← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16494

الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب

اليفرني، محمد بن عبد الحق

Полный текст (994 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

استجب لنا واسمع دعاءنا، واهدنا سبيل من أنعمت عليه ورضيت عنه. وهي كلمةٌ عبرانية معربة، مبنية على الفتح للياء التي قبل نونها. وقيل: معناها: أشهد الله. وقيل: بل معناها كذلك فعل الله. واختار أبو علي الفارسي فيه: أن يكون اسماً من أسماء الفعل، نحو: "صه" و"مه"، واحتج بأنه جاء مبنياً كأسماء الأفعال، وليس في أسماء الله تعالى شيءٌ مبنيٌ، قال: فأما ما حكاه سيبويه من قولهم: لهي أبوك، يريدون: لله أبوك، وإنما يبنى لتضمنه معنى حرف التعريف، كما بني أمس، قال أبو علي: وأما من روى: أنه اسمٌ من أسماء الله تعالى، فتأويله: أنه لما تضمن الضمير المرفوع كان ذلك الضمير مصروفاً إلى الله تعالى، لا للكلمة، وفيها لغتان: المد والقصر، وحكى الداودي لغةً ثالثةً: "آمين" بالمد والتشديد، وذكر أنها شاذةٌ، وذكر ثعلبٌ: أنه خطأٌ، وذكر أبو محمد بن درستويه: أن القصر ليس بمعروفٍ

стр. 107

في الاستعمال، وإنما قصره الشاعر في قوله: تباعد مني فطحلٌ وابن أمه ... أمين فزاد الله ما بيننا بعداً للضرورة إن كان قصره. وقد روي: * آمين زاد الله ما بيننا بعدا* بالمد. ولم يرو واحدٌ عن النبي ﷺ : "فقولوا آمين" إلا بالمد. وأما غيره: فجعل البيت شاهداً في قصرها، وقال الشاعر في المد: * ويرحم الله عبداً قال آميناً* والشواهد ١٢/أ/ فيه كثيرةٌ. - وأما قوله: "سمع الله لمن حمده" [٤٧]. فيحتمل أن يكون خبراً عن فضل الله تعالى، ويحتمل أن يكون دعاءً إلى الله، وإن جاء بلفظ الخبر، وهو

стр. 108

أظهر ويكون معنى سمعه، أي: يثيبه ويتقبله منه. - وقول المأموم: "ربنا ولك الحمد": جوابٌ لهذا الدعاء وامتثالٌ لمقتضاه، ويأتي الكلام على معن الواو في "ولك الحمد". - وقوله في الحديث الثاني: "إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ ... " [٤٥]. يقتضي في ظاهره أن من حكم الصلاة القراءة بأم القرآن؛ ولذلك كانت الصلاة معرفةً بها، وغير خاليةٍ منها، حتى صار لقراءتها، وانتهائها أحكامٌ في الصلاة للأئمة والمأمومين، ولو كان الإمام ربما تركه، وقرأ بغيرها لقيل: إن قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: "آمين" لأن "إذا" تستعمل فيما لا بد من وقوعه؛ يقال: إذا طلع الفجر فصل، ولا يقال: إن طلع الفجر فصل؛ لأن "إن" إنما تستعمل فيما يشك في وقوعه، فيقال: إن جاء زيدٌ فأعطه درهماً، وانت شاكٌ في مجيئه، هذا ظاهر الاستعمال في كلام العرب. (العمل في الجلوس في الصلاة) - قوله: "وأنا أعبث بالحصباء" [٤٨]. الحصباء: الحصى، ومنه قيل لرمي الجمار: المحصب. و"المعاوي" منسوبٌ إلى بني معاوية، حذفت الياء الأصلية في النسب، كراهةً لاجتماع ثلاث ياءاتٍ.

стр. 109

- قوله: "وأنا يومئذٍ حديث السن" [٥١]. هو الصواب بالياء على مثال ظريفٍ، فإذا لم يذكروا السن قالوا: حدثٌ. - وقوله: "إن رجلي لا تحملانني". كذا رويناه بنونين الأولى علامة الرفع، والثانية نون الضمير التي تسمى نون الوقاية. وفي بعض الروايات: "لا تحملاني" بنون واحدةٍ، وهو جائزٌ في العربية، حذف الواحدة؛ كراهيةً لاجتماع النونين، كما حذفت في قوله تعالى: ﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ﴾ والوجه أن تكون المحذوفة هي نون الضمير، والمبقاة هي علامة الرفع، ومثله قوله: أبالموت الذي لا بد أني ... ملاقٍ لا أباك تخوفيني

