Полный текст (994 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وسنان أقصده النعاس فرنقت ... في عينه سنة وليس بنائم
و"الملل" [٤] هنا في حق العبد: السامة والعجز عن الفعل، إلا أنه لما كان معنى الأمرين الترك وصف تركه بالملل على معنى المقابلة، وجاء هذا الحديث على المعروف من لغة العرب؛ فإنهم كانوا إذا وضعوا لفظاً بإزاء لفظ جواباً له، أو جزاء ذكروه بمثل لفظه، وإن كان مخالفاً في معناه؛ وهو في القرآن كثير.
(صلاة النبي ﷺ في الوتر)
قوله: "فاضطجعت في عرض الوسادة" [١١]. الوسادة: هي الفراش الذي ينام عليه. وكان اضطجاع ابن عباس في عرضها عند رؤوسهما، أو عند أرجليهما. وقال الداودي: الوسادة: ما يضعون رؤوسهم عليه للنوم.
"فوضع رسول الله ﷺ وأهله رؤوسهما في طولها، ووضع ابن عباس رأسه في عرضها". والعرض- بالضم- هو الجانب، يريد: الجانب الضيق منها. ووقف أبو الوليد الباجي في قوله: "في الوسادة" قال: لأنه لا يصح
стр. 142
الاضطجاع فيها. وفي حديث عدي بن حاتم لما تأول قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ على أن وضع معه عند نومه خيطين؛ أبيض وأسود؛ ليتبينهما سحراً، فقال له ﵇: "إن وسادك لطويل عريض" يعني: إن كان يسع، فيحتمل الوساد- هنا-: الفراش؛ ويحتمل ما يوضع الرأس عليه. على أنه تأوله الخطابي، وصاحب "الغريبين": على أنه كنى عن النوم بالوسادة؛ لأن النائم يتوسد، كما يكنى بالثياب عن البدن؛ لأن الإنسان يلبسها. قالا: وفيه وجه آخر؛ وهو أن يكون أراد بالوساد: موضع الوساد من رأسه وعنقه، قال: ويدل على هذا رواية أخرى جاءت لهذا
стр. 143
الحديث أنه قال: "إنك لعريض القفا" كناية عن السمن الذي يزيل الفطنة. قال: ويحتمل أن يكون أراد من أكل مع الصبح في صومه أصبح عريض القفا؛ لأن الصوم لا ينهكه، ولا يؤثر فيه.
و"الشن": القربة الخلق، والإداوة الخلق، يقال لكل واحد منهما: شنة، وشن، وجمعه: شنان، ومنه الحديث: "قرسوا الماء في الشنان" وهي أشد تبريداً للماء.
وقوله: "فأحسن الوضوء" يقال: أحسن فلان كذا، بمعنيين:
أحدهما: أنه أتى به على أكمل هيأته.
والثاني: أنه علم كيف يأتي به، يقال: فلان يحسن صنعة كذا؛ أي يعلم كيف يصنع.
وقوله: "فتوضأ منها" كذا الرواية، والوجه "منه"؛ لأن الشن مذكر، ولكنه أنث الضمير على معنى القربة؛ وروى عبيد الله "معلقة".
стр. 144
وقوله: "فتوسدت عتبته" [١٢]. العتبة: موضع الباب.
و"الفسطاط" نوع من القباب. و [أما] الفساطيط: فجمع المصدر؛ وكل مجتمع فسطاط. والخبر بالتفسير الأول أشبه. وفيه لغات ست: فسطاط، وفسطاط، وفسطاط، وفسطاط، وفستاط، وفستاط.
(الأمر بالوتر)
"فرحت إلى عبادة بن الصامت ... وهو رائح إلى المسجد" [١٧]. أي: تخففت. وفي الحديث: "من راح إلى الجمعة" أي: من خف إليها؛ ولم يرد رواح آخر النهار. ويقال: تروح القوم وراحوا: إذا ساروا أي وقت كان. ويقال: رحنا وتروحنا: إذا سرنا عشياً، والرواح: من كون زوال الشمس إلى الليل.
