← Акыда

Акыда · id 16422

نونية ابن القيم الكافية الشافية - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (1 641 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

مطلعها: الحمد لله الإله الواحد ... المتعالي شأنه عن والد عدد أبياتها: ٢٣٨ بيت. موضوعاتها: بدأها بالحمد لله والصلاة على رسول الله، ثم تكلم عن الإيمان والإِسلام والإحسان, ثم تكلم عن أنواع التوحيد فبدأ بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات، ثم تكلم عن القدر وأفعال العباد، ثم ذكر فضل الرسل والتفاضل بينهم وأن أفضلهم وخاتمهم هو محمد ﷺ ، ثم أبان فضل أزواج النبي ﷺ وفضل القرن الأول بعامة وأن أفضلهم الخلفاء الأربعة، ثم بقية العشرة ثم البدري ثم الأحدي ثم أهل السمرة، ثم أمر بالكف عما جرى بين الصحابة، ثم تكلم عن الروح والبرزخ وأهوال القيامة ودوام الجنة والنار وأنهما أوجدتا قبل خلق آدم، وأنه لا يخلد موحّد في نار جهنم، ثم ذكر بعض المكفرات، ثم تكلم عن توحيد العبادة وأنواع الشرك، ثم ذكر شروط الإيمان, ثم أبان وجوب نصرة الدين، ثم ختم الأرجوزة بما بدأها. ١١ - نظم عقيدة ابن أبي زيد القيرواني لابن مشرف (١): مطلعها: الحمد لله حمدًا ليس منحصرًا ... على أياديه ما يخفى وما ظهرا

стр. 457

عدد أبياتها: ٩١ بيتًا. موضوعاتها: بدأها بحمد الله والصلاة والسلام على رسوله، ثم ذكر أن أول واجب على المكلف هو التوحيد، ثم ذكر بعض الصفات، ثم تكلم عن الإيمان بالقدر، ثم الموت وعذاب القبر ونعيمه، ثم البعث والجزاء ومجيء الله تعالى للقضاء، ورؤية المؤمنين لربهم في الجنة، وبقاء الجنة والنار، والشفاعة، والحوض، والصراط، ثم بيّن حقيقة الإيمان, ثم ذكر وجوب طاعة أولي الأمر، ثم أبان أن أفضل الأمة بعد النبي ﷺ الخلفاء الأربعة وسائر القرن الأول ثم التابعون لهم بإحسان، ثم أمر بالكف عما جرى بين الصحابة، ثم أمر بالاتباع ونهى عن الابتداع، ثم ختم القصيدة بمثل ما بدأها. ١٢ - الشهب المرميّة على المعطلة والجهمية لابن مشرف (١): مطلعها: نفيتم صفات الله فالله أكمل ... وسبحانه عما يقول المعطل عدد أبياتها: ١١٠ بيت. موضوعاتها: بدأها بالإنكار على المعطلة في نفيهم لصفات البارئ ، ثم جاء بأدلة على ما نفوه من الصفات كالاستواء والعلو والنزول، ثم أمر المعطل بالاتباع وترك الأهواء ورجالها، ثم أبان اعتقاد السلف

стр. 458

بمثل ما سبق في نظميه السابقين. ١٣ - أرجوزة في مسائل التوحيد (١) للشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب (ت ١٣١٩ هـ) (٢). مطلعها: الحمد لله اللطيف الهادي ... إلى سلوك منهج الرشاد عدد أبياتها: ٣٢٥ بيت. موضوعاتها: بدأها بالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، ثم وجوب تعلم أصول الدين، ثم تكلم عن توحيد العبادة، ثم ضلال من يدعو الأموات، ثم حق الأولياء الشرعي، ثم أفعال العباد، ثم الأمر بالأخذ بالأسباب، ثم بيّن معنى الإسلام والإيمان, ثم تكلم عن الأسماء والصفات ووجوب إثباتها بلا تعطيل ولا تأويل ولا تكييف ولا تمثيل، ثم فصل في بيان توحيد العبادة، ثم ردّ الشبه التي رُمي بها أئمة الدعوة وأبان سداد منهجهم، ثم تكلم عن الزيارة الشرعية، ثم الشفاعة ثم أبان ضلال من يدعو الأموات وتلبيسه بتسمية تركه توسلًا ونحو ذلك، ثم تكلم عن الحياة البرزخية، وأن حياة النبي ﷺ في قبره ليست كحياته

стр. 459

في الدنيا، ثم أبان من أسعد الناس بالشفاعة، ثم تكلم عن سبب وقوع الشرك في العالم وأن شرك المتأخرين أشد من شرك الأولين، ثم ذكر وجوب الكفر بالطاغوت، ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ١٤ - قصائد الشيخ سليمان بن سحمان (ت ١٣٤٩ هـ) (١): ويشتمل كثير منها على بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة والفرائض والآداب والسنن, والتحذير من الأهواء والبدع، وذم أهلها، وقد جمعت أكثر قصائده في ديوان بلغ مجلدًا. ومن تلك القصائد: ١ - منظومة يبين فيها اعتقاده: مطلعها: لك الحمد اللهمَّ يا خيرَ سيّدِ ... ويا خيرَ مسؤولٍ مجيبٍ لمجتدِ عدد أبياتها: ١٧٤ بيت. موضوعاتها: بدأ بالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، ثم أمر باتباع الهدى وتجنب الشرك والردى، ثم تكلم عن حال الذين يستغيثون بأهل

стр. 460

المقابر، ثم أمر بتحقيق توحيد العبادة وتوحيد الربوبية والأسماء والصفات ثم ذكر شروط كلمة التوحيد، ثم ذكر فضل النبي ﷺ ووجوب طاعته، ثم أمر بالمحافظة على أركان الإسلام وتحقيق أركان الإيمان, ثم أبان تكفير عباد القبور ومن على طريقهم، وضلال أهل الابتداع، ثم أظهر البراءة منهم، ثم ذكر وجوب بذل الجهود في نشر السنة، ووجوب التمسك بها، ووجوب تأدية جميع الحقوق الشرعية. ب - معارضة بدء الأمالي: وهي قصيدة عارض بها منظومة بدء الأمالي التي نظمها سراج الدين الأويسي في المذهب الماتريدي (ويأتي الكلام عنها في المبحث التالي). وقد بيّن في هذه المعارضة ما في تلك القصيدة من أخطاء في العقيدة وإجمال في العبارات، ففصلها وأبان وجه الحق للأخذ به، ووجه الباطل لرده. مطلعها: بحمد الله نبدأ في المقال ... ونُثني بالمديح لذي الجلال عدد أبياتها: ٣٤٨ بيت.

