذي سطره العلماء يدل دلالة واضحة على قيمة مؤلفات ابن القيم العلمية (٤).

стр. 326

أما هذه المنظومة المباركة فتظهر أهميتها من جوانب كثيرة، أبرزها: ١ - أن موضوع الكتاب من أشرف الموضوعات وأهمها، فالقصيدة تبحث في مسائل الاعتقاد (أصول الدين) وهو العلم بالله ، (وشرف العلم بشرف معلومه). وحاجة العباد إلى هذا العلم فوق كل حاجة (١). ٢ - أن هذا الكتاب يُعَدُّ مرجعًا مهمًّا لطلاب العلم، وخاصة من لهم عناية بمسائل علم العقيدة لأنه كتاب كبير، وشامل لجُلِّ مسائل الاعتقاد، إن لم يكن أتى عليها كلها. ٣ - أن هذا النظم تميز بتأصيله لمسائل الاعتقاد تأصيلًا مطولًا مستوعبًا الأدلة سواءً من الكتاب أو السنة أو الإجماع، وكذلك الأدلة العقلية على تنوعها (٢). ٤ - أنه مرجع مهم لمن أراد مطالعة مقالات الفرق في شتى مسائل

стр. 327

العقيدة وأبوابها، والنظر في الأدلة القوية والحجج الدافعة لشبهاتهم (١). يقول العلامة أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي (٢): " ... وإن شئت الوقوف على دلائل مذهب السلف، والاطلاع على رد مقالات الجهمية الباطلة، فعليك أن تطالع كتاب الأسماء والصفات للبيهقي، وكتاب أفعال العباد للبخاري، وكتاب العلو للذهبي، والقصيدة النونية لابن القيم، والجيوش الإسلامية لابن القيم -رحمهم الله تعالى- ... ". ٥ - ومما يدل على أهميتها ومكانتها أن الناظم قد أحال عليها في بعض كتبه في بعض المسائل كمسألة الاستواء والعلو. قال ﵀ في اجتماع الجيوش (٣): " ... وقد أشبعنا الكلام على هذه المسألة (٤)، واستيفاء الاحتجاج لهم، وبيان ما في ذلك في كتاب الشافية والكافية في الانتصار للفرقة الناجية". ٦ - أن هذا السِّفْر الجليل متين في ألفاظه، عميق في معانيه، لا يستطيع حلّ إشكالاته إلا النادر من خواصِّ العلماء الذين لهم قدم

стр. 328

راسخة، وخاصَّة في مسائل الاعتقاد. وإليك نص كلام العلامة حمد بن علي بن عتيق (١) في رسالته إلى العلامة: صديق حسن خان (٢)، وجاء فيها: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من حمد بن عتيق إلى الإمام المعظم، والشريف المقدم، المسمى محمد، الملقب صديق، زاده الله من التحقيق، وأجاره في مآله من عذاب الحريق. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: ولما رأينا ما منَّ الله به عليكم من التحقيق، وسعة الاطلاع، وعرفنا تمكنكم من الآلات، وكانت نونية ابن القيم المسمَّاة: "الكافية

стр. 329

الشافية في الانتصار للفرقة الناجية" بين أيدينا، ولنا بها عناية، ولكنَّ أفهامنا قاصرة، وبضاعتنا مزجاة من أبواب العلم جملة، وفيها مواضع محتاجة إلى البيان، ولم يبلغنا أنَّ أحدًا تصدى لشرحها، غلب على الظن أنك تقدر على ذلك، فافعل ذلك يكن من مكاسب الأجور، وهي واصلة إليك -إن شاء الله- فاجعل قراها (١) شرحها، وبيان معناها، وأصلح النية في ذلك تكن حربًا لجميع أهل البدع فإنها لم تبق طائفة إِلَّا ردت عليها، فهذان مقصدان من بعثها إليك: أحدهما: شرحها (٢)، والثاني: الاستعانة بها على الرد على أهل البدع لأن مثلك محتاج إلى ذلك لكونك في زمان الغربة وبلاد الغربة ... " (٣) أ. هـ مختصرًا. فقوله: "وفيها مواضع محتاجة إلى البيان" من مثل هذا الإمام المشار إليه بالبنان، ليدل دلالة واضحة على عمقها، وأصالتها وقوتها. وقوله: "فإنها لم تبق طائفة إلا ردَّت عليها": يؤكد ما قررناه آنفًا

стр. 330

من شمولها، واستيعابها لأقوال الفرق مع الرد عليها. وأظن أن كلام هذا الإمام في كان أهمية هذه القصيدة كافٍ لمن كانت له بصيرة، والله المستعان. ٦ - ومما يدل على أهميتها: عناية العلماء بها شرحًا وتدريسًا لها في المساجد حتى إن الناظم ﵀ من عنايته بها قرئت عليه في حياته كاملة. يقول ابن رجب (١): "وسمعت عليه "قصيدته النونية الطويلة" في السُنَّة (٢)، وأشياء من تصانيفه" (٣). يدل كلام ابن رجب على أنها كانت تقرأ ويتداولها الطلبة في عصر الناظم، وكانت مشهورة معروفة، وهذا يدل على أهميتها ومكانتها العلمية في ذلك العصر (٤).

