← Акыда

Акыда · id 16422

نونية ابن القيم الكافية الشافية - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (1 641 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

١٩١، ٢٧٧. ٢ - يؤيد المؤلف ﵀ شرحه للمسائل -أحيانًا قليلة- بالنقل من كتب أهل العلم، ولكن نقله مختصر جدًا لا يتجاوز الأسطر المعدودة. كما في ج ١/ ٢٢ حيث نقل من كتاب "خلق أفعال العباد" للإمام البخاري ﵀. وج ١/ ٢٢٦ نقل من كتاب "الكشف عن مناهج الأدلة" لأبي الوليد بن رشد الحفيد (١). ٣ - إذا نقل عن أحد من أهل العلم حرص على تمييز النص المنقول فيضعه بين قوسين ويشير إلى انتهائه بوضع رمز ا. هـ في نهايته، ولا يدخله في كلامه أو كلام غيره. ٤ - يشير الشارح -أحيانًا قليلة- إلى المسألة ثم يذكر المرجع الذي استقى منه الشرح ليستفيد منه من أراد الاستزادة. كما في ج ٢/ ٢٧ حيث شرح أبياتًا للناظم حول مسألة التركيب، ونقل بعض المذاهب فيها ثم أحال للتوسع إلى كتاب "مقالات الإسلاميين" للأشعري ﵀. ٥ - يستوعب الشارح جميع الأبيات ولا يكاد يفوت عليه شيء منها دون شرح وتوضيح، وهو ﵀ لا يكتفي بالشرح الإجمالي وإنما يحلل الأبيات ويفصل الكلام على عباراتها.

стр. 387

٦ - يهتم الشارح بتوضيح الأدلة العقلية التي يوردها الناظم محتجًا بها على الخصوم من المتكلمين وغيرهم، ولا يكاد يغفل شيئًا منها. كما في ج ١/ ١٢٦، ١٧٥، ١٩٠. ج ٢/ ٢٥، ٢٦، ١٧٩، ١٨٣. ٧ - يحرص الشارح على ترتيب شرحه للأبيات، فلا يقدم شيئًا منها على آخر، وأحيانًا يقسم الشرح إلى نقاط متتابعة يكون بها الكلام أكثر وضوحًا وبيانًا. كما في ج ٢/ ٢٥٠ - ٢٥٢. ٨ - مما يدل على ورع الشارح وأمانته فيما يكتب أنه إذا مر به شيء من كلام الناظم لم يفهمه، لم يتكلف الكلام عليه من غير علم بل يصرح بعجزه عن شرحه. كما في ج ١/ ٢٥٢ حيث قال بعد أبيات "وأعتذر للقارئ عن شرح البيت الأخير .. فإني لم أفهمه والله تعالى أعلم". ٩ - يورد الشارح بعض الاعتراضات والملحوظات على بعض المسائل أو الألفاظ التي ترد في أبيات الناظم، مما يدل على حرصه على التأمل والبحث والنظر ونصرة ما يراه صوابًا وعدم التبعية والتقليد من غير فكر وتمحيص. - وإن كان قد لا يوافق على بعض اعتراضاته -كما في ج ٢/ ١٨ - ٢١ حيث أورد الناظم بعض الآثار في حياة بعض الناس في القبور وعلم الميت ببعض عمل الحي .. وغيرها فقال الشارح: "واعلم أن المؤلف ﵀ قد تساهل في قبوله لهذه الآثار، وكان الأولى به أن ينبه على

стр. 388

ضعفها وأنها لا يمكن أن تقوم بها حجة .. حتى لا يفتح الباب كما فعل المتصوفة بالنسبة إلى مشايخهم المقبورين .. " (١). وفي ج ٢/ ١٤٥ تكلم الناظم على الصحابة ومن بعدهم ممن سلك طريقهم في الزهد والعبادة والجهاد، ثم قال في ختام أبياته: صوفية سنية نبوية ... ليسوا أولي شطح ولا هذيان فقال الشارح: "وأما قول المؤلف في أول البيت الأخير: "صوفية"، فنحن لا نوافقه على إطلاق هذا اللقب على أهل الحق والجماعة فإنه لفظ مبتدع ويحمل من المعاني الخبيثة ما ننزه القوم عنه، بل نسميهم بما سماهم الله به المسلمين المؤمنين عباد الله" (٢) (٣).

стр. 389

١٠ - للشارح تعليقات مفيدة في الحواشي وهي قليلة جدًا. كما في ج ٢/ ١٤٩ حيث ترجم لثلاثة من الأعلام. ج ٢/ ١٨٥ ذكر سبب نزول قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا﴾ الآية [النساء/ ٦٠]. وإن كانت حواشيه ﵀ لا تخلو من مآخذ ستأتي في تقويم الكتاب. ١١ - يوضح أحيانًا الألفاظ الغريبة. كما في أول الكتاب ج ١/ ١٦ - ٢١ حيث كان يفصل في توضيح المفردات. وكذلك في ج ١/ ٧٩ حيث وضح أثناء الشرح معنى قول الناظم (آذنت بحران) وغيرها، وإن كان لا يشرح الألفاظ شرحًا علميًا موثقًا، كما سيأتي عند تقويم الكتاب. ١٢ - يورد -أحيانًا- الآيات التي يشير إليها الناظم. كما في ج ١/ ٣٧، ٤٣، ٨٤، ٨٥، ٨٦، ٨٧. ج ٢/ ٨، ١٤، ١٧٢، ٣٨٧. ١٣ - يورد - أحيانًا الأحاديث التي يشير إليها الناظم، ويسوقها بنصها أو بمعناها. كما في ج ١/ ٣٧، ٨٤، ٨٥، ٨٦، ٨٧، ٢٧٦، ٢٧٧، ٢٧٩، .. ج ٢/ ١٣، ٢٦٤، .. وإن كان عليه هنا مآخذ ستأتي عند تقويم الكتاب.