стр. 461

٢ - عرض مجمل لمنظومات عقدية مخالفة لمنهج السلف: أشير في هذا المبحث إلى جملة من المنظومات والقصائد التي يقرر فيها أصحابها ما يخالف عقيدة سلف الأمة. وهي منظومات متفاوتة في شدة المخالفة باختلاف أصحابها، فمنهم الاتحادي، ومنهم الفلسفي، ومنهم الرافضي، ومنهم المعتزلي، ومنهم الأشعري وهكذا. ولا شك أن بعضهم أقرب للحق من بعض، ومنهم من نطق بالكفر الصريح الذي لامرية فيه، وتفصيل ذلك ليس هذا مقامه وإنما الغرض هو الإشارة إلى أمثلة لتلك المنظومات المخالفة من باب معرفة الشر بغية اتقائه. وستكون الإشارة إليها بذكرها وذكر ناظمها ومطلعها والعقيدة التي تقررها وعدد أبياتها وذكر شيء منها, ولن أستعرض مباحثها كما فعلت في المبحث السابق. فمن تلك المنظومات: ١ - نظم السلوك (١) لابن الفارض (ت ٦٣٢ هـ) (٢): وهي قصيدة طويلة في تقرير عقيدة وحدة الوجود. عدد أبياتها: ٧٦١ بيت.

стр. 462

مطلعها: سقتني حُميّا الحبِّ راحةُ مقلتي ... وكأسي مُحيّا من عن الحسن جلّت من أبياتها: وكل الجهات الست نحوي توجّهت ... بما تم من نسك وحج وعمرة لها صلواتي بالمقام أقيمها ... وأشهد فيها أنها لي صلت كلانا مصلٍّ واحد ساجد إلى ... حقيقته بالجمع في كل سجدة وما كان لي صلى سواي ولم تكن ... صلاتي لغيري في أدا كل ركعة ومنها: وإن نار بالتنزيل محراب مسجد ... فما بار بالإنجيل هيكل بيعة وأسفار توراة الكليم لقومه ... يناجي بها الأحبار في كل ليلة وإن خرّ للأحجار في البُدّ عاكف ... فلا وجه للإنكار بالعصبية إلى أن قال: وما زاغت الأبصار من كل ملة ... وما راغت الأفكار في منحلة وما اختار من للشمس عن غرة صبا ... وإشراقها من نور إسفار غرتي وإن عبد النارَ المجوسُ وما انطفت ... كما جاء في الأخبار في ألف حجة فما قصدوا غيري وإن كان قصدهم ... سواي وإن لم يظهروا عقد نية

стр. 463

٢ - قصيدة ابن سينا في النفس الإنسانية (١): وهي عشرون بيتًا يقرر فيها مذهب الفلاسفة في النفس. مطلعها: هبطتْ إليك من المحلِّ الأرفعِ ... ورقاءُ ذاتُ تعزُّز وتمنُّعِ ٣ - القصيدة الأزرية لكاظم الأزري من العراق: وهي قصيدة تمثل رأي الإمامية في النبوة والإمامة. وقد ردّ عليها محمود الملاح في (الرزية في القصيدة الأزرية) (٢)، وذكر أن الذي طبعها ذكر في مقدمتها أنها تبلغ ألف بيت، فأكلت الأرضة جملة منها، وأن الذي بقي منها على التحقيق ٥٨٧ بيت. ولم أقف على نص القصيدة، ولكني وقفت على ردّ محمود الملاح السابق، وهو يذكر بعض أبياتها ويرد عليها. من أبياتها: يقول في وصف علي بن أبي طالب ﵁: وهو الآية المحيطة في الكون ... ففي عين كل شيء تراها الفريد الذي مفاتيح علم الـ ... ـواحد الفرد غيره ما حواها

стр. 464

وهو طاووس روضة الملك بل نا ... موسها الأكبر الذي يرعاها ويقول -قبحه الله- في أبي بكر وعمر ﵄: لم يجيبا نداءَ أحمدَ إلا ... لأمور مِن كاهنٍ عقلاها علمًا أن أحمدًا سيليها ... وإذا مات أحمدٌ ولياها ٤ - قصائد الصاحب بن عباد (١): وهو أبو القاسم إسماعيل بن عباد بن العباس بن أحمد بن إدريس (ت ٣٨٥ هـ) (٢): وأكثرها يقرر فيها مذهب الرفض والاعتزال. ومن أشهرها قصيدته اللامية، وقد جعلها محاورة بينه وبين امرأة تريد منه الغزل، فيجيبها بأن ليس ذلك من همه ولا شغله، ثم جعلها تسأله عن سبيل الرشاد فيجيبها بتقرير مذهب الرفض والاعتزال. وهي ٦٤ بيتًا. مطلعها: قالت أبا القاسم استخففتَ بالغزل ... فقلتُ ما ذاك من همي ولا شغلي ومن أبياتها: قالت فما اخترت من دين تفوز به ... فقلت إني شيعي ومعتزلي

стр. 465

قالت أقلّدت أم قد دِنْتَ عن نظر ... فقلتُ كلاّ فإني واحد الجدل قالت فكيف عرفت الحق هات به ... فقلت بالفكر في الأقوال والعلل وله أرجوزة تبلغ ٧٠ بيتًا يقرر فيها مذهب الاعتزال (١)، ومطلعها: حمدًا لربي جلَّ عن نديد ... وجلّ عن قبائح العبيد أدينه بالعدل والتوحيد ... والصدق في الوعد وفي الوعيد وعلى كل فأكثر قصائده يقرر فيها المذهبين السابقين، وفي ذلك يقول: لو شُقَّ عن قلبي يُرى وسطَه ... سطران قد خُطَّا بلا كاتب العدل والتوحيد في جانب ... وحبُّ أهل البيت في جانب (٢) ٥ - القصيدة النونية (٣) لخضر بيك بن جلال الدين بن صدر الدين الرومي الحنفي ت ٨٦٣ هـ (٤). وهي منظومة على المذهب الماتريدي، عدد أبياتها يقرب من ٤٠ بيتًا.