وتقدم معنى قوله: "كذب أو محمد" عند قول ابن سلام: "كذب كعب"، وهو بمعنى غلط ووهم، ومضت الشواهد عليه.
وقوله: "أليس لك في رسول الله أسوة؟ " الأسوة: ما يتأسى به، وهو بمعنى القدوة.
وقوله: "استخفافاً بحقهن" [١٤]. ينتصب على وجهين:
أحدهما: أن يكون مصدراً وقع موقع الحال، كأنه قال: لم يضيع منهن
стр. 145
شيئاً مستخفاً بحقهن، فيكون من باب قولهم: جئته ركضاً وعدواً، أو راكضاً وعادياً.
والثاني: أن يكون مفعولاً من أجله.
وقوله: "والسماء مغيمة" [١٩]. ويروى: "مغيمة"/ بفتح الغين وتشديد الياء. يقال: أغامت السماء، وغامت، وغيمت، وتغيمت.
стр. 146
[كتاب صلاة الجماعة]
(فضل الجماعة على صلاة الفذ)
قوله: "مرماتين" [٣]. هي حديدة كالسنان، يكومون كوماً من تراب، ويقيمون هذه على أذرع، ويرمونه بها فأيهم أثبتها فيه غلب، وعلى هذا لا يجوز إلا الكسر في الميم. ويقال لها- فيما زعم بعضهم-: المداحي.
وقيل: هما سهمان. وقال أبو عبيد- حاكياً عن غيره-: هما ما بين
стр. 147
ظلفي الشاة، قال: ولا أدري ما هو، ولا ما وجهه، إلا أن هذا تفسيره. ويروى بفتح الميم وكسرها، واحدها: مرماة، مثل مدحاة ومذكاة، فعلى هذا الميم أصلية. وقال الداودي: هما بضعتا لحم.
وقوله: "إلا صلاة المكتوبة" [٤]. من رواة هكذا، فقياسه عند البصريين: أن يكون أراد: إلا صلاة الفريضة المكتوبة، فحذف الموصوف، وأقام صفته مقامه؛ ولذلك يقولون في قوله تعالى: ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩)﴾ إن معناه: وحب النبت الحصيد، وكذلك قوله [تعالى]: ﴿وَلَدَارُ الآخِرَةِ﴾ أي: ولدار الحياة الآخرة؛ كراهية أن يضيفوا الموصوف إلى صفته، وهو خطأ في القياس.
(ما جاء في العتمة والصبح)
"المطعون" [٦]. الذي أصابه الطاعون، وهي قروح في المغابن وغيرها لا يلبث صاحبها، وتعم غالباً إذا ظهرت، وهو رجز عذاب أرسله الله على بعض الأمم السالفة، وكان أصاب أهل الشام، حين خرج عمر، فبلغ
стр. 148
سرغ، وفيه مات أبو عبيدة بن الجراح. ويقال له: طاعون عمواس.
و"المبطون": هو صاحب الإسهال. وقيل: صاحب الاستسقاء. ويقال: بطن؛ إذا أصابه داء في بطنه، إسهال أو غيره. ويقال: بطن الرجل لما لم يسم فاعله؛ صار مبطوناً.
و"الغرق"، ووقع في البخاري: "الغريق" بالياء، وكلاهما صحيح. يقال: لمن غرق: غرق؛ فإذا مات غرقاً فهو غريق. وقال بعضهم: يقال لمن غلبه الماء، ولما يغرق بعد: غرق، فإذا مات غرقاً فهو غريق. وهو اختلاف لفظ. وأما صاحب "العين" فقال: رجل غرق، وغريق، ولم يفرق. ومنه: "أدعوك دعاء الغرق"؛ أي: الذي يخشى الغرق ويتوقعه. ومنه: اغرورقت عيناه بالدموع ولم تفض.
