Полный текст (899 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
((الثالث من الطويل والقافية من المتواتر))
أتخطر للأشراف يا قرد حذيم وهل يستعد القرد للخطران
الخطران: تحريك الفحل الذنب، وقد سمى من هجاه قردًا، وقال: لم تحرك ذنبك للأشراف أي لم تروم مصاولتهم وأنت بمنزلة الفرد.
أبى قصر الأذناب أن تخطروا بها ولؤم بني قرد بكل مكان
لقد سمنت قعدانكم آل حذيم وأحسابكم في الحي غير سمان
بنو قرد نبزوا به، والقعدان جمع قعود، وهو الذي يتخذ مركبًا. المعنى: يصفه بالخسة، ويشبهه بالقرد، ويستقصره عن مساواة أهل الكرم، ويصف قومه بإكرام المال وإضاعة حقوق الضيف والجار.
(١٠)
وقال فرعان بن الأعرف في منازل ابنه، إسلامي:
((الثاني من الطويل والقافية من المتواتر))
جزت رحم بيني وبين منازل جزاء كما يستنزل الدين طالبه
стр. 667
تربيته حتى إذا آض شيظمًا يكاد يساوي غارب الفحل غاربه
تغمد حقي ظالمًا ولوى يدي لوى يده الله الذي هو غالبه
منازل ابن هذا الشاعر، تربيته ربيته ويروى "لربيته" وآض شيظمًا أي صار جسيمصا، ولوى يدي أي ثناها. المعنى: يستجزي الرحم ولده على ما كان منه إليه، ثم شرح ذلك وذكر أنه رباه حتى إذا تم شبابه وقامته وضعف أبوه وكل بصره جاز ماله ولوى يده، ثم سأل الله تعالى أن يكافئه عن لي يده بمثل ذلك.
ويروى أن عمر بن الخطاب ﵁ مر برجل ملوي اليد فقال له عمر: ما بال يدك ملوية؟ قال: كان لي أب كثير المال في الجاهلية فسألته ماله فأبى فلما كبر لويت يده وانتزعت عنه ماله فدعا علي بهذا الشعر فأصبحت يا أمير المؤمنين ملوي اليد فقال عمر ﵁ هذا دعاء الأباء في الجاهلية فكيف في الإسلام.
стр. 668
(١١)
وقال عارق الطائي يهجو المناذرة، العارق من عرق العظم إذا أخذ ما عليه من اللحم.
((الثاني من الكامل والقافية من المتواتر))
والله لو كان ابن جفنة جاركم لكسا الوجوه غضاضة وهوانا
وسلاسلاً يثنين في أعناقكم وإذا لقطع منكم الأقرانا
الجار هنا المجير، ولقطع منكم الأقران أي فرق بينكم أسرًا وقتلاً، والأقران الحبال واحده قرن.
ولكان عادته على جاراته مسكًا وريطًا رادعًا وجفانا
أي كان يخلو بنسائكم ويعطيهن مسكًا وربطًا رادعًا أي مصبوغًا وجفانًا، أراد أعطاهن طعامًا. المعنى: يهجو ابن جفنة ويقول: لو كان جاركم لأهانكم وأفناكم قتلاً وأسرًا وخلا بنسائكم وأعطاهن ما تطيب نفوسهن عنكم به.
стр. 669
(١٢)
وقال آخر لبني أسد، وهو مساور بن قيس، إسلامي:
((الأول من الوافر والقافية من المتواتر))
زعمتم أن إخوتكم قريش لهم الف وليس لكم الاف
أولئك أومنوا جوعًا وخوفًا وقد جاعت بنو أسد وخافوا
الإلف والإلاف في الأصل واحد، وهو الجمع بين الشيئين، والإلاف: مصدر من المؤالفة، أولئك يعني قريشًا أومنوا جوعًا وخوفًا. المعنى: يهجو بني أسد يقول: زعمتم أنكم مثل قريش فكيف تكونون مثلهم ولهم تجارة الشام واليمن وليس لكم، وقد أمنوا الجوع والخوف وأنتم جياع خائفون، يرميهم بالذلة.
(١٣)
وقال آخر، وهو قعنب بن أم صاحب:
((الأول من البسيط والقافية من المتراكب))
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحًا مني وما سمعوا من صالح دفنوا
صم إذا سمعوا خيرًا ذكرت به وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا
جهلاً على وجبنا عن عدوهم لبئست الخلتان الجهل والجبن
стр. 670
طاروا بها أي طيروها أي أسرعوا نشرها. المعنى: يستزيدهم بأنهم ينشرون ما سمعوا عنه من المساوئ، ويخفون ما يبلغهم منه من المحاسن، ويكرهون سماع الخير فيهم، ويعجبهم ذكرهم بالشر، يرميهم بالجهل عليه والجبن من عدوهم.
(١٤)
وقال منصور بن مسجاح الضبي:
ثأرت ركاب العير منهم بهجمة صفايا ولا بقيا لمن هو ثائر
يريد بالعير الرئيس، والهجمة: القطيع من الإبل، وصفايا جمع صفي وهي الغزيرة اللبن، وقوله: لا وبقيا لمن هو ثائر [أي طالب الثأر لا يبقى على ثأره إذا وجده].
من الصهب أثناء وجذعًا كأنها عذارى عليها شارة ومعاصر
أثناء: جمع ثني، عليها شارة أي هيئة، ومعاصر جمع معصر، وهي التي دنت من أن تحيض في خير أوقاتها، المعنى يقول: لما أغاروا على إبل رئيسنا أدركت ثأرها فأغرت على هجمة لهم غزار اللبن، وبين لونها وسنها وحسنها، ثم قال: طالب الثأر لا يبقى على ثأره إذا تمكن منه، يعني سقت الإبل لما وجدتها ولم أعرج على شيء.
فإن نلق من سعد هنات فإننا نكاثر أقوامًا بهم ونفاخر
لقد كان فيكم لو وفيتم لجاركم لحي ورقاب عردة ومناخر
стр. 671
الهنات: أمور تؤذي، واللحى جمع لحية، وعردة غلاظ شداد، يقول: لم تكونوا صبيانًا بل أنتم أصحاب لحى، وكانت فيكم مناخر أي مواضع الحمية لو حميتم ووفيتم لجاركم. المعنى: يقول: إن كانت بيننا وبين سعد دفائن شحناء فإننا إذا جاءت الأمور العظام، وحقت الحقائق كنا يدًا واحدة، ثم عابهم في خذلان الجار.
(١٥)
وقال جواس بن نعيم الضبي لامرأة من بني عائذة بن مالك، وجواس فعال من جاس يجوس إذا وطئ البلاد وقتل أهلها، ونعيم تصغير نعم:
((الثالث من الطويل والقافية من المتواتر))
والله ما أخشى حكيمًا ورهطه ولكنما يخشى أباك حكيم
وروى البرقي في الرواية الصحيحة مكان "ولكنما يخشى أباك حكيم" "ولكنما يهواك أنت حكيم" ويروى "ولكنما يهوى أباك حكيم" قال جعل حكيمًا عاهرًا، رماها به، هذا إذا قلت "يهواك أنت حكيم" ولو قلت "ولكنما يخشى أباك حكيم" فمعناه لأنه منك بسبيل.
