الفصل الثاني الشروح والتعليقات على الكتاب - عرض وتقويم
١ - الشروح والتعليقات المخطوطة والمطبوعة:
نظرًا لأهمية هذه القصيدة وجلالة موضوعها، وتفردها في بابها، قد انبرى العلماء لشرحها، وحل مشكلها، واستخراج كنوزها، وتوضيح معالمها.
وهذه الشروح والتعليقات تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: المخطوط.
القسم الثاني: المطبوع.
أما القسم الأول المخطوط فنذكر هنا ما عرفنا منه:
١ - شرح الإمام العلامة محمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي:
نسبة إلى سفارين قرية بفلسطين، ولد سنة ١١١٤ هـ. كان ﵀ جليلًا مهيبًا ذا وقار واعتبار، فقيهًا ذا ديانة وحسن خلق وكثرة تعبد، وكان ناصرًا للسنة قامعًا للبدعة. من كتبه: غذاء الألباب شرح منظومة الآداب، ولوامع الأنوار البهية، ولوائح الأنوار السنية وغيرها من المصنفات ت ١١٨٨ هـ (١).
стр. 352
وقد ذكر الشيخ محمد جميل الشطي أن للسفاريني شرحًا على النونية، فقال في تعليق له على أبيات من نونية ابن القيم ذكرها الشيخ عثمان النجدي في كتابه "نجاة الخلف في اعتقاد السلف" ما نصه: "قال الشطي: وهذه الأبيات من نونية الإمام ابن القيم التي سماها "الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية" وهي مطبوعة في الهند في مجلد لطيف"، ثم أضاف قائلًا: "ويوجد في مكتبتنا شرح عليها في مجلدين ضخمين لعلامتنا السفاريني، وهو غير مطبوع" (١).
وقد اجتهدت في البحث عن هذا الشرح، وذكر لي بعض مشايخي أنه في المكتبة الظاهرية في دمشق، فسافرت إلى هناك، وبحثت في المكتبة الظاهرية فلم أعثر عليه، وقابلت هناك بعض الأعيان وأصحاب المكتبات وسألتهم فلم أجد أحدًا يدلني عليه أو يرشدني إلى موضعه. ثم ذكر لي بعض طلبة العلم أن الأستاذ زهير الشاويش عنده نسخة مخطوطة من هذا الشرح، فاجتهدت في الاتصال بالأستاذ زهير الشاويش حتى يسر الله تعالى لي بمنه وكرمه مقابلته والجلوس معه، فسألته عن هذه
стр. 353
النسخة، فلم يجزم لي بشيء حول الكتاب وهل هو في مكتبته أو لا. وبالتالي لم أتمكن من الوقوف عليه، ولعل الله تعالى ييسر لي أو لغيري العثور عليه والوقوف على فوائده ونفع المسلمين به (١).
٢ - شرح الشيخ العلامة عبد القادر بن بدران الحنبلي ﵀:
وهو العلامة عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن عبد الرحيم بن محمد بن بدران. ولد في قرية دوما بجانب دمشق، وكان واسع الاطلاع كثير التآليف، من مصنفاته: شرح روضة الناظر لابن قدامة، والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد، وشرح النونية وغيرها. توفي سنة ١٣٤٦ هـ (٢).
٣ - شرح الشيخ العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ﵀:
وسيأتي الكلام على الشرح مفصلًا وترجمة المؤلف.
٤ - حاشية الشيخ صالح بن عثمان بن حمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن
стр. 354
القاضي:
وهو من وهبة تميم، من أهل العلم والفضل، وكان كثير الانتفاع والنفع بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، من مصنفاته: رسالة في تحريم الدخان، ومنسك في الحج، وحاشية على نونية ابن القيم، توفي سنة ١٣٥١ هـ.
وحاشيته على الكافية الشافية لابن القيم ذكرها محمد بن عثمان بن صالح القاضي في ترجمته له في كتاب "روضة الناظرين من مآثر علماء نجد وحوادث السنين"، وذكر أن هذه الحاشية موجودة عند بعض أولاده في منطقة القصيم (١).
وقد حاولت بواسطة بعض طلبة العلم الحصول على هذه الحاشية أو مجرد النظر إلى هذه الحواشي ومعرفة مقدار نفعها وفائدتها، ولم يتيسر ذلك بالرغم مما بذل في سبيل تحقيقه.
٥ - حاشية الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن محمد العنقري:
وهو من أهالي ثرمدا. ولد سنة ١٢٨٨ هـ، وطلب العلم، ونبغ فيه. توفي سنة ١٣٧٣ هـ. من مصنفاته: حاشية على الروض المربع شرح زاد المستقنع طبعت مرارًا، وله كذلك حاشية على الكافية الشافية لابن القيم مخطوطة (٢).
стр. 355
ولم أقف على الحاشية مطبوعة أو مخطوطة.
٦ - شرح الشيخ صالح بن محمد بن خليف بن صالح:
وهو من أهالي مدينة عنيزة. ولد سنة ١٣٠٣ هـ، وقرأ القرآن، وطلب العلم، وكان يرحل في الدعوة إلى الله تعالى ونشر الخير، وتوفي سنة ١٣٩٠ هـ. من مصنفاته: شرح البرهانية، وشرح الدليل، وشرح الكافية الشافية (١).
٧ - تعليقات الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ (٢):
وهو المفتي العام السابق للمملكة العربية السعودية. ولد سنة ١٣٣٠ هـ، وطلب العلم ونبغ فيه. له مصنفات عدة، منها: الفوائد الجلية في المباحث الفرضية، ومنسك في الحج، وغير ذلك من المصنفات.
أما عن تعليقاته على الكافية الشافية، فقد حدثني الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله الفريان ﵀ أنه قرأ الكافية الشافية على الشيخ عبد العزيز بن باز في منزله القديم بحي الشميسي سنة ١٣٨٥ هـ -تقريبًا- بحضور نخبة من طلبة العلم والمستفيدين، وكان الشيخ عبد العزيز يوقفه أثناء قراءة الأبيات ثم يملي عليه بعض التعليقات والفوائد.
стр. 356
وقد طلبت من الشيخ عبد الرحمن الفريان رؤية نسخته المعلق عليها، فوعدني بذلك وبحث عنها بحثًا كثيرًا في مكتبته ولم يعثر عليها. ثم إنني حصلت من فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين على نسخة من الكافية الشافية عليها تعليقات ذكر الشيخ أنه نقلها بخطه من نسخة عليها تعليقات الشيخ عبد العزيز بن باز، وبعد اطلاعي على هذه التعليقات وجدتها إشارات إلى بعض فروقات النسخ مع تراجم مختصرة لبعض الأعلام، وفوائد قليلة حول بعض المسائل.
ومن الشروح والتعليقات المطبوعة:
١ - شرح الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى. وسيأتي الكلام عليه مفضلًا.
٢ - شرح الشيخ محمد خليل هراس. وسيأتي الكلام عليه مفصّلًا.
٣ - شرحان للشيخ عبد الرحمن بن سعدي.
وهو الشيخ أبو عبد الله عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر آل سعدي، من قبيلة تميم. ولد في بلدة عنيزة بالقصيم في الثاني عشر من محرم عام ١٣٠٧ هـ. وتربّى يتيمًا، وحفظ القرآن، وعمره إحدى عشرة سنة، واجتهد في طلب العلم، ولما بلغ ثلاثًا وعشرين سنة جلس للتعليم. أخذ العلم عن مشايخ عصره كالشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر والشيخ محمد بن عبد الكريم الشبل والشيخ صالح بن عثمان القاضي وغيرهم. توفي سنة ١٣٧٦ هـ. من مؤلفاته: تفسير للقرآن الكريم، وحاشية على الفقه الحنبلي، والخطب العصرية القيمة.