стр. 466

مطلعها: الحمد لله عالي الوصف والشان ... منزه الحكم عن آثار بطلان ومن أبياتها: إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت ... آحاد سلسلة حُفَّت بإمكان كذا الحوادث والأركان شاهدة ... على وجود قديم صانع باني خلق الخلائق خِلوًا عن مخالفة ... إذ لا توارد ينفي القول بالثاني وذاته ليس مثل الممكنات فما ... حكمًا الوجوبِ مع الإمكان سيّان وليس كلًا ولا خبرًا ولا عرضًا ... ولا محلًا لأعراض وأكوان ٦ - منظومة المرشد المعين على الضروري من علوم الدين: لعبد الواحد بن أحمد بن علي بن عاشر الأندلسي الفاسي: ت ١٠٢٣ هـ (١). وهي منظومة في العقيدة الأشعرية، والمذهب المالكي، والطريقة الجنيدية. وقد شرحها محمد بن أحمد بن محمد المالكي الشهير بـ (ميارة). وأسمى شرحه: (الدر الثمين والمورد المعين في شرح المرشد

стр. 467

المعين). ثم اختصره نفس الشارح، وسماه: (مختصر الدر الثمين ... ). وقد بلغت أبيات المنظومة ٣٢٠ بيت. مطلع المنظومة: يقول عبد الواحد بن عاشر ... مبتدئًا باسم الإله القادر ثم قال: وبعد فالعون من الله المجيد ... في نظم أبيات لِلاُمّيِّ تفيد في عقد الأشعري وفقه مالك ... وفي طريقة الجنيد المسالك ومن أبياتها: يجب لله الوجود والقدم ... كذا البقاء والغنى المطلق عم وخلقه لخلقه بلا مثال ... ووحدة الذات ووصف والفعال وقدرة إرادة علم حياة ... سمع كلام بصر ذي واجبات ٧ - جوهرة التوحيد، لإبراهيم بن إبراهيم بن حسن اللقاني (ت ١٠٤٠ هـ) (١): وهي منظومة في تقرير المذهب الأشعري، وقد شرحها إبراهيم بن محمد الباجوري (ت ١٢٧٧ هـ).

стр. 468

مطلعها: الحمد لله على صلاته ... ثم سلام الله مع صلاته على نبي جاء بالتوحيد ... وقد خلا الدين عن التوحيد ومن أبياتها: وكل نص للحدوث دلا ... إحمل على اللفظ الذي قد دلا ويستحيل ضد ذي الصفات ... في حقه كالكون في الجهات ومنها: وعندنا للعبد كسب كلفا ... ولم يكن مؤثرًا فلتعرفا وليس مجبورًا ولا اختيارًا ... وليس كلا يفعل اختيارًا ٨ - إضاءة الدجنة في اعتقاد أهل السنة (١)، لأبي العباس أحمد المَقَّري المالكي (ت ١٠٤١ هـ) (٢): وهي منظومة في تقرير المذهب الأشعري، تقرب أبياتها من ٥٠٠ بيت. مطلعها:

стр. 469

يقول أحمد الفقير المقَّري ... المغربي المالكي الأشعري الحمد لله الذي توحيده ... أجلّ ما اعتنى به عبيده من أبياتها: أول واجب على المكلف ... إعماله للنظر المؤلف كي يستفيد من هذا الدليل ... معرفة المصور الجليل ٩ - بدء الأمالي في التوحيد، لأبي الحسن سراج الدين علي بن عثمان الأوشي (ت بعد ٥٦٩ هـ) (١). وهي منظومة في تقرير المذهب الماتريدي. وتبلغ أبياتها ٦٧ بيتًا، وقد شرحها علي القاري باسم (ضوء المعالي شرح بدء الأمالي). وقد سبقت الإشارة في المبحث الأول إلى أن الشيخ ابن سحمان قد عارضها ردًّا على بعض ما فيها. مطلعها: يقول العبد في بدء الأمالي ... لتوحيد بنظم كاللآلي من أبياتها: صفات الله ليست عين ذات ... ولا غيرًا سواه ذا انفصال

стр. 470

صفات الذات والأفعال طُرًّا ... قديمات مصونات الزوال ومنها: وما القرآن مخلوقًا تعالى ... كلام الرب عن جنس المقال ورب العرش فوق العرش لكن ... بلا وصف التمكن واتصال وما التشبيه للرحمن وجهًا ... فصن عن ذاك أصناف الأهالي ولا يمضي على الديان وقت ... وأزمان وأحوال بحال ١٠ - الخريدة البهية في العقائد السنية، لأحمد الدردير العدوي المالكي الخلوتي (ت ١٢٠١ هـ) (١). وهي في المذهب الأشعري، وقد شرحها الناظم نفسه، وهناك حاشية عليها لمحمد أبو السعود صالح السباعي. وتبلغ أبياتها ٧١ بيتًا. مطلعها: يقول راجي رحمة القدير ... أي أحمد المعروف بالدردير الحمد لله العلي الواحد ... العالم الفرد الغني المساجد من أبياتها: فهو الجليل والجميل والولي ... والطاهر القدوس والرب العلي