стр. 331

واستمر هذا القبول والإقبال على هذه القصيدة حفظًا وكتابة (١) وشرحًا لها حتى عصرنا الحاضر، ٧ - أن العلماء في تصانيفهم ومؤلفاتهم أكثروا من النقل من أبياتها في ثنايا كتبهم وجمّلوا بها مؤلفاتهم، وهذا يدل على أهميتها لديهم ﵏ وأسوق إليك بعض الأمثلة ممن نقل بعض أبيات هذه القصيدة واستشهد بها في كتبه: [* الشيخ عثمان بن قائد النجدي (ت ١٠٩٧) في نجاة الخلف في اعتقاد السلف (ص ١٢٨، ١٢٧). * الشيخ العلَّامة محمد السفاريني (ت ١١٨٨) في لوامع الأنوار البهية (١/ ٣٦)] (٢). * الشيخ العلامة: عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب ﵀ وهو ممن أكثر النقل من النونية في ثنايا كتبه (٣).

стр. 332

* ابنه الشيخ: عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (١). * الشيخ العلَّامة: عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين (٢). * الشيخ العلَّامة: حمد بن علي بن عتيق (٣). * الشيخ العلَّامة: سليمان بن سحمان (٤). * الشيخ العلَّامة: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم (٥).

стр. 333

* الشيخ العلَّامة: محمود شكري الآلوسي (١). * الشيخ العلَّامة: السيد نعمان خير الدين الآلوسي (٢). * الشيخ العلَّامة: سليمان بن عبد الرحمن الحمدان (٣). * الشيخ العلَّامة: حافظ بن أحمد الحكمي (٤). والعلماء الذين نقلوا واستفادوا من أبيات هذه القصيدة كُثر ولكن ما ذكرناه هو إشارة ودليل لما قررناه والمقام لا يتسع للإطالة. ٨ - ولأهمية هذه المنظومة وفوائدها الكثيرة تسابق أهل العلم لشرحها وبيان مشكلها وتوضيح غامضها. وسيأتي ذكر شروحها. ٩ - كان لها الأثر البالغ في رد كثير من شبهات أهل الضلال، وتداولها أهل العلم في القديم والحديث وحرصوا على حفظها وتعليمها. فلأجل هذا كلُّه شَرِقَ بها أهل البدع، وقاموا بالرد عليها والتشنيع على ناظمها وشيخه رحمهما الله. وكان من أشنع تلك الردود: "السيف الصقيل وتكملته"، وسيأتي الكلام عليهما. ١٠ - ومما يدل على أهميتها: أن لابن القيم بعض الترجيحات

стр. 334

والبسط لبعض المسائل أو التصريح ببعض المعلومات لا تجده نص عليها في باقي مؤلفاته الأخرى. وإليك بعض الأمثلة: المثال الأول: قال ﷺ : "اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد ... " (١). قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن (٢): "قوله: اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد" قد استجاب الله دعاءه كما قال ابن القيم: فأجاب ربّ العالمين دعاءه ... وأحاطه بثلاثة الجدران

стр. 335

حتى اغتدت أرجاؤه بدعائه ... في عزةٍ وحمايةٍ وصيان فابن القيم لم يصرح بترجيحه في هذه المسألة إلا في النونية، بدليل أنه لم ينقل أحد عنه غير ذلك (١)، والله أعلم. المثال الثاني: أن ابن القيم عقد فصلًا في هذه القصيدة، تكلم فيه على عدد كبير من أسماء الله الحسنى، ومعانيها (٢). وهذا لا يوجد في غير هذه القصيدة من مؤلفاته. المثال الثالث: أنه أشار في هذه القصيدة إلى ما كان عليه من منهج مخالف لمنهج أهل السنة في باب الاعتقاد قبل أن يلتقي بشيخ الإسلام، وأنه تاب على يديه وهذا مما لم ينص عليه في غير النونية، ومن ذلك قوله ﵀: يا قومِ والله العظيم نصيحةً ... من مُشفقٍ وأخٍ لكم مِعوانِ جرّبتُ هذا كلَّه ووقعتُ في ... تلك الشِّباكِ وكنتُ ذا طيَران حتى أتاح لي الإله بِلُطْفِهِ ... من ليس تجزيه يدي ولساني حبرٌ أتى من أرضِ حَرّان فيا ... أهلًا بمَن قد جاء مِن حرّانِ (٣) ١٢ - تميز هذا النظم بأنه جمع بين التأصيل العلمي وبين الأسلوب