стр. 357
وله ﵀ شرحان على هذه القصيدة النونية:
الأول: توضيح الكافية الشافية، وهو كتاب من الحجم المتوسط ويقع في ١٧٦ صفحة. وقد نشرته دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع بالأحساء سنة ١٤٠٧ هـ.
والشرح الثاني: الحق الواضح المبين في شرح توحيد الأنبياء والمرسلين من الكافية الشافية. اقتصر فيه المؤلف على شرح الأبيات التي ذكر فيها الناظم أسماء الله تعالى ودلالاتها، وعددها نحو ٣٦ بيتًا. وقد طبع هذا الشرح مفردًا في ٦٢ صفحة، وهو مطبوع أيضًا ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ج ٣/ ٢٠٥.
ونشره مركز صالح بن صالح الثقافي في عنيزة سنة ١٤١٢ هـ.
وفي الصفحات الآتية عرض مفصل لثلاثة من شروح النونية، يشتمل على ترجمة موجزة للشارح، وذكر منهجه في الشرح، وبيان مميزات كتابه وحسناته، ثم التنبيه على المآخذ عليه.
٢ - شرح الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن -عرض وتقويم -:
التعريف بالمؤلف:
هو الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، من بني تميم، ولد بالدرعية سنة ١٢٢٥ هـ، طلب العلم وحفظ القرآن وهو صغير، ونفاه إبراهيم باشا مع أبيه وأقاربه إلى مصر فواصل طلب العلم هناك حتى تضلع منه ونبغ فيه. من مشايخه النجديين
стр. 358
أبوه عبد الرحمن وعمه عبد الله، ومن مشايخه الأزهريين مفتي الجزائر محمد بن محمود الجزائري وغيرهم. ومن أبرز تلاميذه: أخوه الشيخ إسحاق وابنه عبد الله بن عبد اللطيف وسليمان بن سحمان وغيرهم، له شعر رائق، من تصانيفه: مصباح الظلام، رد به على عثمان بن منصور العَمْري، وتأسيس التقديس في الرد على داوود بن جرجيس، وشرح على نونية ابن القيم لم يتمه، توفي ﵀ سنة ١٢٩٣ هـ (١).
التعريف بالكتاب:
اسمه: "شرح الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية".
وصفه: مخطوط بخط يقرأ بصعوبة شديدة، ويقع في ١٢ ورقة = ٢٣ صفحة، مقاس الصفحة = ١٣ × ٢١ سم، في كل صفحة ١٨ سطرًا تقريبًا، ولم يشرح ﵀ إلا ٤٠ بيتًا، وآخر ما شرح هو قول الناظم:
جهم بن صفوان وشيعته الألى ... جحدوا صفات الخالق المنّان
والمخطوط موجود في مكتبة جامعة الملك سعود بالرياض - برقم ٦٥٣ ميكروفيلم. ثم طبع أخيرًا.
طريقة المؤلف في الكتاب:
لم يكتب المؤلف ﵀ مقدمة لكتابه، ولم يورد مقدمة الناظم النثرية وبالتالي فإنه لم يشرحها، وطريقته أنه يذكر البيت ثم يبدأ في الكلام عليه، وهو قد يذكر البيت كاملًا أو يذكر أوله مشيرًا إليه، فبدأ
стр. 359
الكلام بقوله: " قوله:
حكم المحبة ثابت الأركان ... ما للصدود بفسخ ذاك يدان"
ثم شرع في شرحه وشرح ما بعده، وقد استهل شرحه لهذا البيت بالكلام على أهمية الشعر وأثره في النفوس وما جاء أن الرسول ﷺ استمع إلى الشعر واستنشده من بعض أصحابه.
والمؤلف ﵀ يهتم بالألفاظ الأدبية البلاغية فتجد شرحه متناسقًا مسجوعًا، وهو يكثر الاستشهاد بأشعار العرب وقصائدهم.
مميزات الكتاب وعرض منهج المؤلف فيه:
تميز الكتاب بعدة ميزات منها:
١ - يفضِّل ﵀ في شرحه للبيت، ولا يكاد يتجاوز كلمة منه دون أن يوضح معناها ويتكلم على مدلولها.
٢ - يهتم ﵀ ببيان المعاني البلاغية والكلام على طلاوتها وجمالها، ومن ذلك قوله أثناء شرحه لقول الناظم.
فلذاك قاضي الحسن أثبت محضرًا ... بفساد حكم الهجر والسلوان
[البيت رقم ٨].
قال: "وفي ذكر الهجر والسلوان مع ما تقدم في قوله "قاضي الحسن" استعارة تصريحية .. " (ق ٧).
وقوله عند كلامه على قول الناظم: "لله زائرة بليل": "ثم انتقل الناظم بعد ذلك إلى نوع آخر من أنواع البديع المسمى بالتورية .. " الخ (ق ١٣).
стр. 360
٣ - يهتم ﵀ ببيان الألفاظ الغريبة وتفصيلها، ومن ذلك قوله أثناء شرحه لقول الناظم: واهًا لقلب لا يفارق طيره .. البيت،: "واهًا": كلمة توجع وتلهف وتحزن، ولذلك عدي باللام، قال الشاعر:
واها لسلمى ثم واهًا واها ... يا ليت عيناها لنا وفاها (ق ١١)
وكذلك فصل في معنى قول العرب: لله كذا، وذلك عند كلامه على قول الناظم: "لله زائرة .. " البيت فقال الشارح: "وقوله لله زائرة بليل" كلمة تعجب ومدح تقال عن استغراب الشيء واستعظامه، قال صاحب التحرير إذا وجد من الولد ما يحمد يقال: لله أبوك، يعني حيث أتى بمثله، وكذا يقال في المدح: لله دره، والدر في اللغة ... "الخ (ق ١٤ - ١٥).
٤ - ينقل عن غيره عند الحاجة، كما في النقطة السابقة حيث نقل عن كتاب التحرير قرابة عشرة أسطر، ونقل أيضًا عن كتاب "السنة والجماعة" لأبي عبد الله محمد بن سلام البيكندي شيخ البخاري الكلام على الجهمية وضلالهم. (ق ١٧).
٥ - يهتم الشارح ﵀ بالتأصيل أثناء شرحه لمواضيع الأبيات ولا يكتفي بتحليل المعاني وتوضيحها. ومن ذلك أنه لما أتى إلى قول الناظم "فعليك إثم الكاذب الفتان" [البيت رقم ٣٩] لم يتكلم عن الجهمية ومعتقداتهم فقط ثم يتجاوز إلى ما بعده، كلا .. وإنما ذكر منشأ الانحراف في الأمة ملتزمًا بالتسلسل التاريخي ومن هم رؤوسه ومن أين استمدوا بدعتهم وضلالهم، وفصل في الكلام على الجعد بن
стр. 361
درهم (١) وجهم بن صفوان (٢)، وأصل مذهب الجهمية، وزاد على ذلك أن نقل نصوص السلف عنهم، وأطال في ذلك حتى استغرق منه ثماني صفحات.
٦ - يهتم ﵀ بترجمة الأعلام، كما ترجم للجهم بن صفوان عند ذكر الناظم له بقوله: "جهم بن صفوان وشيعته الألى ... " [البيت رقم ٤٠]. ق ١٥ - ١٦.
