← Адаб

Адаб · id 16435

شرح حماسة أبي تمام للفارسي

أبو القاسم الفارسي

Полный текст (899 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

قليلة لحم الناظرين يزينها شباب ومخفوض من العيش بارد بارد أي طيب ناعم، ومنه الغنيمة الباردة، المعنى: يصفها بالطاقة وأنها ليست جهمة الوجه، ويذكر شبابها ونعمته ونعمتها. أرادت لتنتاش الرواق فلم تقم إليه ولكن طأطأته الولائد تنتاش: تتناول، طأطأته: خفضته، المعنى: يصفها بالطاقة ويذكر أنها مخدمة. تناهى إلى لهو الحديث كأنها أخو سقطة قد أسلمته العوائد أخو سقطة أي كمن به سقطة أي عليل يعجز عن الحركة، وأسلمته العوائد أي تركت عيادته. المعنى: يصف نعمتها يقول: تنتهي إلى جارتها لتلهو معهن فتأتي منتهزة وكأنها مريضة لترفها ونعمتها. (٥٩) وقال توبة بن الحمير: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) ولو أن ليلى العامرية سلمت علي ودوني تربة وصفائح لسلمت تسليم البشاشة أو زقا إليها صدى من جانب القبر صائح

стр. 597

ويروى "ودوني جندل وصفائح" يعني فوقي، لسلمت يعني لسرني سلامها وردت روحي إلى بدني، وزقا: صاح. المعنى: يصف فرط محبته لها، ويقول: لو سلمت ليلي عليّ وأنا مقبور أحياني سلامها وأجيبها عنه مسرورًا أو أجابها صداي. ويرى أن ليلى الأخيلية مرت بقبر توبة فعدلت عنه وكان من عشقها فبلغ ذلك الحجاج فقال لها: يا قليلة الوفاء رجل هلك في هواك لم تريه أهلاً للزيارة فاعتذرت بأن قالت أني سمعته يقول: ولو أن ليلى الأخيلية سلّمت ... ألبيتان، فلم أحب أن أكذبه بعد موته. وأغبط من ليلى بما لا أناله ألا كل ما قرب به العين صالح المعنى: الوشاة يقدرون أني أنال من ليلى مرادي، ويغبطوني بذلك، ثم طيب نفسه بأن ذلك يسره لأنه يرغم أعداءه فقال: كل ما قرت به العين صالح. ولو أن ليلى في السماء لصعدت بطرفي إلى ليلى العيون اللوامح العين: الرقباء هنا. المعنى يقول: لو أن ليلى في السماء لقال الرقباء الكاشحون إن طرفه يصعد إليها وشاية لها، ويروى أن ليلى هذه مرت بقبر توبة مع زوجها وكانا راكبين فقال زوجها: هذا قبر توبة، وهو الذي يقول: ولو أن ليلى الأخيلية .. وأنشد الأبيات، وأنا أسألك أن تسلمي عليه فأبت، فحلف عليها بالطلاق أن تدنو من القبر وتسلم عليه، فدنت منه وقالت: سلام عليك يا توبة أنا ليلى الأخيلية، فخرجت من قبره قطاة كانت اتخذته مأوى لها فطارت وصاحت، فنفر بعيرها الذي كانت عليه فوقصت وماتت فدفنت إلى جنبه. (٦٠) وقال آخر:

стр. 598

(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) فإن تمنعوا ليلى وحسن حديثها فلن تمنعوا مني البكا والقوافيا فهلا منعتم إذ منعتم حديثها خيالاً يوافيني على النأي هاديا المعنى: هذا رجل حجب عنه هواه ومحادثته، فهو يعلل نفسه ويقول: إن حجبتم فلا تقدرون على حجاب خيالها ولا على منعي من الشعر والبكاء لها. (٦١) وقال نصيب: (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) كأن القلب ليلة قبل يغني بليلى العامرية أو يراح قطاة عزها شرك فباتت تجاذبه وقد علق الجناح ويروى "غرها" من التغرير، فباتت تجاذبه أي باتت القطاة تجاذب الشرك. المعنى: يصف حاله في ضيق القلب وقلة الحيلة عند ارتحال من يهواه، وشبه قلبه بقطاة وقعت في شبكة فهي تضطرب فيها وقد علق جناحها بها.

стр. 599

(٦٢) وقال أبو حية النميري: (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) رمتني وستر الله بيني وبينها ونحن بأكناف الحجاز رميم فلو أنها لما رمتني رميتها ولكن عهدي بالنضال قديم رميم اسم جارية، وهي التي رمته بعينها، وستر الله قالوا: هو الشيب وقالوا: هو ستر البيت الحرام، وقالوا هنا: هو الإسلام، وما يحجزه عن الفجور وهذا أحسن. المعنى يقول: دعتنى بطرفها فأصابتني بمحاسبنها، ولولا الإسلام لرميتها كما رمتني ولكني نائب، وإن حملته على أن المراد بستر الله الشيب كان وجهًا. (٦٣) وقال آخر: (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) أسجنًا وقيدًا واشتياقًا وعبرة ونأي حبيب إن ذا لعظيم وإن امرأ دامت مواثيق عهده على مثل ما قاسيته لكريم

стр. 600

نصب هذه الأشياء على معنى أتجمع علي هذه الأشياء كقولهم: "أحشفا وسوء كيلة" المعنى: يذكر كم عهده وثبات وده. (٦٤) وقال آخر: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) رعاك ضمان الله يا أم مالك ولله أن يشفيك أغنى وأوسع يذكرنيك الخير والشر والذي أخاف وأرجو والذي أتوقع المعنى: يدعو لها بالرعاية والسقيا على مذهب العرب، ومعنى يذكرنيك الخير والشر يقول: كلما رأيت الخير شبهته وصلك وكلما رأيت الشر شبهته صدك فذكرتك عندها والذي أخاف من مكروه وأستدفعه عنك، والذي أتوقع من محبوب أتمناه لك. (٦٥) وقال الحكم الخضري: (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) تساهم ثوباها ففي الدرع رأدة وفي المرط لفاوان ردفهما عبل

