← Адаб

Адаб · id 16435

شرح حماسة أبي تمام للفارسي

أبو القاسم الفارسي

Полный текст (899 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

(١١٠) وقال أبو حية النميري: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) رمته أناة من ربيعة عامر نؤوم الضحى في مأتم أي مأتم ويروى "رقود الضحى" أناة أي جارية ذات أناة أي متأنية، وإنما وصفها بنؤوم الضحى لأنها مكفية، لها من يخدمها، فهي تنام وقت الضحى، وله معنى آخر هو كل من كان أنعم بدنا وأكثر سمنا كان النوم إليها أشهى. فجاء كخوط البان لا متتابع ولكن بسيما ذي وقار وميسم فجاء يعني الفتى الذي رمته الجارية، كخوط البان لا متتابع أي لا متسرع، ولكن بسيما ذي وقار وميسم أي بآثار الوقور والحسن يقول: أصابته الجارية بعينها فتوقر وتجلد وجاء وهو شاب كغصن البان. فقلن لها سرًا فديناك لا يرح صحيحًا وإن لم تقتليه فالممي فألقت قناعًا دونه الشمس واتقت بأحسن موصولين كف ومعصم قوله: واتقت بأحسن موصولين يعني سترت وجهها بكفها ومعصمها، فألممي من اللمم وهو شدة الجنون. وقالت فلما أفرغت في فؤاده وعينيه منها السحر قلن له قم فود بجدع الأنف لو أن صحبه تنادوا وقالوا في المناخ له نم المعنى: يصف ختل الجارية إياه، أغراها صويحباتها حتى بالغت في إصبائه بإلقاء القناع والاتقاء بالكف والمعصم وفتنته في الوقت حتى ود أن يترك معها بجدع الأنف.

стр. 632

(١١١) وقال آخر، إسلامي: ((الثاني من الطويل والقافية من المتدراك)) نظرت كأني من وراء زجاجة إلى النار من فرط الصبابة أنظر مجاز هذا البيت كأني من فرط الصبابة أنظر إلى الدار من وراء الزجاجة، يصف كثرة اجتماع الدمع في عينيه حتى حجب بين ناظره وبين ما ينظر إليه، كما تحجب الزجاجة وهذا أملح التشبيهات. فعيناي طورًا تغرقان من البكا فأغشى وطورًا تحسران فأبصر أعشى: لا يبصر شيئًا، تحسران أي تكشفان الدمع. المعنى: يصف غلبة الدمع عينيه. (١١٢) وقال آخر، إسلامي: (الثاني من الطويل والقافية من المتراكب) وما شئنا خرفاء واهيتا الكلى سقى بهما ساق فلم يتبللا بأضيع من عينيك للدمع كلما توهمت ربعًا أو تذكرت منزلاً الشنة: القربة البالية، بأضيع من عينيك يعني بأشد إضاعة، وقوله: كلما

стр. 633

توهمت ربعًا أو تذكرت منزلاً يعني للحبيب، وفيه حذف يعني بأضيع للماء من عينيك للدمع، وواهية الكلي يريد به من عيب السقاء، وجعله خرقاء لا رفق لها بالخرز ولا تمسك الماء. المعنى يقول: عيناك أسرع هملانًا إذا توهمت ربع حبيبك من سقائي خلق منخرقين من خرز امرأة غير بصيرة بالخرز إذ جعل فيهما الماء. (١١٣) وقال أبو الشيص الخزاعي، الشيص: التمر الرديء، الواحدة شيطة. وقد أشاصت النخلة إذا أثمرت الشيص. (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي متأخر عنه ولا متقدم أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبًا لذكرك فليلمني اللوم. أشبهت أعدائي فصرت أحبهم ... إذ صار حظي منك حظي منهم وأهنتني فأهنت نفسي صاغرًا ... ما من يهون عليك ممن أكرم المعنى: يصف أن هواها ملكه فاقتاده إليها، فلا معدل له عنها، ثم وصف قلة مبالاته باللوم فيها بل يحب اللوم فيها لتضمنه ذكرها، ثم ذكر نهاية الموافقة لها بحبه أعداءه لمماثلة حظه منهم حظه منها، ولمجانبه خلافها بإذلاله نفسه لها. (١١٤) وقال آخر، إسلامي:

стр. 634

(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) ولا غزو إلا ما يحبر سالم بأن بني أستاهها نذروا دمي لا غرو: لا عجب، ولا يصرف منه فعل، وقوله بأن بني أستاهها نذروا دمي هجاء قبيح يرمي أمهم بالإفضاء وأنها وضعتهم من دبرهالا من قبلها، وسالم المذكور وهو الذي أخبره أنهم نذروا دمه. وما لي من ذنب إليهم علمته سوى أنني قد قلت يا سرحة اسلمي نعم فاسلمي ثم اسلمي ثم اسلمي ثلاث تحيات وإن لم تكلمي سرحة: كناية عن جارية. المعنى: يتعجب من وعيدهم إياه فإنه لا يبالي بهم، ويذكر أنه ليس له جرم بتوديعه هواه، نؤدي عنه، ثم أظهر الجرأة عليهم فكرر التحية للسرحة. (١١٥) وقال خليد مولى العباس بن محمد بن علي بن عبيد الله بن عباس، وخليد هو أبو أبي العميثل وصاحب عبد الله بن طاهر، واسم أبي العميثل عبد الله بن خليد: (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) رعاك الله يا سلمى رعاك ودارك باللوى ذات الدكاك قتلت بفاحم وبذي غروب أخا قوم وما قتلوا أخاك أما والراقصات بذات عرق ومن صلى بنعمان الأراك

стр. 635

الفاحم: الأسود، وبذي غروب يريد بها الأسنان، أقسم تعظيمًا، ومن صلى بنعمان الأراك يعني الحجاج، ونعمان وادٍ بعرفات. لقد أضمرت حبك في فؤادي وما أضمرت حبًا من سواك أريت الأمريك بصرم حبلي مريهم في أحبتهم بذاك فإن هم طاوعوك فطاوعيهم وإن عاصوك فاعصي من عصاك عاصوك: أي عصوك المعنى: يقسم بالحجيج وابلهم أنه لا يحب سواها، ثم تلطف لها في عصيان الوشاة. (١١٦) وقال أبو القمقام الأسدي، والقمقام السيد، وأصله البحر لأنه يجمع الماء، والسيد مجمع الناس: (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) اقرأ على الوشل السلام وقل له كل المشارب مذ هجرت ذميم الوشل ها هنا ماء بعينه، وفي اللغة ماء قليل، وذميم أي مذموم أي لم أحمد مشربًا بعدك. سقًا لظلك بالعشي وبالضحى وليرد مائك والمياه جميم الظل لا يحتاج إلى السقي ولكن له غرضًا في ذلك، وكذلك برد مائك كأنه يعني بعض أهل ذلك الماء.