٧ - يهتم الشارح ﵀ بتوضيح بعض المسائل والأصول التي يعتمد عليها الفلاسفة ومن تبعهم من الجهمية وغيرهم ويجعلونها حجة في دينهم، فيعرضها المؤلف مفندًا لها ورادًّا عليها، كما فعل ﵀ لما تطرق لدليل الفلاسفة في إثبات الصانع (٣)، حيث عرضه عرضًا مفصلًا ثم ذكر آراء الفرق فيه من الجهمية والمعتزلة والهشامية والكرامية، وقد أطال ﵀ فيه حتى استغرق منه ٤ صفحات (ق ٢٠ - ٢٣).
الملحوظات على الكتاب:
لا شك أن صغر حجم الكتاب وعدم إكمال المؤلف له يجعل إعطاء تصور واضح عن مميزات الكتاب والملاحظات عليه أمرًا صعبًا. وذلك لأن المؤلف لم يراجعه بعد كتابته أو يعدل فيه ما يرى أنه بحاجة إلى
стр. 362
تعديل، لذا لم أستطع بعد دراستي لهذا الشرح أن أخرج إلا بملاحظتين لا تقدحان في الكتاب وإنما لو تفاداهما المؤلف لكان أكمل:
١ - لم يشرح المؤلف مقدمة الناظم النثرية مع ما فيها من المعاني والدلائل الهامة، كأمثلة المعطل وغيرها.
٢ - أورد المؤلف الأحاديث والآثار من غير ذكر من رواها من الأئمة فضلًا عن أن يحكم عليها أو يبين درجاتها صحة وضعفًا كما أورد أن النبي ﷺ استنشد عبد الله بن رواحة شعرًا ولم يذكر من روى ذلك (ق ١).
وأورد أن ابن عباس ﵄ أنشد النبي ﷺ أبياتًا لأمية بن أبي الصلت فيها ذكر حملة العرش فتبسم النبي ﷺ ، ولم يذكر المؤلف من روى ذلك (ق ٢).
وإن كان يعتذر عنه ﵀ بأن هذه الأحاديث والآثار قد لا يتعلق بها معتقد وحكم شرعي، لذا لم يهتم بتخريجها والحكم عليها.
٣ - شرح الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى -عرض وتقويم -:
التعريف بالمؤلف:
هو الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى من أهالي المجمعة (بوزن المنفعة) من بلاد سد بنجد، ولد في شقراء وتلقى العلم عن أكابر مشايخ عصره كالعلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، وابنه الشيخ عبد اللطيف، والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين. ثم ارتحل إلى الحجاز وسكن مكة المكرمة. وله عدد من المؤلفات منها: "شرح نونية ابن القيم"، والرد على زيني دحلان فيما كتبه في تاريخه خلاصة الكلام
стр. 363
عن الوهابية، مخطوط، و"الرد على شبهات المستعينين بغير الله"، توفي في المجمعة سنة ١٣٢٩ هـ (١).
التعريف بالكتاب:
اسمه: توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم الموسومة بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية.
وصفه: يقع في مجلدين ضخمين الأول في ٥٤٨ صفحة والآخر في ٦٤٠ صفحة.
وفي الحواشي تعليقات قليلة جدًا للشيخ محمد بن مانع ﵀، وتخريجات لأحاديث معدودة من صنع الناشر زهير الشاويش.
دار النشر: طبع الكتاب عدة طبعات من آخرها الطبعة الثالثة ١٤٠٦ هـ طبعها المكتب الإسلامي - بيروت.
طريقة المؤلف في الكتاب:
قدم المؤلف ﵀ شرحه بمقدمة موجزة تكلم فيها عن أهمية القصيدة ومكانتها بين كتب أهل العلم ثم ترجم للناظم ترجمة موجزة،
стр. 364
ثم بدأ في شرح المقدمة النثرية ثم شرح الأبيات.
وطريقته في شرح الأبيات أنه يورد الأبيات التي تحتوي على موضوع واحد ثم يبدأ في الكلام عليها، وأحيانًا تزيد الأبيات على عشرين وثلاثين بيتًا متتابعة، مما جعله ﵀ يقع في بعض الخلل الذي سيأتي التنبيه عليه عند تقويم الكتاب.
ومن نظر في الكتاب علم أن المؤلف ﵀ له باع طويل في معرفة الكتب والمصنفات وبالأخص كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله، وذلك لكثرة مراجعه وتنوعها، وتوثيقه لنقولاته حتى من كتب أهل البدع.
مميزات الكتاب وعرض منهج المؤلف فيه:
يمكن تلخيص منهج المؤلف ومميزات كتابه في النقاط الآتية:
١ - يكثر النقولات والاستشهاد بأقوال أهل العلم ونصوصهم على المسائل التي يذكرها الناظم، فلا تكاد تجد الشارح يتفرد بتوضيح مسألة، بل يورد من أقوال أهل العلم ما يوضحها ويجلي معانيها، بل لا تكاد تمر صفحة إلا وفيها نقل من كتب أهل العلم يطول أحيانًا ويقصر بحسب الحاجة، وهو ﵀ يوثق نقولاته غالبًا بذكر المصادر وتسمية الكتب التي استقى منها هذه النصوص، ومن ذلك:
ما ورد في ج ١/ ١٤٨ - ١٦٤ حيث نقل من كتاب "القول المنبي عن ترجمة ابن عربي" للحافظ شمس الدين السخاوي الكلام على ضلال ابن عربي وكتبه والتحذير منه.
стр. 365
وفي ج ٢/ ٢٤٣ - ٢٤٦ نقل عن كتاب "شرح العقائد النسفية" للتفتازاني.
وأكثر الكتب التي ينقل منها كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ويطول هذا النقل أحيانًا.
كما في ج ١/ ٢٩٣ - ٢٩٦ حيث نقل عن التسعينية لشيخ الإسلام ابن تيمية. وج ٢/ ٣١٣ - ٣١٨ نقل من شرح حديث النزول لشيخ الإسلام ابن تيمية.
وقد ينقل عن شيخ الإسلام من غير توثيق (لا يذكر اسم الكتاب الذي نقل منه).
كما في ج ١/ ٣٥٥ - ٣٥٨ حيث نقل كلامًا لشيخ الإسلام في مسألة الفعل والحدوث، ولم يذكر اسم الكتاب الذي نقل عنه. وج ٢/ ٢٨١ - ٢٨٤ نقل كلامًا لشيخ الإسلام في مسألة دليل أهل الكلام في إثبات الصانع ولم يذكر اسم الكتاب الذي نقل منه.
وهو يكثر النقل أيضا عن ابن القيم ﵀، وقد تطول نقوله أيضا، كما في ج ١/ ٢٠٩ - ٢٢٤ حيث نقل كلامًا طويلًا من "مختصر الصواعق المرسلة" لابن القيم عن حجية أخبار الآحاد.
وكما في ج ٢/ ٢٦٨ - ٢٧١ نقل من مدارج السالكين: كلامًا طويلًا على الشرك والشفاعة ..
وقد ينقل عن ابن القيم من غير توثيق (لا يذكر اسم الكتاب الذي نقل منه)، كما في ج ١/ ٤٨٩ - ٤٩٥ نقل كلامًا في معنى قوله تعالى: ﴿فَلَا
стр. 366
وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء/ ٦٥]. ولم يذكر اسم الكتاب الذي نقل منه.