стр. 601

تساهم: يريد المقارعة من السهم، ضرب ثوباها فيها بسهمين ليصير لأحدهما أعلاها والآخر أسفلها، ورأدة: فتاة ناعمة مهتزة، ويقال رؤدة بهذا المعنى. لفاوان: فخذان ضخمتان فهو اللف، وقد لفت الجارية، والعبل: الضخم. المعنى: يصفها بطول القامة وامتلاء الأسافل وأراد معنى قول الأول: "أعلاها قضيب وأسفلها كثيب". فوالله ما أدري أزيدت ملاحة وحسنًأ على النسوان أم ليس لي عقل المعنى: يحلف بالله أنه متحير في أمرها فلا يدري هل هي أكثر النساء حسنًا أم ليس له عقل لأنها عنده أحسن من جميع النساء. (٦٦) وقال آخر: (الأول من الطويل والقافية من المتوات) أروح ولم أحدث لليلي زيارة لبئس إذا راعي المودة والوصل تراب لأهلي لا زلا نعمة لهم لشد إذا ما قد تعبدني أهلي تراب لأهلي كقولهم: عليه العفاء، معناه خاب أهلي فيما يأمرونني من ترك مودتها، أي كان في أيديهم التراب، وقد تعبدني أهلي أي اتخذوني عبدًا لهم: يقال: تعبده وعبده. المعنى: يعاقب نفسه في إغباب الزيارة، ويشتم أهله إذا شغلوه عنها. (٦٧) وقال أبو دهبل الجمحي، إسلامي كان في زمن معاوية: (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر)

стр. 602

أأترك ليلى ليس بيني وبينها سوى ليلة إني إذا لصبور هبوني امرأ منكم أضل بعيره له ذمة إن الذمام كبير وللصاحب المتروك أعظم حرمة على صاحب من أن يضل بعير عفا الله عن ليلى الغداة فإنها إذا وليت حكمًا علي تجور سوى ليلة أي سوى مسيرة ليلة، المعنى: لا تلوموني على طلب لقاء ليلى، وبيني وبينها مسيرة ليلة فإنها مرادي، ومن أضل بعيره اشتغل بطلبه، فأنزلوني منزلة من أضل بعيره، لا يلام في بغائه إياه، وهوى النفس أوجب حقًا من بعير يضل، ثم استغفر لها لما كانت تقصده من ظلمه. (٦٨) وقال حفص الغليمي من كلب، إسلامي: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) أقول لحلمي لا تزعني عن الصبا وللشيب لا تذعر علي الغوانيا لا تزعني: لا تكفني، ولا تذعر علي الغوانيا أي لا تنفرهن، وقال عليّ لأنه إذا ذعرها فقد أفسدها عليّ أي أفسد وصلها. المعنى: يذكر كراهة الشيب لنفور النساء عنه ويذكر صحبتها للهومة عقله. طلبت الهوى الغوري حتى بلغته وسيرت في نجديه ما كفانيا المعنى: يصف نيله مراده من حبيبته من أهل نجد والغور. فيا رب إن لم تقضها لي فلا تدع قذور لهم واقبض قذور كما هيا قذور: اسم امرأة. المعنى: يسأل الله إن لم يوصله إليها أن يميتها كما هي، أي غير متزوجة كي لا تعظم حسرته.

стр. 603

ويا ليت أن الله إن لم ألاقها قضى بين كل اثنين أن لا تلاقيا المعنى: يتمنى الأنس لأن الممتحن إذا وجد من كان في مثل محبته خف بعض ما به، وهذا مشهور، ولهذا قالوا: "لولا الوئام لهلك الأنام". (٦٩) وقال آخر: (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) أآخر شيء أنت في كل هجعة وأول شيء أنت عند هبوب مزيدك عندي أن أقبك من الردى وود كماء المزن غير مشوب المعنى: هذه امرأة بعدت عن حبيبها فكان يأتيها طيفه، فقالت بلفظ الاستفهام، والمراد التقرير أي آخر شيء أنت في كل هجعة، وأول شيء عند هبوب، أي آخر ما أنتبه عليه خيالك أو ذكرك، وأول ما آخذ به بعد الانتباه ذكرك، تريد استغراق ذكره وقتي الحلم والنبه، ثم وصفت صفاء ودها ووقايته بنفسها. (٧٠) وقال آخر، إسلامي: (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) ما أنصفت ذلفاء أما دنوها فهجر وأما نأبها فيشوق

стр. 604

تباعد ممن واصلت وكأنها لآخر ممن لا تود صديق ذلقاء هنا اسم وأصله صفة وهي قصيرة الأنف، وصديق صفة لها، وقال أما دنوها فهجر وأما نأيها فيشوق ولو قال مشوق كأن أولى. المعنى: يتكلم عن ذلفاء وجعل جنوها هجرًا لأنها لا تباسط، ونأيها شوقًا لأنه لا يصبر عنها، ووصفها بأنها تبعد ممن تحبه وتحدث من لا تود لحذقها بحفظ الحال كي لا يتهم. (٧١) وقال آخر: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) وقفت لليلي بالملا بعد حقبة بمنزلة فانهلت العين تدمع الملأ هنا اسم موضع بعينه، وفي اللغة هي الأرض الواسعة، والحقبة: الدهر الطويل وجمعها حقب. وأتبع ليلى حيث سارت وودعت وما الناس إلا آلف ومودع كأن زمامًا في الفؤاد معلقًا تقود به حيث استقرت فاتبع الآلف: الذي يلزم حبيبه ولا يفارقه، والمودع: الذي ودعه وفارقه. المعنى: يصف إتباعه ليلى حيث كانت لفرط محبته لها وشبه قلبه في ميله إليها بمزموم يقاد به. (٧٢) وقال آخر، إسلامي: (الأول من الطويل والقافية من المتواتر)

стр. 605

خليلي عوجا بارك الله فيكما وإن لم تكن هند لأرضكما قصدا وقولا لها ليس الضلال أجارنا ولكننا جرنا لنلقاكم عمدًا المعنى: يريد صاحبته هندًا، وأمرهما بأن يعلماهما أنهما قصداها عمدًا لتوجب لمزارهما حمدًا. (٧٣) وقال آخر من عكل، إسلامي: (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) وما في الأرض أشقى من محب وإن وجد الهوى حلو المذاق تراه باكيًا في كل حين ... مخالفة فرقة أو لاشتياق فيبكي إن نأوا شوقًا إليهم ويبكي إن دنوا خوف الفراق فتسخن عينه عند التنائي وتسخن عينه عند التلاقي قوله: وإن وجد الهوى حلو المذاق يعني وإن نال مراده في هواه. المعنى: يصف حال المحب، وأنه لا يعدم البكاء والحزن في حالتي القرب والبعد. (٧٤) وقال يزيد بن الطثرية: (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) عقيلية أما ملاث إزارها فدعص وأما خصرها فبتيل