стр. 636

(١١٧) وقال ابن الدمينة: (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) وأنت التي كلفتني دلج السرى وجون القطا بالجهلتين جثوم وأنت التي قطعت قلبي حزازة وقرفت قرح القلب فهو كليم الجلهتان موضع، وجون القطا سودها، وجثوم جمع جاثم، وقرفت قرح الفؤاد أي قرفت القرح في قلبي فما فيه موضع إلا وفيه جرح، وكليم جريح. وأنت التي أحفظت قومي فكلهم بعيد الرضا داني الصدود كظيم أحفظت قومي: أغضبتهم عليّ، لأنهم كانوا يمنعونني عن هواك فكلهم بعيد الرضا داني الصدود لأجلك، لا يكاد يرضى عني. المعنى: يعاتب خلته في سير الليل لأجلها والطير نائمة وفي ايحاشها إياه، ويصف المبالغة في حزنه، ومعاداة قومه إياه لأجلها. (١١٨) فاجابته أمامة فقالت: (الوزن ذاته والقافية ذاتها) وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني وأشمت بي من كان فيك يلوم وأبرزتني للناس ثم تركتني لهم غرضًا أرمي وأنت سليم فلو أن قولاً يكلم الجسم قد بدا بجسمي من قول الوشاة كلوم تقول: جعلتني للناس بمنزلة الهدف يرمونني بالسهام وأنت سالم من ذلك، ويكلم يجرح. المعنى: تعاتبه مجيبة بأنه أخلفها وعده، وأشمت بها لوامها، وجعلها شهرة تذكر بما تكره.

стр. 637

(١١٩) وقال المعلوط السعدي، وتروي هذه لجرير بن عطية وأولها: "إن الذين مضوا بلبك غادروا" وهو المعلوط بن بدل، إسلامي، مفعول من علط البعير إذا وسمه في عرض خده واسم السمة علاط، وجرير حبل يشد في الخطام. (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) إن الظعائن يوم جو سويقة أبكين عند فراقهن عيونًا غيضن من عبراتهن وقلن لي ماذا لقيت من الهوى ولقينا بل لو يساعفنا الغيور بداره يومًا لقد مات الهوى وحيينا

стр. 638

غيضن نقضن واحتلن في ردها، وربما رددن بأناملهن، والغيور الزوج ومن يغار على المرأة، وداره موضع. المعنى: يصف سؤال الجواري عن حاله عند المفارقة وإخفاءهن دموعهن، وتمنى مساعدته أهلها بقربها ليذهب وجده، ويحيا قلبه. (١٢٠) وقال جميل بن عبد الله بن معمر العذري: (الثاني من الطويل والقافية من المتراكب) وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا سوى أن يقولوا إنني لك وامق المعنى: يقول: لم آت في هواك ريبة أعير بها فإذا عابني الوشاة لم يعيبوني إلا بأني عاشق. نعم صدق الواشون أنت كريمة علينا وإن لم تصف منك الخلائق المعنى يقول: قد صدق الواشون أني أحبك وإن كنت شرسة الأخلاق، ويروى أن جميلاً حين حضرته الوفاة حلف أنه لم يمس بثينة بما لا يرضاه الله وذلك قوله: "سوى أن يقولوا إنني لم وامق". (١٢١) وقالآخر: (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر)

стр. 639

وإذا عتبت على بت كأنني بالليل مختلس الرقاد سليم ولقد أردت الصبر عنك فعاقني علق بقلبي من هواك قديم يبقى على حدث الزمان وريبه وعلى جفائك إنه لكريم يبقى على حدث الزمان، يبقى راجع إلى علق عاقني علق يبقى على تصرف الزمان وعلى جفائك، ثم مدحه، فقال إنه لكريم لا يفارقنا. المعنى: يصف قلقه لعتبها وعجزه عن الصبر عنها، ويصف هواه بكرم العهد، والبقاء على ضروب الجفوة. (١٢٢) وقال آخر، وهو مزاحم العقيلي: (الثاني عن الطويل والقافية من المتدارك) وما برح الواشون حتى ارتموا بنا وحتى قلوب عن قلوب صوادف وحتى رأينا أحسن الوصل بيننا مساكنة لا يقرف الشر قارف ارتموا أي رموا موضعًا، ورموا بها موضعًا يعني فرقوا بيننا، صوادف معرضة، صدف أعرض، مساكتة يسكت بعضنا عن بعض، لا يقرف الشر قارف تفسير المساكتة. المعنى يشكو تفريق الوشاة إباهما، وإفساد قلبها عليه، حتى أحوجا إلى أن يسكت كل واحد منهما عن صاحبه. (١٢٣) وقال آخر: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)

стр. 640

فإن ترجع الأيام بيني وبينها بذي الأثل صيفًا مثل صيفي ومربعي أشد بأعناق النوى بعد هذه مرائر إن جاذبتها لم تقطع ذو الاثل: موضع. وبعد هذه أي بعد هذه الكرة، ومن روى "بعد هدأة" أي بعد ساعة من الليل، ومرائر حبالاً، واحدتها مريرة، إن جاذبتها يعني النوى لم تتقطع. المعنى: هذا رجل ندم على مفارقة هواه وتضمن إن ردته الأيام إليه استمسك بقربه ولم يفارقه. (١٢٤) وقال كلثوم بن صعب: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) دعا داعيًا بين فمن كان باكيًا معي من فراق الحي فليأتني غدا فليت غدًا يوم سواه وما بقى ... من الدهر ليل يحبس الناس سرمدا داعيًا بين: غرابان. المعنى: أخبر بارتحال الأحبة غدًا فانزعج مع ذلك، وتمنى أن غدًا لا يأتي، ويكون ما بقي من الدهر ليلة لئلا يرتحلوا. لتبك غرانيق الشباب فإنني اخال غدًا من فرقة الحي موعدًا الغرانيق جمع الغرانق وهو الشاب، المعنى يستبكي الشباب على نفسه لأنه شاب مثلهم، ويظهر الجزع من فراقهم. (١٢٥) وقال آخر:

стр. 641

(الأول من الكامل والقافية من المتدارك) ألمم على دمن تقادم عهدها بالجزع واستلب الزمان جمالها دمن جمع دمنة، وهي آثار الديار، وألمم أي انزل، ويروى "حلالها" جمع حلة. رسم لقائلة الغرانق ما به إلا الوحوش خلت له وخلا لها ظلت تسائل بالمتيم أهله وهي التي فعلت به أفعالها المعنى: يستنزل صاحبه بدار حبيبته وقد ارتحلت عنها، وأوحشت بمفارقتها، ودل على حسن أهلها، وذكر تهزؤ الجارية بسؤالها أهله عنه، مع علمها بما صار له منها. (١٢٦) وقال زياد بن حمل بن سعيد بن عمير بن حريث، ويقال: زياد بن منقذ، وهو أحد بلعدوية من تميم، وأتى اليمن فنزع إلى وطنه: ((الأول من البسيط والقافية من المتراكب) لا حبذا أنت يا صنعاء من بلد ولا شعوب هوى مني ولا نقم صنعاء وشعوب: بلدان ويروى "ولا هبوب" وروى الديمرتي "ولا بفم"