وكما في ج ٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠ نقل كلامًا في أنواع التوحيد، ولم يذكر اسم الكتاب الذي نقل منه (١).
٢ - إذا نقل ﵀ كلامًا من كتاب عليه مآخذ رد عليه في موضعه، ولا يسكت عنه، كما في ج ١/ ٢٧٩ - ٢٨٢ حيث نقل كلامًا للدواني في شرحه لـ"العقائد العضدية" عليه مآخذ فردّ عليه ردًّا مفصلًا.
٣ - يورد بعض الاعتراضات والملاحظات المفيدة على الناظم مما يدل على تجرده وعدله كما في ج ١/ ١٩٣ حيث ذكر الناظم شيئًا من مذهب إمام الحرمين الجويني فلاحظه الشارح وعقب عليه.
وج ١/ ٣٧١ اعترض الشارح على بعض الألفاظ التي ذكرها الناظم (٢)، وكذا في ج ٢/ ٣٣٠ ذكر الناظم قولًا للجهمية فتعقبه
стр. 367
الشارح.
٤ - يهتم بشرح الألفاظ الغريبة، فلا تكاد تمر كلمة تحتاج إلى توضيح إلا بينها، ومرجعه في ذلك دائمًا -إلا ما ندر- القاموس المحيط للفيروزآبادي.
كما في ج ١/ ٣٦ حيث شرح كلمات قمش -آجن- الوطيس.
وج ٢/ ٢٦ حيث شرح كلمة الملاحاة.
وإن كان قد تفوته بعض الكلمات سيأتي التنبيه عليها عند ذكر الملحوظات على الكتاب.
٥ - يحرص الشارح على ربط أجزاء الكتاب بعضها ببعض بالإحالة أحيانًا إلى موضع ورود المسألة إذا تكررت في النظم:
كما في ج ٢/ ٢٠٨ حيث كرر الناظم مذهب الجهمية، فلم يعد الشارح شرحه وإنما أحال على ما تقدم.
وج ٢/ ٢٠٩ حيث كرر الناظم مذهب الجهمية الجبرية فلم يعد الشارح شرحه وإنما أحال إلى ما تقدم. وإن كانت إحالاته أحيانًا يكون عليها مآخذ، كما سيتضح ذلك عند ذكر الملحوظات على الكتاب.
٦ - يفصل الشارح في بعض المواضع التي يكثر فيها الخلاف.
كما في ج ١/ ٩٨ - ١٠٦ حيث فصل تفصيلًا طويلًا في مسألة أرواح
стр. 368
الشهداء ومستقرها والخلاف فيها.
وج ٢/ ١٣٣ - ١٤٦ حيث فصل تفصيلًا طويلًا في مسألة زيادة الإيمان ونقصانه.
وإن كان ترك بعض المواضع التي كان من الأكمل التفصيل فيها، وسيأتي ذلك في الملحوظات على الكتاب.
٧ - يهتم بشرح المصطلحات الفلسفية والعقدية.
كما في ج ١/ ٣٦٩ حيث عرف التسلسل بنوعيه. وفي ج ٢/ ٧٦ - ٧٧ تكلم بتوسع عن لفظ "الحشوية".
٨ - يهتم بترجمة الأعلام الواردين في النظم، ولا يكاد يمر علم إلا ويترجم له بتوسع، ويذكر أحيانًا المصدر الذي نقل منه الترجمة، وقد يطيل أحيانًا في الترجمة.
كما في ج ١/ ٢٤٥ - ٢٤٨ حيث أطال في ترجمة النصير الطوسي، وقد يختصر كما في ج ١/ ٣٧٠ في ترجمة أبي الحسن الأشعري.
وانظر ج ٢/ ٩٠ ترجمة الخليفة المأمون، وج ٢/ ١٩٤ ترجمة الآمدي (١).
وإن كان ﵀ فاته عدد لا بأس به من الأعلام لم يترجم لهم،
стр. 369
وسيأتي ذلك في الملحوظات على الكتاب.
٩ - يهتم بإيراد نصوص الآيات التي يشير إليها الناظم.
كما في ج ١/ ٣٠٦ - ٣٠٧ حيث قال الناظم:
وأتى الندا في تسع آيات له ... وصفًا فراجعها من القرآن
فأورد الشارح الآيات المشار إليها.
١٠ - يهتم بإيراد نصوص الأحاديث التي يشير إليها الناظم أو يستدل بها.
كما في ج ١/ ٤٠٩، ٣٠٧.
ج ٢/ ٧٧، ١٠٥ (١).
١١ - لا يورد الحديث إلا ويذكر من أخرجه من أهل العلم إلا ما ندر.
كما في ج ١/ ٤١٣، ٤٢٠.
ج ٢/ ٤٧٧، ٤٦٨، ٤٣٤.
١٢ - وقد يتكلم أحيانًا ويفصل في الحكم على الحديث.
كما في ج ١/ ٤٢٩، ٤٢٦.
стр. 370
ج ٢/ ٤٧٣، ٤٧٤، ٤٨٩، ٤٩٣.
١٣ - يعتني بإيراد أقوال العلماء التي يشير إليها الناظم.
كما في ج ١/ ٤٠٦ حيث أشار الناظم إلى كلام للإمام البغوي فوثقه الشارح وساقه بنصه. وفي ج ٢/ ٤١٧ حيث أشار الناظم إلى كلام للأشعري ﵀، فوثقه الشارح وساقه بنصه.
١٤ - يهتم بنسبة الأقوال التي يوردها الناظم إلى أهلها وإن لم ينسبها الناظم.
كما في ج ١/ ٨٦ حيث ذكر الناظم قولًا لم ينسبه لأحد فنسبه الشارح إلى القائلين به وسماهم.
١٥ - يعتني بإيراد الحوادث التاريخية التي يشير إليها الناظم.
كما في ج ١/ ٣٦٢ حيث فصل في حادثة غزو المغول لبغداد.
وفي ج ٢/ ٣ حيث ذكر معركة الحرة، وج ٢/ ٩ عرض معركة شقحب.
١٦ - يهتم بإيراد القصص التي يشير إليها الناظم ويوثقها من أصولها.
كما في ج ٢/ ٨٨ حيث أشار الناظم إلى حادثة للجهم بن صفوان في استهزائه بالقرآن، فساقها الشارح بتمامها موثقة. وفي ج ٢/ ١٥٩ أشار الناظم إلى حادثة للإمام مالك مع أبي جعفر المنصور، فساقها الشارح بتمامها.
١٧ - يعرف غالبًا بالفرق والمذاهب إما من خلال شرح الأبيات أو يسوق
стр. 371
تعريفها مجملًا في موضعه.
كما في ج ١/ ٥٠٧ حيث عرف بمذهب الحاكمية وهم أتباع الحاكم العبيدي.
١٨ - يصرح الشارح أحيانًا بعجزه عن فهم بعض الأبيات ولا يتكلف -قدس الله روحه- الكلام عليها بغير علم، وهذا من ورعه وأمانته.
كما في ج ١/ ٤٥٧ حيث قال ﵀ بعدما ساق الأبيات: "البيت الثاني فيه قلق، ولم يظهر المراد منه" وقد بيّن ذلك أتمّ بيان -والحمد لله- في طبعتنا هذه ص ٣٨٢ (رقم البيت ١٤١٧).
١٩ - يورد أحيانًا أقوال المخالفين لأهل السنة وإن لم يوردهم الناظم، ثم يرد عليهم.