стр. 336

الأدبي الرفيع المشوق، وهذا يسهل للقارئ فهم واستيعاب ما فيه من مسائل دون تعب وملل أثناء قراءتها. ١٣ - حسن الترتيب والتقسيم للأبواب والمسائل التي حواها هذا النظم مما سهل للقارئ الرجوع إلى موضوعاته دون عناء أو مشقة. ١٤ - لا يوجد عند أهل السنة والجماعة ولا عند غيرهم عن أصحاب المذاهب المنحرفة كتاب مثل هذا الكتاب ضخامة وموضوعًا وطريقةً. كما سيتبين عند الموازنة بينه وبين المنظومات الأخرى. ٥ - منهج المؤلف في الكتاب: تميز منهج المؤلف ﵀ في هذا الكتاب بميزات كثيرة منها: (١) الاعتماد الكلي على نصوص الكتاب والسنة. وهذا دأب المؤلف ﵀ في جميع كتبه، حتى صارت هذه الميزة سمة مصنفاته كلها. فنجده إذا قرر مسألة أو عرض معتقدًا لأهل السنة والجماعة أو ردّ على المخالفين لا يخرج عن نصوص الكتاب والسنة. وفي هذا يقول الشوكاني ﵀: "وليس له على غير الدليل معوّل في الغالب. وقد يميل نادرًا إلى المذهب الذي نشأ عليه، ولكنه لا يتجاسر على الدفع في وجوه الأدلة، كما يفعله غيره ... " (١). وفي هذا يقول ﵀:

стр. 337

إنا أبينا أن ندين بما به ... دانوا من الآراء والبهتان إنا عزلناها ولم نعبأ بها ... يكفي الرسول ومحكم القرآن من لم يكن يكفيه ذان فلا كفا ... ه الله شرّ حوادث الأزمان من لم يكن يشفيه ذان فلا شفا ... ه الله في قلب ولا أبدان من لم يكن يغنيه ذان رماه رب ... العرش بالإعدام والحرمان من لم يكن يهديه ذان فلا هدا ... ه الله سبل الحقّ والإيمان (٢) السعة والشمول: وذلك في أمرين: في عرض اعتقاد أهل السنة والاستدلال على رأيهم بالنقل والعقل، وكذلك في الرد على المخالف واستقصاء شبهاته وتفنيدها. وهذه السمة ظاهرة في القصيدة كلها. ومن أمثلتها: إحاطته ﵀ بمذهب الجهمية من جميع جوانبه. فذكر مذهبهم في الصفات والحكمة والمشيئة والكلام، ثم في الإيمان، ثم في العلو وغيرها. فلم يترك شاردة ولا واردة من مذهبهم إلّا عرضها وبيّنها ﵀. ثم ردّ عليهم بعدما أتم عرض مذهبهم، كما في الأبيات ٤٠ - ١٨٧، ثم ٨٣٧ وما بعده. فيخرج القارئ بمعلومات تامة عن كل مذهب والردّ عليه. (٣) حسن الترتيب والتبويب. يرتب ﵀ المعلومات والمسائل ترتيبًا يسهّل على القارئ فهم الموضوع واستيعابه، ويسهل الرجوع إلى المسألة التي يريدها

стр. 338

الباحث من الكتاب. ومن أمثلته: أنه رتب أدلة العلو النقلية إلى واحد وعشرين دليلًا، ووضع كل دليل في فصل مستقل. وكذلك قسم أبواب مبحث التأويل تقسيمًا بديعًا متقنًا يستطيع القارئ بعناوينه أن يفهم محتوى ذلك المبحث أو الباب. ومن أمثلته في أول الكتاب أنه لما أراد أن يتكلم عن الطوائف ومذاهبها مهّد لها بمقدمة نافعة في التحكيم، ثم عرض آراء المذاهب مرتبة. (٤) طول النفس في عرض الأقوال والمذاهب. لا يلحظ القارئ أن المؤلف يقتضب أو يختصر اختصارًا مخلًّا أثناء عرضه للمسائل في المذهب الواحد. بل كل مسألة يسهب فيها، ويوضح الكلام عليها، ثم ينتقل إلى مابعدها. وهذا يدلّ على صبره وجلده ﵀، ولا سيما أنه يكتب نظمًا لا نثرًا، وبين كتابة النظم والنثر من الصعوبة فرق لا يخفى. (٥) الأمانة والدقة في نسبة الأقوال والمذاهب. إذا ذكر المؤلف مذهبًا فصّل الكلام عليه، ونسب كل جزئية من المذهب إلى قائلها. فلما تكلم على مذهب الاتحادية -على سبيل المثال- عرض المذهب بشكل عام، ثم أشار إلى كل جزئية من المذهب ومن قال بها. فذكر مسألة منه وأشار إلى أنها مذهب ابن عربي، ثم ذكر أخرى وأشار إلى أنها لابن سبعين، ثم ذكر ثالثة ونسبها إلى التلمساني، ولم يكتف بذلك بل ردّ على هذه الأقوال ردًا مفصلًا وقارن بينها. (الأبيات ٢٦٥ - ٢٨٨).