стр. 390

١٤ - يورد -أحيانًا- الآثار التي يشير إليها الناظم. ج ٢/ ٣٦٩ - ٣٧٠ حيث أشار الناظم إلى أثر لابن عباس ﵄ فساقه الشارح بنصه. ونحوه في ج ٢/ ٣٧١. ١٥ - قد يورد الناظم الحديث ويسكت عن الحكم عليه، فيحكم عليه الشارح، وهذا قليل جدًا. كما في ج ٢/ ١٩ حيث ذكر الناظم حديث عرض أعمال العباد على النبي ﷺ بعد موته، فحكم عليه الشارح. ١٦ - يخرج الحديث أحيانًا بذكر من رواه من الأئمة، خاصة إذا كان في الصحيحين. كما في ج ١/ ٧١، ١٧٨، ٢٠٩، ٢١٠، ٢١٩، .. ج ٢/ ٧، ١٨، ٥٩، ٧٢، ٩١، ١٣٦، ١٧٢، ١٩٧، ٢٠١، ٢١٦، ٣٢٣، .. وإن كان تفوت عليه أحاديث كثيرة جدًا من غير تخريج، كما سيأتي عند تقويم الكتاب. ١٧ - قد يترجم الشارح لبعض الأعلام الواردين في النظم. كما في ج ٢/ ١٤٩ حيث عرف ببعض الأعلام باختصار في الحواشي. ج ١/ ٩٣ عرف بإجمال بأرسطو، وجنكيزخان، والنمرود. وقد يكتفي بذكر الاسم وسنة الوفاة كما في ج ١/ ١٤٠ حيث ذكر ابن حزم

стр. 391

وسنة وفاته. وعليه ملحوظات في التراجم سيأتي الكلام عليها في تقويم الكتاب. ١٨ - يورد الحوادث والقصص التي يشير إليها الناظم، وهذا قليل جدًا. كما في ج ١/ ١٢١ حيث أشار الناظم إلى حادثة اعتزال واصل بن عطاء مجلس الحسن البصري ﵀، فساقها الشارح كاملة واضحة ولكن من غير توثيق، وسيأتي الكلام على ذلك في تقويم الكتاب. الملحوظات على الكتاب: تقدم أن إبداء الملحوظات والمآخذ على كتاب مثل هذا الشرح المبارك لا يعني أننا نعيبه أو نذم صنيع مؤلفه، لا والله، بل المؤلف ﵀ عالم من العلماء الذين خدموا عقيدة السلف ونافحوا عنها، وكتبه خير شاهد على ذلك، وهذه الملحوظات التي سأوردها لا تمس أصل الكتاب وجوهره وإنما هي أمور لا يكاد يخلو منها مصنف، فمن الملحوظات على الكتاب: ١ - ساق الشارح ﵀ مقدمة الناظم النثرية في أول الكتاب واستغرقت منه إحدى عشرة صفحة ومع ذلك لم يشرحها بحرف واحد، بالرغم مما فيها من المسائل والأمثلة والألفاظ الغامضة التي تحتاج إلى توضيح وبيان. ٢ - ينقل الشارح ﵀ نصوص بعض العلماء عند عرضه لبعض المسائل ولكنه لا يوثق نقله.

стр. 392

كما في ج ١/ ٢٢٠ حيث نقل في الحاشية كلامًا طويلًا للإمام ابن القيم ولم يسم مرجعه الذي نقل منه. وفي ج ٢/ ٦٣ نقل عن الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ولم يذكر مرجعه (١). ٣ - عند نقله عن أحد من العلماء قد يذكر اسم الكتاب لكنه لا يذكر عنوان الفصل أو المبحث فضلًا عن أن يورد رقم الجزء والصفحة (٢). ٤ - يمر الشارح ببعض المسائل والمواضع الهامة التي ينبغي أن يفصل القول فيها أكثر من غيرها لأهميتها والتباس أمرها على بعض الناس، لكنه يشرحها شرحًا مختصرًا كغيرها دون أن يميزها بزيادة بيان وتوضيح. كما في ج ١/ ٦٢ حيث ذكر الناظم كتاب "فصوص الحكم" لابن عربي، ولم يتكلم الشارح عن خطر هذا الكتاب وما فيه، مع انتشاره في العالم الإسلامي وتأثر كثير من الجهال به، بل ذكر الناظم في الأبيات نفسها ابن سبعين والتلمساني وهما من رؤوس الاتحادية ولم يبين الشارح بيانًا كافيًا ما هم عليه من الضلال والزندقة. وفي ج ١/ ١١٢ ذكر الناظم احتجاج الأشاعرة على إثبات الكلام

стр. 393

النفسي بقول الأخطل النصراني "إن الكلام لفي الفؤاد .. " البيت وساقه الشارح، ولم يفصل الرد عليه بالرغم من أهمية ذلك خاصة أن الناظم لم يفصل الرد عليه من جميع الوجوه. ٥ - مع حرص الشارح ﵀ على استيعاب كل ما في الأبيات بالشرح إلا أنه تفوت عليه أحيانًا مسائل مهمة. كما في ج ١/ ٨٨ حيث قال الناظم: وزعمت أن الناس يوم مزيدهم ... كلّ يحاضر ربّه ويداني بالحاء مع ضاد وجا مَعْ صادها ... وجهان في ذا اللفظ محفوظان ولم يبين الشارح ما الوجهان (وهما يحاضر (بالضاد المعجمة) ويحاصر (بالصاد المهملة) ولم يبين معناهما أو الفرق بينهما (١). وفي ج ١/ ٩٤ قال الناظم وهو يحكي كلام الملحدين وفخرهم بأصحابهم: ولنا الملاحدة الفحول أئمة التـ ... ـعطيل والتسكِين آل سنان ولم يبين الشارح مراد الناظم بأنهم أئمة التسكين (٢). ٦ - يذكر الشارح أحيانًا معلومات خاطئة أثناء شرحه للأبيات، ولعل

стр. 394

ذلك لعدم رجوعه إلى أصول المسائل في مظانها. كما في ج ١/ ٩٤ - ٩٥ حيث ذكر الناظم آل سنان فقال الشارح: "آل سنان وهي أسرة قوية من أهل فارس كان تحكم في خراسان وفي كنفها تربى ابن سينا وعلى كتبهم تخرج .. ". وعلى كلامه ملحوظتان: الأولى: أن أسرة آل سنان كانت تحكم في الشام وليس في خراسان (١). الثانية: قوله إن ابن سينا تربى في كنفهم، فيه مغالطة للتاريخ فإن ابن سينا توفي سنة ٤٢٨ هـ وسنان بن سلمان منشئ مذهب آل سنان ولد سنة ٥٢٨ هـ وتوفي سنة ٥٨٨ هـ، فكيف يكون ابن سينا تربى في كنفهم، بل كيف يكون تخرج على كتبهم وهم ما أتوا إلا بعده! ٧ - أحيانًا يكون الشارح غير دقيق في عباراته، فيقول عن رجل إنه جهمي وهو ليس جهميًا وإنما هو أشعري. كما في ج ١/ ٧٠ - ٧١ حيث أشار الناظم إلى قول لأبي المعالي الجويني (الأشعري) في العلو، فقال الشارح "أورد الشيخ -يعني الناظم- هذه الحكاية التي تدل على جهل ذلك الجهمي .. فانظر إلى حال الجهمي الجاهل الذي يتجرأ على الناس بسخافة حمقاء ... " (٢). ولكن قد يعتذر عن الشارح ﵀ بأنه لم يعلم من المقصود