وجدت أباك تابعًا فتبعته وأنت لعهار الرجال لزوم
стр. 672
تابعًا: أي يتبع الناس لذله وهوانه، ولزوم: دائمة اللزوم. المعنى: يرميها بمتابعة الزناة وملازمتهم، ولم يجعل لها من القدر ما يتبعها الزناة، ويرميها بحكيم ويذكر جبن أبيها.
على كل وجه عائذي دمامة يوافي بها الأحياء حين يقوم
الدمامة القبح، حين يقوم في مجالس الملوك ومواسم العرب، وإنما خص هذه المواضع لأن الناس يتزينون لها. المعنى: يهجوهم بقبح الوجه في مواضع التزين والتحسن.
وأورثهم شر التراث أبوهم قماءة جسم والرواء ذميم.
القماءة: الصغر والقصر، والرواء الوجه هاهنا، ويروى دميم وذميم والثاني أولى لأن الدمامة قد ذكرها من قبل. المعنى: يهجوهم بقباحة الوجه وحقارة الجسم عن أصل موروث يشمل القبح أسلافهم.
كأن خروء الطير فوق رؤوسهم إذا اجتمعت قيس معًا وتميم
قيل: إنه وصفهم بالذلة والخضوع وشبههم بمن على رأسه خروء الطير أي لا يقدرون على منع رؤوسهم لذلتهم، وهذا وجه، ولو قيل يريد وصفهم بالقذارة كان وجهًا، وقيل: إنهم موصوفون بالقرع. وشبه بياض قرعهم بخروء الطير وهو أبيض.
стр. 673
متى تسأل الضبي عن شر قومه يقل لك إن العائذي ليئم
المعنى: جعل العائذي شر قبائله شهادة أصله.
(١٦)
وقال محرز بن المكعبر الضبي لبني عدي بن جندب بن العنبر، قال البزقي: وكان جارًا لبني عدي بن جندب بن عنبر بن عمرو بن تميم، فأغار ناس على إبله وساقوها فطلب إليهم أن يسعوا له، فوعدوه أن يفعلوا، فلما طال ذلك عليهم ورآهم لا يمنعون شيئًا أتى المخارق بن شهاب المازني وأخاه وهما من بني خزاعة، فسعيا له بابله فرادها عليه فقال:
(الثالث من الطويل والقافية من المتواتر)
أبلغ عديًا حيث صارت بها النوى فليس لدهر الطالبين فناء
ويروى "حيث شطت بها النوى" وقوله: فليس لدهر الطالبين فناء يعني من طلب ثأرًا لا تفنى طلبته ما دام طالبًا إلى أن يدرك.
كسالى إذا لاقيتم غير منطق يلهى به المتبول وهو عناء
كسالى يعني رهط عدي، غير منطق يلهي به أي يعلل، والمتبول الذي أصيب بتبل، وقوله: وهو عناء يعني إذا لم يله فعل.
أخبر من لاقيت أن قد وفيتم ولو شئت قال المنبئون أساءوا
أي أنشر الجميل عنكم لئلا يذمكم الناس، وقوله: ولو شئت ... الخ أي لو شئت صدقت عن فعلكم بأنكم أضعتم فما وفيتم فيقول الذين أخبرهم أساءوا.
وإني لراجيكم على بطء سعيكم كما في بطون الحاملات رجاء
стр. 674
المعنى: جعل رجاءه منهم على غير ثقة، لأن الراجي ما في بطون الحاملات يمتد به وقت الرجاء، ولا يكون على ثقة أذكر هو أم أنثى، أسليم أم سقيم.
فهلا سعيتم سعي أسرة مازن وهل كفلائي في الوفاء سواء
المعنى: يعنفهم على تقصيرهم في أمره يقول: هل كنتم مثل مخارق بن شهاب لما ضمن أمري ووفى به، وقوله: "وهل كفلائي أي ليس كفلائي متساوين في الوفاء لأنك لم تف ووفى مخارق.
لهم أذرع باد نواشر لحمها وبعض الرجال في الحروب غثاء
المعنى: يمدح عصبة بني مازن، وأعرض عن ذكر بني عدي فقال: لهم أذرع جمع ذراع، باد نواشر لحمها، النواشر: عصب ظاهر الذراع الواحدة ناشرة يريد أنهم خفاف من رجال الحروب وليسوا أرباب ترفه وتنعم، وقوله: بعض الرجال في الحروب غثاء لا يبعد أن يكون عرض بعدي ولم يصرح به، والغثاء القماش الذي يحمله السيل.
كأن دنانيرًا على قسماتهم وإن كان قد شف الوجوه لقاء
القسمات: الوجوه الواحدة قسمة لأنه موضع الحسن، وقوله: وإن كان قد شف البيت أي ذهبت الحرب بنضارتها لكثرة ممارستهم إياها، تقول: قد شفه الحزن إذا أذابه. المعنى: يعاقب عدي بن جندب في تقصيرهم في أمره، ونسبهم إلى الكسل والريث، وأشار إلى أن راجيهم غير واثق منهم بنجح، ويمدح مخارقًا ورهطه، ويذكر وفاء هم له، ووصفهم بخفة الأعضاء وحسن الوجوه.
(١٧)
وقال معدان بن عبيد بن عدي بن عبد الله بن خيبر بن رافلة الطائي
стр. 675
المعنى. ومعن في باهلة ومعن في طيئ:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
عجبت لعبدان هجوني سفاهة أن اصطبحوا من شاتهم وتقيلوا
العبدان: جمع عبد، اصطحبوا من شاتهم أي شربوا لبن شاتهم بالغداة.
يقول:
شربوا فثارت بهم البطنة فهجوني.
بجاد وريسان وفهر وغالب وعوف وهدم وابن صفوة أخيل
فأما الذي يحصيهم فمكثر وأما الذي يطريهم فمقلل
بجاد إلى آخر البيت أسماء قبائل، المعنى: يتعجب من القبائل التي ذكرها ويصفهم بكثرة العدد وقلة الخير، يقول من يخصهم يكثر لأنه يعد بطونًا كثيرة ومن يمدحهم يقلل لأنه لا يجد فيهم من يستحق المدح.
(١٨)
وقال يزيد بن قنافة بن عبد شمس العدوي، ورجل قناف: ضخم الأنف، ويقال: هو طويل الجسم، والأقنف: الصغير الأذنين:
стр. 676
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
لعمري وما عمري علي بهين لبئس الفتى المدعو بالليل حاتم
غداة أني كالثور أحرج فاتقى بجبهته أقتاله وهو قائم
غداة أتى كالثور .. البيت، شبه حاتمًا بثور ضيق عليه فقام فاتقى بجبهته، أقتاله أي أعداءه الواحد قتل.
كأن بصحراء المريط نعامة تبادرها جنح الظام نعائم
أعارتك رجليها وهافي لبها وقد جردت بيض المتون صوارم
المريط موضع، وتبادرها تسبقها، شبهه بسرعة النعامة في الهزيمة، وقوله: وهافي لبها أراد نفي العقل. لأن النعامة لا عقل لها. المعنى: يهجو حاتمًا ويصفه بسرعة الهزيمة، وخفة العدو فيها ويقول: كأن نعامة تسابق النعائم أعارتك رجليها وخافق لبها فانهزمت عليها، والمراد بها في لبها وصفه بالجبن.