стр. 606

ملاث إزارها: الموضع الذي يدور عليه الإزار وهو العجز، بتيل: يكاد ينقطع، فشبه خصرها في الدقة بما هو منقطع. المعنى: يصفها بعظم الردف ودقة الخصر. تقيظ أكناف الحمى ويظلها بنعمان من وادي الأراك مقيل تقيظ: أي تقيم في القيظ، وهو شدة الحر، ونعمان هو واد بعرفات - بفتح النون - والأراك شجر. المعنى: يصف تنعمها وأنها تستظل في شدة الحر في أطيب موضع ذكره. أليس قليلاً نظرة إن نظرتها إليك وكلاً ليس منك قليل فيا خلة النفس التي ليس دونها لنا من أخلاء الصفاء خليل ويا من كتمنا حبه لم نطع به عدوًا ولم يؤمن علبه دخيل أما من مقام أشتكي غربة النوى وخوف العدا فيه إليك سبيل المعنى: يستكثر اليسير مما يونس في هواه، ويريد بكلاً ردًا على نفسه، والدخيل: المداخل يقول: يا من لا يتقدمها عندنا خليل، ولا نفش سرها إلى دخيل هل إليك سبيل من مقام أشكو فيه، وما لحقني من بعد الفراق وخوف الأعداء فيك. فدينك أعدائي كثير وشقتي بعيد وأشياعي لديك قليل ويروى "وخطتي بعيد" المعنى: يشكو كثرة الأعداء وطول السفر وقلة الأنصار، والشقة السفر.

стр. 607

وكنت إذا ما جئت جئت بعلة فأفتين علاني فكيف أقول فما كل يوم لي بأرضك حاجة ولا كل يوم لي إليك رسول علات: جمع علة، المعنى: يعتذر إليها من ترك الزيارة لانقضاء العلل. (٧٥) وقال عمرو بن حكيم، إسلامي: (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) خللي أمسي حب خرقاء عامدي ففي القلب منه وقرة وصدوع الوقرة شبه وكنة إلا أن لها حفرة، والوقرة في الحجر والحافر هزمة فيهما يعني في القلب كسر، يشكو إلى صاحبته حبها وشدة تأثيره في قلبه. ولو جاورتنا العام خرقاء لم نبل على جدبنا ألا يصوب ربيع لم نبل، أي لم نبال، المعنى: يقول: قرب خرقاء أحب إلينا من المطر في الجدب الذي فيه الحياة. (٧٦) وقال آخر، وهو ذو الرمة: ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)

стр. 608

ألمًا على الدار التي لو وجدتها بها أهلها ما كان وحشًا مقيلها وإن لم يكن إلا معرج ساعة قليلاً فإني نافع لي قليلها ألمًا: انزلا قليلاً للزيارة، معرج وتعريج واحد، وهو التحبس والتلوم، تقول: مالي عليه عرجة أي تحبس. المعنى: يستوقف صاحبيه على دارها، وهي مرتحلة عنها ويستوحش الدار لخلوها، ويستنفع قليل ما يتعلل به من أسبابها. (٧٧) وقال رجل من بني كلاب: (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) ماذا عليك إذا خبرت بي دنفًا رهن المنية يومًا أن تعودينا أو تجعلي نطفة في القعب باردة وتغمسي فاك فيها ثم تسقينا المعنى: يعاتبها ويستعطفها إلى عيادته أو معالجته برضابها ليشتفي بذلك. (٧٨) وقال جميل بن معمر: (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) بثينة ما فيها إذا ما تبصرت معاب ولا فيها إذا نسبت أشب

стр. 609

معاب أي عيب، أشب أي خلط، يقول: هي صميمة النسب، والإشابة القوم المجتمعون المعنى: يصفها بنظافة الخلق وطهارة الأصل. لها النظرة الأولى عليهم وبسطة وإن كرت الأبصار كان لها العقب يقول لها على القوم أن يبدأوها بالنظرة إذا كانت في نساء ولها بسطة في الجسم، وإن كروا أبصارهم في النساء كان النظر الثاني أيضًا لها لأنهم لا يرون مثلها فيهن، فإذا رمقن أخذت العيون غيرها. المعنى: يصفها بنهاية الحسن، والله أعلم. إذا ابتذلت لم يزرها ترك زينة وفيها إذ ازدانت لذي نيقة حسب ويروي "لم يردها" أي لم يقصر بها، والدردي: الضعيف الناقص، ويزرها بمعنى لم يعبها، والنيقة: الحسن، وحسب بمعنى كاف وازدانت تزينت. المعنى يقول: إنها بارعة الجمال تزينت أم تركت الزينة. (٧٩) وقال خلف بن خليفة، ويقال: هي لعبد الملك بن عبد الرحيم الحرثي: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) سلبت عظامي لحمها فتركتها مجردة تضحي إليك وتخصر مجردة يعني عظامه عارية من اللحم، تضحي إليك تبرز وتظهر، وتحضر أي تجد البرد. وأخليتها من مخها فكأنها قوارير في أجوافها الريح تصفر

стр. 610

ويروى "فكأنها أنابيب" أي تركتها أنابيب في أجوافها الريح صافرة. إذا سمعت باسم الفراق تقعقعت مفاصلها من هول ما تنتظر خذي بيدي ثم انهضي بي تبيني بي الضر إلا أنني أتستر تقعقعت: أي أصاب بعضها بعضًا فسمع لها صوت. المعنى: يصف ما لحقه من الضر، وضعف الناس في هواها، ويبالغ في ذلك. (٨٠) وقال أبو بكر بن عبد الرحمن الزهري، ويقال: هي لمالك بن أسماء الفرازي: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) ولما نزلنا منزلاً طله الندى أنيقًا وبستانًا من النور حاليًا أجد لنا طيب الزمان وحسنه منى فتمنينا فكنت الأمانيا طله الندى: بله، والأنيق: الحسن المعجب، وحاليًا متزينًا، المعنى: يصف أنها تزيد على كل حسن في الدنيا، وأنهم لما حصلوا في النزهة التي تسكن النفوس إليها وتزول الهموم منها تمنوها لأنها كانت دونها وحشة.