стр. 471

منزه عن الحلول والجهه ... والاتصال الانفصال والسفه ثم المعاني سبعة للرائي ... أي علمه المحيط بالأشياء حياته وقدرة إراده ... وكل شيء كائن أراده وإن يكن بضده قد أمرا ... فالقصد غير الأمر فاطرح المرا فقد علمت أربعًا أقسامًا ... في الكائنات فأحفظ المقاما كلامه والسمع والأبصار ... فهو الإله الفاعل المختار ٣ - الموازنة بين النونية وغيرها من المنظومات: قد سبق تقرير ما تحظى به النونية من قدر عظيم، ومكانة عالية، وما تشمله من مادة علمية واسعة تجعلها مرجعًا مهمًا في أبواب الاعتقاد والرد على أهل الزيغ والضلال، بنظم محبب للنفوس ومشوق للأذهان، فكانت فريدة في هذا الباب، لها سبق ظاهر على غيرها من المنظومات في سعة التفصيل والبيان. وحين نوازن بين نونية الإمام ابن القيم وغيرها من المنظومات فإن تميزها يظهر في أمور منها: ١ - كثرة الأبيات، حيث تقرب من ستة آلاف بيت، ولا تكاد تجد منظومة في موضوعها تقرب من هذا العدد، فضلًا عن أن تساويه. ٢ - التوسع في تقرير المسائل الاعتقادية التي تبحثها، والتفصيل في بيانها، وجمع الأدلة الشرعية والعقلية لها، وخاصة فيما يتعلق بأسماء الله تعالى وصفاته وأفعاله.

стр. 472

٣ - كثرة المصادر والنقول عن الأئمة. ٤ - عرض أقوال المخالفين، وإيراد حججهم وتفنيدها. ٥ - التكرار في بعض المباحث زيادة في تقريرها. فهذه ملامح ظاهرة تتجلى لكل من يقرأ هذه المنظومة، ويقارنها بغيرها من المنظومات الموجودة. ولضرب المثال في ذلك نستعرض في هذا المبحث منظومتين مشهورتين ونعرف بناظميهما، ونجمل مباحثهما، ثم نذكر نتائج الموازنة بينهما وبين النونية، وهما: ١ - الدرة المضية للشيخ محمد السفاريني. ٢ - سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي. أولًا: الدرة المضية في عقيدة الفرقة المرضية، للعلامة الشيخ محمد السفاريني: التعريف بالناظم (١): هو محمد بن أحمد بن سالم بن سليمان السفاريني الشهرة

стр. 473

والمولد النابلسي الحنبلي أبو العون شمس الدين، ولد سنة ١١١٤ هـ بقرية سفارين من قرى نابلس ونشأ بها وتلا القرآن العظيم، ثم رحل إلى دمشق لطلب العلم فأخذ بها عن الشيخ عبد الغني بن إسماعيل النابلسي والشيخ محمد بن عبد الرحمن الغزي وأبي الفرج عبد الرحمن بن محيي الدين المجلد وغيرهم. وحصل له من العلم في الزمن اليسير ما لم يحصل لغيره في الزمن الكثير، ورجع إلى بلده ثم توطن نابلس واشتهر بالفضل والذكاء، ودرس وأفتى وصنف التصانيف العديدة منها: شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد، وشرح نونية الصرصري سماها (معارج الأنوار في سيرة النبي المختار)، وغذاء الألباب في شرح منظومة الآداب لابن عبد القوي، والبحور الزاخرة في أمور الآخرة، وهذه المنظومة "الدرة المضيّة) وقد شرحها شرحًا مطولًا سماه: (لوامع الأنوار البهية وسواطع الآثار الأثرية بشرح الدرة المضية .. )، وله ﵀ من الأشعار الشيء الكثير، وكانت وفاته في شوال سنة ١١٨٨ هـ بنابلس رحمه الله تعالى. مطلعها: الحمد لله القديم الباقي ... مسبب الأسباب والأرزاق عدد أبياتها: ٣٠٤ بيت.

стр. 474

مباحثها: وهي مرتبة كالتالي (١): - حمد الله تعالى وتمجيده، والصلاة والسلام على الرسول وآله وصحبه. - أهمية علم التوحيد. - الإشارة إلى أن هذا العقد نظمه على اعتقاد الإمام أحمد بن حنبل ﵀. - الإشارة إلى حديث الافتراق، وأن النجاة باتباع النبي ﷺ وصحبه، وهذا هو منهج أهل الأثر. - إثبات نصوص الصفات وإمرارها كما جاءت، وعدم ردها بالعقول والآراء. - ذم التأويل في الصفات. - اختلاف أهل النظر في التأويل، ونجاة أهل الأثر من مغبته. - أول واجب على العبيد معرفة الله تعالى. - وحدانية الله تعالى. - صفات الله تعالى قديمة كذاته.

стр. 475

- الأسماء الحسنى توقيفية. - ذكر الصفات السبع العقلية التي يثبتها الأشاعرة. - ذكر كلام الله تعالى وأنه قديم. - نفي الجوهرية والعرضية والجسمية عن الله تعالى. - إثبات الاستواء. - نفي الحد عن الله تعالى. - لزوم الصفات لله تعالى، وعدم الإحاطة علمًا بذاته. - ثبوت كل ما جاء في الدليل من غير تمثيل. - تنزيه الله تعالى عن النقائص. - النهي عن التقليد في مسائل الأصول. - جواز الجزم من عوام الناس بالتقليد. - إثبات أن كل شيء سوى الله تعالى مخلوق، وأن الله تعالى خلقه لحكمة. - خلق أفعال العباد. - إثبات الكسب. - جواز تعذيب الله تعالى للورى من غير ذنب ولا جرم. - الكلام على الرزق، وأنه كل ما يسوقه الله تعالى إلى الحيوان.