стр. 110

(التشهد في الصلاة) سمي التشهد في الصلاة تشهداً؛ لما فيه من الشهادة بالوحدانية والنبوة. وفي قوله: "أشهد أن لا إله إلا الله" وجهان: أحدهما: أعلم بذلك؛ ومنه قوله: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. والثانية: أتيقن تيقن من شاهد الحقيقة، ووقف عليها؛ لأن الشهادة في اللغة معناها: الحضور. و"التحيات" [٥٣]. جمع تحيةٍ، والتحية: الملك، والتحية: الملك، والتحية: السلام، أبو عمر: وقيل: التحية: العظمة لله. و"الزاكيات": ما زكا من الأعمال؛ أي: نما. - و"الطيبات" من الأقوال والأعمال: الزاكيات. و"الصلوات": من الألفاظ المشتركة على ما تقدم في صدر الكتاب، فتطلق على الصلاة المعهودة في الشرع. وتطلق على الدعاء؛ قال

стр. 111

تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾، وقال ﵇: "من دُعي إلى وليمةٍ فليجب، فإن كان مفطراً فليأكل، وإن كان صائماً فليصل" أي: فليدع لهم. وتطلق على الرحمة: قال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ﴾ والصلاة منه تعالى: رحمةٌ، ومن ملائكته: دعاءٌ. و"السلام": قال ابن الأنباري عن قوم: السلام من أسماء الله تعالى، قال تعالى: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ فمعنى السلام عليكم: الله عليكم؛ أي: على حفظكم. وقال قومٌ: السلام لعباده. وقال قومٌ: معناه: ذو السلام، فحذف المضاف، وأقام السلام مقامه. والسلام: التسليم؛ أي: التحية. يقال: سلم سلاماً، وتسليماً، ومعناها معنى الدعاء في وقوعها من المسلم. وقال قومٌ: معناها السلامة عليكم. والسلام: جمع سلامةٍ.

стр. 112

"والنبي" يهمز ولا يهمز؛ فمن همزه؛ جعله من أنبأ ينبئ، إذا أخبر فهو فعيلٌ بمعنى مفعولٍ. ومن لم يهمزه: احتمل التسهيل، والأظهر: أن يكون مشتقاً من النبوة؛ وهي المرتفع من الأرض. (ما يفعل من رفع رأسه قبل الإمام) - قوله: "ناصيته بيد شبطانٍ" [٥٧]. مجازٌ واتساعٌ في الكلام، كما يقول الإنسان لأمر يضبطه: هو في قبضتي وفي يدي، وإنما يعني به: أنه قد ملك تصريفه لوسوسته في صدره، وتقليبه فيما يريد منه. (ما يفعل من سلم من ركعتين ساهياً) - قوله: "أقصرت الصلاة؟ " [٥٨]. الصواب تخفيف الصاد؛ قال تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ ١٢/ب/ ولا وجه للتشديد هنا؛ لأن الفعل إذا كان يستعمل مخففاً ومشدداً؛ فالمراد بالتشديد تكثير الفعل، وتكرر وقوعه،

стр. 113

نحو ضرب وضرب، وليس للتكثير في هذا الموضع وجه. (إتمام المصلي ما ذكر إذا شك في صلاته) الترغيم والإرغام [٦٢]. الإذلال؛ ومنه: أرغم الله أنفه. وقوله: "فليتوخ ... " قال صاحب "العين": التوخي: أن تتيمم أمراً فتقصد قصده. قال: وتقول: وخى يوخي توخية؛ وهو من قولك: توخيت أمر كذا وكذا، أي: تيممته من دون ما سواه؛ وإذا قلت: وخيت عديت الفعل إلى غيره. (من قام بعد الإتمام أو في الركعتين) قوله: "ونظرنا تسليمه" أي: انتظرنا، يقال: نظرت الشيء نظراً: انتظرته، هذه هي اللغة الفصيحة، وفي القرآن: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَاتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ﴾؛ وقال امرؤ القيس: فإنكما إن تنظراني ساعة ... من الدهر تنفعني لدى أم جندب

стр. 114

وقال الحطيئة: وقد نظرتكم أعشاء صادرة ... للخمس طال بها حوزي وتنساسي وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ موصولة، وقال الشاعر: فبينا نحن ننظره أتانا ... معلق شكوة وزناد راعي وقال الفراء: قد تقول العرب: أنظرني، وهم يريدون: انتظرني قليلاً،

стр. 115

واحتج في ذلك: بأن يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة قرأوا: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ بفتح الألف والقطع، وأنشد لعمرو بن كلثوم: أبا هند فلا تعجل علينا ... وأنظرنا نخبرك اليقينا قال: فمعنى أنظرنا: انتظرنا قليلاً، كما تقول للرجل: اسمع مني حتى أخبرك، وتقول: أنظرني استمع إلي، قال تعالى: ﴿لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا﴾. وقوله: "صلى لنا رسول الله ﷺ " [٦٦] وقد روي مثله في حديث داود ابن الحصين، وفي أحاديث أخر، والمشهور فيه: أن يقال: صلى