стр. 339

وهذا منهجه في نقل الأقوال والمذاهب سواء كان أصحابها من أهل السنة أو من المبتدعة والملاحدة. (٦) الموضوعية والإنصاف. من خصائص منهج المؤلف أنه عند عرضه لمذاهب المخالفين للكتاب والسنة لا يحمل كلام الخصم ما لا يحتمله، أو يقوّله ما لم يقله. ومن أمثلته أنه عندما عرض مذهب ابن حزم ﵀ في القرآن فقال: وأتى ابن حزم بعد ذاك فقال ما ... للناس قرآن ولا اِثنانِ بل أربع كلّ يسمّى بالقرآ ... نِ وذاك قول بيّن البطلانِ هذا الذي يتلى وآخر ثابت ... في الرسم يُدعى المصحف العثماني والثالث المحفوظ بين صدورنا ... هذي الثلاث خليقة الرحمن والرابع المعنى القديم كعلمه ... كلّ يعبّر عنه بالقرآنِ فاعتذر الناظم عنه قائلًا: وأظنّه قد رام شيئًا لم يجد ... عنه عبارةَ ناطقٍ ببيان يعني أن ابن حزم قصد كذا وكذا من الحق لكنه لم يوفق للتعبير عن مراده الحق وبيانه بعبارة واضحة غير موهمة (الأبيات ٧٤٨ - ٧٥٦). (٧) قوة الحجة في الردّ على المخالفين. يتفنن الناظم ﵀ في الردّ على مذاهب المخالفين الزائغين

стр. 340

عن الحق، ويسقط جميع حججهم، ويذكر من لوازم أقوالهم ما ينفر الناس عنها، بل يجعل القائلين بها أنفسهم يستحون من الانتساب إليها فضلًا عن اعتقادها. كما نراه في ردّه على مذاهب طوائف الاتحادية في كلام الرب ﷻ . فإنه ذكر بطلانه ثم ذكر ما يلزم منه، وهو أن يكون كلام الله تعالى هو كل كلام الخلق بما فيه من سبّ وشتم وقذف ونوح وسحر وغير ذلك مما لا يجوز نسبته إلى الله تعالى (الأبيات ٨٢٣ وما بعده). وهو ﵀ يحيط بجميع شبه الخصم، ويجيب عن جميع إيراداته، بحيث لا يبقى بعدها للخصم عذر عن قبول الحق، ومن أمثلته أنه عند ردّه على المعطلة النافين للعلو ألزمهم بأحد ثلاثة أمور: ١ - هل الإله خلق الخلق خارج ذاته؟ ٢ - أو داخل ذاته؟ ٣ - أو الخلق هو الله؟ ثم ردّ ردًّا مفصلًا مفحمًا على الأمرين الثاني والثالث، وأثبت الأول، وألزمهم بأنهم إن أثبتوا غيره وقعوا في التناقض. (الأبيات ١٠٤٦ وما بعده). ثم إنه مع قوة حجته وردّه على أقوالهم لم يغفل إيراد بقية حججهم والردّ عليها، فأورد حجة أخرى لهم ثم ردّها من وجوه عدّة (الأبيات ١٠٦٦ وما بعده). (٨) العناية بالأسلوب الأدبي. يقول الشوكاني في أسلوب ابن القيم ﵀: "وله من حسن

стр. 341

التصرف مع العذوبة الزائدة وحسن السياق مالا يقدر عليه غالب المصنفين، بحيث تعشق الأفهام كلامه، وتميل إليه الأذهان، وتحبه القلوب" (١). وذلك ظاهر في جميع كتب ابن القيم ﵀. ويبرز ذلك في هذا الكتاب أولًا في خطبته النثرية التي جمعت بين وضوح العبارة وعمق الفكرة وجاذبية الأسلوب والعناية بالأساليب البلاغية. أما في القصيدة فتتجلى هذه العناية في صور مختلفة ولكن المعاني هي التي تظلّ دائمًا مقصودة، فلا تجور عليها الصور البيانية. ونجده ﵀ يتفنن في تصوير الأفكار والحوادث والقصص التي يوردها، فلما تكلم على مذهب العلاف في الجنّة والنار وفناء حركات أهلهما أجاد تصوير الحال حتى كأن القارئ للأبيات يرى الأمر ويشاهده بالعيان (الأبيات ٧٨ - ٨٧). وكذلك عندما ذكر فعل النصير الطوسي بالمسلمين في سقوط بغداد أحسن التصوير والوصف. فتبدو للقارئ أحداث التقتيل والبكاء والعويل ماثلة أمامه تتحرك (البيت ٩٣٠ وما بعده) ولاشك أن هذا الفن التصويري يؤثر في عاطفة القارئ ويجعله يقبل الكلام ويقتنع به. في آخر المنظومة وصف طويل للجنة، ومن فصوله فصل في صفة عرائس الجنّة وحسنهن وجمالهن ... ، يقول الشيخ خليل هراس في