стр. 149
و"صاحب الهدم": هو الذي مات تحت الهدم- بفتح الدال-: وهو ما انهدم، ومثله: انحرق. ومن رواه: "وصاحب الهدم" بالإسكان، فهو اسم الفعل.
(إعادة الصلاة مع الإمام)
الإسلام- في وضع اللغة-: الاستسلام. والإيمان: التصديق.
قوله: "فإن له سهم جمع" [١١]. قال ابن وهب: يضعف له الأجر. وقال الأخفش: الجمع: الجيش؛ قال تعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥)﴾، ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ يعني: الجيشين. قال: وسهم الجمع: هو السهم من الغنيمة. أبو عمر: تأويل ابن وهب عندي أشبه وأصوب، ويشهد لتأويل ابن وهب: ما روي عن المنذر بن الزبير: أنه أوصى، فقال: لفلان كذا، ولفلان كذا، ولفلان سهم جمع. قال مصعب بن عبد الله: فسألت
стр. 150
عبد الله بن المنذر بن الزبير: ما يعني بسهم جمع؟ قال: نصيب رجلين، وهو المعروف عن فصحاء العرب. وقال أبو الوليد: ويحتمل أن ثوابه مثل سهم الجماعة من الأجر. ويحتمل أن يريد- أيضاً-: مثل سهم من يبيت بالمزدلفة في الحج؛ لأن جمعا اسم المزدلفة، وأيام جمع: أيام منى. وحكي لسحنون فلم يعجبه. ويحتمل أن له سهم الجمع بين الصلاتين، صلاة الفذ، وصلاة الجماعة. وقال الداودي: يروى: "فإن له سهماً جمعاً"- بالتنوين- أي
стр. 151
يضاعف له الأجر مرتين. والصحيح من الرواية والمعنى ما تقدم.
وقوله: "ألست برجل مسلم؟ " يحتمل الاستفهام والتوبيخ، وهو الأظهر، أنه ذهب إلى توبيخه على ترك الصلاة مع الجماعة، ولا يقتضي قوله: أن من لم يصل ليس بمسلم، وإنما ذلك كما يقول القائل- لمن علم أنه قرشي: ما لك لا تكون كريماً، ألست بقرشي، لا يريد نفيه عن قريش، وإنما أراد توبيخه على ترك أخلاق قريش.
(صلاة الإمام وهو جالس)
قوله: "فجحش شقه" [١٦]. هو بمعنى: خدش، وقيل: الجحش: فوق الخدش، وحسبك أنه لم يقدر من أجله أن يصلي قائماً. قال الخليل: هو الخدش أو أكثر. /١٦/أ
وقوله: "فصلى صلاة من الصلوات" يحتمل أن تكون الألف واللام للعهد، ويحتمل أن تكون للجنس، فإذا كانت للعهد، فيرجع إلى الصلاة المفروضة ويحتمل أن يرجع إلى الصلوات التي صلاها بهم، وإن كانت للجنس، فتكون بمعنى التأكيد، تفيد ما يفيد قوله: "صلى".
стр. 152
وقوله: "ربنا لك الحمد". كذا رواه يحيى، وعند غيره بالواو. واختلفت فيه الروايات في "الصحيحين" وكلاهما صحيح، فعلى حذف الواو يكون اعترافاً بالحمد مجرداً، ويوافق قول من قال: إن "سمع الله لمن حمده" خبر، وبإثبات الواو يجمع معنيين: الدعاء والاعتراف، أي: ربنا استجب لنا، ولك الحمد على هدايتك إيانا لهذا، ويوافق قول من قال: "سمع الله لمن حمده" بمعنى الدعاء.