стр. 116

بنا؛ لأنه إذا قال: فعلت له كذا وكذا، فالمفهوم منه أنه كفاه ذلك الأمر وتولاه دونه، وإنما جاز استعمال اللام في هذا الموضع؛ لأن الإمام يحتمل عن المأموم كثيراً من أمور الصلاة مما كان يلزمه فعله لو صلى وحده، ويكفيه ذلك؛ فاللام على هذا دخلت لمعنى لا يوجد في الباء، وهذا أحسن من أن يقال: إنها بدل من الباء، كما يبدل بعض حروف الجر من بعض. (النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها) "الخميصة": كساء صوف رقيق يكون له في الأغلب علم، وكانت من لباس أشراف العرب، وقد يكون العلم فيها أحمر وأصفر وأخضر. وقوله: "كاد يفتنني" دليل على أن الفتنة لم تقع و"كاد" في اللغة: توجب القرب، وتمنع الوقوع؛ ولهذا قال بعض العلماء: لا يخطف البرق بصر أحد؛ لأن الله ﵎ يقول: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾.

стр. 117

و"الأنبجاني" [٦٨]: كساء صوف غليظ لا أعلام فيه، إن أردت الثوب والكساء ذكرت، وإن أردت الرقعة والخميصة أنثت. قال ثعلب: يقال: أنبجانية- بفتح الباء وكسرها-، وكلما كثر والتف [من الشعر] يقال: شاة إنبجانية؛ أي: كثيرة الصوف ملتفة. وقال أبو محمد بن السيد: وأما ما وقع في بعض نسخ "الموطأ": "إنبجانية"- بكسر الهمزة والباء، فلا أعرف أحداً من اللغويين حكاه، ولا أبعد أن تكون لغة؛ لأن هذه الكلمة شذت في النسب عن القياس؛ لأنها منسوبة إلى "منبج"، والقياس فيه: منبجية. وقال ابن قتيبة: إنما هو منبجاني، ولا يقال: أنبجانين إنما هو منسوب إلى "منبج" وفتحت باؤه في النسب؛ لأنه خرج مخرج منظراني، ومخبراني. وغير ابن قتيبة يقول: جائز أن تقول: أنبجاني، كما جاء في الحديث؛ لأنها رواية عرب فصحاء، ومن الأنساب ما لا يجري على قياس، وإنما هو مسموع، هذا لو صح أنه منسوب إلى "منبج"، وإنما النسب إلى "منبج" منبجي، فالذي قاله

стр. 118

ثعلب إذًا أظهر. وقوله: "فطار دبسي" [٦٩]. "الدبسي": طائر يشبه اليمامة. وقيل: إنه اليمامة نفسها، وهو الحمام على الحقيقة والقماري، وأما التي تستفرخ في البيوت فدواجن. وقوله: "فطفق/١٣/أيتردد" [٦٩] كقوله: جعل يتردد، يقال: طفق يطفق، وطفق يطفق؛ وقال صاحب "العين": طفق- بالفتح- لغة رديئة. وقال صاحب "الأفعال": طفق بالشيء طفوقاً: أدام فعله ليلاً ونهاراً، وفي القرآن:

стр. 119

﴿فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ (٣٣)﴾. وقوله: "لقد أصابتني في مالي هذا فتنة" [٦٩]. أصل الفتنة في الكلام: الاختبار، قال الله تعالى: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً﴾، أي: اختبرناك اختباراً؛ إلا أنه إذا أطلق فإنما يستعمل غالباً فيمن أخرجه الاختبار إلى غير الحق، يقال: فلان مفتون، أي: اختبر فوجد على غير الحق، فمعناه في هذا الحديث: اختبرت في هذا المال فشغلني عن الصلاة. وتكون الفتنة بمعنى المميلة عن الحق، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ ومعناه في هذا الحديث: أصابني من بهجة هذا المال ما أمالني عن الإقبال على صلاتي. وتكون الفتنة- أيضاً-: الإحراق، يقال: فتنت الرغيف في النار: إذا أحرقته، قال تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣)﴾ أي: يحرقون. والفتنة تتصرف في اللغة على ستة معان. أحدها: الاختبار. والثاني: التعذيب. والثالث: الاستذلال. والرابع: الإشراك. والخامس: العبرة والعظة. والسادس: الحرج.