стр. 642

بالباء مفتوحة، وروى البرقي بالنون والقاف مضمومين وهذا أصح. ولن أحب بلادًا قد رأيت بها عنسًا ولا بلدًا حلت به قدم عنس، بالنون، قبيلة من اليمن من مذحج، رهط عمار بن ياسر، وكان منهم الأسود بن كعب العنسي، ومن روى بالباء فقد صحف لأنه لم يرد عبس بن بغيض، وقدم بفتح القاف والدال وهو غلط، وإنما هو قدم مثل زفر وهو حي من العرب. إذا سقى الله أرضًا صوب غادية فلا سقاهن إلا النار تضطرم وحبذا حين تمسي الريح باردة وادي أشي وفتيان به هضم إنما قال: حين تمسي الريح باردة لأن القحط في الشتاء، فأراد أنهم يطعمون فيه. المعنى: هذا رجل قد غاب من بلده وحل ببلاد اليمن فاجتواها فدعا عليها بالحريق واشتاق إلى وطنه فمدحه وأثنى عليه. الحاملون إذا ما جر غيرهم على العشيرة والكافون ما جرموا ويروى "الواسعون إذا ما جر غيرهم" أي يبذلون إذا جنى غيرهم ما يرضى به الخصم، وإن جنوا هم لم يلزموا قومهم تلك الجناية وتحملوها في مالهم ويكفون ذلك.

стр. 643

والمطعمون إذا هبت شامية وباكر الحي من صرادها صرم شامية يعني الشمال وهي أشد الرياح بردًا، والصراد غيم رقيق معه برد شديد وصرم قطع من الإبل واحدها صرمة شبه هذا الشاعر قطع السحاب بصرم الإبل. وشتوة فللوا أنياب لزبتها عنهم إذا كلحت أنيابها الأزم فللوا: كسروا، واللزبة: الضيق والشدة وكلحت أجدبت، وكلحت كسرت. المعنى يمدحهم بتحمل جنايات غيرهم وتركهم إلزام العشيرة جناياتهم، ويصفهم بالجود والشجاعة. هم البحور عطاء حين تسألهم وفي اللقاء إذا تلقاهم بهم البهم: جمع بهمة وهو الرجل الشجاع، شبهه بالصخر الأملس لشدته ونجدته. وهم إذا الخيل حالوا في كواثبها فوارس الخيل لا ميل ولا قزم الكواثب: جمع كاثبة وهو من الفرس قدام القربوس، ومن البعير الكاهل، وحال في متن فرسه إذا ركبها بخفة حولاً، والميل جمع أميل وهو الذي لا يثيت على الفرس، والقزم: الضعاف من الناس، ورجل قزم وقوم قزم، المعنى: يصفهم بالفروسية. لم ألق بعدهم حيًا فأخبرهم إلا يزيدهم حبًا إلى هم يقول لم ألق بعدهم أحدًا فاختبرته، وعرفت حاله إلا ازداد حبًا إلى لإيفائهم عليّ ضرًا وفضلاً. كم فيهم من فتى حلو شمائله جم الرماد إذا ما أخمد البرم

стр. 644

جم الرماد: كثير الرماد، لأنه يطبخ للأضياف، فيكثر الرماد، والبرم: البخيل الذي لا يدخل مع القوم في الميسر فيخمد ناره كي لا يهتدي إليه. المعنى: يذكر من فيهم ممن يرجع إلى حسن الخلق وإكرام الضيف. تحب زوجات أقوام حلائله إذا الأنوف امترى مكنونها الشبم ترى الأرامل والهلاك تتبعه يستن منه عليهم وابل رذم امترى: استخرج، والشبم البرد، يعني ماء الأنف من البرد، ويستن يجيء على سنن، والرذم السائل، يصفه بكثرة الخير وتحقيق مال الأرامل والضعفاء إذا قصدوه، ويريد بالهلاك هنا الفقراء. كان أصحابه بالقفر يمطرهم من مستحير غزير صوبه ديم غمر الندى لا يبيت الحق يثمده إلا غدا وهو سامي الطرف يبتسم المستحير: الغيث الثابت، لا يبيت الحق يثمده أي لا يجعله مثمودًا، يعني لا يقلل ماله، ويلح عليه بجهده، إلا وهو سامي الطرف مبتسم إلى المكارم، ومثمود من الثمد وهو الماء القليل. إلى المكارم يبينها ويعمرها حتى ينال أمورًا دونها قحم تشقى به كل مرباع مودعه عرفاء بشتو عليها تامك شنم أموراً دونها قحم أمورًا صعابًا شدادًا، المرباع: الناقة التي من عادتها أن تنتج في أيام الربيع، مودعة: مرهفة فلا تركب لنفاستها، عرفاء: غليظة موضع العرف يريد العنق، وقيل العرفاء الطويلة السنام، المعنى: يصفه بكثرة العطاء ودوامه وأنه إن جهد العطاء ماله لا يكتئب لذلك، ولكن يرتاح، ويصفه بنحر كرائم الإبل، وقرى الأضياف والأسباغ عليهم. ترى الجفان من الشيزى مكللة قدامه زانها التشريف والكرم ينوبها الناس أفواجًا إذا نهلوا علوا كما عل بعد النهلة النعم الجفان جمع جفنة، والأفواج جمع فوج وهو الطائفة من الناس، والنهل: الشرب الأول، والعلل: الشرب الثاني.

стр. 645

زارت رويقة شعثًا بعدما هجعوا لدى نواحل في أرساغها الخدم رويقة: اسم امرأة، وشعثًا يعني قومًا قد شعثوا من طول السفر، يعني جاء خيال رويقة ليلاً بعد النوم لدى نواحل يعني إبلاً قد نحلت وهزلت، وفي أرساغها الخدم، يزعم أنها حفيت فشد في أرساغها نعالها. وقمت للزور مرتاعًا فأرقني فقلت أهي سرت أم عادني حلم فكان عهدي بها والمشي يبهظها من القرب ومنها النوم والسأم وبالتكاليف تأتي بيت جارتها تمشي الهوينى وما تبدو لها قدم يعني بالزور الخيال، والتكاليف المشقة، يعني كان عهدي بها أنها كانت تأتي بيت جارتها بالمشقة فكيف قطعت المسافة البعيدة. سود ذوائبها بيض ترائبها درم مرافقها في خلقها عمم مرفق درم إذا لم يكن له حجم لاكتنازه باللحم، في خلقها عمم أي طول. المعنى: يصف ورود خيال من يهواها ومناظراته إياها، ووصفها بسواد الشعر وبياض الصدر وامتلاء العضد وكمال الحسن. روبق إني وما حج الحجيج له وما أهل بجنبي نخلة الحرم لم ينسني ذكركم مذ لم ألاقكم عيش سلوت به عنكم ولا قدم ولم تشاركك عندي بعد غانية لا والذي أصبحت عندي له نعم الحرم: جمع الحرام، لا والذي: يريد به الله تعالى عزه. المعنى: يقسم بالله تعالى وبالبيت أنه مذ فارقها لم ينسها شيء ولا تسلى عنها لطول الوقت ولا أحب معها غيرها. متى أمر على الشقراء معتسفًا خل النقا بمروح لحمها زيم الشقراء بلد، معتسفًا على غير قصد، خل النقا: موضع، ونصبه مفعولاً به