كما في ج ١/ ٤١٤ حيث أشار الناظم إلى أن المعطلة ينكرون نزول الرب ﷻ في ثلث الليل الآخر مع ثبوته في الحديث، ففصل الشارح قولهم وأورد تأويلات المخالفين وتحريفاتهم للحديث مفصلة ثم رد عليها.
٢٠ - يتميز الشارح ﵀ بسعة اطلاعه ومعرفته بالكتب والمراجع، وهذا واضح من خلال مراجعه في الشرح، فنجده ينقل مرة عن "الميزان" للذهبي (كما في ج ١/ ٤٥)، ومرة عن "شرح الشواهد الكبرى" للعيني (كما في ج ١/ ٤٣) وعن تاريخ الطبري (كما في ج ١/ ٤٦)، وعن "طبقات الحنابلة" لابن رجب (كما في ج ٢/ ١٥٣) (١).
стр. 372
٢١ - للشارح ﵀ عناية بالشعر والأدب فتجد أنه يورد من العبارات البلاغية ما يملح به كلامه وأحيانًا يورد أبياتًا تحاكي أبيات الناظم.
كما في ج ٢/ ٢٩ قال ﵀ عندما تكلم عن مذهب المعطلة وقولهم إن القول بالعلو هو مذهب فرعون: "فلقد استعظم -يعني الناظم- نسبتهم مذهب العلو إلى فرعون، فلو دفع إلى زمن من زاد في الطنبور نغمة وصنف مصنفًا في إيمان فرعون .. ".
وفي ج ٢/ ٣٢٨ لما ذكر الناظم عصيان إبليس في السجود لآدم، ساق الشارح أبياتًا تحاكيها من قول أبي نواس.
وفي ج ٢/ ٣٧٧ ذكر أبياتًا اقتبس منها الناظم، وانظر ج ٢/ ٤٣٣.
الملحوظات على الكتاب:
هذا الكتاب كأي عمل بشري لا يخلو من خلل ونقص، ويكفي مؤلفه فخرًا أنه صبر وصابر حتى أتم شرح هذه القصيدة العظيمة التي
стр. 373
أحجم الكثيرون عن شرحها وبيان معانيها.
وكون القارئ للشرح يلاحظ عليه بعض الملحوظات لا يعني أبدًا الحط من قدر الكتاب أو عيبه.
فمن ذا الذي تحصى مزاياه كلها ... كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه
وهذه الملحوظات التي سأوردها لعل أكثرها لا يمس أصل الكتاب وجوهره، وإنما هي أمور لا يكاد يسلم منها مصنف. ومن ذلك:
١ - يكتفي الشارح أحيانًا بنقل كلام العلماء في مسألة معينة ولا يشرح الأبيات أو يبين معانيها، فتجده يسرد عشرين أو ثلاثين بيتًا ثم يقول: قال فلان (من العلماء) ويسوق كلامه دون أن يزيد عليه كلمة واحدة تشرح الأبيات.
كما في ج ٢/ ١٢ - ١٥ حيث ساق ٢٧ بيتًا ثم نقل كلامًا لشيخ الإسلام ابن تيمية من كتاب "التدمرية" واكتفى به عن الشرح دون أن يحلل معاني الأبيات ويوضحها.
وفي ج ٢/ ٤٥٠ ساق ١٠ أبيات ثم نقل كلامًا لابن القيم من "بدائع الفوائد" واكتفى به عن الشرح.
٢ - عند نقله نصوص العلماء يدخل أحيانًا كلام بعضهم في بعض فلا يدري القارئ أين انتهاء كلام الأول وبداية كلام الثاني، وبالجملة فهو غالبًا لا يضع في نهاية الكلام ما يدل على انتهائه ولكن يفهم ذلك من السياق، وأحيانًا لا يفهم.
стр. 374
كما في ج ١/ ٤١٣ حيث قال ﵀: "قال الحافظ الذهبي: وقد ألفت أحاديث النزول في جزء وذلك متواتر أقطع به، قال الحافظ أبو عمر بن عبدالبر في شرح الموطأ .. " فلا يدري القارئ هل قوله: "قال الحافظ أبو عمر" من كلام الذهبي، أو نقل جديد من الشارح؟ وج ١/ ٤١٠ - ٤١١ قال الشارح: "قال ابن القيم"، ثم ساق كلامًا له حول قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النجم/ ١٣] (١) ثم قال: "وجزم ابن كثير" وساق كلامًا لابن كثير ثم قال: "وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري" وساق كلامًا له ثم وضع نقطة وقال: انتهى.
والناظر هنا يظن أن الكلام كله لابن القيم، ولكن بعد التأمل والبحث وجدت أن أول الكلام لابن القيم في مدارج السالكين ج ٣/ ٣٠٠ - منزلة الاتصال، ولم يذكر كلامًا لابن كثير ولا لابن حجر (مع ملاحظة أن الحافظ ابن حجر ولد سنة ٧٧٣ هـ وتوفي سنة ٨٥٢ هـ فابن القيم لم ينقل عنه قطعًا) ولكن صنيع الشارح وسياقه الكلام متواصلًا ثم وضعه كلمة "انتهى" بعده يوحي بأن الكلام كله مع النقولات لابن القيم (٢).
٣ - في مواضع كثيرة من الشرح لا يوثق نقولاته عن العلماء فتجده يقول: قال العالم فلان، ثم لا يذكر اسم الكتاب الذي نقل منه.
كما في ج ١/ ٢٦٦ حيث نقل عن الإمام البيهقي دون أن يذكر اسم
стр. 375
الكتاب الذي نقل منه، وفي ج ١/ ٣٨٤ نقل عن الحافظ أبي عمر بن عبد البر ولم يذكر المرجع.
وفي ج ٢/ ١٨٨ نقل عن الحافظ الذهبي ولم يوثق نقله.
وفي ج ٢/ ٤١٠ نقل عن الإمام مجد الدين ابن تيمية ولم يوثق نقله (١).
وأكثر من ينقل عنه من غير توثيق شيخ الإسلام ابن تيمية كما في:
ج ١/ ٢٢٥ (حول مسألة كلام الله تعالى)، ج ١/ ٣١٨ (حول ما يضاف إلى الله تعالى من الأوصاف والأعيان).
ج ٢/ ١٣٦ - ١٣٩ (حول قول الجبرية).
ج ٢/ ٢٨١ - ٢٨٤ (حول دليل الأكوان) (٢).
ويكثر النقل أيضًا عن الإمام ابن القيم من غير توثيق كما في:
ج ١/ ٤١٠ - ٤١١ (حول قول تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النجم: ١٣]، ج ١/ ٤٨٩ (حول قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ .. الآية [النساء/ ٦٥]).
стр. 376
ج ٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠ (في أنواع التوحيد)، ج ٢/ ٤٨٠ (مقدار أمة النبي ﷺ في الجنة) (١).
٤ - ينقل -أحيانًا- بعض الأقوال ولا ينسبها لأحد.
كما في ج ١/ ٢٧٦ حيث بحث مسألة إنزال القرآن، ومسألة اللفظ والمعنى ثم نقل أقوالًا ولم ينسبها لأهلها.
ج ١/ ٤٨٥ ذكر تفسيرًا لقوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ [غافر/ ٣٧] دون نسبته لقائله.
٥ - يسرد الأبيات الكثيرة متتابعة ثم يبدأ في شرحها فيفوت عليه بعضها دون شرح أو توضيح، فتبقى مبهمة.
كما في ج ١/ ٢٣٢ حيث ساق ٤٣ بيتًا ثم شرحها ففات عليه بعضها دون شرح.