стр. 395

بكلام الناظم لأن الناظم لم يسمّه، أو أطلق عليه أنه جهمي لأن قوله وافق قول الجهمية في هذه المسألة. ٨ - له ﵀ بعض التشبيهات التي تؤخذ على مثله ولا يصح له إطلاقها. كما في ج ١/ ١٨ - ١٩ لما قال الناظم: "لله زائرة بليل لم تخف .. " (١) البيت، قال الشارح أثناء كلامه على الأبيات: "ما أشبه زائرة الشيخ هذه بما كان يسميه بعض الصحفيين هنا في مصر "بالجاسوسة الحسناء" التي تأتيه بالأخبار وتوافيه بالأسرار .. ". والجاسوسة الحسناء في اصطلاح العصر هي امرأة بغي (تعمل في الاستخبارات ونحوها) ترسل إلى صاحب منصب ورئاسة لتبيت معه وتحاول معرفة ما عنده من أسرار ومعلومات. ٩ - يهمل الشارح غالبًا توضيح المصطلحات العقدية والعبارات الكلامية. كما في ج ١/ ٩١ حيث أهمل تعريف التنزيه والتجسيم. وفي ج ٢/ ٢٨ - ٢٩ أهمل تعريف الهيولى والصورة والجوهر الفرد.

стр. 396

١٠ - الناظر في الكتاب يجد أن الشارح ﵀ يشرح أحيانًا شرحًا مبهمًا. كما في ج ١/ ٨١ - ٨٢ حيث أورد قول الناظم أثناء كلامه عن سمع الله تعالى ورؤيته لعباده: (ويراهم من فوق سبع ثمان) فقال الشارح "ويراهم من فوق سبع سماوات بل من فوق ثمان بحيث لا يمتنع على رؤيته أصغر ذرة ... " ولم يبين المراد بالثمان (١). ١١ - يجزم الشارح أحيانًا ببعض الأقوال من غير ذكر دليل. كما في ج ١/ ١٣٢ حيث تكلم عن أنواع الوحي وذكر النوع الثاني وهو أن يأتي الملك إلى الرسول على حالته الملكية ثم قال: "وهذا لم يقع إلا لنبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه وآله، وقع له مرتين ... " ا. هـ وهذا الجزم يحتاج إلى دليل يعضده. ١٢ - كثيرًا ما يورد المسائل أثناء شرحه دون أن يسوق الأدلة عليها. كما في ج ٢/ ٢١١ حيث قال ﵀ وهو يتكلم عن حرصه ﷺ على حماية جناب التوحيد: "وذلك كنهيه عن اتخاذ القبور مساجد ونهيه عن رفعها وتشييدها وإيقاد السرج عليها ونهيه عن اتخاذ قبره عيدًا ونهيه عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها .. إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة من صحيح السنة المطهرة". ولو ساق الأدلة الصريحة الصحيحة على ما ذكر لكان كلامه أكمل

стр. 397

وأفضل. ١٣ - يهمل الشارح في كثير من المواضع شرح الألفاظ الغريبة. كما في ج ١/ ١٢٤ ذكر الناظم ألفاظ جعاجع، فراقع، قعاقع. فقال الشارح: "هذه أسماء أصوات"، ولم يذكر معانيها والفرق بينها ولو راجع كتب اللغة لوجدها محررة (١). وفي ج ٢/ ٢١ قال الناظم: "أمسكت العنان"، ولم يوضح الشارح المراد بها. ١٤ - لا يورد الشارح -غالبًا- أقوال العلماء التي يشير إليها الناظم. كما في ج ١/ ١٤٠ حيث أشار الناظم إلى قول الإمام ابن حزم في القرآن فلم يورده الشارح بنصه ولم يخرجه من كتب ابن حزم ﵀. وفي ج ١/ ٢٢٦ أشار الناظم إلى كلام للشيخ عبد القادر الجيلاني ولأبي الوليد بن رشد ولم يسقه الشارح (٢). ١٥ - يهمل الشارح ﵀ الإحالات وهي مهمة لربط أجزاء الكتاب بعضها ببعض، وله في الإحالات صورتان: الأولى: قد يكرر الناظم أحيانًا المسألة فلا يحيل الشارح إلى ما سبق بل لا يشير إلى أنها قد سبقت.

стр. 398

كما في ج ١/ ١٣٤ أعاد الناظم الكلام على مذهب الاتحادية في صفة الكلام، فأعاد الشارح الكلام عليه، ولم يبين أنه قد سبق فضلًا عن أن يحيل إلى ما سبق. وفي ج ٢/ ٤٩ أعاد الناظم الكلام على مذهب الاتحادية في التوحيد، فأعاد الشارح الكلام عليه، ولم يبين أنه قد سبق. وفي ج ٢/ ٥٣ أعاد الناظم الكلام على مذهب الجهمية في القدر وقولهم بالجبر، فأعاد الشارح الكلام عليه ولم يبين أنه قد سبق. الثانية: أحيانًا قد يحيل لكنها إحالة غير واضحة. كما في ج ١/ ١٥١ حيث أعاد الناظم الكلام على مذهب الاتحادية فقال الشارح: "سبق الكلام على مذاهب الاتحادية" ولم يذكر أين الموضع- ثم أعاد شرحه مع أنه قد سبق وكان يمكنه أن يستغني بالإحالة عن التكرار. وفي ج ٢/ ٣٧١ قال الشارح عند كلامه على نعيم الجنة: "ولأحمد أثران في هذا الباب وقد تقدم .. " ولم يذكر أين الموضع (١). ١٦ - يوافق الشارح الناظم في أمور كان الأولى به أن ينبه على ما فيها. كما في ج ١/ ٧٤ حيث قال الناظم: وإليه قد عرج الرسول فقدرت ... من قربه من ربه قوسان