стр. 646

بمعتسف، وبمروح أي ناقة نشيطة تمرح في السير، وقيل أراد بمروح فرسًا، وزيم: مكتنز غليظ. والوشم قد خرجت منه وقابلها من الثنايا التي لم أقلها ثرم الوشم: بلد ذو نخل دون اليمامة، وخرجت يعني الناقة أو الفرس من الوشم، وقابلها من الثنايا ثرم اسم ثنية، مجازه وقابل الناقة ثرم من الثنايا، وقوله لم أقلها يريد لم أبغضها، والثنايا: الطرق في الجبال. المعنى: يتمنى ورود خل النقاراكبًا، والنظر إلى بلاده. يا ليت شعري عن جنبي مكسحة وحيث تبنى من الحناءة الأطم مكسحة: موضع، والحناءة رمل، وهمزتها أصلية، والأطم: الحصن وجمعه آطام. عن الأشاءة هل زالت مخارمها وهل تغير من آرامها إرم وجنة ما يذم الدهر حاضرها جبارها بالندى والحمل محتزم ما يذم الدهر حاضرها لأنهم يقرون منها، والجبار: ما فات اليد من النخل يصف طول النخل، وقوله: "بالندى والحمل محتزم" أراد بالندى أهله أي أهله محيطون به. وسماهم الندى لأنهم ذوو الندى، والأول أجود لأنه يدل على الخصب والري، وهذا يدل على قلة النخل وعزته. فيها عقائل أمثال الدمى خرد لم يغذهن شقا عيش ولا يتم أي في الجنة كرائم خيار، وقد قيل: أراد النخل وشبهه بالنساء، والأول أصح لقوله بعده "لم يغذهن شقا عيش ولا يتم" والشقا مصدر يمد ويقصر، واليتم مصدر اليتيم.

стр. 647

ينتابهن كرام ما يذمهم جار غريب ولا يؤذي لهم حشم أي ينتاب هؤلاء العقائل قوم كرام، ما يذمهم جار غريب لأنهم يحسنون قراه، ويكرمون مثواه، فلا يؤذي لهم حشم من عزهم. [وحشم الرجل: أتباعه ومن يلزمه أن يغضب لهم]. مخدمون ثقال في مجالسهم وفي الرحال إذا صاحبتهم خدم أراد بالثقال الرزان أي عليهم سكينة الوقار والحلم، وفي الرحال إذا صاحبتهم خدم يريد أنهم يخدمون من صاحبهم في السفر لكرمهم. المعنى: يتمنى العلم بأحوال بلاده. ويصف خصبها، ويذكر بالكرم والسيادة أهلها. بل ليت شعري متى اغدو تعارضني جرداء سابحة أو سابح قدم نحو الأميلح أو سمنان مبتكرًا بفتية فيهم المرار والحكم قدم متقدم يوصف به الذكر والأنثى، والأميلح: ماء بيني ربيعة وسمنان بفتح السين، من ديارهم، والمرار والحكم رجلان من حية. ليست عليهم إذا يغدون أردية إلا جياد قسي النبع واللجم قوله: ليست عليهم إذا يغدون أردية ... البيت، يريد أنهم كانوا يضعون اللجم على عواتقهم إذا ابتكروا من منازلهم فيأتون خيلهم فيلجمونها. من غير عدم ولكن من تبذلهم للصيد حين يصيد القانص اللحم ويروى "يصيح" أي يستمع الصوت، وأصاخ وبمعنى واحد، واللحم المشتهي للحم. فيفزعون إلى جرد مسحجة أفنى دوابرهن الركض والأكم

стр. 648

أي ينفرون إلى خيل جرد، ومسحجة فسرها بقوله: أفنى دوابرهن الركض والأكم، وأصل السحج القشر، والدوابر: مآخير الحافر. يرضحم صم الحصا في كل هاجرة كما تصايح عن مرضاحه العجم المعنى: يصف شدة عدون وصلابة خوافرهن يقول: إذا وقعت حوافرها على صلاب الحجر بدت عنها فكأنها ترميه، ويروى "يضرحن" أي يبعدن. والمضرح: الإبعاد. وتصايح: أي تطاير، وكل شيء تصدع أو تشقق فقد تصيح، شبه تطاير الحصى تحت الحوافر بتطاير النوى تحت المدق. يغدو أمامهم في كل مربأة طلاع أنجدة في كشحه هضم المربأة المرقبة، وهو الموضع الذي يربأ فيه، وأنجدة جمع نجد، وأراد بطلاع أنجدة أنه ركاب الأمور العام، خراج منها، وقوله: في كشحه هضم أي في خصره رقة، يتمنى كونه في دياره، وركوبه مع أصحابه. (١٢٧) وقال عمرو بن ضبيعة الرفاشي، إسلامي: (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) تضيق جفون العين عن عبراتها فتسفحها بعد التجلد والصبر وغصة صدر أظهرتها فرفهت حزازة حر في الجوانح والصدر فتسفحها: تصبها. المعنى: يصف كثرة الدمع وكرب الصدر وأن البكاء خفف من وجده.

стр. 649

ألا ليقل من شاء ما شاء أما يلام الفتى فيما استطاع من الأمر قضى الله حب المالكية فاصطبر عليه فقد تجري الأمور على قدر المعنى: يعترف بالعجز ويستسلم للقضاء. (١٢٨) وقالت وجيهة بنت أوس الضبية، إسلامية: (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) وعاذلة تغدو علي تلومني على الشوق لم تمح الصبابة من قلبي فما لي إن أحببت أرض عشيرتي وأبغضت طرفاء القصيبة من ذنب المعنى: تشكو لأئمة لامتها على الشوق، ثم احتجت على نفسها فقالت: وما لي من ذنب إن أحببت أرض قومي. فلو أن ريحًا بلغت وحي مرسل حفي لنا جيت الجنوب على النقب حفي مبالغ في الأمر، وروي بالخاء وهو تصحيف، لناجيت الجنوب أي ساررتها وحملتها رسالة إلى من أحبه، والنقب طريق بين الجبلين. فقلت لها أدى إليهم تحيتي ولا تخلطيها طال سعدك بالترب فإني إذا هبت شمالاً سألتها هل ازداد صداح النميرة من قرب لا تخلطيها بالترب أي لا تذليها، والنميرة موضع، وصداح النميرة قالوا: هو الديك، إنه ما من قرية إلا وفيها ديك، وقيل: صداح النميرة أهلها لأن الصدح الصوت، وقيل: هو حادي إبلها، وقال بعض من لا يوثق بعلمه هو موضع. المعنى: تتمنى إبلاغ الريح رسالتها إلى من تهواهم.