(١٩)
وقال عارق بن قيس بن جروة الطائي:
стр. 677
(الأول من الطويل والقافية من المتواتر)
من مبلغ عمرو بن هند رسالة إذا استحقبتها العيس تنضي من البعد
أيوعدني والرمل بيني وبينه تبين رويدًا ما أمامة من هند
استحقبتها: حملت خلفها، وأمامه أم عارق هذا، وهند أم عمرو، أي ليس بينهما نسب، وقيل: إنه يريد تفضيل أمه على أم عمرو ليكون الابن أيضًا كذلك، وقيل إنما أوعده عمرو لبيت قاله.
لئن لم تغير بعض ما قد صنعتم لأنتحين للعظم ذو أنا عارقه
وسمي عارقًا بهذا البيت، ولحق عارق هذا بالجبلين فقدم زرارة بن عدس بن زيد التميمي على عمرو فأخبره أنه تهدده في شعره فبعث عمرو في طلبه، فوجده قد لحق بالجبلين، فجعل عمرو يتوعد عارقًا فبلغه تهدده فقال هذه القصيدة. المعنى: يستحمل رسالة إلى عمرو بن هند على بعد المسافة، ويذكر أنه يوعده ولا يقدر عليه لكون الرمل بينهما، وليس بينهما نسب فيعطفه عليه ويستحمله لأجله.
ومن أجأ حولي رعان كأنها قنابل خيل من كميت ومن ورد
أجا جبل، والقنابل، الجماعات من الخيل، وجعلها مختلقة الألوان لاختلاف ألوان الجبال.
غدرت بأمر كنت أنت اجتذبتنا إليه وبئس الشيمة الغدر بالعهد
وقد يترك الغدر الفتى وطعامه إذا هو أمسى حلبة من دم الفصد
стр. 678
يروى مكان "حلبة" جلة، أي يحلب من دم القصد. وذلك أن عمرو بن هند دعا أناسًا من طيء لحماه، ثم غزاهم وسبى النساء فحبسهن عنده، ثم خلى سبيلهن ورد أموالهم حتى لامه زرارة بن عدس على ذلك. المعنى: ينسبه إلى الغدر ويذمه عليه، ويروى أن حاتمًا كان أسيرًا في بعض العرب، فنزل بهم ضيف والحي خلوف فعمدت امرأة منهم إلى مدية وناولتها حاتمًا، وقالت له: افصد هذه الناقة ليصيب ضيفنا من دمها فنحرها حاتم فأنكرت المرأة وقالت إنما سألتك فصدها فقال حاتم: هكذا فصدي. المعنى يقول: قد يترك المرء الغدر وهو في شدة العيش فكيف لا تترك وأنت ملك.
(٢٠)
وقال رجل من طيئ هو يزيد بن قنافة:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
لعمري وما عمري عليّ بهين لقد ساءني طورين في الشعر حاتم
أيقظان في بغضائنا وهجائنا وأنت عن المعروف والبر نائم
طورين: مرتين، وحاتم: هو الطائي المعروف بالجود، وقوله: أيقظان .. البيت يقول: لا ينبغي للسيد أن يكون بذيًا، وعن البر والإحسان غافلاً، فأنت غافل عن إسداء المعروف إلينا، يقظ في بغضنا وهجونا.
بحسبك أن قد سدت أخزم كلها لكل أناس سادة ودعائم
فهذا أوان الشعر سلت سهامه معابلها والمرهفات السلاجم
أخزم قبيلة، وسادة القوم ودعائمهم: رؤساءؤهم، المعابل: السهام القصيرة النصال، والسلاجم: الطوال النصال. يقول: هذا أوان أهاجيك كما هجوتني بضروب الشعر، وجعل كل بيت سهمًا لأنه يوجع كما يوجع السهم. المعنى: يهجو حاتمًا ويشكو هجوه إياه، وينسبه إلى حرصه على بغضه ونومه عن بره، وتهدده بمهاجاته.
стр. 679
(٢١)
وقال آخر من طيئ:
(الأول من الطويل والقافية من المتواتر)
إن امرأ يعطى الأسنة نحره وراء قريش لا أعد له عقلا
يذمون في الدنيا وقد ذهبوا بها فما تركوا فيها لملتمس ثعلا
يروي مكان محره "حقهاط، والثعل زيادة في أخلاف الشاة، ويقال للسن الزائدة ثعل، يقول: من استقتل لأجل قريش ليفوزوا بالملك دونه فليس بعاقل، ثم وصف الخلفاء فقال: يذمون إلى الدنيا في خطبهم وهو لا يتركون وجه رغبة إلا أتوه، وضرب الخلف الزائدة مثلاً.
(٢٢)
وقال رويشد بن مالك الطائي، إسلامي:
(الثالث من المتقارب والقافية من المتدارك)
وموقع تنطق غير السداد فلا جيد جزعك يا موقع
فما فوق ذلتكم ذلة ولا تحت موضعكم موضع
موقع قبيلة، ومعنى ولا جيد جزعك أي لا سقي واديك من الجود، وجزع الوادي جانبه، المعنى: نسبهم إلى الخنا ودعا عليهم بالجدب ووصفهم بالذلة والإسفاف.
стр. 680
(٢٣)
وقال جابر:
(الثالث من المتقارب والقافية من المتدارك)
أجدوا النعال لأقدامكم أجدوا فويها لكم جرول
أجدوا أي استجدوا، وغيروا حالكم وأحسنوا زيكم وبزتكم، وبها كلمة استحثاث، وجرول اسم رجل.
وابلغ سلامان إن جئتها فلا يك شبهًا لها المغزل
يكسي الأنام ويعري استه وينسل من خلفه الأسفل
سلامان قبيلة من همدان، والمغزل بضم الميم وكسرها، وقوله: "يكسي الأنام ويعري استه" أي كلما كثر الغزل نزع عنه، وينسل أي يخرج أسفله من خلفه. المعنى: يخاطب بني جرول يقول: استجدوا وخذوا في طلب حقوقكم، ويحث سلامان على حفظ حقها وينهاها أن تكون كالمغزل يكد ثم لا يكون من كده حاصل.
فان يجيرا وأشياعه كما تبحث الشاة إذ تذأل
بجير اسم رجل، وقوله: "كما تبحث الشاة" مثل وأصله فيما يقال أن جماعة أخذوا شاة، ولم يكن معهم سكين يذبحوها بها، فجعلت الشاة تبحث عن الأرض بأطلافها فظهرت سكين، فذبحوها بها، فضرب بها المثل لكل من أعان على
стр. 681
حتف نفسه، وتذأل من الذألان والدألان وهو مشي النشيط.
أثارت الحتف فاغتالها فمر على حلقها المغول
اغتالها: أهلكها، والمغول ما يهلك به الشيء، وأراد به السكين هنا.
آخر عهد لها يعني الشاة، وقوله مونق غدير أي غدير مونق، فقدم الصفة على الموصوف، ومبقل: ذو بقل. المعنى: ينذر بجيرًا وأتباعه ويقول: قد بطروا ودنوا من أن يهلكوا بفعلهم، وشبههم بالشاة المضروب بها المثل في حتف نفسها.