стр. 399

فوافقه الشارح على ذلك وقال "وتناهى - أي الرسول ﷺ في القرب منه حتى كان قاب قوسين أو أدنى". ولم يخالف الشارح ذلك أو يعلق عليه أو ينظر في كتب الناظم الأخرى، مع أن الناظم وافق الجمهور في كتبه الأخرى على أن القرب كان من جبريل وليس من الله (١). وقد أعاد الشارح العبارة نفسها في ج ١/ ٨٣ دون تعليق. ١٧ - يستعمل الشارح -أحيانًا- في شرحه بعض الألفاظ المجملة التي لم يذكرها السلف لاحتمالها معاني صحيحة وباطلة، فكان الأولى به العدول عنها. كما في ج ١/ ٨٧ حيث قال عن نزول الله تعالى في ثلث الليل الآخر: "فيجب الإيمان بها مع اعتقاد أن نزوله تعالى ليس كنزول المخلوقين فلا يقتضي هبوطًا ولا انتقالًا ولا شغل مكان وخلو آخر، كما أن استواءه ليس كاستواء المخلوق، فلا يقتضي مماسة ولا محايثة ولا اتكاء .. الخ "أ. هـ. فكان الأولى به ﵀ أن يتجنب هذا التفصيل في نزول الرب تعالى واستوائه لأنه لم تأت به أدلة شرعية تثبته ولا تنفيه. وفي ج ١/ ١٠١ قال وهو يتكلم عن صفات الله: "وأنه كذلك بصير ببصر زائد على ذاته .. ". ومسألة "هل الصفات زائدة على الذات أم ليست زائدة عليها" لا يطلق الجواب فيها بإثبات ولا نفي حتى يستفصل

стр. 400

من قائلها ويعرف مراده لأنها تحتمل معاني صحيحة وباطلة، لذا فالأولى الابتعاد عن هذا اللفظ المشتبه (١). ١٨ - للشارح ﵀ حواش مفيدة على الشرح لكنها غير موثقة. كما في ج ٢/ ١٨٥ حيث ذكر سبب نزولى قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا ... ﴾ الآية [النساء/ ٦٠] ولم يذكر مرجعه في ذلك. ١٩ - لا يعرف غالبًا بالفرق والمذاهب. كما في ج ١/ ٨٩ ذكر الناظم فرقة "الديصانية" ولم يعرف بها الشارح. ج ١/ ١٦٠ أشار الناظم إلى "الماتريدية" فقال الشارح: "هم أتباع الشيخ أبي منصور الماتريدي" ولم يعرف بهم. ٢٠ - كثيرًا ما يغفل الشارح إيراد نصوص الآثار التي يشير إليها الناظم، بل يحولها من نظم إلى نثر ويكتفي بذلك. كما في ج ١/ ١٦١ - ١٦٢ حيث أشار الناظم إلى آثار لابن عباس ﵄ وجعفر الصادق وأحمد بن حنبل والدارمي ﵏، ولم يسقها الشارح، وإنما ساق معانيها المستقاة من النظم.

стр. 401

٢١ - يشير الناظم إلى بعض الآيات ولا يوردها الشارح بنصوصها. كما في ج ١/ ٣٨ حيث أشار الناظم إلى قوله تعالى ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (٨)﴾ [المعارج: ٨] وقوله: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (٣٧)﴾ [الرحمن: ٣٧]. ولم يوردهما الشارح. وج ١/ ٤٢ أشار الناظم إلى قوله تعالى: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢)﴾ [الزلزلة: ٢] ولم يوردها الشارح. ٢٢ - وقد يذكر الشارح معنى الآية التي يشير إليها الناظم، ولو ساقها بنصها لكان أولى. كما في ج ١/ ٨٣ حيث قال الناظم وهو يحكي مقالة الملحد: وزعمت أن الله أبدى بعضه ... للطور حتى عاد كالكثبان لما تجلى يوم تكليم الرضا ... موسى الكليم مكلم الرحمن فقال الشارح: وزعمت أنه سبحانه تجلى للجبل المسمى بالطور عندما مسألة موسى ﵇ الرؤية فقال له: لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى سبحانه للجبل وظهر له من نوره مقدار أنملة إصبع كما ورد في الحديث، لم يطلق الجبل ذلك وصار كثيبًا مهيلًا، وخر موسى صعقًا من قوله الموقف، فلما أفاق قال: سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ... "أ. هـ. ولو أن الشارح ساق قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ

стр. 402

مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] لكان أفضل وأكمل من أن يتكلم بمعناها. ٢٣ - يسوق الشارح الأحاديث دائمًا من غير أن يحكم عليها صحةً وضعفًا، إلا ما ندر. ٢٤ - يذكر الشارح أحيانًا من أخرج الحديث ولكن الغالب عليه أن لا يذكر من أخرجه. كما في ج ١/ ١٦٦، ٢٠٩، ٢٧٠، ٢٧٧، وغيرها. ج ٢/ ٧، ٩، ١١، ١٦، ٢٠، ٣٧، .. وغيرها. ٢٥ - وكذلك يورد الآثار عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من غير تخريج، إلا ما ندر جدًا. كما في ج ١/ ٣٧ - ٣٨ حيث ساق أثرين عن علي وابن عباس ﵃ ولم يخرجهما أو يذكر مرجعه الذي نقل منه. وفي ج ١/ ١١٢ ساق أثرين عن الإمام مالك وأحمد رحمهما الله ولم يخرجهما أو يذكر مرجعه فيهما. وج ٢/ ٧٢ ساق أثرًا لابن عباس ﵄ ولم يخرجه. ج ٢/ ١٧٦ ساق أثرًا للشافعي ﵀ ولم يخرجه (١).