стр. 650

(١٢٩) وقال مرداس بن همام الطائي: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) هويتك حتى كاد يقتلني الهوى وزرتك حتى لامني كل صاحب وحتى رأى مني أدانيك رقة عليهم ولولا أنت ما لان جانبي قوله: وحتى رأى مني. البيت أي خضعت لهم، وذللت ولولاك لم أفعل. المعنى: يصف اشتداد الهوى به وإفراطه في زيارتها، وانقياده لأهلها بسببها، ولولا حبه إياها ما انقاد لهم. ألا حبذا لومًا الحياء وربما منحت الهوى من ليس بالمتقارب بأهلي ظباء من ربيعة عامر عذاب الثنايا مشرفات الحقائب كأنه قال: حبذا ظباء افديهن بأهلي، منحت أي أحببت من لا ينصفني ولا مطمع فيه، والحقائب الأعجاز. المعنى يقول: حبذا ما أعمل في هواك لولا الحياء، وقد أحببت من لا ينصفني، ثم فدى نساء ربيعة بأهله ووصفهن بعذوبة الريق وعظم العجز. (١٣٠) وقال بعض بني أشد، إسلامي: (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) تبعت الهوى يا طيب حتى كأنني من أجلك مضروس الجرير قؤود

стр. 651

مضروس الجرير أي بعير ضرسه الجرير، والضرب في الجرير أن يلوي عليه قد أو وتر ثم يفقر أنف البعير، أي تحز قصبة الأنف فيوضع ذلك الموضع من الجرير عليه، والقؤود الذي ينقاد بغير صعوبة. تعجرف دهرًا ثم قاود أهله فصرفه الرواد حيث تريد ويروى "حيث يرود" والعجرفة: الاقدام في هوج، وتعجرف ركب رأسه، ومعنى يرود يجيء ويذهب. المعنى: يصف انقياده للهوى بعد امتناعه فيه وشبه حاله ببعير مضروس الجرير، لا يأبي على قائده، فهو في نهاية الذل بعدما كان صعبًا، راكبًا رأسه. وإن ذياد الحب عنك وقد بدت لعيني آيات الهوى لشديد المعنى: يعترف بالعجز عن منع حبها عن قلبه، بعدما رأى محاسنها. ما كل ما في النفس للناس مظهر ولا كل ما لا تستطيع تذوذ وإني لأرجو الوصل منك كما رجا صدى الجوف مرتادًا كداه صلود صدى الجوف: عطشان، والكدي جمع كدية وهو شيء بين الحجارة والطين لا يعمل فيه المعول، صلود لا يندى ولا يخرج منه شيء. المعنى يقول: لا مطمع لي فيك يا طيبة كما لا مطمع للعطشان إذا حفر في الكدي. فكيف طلابي وصل من لو سألته قذى العين لم يطلب وذاك زهيد أطلب: أحوج إلى الطلب، وأطلب أعطي الطلبة، وزهيد قليل، والمزهد: القليل المال، المعنى: يؤيس نفسه من وصلها لأنها لا تسعفه بما لا خطر له فكيف تسعفه بنفسها.

стр. 652

ومن لو رأى نفسي تسيل لقال لي أراك صحيحًا والفؤاد جليد المعنى يقول: أنها لا تشفق عليه فلو رأت روحه سائلة لنسبته إلى الصحة. فيا أيها الريم المحلى لبانه بكرمين كرمي فضة وفريد المحلى لبانه: أي المزين صدره بكرمين: بقلادتين، والفريد الدر، وفي البيت أقواء ومن الناس من يرويه بإزالة الأقواء فينشده كرمي فضة وفريد" أي فيها فريد وهذا بعيد، ويروي "كرما فضة وفريد"، ومن الناس من يشتبه عليه هذا الوجه فيغير وينشد "كرم فضة وفريد" وهذا لو روي كان حسنًا، ولكن الشعر رواية لا يحسن تغييرها، وأكثر الأشعار يمكن تغييرها عما قيل ابتداء، فلو ساغ هذا الوجه لم يحتج إلى الرواية. أجدك لا أمسي برمان خاليًا وغضور إلا قيل أين تريد رمان موضع، وغضور: ماء لطييء. المعنى: يشكو إليها تعرض الرقباء، ويروى "لا أمشي". (١٣١) وقال رجل من بني الحارث، إسلامي:

стр. 653

(الأول من الطويل والقافية متواتر) مني إن تكن حقًا تكن أحسن المنى وإلا فقد عشنا بها زمنًا رغدًا رغدًا أي واسعًا، وكانوا يرددون الاسم في بيت واحد إما لغرض وإما تأنسًا بها، وتفخيمًا لها أو تذكيرًا لها. أماني من سعدي حسان كأنما سقتك بها سعدي على ظمأ بردًا على ظمأ بردًا أي ماء باردًا. المعنى: هذا الرجل يتلذذ بالمنى، ويشبه مواعيد الحبيب بالماء البارد عند العطش. (١٣٢) وقال بعض الأعراب؟ : (الثاني من الصويل والقافية من المتدارك) وخبرت سوداء القرون مريضة فأقبلت من أهلي بمصر أعودها ويروى "سوداء القلوب" وسوداء القلوب تنصبها لأن خبرت يقتضي ثلاثة

стр. 654

مفعولين، فالأول التاء والثاني سوداء والثالث مريضة، قال الديمرتي جعلها سوداء القلوب لقساوة قلبها، وإنما جمع فقال القلوب لأنه يريد ما اتصل بالقلب وهو ما حواليه، كما يقال: فلان لبن الأجياد وعظيم المناكب، وقيل: سوداء القلوب كان اسمها فأضافها إلى القلوب لتعلق القلوب بها، كما قال ابن الدمينة: قفي يا أميم القلب نقض تحية ونشك الهوى ثم افعلي ما بدا لك وهذا وجه حسن، وقيل: إنه جعلها سوداء القلوب أي محبوبة فمحلها أوساط قلوب الناس. فوالله ما أدرى إذا أنا جئتها أوبرئها من دائها أم أزيدها المعنى: يصف قصده عيادة من يهواه، ويحلف أنه لا يدري أيبرئها من دائها أنسأ بلقائه أم يزيدها في دائها خوفًا من أهلها عليه وشفقة. (١٣٣) وقال بعضهم: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) وإني على هجران بيتك كالذي رأى نهلاً ربًا وليس بناهل يرى برد ماء ذيد عنه وروضة برود الضحى فينانة بالأصائل الناهل: الريان هنا، ويكون العطشان في غيرها، وبرود الضحى أي طيبًا