стр. 342

شرحه لهذا الفصل: "في هذا الفصل والذي بعده تظهر عبقرية المؤلف وترق حواشى شعره، وهو يصف عرائس الجنّة وخرائدها الحسان وصفًا يزري بكل ما قيل من غزل ونسيب. ويكثر في كلامه هنا التورية، وهو أراد معاني بعيدة غير التي تعطيها ظواهر الألفاظ ... " (١). (٩) الإكثار من ضرب الأمثال. وهذه الميزة أيضًا من ميزات أسلوبه في تقريب المعاني وتوضيحها. وقد استفاد هذه الطريقة من أسلوب القرآن الكريم، وقد بلغ من اهتمامه بالأمثال أنه أفرد كتابًا في أمثال القرآن الكريم. وقد ضرب المؤلف في هذا الكتاب أمثالًا بارعة، عشرة منها في خطبة الكتاب ضربها للمعطل والمشبه والموحد، وقال فيها: "وهذه أمثال حسان مضروبة للمعطل والمشبه والموحد، ذكرتها قبل الشروع في المقصود، فإن ضرب الأمثال مما يأنس به العقل لتقريبها المعقول من المشهود. وقد قال تعالى -وكلامه المشتمل على أعظم الحججِ وقواطع البراهين-: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣]، وقد اشتمل منها على بضعة وأربعين مثلًا". والمثل الثالث من هذه الأمثال العشرة: "شجرة المعطّل شجرة الزقّوم، فالحلوق السليمة لا تبلعها. وشجرة المشبه شجرة الحنظل

стр. 343

فالنفوس المستقيمة لا تتبعها. وشجرة الموحد طوبى يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها". وقد عقد المؤلف فصلًا في مثل المشرك والمعطل يشتمل على ٢٣ بيتًا (الأبيات ٤٨٤٥ - ٤٨٦٧). وضرب عشرة أمثال للدنيا عند أهل العلم والإيمان (الأبيات ٥٧٠٠ - ٥٧١٤) ومنها ما ورد في الحديث ومنها ما ذكره الشعراء. ومن أمثاله الرائعة ما ضربه للذين يتركون الكتاب والسنة ويقبلون خزعبلات فلاسفة اليونان وآراء الملحدين وأقوال المتكلمين فشبههم بمن يرى المورد العذب الصافي فلا يرده، بل يتجه إلى القلوط ويروي غليله منه، والقلوط نهر في الشام يلقى فيه القاذورات (البيتان ٢٣٣٤ - ٢٣٣٥). (١٠) الاستطراد في بعض المواضع: ومن أمثلته: استطراده في مسألة الجمع بين قوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ [المعارج: ٤]، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥)﴾ [السجدة: ٥]. وأصل المبحث في الدليل الرابع من أدلة العلو، وهو التصريح بالعروج (البيت ١١٥٩ وما بعده). وهذا الاستطراد سمة بارزة في جلّ مصنفات المؤلف ﵀. ولكن له فوائد عديدة منها (١):

стр. 344

أ - أنه يكسب القارئ معرفة الارتباط بين العلوم الإسلامية. ب - أنه يزيد المبحوث لذاته وضوحًا، ويكشف عنه في كثير من جوانبه. ج - أنه مما يذهب الملل ويشدّ القارئ إلى متابعة البحث والقراءة. (١١) تكراره لبعض المسائل. ولعل المؤلف ﵀ استفاد هذا الأسلوب أيضًا من الأسلوب القرآني في تصريف الآيات. فهو يأتي ببعض الأدلة والأقوال على وجوه مختلفة لترسيخها في ذهن القارئ. وقد يكون في تكراره لبعض المسائل فائدة تظهر في موضع ولا تظهر في موضع آخر. ومن الأمثلة الظاهرة لهذا التكرار في النونية أنه ذكر عقيدة أهل السنة في الصفات وغيرها وكذلك عقيدة المعطلة في مواضع عديدة، فمرة ذكرها في معرض الإثبات والردّ والاحتجاج والاستدلال، مفصلة تفصيلًا دقيقًا، مع ذكر الآيات والأحاديث وأقوال العلماء وغيرهم. ومرّة أخرى في فصل عقده بعنوان "فصل في جواب الرب ﵎ يوم القيامة إذا سأل المعطل والمشبه عن قول كل منهما" ذكر عقيدة المعطلة على لسانهم، ثم عقد فصلًا آخر في تحميل أهل الإثبات للمعطلين شهادة تؤدى عند رب العالمين، فقال للمعطلة أن يشهدوا