стр. 120

واللغة المشهورة: فتنت الرجل، وأهل نجد يقولون: أفتنت. وقوله: "بالقف" [٧٠]. القف: ما صلب من الأرض واجتمع، وأصل القفوف: الاجتماع، ومنه: قف شعري: إذا اجتمع وتقبض. ويقال: "ثمر" كجمل، و"ثمر" كعنق، و"ثمر"، وقد قيل: إنه جمع الجمع. وقوله: "قد ذللت". قال ابن مزين: معناه أن النخل تجمع عراجينها بحبل أو شيء فتبرز الثمرة فتبين للخرص. والأظهر وهو الذي رواه أبو الوليد

стр. 121

الباجي: أن معناه مالت الثمرة بعراجينها لما عظمت وبلغت حد النضج، وثقلت فبرزت وصارت كالطوق للنخلة، وهو معنى قوله تعالى: ﴿قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً (١٤)﴾ أي: سخرت وأدنيت وقربت ثمارها؛ فيتناولها القائم والقاعد والمضطجع. وقوله: "فسمي ذلك المال، الخمسين". يروى: "الخمسين" بالرفع والنصب؛ فمن رفع أجراه على البدل من المال، كما يؤكد الناس بأجمعين، وكقولهم: ضرب زيد الظهر والبطن، ومطر الناس السهل والجبل؛ ومن نصب أوصل الفعل إليه؛ والرفع فيه أجود. قال الشيخ- وفقه الله-: وكنت قيدت في حين قراءتي "الموطأ" على شيخي الأستاذ العلامة، أبي علي، عن ابن غزلون: أن "الخمسين" بالنصب في أصل أبي الوليد؛ فالصواب: "الخمسون" على الحكاية. وقال ابن السيد: والوجه: رفع المال، ونصب "الخمسين" ورفع "الخمسين" ونصب المال؛ كما يقال: أعطي زيد درهماً، وأعطي درهم زيداً. قال: وأما من رواه برفع المال، وروى "الخمسون" بالواو فليس له وجه، إلا أن يكون على معنى

стр. 122

الحكاية؛ كأن ذلك المال سمي الخمسون.

стр. 123

[كتاب السهو] (العمل في السهو) قوله: "فلبس عليه" [١] أي: خلط عليه- بالتخفيف- وتشدد. قال صاحب "العين": واللبس: اختلاط الأمور الملتبسة، قال تعالى: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (٩)﴾ أي: لشبهنا وخلطنا عليهم ما يخلطون، ويشبهون على أنفسهم، حتى يشكوا فلا يدروا أملك هو أم آدمي؟ وقرأ الأزهري: ﴿وَلَلَبَسْنَا﴾ بالتشديد على التكرير؛ وفيه: ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (١٥)﴾ يقال: لبست عليهم الأمر ألبسه لبساً، ولبست الثوب ألبسه لبساً، ولبس الحياء لباساً: استتر به، وفي القرآن: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾. وفسر الحياء، ويمكن أن يختار في "لبس" في الحديث التشديد على التكرير،

стр. 124

لاسيما من حمله على المستنكح. وقوله: "أهم في صلاتي" [٣]. أي: أغلط، يقال: وهم الرجل- بكسر الهاء- يوهم- بفتحها-: إذا غلط، وأوهم في كلامه أو كتابه: أسقط، ووهمت إلى الشيء- بفتح الهاء- وهماً بسكونها: ذهبت إليه وهمي، في حديث ابن عباس: "وهم في تزويج ميمونة".

стр. 125

[كتاب الجمعة] (العمل في غسل الجمعة) تقدم أنه يقال: الجمعة والجمعة بإسكان الميم. وقوله: "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة" [١]. يحتمل أن يريد غسلاً على صفة/ ١٣/ب غسل الجنابة. ويكون على مذهبنا على صفة غسلها في الهيئة لا في الوجوب. ويحتمل أن يريد به الغسل لجنابته، فقد روي عن ابن [أبي] زيد: أن معنى ما روي عنه ﵇: "من غسل واغتسل" أوجب على غيره الغسل بالجماع. وقوله: "أية ساعة هذه؟! ". ظاهره الاستفهام، ومعناه التوبيخ والإنكار، وهذا معروف في اللسان. و"البدنة": الناقة والبقرة تهدى إلى مكة، وهي هنا: الناقة خاصة؛

стр. 126

من بدنت وبدنت بدناً وبداناً؛ إذا سمنت؛ سميت بذلك لأنها تبدن. و"البدانة": السمن، وجمعها: بدن، كما يقال: ثمرة وثمر. وقول عمر: "الوضوء أيضاً؟ " الرواية بالرفع على لفظ الخبر، والصواب: "الوضوء؟ " بالمد على لفظ الاستفهام؛ لأنه توبيخ، فهو مثل قوله [تعالى]: ﴿أَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ ومجازه في العربية مبتدأ محذوف الخبر، كأنه قال: الوضوء أيضاً مما فعلت؟ ولو نصب لكان جائزاً كأنه قال: أتخيرت الوضوء؟. وأما قول مالك: "من اغتسل [يوم الجمعة] معجلاً أو مؤخراً" [٥]. فإنه يجوز فيه الفتح والكسر، فالفتح على الصفة لمصدر محذوف تقديره: اغتسالاً معجلاً أو مؤخراً، ومن كسر جعلهما حالين من ضمير الفاعل في "اغتسل". (ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب) اللغو: رديء الكلام، وما لا خير فيه منه، بمعنى قد لغوت، أي:

стр. 127

جئت بالباطل. قال قتادة في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً (٧٢)﴾ قال: لا يساعدون أهل الباطل على باطلهم. وقال أبو عبيد: اللغو: كل شيء من الكلام ليس بفحش، والفحش أشد من اللغو، واللغو والهجر في القول سواء. واللغو واللغا لغتان، قال العجاج: عن اللغا ورفث التكلم وقوله: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً﴾ أي: كلاماً مطرحاً، يقال: لغا الإنسان: إذا تكلم بالمطرح، وألغى: أسقط، وأنشد: كما ألغيت في الدية الحوارا ويقال: لغا يلغو لغواً، وألغا، ولغى يلغى لغاً، ثلاث لغات: إذا أخطأ.