وقوله: "فأشار رسول الله ﷺ أن كما أنت" [١٨]. كلام فيه حذف، واختصار، ومعناه: ابق كما أنت، ولا يجيزه سيبويه، وأجازه الفارسي، وأن تكون "ما" هنا بمعنى "الذي" وأن تكون كافة كالتي في قوله تعالى: ﴿اجْعَل لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ وخبر المبتدأ في الوجهين محذوف تقديره: كما أنت عليه.
(فضل صلاة القائم على صلاة القاعد)
"الوباء" [٢٠]: المرض العام في جهة، المفضي إلى الموت غالباً. ويقال: هو سرعة الموت وكثرته في الناس، ويقال منه: وبئت الأرض توبأ، فهي موبوءة، ووبيئة؛ على مثال مريضة؛ إذا كثر مرضها، ومعنى وبئت: جعل فيها الوباء؛ فخرج الفعل على مثال جعل. ويقال- أيضاً-: وبئت- بكسر الباء- وأوبأت، ثم حكي عن الأصمعي: تيبأ، وتوبأ، وتابأ، وتيبأ، وأوبأت- أيضاً- فهي موبئة، وحكى صاحب "الأفعال": وبئت، قال: لا أعرف إلا
стр. 153
وبئت فهي موبوءة. وقال صاحب "العين": أرض وبئة، وموبئة، وقد وبأت، وأوبأت.
و"الوعك" [٢٠]- بفتح العين وسكونها- قال أبو حاتم: "الوعك": الحمى. وقال غيره: هو ألم التعب. وقال ابن السكيت: وعكة الشيء: دفعته وشدته. وقال غيره: هو إرعاد الحمى، وتحريكها إياه. وقال الأصمعي: الوعك: شدة الحر، فكأنه حر الحمى.
وقوله: "وهم يصلون في سبحتهم" قيل: إنها صلاة النافلة؛ وسبحة الضحى: صلاة الضحى. واجعلوا صلاتكم معهم سبحة، أي: نافلة. وقد قيل: إن السبحة: الصلاة. وسميت الصلاة: سبحة وتسبيحاً؛ لما فيها من تعظيم الله تعالى وتنزيهه؛ قال تعالى: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣)﴾ أي: المصلين.
стр. 154
فإذا كان لفظ السبحة واقعاً على الفريضة والنافلة جاز أن يراد بالحديث: الأمران، أو أحدهما.
(ما جاء في صلاة القاعد في النافلة)
"قط" [٢١]- بتشديد الطاء-: إذا كانت ظرفاً زمنياً، بمعنى الدهر، وقد تخفف الطاء، وقد تضم قافها، والمشهور الأول، فإذا خففت الطاء، وفتحت القاف وكسرتها، كانت بمعنى: حسبي وكفاني. وبمعنى التقليل أيضاً، في
стр. 155
الحديث في صفة النار: "فتقول: قط قط، وقط قط". ويروى: "قطني قطني، وقطي قطي"، والكل بمعنى: حسبي وكفاني.
و"الترتيل": التمهل والترسل الذي يقع معه التدبير.
(الصلاة الوسطى)
"وسط" في تركيب لسان العرب: عبارة عن أحد معنيين؛ إما عن الغاية في الجيد؛ وإما عن معنى يكون ذا طرفين، نسبته إلى الطرفين جهتيهما سواء. وذلك يكون بالعدد، والزمان، والمكان؛ فيمكن في
"الصلاة الوسطى" [٢٥]؛ لأنها أفضل الصلوات، وأعظمها أجراً؛ ولذلك خصصت بالمحافظة عليها بعد إجمالها؛ أو لأنها وسط بين صلاتي ليل، وصلاتي نهار على من جعلها الصبح، أو العصر، أو لأنها في وسط النهار لمن جعلها الظهر، أو لأنها وسط ما بين الليل والنهار، على أنها الصبح، أو لأنها خمس صلوات؛ فكل واحدة منها وسطى.
وجاء في بعض الروايات: "صلاة الوسطى" على الإضافة، إضافة الشيء إلى جنسه، وتقدم.