стр. 403

٢٦ - الشارح لا يسوق الأحاديث التي يستشهد بها بنصوصها، وإنما بمعانيها وكأنه يكتبها من حفظه، وهذا يظهر لمن تتبع أحاديث الكتاب، إلا ما ندر. كما في ج ١/ ١٢٧، ١٢٩، ٢١٨، ٢٣٥، .. وغيرها. ج ٢/ ١٣، ١٦، ٣٨، ٦٤، ٢٩٠، ٣٢١، ٣٢٢، ٣٢٣، ... وغيرها. ٢٧ - الأحاديث التي يشير إليها الناظم لا يسوقها الشارح بنصوصها من مظانها وإنما قد يشير إلى معناها. كما في ج ٢/ ١١ حيث أشار الناظم إلى ماورد في الحديث من أن أعمال العباد تعرض على الرسول ﷺ بعد وفاته، ولم يورد الشارح الحديث الذي أراده الناظم، فضلًا عن أن يحكم عليه صحة أو ضعفًا. وفي ج ٢/ ٢٠ أشار الناظم إلى ما ورد من أن أعمال الحي تعرض على الميت، ولم يورد الشارح الحديث أيضًا. ٢٨ - الشارح ﵀ قد لا يسوق الأحاديث التي يشير إليها الناظم بنصها ولا بمعناها وإنما يشير إشارة إلى أنه قد ورد حديث في المسألة. كما في ج ١/ ٧٥ حيث ذكر الناظم أدلة العلو ومما قال: وإليه يصعد روح كل مصدق ... عند الممات فينثني بأمان فقال الشارح: "وكذلك ورد الحديث بأن أرواح المؤمنين تعرج بها ملائكة الرحمة حتى تمثل بين يدي الله فيبشرها بما أعد لها من نعيم فترجع آمنة مطمئنة". ولم يذكر الحديث بنصه ولا

стр. 404

بمعناه (١). وج ١/ ٨٤ قال الشارح أثناء كلام له "يوم الحشر يجعل السماوات في إحدى يديه وهي اليمين"أ. هـ ولم يسق الحديث بل لم يشر إلى ورود حديث في المسألة (٢). ٢٩ - يمر الشارح بكثير من الأعلام ولا يترجم لهم، وإن عرف ببعضهم فهو تعريف عام مجمل يستشف منه أنه أملاه من ذاكرته من غير توثيق من المراجع. كما في ج ١/ ٦٢ ذكر الناظم "العفيف التلمساني". وفي ج ١/ ١٢١ ذكر اللالكائي، وفي ج ١/ ١٤٠ ذكر الرازي، وفي ج ١/ ١٦٨ ذكر ابن سينا، وفي ج ١/ ١٦٩ ذكر الطوسي، وفي ج ١/ ٢٠٦ ذكر مجاهدًا وابن إسحاق .. الخ وكل هؤلاء لم يترجم لهم الشارح. وفي ج ٢/ ١٤٨ - ١٤٩ عرف بأربعة من الأعلام تعريفًا يصدق عليه أنه غير دقيق ولا موثق. ٣٥ - قد يذكر الناظم العلم ولا يبين الشارح من المراد به، فضلًا عن أن يترجم له، فيبقى العلم مبهمًا عند القارئ لا يدري من هو. كما في ج ١/ ٤٨ حيث قال الناظم: ... وبراءة المولود من

стр. 405

عمران (١)، ولم يبين الشارح من المراد به. وفي ج ٢/ ١٤٥ ذكر الناظم أسماء أعلام أعاجم وهم طمطم وتنكلوشا ولم يبين الشارح المراد بهم وهل هم ملوك أو حكماء أو فلاسفة أو غير ذلك. ٣١ - لا يذكر الشارح القصص التي يشير إليها الناظم. كا في ج ١/ ٧٥ حيث أشار الناظم إلى قصة مقام الجويني ومقالته في العلو، ولم يسقها الشارح أو يبين المقصود بالأبيات (٢). وج ١/ ١٤٤ أشار الناظم إلى الخلاف الذي وقع بين الإمامين البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي رحمهما الله، ولم يذكره الشارح ﵀. ٣٢ - لا يعرف بالكتب التي يذكرها الناظم. كما في ج ١/ ٦٢ حيث ذكر الناظم كتاب "فصوص الحكم" (لابن عربي) وفي ج ١/ ٩٤ ذكر الناظم كتب: الشفاء والإشارات (وكلاهما لابن سينا) "ورسائل إخوان الصفا" ولم يعرف الشارح بشيء منها أو يذكر ما فيها من الضلال (٣).

стр. 406

وفي ج ١/ ٢٣٧ وما بعدها ذكر الناظم كثيرًا من الكتب وفات على الشارح أكثرها من غير تعريف أو توضيح.

стр. 407

الفصل الثالث موقف أهل البدع من الكتاب كانت هذه القصيدة من أبرز الكتب التي قرر فيها اعتقاد السلف مع الرد على أهل الأهواء والبدع، والتي هدمت قواعدهم التي أسسوها لنشر باطلهم، وفضحت تلاعبهم وتلبيسهم وتدليسهم لنصوص الشرع المطهر. ولأجل هذا كله كانت شجى في حلوق المبتدعة أهل الأهواء، وشَرِقوا بها فحاولوا أولًا: النيل من ناظمها، والحطَّ من قَدْرِه، ونبزه بكل قبيحٍ من القول، ولكن هذا لن يضرّه إن شاء الله. وثانيًا: القدح في هذه القصيدة كما حانت لهم الفرصة، وكلما جاءت مناسبة لذكرها، وفي بعض الأحيان تجد التكلف واضحًا لذكرها والنيل منها ومن صاحبها. وكان من أبرز من تصدى لهذه القصيدة والنيل من ناظمها ﵀ هما: ١ - تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي (٧٥٦). ٢ - محمد زاهد الكوثري (١٣٧١). وسوف نتحدث في هذا الفصل عن موقفهما من هذا النظم المبارك. وسوف يتبين لك أن بين ما كتبه العلامة ابن القيم، وبين ما كتبه

стр. 408

هذان كما بين السماء والأرض، سواءٌ من الناحية العلمية والتأصيلية للمسائل أو من الناحية الأدبية والأخلاقية في الألفاظ أثناء الرد على الخصوم. ولكن قبل أن نذكر موقفهما من هذه القصيدة يحسن أن نذكر لكل منهما ترجمة موجزة للتعريف بهما. ١ - تقي الدين السبكي (١): هو علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام، أبو الحسن السبكي، تقي الدين صاحب التصانيف، كان مولده سنة ثلاث وثمانين وستمائة في شهر صفر. أخذ العلم عن كثير من علماء عصره منهم: - ابن الرفعة وأخذ عنه الفقه، والعَلَم العراقي وأخذ عنه التفسير، والعلاء الباجي وأخذ عنه الأصول، وأبو حيان النحوي وأخذ عنه النحو، والشرف الدمياطي وأخذ عنه الحديث، وسمع من ابن الصواف، والموازيني.