стр. 655

ماؤه قبل الزوال، وفينانة كثيرة الأفنان. المعنى: يعتذر إلى هواه في تركه زيارتها يقول: لم أهجر بيتك مختارًا، وشبه نفسه بالعطشان منع عن ورود الماء فهو يراه باردًا، ويتحسر عليه. (١٣٤) وقال آخر: (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) مرًا على أهل الغضا إن بالغضا رقارق لا زرق العيون ولا رمدًا الغضا هاهنا موضع، وفي اللغة شجر معروف، ورقاق يعني نساء نواعم، وقوله: لا زرق العيون ولا رمدًا أي هن كحل، وقيل: إنه أراد عيون الماء، وليس بجيد لأن الماء يوصف بالزرقة إذا أرادوا صفاءه والرمد جمع أرمد وهو الذي به رمد. أكاد غداة الجمع أبدى صبابة وقد كنت غلاب الهوى ماضيًا جلدًا\ فلله دري أي نظرة ذي هوى نظرت وأيدي العيس قد نكبت رقدًا يقربن ما قدامنا من تنوفة ويزددن ممن خلفهن بنا بعدا المعنى: يستعطف صاحبيه إلى أهل الغضا لأن هوى قلبه فيهم، وذكر سبب الفراق، وجلادته، وتعجب من نظره وقد استقلت الإبل وازدادت بهم بعدًا كل ساعة من أحبابهم. (١٣٥) وقال ابن هرم الكلابي:

стр. 656

(الأول من الطويل والقافية من المتواتر) إني على طول التجنب والنوى ووراش أتاها بي وواش لها عندي لأحسن رم الوصل من أم جعفر بحذ القوافي والمنوقة الجرد حذ القوافي: هي التي لا تكون مضمنة ببيت آخر قبله، والمنوقة الجرد هي الخيل وهي مفعلة من النيقة وهي إحسان الصنعة. وأستخبر الأخبار من نحو أرضها وأسأل عنها الركب عهدهم عهدي فإن ذكرت فاضت من العين عبرة على لحيتي نثر الجمان من العقد الجمان: أمثال اللؤلؤ يتخذ من الفضة، الواحدة جمانة، يصف تأتيه في أسباب الهوى وحفظ الوصال مع كثرة الوشاة من الجانبين، ويذكر تعلله بالاستخبار عن خبرها لينذ بذكرها، فإذا ذكرت فاضت دموعه جزعًا وحسرة. (١٣٦) وقال ابن المولى: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) ألا بأبينا جعفر وبأمنا ... نقول إذا الهيجاء سار لواؤها ولا عيب فيه غير ما خوف قومه على نفسه ألا يطول بقاؤها ليس البيتان من النسيب في شيء وهما بالحماسة أولى. المعنى: إذا سار لواء

стр. 657

الهيجاء فدينا جعفرًا بأبينا وأمنا، ولا عيب فيه غير الشجاعة، وعبر عن الشجاعة بخوف قومه عليه ألا يطول بقاؤه، ولأنه من ألقى نفسه في الغمرات خيف عليه. تم باب النسيب

стр. 658

باب الهجاء الهجاء هو الوقيعة في الإنسان، ورميه بالمعايب، وأصله التسكين يقال: هجا جوعه إذا سكن، والشاعر إذا هجا فكأنه إذا رمى الإنسان بالعيوب سكن من إشراقه وقصر منه، وقيل هجا بمعنى فصل فكأنه فصله ومزقه. (١) وقال موسى بن جابر الحنفي، موسى مفعل من أوسيت الرأس، وجابر من جبرت: ((الأول من الكامل والقافية من المتدارك)) كانت حنيفة لا أبالك مرة عند اللقاء أسنة لا تنكل لا أبالك اعتراض بالدعاء، ومعناه هلك أبوه، ولا يريدون به الإيقاع. المعنى يقول: إن بني حنيفة تثبت في الحرب ولا تفر. فرأت حنيفة ما رأت أشياعها والريح أحيانًا كذاك تحول المعنى يقول: رأت حنيفة ما رأت أصحابها من الجبن والخور فاقتدت في الهزيمة، وتحولت من عادتها المحمودة، وشبه تحولهم بتحول الريح مرة جنوبًا ومرة شمالاً.

стр. 659

وقال قراد بن حنش الصاردي، قراد واحد القردان، وحنش: حية تنفخ ولا تؤذين والصارد النافق. ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) لقومي أدعى للعلا من عصابة من الناس يا حار بن عمرو تسودها وأنتم سماء يعجب الناس رزها بآبدة تنجي شديد وئيدها العصابة: جماعة من الناس، أنتم سماء أي سحاب، رزها يعني صوت رعدها، والآبدة الشديدة، وقوله: تنجي شديد وئيدها أي توحش وتبعد، ويروى "زجل باق". تقطع أطناب البيوت بحاصب وأكذب شيء برقها ورعودها فويل لها خيلاً بهاء وشارة إذا لاقت الأعدهاء لولا صدودها معنى الأبيات الأربعة يقول: نحن أولى بالعلا من قومك لأنه لا غناء عندك، مع تقدير الناس ذلك فيكم، وشبههم بسحاب ذي رعد وبرق وريح عاصف ولا يكون منها مطر، ثم يهزأ بهم، بأن عجب من حسن هيئتهم لولا جبنهم من العدو. (٣) وقال عملس بن عقيل المري، العملس الذئب، إسلامي:

стр. 660

((الثاني من الطويل والقافية من المتواتر)) من مبلغ عني عقيلاً رسالة فإنك من حرب علي كريم ألا تذكر الأيام إذ أنت واحد وإذ كل ذي قربي إليك مليم وإذ لا يقيك الناس شيئًا تخافه بأنفسهم إلا الذين تضيم إذ أنت واحد أي واحد لا نصير لك، ويروى "ألا تعلم الأيام"، وقوله: إذ لا يقيك ... البيت يقول: أتذكر إذ كنت مخذولاً، ولم ينصرك ولم يدفع عنك بنفسه إلا الذين تظلمهم الآن. المعنى: يذكر عقيلاً أيام خذلان الناس إياه، وتحامل أقاربه عليه إلا طائفة منهم، وهو يسيء إليهم لما استقام أمره، ويحسن إلى غيرهم، ويوبخه على ذلك. أترفع وهي الأبعدين ولم يقم لوهيك بين الأقربين أديم المعنى: يقول: تصلح أمور الأجانب، وتترك أمور عشيرتك فاسدة وهي أولى بالصلاح. فأما إذا عضت بك الحرب عضة فإنك معطوف عليك رحيم لم يسمع رحيم بمعنى مرحوم في غير هذا البيت. المعنى يقول: إذا اشتدت بك الحرب، وكان عدوك يغلبك رحمناك ودفعنا عنك. وأما إذا آنت أمنًا ورخوة فإنك للقربى ألد خصوم المعنى يقول: إذا أنت أمنت وأخصبت عاديت أقاربك، ويصفه بسوء الخلق وعدم الكرم.