стр. 476

- المقتول ميت بأجله المقدر له. - وجوب عبادة الله تعالى وطاعته. - وقوع كل مقدر. - وجوب الرضا بالقضاء، دون المقضي. - تفسيق صاحب الكبيرة، وعدم تكفيره، ووجوب التوبة عليه. - من مات على خطايا دون الكفر فهو تحت المشيئة. - عدم قبول إسلام الزنديق ونحوه ما لم يستبن نصحه للدين. - الإيمان قول واعتقاد وعمل، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. - الاستثناء في الإيمان من غير شك. - متابعة أهل الأثر. - لا يقال للإيمان مخلوق ولا غير مخلوق. - الإيمان بالكرام الكاتبين. - الإيمان بالبرزخ وفتنة القبر. - أرواح العباد مخلوقة، وأنها لا تعدم. - الإيمان بأشراط الساعة، وذكرها منها: ١ - المهدي. ٢ - نزول عيسى ﵇.

стр. 477

٣ - خروج الدجال، وقتل عيسى ﵇ له. ٤ - خروج يأجوج ومأجوج. ٥ - هدم الكعبة. ٦ - الدخان. ٧ - ذهاب القرآن. ٨ - طلوع الشمس من مغربها. ٩ - الدابة. ١٠ - النار التي تسوق الناس إلى أرض المحشر. - الإيمان بالنفخ في الصور، والبعث والنشور. - الإيمان بالحساب والصحف والميزان والصراط والحوض والكوثر. - إثبات الشفاعة. - الإيمان بالجنة والنار. - عدم خلود من يدخل النار من أهل الكبائر فيها. - وجود الجنة والنار، وعدم فنائهما. - إثبات رؤية المؤمنين لربهم في الجنة. - إرسال الرسل من أعظم نعم الله على عباده ورحمته بهم.

стр. 478

- شروط النبوة. - النبوة اصطفاء واختيار. - ختم النبوة بمحمد ﷺ . - بعض خصائصه ومعجزاته ﷺ : القرآن، المعراج، انشقاق القمر. - فضله على سائر العالمين، وبعده أولو العزم ثم سائر الرسل ثم الأنبياء. - عصمة الأنبياء. - بشريتهم وحاجتهم للطعام والشراب ونحوهما. - ذكر الصحابة وفضلهم، وأن أفضلهم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم باقي العشرة ثم أهل بدر، ثم أهل الشجرة. - فضل خديجة وعائشة ﵄. - فضل الصحابة عمومًا. - ذكر بعض فضائلهم. - السكوت عما جرى بينهم، وأنهم مجتهدون في ذلك. - التابعون أفضل الأمة بعد الصحابة. - إثبات كرامات الأولياء.

стр. 479

- تفضيل صالحي البشر على الملائكة. - الكلام على الإمامة وشروطها، وما للإمام وما عليه. - وجوب طاعة الإمام في غير معصية. - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودرجاتهما، وفرضيتهما فرض كفاية. - البدء بالنفس في الأمر والنهي. - خاتمة تتضمن الكلام على مدارك العلوم. - الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله. - الثناء على أئمة الدين كالأئمة الأربعة وغيرهم. - نتائج الموازنة: ١ - الفارق في عدد الأبيات. ٢ - التزام النونية لمنهج السلف في جميع مباحثها، في حين أن الدرة المضية وقع فيها تقرير بعض المسائل المخالفة لمنهج السلف، في أكثرها جرى كلام الناظم على منهج الأشاعرة، وذلك مبني على إدخاله للأشاعرة والماتريدية في أهل السنة والجماعة، كما قرره في شرحه للمنظومة (١).

стр. 480

وسأستعرض فيما يلي ما وقع في هذه المنظومة من مسائل مخالفة لمنهج السلف، مع ذكر ما يردّها ويبين وجه الحق فيها من الكافية الشافية: ١ - قوله في نصوص الصفات: فكل ما جاء من الآيات ... أو صح في الأخبار عن ثقات من الأحاديث نُمِرُّه كما ... قد جاء فاسمع من نظامي واعلما (١) وحين نتأمل هذين البيتين فلا نلحظ المخالفة فيهما ظاهرة، إذ إطلاق مثل هذا معهود عن سلف الأمة. ولكن المأخذ يتضح عند شرح الناظم نفسه لهذين البيتين، حيث قرر ما يذهب إليه أهل التفويض، فقال: "فكل ما جاء عن الله تعالى في القرآن من الآيات القرآنية، أوصح مجيئه في الأخبار، بالأسانيد الثابتة المرضية عن رواة ثقات في النقل، وهم العدول الضابطون المرضيون عند أهل الفن العارفين بالجرح والتعديل, من الأحاديث الصحيحة والآثار الصريحة مما يوهم تشبيهًا أو تمثيلًا فهو من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، نؤمن به وبأنه من عند الله تعالى كما جاء ... - إلى أن قال: وكل ما أوجب نقصًا أو حدوثًا فالله تعالى منزه عنه حقيقة، فإنه تعالى مستحق الكمال الذي لا غاية فوقه، ومذهب السلف عدم الخوض في مثل هذا، والسكوت عنه، وتفويض علمه إلى

стр. 481

الله" (١). وهذا تفويض مخالف لمنهج السلف، فإنهم يثبتون كل ما جاء من صفاته تعالى وأفعاله مع العلم بمعانيها ويكلون العلم بالكيف إلى ربهم ﵎. قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- في تقرير ذلك (٢٧٥٧، ٢٧٥٨): واشهد عليهم أنهم قد أثبتوا الـ ... أسماء والأوصاف للديان وكذلك الأحكام أحكام الصفا ... ت وهذه الأركان للإيمان ب - قوله في الصفات أيضًا: صفاته كذاته قديمة ... أسماؤه ثابتة عظيمة (٢) وهذا الكلام مجمل لا بد من التفصيل فيه ليفرق بين صفات الذات وصفات الأفعال. ومراد الناظم في هذا البيت عدم التفريق بين أي نوع من أنواع الصفات، فقد قال في الشرح: "صفاته الذاتية والفعلية والخبرية كذاته عز شأنه، قديمة لا ابتداء لوجودها، إذ لو كانت حادثة