стр. 345

أمام رب العالمين بما يعتقده أهل الإثبات، فذكر عقيدة أهل الإثبات سردًا من غير احتجاج. ثم ذكر عقيدة المعطلة بسياق آخر وهو أن أهل الإثبات يشهدون بما يقول أهل التعطيل أمام ربهم. وكذلك بيّن هذه العقائد في أثناء تفسيره للأسماء الحسنى. وبسبب تغيّر السياقات والمواقف والمشاهد لا يمل القارئ من هذا التكرار. ٦ - موارد الكتاب: كان ابن القيم ﵀ يملك مكتبة حافلة، إذ كان مولعًا بجمع الكتب وقراءتها، يشهد بذلك قول تلميذه ابن رجب الحنبلي: "واقتنى من الكتب ما لم يحصل لغيره" (١) وقول ابن كثير: "واقتنى من الكتب ما لم يتهيأ لغيره تحصيل عشره من كتب السلف والخلف" (٢). ويقول الحافظ ابن حجر: "وكان مغرى بجمع الكتب، فحصل منها ما لا يحصر، حتى كان أولاده يبيعون منها بعد موته دهرًا طويلًا سوى ما اصطفوه منها لأنفسهم" (٣). وقد ظهر أثر هذه المكتبة الغنية في مؤلفات ابن القيم، وذلك في كثرة عزوه ونقله من الكتب سواء كانت كتب أهل السنة أو أهل البدعة. وقد حصر الشيخ بكر أبو زيد الكتب التي أحال عليها ابن القيم بعد استقراء مؤلفاته المطبوعة فقط، فبلغت ٥٩٦ كتابًا، عدا كتب الصحاح

стр. 346

والسنن وكتب شيخه ابن تيمية (١). وذكر الشيخ كذلك أن ما في كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية من الإحالة على الكتب يبلغ أكثر من مائة كتاب (٢). وموارد ابن القيم ﵀ في هذه القصيدة النونية أيضًا كثيرة ومتنوعة، وقد أحال على عدد كبير منها مع صعوبة العزو في الشعر. وهذه الموارد من حيث الإحالة عليها ثلاثة أقسام: القسم الأول: ما نصّ فيه على عنوان الكتاب واسم مؤلفه، وقد بلغت موارد هذا القسم ٥٥ كتابًا ما عدا نحو ١٥ عنوانا لمؤلفات شيخه ابن تيمية ذكرها في "فصل في مصارع النفاة المعطلين بأسِنَّة أمراء الإثبات الموحدين" (الأبيات ٣٦٥٣ - ٣٦٨١)، منها "القواعد الكبار" التي أشار إليها بقوله: وكذا قواعده الكبار وإنَّها ... أوفَى من المائتين في الحسبان لم يَتَّسِع نظمي لها فأسوقها ... فأشرتُ بعضَ إشارة لبيان موارد هذا القسم لا نذكرها هنا، فإنها ستأتي في فهرس خاص لها من الفهارس العامة في آخر الكتاب. ولكن لا تفوتنا الإشارة إلى أن معظم هذه الموارد التي نصّ المؤلف على عناوينها جاءت في فصل واحد ذكر فيه الدليل السادس عشر من الأدلة النقلية على أن الله سبحانه

стр. 347

فوق سماواته، وهو إجماع علماء السنة على إثبات العلو لله (الأبيات ١٣٤٠ - ١٤٦٣). وليعرف القارئ طريقة المؤلف في الإحالة على مورده بالنصّ نذكر من أبياته قوله (١٤٠١ - ١٤٥٢). وكذا عليُّ الأشعريُّ فإنّه ... في كتْبه قد جاء بالتبيانِ من موجزٍ وإبانةٍ ومقالةٍ ... ورسائل للثغر ذات كان فأحال على أربعة كتب لأبي الحسن الأشعري، وهي: الموجز، والإبانة عن أصول الديانة، ومقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، ورسالة إلى أهل الثغر. القسم الثاني: ما صرح فيه باسم المؤلف أو أشار إليه. وقد بلغت موارد هذا القسم نحو ٣٥ كتابًا. نذكرها هنا مرتبة على أسماء المؤلفين مع الإشارة إلى أرقام الأبيات التي تضمنت الإحالة: (١) ابن تيمية: كان تلبيس الجهمية (١٣١١)، كتاب له في الاستواء على العرش (١١٢٣، ١٩٢٧). (٢) ابن حزم: الدرة فيما يجب اعتقاده (٧٤٨) الفصل في الملل والنحل (٧٤٨). (ويجوز أن يكون النقل من كتاب آخر له). (٣) ابن رشد: مناهج الأدلّة (١٣١٠). (٤) ابن الزاغوني: رسالة في الحرف والصوت (٦٢٤). (٥) ابن سينا: الأضحوية في المعاد (٩٤، ١٨٠٤، ١٨٠٥، ١٨٥٢، =