стр. 661

وقال أرطاة بن هية يهجو أبا التائب بن البعير المحاربي، إسلامي: ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) تمنت وذاكم من سفاهة رأيها لأهجوها لما هجتني محارب معاذ الإله أنني بعشيرتي ... ونفسي عن ذاك المقام لراغب المعنى: يهجو محاربًا بأنه لا يهجوها للؤمهم، وكانوا لا يرون مجاوبة من لا يكافئهم نفعًا عنه، وربما تركوا مفاوضة اللئيم. (٥) وقال زميل بن أبير، وزميل تصغير زمل وهو الضعيف: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) إني امرؤ أطوي لمولاي شرتي إذا أثرت في أخدعيك الأنامل

стр. 662

أي أكف عنه شرتي، وتأثير الأنامل يريد به الصفع، وقيل تأثيره في أخدعيه أنه يخاصم ابن عمه، ويتعلق كل واحد منهما بالآخر وهذا أولى، كأنه يقول: أنا أكف شرتي عن ابن عمي وأنت تخاصمه. خلقت على خلق الرجال بأعظم خفاف تطوي بينهن المفاصل تطوي بينهن المفاصل يقول: من قلة لحمي وخفة أعضائي تنثني مفاصلي بين عظامي، والعرب تتمدح بقلة اللحم وتذم السمن. وقلب جلت عنه الشؤون وإن تشأ يخبرك ظهر الغيب ما أنت فاعل جلت عنه زالت، وأراد بالشؤون الهموم، وقيل معناه انكشفت عنه الشؤون لذكائه فلا يلتبس عليه شأن، فإذا ظن شيئًا لم يخطئ فيه، وهذا أولى لما بعده. المعنى: يمدح نفسه بكف الشر وخفة الخلق وذكاء القلب، ويهجو صاحبه بمنازعة ابن العم. ولست بربل مثلك احتملت به عوان نأت عن فحلها وهي حافل الربل قد فسر على وجهين: أحدهما أن الربل الضخم، واحتملت به أي حملت بمعنى حبلت، ويروى "احتلمت به" من حلم النوم، عن فحلها أي عن زوجها، وهي حافل يقال ضرع حافل إذا اجتمع اللبن فيه، وأراد ها هنا اجتماع مني الرجل في الرحم، وابن أحلام النيام كناية عن الفجور، يعني جاء ولد الزنا كأنه نام فحلها فزنى بها فحملت وفحلها نائم، وينتسب الولد إلى الفحل وهو لغيره، فلهذا قال ابن أحلام النيام، فالمعنى على هذا التفسير لست ضخمًا مثلك ملت به امرأة بعدت عن زوجها وقد اجتمعت ما شهوتها فقارفت فجورًا فجئت لغير رشدة. والوجه الآخر، ولست بربل مثلك احتملت به حصان نأت عن فحلها وهي حافل، والربل من النبات ما يستغنى عن المطر وينفطر بالندى أو برد الليل، وأراد بالنأي هنا الطلاق فكنى عنه، يقول: ولدتك أمك من غير ذكر كالربل الذي ينبت من غير

стр. 663

مطر، ووصف أمه بالحصن ليؤكد أنه ولد من غير والد كبيضة التراب، وذكر أن أمه طلقت وهي حائض توكيدًا لذلك لئلا يلحق بالرجل الذي كانت أمه تحته، والمراد أنه ليس له أصل ولا أب ينسب إليه. فجئت ابن أحلام النيام ولم تجد لصهرك إلا نفسها من تباعل معنى هذا البيت قد تقدم أكثره في شرح قوله: "ولست بربل" وقوله: ولم تجد لصهرك، أي لم تجد أنت إلا نفس أمك من تناكحه وتباعله لأنه لا يناكحك أحد لخساستك وعدم نسبك، المعنى: يقول: لا أصل له ولا نسب. (٦) وقال زميل لخارجة بن ضرار المري: (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) أخارج هلاً إذ سفهت عشيرة كفنت لسان السوء أن يتدعرا سفهت عشيرة أي جهلت حقهم عليك، والتدعر سوء الخلق من العود الدعر وهو الكثير الدخان، ومنه الدعارةن ورجل داعر خبيث مؤذ. وهل كنت إلا حوتكيًا ألاقه بنو عمه حتى بغى وتجبرا الحوتكي: القصير الميم، ألاقه: ألزقه وخلطه بأنفسهم. المعنى: يهجوه بالدمامة والضآلة، وأنه لما قبل وأحسن إليه تكبر، ووبخه على بذاءة لسانه. فإنك واستضاعك الشعر نحونا كمستضيع تمرًا إلى أهل خيبرا

стр. 664

المعنى: يجهله في تشبيه الشعر فيهم، ويقول: نحن معدن الشعر، ومنا يؤخذ كما أن خيبر معدن التمر، فقد أخطأت في قيلك الشعر فينا والمثل الأشهر كمستبضع التمر إلى هجر". (٧) وقال عمارة بن عقيل، إسلامي: ((الثاني من الطويل والقافية من المتراكب)) بني منقذ لا آمن الله خوفكم وزادكم ذلاً ورقة جانب فمن يرتجيكم بعد نائلة التي دعت ويلها لما رأت ثأر غالب أي جعل الله خوفكم أمنًا، ورقة جانب ضعفًا، ونائلة اسم امرأة قتل أباها وأخاها قاتل فدعت بالويل فلم يغيثوها فرأت القاتل تزوج منها، فهذا معنى تقوله دعت ويلها نائلة. دعته وفي أثوابها من دمائها خليطًا دم من ثوبه غير ذاهب يعني: وفي أثواب زوجها خليطًا دم: دم العذرة ودم القتل غير ذاهب، ويروى "مهراقه غير ذاهب" والعرب تقول: دم فلان في ثوب فلان إذا كان قاتله. المعنى: يرميهم بالخور وقلة الحمية، والقعود عن طلب الثأر. (٨) وقال طرفة بن العبد، جاهلي:

стр. 665

((الثاني من الطويل والقافية من المتواتر)) وفرق عن بيتيك سعد بن مالك وعمرًا وعوفًا ما تشي وتقول وأنت على الأدنى شمال عرية شامية تروي الوجوه بليل وأنت على الأقصى صبًا غير قرة تذاءب منها مرزغ ومسيل عرية: باردة، شامية تأتي من جهة الشام، تذاءب منها أي جاء من كل وجه، مرزغ ومسيل: أي مطر يرزغ الأرض ويسيل السيل، والرزغة: الوحل القليل. المعنى يذمه يقول: أنت مسيء إلى الأقارب محسن إلى الأباعد كالصبا. تسوق السحاب من كل وجه ويمطر حتى يكثر المطر ويكون منه الوحل. وأعلم علمًا ليس بالظن أنه إذا ذل مولى المرء فهو ذليل يقول: أنت تجفو أبناء أعمامك، وكل ما لحقهم فقد لحقك، فإنما الناس بمواليهم. وإن لسان المرء ما لم تكن له حصاة على عوراته لدليل أي عقل وثبات في الأمور ورزانة، ومنه الحصا لصلابتها وثباتها، والعورات العيوب، يضع منه. المعنى: إذا لم يكن الرجل عاقلاً دل لسانه على عيوبه. (٩) وقال بشر بن أبي جذيمة بن الحكم بن مروان بن زنباع بن جذيمة العيسي:

стр. 666

((الثالث من الطويل والقافية من المتواتر)) أتخطر للأشراف يا قرد حذيم وهل يستعد القرد للخطران الخطران: تحريك الفحل الذنب، وقد سمى من هجاه قردًا، وقال: لم تحرك ذنبك للأشراف أي لم تروم مصاولتهم وأنت بمنزلة الفرد. أبى قصر الأذناب أن تخطروا بها ولؤم بني قرد بكل مكان لقد سمنت قعدانكم آل حذيم وأحسابكم في الحي غير سمان بنو قرد نبزوا به، والقعدان جمع قعود، وهو الذي يتخذ مركبًا. المعنى: يصفه بالخسة، ويشبهه بالقرد، ويستقصره عن مساواة أهل الكرم، ويصف قومه بإكرام المال وإضاعة حقوق الضيف والجار. (١٠) وقال فرعان بن الأعرف في منازل ابنه، إسلامي: ((الثاني من الطويل والقافية من المتواتر)) جزت رحم بيني وبين منازل جزاء كما يستنزل الدين طالبه

стр. 667

تربيته حتى إذا آض شيظمًا يكاد يساوي غارب الفحل غاربه تغمد حقي ظالمًا ولوى يدي لوى يده الله الذي هو غالبه منازل ابن هذا الشاعر، تربيته ربيته ويروى "لربيته" وآض شيظمًا أي صار جسيمصا، ولوى يدي أي ثناها. المعنى: يستجزي الرحم ولده على ما كان منه إليه، ثم شرح ذلك وذكر أنه رباه حتى إذا تم شبابه وقامته وضعف أبوه وكل بصره جاز ماله ولوى يده، ثم سأل الله تعالى أن يكافئه عن لي يده بمثل ذلك. ويروى أن عمر بن الخطاب ﵁ مر برجل ملوي اليد فقال له عمر: ما بال يدك ملوية؟ قال: كان لي أب كثير المال في الجاهلية فسألته ماله فأبى فلما كبر لويت يده وانتزعت عنه ماله فدعا علي بهذا الشعر فأصبحت يا أمير المؤمنين ملوي اليد فقال عمر ﵁ هذا دعاء الأباء في الجاهلية فكيف في الإسلام.

стр. 668

(١١) وقال عارق الطائي يهجو المناذرة، العارق من عرق العظم إذا أخذ ما عليه من اللحم. ((الثاني من الكامل والقافية من المتواتر)) والله لو كان ابن جفنة جاركم لكسا الوجوه غضاضة وهوانا وسلاسلاً يثنين في أعناقكم وإذا لقطع منكم الأقرانا الجار هنا المجير، ولقطع منكم الأقران أي فرق بينكم أسرًا وقتلاً، والأقران الحبال واحده قرن. ولكان عادته على جاراته مسكًا وريطًا رادعًا وجفانا أي كان يخلو بنسائكم ويعطيهن مسكًا وربطًا رادعًا أي مصبوغًا وجفانًا، أراد أعطاهن طعامًا. المعنى: يهجو ابن جفنة ويقول: لو كان جاركم لأهانكم وأفناكم قتلاً وأسرًا وخلا بنسائكم وأعطاهن ما تطيب نفوسهن عنكم به.

стр. 669

(١٢) وقال آخر لبني أسد، وهو مساور بن قيس، إسلامي: ((الأول من الوافر والقافية من المتواتر)) زعمتم أن إخوتكم قريش لهم الف وليس لكم الاف أولئك أومنوا جوعًا وخوفًا وقد جاعت بنو أسد وخافوا الإلف والإلاف في الأصل واحد، وهو الجمع بين الشيئين، والإلاف: مصدر من المؤالفة، أولئك يعني قريشًا أومنوا جوعًا وخوفًا. المعنى: يهجو بني أسد يقول: زعمتم أنكم مثل قريش فكيف تكونون مثلهم ولهم تجارة الشام واليمن وليس لكم، وقد أمنوا الجوع والخوف وأنتم جياع خائفون، يرميهم بالذلة. (١٣) وقال آخر، وهو قعنب بن أم صاحب: ((الأول من البسيط والقافية من المتراكب)) إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحًا مني وما سمعوا من صالح دفنوا صم إذا سمعوا خيرًا ذكرت به وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا جهلاً على وجبنا عن عدوهم لبئست الخلتان الجهل والجبن

стр. 670

طاروا بها أي طيروها أي أسرعوا نشرها. المعنى: يستزيدهم بأنهم ينشرون ما سمعوا عنه من المساوئ، ويخفون ما يبلغهم منه من المحاسن، ويكرهون سماع الخير فيهم، ويعجبهم ذكرهم بالشر، يرميهم بالجهل عليه والجبن من عدوهم. (١٤) وقال منصور بن مسجاح الضبي: ثأرت ركاب العير منهم بهجمة صفايا ولا بقيا لمن هو ثائر يريد بالعير الرئيس، والهجمة: القطيع من الإبل، وصفايا جمع صفي وهي الغزيرة اللبن، وقوله: لا وبقيا لمن هو ثائر [أي طالب الثأر لا يبقى على ثأره إذا وجده]. من الصهب أثناء وجذعًا كأنها عذارى عليها شارة ومعاصر أثناء: جمع ثني، عليها شارة أي هيئة، ومعاصر جمع معصر، وهي التي دنت من أن تحيض في خير أوقاتها، المعنى يقول: لما أغاروا على إبل رئيسنا أدركت ثأرها فأغرت على هجمة لهم غزار اللبن، وبين لونها وسنها وحسنها، ثم قال: طالب الثأر لا يبقى على ثأره إذا تمكن منه، يعني سقت الإبل لما وجدتها ولم أعرج على شيء. فإن نلق من سعد هنات فإننا نكاثر أقوامًا بهم ونفاخر لقد كان فيكم لو وفيتم لجاركم لحي ورقاب عردة ومناخر
следующие страницы →