(٢٤)
وقال إياس بن الأرت الطائي، إسلامي:
((الأول من السريع والقافية من المترادف))
كأن مرعى أمكم إذ بدت عقربة يكومها عقربان
إكليلها زول وفي شولها وخز أليم مثل وخز السنان
مرعى: اسم أمهم، يكومها يسفدها، إكليلها يعني إكليل العقرب وزول خفيف، وقيل عجب، وقيل شولها ما يشول بذنبها على ظهرها، وخز أليم أي طعن غير نافذ يعني لسعها مثل وخز السنان إيلامًا، شبهها بالعقرب.
كل عدو يتقي مقبلاً وأمكم سورتها بالعجان
يصف كل عدو يتقي مقبلاً إلا العقرب قال: وأمكم سورتها بالعجان، يعني أنها تبيح عجانها للرجال فتستعين بهم على من تعاديه، والعجان ما بين السبيلين من الرجل والمرأة، وقيل: بل معناه: أنها إذا عادت أفسدت كأنها تنم لأن النمام يشبه بالعقارب. المعنى: يهجو أمهم مرعى وشبهها بالعقرب.
стр. 682
(٢٥)
وقال أدهم بن الزعراء الطائي، إسلامي:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
بني خيبري نهنهوا عن قنادع أتت من لدنكم وانظروا ما شؤونها
فكائن بها من ناشص قد علمتم إذا نفرت كانت بطيئًا سكونها
ويروى "خنادع" والقناذع جمع قنذع وهو الكلام الفاحش، وناشص من نشصت أي نفرت، وقيل: أراد الشعر والداهية، فمن حمله على الشعر قال: معنى نفرت ظهرت منا وقلناها فتنتشر في الناس ولا تسكن، لحسنها تروي وتنشد، والشعر إذا لم يكن جيدًا لم يرو. ومن قال أراد به الداهية وهو أقرب قال: نفرت سطوة كانت بطيئًا سكونها أي لم تسكن ولا يقال نفرت للقصيدة. المعنى: ينذر بني خبيري ويستكفهم من ذكرهم بالسوء ويذكرهم ما تقدم من سطواتهم.
وبالحجل المقصور خلف ظهورنا نواشئ كالغزلان نجل عيونها
المقصور: المسيل عليه الستر، نواشيء: جواب شواب، كان خطب امرأة منهم فردوه فقال هذا يقول: في غيرها ممن هذه صفتها مندوحة عنكم، وقيل إن هذا الشاعر ممن رد الخطبة، وما بعده يدل على هذا القول.
وإنا لمحقوقون حين غضبتم بأيمة عبد الله أن سنهينها
فلست لمن أدعى له إن تفقأت عليها دماميل استه وحبونها
ويروى "بلحية عبد الله" وهو استمرار عزبته، الحبون جمع حبن وهو الدمل أيضًا، يقول: لست لأبي إن أعطيته مراده حتى يشتفي قليبه لأن تشقق
стр. 683
الدماميل يؤذن بالبرء عليها، يعني على ما طلب، فهذا يدل على أن الشاعر هو المخطوب إليه لا الخاطب يقول: وراءنا مخدرات حسان لا نمكنكم منهن ونهين أيمتكم ولا نشفيها.
(٢٦)
وقال حريث بن عناب، إسلامي:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
بني ثعل أهل الخنا ما حديثكم لكم منطق غاو وللناس منطق
ما حديثكم أي لغتكم مخالفة للغات العرب، ويروى "بني القين لانام القطافي دياركم" يقول: قد ضل منطقكم عن سبيل منطق العرب.
كأنكم معزى قواصع جرة من العي أو طير بخفان ينعق
قواصع جرة هي التي تجتر، وقصع بجرته إذا دفع بها من جوفه، وخفان موضع بالسواد جعلهم كالمعزى ذلة وهوانا.
ديافية قلف كأن خطيبهم سراة الضحى في سلحه يتمطق
ديافية: منسوبة إلى ديافة بالشام وفيها نبط، لم يرض بأن جعلهم معزى حتى أخرج المعزى من حد العرب وجعلها نبطية، وسراة الضحى أوله وصدره. المعنى: يهجوهم باللكنة والذلة.
стр. 684
(٢٧)
وقال شعيث من كنانة بلقين يهجو رجلاً من بلقين يقال له عقال بن هشام، وعقال يقول فيهم:
فما كنانة من خير بخائرة وما كنانة من شر بأشرار
وشعيث تصغير أشعث، وخائرة فاعلة من خايرته فخرته، أي كنت خيرًا منه. المعنى: ليس عندهم خير ولا شر، لا ينفعون صديقًا ولا يضرون عدوًا خشية وذلاً.
(الثاني من الطويل والقافية من المتراكب)
أترجو حيي أن تجيء صغارها بخير وقد أعيا عليك كبارها
إذا النجم وافى مغرب الشمس أحجرت مقاري حيي واشتكي الغدر جارها
يريد بالنجم الثريا، وطلوعها عشاء أول البرد، وواحد المقاري مقراة وهي جفنة يقرى الضيف فيها، ومعنى أحجرت سترت كأنها أدخلت الحجر وفيه وجه آخر حسن أي أخليت من الخير، من الحجرة وهي السنة المجدبة، وقوله "اشتكى الغدر
стр. 685
جارها" يريد أنهم يسرقون ماله مع أنهم لا يطعمون أحدًا، المعنى: يهجوهم بقلة الخير في خلفهم، ويذمهم بمنع الطعام وسرقة مال الجار.
(٢٨)
وقال حريث بن عناب:
(الثاني من البسيط والقافية من المتواتر)
قولا لصخرة إذ جد الهجاء بها عوجي علينا يحييك ابن عناب
صخرة اسم امرأة وأراد أهلها، جد الهجاء بها أي جدت في هجائي، وعوجي علينا أي اعطفي يحييك ابن عناب أي لا يجيبك عن هجائك ولكنه يحييك، ويجوز أن يكون لأن يحييك.
هلا نهيتم عويجًا عن مقاذعتي عبد المقد دعيًا غير صباب
المقذ خلف الأذن يعني قفاه، أي هو عبد دعي، غير صياب غير خالص، المقاذعة: المفاحشة.
مستحقبين سليمي أم منتشر وابن المكفف ردفًا وابن خباب
مستحقبين سليمي .. البيت قال بعضهم: أراد أنهم أسروها فحملوها في موضع الحقيبة من البعير، وقيل: معناه الانتساب إليهم، وهذا أشبه بسرد الأبيات. المعنى يعاتب صخرة وقومها في هجاء عويج إياه يقول: هلا نهيتموه عن مهاجاتي، ثم رماه بالدعوة.
يا شر قوم بني حصن مهاجرة ومن تعرب منهم شر أعراب
تعرب يعني بلاد العرب هنا، ويكون تشبه بالعرب في نزولهم بالبادية.
стр. 686
لا يرتجي الجار خيرًا في بيوتهم ولا محالة من شتم وألقاب
ولا محالة أي يشتمون من يجاورهم ويلقبونه، والجار المجاورة هنا. المعنى: يصفهم بالشرارة في البدو والحضر والإساءة إلى الجار شتمًا ولقبًا.