وقوله: "وصلاة العصر" هذه الواو تسمى الفاصلة؛ لأنها فصلت بين الوسطى وبين صلاة العصر، ولا خلاف بين رواة "الموطأ" في إثبات الواو، وقد روي بغير الواو في غيره. وروي أيضاً: "ألا وهي صلاة العصر" هذا نقل
стр. 156
عياض. وقد أشار الخطابي به: إلى من ذهب إلى أنها الصبح، فيحتمل أنه تأول أن المراد بالعصر هنا الصبح؛ لقوله ﷺ : "صلاة العصر". وقال أبو عمر: لم يختلف في/ ١٦/ب حديث عائشة في ثبوت الواو، وإنما الاختلاف في حديث حفصة.
وقد قال بعض من ذهب إلى أن الصلاة الوسطى: صلاة العصر: إن دخول الواو هنا وخروجها وثبوتها، وسقوطها سواء، والمعنى فيه: والصلاة الوسطى صلاة العصر، واحتج فيه برواية من رواه كذلك بغير واو، والرواية به، والحجة له من جهة العربية في "التمهيد"، واستشهد قائله بقول
стр. 157
الشاعر:
إلى الملك القرم وابن الهما ... م وليث الكتيبة في المزدحم
يريد: القرم ابن الهمام ليث الكتيبة، قال: ومنه قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)﴾ وقوله: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ والواو في هذين الموضعين لا توجب أن يكون النخل والرمان غير الفاكهة؛ ولا جبريل وميكال غير الملائكة، وقال: إنه على طريق التفضيل والإكبار، وقد خولف فيما ادعاه من ذلك، والمعروف في اللسان العربي أن قوله: "الصلاة الوسطى، وصلاة العصر" توجب أن الصلاة الوسطى غير صلاة العصر. و"القنوت" في كلام العرب: السكوت، والقنوت: الطاعة، والقنوت: الدعاء.
(الرخصة في الصلاة في الثوب الواحد)
قوله: "مشتملاً به" [٢٩]. قال الأخفش: "الاشتمال أن يلتف
стр. 158
الرجل في رداء واحد، أو بكسائه من رأسه إلى قدميه يرد طرف الثوب الأيمن على منكبه الأيسر.
و"التوشح": هو أن يأخذ طرف الثوب الأيسر، من تحت يده اليسرى، فيلقيه على الأيمن، ويلقي طرف الثوب الأيمن من تحت يده اليمنى على منكبه الأيسر، قال: فهذا هو التوشح الذي جاء عنه ﵇ "أنه صلى في ثوب واحد متوشحاً به" أبو الوليد: والاشتمال على أضراب:
أحدها: "التوشح" وهو المذكور في الحديث المباح في الصلاة.
قال [الشيخ]- وفقه الله تعالى-: وهو الذي ذكره الأخفش، وإن كان انتقده عليه أبو الوليد بوجه لا يصح.
قال: والثاني "اشتمال الصماء" وهو الذي ورد المنع منه في الصلاة، وأنكره ﷺ على جابر، وهو أن يشتمل بالثوب على منكبيه، وتكون يداه تحت الثوب؛ لأنه إن أتاه ما يتوقاه لم يمكنه إخراج يده بسرعة، وفي الصلاة لا يباشر الأرض بيديه للسجود، أو يخرج لذلك يديه فتبدو عورته.
والضرب الثالث من الاشتمال: هو "الاضطباع" وهو أن يأخذ الثوب من تحت يده اليمنى فيرده إلى كتفه اليسرى، وباقي الثوب من الجانب الآخر فوق يده اليسرى؛ وذلك أنه لا يمكنه إخراج يده اليسرى للسجود ولا لغيره؛ إذا
стр. 159
لحقه ما يلحقه في [اشتمال] الصماء.
و"المشجب" [٣١]: عود ترفع عليه الثياب، وهو الشجاب أيضاً.