стр. 611

(٨١) وقال معدان بن المضرب الكندي، جاهلي: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) صفا ود ليلى ما صفا لم نطع به عدوا ولم نسمع به قول صاحب فلما تولى ود ليلى لجانب وقوم تولينا لقوم وجانب فكل خليل بعد ليلى يخافني على الغدر أو يرضى بود مقارب ود مقارب غير متناه في الخلوص. المعنى يصف أنه عامل بمثل معاملتها إياه، صفا وده لها ما صفا ودها له، فلما رغبت عنه رغب عنها ثم قال: وكل خليل بعدها يخاف غدري مقدرًا أني غدرت بليلى ولا يعلم أنها أعرضت أولاً أوي رضى بود مقارب. (٨٢) وقال آخر: (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة وذكرك لا يسري إليّ كما يسري وهل يدع الواشون إفساد بيننا وحفرا لنا العاثور من حيث لا ندري

стр. 612

العاثور: حفرة تحفر ليقع فيها الإنسان، المعنى: هذا الرجل يتمنى السلامة من حبها في البيتين جميعًا لأنه إنما يدع الواشون إفساد بينهم إذا ترك هواها. (٨٣) وقال آخر وهو ابن الدمينة: (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) بنفسي وأهلي من إذا عرضوا له ببعض الأذى لم يدر كيف يجيب ولم يعتذر عذر البرئ ولم تزل به سكنة حتى يقال: مريب المريب: الذي أتى بالسوء فلا تنفعه المعاذير، المعنى: يفديها بنفسه وأهله لأنها غرة ليست يصاحبه حيل وسلاطة، فإذا وبخت لم تحسن أن تعتذر وتسكت إلى أن تتهم بريبة. (٨٤) وقال آخر: (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) وفي الجيرة الغادين من بطن وجرة غزال كحيل المقلتين ربيب فلا تحسبي أن الغريب الذي نأى ولكن من تتأين عنه غريب وجرة: موضع، ويرى "غضيض المقلتين" أي مغضوضهما، المعنى: يشبه الجارية بالغزال جيدًا ومقلة ثم قال: لا تحسبي أن الغريب هو الذي بعد عن وطنه وقومه فليس هو كذلك، ولكن الغريب من نأى عنه مثلك، وإن كان في قومه وعشيرته.

стр. 613

(٨٥) وقال آخر: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) أرى كل أرض دمنتها وإن مضت لها حجج يزداد طيبًا ترابها دمنتها: سودتها، حجج أي سنون. المعنى: يصف طيب كل أرض تنزل بها وأن تقادم عهدها لا يزول طيبها عنه لفرط طيبها. ألم تعلمن يا رب أن رب دعوة دعوتك فيها مخلصًا لو أجابها فيها يعني الجارية بأن يعطفها عليه. المعنى: يصف فرط رغبته في دعوة كانت إلى الله تعالى ودعاءه فيها مرة بعد مرة. فأقسم لو أني أرى نسبًا لها ذئاب الفلا حبت إلى ذئابها المعنى: يصف أنه لفرط محبتها يحب كل من قرب منها ولو كان بينها وبين الذئاب نسب لأحبها. وقيل: إنه أراد بذئاب الفلا أعداءه الذين هم كالذئاب. لعمر أبي ليلى لئن هي أصبحت بوادي القرى ما ضر غيري اغترابها معناه معروف، يقسم أنها وإن تباعدت عنه وصارت بوادي القرى في غربة فإنه ما ضر بعدها سواه. (٨٦) وقال آخر: (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر)

стр. 614

لعمرك ما ميعاد عينيك والبكا بداراء إلا أن تهب جنوب أعاشر في داراء من لا أحبه ... وبالرمل مهجور إلى حبيب إذا هب علوي الرياح وجدتني كأني لعلوي الرياح نسيب داراء موضع. المعنى: هذا رجل كان مقيمًا بداراء وهواه بالعالية يقول: إذا هبت جنوب تبكي لأنها بداراء من ناحية حبيبك فتشوقك إليه وتلهفك عليه، والعلوي المنسوب إلى العالية، على غير قياس، والنسيب: الغريب. المعنى: أنا أحب الريح الهابة من جهة العالية لأنها تأتي من ناحية هواء، فكأني لشدة محبتي للجنوب بيني وبينها رحم. (٨٧) وقال آخر: (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) هل الحب إلا زفرة بعد زفرة وحر على الأحشاء ليس له برد وفيض دموع العين يامي كلما بذا علم من أرضكم لم يكن يبدو العلم: الجبل وكل ما يهتدي به، المعنى: ليس الحب إلا لهيب الصدر وسيلان الدمع وإظهار الجزع. (٨٨) وقال ابن ميادة، ميادة فعالة من ماد يميد إذا تمايل واهتز:

стр. 615

(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) كأن فؤادي في يد ضبئت به محاذرة أن يقضب الحبل قاضيه الضبث: القبض على الشيء بعنف، المعنى: يصف شدة وقوع قلبه في جهد الهوى قال: كأن فؤادي في يد ضبثت به أي في صائد وقع في حبالته وحش قوي، فهو يتشبث بحبله، ويقبض عليه حذارًا أن يقطع ما وقع فيه وينجو. وأشفق من وشك الفراق وأنني أظن لمحمول عليه فراكبه المعنى يقول: أحذر من قرب الفراق، وأني أعلم أني مدفوع إليه، يظهر الجزع من الفرقة. فوالله ما أدري أيغلبني الهوى إذا جد جد البين أم أنا غالبه إذا جد جد البين أي استقلت الركاب ورأى حبيبه مرتحلاً. المعنى يقول: لا أدري أأقدر على الصبر إذا فارقتني أم أفتضح، ولم يتحقق حاله في الوقت لأنه يفتضح العشق في وقت الرحيل. فإن أستطع أغلب وإن يغلب الهوى فمثل الذي لاقيت يغلب صاحبه المعنى يقول: إن قدرت صبرت وإن غلبني الهوى فالأمر فيه صعب، يغلب في مثله الرجال، فلا بأس إن غلبت أنا. (٨٩) وقال آخر: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)