стр. 128

وقوله: ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾، ﴿وَالْغَوْا﴾ قرئ بهما، أي: تكلموا بما لا محصول له، وفي الحديث: "من [قال لصاحبه والإمام يخطب: صه] فقد لغا" يعني في الصلاة يوم الجمعة، أي: تكلم. وقيل: لغا عن الصواب، أي: مال عنه، وقال النضر: أي: خاب. قال: وألغيته: خيبته، ولغا الكلام لغا، وألغى: صار لغواً، ولغا في اليمين لغاً، وألغى: حلف على شيء يظنه كما حلف عليه وليس كذلك. وقوله: "وحاذوا بالمناكب" تقديره: وحاذوا المناكب بالمناكب، فحذف. وقوله: "فشمته رجل إلى جنبه" [١٠]. قال أبو عبيد: يقال: شمت العاطس، وسمت- بالشين والسين-: إذا دعا له بالخير، والشين أعلى اللغتين. وقال أبو بكر: يقال: شمت فلاناً، وسمت عليه؛ إذا دعوت له. وكل داع بالخير فهو مشمت ومسمت. وقال أحمد بن يحيى: الأصل فيه الشين من

стр. 129

السمت، وهو القصد والهدى. ومنه الحديث في تزويج فاطمة: "أنه ﵇ دعا لهما، وسمت عليهما، ثم خرج". (ما جاء في السعي يوم الجمعة) السعي إذا كان بمعنى العدو، أو بمعنى المضي فإنه يتعدى إلى الغاية بـ "إلى"، يقال: سعى إلى غاية كذا وكذا، أي: جرى إليها، ومشى إليها، فإذا كان بمعنى العمل فإنه لا يتعدى بـ "إلى"، وإنما يتعدى باللام؛ فيقول: سعيت لكذا وكذا، وسعيت لفلان، قال تعالى: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ وإنما تعدى السعي إلى الجمعة بـ "إلى"؛ لأنه بمعنى المضي. و"السعي" في اللغة: الإسراع والجري- معروف في لسان العرب- كما أنه معروف فيه أنه العمل، وهو في القرآن كثير، كقوله: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً (١٩)﴾ وقال: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً﴾ وقال: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وقال زهير بن أبي سلمى: سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم ... فلم يفعلوا أو لم يليموا ولم يألوا

стр. 130

(ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة) قوله: "وهو قائم يصلي" [١٥]. يحتمل القيام المعروف، ويحتمل أن تكون المواظبة على الشيء، لا الوقوف، من قوله تعالى: ﴿مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً﴾ أي: مواظباً، قال الأعشى: يقوم على الوغم من قومه ... فيعفوا إذا شاء أو ينتقم لم يرد بـ "يقوم" ههنا: الوقوف/ ١٤/أ، إنما أراد المطالبة بالذحل، والمطالبة على طلب الوتر حتى يدركه. وقوله: "أشار رسول الله ﷺ بيده يقللها". أي: يصغر مدتها، وإن كانت في ذاتها عظيمة المقدار. والقلة تتصرف في كلام العرب على أربعة معان: أحدها: ضد الكثرة، كقوله تعالى: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً﴾. والثاني: أن تكون بمعنى الحقارة والصغر، وتكون الكثرة بمعنى الجلالة والعظم.

стр. 131

والثالث: أن تكون بمعنى الفقر، يقال: هو يشكو القلة. والرابع: أن تكون بمعنى النفي، يقال: قل رجل يقول كذا إلا زيد، أي: ما يقول ذلك إلا زيد. وقوله: "وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة" فالإصاخة: الاستماع، وهو ههنا: استماع حذر وإشفاق، خشية الفجاءة والبغتة، وأصله الاستماع، قال الأعشى: وحديثها كالقطر يسمعه ... راعي سنين تتابعت جدبا فأصاخ يرجو أن يكون حياً ... ويقول من فرح أياربا وقال أمية بن أبي الصلت: وهم عند ربي ينظرون قضاءه ... يصيخون بالأسماع للوحي ركد وقال غيره- يصف ثوراً برياً يستمع صوت قانص-: ويصيخ أحياناً كما استـ ... ـمع المضل لصوت ناشد وقال غيره:

стр. 132

كم من مصيخ إلى أوتار غانية ... ناحت عليه وقد كانت تغنيه والمضل: الذي أضل شيئاً، والناشد: الطالب. يقال منه: نشدت الناقة أنشدها: إذا طلبتها، والمنشد: المعرف بالضالة، وقيل: الدال عليها، والمعنى متقارب. وإن جعلت الواو في قوله: "إلا وهي مصيخة" زائدة، على مذهب من يجيز زيادتها، كانت الجملة في موضع خبر المبتدأ، وعلى مذهب من لا يجيز زيادتها، هي مسألة من العربية مشكلة؛ لأن قوله: "من دابة" مجرور في موضع رفع بالابتداء، فإن جعلت قوله: "وهي مصيخة" في موضع خبره كان خطأ؛ لأن الجمل الواقعة موقع خبر المبتدأ لا يجوز دخول الواو عليها، وإن جعلتها في موضع الحال بقي المبتدأ بغير خبر، ولم يكن في الكلام عامل يعمل في الحال. والوجه في ذلك: أن تجعل خبر المبتدأ محذوفاً، والجملة التي بعد "إلا" في موضع نصب على الحال من الضمير الذي في الخبر، ويكون الخبر المقدر هو العامل في هذه الحال. وكأنه قال: ما من دابة موجودة إلا وهي مصيخة. و"التوراة": مشتقة من ورى الزند يري؛ إذا خرجت منه النار؛ لأنها نور، ووزنها عند البصريين: فوعلة، والتاء بدل من واو وأصلها: وورية، ووزنها عند الكوفيين: تفعلة، والتاء عندهم زائدة، والألف منها منقلبة عن ياء.

стр. 133

و"إيلياء": اسم بيت المقدس، ويمد ويقصر، ويكسر همز أوله ويفتح، ففيه إذاً أربع لغات. وقوله: "إلا الجن والإنس" استثنى هذين النوعين من كل دابة؛ فهو استثناء من الجنس؛ لأن اسم الدابة واقع على كل ما دب ودرج. وقول عبد الله بن سلام: "كذب كعب". يعني أنه أخبر بالشيء على غير ما هو به، سواء إن تعمد ذلك أو لم يتعمده. وقال بعض الناس: الكذب: إنما هو أن يتعمد الإخبار عن المخبر عنه على ما ليس به، وليس ذلك بصحيح. قال تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى ...﴾ إلى قوله: ﴿كَاذِبِينَ (٣٩) ...﴾، فأخبر أنهم يعلمون إذا بعثوا بعد الموت أنهم كانوا كاذبين في قولهم: ﴿لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾؛ وإن كانوا في حال قولهم ذلك يعتقدون أنهم صادقون. ففي الحديث: [كذب كعب أي:] غلط كعب، وذلك معروف للعرب في أشعارها، ومخاطباتها؛ فمن ذلك قول

стр. 134

أبي طالب: كذبتم- وبيت الله- يبزى محمد ... ولما نقاتل دونه وتناضل يبزى: يسلب ويغلب عليه، فهذا من باب الغلط فيما يظن، لا [من] باب الكذب ضد الصدق، ومثله قول زفر بن الحارث الكلابي: كذبتم- وبيت الله- لا تقتلونهم ... ولما يكن يوم أغر محجل وقال بعض الشعراء من همدان:

стр. 135

كذبتم- وبيت الله- لا تأخذونها ... مراغمة ما دام للسيف قائم ١٤/ب/ ومثل هذا قول عبادة: كذب أبو محمد. و"الطور": اسم جبل، وهو واقع في كلام العرب على كل جبل، إلا في الشرع: يطلق على جبل بعينه؛ وهو الذي كلم فيه موسى ﵇؛ وهو الذي عناه أبو هريرة. وقول أبي هريرة: "أخبرني بها ولا تضن علي" بمعنى لا تبخل علي، قال الله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (٢٤)﴾ أي: ببخيل، ومن قرأ: ﴿بظنين﴾ بالظاء مشالة، أي: بمتهم. (الهيئة وتخطي الرقاب، واستقبال الإمام يوم الجمعة) "المهنة": الخدمة- بفتح الميم-. قال الأصمعي: ولا يقال بالكسر، وأجاز الكسائي فيها الكسر، مثل: الخدمة والجلسة، والركبة للهيئة. ومعنى:

стр. 136

ثوبي مهنته، أي: ثوبي بذلته. يقال منه: امتهنني القوم؛ أي: ابتذلوني. و"الحرام": المحرم، وجمعه حرم، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾. و"الحرة": كل أرض سوداء الحجارة، كأنها محرقة، وجمعها: حراث، وحرار، وحرون، وإحرون. (القراءة في صلاة الجمعة) معنى "الطبع على القلب": أن يجعل بمنزلة المختوم عليه، لا يصل إليه شيء من الخير.