(٢٩)
وقال أيضًا:
(الثاني من الطويل والقافية من المتراكب)
بني أسد إلا تنحوا تطأكم مناسم حتى تحطموا وحوافر
وميعاد قوم إن أرادوا لقاءنا مياه تحامتها تميم وعامر
تحامتها تميم وعامر لعزتها ومنعتها، وقيل معناه ميعادنا مياه لا ننزلها نحن ولا أنتم وهي بيننا وبينكم، والأول أجود.
وما نام مياح البطاح ومنعج ولا الرس إلا وهو عجلان ساهر
مياح: فعال، وهو الذي يميح الماء أي يسقيه، والبطاح ومنعج والرس مواضع فيها ما يورد. المعنى: يتهدد بني أسد ويقول: إن لم تبعدوا عنا داستكم خيولنا وابلنا تحت حوافرها وأخفافها، يصف قومه بالكثرة وبني أسد بالقلة، ويقول: إن أردتم لقاءنا ومحاربتنا فنحن متأهبون لها، ثم دل على تيقظ قومه وتحرزهم.
التضاؤل: التقاصر، والخارئ: الذي يقضي حاجته أمام البيوت لأن
стр. 687
الناس يرونه هناك فيجب أن يجمع شخصه ويستتر، كي لا تظهر سوأته، ولو كان وراء البيوت لم يحتج إلى ذلك. وكان متقاصرًا ثم تضاءل فيكون أقل وأحقر.
ترى الجون ذا الشمراخ والورد يبتغي ليالي عشرًا وسطنا وهو عاثر
الشمراخ: غرة تستدق وتسيل سفلاً حتى تأخذ الخيشوم، والعاثر: المنفلت. المعنى: يصف كثرة خيلهم يقول: يفلت الفرس المشهور بلونه المعروف بمشيته فيطلب عشر ليال فلا يوجد، وهو وسطنا، أبلغ من الأول، لأن البلق أشهر وشكلها في الخيل أقل وهي من بعيد أظهر.
ولما رأيناكم لثامًا أدقة وليس لكم مولى من الناس ناصر
ضممناكم من غير فقر إليكم كما ضمت الساق الكسير الجبائر
أدقة: جمع دقيق يعني به الذليل. المعنى: يقول لما رأيناكم ضعفاء أذلاء ضممناكم إلينا رحمة عليكم لا حاجة إليكم.
(٣٠)
وقال أبو صعترة البولاني، إسلامي:
(الأول من الوافر والقافية من المتواتر)
أتهجونا وكنا أهل صدق وتنسى ما حباك بنو براء
هم نتجوك تحت الليل سقبًا وبلوا منكبيك من الدماء
ويروى "أبو براء" وبنو براء أجود لقوله هم نتجوك، والسقب الذكر من ولد الناقة، وقوله: خبيث الريح من خمر وماء أي ضربوك حتى سلحت وأنت سكران، فأحدثت حدثًا عظيمًا كهيئة السقب، وقوله: وهم جهلوا عليك أي ضربوك وأنت
стр. 688
برئ، وبلوا منكبيك من الدماء يعني شجوك وجرحوك حتى سالت الدماء على منكبيك. المعنى: يعاتبه على هجائه من غير سبب أوجب ذلك، ويذكره ما جرى عليه من بني براء من ضرب محدث وجرح مدم.
(٣١)
وقال الطرماح بن حكيم السنبسي لنافذ بن سعد المعني الطائي:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
إن بمعن أن فخرت لمفخرا وفي غيرها تبنى بيوت المكارم
أي في غير معن تبني بيوت المكارم يعني في غير معن تضرب قباب الكرم لأن بيوت العرب لا تكون إلا المدر. المعنى يقول: إن فخرت بمعن جاز لأن فيهم موضع الفخر، إلا أن الكرم لا يوجد فيهم.
متى قدت يا بن الحنظلية عصبة من الناس تهديها فجاج المخارم
стр. 689
الفجاج: الطرق والمحارم: أنوف الجبل، وقوله: تهديها فجاج المخارم بالنصب على عنى أنت تهديها، لأنه يقال هديت القوم الطريق وإلى الطريق، هذا أجود. المعنى: يبرئه من السيادة فيما تقدم يقول: متى كنت قائدة جماعة تتقدمهم.
إذا ما ابن جد كان ناهز طيئ فإن الذري قد صرن تحت المناسم
جد وعتيب: قبيلتان، وناهزهم كبرهم القيم بأمورهم عند السلطان [وأصل الناهز الذي ينهز الدلو من البئر أي يخرجها]، والذري أعالي الأسمنة. المعنى: إذا كان ابن جد زعيم طيئ فقد انقلب الدهر، وصار أشرافهم تحت أذلالهم، وضرب ذلك مثلًا هنا.
فقد بزمام بظر أمك واحتفر بأير أبيك الفسل كراث عاسم
الفسل: الضعيف. المعنى: يقول: أنت لا تصلح للقيادة والزعامة فلا تطلبها، وقد بظر أمك فإنه عظيم أراد تفحيش أمرها كما يشتم فيقال: ابن البظراء وقوله: واحتفر بأير أبيك أي خذ أير أبيك مكان السيف فإن السيف لا يليق بك.
(٣٢)
وقال الكروس بن زيد بن حصن بن مصاد بن مالك بن معقل بن مالك، والكروس العظيم الرأس:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
ألايت حظي من عطائك أنني علمت وراء الرمل ما أنت صانع
стр. 690
فقد كان لي عما أرى متزحزح ومتسع من جانب الأرض واسع
يروي مكان "عطائك" "لقائك" ووراء هنا خلف. المعنى: هذا رجل قصد من كان يرجو خيره فخاب رجاؤه فقال: ليتني علمت في بلدي ما تصنعه فكنت لا أعروك فإني كنت بعيدًا عما أرى من الذلة والخيبة.
وهم إذا ما الجبس قصر همه طلوع إذا أعيا الرجال المطالع
الجبس هنا الدنيء الجبان، وطلوع ثبت لم أي لي هم يطلب معالي الأمور إذا صعب ذلك على الرجال المعنى: يقول كان لي هم يعلو غير أني غلطت فيه.
(٣٣)
وقال وضاح بن إسماعيل بن عبد كلال ابن داود بن أحمد، إسلامي:
(الثاني من الطويل والقافية من المتراكب)
من مبلغ الحجاج عني رسالة فإن شئت فاقطعني كما قطع السلا
السلا: الجلدة التي يكون فيها الولد، والسلا إذا قطع عن وجه الصبي حين يولد لم يرجع إليه أبدًا، يريد انقطاعًا لا وصل بعده، ويجوز أن يكون المراد اقطعني انقطاعًا لا مطمع في إصلاحه لأن السلا إذا انقطع في البطن لم يمكن إخراجه وقتل الحامل.
стр. 691
وإن شئت فاقتلنا بموسى رميضة جميعًا فقطعنا بها عقد العرى
رمضية: حادة، والجذع أصل الشجرة إذا ذهب رأسها. المعنى: يظهر قلة مبالاته بالحجاج يقول: إن انشئت اقطعنا قطعًا لا وصل بعده، وإن شئت اقتلنا، وإن شئت أبعدنا فلا حاجة لنا فيك.