стр. 616

فيا أهل ليلى أكثر الله فيكم من أمثالها حتى تجودوا بها ليا فما مس جنبي الأرض إلا ذكرتها وإلا وجدت ريحها في ثيابيا إنما خص وقت ذكرها بمسيس جنبه الأرض لأنه عند النوم تقع المضاجعة بين الرجل وبين من يناله من هواه. المعنى يقول: أكثر الله فيكم من أمثال ليلى حتى أنالها، وإن الشيء إذا كثر هان وإذا قل عز، ثم ذكر ما تقدم من مضاجعته إياها وبقاء طيبها في ثوبه. (٩٠) وقال آخر: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) أبعد الذي قد لج تتخذينني عدوًا وقد جرعتني السم منقعًا يعني الهوى قد لج. المعنى يقول: أبعد ما لج الهوى تتخذينني عدوًا وقد آذيتني. وشفعت من يبغي علي ولم أكن لأرجع من يبغي عليك مشفعًا المعنى يقول: شفعت الوشاة الذين يبغون عليّ، ولو جاءني من يبغي عليك ما سمعت قوله. فقالت وما همت برجع جوابنا بل أنت أبيت الدهر إلا تضرعًا فقلت لها ما كنت أول ذي هوى تحمل حملاً فادحًا فتوجعا فادح مثقل، فدحه الدين أثقله. المعنى: يحكي عنها أنها حطت عليه الذنب وأنه أجابها بأني تضرعت بعجزي عن حمل ثقل هواك ..

стр. 617

وقال آخر، إسلامي: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) يقول العدا لا بارك الله في العدا قد أقصر عن ليلى ورثت حبائله ولو أصبحت ليلى تدب على العصا لكان هوى ليلى حديثًا أوائله المعنى: كأنه غير أنه يحبها وقد كبرت فأجاب بأنها لو عجزت ودبت على العصا هرمًا لما تغير هواها. (٩٢) وقال أبو الأسود الدؤلي: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) أبى القلب إلا أم عمرو وحبها عجوزًا ومن يحبب عجوزًا يفند

стр. 618

كسحق اليماني قد تقادم عهده ورفعته ما شئت في العين واليد يفند: يكذب، وقوله: ورقعته ما شئت في العين واليد أي خرقته، يريد لمستها بيد، وأبصرتها بعينك كثيرًا، والرقعة كناية عن الوجه. المعنى: هذا رجل كان يجب عجوزًا فاعتذر معترفًا بأن من أحب العجوز جهل فقال: لا يحب القلب غيرها. (٩٣) وقال آخر، إسلامي: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) هجرتك أيامًا بذي الغمر إنني على هجر أيام بذي الغمر نادم وإني وذاك الهجر لو تعلمينه كعازبة عن طفلها وهي رائم ذو الغمر موضع، والعازبة: وقد عزب عزوبًا وهي رائم أي عاطفة، والرئمان العطف، وقد رئمت المرأة على ولدها ترأم أي تعطف. المعنى يقول: هجرتك على فرط محبتي لك، وكنت أيام الهجر كامرأة بعدت عن طفلها وهي محبة له عاطفة عليه، يعتذر إليها ويصف حاله لها. (٩٤) وقال جميل بن عبد الله: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)

стр. 619

ما أحدث النأي المفرق بيننا سلوًا ولا طول اجتماع تقاليا المعنى يقول: بعدي عنك لا يسليني، وكثرة اجتماعي معك لا يسئمني، أراد تكذيب قول الأول: "وقد زعموا أن المحب إذا دنا يمل وأن النأي يشفي من الوجد" خليلي إلا تبكيا لي أستعن خليلاً إذا أنزفت دمعًا بكى ليا أنزفت معًا: أنفدته. المعنى: يصف مساعدة صاحبيه على البكاء ويذكر استراحته إليه واستيفاءه به. كأن لم بين إذا كان كان بعده تلاق ولكن لا إخال التلاقيا المعنى: اللقاء ينسي وحشة الفراق ولكن لا أرجو اللقاء. (٩٥) وقال جميل بن معمر العدوي، وحارب الفخذ التي منها بثينة: (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) تفرق أهلانا بثين فمنهم ... فريق أقام واستقل فريق فلو كنت خوارًا لقد باخ ميسمي ولكنني صلب القناة عتيق باخ: سكن، وباخت النار: خمدت، والميسم هنا القوة يقول: لو كنت ضعيفًا لم أقدر على أن أؤثر في قومك كما يؤثر الميسم في البهائم، وصلب القناة أي شديد النفس، وعتيق: كريم. المعنى يقول: تفرق أهلي وأهلك يا بثينة لما حدث بينهم في الحرب، ثم وصف جلادة نفسه.

стр. 620

كأن لم نحارب يا بثين لو أنها تكشف غماها وأنت صديق المعنى يقول: أتحمل في هواك ما جنته الحرب، ولو خلصت لي لم أكترث بما جرى ولم أحقد على قومك، ولا أطالبهم بذحل ونكون كأن لم نحارب. (٩٦) وقال آخر: (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) شيب أيام الفراق مفارقي وأنشزن نفسي فوق حيث تكون أنشزن أي أشخصن ودفعن، يردي أشخصه إلى الحلقوم، ومعنى شيب أيام الفراق مفارقي أثرت كما يؤثر الشيب. المعنى: اشتدت أيام الفراق عليّ وكادت تقتلني وأزعجت روحي حتى بلغت الحلقوم. وقد لان أيام الحمى ثم لم يكد من العيش شيء بعدهن يلين معنى لين أيام الحمى طيبها، ويروى "أيام اللوى" يحمد أيام مقامة باللوي بأنها ساعفته ما بعدها لأنه فارق هواه بعد مفارقته ذلك الموضع. يقولون ما أبلاك والمال غامر عليك وضاحي الجلد منك كنين ما أبلاك: ما هزلك من البلي، والمال غافر: أي كثير، ويروى "وضاحي الحال منك كنين" أي ظاهره، وكنين مستور. فقلت لهم لا تعذلوني وانظروا إلى النازع المقصور كيف يكون المقصور: المحبوس عما يريده، وأراد به البعير المقيد ويشتق إلى وطنه. المعنى يقول الناس: ما الذي هزلك وأثر فيك ومالك كثير وظاهر جسمك صحيح،