стр. 137

[كتاب الصلاة في رمضان] (الترغيب في الصلاة في رمضان) "القابلة": الليلة المقبلة، وكذلك العام القابل. و"العزيمة" هنا: عبارة عن الأمر المؤكد. ويقال: عزم فلان على الأمر: إذا قصده قصداً مؤكداً بليغاً، قال تعالى: ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (١١٥)﴾ أي: قصداً بليغاً، وسمي بعض الرسل ﴿أُوْلُوا الْعَزْمِ﴾؛ لتأكيد قصدهم في طلب الحق، وهي في لسان جملة الشرع: عبارة عما لزم العباد بإيجاب الله تعالى، ويمكن أن يكون قصد أبي هريرة أحد المعنيين اللغوي والشرعي؛ إذ يحتملهما لفظه. (ما جاء في قيام رمضان) "الأوزاع" [٢]. هم الجماعات المتفرقون. وقد يقال لهم: عزون، قال تعالى: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (٣٦)﴾ أي: مسرعين ﴿عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ

стр. 138

الشِّمَالِ عِزِينَ (٣٧)﴾ أي: جماعات متفرقة، واحدته: عزة، والأصل: عزوة، من عزاه يعزوه: إذا أضافه إلى غيره، وجاز جمعه بالواو والنون؛ لأنه عوض مما حذف، وفي حديث جابر بن سمرة قال: "دخل علينا رسول الله ﷺ ، ونحن متفرقون، فقال: ما لي أراكم عزين". وفيها وجوه لأهل التفسير متقاربة، وفي الحديث نفسه ما يدل على تفسير الأوزاع؛ لأنهم كانوا يصلون متفرقين. قوله: "يصلي الرجل لنفسه ... ويصلي بصلاته الرهط" [٣]. يحتمل معنيين: أحدهما: يصلي رجل لنفسه، ويصلي آخر ومعه الرهط يصلون، فالضمير في قوله: "بصلاته" راجع إلى غير مذكور، يدل عليه قوله: "الرجل"؛ فتكون الألف واللام في قوله: "الرجل" ليست للعهد؛ وإنما هي للجنس. والوجه الثاني: أن يريد أن الرجل يصلي لنفسه، ويصلي بصلاة الرجل الرهط، فيصلح أن تكون الألف واللام على هذا التأويل للجنس، ويصلح أن تكون للعهد، ويقتضي أن يكون المأموم يصح أن يقتدي بالمصلي وإن لم يقصد المصلي ذلك. وقوله: "نعمت البدعة هذه" البدعة في لسان العرب: اختراع ما لم يكن وابتداؤه، فما كان من ذلك مخالفاً للسنة، فتلك بدعة لا خير فيها؛ وما كان لا يخالف أصل السنة، فتلك: نعمت البدعة، كما قال عمر.

стр. 139

قال الشيخ- وفقه الله تعالى-: أخبرني الأستاذ أبو علي، عن ابن غزلون، عن أبي الوليد، قال: هكذا وقعت هذه اللفظ فيما رأيت من النسخ بالهاء، وذلك وجه الصواب، على أصول الكوفيين. وأما البصريون فإنما تكون عندهم: "نعمت" بالتاء الممدودة؛ لأن "نعم" عندهم فعل، فلا يتصل به إلا تاء التأنيث، دون هائه. وقال ثعلب: يقال: إن فعلت كذا فبها ونعمت، بالتاء، والعامة تقول: فبها ونعمه، وتقف بالهاء. قال ابن درستويه: ينبغي أن يكون ذلك عند ثعلب هو الصواب، وأن تكون التاء خطأ؛ لأن الكوفيين يزعمون أنهما اسمان، والأسماء تدخل فيها هذه الهاء بدل تاء التأنيث. و"المئون" [٤]. من السور: ما ولي السبع الطوال. سميت بذلك؛ لأن كل سورة تزيد على مائة آية أو تقاربها. قوله: "وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر" بزوغ الفجر: هي أوائله، وأول ما يبدو منه، ويتفرع، يعني: أنهم كانوا لا يقضون صلاتهم لطول القيام/ ١٥/أإلا قرب الفجر.