فإني أرى في عينك الجذع معرضًا وتعجب أن أبصرت في عيني القذى
الجذع قد مضى شرحه في شرح البيت الأول وهو أصل الشجرة إذا ذهب رأسها، المعنى يقول: أنت تستعظم اليسير من عيبي، وتغفل عن فظيع عيبك الظاهر الذي لا يخفى، مثل ذلك بالجذع والقذى، ويقال: إن في التوارة "ابن آدم القذاة في عين أخيك، وتترك الجذع معترضًا في عينك".
(٣٤)
وقال عمرو بن خلاة الحمار الكلبي:
(الثناني من الطويل والقافية من المتدارك)
ضربنا لكم عن منبر الملك أهله بجيرون إذ لا تستطيعون منبرا
стр. 692
ضربنا لكم يخاطب بني مروان، وعنى بأهل منبر الملك عليًا ﵇ وأولاده يجيرون باب من أبواب دمشق، وقوله: لا تستطيعون منبرًا أي لا تستطيعون صعود منبر.
وأيام صدق كلها قد علمتم نصرنا ويوم المرج نصرًا مؤزرا
يوم المرج مرج راهط وهو اليوم الذي قاتل فيه مروان بن الحكم الضحاك بن قيس الفهري، ومؤزرًا قويًا.
فلا تكفروا حسنى مضت من بلائنا ولا تمنحونا بعد لين تجبرا
فلا تكفروا حسني يعني لا تكفروا حسنا من بلائنا وقوله: فلا تمنحونا .. إلخ أي لا تتعظموا علينا عند استغنائكم عنا بعد أن لا ينتمونا وقت الحاجة إلينا.
فكم من أمير بعد مروان وابنه كشفنا غطاء الغم عنه فأبصرا.
فكم من أمير قبل مروان وابنه يعني معاوية ويزيد، وكشفنا أي نصرناه في الحرب فاستقام أمره وأبصر ما كان لا يهتدي به.
ومستسلم نفسن عنه وقد بدت نواجذه حتى أهل وكبرا
نفسن عنه يعني الخيل، وبدت نواجذه أي قلصت شفتاه من شدة الأمر، يصف معاوية يوم صفين، وما لحقه فيه من الشدة ويقول: نصرناه فنفسنا عنه حتى أهل وكبر لما انهزم عنه عدوه.
إذا افتخر القيسي فاذكر بلاءه بزراعة الضحاك شرقي جوبرا
جوبر بالشام، وقيس كانت أنصار بني مروان، وكانوا مع الضحاك أسلموه
стр. 693
حتى قتل، يقول: إذا افتخرت قيس فاذكر خذلانهم الضحاك ليتركوا الافتخار.
فما كان في قيس من ابن حفيظة يعد ولكن كلهم نهب أشقرا
نهب أشقر قيل: أن أشقر فرس طفيل [بن مالك وكان فرارًا] يقول: كأنهم انتهبهم في ذلك اليوم فهذا على التشبيه وليس بجيد، وقال ابن الكلبي: أشقر رجل من كلب أصاب صندوقًا في إغارة لكلب على إياد فظن أن فيه خيرًا كثيرًا ففتحه فإذا فيه عظام فضربته العرب مثلًا لما لا خير فيه، وهذا له روعة، وقيل: أنه أراد بالأشقر العبد والعرب تسمي العجم الحمراء، وذلك لأن الغالب على لون الفرس الصهبة، والعجم تقول: إذا كنت عربيًا فلا تكن أشقر، المعن: إذا افتخر القيسي فاذكر ما يتقمع له ولا هيبة فيه، وهذا وجه المعنى إذا افتخر القيسي فاذكر ما يتقمع له.
(٣٥)
وقال جواس بن القعطل الكلبي، وجواس فعال من جاس البلد إذا
стр. 694
وطئه، والقعطل مرتجل.
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
أعبد المليك ما شكرت بلاءنا فكل في رخاء الأمن ما أنت آكل
بجابية الجولان لولا ابن بحدل هلكت ولم ينطق لقومك قائل
يقول: يا عبد المليك ما شكرت نعمتنا في الذب عنك، والجولان موضع، وقوله: لولا ابن بحدل أراد حميد بن بحدل قاتل ابن الزبيرن وقوله: لم ينطق لقومك قائل يريد لم تكن خليفة يخطب على منبر لك.
فلما علوت الشام في رأس باذخ من العزلا يسطيعه المُتناول
نفحت لنا سجل العداوة معرضًا كأنك مما يُحدث الدهر جاهل
نفحت لنا سجل أي عاديتنا، والنفح الإصابة اليسيرة، يقول: كأنك غافل عن تغير الزمان ونوائب الحدثان وانتقال الأحوال.
وكنت إذا أشرفت في رأس رامة تضاءلت إن الخائف المتضائل
فلو طاوعوني يوم بطنان أسلمت فروج نساء منكم ومقاتل
رامة موضع، تضاءلت تصاغرت خوفًا، وبطنان بالشام موضع بقنسرين، وقوله: أسلمت فروج أي كنت أشير على قيس بالإضافة منكم لما عرفت من قلة رعايتكم، فلو طاوعوني لملكوا نساءكم وقتلوكم. المعنى: يعاتب عبد الملك في إعراضه عنه، مع نصرته له إلى أن علا أمره، ويقول: لولا قاتل ابن الزبير لم تفارق خوفك، ويخطئ قيسًا في مخالفته إياه، ويصوب تقديره فيه.
стр. 695
وقال أيضًا:
(الثاني من الكامل والقافية من المتواتر)
صبغت أمية بالدماء رماحنا وطوت أمية دوننا دنياها
أي حاربنا لأجل بني أمية، وقلتلنا أعداءهم، وطوت أمية دوننا دنياهم فلم يعطونا مما ملكوا شيئًا.
أأمي رب كريهة مدفوعة صيد الكماة عليكم دعواها
ويروي "كتيبة" يقول: رب كتيبة تكره منزلتها لشجاعة فرسانها. عليكم دعواها أي تهديدها، ويروي "صب الكماة عليكم دعواها" أي هددوكم منتسبين
كنا ولاة طعانها وضرابها حتى تجلت عنكم غماها
فالله يجزئ لا أمية سعينا وعلًا شددنا بالرماح عراها
جئتم من الحجر العيد نياطه والشام تنكر كهلها وفتاها
إذ أقبلت قيس كأن عيونها حدق الكلاب وأظهرت سيماها
قوله وعلا شددنا بالرماح عراها أي أحكمنا أمر العلا بالحرب، وقوله: جئتم .. البيت يعني من الحجاز، وقال من الحجر وأراد موضع الحجارة. والنياط البعد، والشام تنكر أي لم تعرفكم لأنكم لم تكونوا من أهلها، والشام يذكر ويؤنث، وقوله: كأن عيونها حدق الكلاب أي احمرت عيونها للعداوة والغضب،
стр. 696
وأراد بالكلاب الكلب وأظهرت سماها أي علامتها للمحاربة. المعنى: حاربنا لبني أمية وفازوا بالدنيا دوننا، ثم ذكر نصرته لهم وذبه عنهم".