стр. 621

فقلت لهم: لا تلوموني وانظروا إلى البعير المشتاق إلى وطنه الممنوع من الابتعاث كيف حاله أشار إلى أنه أبلاه النزاع إلى هواه. (٩٧) وقال أبو دهبل الجمحي: (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) أقول والركب قد مالت عمائمهم وقد سقى القوم كأس النعسة السهر مالت عمائمهم أي رؤوسهم من النوم، وقد سقى أي ألقى عليهم النعاس، يريد طال سهرهم فغلبهم النعاس. يا ليت أني بأثوابي وراحلتي عبد لأهلك هذا الشهر مؤنجر مؤنجر: مفتعل من الأجر، تقول: ائتجرت الرجل: أخذته بالأجرة. المعنى اختلف فيه فقال بعضهم: تمنى أن يكون أجيرًا في أهلها بأثوابه وراحلته أي ومعه أثوابه وراحلته ليكون أعز عندهم، وقيل: بل معناه: يقول: ليتني كنت أجيرًا

стр. 622

عند أهلك عوضًا عن أثوابي وراحلتي، كما تقول: ليتني أراك بما أملكه أي عوضًا عما أملكه، وكقولهم: "ما يسرني بهذا الأمر منفس" أي يذهب عني ذلك بعوض منفسي وهذا أقرب. إن كان ذا قدرًا يعطيك نافلة منا ويحرمنا ما أنصف القدر المعنى يقول: إن كان هوانا تقديرًا يعطيك خالص ودي ويحرمني خالص ودك فلم ينصف التقدير. جنية أو لها جن يعلمها رمي القلوب بقوس ماله وتر المعنى: يتعجب من إصابتها القلوب بعينها، وجعلها جنية ومتعلمة من الجن لسحرها الرجال بعينها. (٩٨) وقال توبة بن الحمير: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) يقول أناس لا يضيرك نأيها بلى كل ما شف النفوس يضيرها أليس يضير العين أن تكثر البكا ويمنع منها نومها وسرورها

стр. 623

شف النفوس: أذابها وهزلها. المعنى: رد على من طيب بنفسه وقال: لا يضرك بعدها، ودل على أنه كثير البكاء دائم السهر لمفارقته إياها. (٩٩) وقال ابن أبي دباكل الخزاعي: سمعت أبا علي القاساني يقول: هو أبو دباكل: ودباكل اسم مرتجل غير منقول من جنس كأنه جمع دبكل، ودبكل فيعل من الدكلة وهي القطعة من الطين: (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) يطول اليوم لا ألقاك فيه ويوم نلتقي فيه قصير وقالوا لا يضيرك نأي شهر فقلت لصاحبي فما يضير المعنى: يقول: إذا سعدت بقربها ما ضرني شيء معها، يدلك عليه قوله فما يضير أي لا يضيرك النأي. (١٠٠) وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، قال الأصمعي هو عمر

стр. 624

ابن عبد الله بن عتبة، وكف بصره في آخر عمره، وكان صاحب حديث، فقيل له: أنت صاحب حديث فمالك والشعر؟ فقال: إن المصدور لا بد له من أن يرمي بحواشي صدره. (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) شققت القلب ثم ذررت فيه هواك فليم فالتأم الفطور تغلغل حيث لم يبلغ شراب ولا حزن ولم يبلغ سرور ذررت أي نثرت هواك في القلب، فليم من لأم أراد لئم فلم يستقم له فلين الهمزة، وألحقه ببنات الياء مثل بيع وسير، فالتام الفطور أي التأمت، فطوره، يعني فطور القلب، والفطور الشقوق الواحد فطر. المعنى: يصف تمكن حبها من قلبه واختلاطه وينسب ذلك إلى فعلها، تغلغل دخل ووصل إليه. تأثل حب عثمة في فؤادي فباديه مع الخافي يسير عثمة: اسم من يهواها، وتأثل: استحكم وقوي، والبادي الظاهر، والخافي المستتر. (١٠١) وقال ابن ميادة: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) وما أنس مل أشياء لا أنس قولها وأدمعها يذرين حشو المكاحل

стр. 625

مل أشياء يريد من الأشياء، أذرت العين دمعها أسألته، والمكاحل مواضع الكحل كأنها نحلة، فلما بكت سالت دموعها بالكحل، وهذا الوجه أصح لأن أذرى بمعنى سال ليس بصحيح. المعنى: يقول: مهما نسيت شيئًا من الأشياء فإني لا أنسى قولها وهي تبكي: تمتع بذا اليوم القصير فإنه رهين بأيام الشهور الأطاول (١٠٢) وقال آخر: (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) بيضاء آنسة الحديث كأنها قمر توسط جنح ليل مبرد مبرد وبرداء أي ليل ذو برد وليلة ذات برد، شبهها بالقمر توسط السماء في ليلة الشتاء، وإنما خص الشتاء دون الصيف لأن القمر فيه أتم نورًا لنقاء الجو من الغبرة التي تكون في الصيف، وجعله متوسطًا في جنح ليل لأنه أراد البدر. موسومة بالحسن ذات حواسد إن الحسان مظنة للحسد وترى مدامعها ترقرق مقلة سوداء ترغب عن سواد الأثمد ويروى "مطية" يعني حسد الحاسد، وترغب عن سواد الأثمد وهو الكحل. المعنى: يصفها بطيب الحديث وحسن الوجه، وجعلها موضع حسد لقصورهن عن حسنها.