стр. 409

ولي قضاء الشام، وولي مشيخة دار الحديث الأشرفية والشامية البرانية والمسرورية وغيرها. وأما تلاميذه فهم كثير منهم: المزي، وابن كثير، والذهبي، وابن رجب، وابن جماعة، وابن العراقي، وغيرهم. أكثر من التأليف والتصنيف في شتى الفنون. من أهم مؤلفاته: - تفسير للقرآن، وشرح المنهاج في الفقه. وله ردود على شيخ الإسلام منها: رد في مسألة شد الرحل إلى المسجد النبوي، ومسألة وقوع الطلاق الثلاث بلفظ واحد. وكان على مذهب الشافعي في الفروع، وأشعري المعتقد معاديًا لشيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، ومن قرأ السيف الصقيل علم ذلك حق العلم. كانت وفاته سنة ست وخمسين وسبعمائة وله من العمر: ثلاث وسبعون سنة. ٢ - محمد زاهد بن الحسن الكوثري (١): هو محمد زاهد بن الحسن بن علي الكوثري، نسبة إلى أحد

стр. 410

أجداده "كوثر"، أو إلى قرية "الكواثرة" بضفة نهر "شبز" ببلاد القوقاز. ولد ونشأ في قرية من أعمال (دوزجة) بشرق الآستانة، وتفقه في جامع الفاتح بالآستانة، ودرس فيه، وتولى رياسة مجلس التدريس. واضطهده "الاتحاديون" خلال الحرب العالمية الأولى لمعارضته لهم. وأرادوا اعتقاله فركب إحدى البواخر إلى الإسكندرية سنة ١٣٤١ هـ، وتنقل زمنًا بين مصر والشام ثم استقر في القاهرة موظفًا في دار المحفوظات، "يترجم فيها من الوثائق التركية إلى العربية"، وكان يجيد اللغة التركية والعربية والفارسية والجركسية. من مؤلفاته: * تأنيب الخطيب على ما ساقه في ترجمة أبي حنيفة من الأكاذيب (١). * النكت الطريفة في التحديث عن ردود ابن أبي شيبة على أبي

стр. 411

حنيفة * الاستبصار في التحدث عن الجبر والاختيار. * وله الكثير من التحقيقات والتعليق على كثير من الكتب منها: - تعليقه على كتاب الأسماء والصفات للبيهقي. - تحقيقه وتعليقه على كتاب التنبيه والرد للملطي. - تعليقه على ذيول تذكرة الحفاظ. - تعليقه على السيف الصقيل المسمى "تبديد الظلام المخيم من نونية ابن القيم". وكانت وفاته سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة وألف بالقاهرة. ٣ - السيف الصقيل وتوثيق نسبته للمؤلف: عنوان الكتاب: "السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل" (١). توثيق نسبته للمؤلف: ذكر في ترجمة السبكي أنَّ له تعقيبًا على نونية ابن القيم باسم "الرد على نونية ابن القيم" (٢) والكتاب منه نسخة مخطوطة في المكتبة التيمورية برقم (٣٥٨) (٣).

стр. 412

ونص على هذا الكتاب بهذا العنوان: "السيف الصقيل" الزبيدي في كتابه إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين (١/ ٨ - ١١) (١). ما مقصود السبكي بتلقيب ابن القيم "ابن زفيل"؟ يقول الشيخ بكر أبو زيد (٢): "ولقد تصفحت الكثير من كتب التراجم والمعاجم فلم أر هذا النبز لابن القيم ولا لغيره من أهل العلم، وقد سألت كثيرًا من علماء الأمصار عن هذا النبز المذكور فلم أر من يعيرني عليه جوابًا. وفي حج عام ١٣٩٧ هـ اجتمعت بالشيخ عبد الله بن الصديق الغماري -صاحب طنجة- فسألته عن ذلك، فأفاد بأنه لما خرج هذا الكتاب بهذا الاسم، صار استغرابه من عامة أهل العلم بمصر، وقال: فكنت ذات يوم في مكتبة الشيخ حسام الدين القدسي بمصر أنا وأخي أبو الفيض أحمد الغماري، فجاء إلينا الكوثري فسأله أخي عن ذلك فقال الكوثري: إن "زفيلًا" اسم لجد ابن القيم من قبل أمه. والمراد نبزه بذلك على عادة العرب حينما يريدون التحقير لشخص ينسبونه إلى جده لأمه ومن ذلك: قول المشركين في حق النبي ﷺ : "لقد أمرَ ابنُ ابن أبي كبشة" فسأله الشيخ أحمد: أين وجدت ذلك الاسم لجد ابن القيم لأمه" فلم يجب"أ. هـ بتصرف.

стр. 413

٤ - موقف السبكي والكوثري من خلال: "السيف الصقيل وتكملته ": ومن خلال قراءة الكتاب يمكن أن نخرج بالآتي: أولًا: الضعف العلمي في هذا الرد: إن الناظر في حُجَج ابن القيم واستدلاله ليعجب من كثرة الأدلة التي يوردها ﵀ عند تقريره لأي مسألة، وكلام أهل العلم حولها، وبالمقابل انظر لما سطّره السبكي والكوثري في رديهما فتجد أكثر الرد: لعل وعسى وأظنه ... إلخ، والاكتفاء بالسب والشتم والسخرية، وإليك الأمثلة: * قال السبكي (١): "وأما رابعًا فما ذكره عن أبي جهل وغيره أنه لم يكن فيهم منكر للخالق، يكفي في الرد عليه أن كل من سمعه يتخذه ضُحكَةً"أ. هـ. - ونقول للسبكي هذا ليس قولًا لابن القيم بل قول الله : ﴿ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧]. وقد تابعه الكوثري (٢) وخلّطَ ولبَّس ولم يذكر هذه الآية وأمثالها الصريحة بأن المشركين كانوا مقرين بتوحيد الربوبية، وإنما الخلاف بينهم وبين الرسول كان في توحيد العبادة.