(٣٧)
وقال عبد الرحمن بن الحكم:
(الثاني من الطويل والقافية من المتراكب)
لحا الله قيسًا قيس عيلان إنها أضاعت ثُغور المسلمين وولت
فشاول بقيس في الرخاء ولا تكن أخاها إذا ما المشرفية سلت
إنما دعا عليهم لأنهم كانوا في الثغور فانهزموا مع الضحاك، وقوله: فشاول بقيس أي مارس بهم من تريد في اللين والدعة ولا تمارس بهم في الحرب فليسوا من رجالها، فلا تكن أخاها أي صاحبها. المعنى: يدعو على قيس ويصفهم بإضاعة الثغور للمسلمين، ويخرجهم من جملة الشجعان.
(٣٨)
وقال أبو الأسود في الحسن بن رجاء بن أبي الضحاك:
стр. 697
(الأول من الكامل والقافية من المتواتر)
فلأنظرن إلى الجبال وأهلها وإلى منابرها بطرف أخرز
بطرف أخرز يعني بمؤخر عينه وكان أبو الأسد في أيام أبي تمام وقد مدح أبو تمام هذا الذي هجاه أبو الأسد يقول: لا أملأ عيني من الجبال بعد ما صرت أميرًا عليها.
مازلت تركب كل شيء قائم حتى اجترأت على ركوب المنبر
ما زال منبرك الذي خلفته بالأمس منك كحائض لم تطهر
المعنى: رماه بشيء فاحش بقوله: مازلت تركب كل شيء قائم.
(٣٩)
وقال الراعي الميري، وقد نزل به رجل من أبي بكر بن كلاب في ركب مه في سنة مجدبة، وقد عزبت من الراعي إبله فنحر من رواحلهم نابًا وأحسن قراهم، فلما جاء راعيه بابله عوضه فأعطى رب الناب ناباو زاده ثنية:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
عجبت من السارين والريح قرة إلى ضوء نار بين فردة والرحى
стр. 698
إلى ضوء نار يشتوي القد أهلها وقد يكرم الأضياف والقد يشتوى
فرجة والرحى: موضعان. يشتوي القد أي يشوون لأنفسهم والقد الجلد، وإنما اشتووه لضيقة لحقتهم، فلم يقدروا على اللحم، وقوله: وقد يكرم الأضياف ... الخ يعني أن الكريم يكرم الأضياف في وقت الضيق والشدة.
فلما أتونا فاشتكينا إليهم بكوا وكلا الحيين مما به بكى
بكى معوز من أن يلام وطارق يشد من الجوع الإزار على الحشا
يقول: كل واحد من الحيين منا، ومن الذين أتوا بكى لما بهم، ثم فسر قوله بكى معوز يعني نفسه، والمعوز المحتاج، يقول: يشد من الجوع الأزار على الحشا أي ليستمسك فقد أضعفه الجوع.
فأطلفت عيني هل أرى من سمينة تدارك فيها ني عامين والصرا
ويروى "وطنت نفسي للغرامة والقرى" وهو أحسن، وقوله فالطفت عيني أي ضممت أجفاني فعل من يدق النظر في الشيء، أي فعل كذلك لأنه يجتمع شعاع عينه فيكون بصره أقوى، وني عامين الني الشحم والصرا الغزارة، وهو أن لا يحلب لبنها لئلا تهزل، ومنه المصراة
فأبصرتها كوماء ذات عريكة هجانًا من اللائي تمتعن بالصوى
كوماء: ناقة عظيمة السنام، وجمعها كوم، والعريكة السنام، وقوله تمتعن بالصوى يعني بالأسمنة ويروي "بالصوى" بفتح الصاد وهو أن لا تحلب فيذهب لبنها وهو أسمن لها وأقوى يريد هل أرى في إبلهم ما لها هذه الصفة.
فأومأت إيماءً خفيًا لحبتر ولله عينا حبتر أيما فتى
стр. 699
وقلت له ألصق بأيبس ساقها فإن يجبر العرقوب لا يرقأ النسا
حبتر اسمه، ولله عينا حبتر تعجب من وقوفه على إيمائه ويروي "ولله ثوبا حبتر" يعني نفسه وقوله: وقلت له ألصق يعني السيف، بأيبس ساقها أي بأقلها لحما فيخلص السيف إليه سريعًا، فإن يجبر العرقوب أي رقأ دمه لم يرقأ النسا، يعني لم يرقأ دم النسا، وهو يجري في البدن، ومع انقطاع هذا تنقطع الحياة على ما يقال.
فأعجبي من حبتر أن حتبرا مضى غير منكوب ومنصلة انتصى
كأني وقد أشعتهم من سنامها جلوت غطاءً عن فؤادي فانجلى
نبتنا وباتت قدرنا ذات هزة لنا قبل ما فيها شواء ومصطلى
منكوب قالوا غير فارغ من أمري، من قولهم: نكتب الإناء إذا صببت ما فيه وفرغته، وقيل: غير منكوب لم ينكب به عن أمري، ويروي "غير منكود" أي مسرعًا والمنكود الذي لا يسرع، وقوله: لنا قبل إدراك ما في القدر شواء واصطلاء.
وأصبح راعينا بريمة عندنا بستين أبقتها الأجلة والخلا
فقلت لرب الناب خذها ثنية وناب علينا مثل نابك في الحيا
أصبح راعينا بريمة اسم راعية، جعله بدلًا منه، ويروي "أنقتها" بالنون وهي رواية الأكثر بمعنى حصلتها ذات نقى يعني أسمنتها، والمسموع أنقت الماشية إذا كان لها نقي، وفي الحديث في ذكر الأضاحي التي لا تنقى، وروى البرقي "أبقتها" بالباء أي أبقاها على الجدب والبرد أننا كنناها وخليناها، وهذا أجود، ويروى "الأجلة" بالجيمي جمع جل، وروى بعضهم "الأخلة" بالخاء وفسرها جمع الخلال الذي يخل لسان الفصيل لئلا يرتضع فيكون أقوى للناقة وقيل: الأخلة ما اختل واجتز من العشب وهو أخضر، والجيم أصح.
стр. 700
وقوله: وناب علينا يعني الشحم والسمن والحيا هنا الشحم ومعناه قلت لرب الناب خذها ثنية فضلًا عن نابك ناب علينا واجب مثل تلك في السمن عوضًا عما نحرناه فخذها مع الثنية، ومن فسر الحيا بمعنى الخصب ويقول: وناب علينا إذا أحيينا أي جاءنا الخصب فقد غلط، والثنية بنت ست سنين والناب الهرم.
(٤٠)
وقال في ذلك خنزر بن أرقم واسمه الحلال وهو أحد بني زيد بن ربيعة بن عبد الله بن نمير، والراعي من بني قطن بن ربيعة:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
بني قطن ما بال ناقة ضيفكم تعشون منها ملقى فتودها
غدا ضيفكم يمشى وناقة رحله على طنب الفقماء ملقى قديدها
الفقماء: لقب امرأة الراعين والفقم تقدم الثنايا السفلى فلا تقع عليها العليا، وكان من عادتهم أن يلقوا القديد على الأطناب يجففونه.