وج ٢/ ٣٤٤ ساق ١٦ بيتًا ثم شرح بإيجاز فوت عليه بعض الأبيات دون شرح.
٦ - وإضافة إلى النقطة السابقة فإن الشارح كثيرًا ما يكون كلامه على الأبيات عامّا مجملًا ليس تحليليًّا، فيفهم القارئ المعنى العام للأبيات، أما معاني الأبيات وعباراتها التفصيلية فتبقى غير مفهومة.
كما في ج ١/ ٣٩٠ حيث ساق ٨ أبيات ثم شرحها شرحًا مجملًا دون
стр. 377
توضيح تحليلي لمعاني الأبيات.
وج ٢/ ١٩٥ - ١٩٧ ساق ٢٢ بيتًا ثم شرحها في ثلاثة أسطر، وبقي أكثرها من غير شرح (١).
٧ - وإضافة إلى ما سبق، فإن الشارح يسرد أحيانًا الأبيات الكثيرة ثم لا يشرحها بحرف واحد، كما في ج ٢/ ٥٢ - ٥٤ حيث ساق ٣٧ بيتًا ولم يشرحها بحرف واحد، مع أن فيها كلامًا على صفات الرؤية والعلو والكلام.
وفي ج ٢/ ٢٧٨ ساق ١٣ بيتًا ولم يشرحها بحرف واحد مع أن فيها ألفاظًا غريبة تحتاج إلى بيان وتوضيح.
وفي ج ٢/ ٣١٩ ساق ٢٣ بيتًا ثم شرح منها لفظين غريبين في ثلاثة أسطر وترك شرح الأبيات (٢).
٨ - يترك الشارح كثيرًا من النقاشات العقلية والأجوبة المنطقية التي يعرضها الناظم دون شرح.
كما في ج ١/ ٣٦٨ - ٣٧٢ حيث ساق ٢٠ بيتًا فيها إلزامات من الناظم للمعطلة ونقاش مسألة التسلسل، فانشغل الشارح بترجمة ثلاثة من الأعلام وشرح الأبيات شرحًا عامَّا موجزًا لم يبين فيه هذه المعاني العقلية.
стр. 378
وج ٢/ ٤٣ ساق ٢٦ بيتًا ناقش فيها الناظم مسألة التركيب والألفاظ وألزم الخصوم إلزامات عقلية قاطعة، فلم يوضحها الشارح، بل شرحها شرحًا مبهما لا يفهم منه معنى الأبيات.
٩ - يفوت عليه بعض الأعلام دون ترجمة.
كما في ج ١/ ٤٦٢ (ابن أسباط لم يبين حتى اسمه، سفيان بن عيينة لم يترجم له).
ج ١/ ٤٦٩ (الإمام الطحاوي).
وقد يكتفي ببيان الاسم من غير ترجمة كما في ج ١/ ٤٥٦ (العبسي)، ج ١/ ٤٥٨) (الأثرم).
وأحيانًا قد يترجم للعلم مرتين مع أنه كان يمكنه أن يحيل إلى ما سبق ويستغني عن التكرار.
كما في ج ٢/ ٢٧٤ ترجم للفارابي مع أنه قد ترجم له في ج ١/ ٢٤٩.
١٥ - يهمل الشارح ﵀ بعض المسائل المهمة دون تفصيل مع أنه قد يفصل فيما هو أقل منها أهمية.
كما في ج ٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣ حيث لم يوضح مسألة: هل يكون بعض المتمسكين بالشريعة في آخر الزمان أفضل من بعض الصحابة؟
وفي ج ٢/ ٧٢ - ٧٤، ٣٨١ - ٣٨٢ عند كلام الناظم عن توبته على يد شيخ الإسلام ابن تيمية كان من المناسب أن يتوسع الشارح في بيان حال الناظم من قبل شيخ الإسلام وبعده، لكنه لم يفعل.
стр. 379
بينما قد يتوسع في بعض التراجم وهي أقل أهمية من هذه المسائل، كما تقدم في النقطة السابقة.
١١ - يسرد أحيانًا عددًا من الأبيات ثم يتوسع في تفصيل مسألة جزئية ويغفل عن شرح بقية الأبيات.
كما في ج ١/ ٢٣٩ - ٢٤٢ سرد ١٢ بيتًا ثم توسع في ترجمة علم ولم يشرح الأبيات بحرف واحد.
وفي ج ١/ ٣١٩ - ٣٢٤ سرد ١١ بيتًا ثم توسع في ترجمة علم وشرح الأبيات بإيجاز شديد.
١٢ - أحيانًا لا يورد الأحاديث والآثار التي يشير إليها الناظم - وهذا قليل.
كما في ج ١/ ٢٣٧ حيث أورد الناظم أثرًا قال عنه: رواه الطبراني، ولم يذكره الشارح.
١٣ - تفوت عليه بعض الأحاديث دون تخريج وكأنه كتبها من حفظه.
كما في ج ١/ ١٣٠، ١٤٦، ٢٠١، ٢٩١، ٣٧٣، ٣٨٧.
ج ٢/ ١٣٥، ٤٢٨، ٣٤٩، ٤٦٦.
١٤ - أحيانًا لا يورد الآيات التي يشير إليها الناظم.
كما في ج ١/ ٢٥٤ ذكر الناظم أبياتًا في سعة علم الله تعالى واطلاعه ويدل عليها آيات صريحة في كتاب الله تعالى ولم يشر إليها الشارح.
стр. 380
١٥ - يشير الناظم إلى بعض أقوال العلماء وقد يسمي الكتب التي وردت فيها هذه الأقوال ولا يوردها الشارح، وهذا قليل.
كما في ج ١/ ٢٥٧ حيث أشار الناظم إلى قول للإمام أحمد ولم يسقه الشارح أو يخرجه.
وفي ج ١/ ٤٥٨ حيث أشار الناظم إلى قول لأبي بكر الأثرم ولم يسقه الشارح أو يخرجه.
وفي ج ١/ ٤٦٥ حيث أشار الناظم إلى قول للإمام البخاري ولم يسقه الشارح أو يخرجه.
١٦ - يورد الناظم بعض الكتب ولا يتكلم عنها الشارح أو يعرف بها.
كما في ج ١/ ٤٥٨ حيث قال الناظم: واقرأ لمسند عمه ومصنف .. البيت.
وقال: واقرأ كتاب الاستقامة .. البيت ولم يعرف الشارح بالكتابين.
١٧ - يسرد الشارح عددًا من الأبيات ثم يبدأ في شرحها ولا يراعي الترتيب في الشرح فتجده يشرح البيت الأخير قبل الأول، وهذا قليل.
كما في ج ١/ ٣٩٢ بدأ بشرح قوله: أولا فأعط القوس باريها .. البيت.
قبل قوله: فكِلاكُما ينفي الإله حقيقة .. البيت، مع أنه قبله في الترتيب.
стр. 381
١٨ - ملحوظات على إحالات الشارح أثناء شرحه، وهي على خمسة أنواع:
أ - قد يكرر الناظم مسألة أثناء نظمه ويشير إلى أنها قد سبقت في النظم ولا يبين الشارح الموضع مطلقًا لا عنوان الفصل ولا الموضوع الذي سبقت فيه ولا غير ذلك، فيبقى القارئ محتارًا في البحث عنها.
كما في ج ٢/ ١٩٥ حيث قال الناظم:
ولهم أقاويل ثلاث قد حكيـ ... ـناها وبينا أتم بيان
ولم يوضح الشارح موضع كلامه الأول.