стр. 482

لاحتاجت إلى محدث، تعالت ذاته المقدسة وصفاته المعظمة عن ذلك، فإن حقيقة ذاته مخالفة لسائر الحقائق" (١). فقوله: (قديمة) لفظ مجمل، نفى به أهل الكلام صفات الله تعالى الفعلية، حيث ظنوا أن تعلقها بالإرادة والمشيئة يجعلها خلفا حادثًا يحل في ذات الله ﵎ فقادهم هذا الظن الكاذب إلى نفي آحادها وجعلها قديمة كقدم الذات. والحق هو التفريق بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية، فالذاتية أزلية مطلقا، أما الفعلية فهي أزلية النوع حادثة الآحاد، بمعنى أنها تتعلق بإرادة الله تعالى ومشيئته. يقول الإمام ابن القيم في تقرير هذا التفريق (٣٣٩٦ - ٣٣٩٨): فهما إذًا نوعان أوصاف وأفـ ... ـعال فهذي قسمة التبيان فالوصف بالأفعال يستدعي قيا ... م الفعل بالموصوف بالبرهان كالوصف بالمعنى سوى الأفعال ما ... إن بين ذينك قط من فرقان ج - تقريره في بداية النظم للصفات السبع التي يثبتها الأشاعرة دون غيرها من الصفات يوهم الاقتصار عليها، أو أن لها شأنًا في الإثبات دون غيرها. وقد ذكر الناظم -رحمه الله تعالى- أن الدافع لابتدائه بهذه

стр. 483

الصفات هو الاتفاق عليها. فقال: "ولما كانت صفاته تعالى منها ما اتفق عليه كالصفات السبع، ومنها ما اختلف فيه كصفات فعله تعالى ورحمته وغضبه ونحوها، بدأ بما اتفق عليه فيها، وهي السبع صفات الثبوتية .. " (١). ولا يُفهم من هذا أن الناظم لا يثبت غيرها, ولكن المأخذ أنه جعل مخالفة أهل الكلام لأهل السنة فيما يثبتونه من الصفات معتبرة. أما في نونية ابن القيم فلا اعتبار لأي مخالفة لأهل الكلام في صفات البارئ ﵎، ونرى ذكر الصفات فيها مفصلًا كما هو منهج القرآن الكريم في تقريرها. وقد عقد الإمام ابن القيم في النونية فصلًا كاملًا ذى فيه كثيرًا من أسماء الله تعالى وصفاته، وتكلم عن معانيها (٢). د - قوله في كلام الله تعالى: وأن ما جاء مع جبريل ... من محكم القرآن والتنزيل كلامه سبحانه قديم ... أعيا الورى بالنص يا عليم (٣) فقوله "قديم" مبني على اعتقاد أزلية صفات الأفعال: نوعها

стр. 484

وآحادها. وقد سبق بيان الحق في ذلك بأنها أزلية النوع دون الآحاد. ومن تأمل كلام الناظم ﵀ في صفة الكلام يلحظ فيه بعض التردد والاختلاف. فقد رد في الشرح على المعتزلة في قولهم بخلق القرآن (١). ورد على الأشاعرة في قولهم بالكلام النفسي، ونقل نصوصًا في إبطال ذلك (٢). وأورد نقولًا في تقرير مذهب السلف من أن كلامه منه بدأ وإليه يعود، وأنه بحرف وصوت، وأنه داخل تحت إرادة الله تعالى ومشيئته فالله تعالى يتكلم إذا شاء متى شاء (٣). ثم إنه قال في تحرير مذهب السلف في ذلك: "وتحرير مذهب السلف أن الله تعالى متكلم كما مرّ، وأن كلامه قديم، وأن القرآن كلام الله، وأنه قديم حروفه ومعانيه" (٤). وقال أيضًا: "بل هذا القرآن هو كلام الله، وهو مثبت في المصاحف، وهو كلام الله مبلغًا عنه مسموعًا من القراء ليس هو مسموعًا منه تعالى، فكلامه قديم، وصوت العبد مخلوق" (٥). فظاهر كلامه في النظم موافقة القائلين بالكلام النفسي، إلا أنه

стр. 485

خالف ذلك في الشرح، واختار أن يكون كلام الله تعالى حروفًا وأصواتًا مسموعة، وأنه قديم أيضًا حروفه ومعانيه. أما في نونية الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- فإن هذه المسألة قد قررت على منهج السلف رضوان الله عليهم بأوضح بيان وأجلى حجة، ورُدّت أقوال المخالفين فيها، ودحضت حججهم. يقول الإمام ابن القيم في تقرير منهج السلف في هذه المسألة (٢٧٣٩ - ٢٧٤١): واشهَدْ عليهم أنّه سبحانه ... متكلمٌ بالوحي والقرآنِ سمع الأمينُ كلامَه منه وأدّ ... اه إلى المبعوث بالفرقان هو قولُ ربِّ العالمينَ حقيقةً ... لفظًا ومعنى ليس يفترقان هـ - ذكره لبعض الألفاظ المحدثة في الصفات، وفي ذلك يقول: وليس ربنا بجوهر ولا ... عرض ولا جسم تعالى ذو العلا سبحانه قد استوى كما ورد ... من غير كيف قد تعالى أن يُحَد (١) والأصل في هذه الألفاظ الاستغناء عنها بما في الكتاب والسنة، وأن لا يتكلم فيها لا نفيًا ولا إثباتًا، وحين تذكر -لضرورة تقوم لذلك- فإنه لا بد من التفصيل فيها. وقد عقد الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- في النونية فصلًا في