وبات الكلابي الذي يبتغي القرى بليلة نحس غاب عنها سعودها
أمن ينقص الأضياف أكرم عادة إذا نزل الأضياف أم من يزيدها
стр. 701
المعنى: يقبح فعل الراعي، ويخاطب قومه ويقول: يا بني قطن ما لكم أكلتم ناقة ضيفكم وقددتم لحمها وأرجلتموه، جاءكم يطلب القرى فغبن ناقته، قبح فعلهم بلفظ الاستفهام للمبالغة كما بينا فقال: أمن يعطي الأضياف أكرم أم من يأخذ ما لهم؟ .
كأنكم إذ قمتم تنحروها براذين مشدود عليها لبودها
المعنى: يشبههم بالبراذين لعجزهم وفشلهم يضربونها مثلا لكل مذموم [ويحتمل أن يكون شبههم بالبراذين لما حرصوا على أكل لحمها لأن البراذين تحرص على أكل العلف].
فما فتح الأقوام من باب سوءةٍ بني قطن إلا وأنتم شهودها
السوءة: العيب. المعنى: يرميهم بكل عيب يدخل فيه الناس والسبق إليه.
(٤١)
فأجابه الراعي بقصيدة كتبنا منه بعض جوابه ووصف القدر
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
ماذا ذكرتم من كزوم عقرتها بسيفي وضيفان الشتاء شهودها
فقد علموا أني وفيت لربها فراح على عنس بأخرى يقودها
قرينا الكلابي الذي يبتغي القرى وأمك إذ يزجى إلينا قعودها
стр. 702
ويروى "فإن تسألوني ما كزوم عرقته" وهي الناقة المسنة التي مشفرها الأعلى أطول من الأسفل. المعنى يرد على "خنزر" ويبين له أنه لم يعقر الناقة سرًا، وإنما عقرها بحضور الضيفان وأنه عوضه عنها وزاد مثلها كرمًا فما في ذلك من أمر يعاب به. وهذا دليل على غلط من روى أن الحيا الخصب ويروي "ماذا نكرتم".
رفعنا له مشبوبة يُهتدى بها ولقحة أضياف طويلًا ركودها
مشوبة أي نار موقدة، ولقحة أضياف يعني قدرًا، جعلها لقحة لما يدر من خيرها، طويلًا ركودها أي ثبوتها على النار لأنها كثيرة اللحم، والقدر كلما كانت أكثر لحمًا كان ركودها على النار أطول، يريد رفعنا له نارًا تثقب للقرى.
إذا أخليت عود الهشيمة أرزمت جوانبها حتى نبيت ندودها
ويروي "خليت" أي صير العود لها بمنزلة الولد فهي كالناقة الخلية التي تعطف على ولد غيرها فترأمه، وأخليت أي جعلت عود الهشيمة علفًا لها كما تعلف اللقحة ويروي "أرزمت حناجرها" يعني فاها، نبيت نذودها أي نسكن غليانها بزيادة الماء ونقصان الحطب، والهشيم الشجر البالي.
إذا نُصبت للطارقين كأنها نعامة حزباء تقاصر جيدها
الحزباء: المرتفع من الأرض شبهها بنعامة ونسبها إلى الحزباء لارتفاعها على الأثافي وإنما شبه القدر بالنعامة لأنا تكثر وضع رأسها لجبنها ونفورها، وكذلك القدر ترفع قطع اللحم بشدة غليانها، وجعل النعامة تقاصر جيدها لأن القدر لا عنق لها، وهذا من أحسن الاحتراز والتقييد بالصفة الناقصة للتشبيه.
تبيت المحال العر في حجراتها شكارى مراها مأؤها وحديدها
стр. 703
المحال: فقر البعير، والعر جمع أعر وهو السمين، وشكارى ممتلئة من الدسم من قولك: ناقة شكرة، ومراها استخرج ما فيها من الدسم، وماؤها لما خالطها من الدسم عند الغلي وحديدها مغرفتها.
بعثنا إليها المنزلين فحاولا لكي ينزلها وهي حام حيودها
فباتت تعد النجم في مستحيرة سريع بأيدي الآكلين جمودها
فباتت أي أم خنزر، تعد النجم في مستحيرة قالوا: أراد بالنجم الجنس، وقيل أراد الثريا وهذا أحسن، والمستحيرة جفنة تحار فيها الاهالة فكأنها حارت وإستحارت، ومعنى سريع بأيدي أي أنها باتت تؤكل في شدة البرد فكان اللحم يجمد في الأيدي.
стр. 704
فلما سقيناها العكيس تمزحت مذاخرها وارفض رشحًا وريدها
العكيس: لبن الضأن خاصة يصب على المرق، ويروى "تمرحت" أي توسعت، وارفض رشحًا أي سال عرقًا، ووريدها يريد عنقها.
ولما قضت من ذي الإناء لبانة ارادت إلينا حاجة لا نريدها
أرادت إلينا أي أرادت منا أن نفجر بها فأبينا تكرمًا وعفة لأنها كانت ضيفنا، كما تقول: طلبت إليه حاجة. المعنى: يصف إذكاء ناره ليهتدى بها، ونصبه القدر الكبيرة كثيرة اللحم والدسم، وإشباعه أم خنزر منها وسقيها اللبن حتى امتلأت شعبًا وريا، وذكر أنها رغبت أن يفجر بها لتعودها ذلك، وأنه أبى عليها كرمًا.
(٤٢)
وقال رجل من بني أسد:
(الأول من البسيط والقافية من المتراكب)
دببت للمجد والساعون قد بلغوا جهد النفوس وألقوا دونه الأزرا
وكابروا المجد حتى مل أكثرهم وعانق المجد من أوفى ومن صبرا
وألقوا دونه أي تشمروا، ألقوا الأزر دون المجد: وقوله: وكابروا المجد أي ركبوا العظائم فيه، وعانق أي بلغه حتى خالطه. المعنى يقول: جد الطالبون للمجد وانكمشوا ومل أكثرهم وبلغ المجد من أوفى بشرائطه، وصبر على مرارته وطلبت أنت أهون طلب فكيف تدركه؟ ! .
لا تحسب المجد تمرًا أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
стр. 705
قوله: لا تحسب المجد تمرًا، يرميه بالرغب وأنه لا يهمه إلا أكل التمر، حتى تلعق الصبر أي المر. المعنى: يستقعده عن المجد لأنه ليس من أهله ويقول: لا يدرك المجد بالسعي القصير وإنما ينال بتجرع المرارات.
(٤٣)
وقال آخر:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
ومستعجل بالحرب والسلم حظه فلما اشتريت كل عنها محافزه
حارب فيها بامرئٍ حين شمرت من القوم معجاز ليئم مكاسره
فأعطى الذي يُعطى الذليل ولم يكن له سعي صدق قدمته أكابره
كل عنها محافره أي سلاحه، والمعاجز: الدائم العجز، وكاسره يعني أصوله، وقوله: فأعطى الذي ... البيت، يعني أعطى الذل في الهزيمة والأسر يقول: لم يكن له قديم وسعي لسلفه حميد، فكان يرث ذلك عنهم ويقتدي بهم. المعنى: يهجو رجلًا كان يحرص على محاربته، والصلح خير له، فلما هاجت الحرب، عجز وذل، ولم يفعل الآنف الماجد.
(٤٤)
وقال إسماعيل بن عمار الاسدي، قال دعبل بن علي: هي للوليد بن كعب قالها لما مات بشر بن غالب، واشترى داره هلال بن مرزوق:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
следующие страницы →