стр. 348

١٨٥٥) رسالة في النبوات (٧٨٦). النجاة (١٨٧٤). (٦) ابن أبي الخير العمراني: كتاب في السنة (١٤٥٩). (٧) أبو عمرو الداني: عقود الديانة (١٤٥٦). (٨) أبو نعيم: حلية الأولياء (١٧٣٦). (٩) الآمدي: أبكار الأفكار (٣٠٤٢). (١٠) أحمد بن حنبل: الردّ على الجهمية (٨٧٩، ٨٨١). (١١) الحاكم: المستدرك (١٧٣٦)، معرفة علوم الحديث (١٣٩٧)، تاريخ نيسابور (١٣٩٧). (١٢) حرب الكرماني: مسائل حرب (١٤٠٩). (١٣) الخلّال: السنة (١٣٨٧). (١٤) الدارقطني: الرؤية، الصفات، النزول (١٧٦٧)، العلل (٢٩١٥). (١٥) الشافعي: المسند، الأم (١٧٤٨). (١٦) الصرصري: نونيته في مدح النبي ﷺ (٤٢٤٥ - ٤٢٤٣). (١٧) الطحاوي: رسالته في اعتقاد أهل السنة (١٤٤٣). (١٨) الطلمنكي: الوصول إلى معرفة الأصول (١٤٢٢). (١٩) عبد القادر الجيلاني: غنية الطالبين (١٣٠٩).

стр. 349

(٢٠) القحطاني: النونية (٧٧٠ - ٧٧١، ٤٧١٦ وما بعده). (٢١) الكرجي: الفصول في الأصول (١٤١٣). من هذه الكتب ما وصل إلينا، ووقفنا على إحالات الناظم فيه، ومنها ما لم يصل إلينا ولكن الناظم (أو شيخه) نقل منه في بعض مؤلفاته. القسم الثالث: من الموارد ما لم ينص المؤلف فيها على عنوان الكتاب ولا أشار إلى المؤلف، بل أحال على الموارد إحالة عامّة، كما قال: ولقد أحلناكم على كتب لهم ... هي عندنا والله بالكِيمانِ وقال: يا من يظن بأننا حفنا عليـ ... ـهم كتبهم تنبيك عن ذا الشانِ وقال أيضًا: هذا رأيناه بكتبكم ولم ... نكذب عليكم فعل ذي البهتانِ وقال أيضًا: هذا رأيناه بكتبهم ومن ... أفواههم سمعًا إلى الآذان وهذه المواضع هي التي يورد المؤلف فيها أقوال الفلاسفة أو المعتزلة أو الأشاعرة ولا سيما متأخريهم. وقد أفادنا تتبع النقول من كلام الأشاعرة أن مصدره في الغالب كتب الفخر الرازي ومنها:

стр. 350

(١) أساس التقديس (١٢٤٧، ١٣٠٠، ٢٠٦٦، ٢٢٤٤). (٢) الأربعين (١٢٨٠، ١٦١٢، ٢٤٩٠ - ٢٤٩٨). (٣) المحصل (٧٥٧، ١٢٨٠). (٤) المطالب العالية (٧٥٧). (٥) اعتقادات فرق المشركين (١٩١٩). (٦) مفاتيح الغيب (١١٢٨، ١١٥٤، ١٢٤٧، ١٥١٢، ١٦١٢، ١٩٣٥، ٢٢٤٥، ٢٢٤٦، ٢٥٨٨ - ٢٥٨٦). أما مذاهب الفلاسفة فينقل فيها عن كتب ابن سينا، وقد أحال على كتبه بالنص. وفي أقوال المعتزلة أشار إلى شرح الأصول الخمسة لعبد الجبار الهمذاني (١٣٢٨). ولكن لا تنحصر موارده في هذه الكتب المعدودة التي ذكرناها، فقد صرَّح نفسه بأنها كانت عنده "بالكيمان".

стр. 351

الفصل الثاني الشروح والتعليقات على الكتاب - عرض وتقويم ١ - الشروح والتعليقات المخطوطة والمطبوعة: نظرًا لأهمية هذه القصيدة وجلالة موضوعها، وتفردها في بابها، قد انبرى العلماء لشرحها، وحل مشكلها، واستخراج كنوزها، وتوضيح معالمها. وهذه الشروح والتعليقات تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: المخطوط. القسم الثاني: المطبوع. أما القسم الأول المخطوط فنذكر هنا ما عرفنا منه: ١ - شرح الإمام العلامة محمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي: نسبة إلى سفارين قرية بفلسطين، ولد سنة ١١١٤ هـ. كان ﵀ جليلًا مهيبًا ذا وقار واعتبار، فقيهًا ذا ديانة وحسن خلق وكثرة تعبد، وكان ناصرًا للسنة قامعًا للبدعة. من كتبه: غذاء الألباب شرح منظومة الآداب، ولوامع الأنوار البهية، ولوائح الأنوار السنية وغيرها من المصنفات ت ١١٨٨ هـ (١).