стр. 486

أن أصل بلاءً أهل التعطيل هو الألفاظ المحدثة المشتملة على حق وباطل، وقبولهم لها بلا تفصيل ولا بيان (١). و- إثباته للكسب في قوله: أفعالنا مخلوقة لله ... لكنّها كسبٌ لنا يا لاهي وكل ما يفعله العبادُ ... مِن طاعةِ أو ضدِّها مرادُ لِربِّنا من غيرِ ما اضطرارِ ... منه لنا فافهَمْ ولا تُمارِ وظاهر كلام الناظم -رحمه الله تعالى- تقرير مذهب الأشاعرة في أفعال العباد، حيث قال في تعريف الكسب: "والكسب في اصطلاح المتكلمين ما وقع من الفاعل مقارنًا لقدرة محدثة واختيار، وقيل: هو ما وجد في قدرة محدثة في المكتسب" (٢)، ثم نقل نقولًا في تعريفه. ثم إنه قرر أن لقدرة العبد تأثيرًا في إيجاد الفعل منه فقال: "فلقدرة العبد تأثير في إيجاد فعله لا بالاستقلال والاستبداد، بل بالإعانة والإذن والتمكين من الفاعل المختار الجواد" (٣). وإثبات هذا التأثير لقدرة العبد مخالف لمعنى الكسب المقرر عند الأشاعرة فحصل في كلامه رحمه الله تعالى بعض الاختلاف؛ لذلك حين حكى قول المخالفين في هذا الباب وردّ عليهم ذكر أنهم الجبرية

стр. 487

الغلاة من جهة، والقدرية (المعتزلة) من جهة أخرى، أما أهل السنة فهم الوسط في ذلك وحكى لهم قولين، وجعل قول الأشاعرة أحد القولين، فقال: "وأما المتوسطون فهم أهل السنة والجماعة، فلم يفرطوا تفريط القدرية النفاة، ولم يفرطوا إفراط الجبرية المحتجين بالقدر على معاصي الله، وهؤلاء على مذهبين، مذهب الأشعري ومن وافقه من الخلف، ومذهب سلف الأمة، وأئمة السنة .. "- إلى أن قال: "ثم إن الأشعري ومن وافقه منهم أثبت للعبد كسبًا ومعناه أنه قادر على فعله وإن كانت قدرته لا تأثير لها في ذلك" (١). أما في النونية فقد حكى الإمام ابن القيم قولًا واحدًا لأهل السنة في هذه المسألة، وهو أن أفعال العباد داخلة تحت إرادة الله تعالى ومشيئته، وأنها منسوبة إليهم على أنهم فاعلوها حقيقة. وفي ذلك يقول -رحمه الله تعالى- عن أهل السنة (٢٧٨٧ - ٢٧٨٨): واشهد عليهم أنهم هم فاعلو ... نَ حقيقةَ الطاعات والعصيانِ والجبر عندهُمُ مُحالٌ هكذا ... نفيُ القضاءِ فبئست الرأيان ز - قوله في نفي تعليل أفعال الله تعالى: وجاز للمولى يعذبُ الورى ... من غيرِ ما ذنبٍ ولا جُرمٍ جرى

стр. 488

فكلّ ما منه تعالى يجمُلُ ... لأنّه عن فعله لا يُسْأَل (١) وهذا الكلام مبني على نفي الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى، فلا فرق في فعله أن يثيب المطيعين ويضاعف لهم إحسانهم، أو أن يعذبهم على تلك الطاعات وذلك الإحسان. فالظلم منه ليس له حقيقة يمكن وجودها، بل هو من الأمور الممتنعة لذاتها، فلا يجوز أن يكون مقدورًا له، ولا أن يقال إنه تارك له باختياره ومشيئته (٢). وعلى هذا فلا يكون لنفي الظلم عنه فائدة، إذ إنه ليس متصورًا إذا كان تعذيبه العباد بجرم أو بغير جرم سواء. والحق أنه كتب على نفسه الرحمة، وحرم على نفسه الظلم، وهذا منه سبحانه على نفسه، فلا أحد يوجب عليه شيئًا، أو يحرم. وتعذيب العباد من غير جرم ولا استحقاق للعذاب ظلم نفاه عن نفسه كما قال: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦)﴾ [فصلت: ٤٦] وقال سبحانه: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩] (٣). والناظم -رحمه الله تعالى- قد قرر في أبيات قبل هذه إثبات الحكمة في أفعال الله تعالى حيث قال:

стр. 489

وربُّنا يخلُقُ باختيار ... مِن غير حاجة ولا اضطرار لكنه لا يخلُق الخلقَ سدى ... كما أتى في النصِّ فاتْبَعِ الهدى (١) ثم حكى في الشرح قول من يقول بنفي العلة في أفعال الله تعالى وأبان أنه قول مرجوح، ورجّح قول من أثبت الحكمة، ونقل عن شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم نقولًا في ذلك. وكان مما قاله الناظم في هذا: "والحاصل أن شيخ الإسلام وجمعًا من تلامذته أثبتوا الحكمة والعلة في أفعال الباري جل وعلا، وأقاموا على ذلك من البراهين ما لعله لا يبقي في مخيلة الفطين السالم من ربقة تقليد الأساطين أدنى اختلاج وأقل تخمين" (٢). وحين حكى قول المعتزلة في إيجاب الصلاح والأصلح على الله تعالى، وقولَ الأشاعرة في تجويز ما ينافي حكمة الله تعالى وعدله، أثنى على الفرقة الوسط بين ذلك وهم أهل السنة فقال: "الفرقة الثالثة: هم الوسط بين هاتين الفرقتين، فإن الفرقة الأولى أوجبت على الله شريعة بعقولها وحرّمت عليه وأوجبت ما لم يحرمه على نفسه ولم يوجبه على نفسه. والفرقة الثانية جوّزت عليه ما يتعالى ويتنزه عنه لمنافاته حكمته وكماله. والفرقة الوسط أثبتت له ما أثبته لنفسه من الإيجاب والتحريم الذي هو مقتضى أسمائه وصفاته الذي لا يليق به نسبته إلى ضدّه؛ لأنه موجب كماله وحكمته وعدله، ولم تدخله تحت