ب - وقد يكرر الناظم المسألة ولا يشير الشارح مطلقًا إلى أنها قد سبقت فضلًا عن أن يحيل إلى موضعها.
كما في ج ٢/ ٤٤١ حيث أعاد الناظم ذكر قولي الأشاعرة والكلابية في كلام الله -مختصرًا- مع أنه قد عرضهما بالتفصيل فيما سبق، ولم يبين الشارح أنه تم عرضهما فضلًا عن أن يحيل إلى موضعهما، وهما قد مرَّا في كلام الناظم ج ١/ ٢٦٤.
وفي ج ٢/ ٤٤٧ أعاد الناظم ذكر قولي الجهمية والنجارية في العلو، فلم يشر الشارح إلى أنهما سبقا فضلًا عن أن يحيل إلى موضعهما، وهما قد سبقا بالتفصيل في ج ١/ ١٨٥.
ج - وأحيانًا قد يكرر الناظم المسألة فيشير الشارح إلى أنها قد سبقت لكنه لا يبين موضعها. كما في ج ٢/ ٤٤٦ حيث ساق الشارح بيتًا فيها
стр. 382
الكلام على المعراج وقوله تعالى .. ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨)﴾ [النجم/ ٨] ثم قال بعد سياقه الأبيات: تقدم الحديث في ذلك. ولم يبين أين سبق، (وهو قد سبق في ج ١/ ٤١٠).
وج ٢/ ٩١ حيث قال بعد أبيات فيها لفظ "الهيولى": تقدم الكلام في تفسير الهيولى، ولم يبين أين سبق.
د - وقد يذكر الناظم المسألة مختصرة وهو سيعيدها مفصلة في موضع قادم، فيشير الشارح إلى أن هذه المسألة ستأتي مفصلة في كلام الناظم لكنه لا يبين الموضع الذي ستأتي فيه.
كما في ج ٢/ ٨٠ حيث قال أثناء شرحه لأبيات: قوله "ووردتم القلوط .. البيت،: سيأتي بيان القلوط في الفصل المعقود له" ولم يبين الشارح أين سيأتي بل ولم يذكر عنوان الفصل.
هـ - أحيانًا تكون المسألة واردة في الشرح ولا يبين الشارح أنه قد شرحها من قبل فضلًا عن أن يشير إلى موضعها.
كما في ج ٢/ ٣٧١ حيث ذكر الناظم أحد الأعلام وهو "جنكسخان" وقد ترجمه الشارح ترجمة موسعة فيما سبق ج ١/ ٢٤٠ ولم يشر إلى ذلك، فيبقى هذا العلم مجهولًا عند القارئ.
و- وقد يحيل الشارح إلى شرحه السابق إحالة غير واضحة، فلا يستفاد منها.
كما في ج ٢/ ٤٥٣ حيث ساق ١٢ بيتًا ثم قال: تقدم بسط الكلام في معاني هذه الأبيات بما أغنى عن الإعادة، ولم يبين الموضع.
стр. 383
وفي ج ٢/ ٤٨٦ ساق أبياتًا ثم قال: تقدمت الأحاديث في طول أهل الجنة، ولم يبين أين تقدمت.
ز - وأحيانًا يكون من المفروض أن يحيل لكنه لا يفعل وذلك أنه يشرح المسألة مرتين في موضعين إذا تكررت مع أنه كان يمكنه أن يستغني عن التكرار بالإحالة إلى ما سبق من شرحه.
كما في ج ١/ ٥٢٣ حيث ذكر الناظم حديث أطيط العرش فتكلم عليه الشارح ونقل كلام الذهبي في الحكم عليه مع أنه قد ذكر ذلك موسعًا في ج ١/ ٢٣٤ - ٢٣٥ فلو أنه أحال لاستغنى عن الإعادة.
١٩ - تقطيع الشارح وتقسيمه للأبيات عند الشرح -أحيانًا- لا يكون دقيقًا، فتجد أنه يفصل بين الأبيات المرتبطة المعاني في مقطعين ويربط بين أبيات منفصلة المعاني في مقطع واحد.
كما في ج ١/ ٢٠١ ذكر في أول المقطع بيتين كان الأولى أن يكونا في المقطع الذي قبله ج ١/ ١٩٤ لأنها مرتبطة به ومكملة لمعناه.
وج ١/ ٣٦٩ البيت الأخير وهو قوله: وتعاقب الآنات .. البيت، كان الأولى أن يجعل في بداية المقطع الذي بعده ج ١/ ٣٧٢ لأنه مرتبط به في المعنى.
وج ٢/ ٩٥ كان الأولى أن يجعل أول بيتين في المقطع في نهاية المقطع الذي قبله ح ٢/ ٩٤ لارتباطهما في المعنى.
стр. 384
٤ - شرح الشيخ محمد خليل هراس -عرض وتقويم -:
التعريف بالمؤلف:
هو العلامة الشيخ الدكتور محمد خليل هراس من محافظة الغربية بجمهورية مصر العربية، ولد بطنطا عام ١٩١٦ م، وتخرج في الأزهر، وعمل أستاذًا بكلية أصول الدين في جامعة الأزهر، وأعير إلى المملكة العربية السعودية، ودرس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ثم في جامعة أم القرى. ثم عاد إلى مصر ورأس جماعة أنصار السنة المحمدية بالقاهرة. وفي عام ١٩٧٣ م اشترك مع الدكتور عبد الفتاح سلامة في تأسيس جماعة الدعوة الإسلامية في محافظة الغربية وكان أول رئيس لها. توفي عام ١٩٧٥ م عن عمر يناهز الستين. له مؤلفات عدة منها: تحقيق كتاب "المغني" لابن قدامة، وتحقيق وتعليق على كتاب "التوحيد" لابن خزيمة، وتحقيق وتعليق على كتاب "السيرة النبوية" لابن هشام، و"شرح القصيدة النونية لابن القيم"، و"شرح العقيدة الواسطية لابن تيمية" وغيرها (١).
التعريف بالكتاب:
اسمه: شرح القصيدة النونية المسماة بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية.
стр. 385
وصفه: يقع في مجلدين، الأول في ٤٣٥ صفحة، والثاني في ٢٧٤ صفحة.
دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.
طريقة المؤلف في الكتاب:
قدم المؤلف ﵀ شرحه بمقدمة موجزة جدًا تكلم فيها عن أهمية القصيدة في بابها.
وطريقته في شرح الأبيات أنه يورد مجموعة الأبيات المحتوية على موضوع واحد ثم يبدأ في الكلام عليها وتوضيح معانيها، ولا يزيد كل مقطع من الأبيات على عشرة أبيات على الأغلب.
مميزات الكتاب وعرض منهج المؤلف فيه:
يمكن تلخيص منهج المؤلف ومميزات كتابه في النقاط الآتية:
١ - تميز الكتاب في أوله بترتيب جيد لمادته، فالمؤلف يذكر الأبيات، ثم يشرح المفردات والألفاظ الغريبة، ثم يشرح الأبيات شرحًا تحليليًا. لكنه لم يستمر على هذه الطريقة إلا في أول خمس صفحات من الكتاب ج ١/ ١٦ - ٢٠ ثم بدأ يسوق الأبيات ويتبعها بالشرح مباشرة ويوضح المفردات أثناء شرحه للأبيات، وقد لا يشرحها كما سيأتي عند تقويم الكتاب.