стр. 626

(١٠٣) وقال آخر: (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) صفراء من بقر الجواء كأنها ترك الحياة بها رداع سقيم الجواء: موضع بالصمان، والرداع الأثر من ضعف، يقول: كأنها من فرط الحياء سقيمة. من مخذيات أخي الهوى جرع الأسى بذلال غانية ومقلة ريم وقصيرة الأيام ود جليسها لو دام مجلسها لفقد حميم مخذيات أخي الهوى: معطياته. المعنى: يصفها بفرط حياء وفتنة من يهواها بحسن دلالها وسواد مقلتها، ويصف طيب محاسنها. (١٠٤) وقال آخر: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) ونار كبحر القور ترفع ضوءها مع الليل هبات الرياح الصوارد السحر: الرئة بفتح السين وضمها، والعود: الناقة المسنة، والنار إذا رئيت من بعيد ولم تكن عظيمة أشبهت رئة البعير لحمرتها، الصوارد: البوارد، والصرد: البرد، يعني في ليل الشتاء. أصد بأيدي العيس عن قصد أهلها وقلبي إليها بالمودة قاصد المعنى يقول: لرب نار رأيتها في الليالي الباردة تضيء من ناحية الحبيب صددت عن قصد أهلها خوفًا، وقلبي قاصد إليهم بالمودة لأنها نار حبيبتي.

стр. 627

(١٠٥) وقال حسين بن مطير الأسدي، إسلامي: (الثاني من الطويل والقافية من المتراكب) وكنت أذود العين أن ترد البكا فقد وردت ما كنت عنه أذودها كأنه قال: وكنت أمنع أن تنظر العين إلى مورثها البكا فجعل سبب البكاء بكاء. المعنى: يلزم ذنب الهوى عينه لأنها كانت السبب. خليلي ما بالعيش عتب لو أننا وجدنا لأيام الحمي من يعيدها المعنى يقول: لوردت علينا أيام الحمى لكان عيشنا على ما كان مرضيًا عنه. ولي نظرة بعد الصدود من الجوى كنظرة ثكلى قد أصيب وليدها المعنى: يصف شدة ما أورثه الصدود في قلبه من الحزن والقلق، ويشبه ذلك بامرأة قد أصيب وليدها فبكاؤها وحزنها دائم.

стр. 628

هل الله عاف عن ذنوب تسلفت أم الله إم لم يعف عنها يعيدها المعنى معروف يتمنى أيام البطالة، واستفهامه على هذا الوجه ضرب من البطالة أيضًا. (١٠٦) وقال سوار بن المضرب السعدي، إسلامي: (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) يا أيها القلب هل تنهاك موعظة أو يحدثن لك طول الدهر نسيانًا إني سأستر ما ذو العقل ساتره من حاجة وأميت السر كتمانًا المعنى: يعاتب قلبه، ويعرض عليه الاتعاظ والسلوة، ويصف نفسه بكتمان السر. وحاجة دون أخرى قد سنحت لها جعلتها للتي أخفيت عنوانًا ويروى "سمحت بها" وعنوانًا أي ابتداء يتوصل به إلى غيره. المعنى يصف دهاءه وتأتيه لاستنجاز الحوائج، يقول: كم حاجة أردتها فأخفيتها في نفسي، وذكرت غيرها، وتوصلت بها إلى ما في نفسي. إني كأني أرى من لا حياة له ولا أمانة وسط الناس عريانًا المعنى: يصف نفسه بالحياء والأمانة ويقول: من خلا من الأمانة والحياء فإنه متكشف قد بدت سوءته بقبح القباحة والخيانة.

стр. 629

(١٠٧) وقال ابن الدمينة الخثعمي، إسلامي: (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) ألا لا أرى وادي المياه يثيب ولا النفس عن وادي المياه تطيب أحب هبوط الواديين وإنني لمشتهر بالواديين غريب أحقًا عباد الله أن لست صادرًا ولا واردًا إلا على رقيب ولا زائرًا فردًا ولا في جماعة من الناس إلا قيل أنت مريب وهل ريبة في أن تحن نجيبة إلى إلفها أو أن يحن نجيب وإن الكثيب الفرد من جانب الحمى إلىّ وإن لم آته لحبيب المعنى: يقول: أي ريبة في حنين المحب إلى حبيبه، وضرب المثل بالإبل لأنها لا تلام إذا نسبت، فكأنه أشار إلى أنه إذا لم تلم النجيبة والنجيب من الإبل في الحنين فالأولى أن لا نلام نحن، يذكر محبته لنزول حبيبه وإن بعد. لك الله إني واصل ما وصلتني ومثن بما أوليتني ومثيب لك الله أي لك عهد الله. المعنى يعطيها عهد الله وميثاقه أنه يواصلها ما وصلت ويثني عليها بما فعلت، ويشكرها على ما أولت، ويستعطفها ويصف شدة وجدة بها. فلا تتركي نفسي شعاعًا فإنها من الوجد قد كادت عليك تذوب وإني لأستحييك حتى كأنما عليّ بظهر الغيب منك رقيب البيت كلام مستسلم، وشعاعًا: متفرقة، يعني متفرقة الخواطر، وقلب الحزين كالمتفرق بكثرة وساوسه، وقلب الخلي ساكن مجتمع، وقوله: وإني

стр. 630

لأستحييك حتى كأنما يريد ذكر مراعاته لها وتركه ما تكرهه منه على كل حال حتى كأن عليه رقيبًا من جهتها. (١٠٨) وقال آخر: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) أهابك إجلالاً وما بك قدرة عليّ ولكن ملء عين حبيبها أي لإجلالك أهابك لا لأنك تقدرين عليّ ومعنى ملء العين أنه لا ينظر إلى غيرها فكأنه يملأ عينه منها، إذا رآها فلا تتفرغ إلى غيرها. وما هجرتك النفس أنك عندها قليل ولكن قل منها نصيبها المعنى: يعتذر إليها من إعراضه عنها، ويقول: ليس ذلك لبغض ولكن لقلة الحظ منك. (١٠٩) وقال آخر، إسلامي: (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) تحمل أصحابي ولم يجدوا وجدي وللناس أشجان ولي شجن وحدي أحبكم ما دمت حيًا فإن أمت فواكبدًا ممن يحبكم بعدي المعنى: يذكر وجده بها ويتحسر لمن يحبها بعده.