стр. 490

شريعة وضعتها بعقولها كما فعلت الفرقة الأولى، ولم تجوّز عليه ما نزّه نفسه عنه كما فعلت الفرقة الثانية" (١). فمن تأمل كلامه -رحمه الله تعالى- في الموضعين يلحظ الاختلاف الذي فيه. أما في النونية فقد ردّ الإمام ابن القيم ﵀ قول من لا ينفي الظلم عن الله لامتناعه أصلًا إذ هو عنده كالجمع بين النقيضين، فقال في معرض حكايته لمذهب الجهمية (٥٧ - ٥٨): والظلم عندهم المحال لذاته ... أنّى ينزه عنه ذو السلطان ويكون مدحًا ذلك التنزيه ما ... هذا بمعقول لدى الأذهان ٣ - اشتمال النونية على أكثر مباحث الدرة المضية، وتميزها عنها بزيادة التفصيل والبيان، ولم تنفرد الدرة إلا في مسائل معدودة وهي: أ - ذكر أشراط الساعة الكبرى. ب - الكلام في عصمة الأنبياء. جـ - الكلام على كرامات الأولياء. د - مسألة التفضيل بين الملائكة وصالحي البشر. هـ - الإمامة، وما للإمام وما عليه. و- المسائل المنطقية التي تضمنتها الخاتمة.

стр. 491

ثانيًا: سلم الوصول إلى علم الأصول للشيخ حافظ بن أحمد الحكمي: التعريف بالناظم: هو الشيخ العلامة حافظ بن أحمد بن علي الحكمي، من أعلام منطقة الجنوب (تهامة)، ولد في رمضان سنة ١٣٤٢ هـ، ونشأ في كنف والديه نشأة صالحة طيبة، وكان آية في الذكاء وسرعة الحفظ والفهم. وقد بدأ بالطلب في من مبكرة، وتتلمذ على الشيخ عبد الله القرعاوي، حتى تفوق على أقرانه، وكان الشيخ عبد الله القرعاوي حريصًا عليه ويوليه كبير الاهتمام، وكان يكلفه ببعض الدروس، والتنقل في منطقة الجنوب للدعوة والتعليم. وكان للشيخ حافظ اهتمام بالتصنيف، فقد صنف في التوحيد، ومصطلح الحديث، وفي الفقه وأصوله، والسيرة، والفرائض، والوصايا والآداب، وغير ذلك نظمًا ونثرًا. ومن أعماله أن عينه الشيخ عبد الله القرعاوي مديرًا لمدرسة سامطة السلفية، وفي عام ١٣٧٣ هـ عُيّن مديرًا لأول ثانوية تفتح في جازان، ثم عين مديرًا لمعهد سامطة العلمي ولم يزل مديرًا للمعهد حتى وافته المنية بعد أدائه لمناسك الحج في الثامن عشر من شهر ذي الحجة عام ١٣٧٧ هـ (١).

стр. 492

التعريف بالمنظومة: هي أرجوزة في التوحيد، نظمها الشيخ تلبية لطلب شيخه الشيخ عبد الله القرعاوي (١)، وهي مطبوعة متداولة بين طلاب العلم، وقد شرحها الشيخ نفسه شرحا وافيًا أسماه: (معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول). مطلعها: أبدأ باسم الله مستعينًا ... راضٍ به مدبِّرًا معينًا عدد أبياتها: ٢٩٠ بيتًا. مباحثها وهي مرتبة كالتالي: - الحمد لله والصلاة على رسول الله. - شهادة الحق أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله. - الحكمة من خلق الخلق وهي عبادة الله تعالى. - أخذ العهد علي بني آدم وهم في ظهور آبائهم أمثال الذر. - إرسال الرسل مبشرين ومنذرين. - أول واجب على العبيد: التوحيد. - نوعا التوحيد:

стр. 493

النوع الأول: الإثبات والمعرفة. - ذكر بعض الأسماء والصفات: ١ - الرب الخالق البارئ المصور. ٢ - الأول والآخر. ٣ - الأحد الفرد القدير الأزلي الصمد البر المهيمن العلي. ٤ - إثبات العلو بأنواعه. ٥ - إثبات المعية والقرب، وأنهما لا تنافيان العلو. ٦ - الحي القيوم. ٧ - يهدي من يشاء ويضل من يشاء. ٨ - إثبات الحكمة. ٩ - رؤيته تعالى لكل شيء. ١٠ - علمه تعالى بكل شيء. ١١ - وسع سمعه تعالى الأصوات. ١٢ - الغني. ١٣ - الرزاق. ١٤ - افتقار العبيد كلهم إليه. ١٥ - صفة الكلام.

стр. 494

١٦ - صفة النزول. ١٧ - مجيئه يوم القيام لفصل القضاء. ١٨ - رؤية المؤمنين لربهم في الجنة. - التسليم والقبول لكل ما ثبت في النص من الصفات. - إمرار نصوص الصفات كما جاءت مع الاعتقاد لمقتضاها. - إثباتها من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. - النوع الثاني من أنواع التوحيد: توحيد الألوهية. - حقيقة هذا التوحيد وأنه أصل دعوة الرسل. - معنى الشهادة. - شروطها. - تعريف العبادة وأن منها الدعاء. - الشرك ونوعاه: الأكبر والأصغر. - الكلام على التمائم والودع ونحوهما. - شرعية الرقية من العين والحمة. - النهي عن الرقى المجهولة المعاني. - الاختلاف في التمائم المعلقة من القرآن. - بعض أعمال أهل الشرك.

стр. 495

- أقسام زيارة القبور: ١ - شرعية. ٢ - بدعية. ٣ - شركية. - النهي عن إيقاد السرج على المقابر، واتخاذها مساجد. - الأمر بتسوية كل قبر مشرف. - تحذير النبي ﷺ أمته من إطرائه. - عاقبة مخالفة ذلك، وكيف أفضى إلى الشرك. - السحر، وأن له حقيقة. - تكفير الساحر، وأن حده القتل. - النهي عن تصديق الكاهن والمنجم. - حقيقة الإيمان وأنه نية وقول وعمل. - تفاضل أهل الإيمان فيه. - مراتب الدين ثلاثة: ١ - الإسلام وأركانه. ٢ - الإيمان وأركانه. ٣ - الإحسان وتعريفه.
следующие страницы →