стр. 414

* قال ابن القيم: فهناك لا خلقٌ ولا أمرٌ ولا ... وحيٌ ولا تكليفُ عبدٍ فانِ - قال السبكي (١) معقبًا: "ما هذه إلا قِحَة (٢) وبلادة يأخذ ما توهمه لازمًا فيستنتج وينكر على الناس إلزام التجسيم". - فانظر: أين الرد العلمي؟ ومقابلة الحجة بالحجة. * قال السبكي (٣): "أما كونه لم يزل متكلمًا، وقوله (٤) مع ذلك إنه لفظ وإنه غير مخلوق فكلام من لا يدري ما يقول". ولم يذكر أي حجة على بطلان كلام الناظم ﵀. * وقال السبكي (٥) معقبًا على قول الناظم: "وثامنها رفيع الدرجات-: "ما بقي من تخلف هذا النحس إلا أن يجعل لله سلمًا يصعد وينزل في درجاته تعالى الله عمَّا يقول .. ". ولم يذكر أي رد علمي على هذا الاستدلال. * لما ذكر ابن القيم الدليل التاسع عشر من أدلة العلوّ وفيه إلزام

стр. 415

للمعطل بإلزامات كثيرة قال السبكي معلقًا (١): "ثم استمر هذا السفيه في سفهه". ولم يذكر أي رد على هذا الإلزام. * ومن الأمثلة في الحيدة عن الجواب عن الدليل المعارض لهم: - لما ذكر ابن القيم أدلة السنة على علو الله ذكر منها حديث "إن الله كتب كتابًا بيده فهو عنده فوق العرش" فقال ﵀ (٢): واذكر حديثًا في الصحيح تضمنت ... كلماته تكذيب ذي البهتان لما قضى الله الخليقة ربنا ... كتبت يداه كتاب ذي الإحسان وكتابه هو عنده وضع على الىـ ... ـعرش المجيد الثابت الأركان إني أنا الرحمن تسبق رحمتي .... غضبي وذاك لرأفتي وحناني قال السبكي (٣) معلقًا: "أين لفظ كتبت يداه؟ ". - وهذه والله حيدة عن الجواب عن الدليل لأمرين: الأول: هبْ أن هذه اللفظة لم تثبت ولم تصح، فالدليل بغير هذه اللفظة ثابت في الصحيحين: ووجه الاستدلال أن الرسول ﷺ ذكر أن الكتاب عند الله فوق العرش وهذا تصريح بالعلو ولهذا لم يتعرض

стр. 416

السبكي ولا الكوثري (١) لهذا الحديث بأي رد علمي. الثاني: أن هذه اللفظة في الحديث هي عند ابن ماجه وغيره، وقد صححها أهل العلم كالبوصيري وغيره. وسيأتي الكلام عليها في موضعها (٢). - هذا الذي ذكرنا فيما يخص السبكي والضعف العلمي في رده، أما بالنسبة للكوثري فإليك بعض الأمثلة: * قال الكوثري (٣) معلقًا على حديث الجارية (٤): " .. فلفظ "أين الله" تغيير بعض الرواة على حسب فهمه، والرواية بالمعنى شائعة في الطبقات كلها، وإذا وقعت الرواية بالمعنى من غير فقيه فهناك الطامة الكبرى، وصاحب هذه القصة (٥) لم يكن من فقهاء الصحابة ولا له سوى هذا الحديث في التحقيق بل كان أعرابيًّا يتكلم في الصلاة".

стр. 417

فانظر إلى هذا الضعف في الرد. فمن أين للكوثري أن بعض الرواة غيّرها على حسب فهمه؟ - وقوله: "وإذا وقعت الرواية بالمعنى من غير فقيه كانت الطامة الكبرى" فهل كل أئمة السنة كالإمام مسلم الذي أخرج هذا الحديث في صحيحه وغيره من جهابذة الحفاظ غير فقهاء عندما رووا هذا الحديث، ولم يتنبه لهذا الخطأ إلا الكوثري؟ - وأخيرًا لم يكتف الكوثري بهذا الرد الضعيف المتهافت بل قدح في خيار الأمة في هذا الصحابي الجليل راوي هذا الحديث، وسوف يأتي الكلام عن هذا الأمر لاحقًا (١). * ومن أمثلة الضعف في الرد على الأدلة الواضحة الصريحة الدالة على علو الله ما قاله الكوثري (٢) عند حديث "كان الذي في السماء ساخطًا عليها" (٣). قال: "ولفظ مسلم: ثم ذكر الحديث ... وليس في هذا اللفظ التصريح بما يرمي إليه الناظم، ومثل هذا الحديث من أخبار الآحاد يحمل على المحكمات وليس في الحديث ذكر الرب سبحانه، وحمله

стр. 418

عليه تقول ... ". فنقول أولًا: ما اللفظ الذي سوف يكون أصرح من قوله: "كان الذي في السماء ساخطًا عليها"؟ ثانيًا: ومن هو الذي يسخط ويرضى عن العباد، والذي يخاف العباد من سخطه؟ إنه الله سبحانه وهو في السماء بنص الحديث. ثالثًا: احتج الكوثري على إبطال الدليل بالطاغوت الذي اعتمد عليه أسلافه من أهل البدع، ألا وهو رد خبر الآحاد، وهذه حجتهم عندما تنقطع بهم السبل (١). ثانيًا: التناقض الواضح من السبكي والكوثري: ١ - فأما السبكي فإليك الأمثلة: قال السبكي (٢): "والمتبع للقرآن لا يغيره، ولا يغير لفظه بل يتمسك به من غير زيادة ولا نقصان، وكذلك الأحاديث الصحيحة يقف عند ألفاظها ولا يزيد في معناها ولا ينقص".

стр. 419

- وهذا الكلام جيد وصحيح، وليته التزم به! ولكن أين التزام السبكي بهذا الكلام، وهو يؤول الصفات ويحرف النصوص ويصرفها عن ظاهر المراد منها، فانظر: ١ - تأويله للاستواء بالاستيلاء (١): حيث قال (٢): "فالمقدم على هذا التأويل لم يرتكب محذورًا، ولا وصف الله تعالى بما لا يجوز عليه ... ". ٢ - لما انتهى من نقل نصوص العلو التي أشار إليها ابن القيم قال معلقًا (٣): "هذه الأحاديث كلها قد ذكرها الأئمة وذكروا تأويلاتها من قديم الزمان وإلى الآن". - فأين الوقوف عند ألفاظ الحديث وعدم الزيادة عليها أو النقصان؟ *- مثال آخر يبين تناقض السبكي: - لقد تجاسر السبكي ووصم ابن القيم بالكفر والإلحاد -والعياذ بالله- في غير ما موضع من هذا الكتاب (٤) كما سيأتي.