стр. 352

وقد ذكر الشيخ محمد جميل الشطي أن للسفاريني شرحًا على النونية، فقال في تعليق له على أبيات من نونية ابن القيم ذكرها الشيخ عثمان النجدي في كتابه "نجاة الخلف في اعتقاد السلف" ما نصه: "قال الشطي: وهذه الأبيات من نونية الإمام ابن القيم التي سماها "الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية" وهي مطبوعة في الهند في مجلد لطيف"، ثم أضاف قائلًا: "ويوجد في مكتبتنا شرح عليها في مجلدين ضخمين لعلامتنا السفاريني، وهو غير مطبوع" (١). وقد اجتهدت في البحث عن هذا الشرح، وذكر لي بعض مشايخي أنه في المكتبة الظاهرية في دمشق، فسافرت إلى هناك، وبحثت في المكتبة الظاهرية فلم أعثر عليه، وقابلت هناك بعض الأعيان وأصحاب المكتبات وسألتهم فلم أجد أحدًا يدلني عليه أو يرشدني إلى موضعه. ثم ذكر لي بعض طلبة العلم أن الأستاذ زهير الشاويش عنده نسخة مخطوطة من هذا الشرح، فاجتهدت في الاتصال بالأستاذ زهير الشاويش حتى يسر الله تعالى لي بمنه وكرمه مقابلته والجلوس معه، فسألته عن هذه

стр. 353

النسخة، فلم يجزم لي بشيء حول الكتاب وهل هو في مكتبته أو لا. وبالتالي لم أتمكن من الوقوف عليه، ولعل الله تعالى ييسر لي أو لغيري العثور عليه والوقوف على فوائده ونفع المسلمين به (١). ٢ - شرح الشيخ العلامة عبد القادر بن بدران الحنبلي ﵀: وهو العلامة عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن عبد الرحيم بن محمد بن بدران. ولد في قرية دوما بجانب دمشق، وكان واسع الاطلاع كثير التآليف، من مصنفاته: شرح روضة الناظر لابن قدامة، والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد، وشرح النونية وغيرها. توفي سنة ١٣٤٦ هـ (٢). ٣ - شرح الشيخ العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ﵀: وسيأتي الكلام على الشرح مفصلًا وترجمة المؤلف. ٤ - حاشية الشيخ صالح بن عثمان بن حمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن

стр. 354

القاضي: وهو من وهبة تميم، من أهل العلم والفضل، وكان كثير الانتفاع والنفع بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، من مصنفاته: رسالة في تحريم الدخان، ومنسك في الحج، وحاشية على نونية ابن القيم، توفي سنة ١٣٥١ هـ. وحاشيته على الكافية الشافية لابن القيم ذكرها محمد بن عثمان بن صالح القاضي في ترجمته له في كتاب "روضة الناظرين من مآثر علماء نجد وحوادث السنين"، وذكر أن هذه الحاشية موجودة عند بعض أولاده في منطقة القصيم (١). وقد حاولت بواسطة بعض طلبة العلم الحصول على هذه الحاشية أو مجرد النظر إلى هذه الحواشي ومعرفة مقدار نفعها وفائدتها، ولم يتيسر ذلك بالرغم مما بذل في سبيل تحقيقه. ٥ - حاشية الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن محمد العنقري: وهو من أهالي ثرمدا. ولد سنة ١٢٨٨ هـ، وطلب العلم، ونبغ فيه. توفي سنة ١٣٧٣ هـ. من مصنفاته: حاشية على الروض المربع شرح زاد المستقنع طبعت مرارًا، وله كذلك حاشية على الكافية الشافية لابن القيم مخطوطة (٢).

стр. 355

ولم أقف على الحاشية مطبوعة أو مخطوطة. ٦ - شرح الشيخ صالح بن محمد بن خليف بن صالح: وهو من أهالي مدينة عنيزة. ولد سنة ١٣٠٣ هـ، وقرأ القرآن، وطلب العلم، وكان يرحل في الدعوة إلى الله تعالى ونشر الخير، وتوفي سنة ١٣٩٠ هـ. من مصنفاته: شرح البرهانية، وشرح الدليل، وشرح الكافية الشافية (١). ٧ - تعليقات الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ (٢): وهو المفتي العام السابق للمملكة العربية السعودية. ولد سنة ١٣٣٠ هـ، وطلب العلم ونبغ فيه. له مصنفات عدة، منها: الفوائد الجلية في المباحث الفرضية، ومنسك في الحج، وغير ذلك من المصنفات. أما عن تعليقاته على الكافية الشافية، فقد حدثني الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله الفريان ﵀ أنه قرأ الكافية الشافية على الشيخ عبد العزيز بن باز في منزله القديم بحي الشميسي سنة ١٣٨٥ هـ -تقريبًا- بحضور نخبة من طلبة العلم والمستفيدين، وكان الشيخ عبد العزيز يوقفه أثناء قراءة الأبيات ثم يملي عليه بعض التعليقات والفوائد.
следующие страницы →