وقد عاود المؤلف هذه الطريقة في ج ٢/ ١٥٧، ١٥٩، ١٩٠،
стр. 386
١٩١، ٢٧٧.
٢ - يؤيد المؤلف ﵀ شرحه للمسائل -أحيانًا قليلة- بالنقل من كتب أهل العلم، ولكن نقله مختصر جدًا لا يتجاوز الأسطر المعدودة.
كما في ج ١/ ٢٢ حيث نقل من كتاب "خلق أفعال العباد" للإمام البخاري ﵀. وج ١/ ٢٢٦ نقل من كتاب "الكشف عن مناهج الأدلة" لأبي الوليد بن رشد الحفيد (١).
٣ - إذا نقل عن أحد من أهل العلم حرص على تمييز النص المنقول فيضعه بين قوسين ويشير إلى انتهائه بوضع رمز ا. هـ في نهايته، ولا يدخله في كلامه أو كلام غيره.
٤ - يشير الشارح -أحيانًا قليلة- إلى المسألة ثم يذكر المرجع الذي استقى منه الشرح ليستفيد منه من أراد الاستزادة.
كما في ج ٢/ ٢٧ حيث شرح أبياتًا للناظم حول مسألة التركيب، ونقل بعض المذاهب فيها ثم أحال للتوسع إلى كتاب "مقالات الإسلاميين" للأشعري ﵀.
٥ - يستوعب الشارح جميع الأبيات ولا يكاد يفوت عليه شيء منها دون شرح وتوضيح، وهو ﵀ لا يكتفي بالشرح الإجمالي وإنما يحلل الأبيات ويفصل الكلام على عباراتها.
стр. 387
٦ - يهتم الشارح بتوضيح الأدلة العقلية التي يوردها الناظم محتجًا بها على الخصوم من المتكلمين وغيرهم، ولا يكاد يغفل شيئًا منها.
كما في ج ١/ ١٢٦، ١٧٥، ١٩٠.
ج ٢/ ٢٥، ٢٦، ١٧٩، ١٨٣.
٧ - يحرص الشارح على ترتيب شرحه للأبيات، فلا يقدم شيئًا منها على آخر، وأحيانًا يقسم الشرح إلى نقاط متتابعة يكون بها الكلام أكثر وضوحًا وبيانًا.
كما في ج ٢/ ٢٥٠ - ٢٥٢.
٨ - مما يدل على ورع الشارح وأمانته فيما يكتب أنه إذا مر به شيء من كلام الناظم لم يفهمه، لم يتكلف الكلام عليه من غير علم بل يصرح بعجزه عن شرحه.
كما في ج ١/ ٢٥٢ حيث قال بعد أبيات "وأعتذر للقارئ عن شرح البيت الأخير .. فإني لم أفهمه والله تعالى أعلم".
٩ - يورد الشارح بعض الاعتراضات والملحوظات على بعض المسائل أو الألفاظ التي ترد في أبيات الناظم، مما يدل على حرصه على التأمل والبحث والنظر ونصرة ما يراه صوابًا وعدم التبعية والتقليد من غير فكر وتمحيص.
- وإن كان قد لا يوافق على بعض اعتراضاته -كما في ج ٢/ ١٨ - ٢١ حيث أورد الناظم بعض الآثار في حياة بعض الناس في القبور وعلم الميت ببعض عمل الحي .. وغيرها فقال الشارح: "واعلم أن المؤلف ﵀ قد تساهل في قبوله لهذه الآثار، وكان الأولى به أن ينبه على
стр. 388
ضعفها وأنها لا يمكن أن تقوم بها حجة .. حتى لا يفتح الباب كما فعل المتصوفة بالنسبة إلى مشايخهم المقبورين .. " (١).
وفي ج ٢/ ١٤٥ تكلم الناظم على الصحابة ومن بعدهم ممن سلك طريقهم في الزهد والعبادة والجهاد، ثم قال في ختام أبياته:
صوفية سنية نبوية ... ليسوا أولي شطح ولا هذيان
فقال الشارح: "وأما قول المؤلف في أول البيت الأخير: "صوفية"، فنحن لا نوافقه على إطلاق هذا اللقب على أهل الحق والجماعة فإنه لفظ مبتدع ويحمل من المعاني الخبيثة ما ننزه القوم عنه، بل نسميهم بما سماهم الله به المسلمين المؤمنين عباد الله" (٢)(٣).
стр. 389
١٠ - للشارح تعليقات مفيدة في الحواشي وهي قليلة جدًا.
كما في ج ٢/ ١٤٩ حيث ترجم لثلاثة من الأعلام.
ج ٢/ ١٨٥ ذكر سبب نزول قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا﴾ الآية [النساء/ ٦٠]. وإن كانت حواشيه ﵀ لا تخلو من مآخذ ستأتي في تقويم الكتاب.
١١ - يوضح أحيانًا الألفاظ الغريبة.
كما في أول الكتاب ج ١/ ١٦ - ٢١ حيث كان يفصل في توضيح المفردات.
وكذلك في ج ١/ ٧٩ حيث وضح أثناء الشرح معنى قول الناظم (آذنت بحران) وغيرها، وإن كان لا يشرح الألفاظ شرحًا علميًا موثقًا، كما سيأتي عند تقويم الكتاب.
١٢ - يورد -أحيانًا- الآيات التي يشير إليها الناظم.
كما في ج ١/ ٣٧، ٤٣، ٨٤، ٨٥، ٨٦، ٨٧.
ج ٢/ ٨، ١٤، ١٧٢، ٣٨٧.
١٣ - يورد - أحيانًا الأحاديث التي يشير إليها الناظم، ويسوقها بنصها أو بمعناها. كما في ج ١/ ٣٧، ٨٤، ٨٥، ٨٦، ٨٧، ٢٧٦، ٢٧٧، ٢٧٩، ..
ج ٢/ ١٣، ٢٦٤، ..
وإن كان عليه هنا مآخذ ستأتي عند تقويم الكتاب.
стр. 390
١٤ - يورد -أحيانًا- الآثار التي يشير إليها الناظم.
ج ٢/ ٣٦٩ - ٣٧٠ حيث أشار الناظم إلى أثر لابن عباس ﵄ فساقه الشارح بنصه. ونحوه في ج ٢/ ٣٧١.
١٥ - قد يورد الناظم الحديث ويسكت عن الحكم عليه، فيحكم عليه الشارح، وهذا قليل جدًا.
كما في ج ٢/ ١٩ حيث ذكر الناظم حديث عرض أعمال العباد على النبي ﷺ بعد موته، فحكم عليه الشارح.
١٦ - يخرج الحديث أحيانًا بذكر من رواه من الأئمة، خاصة إذا كان في الصحيحين.
كما في ج ١/ ٧١، ١٧٨، ٢٠٩، ٢١٠، ٢١٩، ..
ج ٢/ ٧، ١٨، ٥٩، ٧٢، ٩١، ١٣٦، ١٧٢، ١٩٧، ٢٠١، ٢١٦، ٣٢٣، ..
وإن كان تفوت عليه أحاديث كثيرة جدًا من غير تخريج، كما سيأتي عند تقويم الكتاب.
١٧ - قد يترجم الشارح لبعض الأعلام الواردين في النظم.
كما في ج ٢/ ١٤٩ حيث عرف ببعض الأعلام باختصار في الحواشي.
ج ١/ ٩٣ عرف بإجمال بأرسطو، وجنكيزخان، والنمرود. وقد يكتفي بذكر الاسم وسنة الوفاة كما في ج ١/ ١٤٠ حيث ذكر ابن حزم