стр. 140

[كتاب صلاة الليل] (ما جاء في صلاة الليل) قولها: "والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح" [٢]. تريد حينئذ، بدليل أن المصابيح لا تتخذ في الأيام، وإنما تتخذ في الليالي، وهذا مشهور في لسان العرب، يعبر باليوم عن الحين، وهو أشهر من أن يحتاج فيه إلى استشهاد. وقوله: "إذا نعس أحدكم في صلاته فليرقد" [٣]. النعاس- هنا-: النوم اليسير؛ ولذلك لا ينقض الصلاة، فلا ينقض الوضوء، والدليل على ذلك قول الشاعر:

стр. 141

وسنان أقصده النعاس فرنقت ... في عينه سنة وليس بنائم و"الملل" [٤] هنا في حق العبد: السامة والعجز عن الفعل، إلا أنه لما كان معنى الأمرين الترك وصف تركه بالملل على معنى المقابلة، وجاء هذا الحديث على المعروف من لغة العرب؛ فإنهم كانوا إذا وضعوا لفظاً بإزاء لفظ جواباً له، أو جزاء ذكروه بمثل لفظه، وإن كان مخالفاً في معناه؛ وهو في القرآن كثير. (صلاة النبي ﷺ في الوتر) قوله: "فاضطجعت في عرض الوسادة" [١١]. الوسادة: هي الفراش الذي ينام عليه. وكان اضطجاع ابن عباس في عرضها عند رؤوسهما، أو عند أرجليهما. وقال الداودي: الوسادة: ما يضعون رؤوسهم عليه للنوم. "فوضع رسول الله ﷺ وأهله رؤوسهما في طولها، ووضع ابن عباس رأسه في عرضها". والعرض- بالضم- هو الجانب، يريد: الجانب الضيق منها. ووقف أبو الوليد الباجي في قوله: "في الوسادة" قال: لأنه لا يصح

стр. 142

الاضطجاع فيها. وفي حديث عدي بن حاتم لما تأول قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ على أن وضع معه عند نومه خيطين؛ أبيض وأسود؛ ليتبينهما سحراً، فقال له ﵇: "إن وسادك لطويل عريض" يعني: إن كان يسع، فيحتمل الوساد- هنا-: الفراش؛ ويحتمل ما يوضع الرأس عليه. على أنه تأوله الخطابي، وصاحب "الغريبين": على أنه كنى عن النوم بالوسادة؛ لأن النائم يتوسد، كما يكنى بالثياب عن البدن؛ لأن الإنسان يلبسها. قالا: وفيه وجه آخر؛ وهو أن يكون أراد بالوساد: موضع الوساد من رأسه وعنقه، قال: ويدل على هذا رواية أخرى جاءت لهذا

стр. 143

الحديث أنه قال: "إنك لعريض القفا" كناية عن السمن الذي يزيل الفطنة. قال: ويحتمل أن يكون أراد من أكل مع الصبح في صومه أصبح عريض القفا؛ لأن الصوم لا ينهكه، ولا يؤثر فيه. و"الشن": القربة الخلق، والإداوة الخلق، يقال لكل واحد منهما: شنة، وشن، وجمعه: شنان، ومنه الحديث: "قرسوا الماء في الشنان" وهي أشد تبريداً للماء. وقوله: "فأحسن الوضوء" يقال: أحسن فلان كذا، بمعنيين: أحدهما: أنه أتى به على أكمل هيأته. والثاني: أنه علم كيف يأتي به، يقال: فلان يحسن صنعة كذا؛ أي يعلم كيف يصنع. وقوله: "فتوضأ منها" كذا الرواية، والوجه "منه"؛ لأن الشن مذكر، ولكنه أنث الضمير على معنى القربة؛ وروى عبيد الله "معلقة".

стр. 144

وقوله: "فتوسدت عتبته" [١٢]. العتبة: موضع الباب. و"الفسطاط" نوع من القباب. و [أما] الفساطيط: فجمع المصدر؛ وكل مجتمع فسطاط. والخبر بالتفسير الأول أشبه. وفيه لغات ست: فسطاط، وفسطاط، وفسطاط، وفسطاط، وفستاط، وفستاط. (الأمر بالوتر) "فرحت إلى عبادة بن الصامت ... وهو رائح إلى المسجد" [١٧]. أي: تخففت. وفي الحديث: "من راح إلى الجمعة" أي: من خف إليها؛ ولم يرد رواح آخر النهار. ويقال: تروح القوم وراحوا: إذا ساروا أي وقت كان. ويقال: رحنا وتروحنا: إذا سرنا عشياً، والرواح: من كون زوال الشمس إلى الليل. وتقدم معنى قوله: "كذب أو محمد" عند قول ابن سلام: "كذب كعب"، وهو بمعنى غلط ووهم، ومضت الشواهد عليه. وقوله: "أليس لك في رسول الله أسوة؟ " الأسوة: ما يتأسى به، وهو بمعنى القدوة. وقوله: "استخفافاً بحقهن" [١٤]. ينتصب على وجهين: أحدهما: أن يكون مصدراً وقع موقع الحال، كأنه قال: لم يضيع منهن

стр. 145

شيئاً مستخفاً بحقهن، فيكون من باب قولهم: جئته ركضاً وعدواً، أو راكضاً وعادياً. والثاني: أن يكون مفعولاً من أجله. وقوله: "والسماء مغيمة" [١٩]. ويروى: "مغيمة"/ بفتح الغين وتشديد الياء. يقال: أغامت السماء، وغامت، وغيمت، وتغيمت.
следующие страницы →