стр. 420

- ثم تجده يناقض نفسه فيقول (١) مخاطبًا ابن القيم: "وإن كنا لم نقل بالتكفير، ولا بالقتل؛ فلا أقل من القدر الذي ينكف به ضررك عن المسلمين ... ". - فانظر إلى هذا التناقض مرة يصرح فيها بتكفيره ولعنه، ومرة يتورع ولا يكفره ويدّعي أنه لم يقل بتكفيره. ب - وأما تناقض الكوثري: فحدث ولا حرج، وإليك بعض الأمثلة: * انتقد الكوثري الذهبي في أحد المواضع فقال (٢): " ... وترى الذهبي كثيرًا ما يقول في رد ما أخرجه الحاكم في مستدركه في فضائله ﷺ ، وأهل بيته ﵈": "أظنه باطلًا" بدون ذكر أي حجة ... ". - ونسي الكوثري أو تناسى أنه قال أكثر من هذا في عدة مواضع من كتابه، منها على سبيل المثال: - قوله (٣) على حديث الجارية: " ... فلعل لفظ (أين الله) من تغيير بعض الرواة ... ".

стр. 421

* ومن الأمثلة على تناقض الكوثري: - قال (١) معقبًا على كلام السبكي في ابن القيم "فهو الملحد لعنه الله": "فالأولى كشف اللسان الآن عن اللعن، وأما استنزال المؤلف اللعنة عليه فكان في حياة الناظم وهو يمضي في زيغه وإضلاله - عامله الله بعدله ... ". - وانظر إلى هذا الورع البارد حينما يقول (٢) معقبًا على قول السبكي: "ما لمن يعتقد في المسلمين هذا إلا السيف": "لأن ذلك زندقة مكشوفة، ومروق ظاهر وإصرار على اعتقاد الإيمان كفرًا -قبحه الله- ... ولينظر القارئ، ... إنه إن فكر قليلًا علم العلم القاطع أن هذا الناظم بلغ في كفره مبلغًا لا يجوز السكوت عليه، ولا يحسن للمؤمن أن يغضي عنه ولا أن يتساهل فيه". فسبحان الله كيف يتورع في النص الأول، ثم تجده لم يكتف باللعن بل صرح بكفر ابن القيم -والعياذ بالله- فهل بعد هذا التناقض تناقض!. * وأخيرًا من الأمثلة: - عاب الكوثري (٣) على ابن القيم إطلاقه لفظة

стр. 422

"القَلُّوط" (١) وقال إنها من الألفاظ القبيحة وإنها لفظة عامية لا ينطق بها إلا العوام. - ثم تجده يقول (٢): "وأما من تعوَّد أن يقول: "عنزة وإن طارت" فليس خطابي معه .. ". أليس هذا كلام العامة؟ فلماذا تعيب على ابن القيم مع أنّ لفظة ابن القيم ذكرها الزبيدي في تاج العروس (٣). ثالثًا: التدليس، والتلبيس، والغش، والخداع، وعدم الأمانة في النقل: - وهذه مما يظهر للقارئ حينما يتصفح هذا الرد من غير رجوع إلى مراجع ومن غير بحث في بعض المواضع، وإليك الأمثلة على ذلك: المثال الأول: قال الكوثري (٤) معقبًا على استدلال الناظم يقول ابن رواحة: وأن العرش فوق الماء طافٍ ... وفوق العرش رب العالمينا - قال الكوثري: "وهذه قصة تذكر في كتب المحاضرات

стр. 423

والمسامرات دون كتب الحديث المعتمدة، ولم ترد في كتب أهل الحديث بسند متصل ولو في وجه واحد، وأما ما وقع في الاستيعاب من قول ابن عبد البر (رويناه من وجوه صحاح) فسهوٌ واضح من الناسخ وأصل الكلام (من وجوه غير صحاح) فسقط لفظ (غير) فتتابعت النسخ على السهو ... ". - ويتبين التلبيس من عدة أوجه: ١ - قوله إنها لم ترد في كتب الحديث المعتمدة: كذب. فقد أخرجها (١): الدارمي في الرد على الجهمية، والمقدسي في إثبات صفة العلو، والذهبي في العلو وفي السير له. وكذلك ممن أخرجها ابن عساكر في تاريخه، وابن السبكي في طبقات الشافعية. ٢ - قوله إنها لم تذكر في كتب الحديث المعتمدة غير دقيق، ولعل كلام السبكي في الطبقات أدق من قول الكوثري حيث قال (٢): "ولم يخرج هذا الأثر في شيء من الكتب الستة". فلعل الكوثري نقل كلام السبكي فزاد فيه ونقص (٣).

стр. 424

٣ - وأما قوله عن قول ابن عبد البر "رويناه من وجوه صحاح" إنه سهو واضح من الناسخ وأن أصل الكلام "من وجوه غير صحاح" وأن النسخ تتابعت عليه - كذب واضح. لأن الكوثري لم يأت بدليل على ما قاله، بل هو اختلاق من عند نفسه، لأن الكلام لم يوافق هواه ومشربه. وكذلك هذا الكلام نقله الأئمة عن ابن عبد البر بهذا اللفظ. فابن قدامة يقول (١): "وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب: رويناه من وجوه صحاح ... ". - والكوثري يدعي أن الأمة على مرِّ هذه القرون قد غفلوا عن هذا السقط ولم يعرفه إلا الكوثري. - فهل بعد هذا التدليس تدليس؟ المثال الثاني: قال الكوثري (٢) معلقًا على "استدلال الناظم بحديث صعود الروح إلى السماء على إثبات العلو لله" ما نصه: "أخرجه أحمد وابن خزيمة وفيه لفظ "حتى تنتهي إلى السماء التي فيها الرب".

стр. 425

وليس السند إليهما كالسند إلى الأصول الستة، وقد أعرض عن تخريجه أصحاب الأصول الستة، وهذا اللفظ منكر، والظاهر أنه من تغيير بعض الرواة ... ". - ويتبين تلبيس الكوثري من عدة أوجه: ١ - أن هذا الحديث ليس كما زعم الكوثري أنه أخرجه أحمد وابن خزيمة فقط وأن أصحاب الكتب الستة لم يخرجوه بل هو كذب واضح، فالناظم يقول (١): واذكر حديث للبراء رواه أصـ ... ـحاب المساند منهم الشيباني وأبو عوانة ثم حاكمنا الرضا ... وأبو نعيم الحافظ الرباني فمقصود الناظم هو حديث البراء، وقد أخرجه من أصحاب الكتب الستة: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. والحديث مروي في كثير من كتب الحديث المعتمدة وسيأتي تخريج هذا الحديث كاملًا وأن العلماء صححوه. ٢ - أن الكوثري أراد بتخريجه للحديث حديث أبي هريرة وأعرض عن حديث البراء، وعلى فرض أن الناظم لا يريد حديث البراء -مع أنه صرح به- فكذلك حديث أبي هريرة (٢) قد أخرجه ابن ماجه وهو من
следующие страницы →