стр. 631

(١١٠) وقال أبو حية النميري: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) رمته أناة من ربيعة عامر نؤوم الضحى في مأتم أي مأتم ويروى "رقود الضحى" أناة أي جارية ذات أناة أي متأنية، وإنما وصفها بنؤوم الضحى لأنها مكفية، لها من يخدمها، فهي تنام وقت الضحى، وله معنى آخر هو كل من كان أنعم بدنا وأكثر سمنا كان النوم إليها أشهى. فجاء كخوط البان لا متتابع ولكن بسيما ذي وقار وميسم فجاء يعني الفتى الذي رمته الجارية، كخوط البان لا متتابع أي لا متسرع، ولكن بسيما ذي وقار وميسم أي بآثار الوقور والحسن يقول: أصابته الجارية بعينها فتوقر وتجلد وجاء وهو شاب كغصن البان. فقلن لها سرًا فديناك لا يرح صحيحًا وإن لم تقتليه فالممي فألقت قناعًا دونه الشمس واتقت بأحسن موصولين كف ومعصم قوله: واتقت بأحسن موصولين يعني سترت وجهها بكفها ومعصمها، فألممي من اللمم وهو شدة الجنون. وقالت فلما أفرغت في فؤاده وعينيه منها السحر قلن له قم فود بجدع الأنف لو أن صحبه تنادوا وقالوا في المناخ له نم المعنى: يصف ختل الجارية إياه، أغراها صويحباتها حتى بالغت في إصبائه بإلقاء القناع والاتقاء بالكف والمعصم وفتنته في الوقت حتى ود أن يترك معها بجدع الأنف.

стр. 632

(١١١) وقال آخر، إسلامي: ((الثاني من الطويل والقافية من المتدراك)) نظرت كأني من وراء زجاجة إلى النار من فرط الصبابة أنظر مجاز هذا البيت كأني من فرط الصبابة أنظر إلى الدار من وراء الزجاجة، يصف كثرة اجتماع الدمع في عينيه حتى حجب بين ناظره وبين ما ينظر إليه، كما تحجب الزجاجة وهذا أملح التشبيهات. فعيناي طورًا تغرقان من البكا فأغشى وطورًا تحسران فأبصر أعشى: لا يبصر شيئًا، تحسران أي تكشفان الدمع. المعنى: يصف غلبة الدمع عينيه. (١١٢) وقال آخر، إسلامي: (الثاني من الطويل والقافية من المتراكب) وما شئنا خرفاء واهيتا الكلى سقى بهما ساق فلم يتبللا بأضيع من عينيك للدمع كلما توهمت ربعًا أو تذكرت منزلاً الشنة: القربة البالية، بأضيع من عينيك يعني بأشد إضاعة، وقوله: كلما

стр. 633

توهمت ربعًا أو تذكرت منزلاً يعني للحبيب، وفيه حذف يعني بأضيع للماء من عينيك للدمع، وواهية الكلي يريد به من عيب السقاء، وجعله خرقاء لا رفق لها بالخرز ولا تمسك الماء. المعنى يقول: عيناك أسرع هملانًا إذا توهمت ربع حبيبك من سقائي خلق منخرقين من خرز امرأة غير بصيرة بالخرز إذ جعل فيهما الماء. (١١٣) وقال أبو الشيص الخزاعي، الشيص: التمر الرديء، الواحدة شيطة. وقد أشاصت النخلة إذا أثمرت الشيص. (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي متأخر عنه ولا متقدم أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبًا لذكرك فليلمني اللوم. أشبهت أعدائي فصرت أحبهم ... إذ صار حظي منك حظي منهم وأهنتني فأهنت نفسي صاغرًا ... ما من يهون عليك ممن أكرم المعنى: يصف أن هواها ملكه فاقتاده إليها، فلا معدل له عنها، ثم وصف قلة مبالاته باللوم فيها بل يحب اللوم فيها لتضمنه ذكرها، ثم ذكر نهاية الموافقة لها بحبه أعداءه لمماثلة حظه منهم حظه منها، ولمجانبه خلافها بإذلاله نفسه لها. (١١٤) وقال آخر، إسلامي:

стр. 634

(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) ولا غزو إلا ما يحبر سالم بأن بني أستاهها نذروا دمي لا غرو: لا عجب، ولا يصرف منه فعل، وقوله بأن بني أستاهها نذروا دمي هجاء قبيح يرمي أمهم بالإفضاء وأنها وضعتهم من دبرهالا من قبلها، وسالم المذكور وهو الذي أخبره أنهم نذروا دمه. وما لي من ذنب إليهم علمته سوى أنني قد قلت يا سرحة اسلمي نعم فاسلمي ثم اسلمي ثم اسلمي ثلاث تحيات وإن لم تكلمي سرحة: كناية عن جارية. المعنى: يتعجب من وعيدهم إياه فإنه لا يبالي بهم، ويذكر أنه ليس له جرم بتوديعه هواه، نؤدي عنه، ثم أظهر الجرأة عليهم فكرر التحية للسرحة. (١١٥) وقال خليد مولى العباس بن محمد بن علي بن عبيد الله بن عباس، وخليد هو أبو أبي العميثل وصاحب عبد الله بن طاهر، واسم أبي العميثل عبد الله بن خليد: (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) رعاك الله يا سلمى رعاك ودارك باللوى ذات الدكاك قتلت بفاحم وبذي غروب أخا قوم وما قتلوا أخاك أما والراقصات بذات عرق ومن صلى بنعمان الأراك

стр. 635

الفاحم: الأسود، وبذي غروب يريد بها الأسنان، أقسم تعظيمًا، ومن صلى بنعمان الأراك يعني الحجاج، ونعمان وادٍ بعرفات. لقد أضمرت حبك في فؤادي وما أضمرت حبًا من سواك أريت الأمريك بصرم حبلي مريهم في أحبتهم بذاك فإن هم طاوعوك فطاوعيهم وإن عاصوك فاعصي من عصاك عاصوك: أي عصوك المعنى: يقسم بالحجيج وابلهم أنه لا يحب سواها، ثم تلطف لها في عصيان الوشاة. (١١٦) وقال أبو القمقام الأسدي، والقمقام السيد، وأصله البحر لأنه يجمع الماء، والسيد مجمع الناس: (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) اقرأ على الوشل السلام وقل له كل المشارب مذ هجرت ذميم الوشل ها هنا ماء بعينه، وفي اللغة ماء قليل، وذميم أي مذموم أي لم أحمد مشربًا بعدك. سقًا لظلك بالعشي وبالضحى وليرد مائك والمياه جميم الظل لا يحتاج إلى السقي ولكن له غرضًا في ذلك، وكذلك برد مائك كأنه يعني بعض أهل ذلك الماء.
следующие страницы →