(الرخصة في صلاة المرأة في الدرع والخمار)
"الدرع" [٣٥]: القميص، ودرع المرأة مذكر وقد يؤنث، ودرع الحديد مؤنث وقد يذكر.
و"الخمار": ما تخمر به المرأة رأسها وعنقها سوى وجهها، وهو الذي تسميه العامة: المقنع، وأصل التخمير: التغطية والستر، وقال صاحب العين: المنطق والمنطقة: ما شددت به وسطك، والنطاق: إزار فيه تكة تنتطق به المرأة. وقيل: المنطق: هو النطاق، وهو أن تشد المرأة وسطها على ثوبها حزاماً، ثم ترسل الأعلى على الأسفل. وقال سحنون: المنطق: الإزار تشده على وسطها، واختلف لم سميت أسماء ذات النطاقين؟ فأشهرهما: أن أحدهما، هو نطاق المرأة المعروف. والآخر: الذي كانت ترفع فيه طعام
стр. 160
رسول الله ﷺ ، وزاده، كما وقع في "مسلم". وزاد تفسيراً في "البخاري": أنها شقت نطاقها فصنعت سفرة لرسول الله ﷺ في الهجرة، فشدته بنصفه، وانتطقت بالآخر. وقيل: بل لأن النبي ﷺ قال لها: "قد أعطاك الله بهما نطاقين في الجنة". وقيل: بل لأنها كانت تطارق نطاقاً على نطاق تستراً، والذي فسرت به خبرها أولاً. وقال أبو عمر: المنطق- ههنا-: الحقو، وهو الإزار والسراويل.
стр. 161
[كتاب قصر الصلاة في السفر]
١٧/أ/ (الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر)
تقدم من شرح لفظ "تبوك".
وقوله: "حتى" يضحى النهار" [٢] وقال ابن عباس: وكلاهما صحيح.
يقال: ضحي الشيء ضحى، وضحى: أصابه حر الشمس يضحو ضحواً وضحواً، ويضحى ضحياً، وفرق صاحب "العين" بين ضحى وضحي، فجعل ضحي: أصابته الشمس، وضحى برز للشمس، وتبعه على هذا صاحب "الأفعال" وذلك قريب، وضحي الشيء ضحواً: ظهر واضحاً، صار في ضحى النهار.
وقوله: "والعين تبص". من البصيص، وهو البريق ولمعان خروج الماء القليل ونشعه، يقال: بص الشيء يبص بصيصاً، وبض يبض وبيضاً: برق- وبالضاد المعجمة-: القطر والسيلان. وقيل: البض: الرشح. يقال منه:
стр. 162
بض، وضب؛ وهو من المقلوب، ويقال: ما بض بقطرة، قال حميد ابن ثور:
منعمة لو يصبح الذر سارياً ... على جلدها بضت مدارجه دما
وقوله: "وقد مليء جناناً" [٢] سميت الجنة؛ لأن أشجارها تستر أرضها، أو داخلها، وجمعها: جنات، وجنان. والعامة يحسبونه واحداً، ويجمعونه: أجنة، وهو لحن.
(قصر الصلاة في السفر)
"ذات الجيش" و"العقيق": موضعان. ذكر القعنبي على ما حكى عنه علي بن عبد العزيز: أن ذات الجيش من المدينة على بريد. وذكر مطرف:
стр. 163
أن العقيق من المدينة على ثلاثة أميال. وقال يحيى بن يحيى: بين ذات الجيش والعقيق ميلان. وفي تفسير ابن المواز، عن ابن وهب: بينهما خمسة أميال. وروي عنه: ستة. وقال عيسى عن ابن القاسم: عشرة أميال. وذكر الأثرم، عن القعنبي: بينهما اثنا عشر ميلاً. وقال ابن وضاح: بينهما سبعة أميال. وفي العقيق قصر عروة بن الزبير، وكان هذا الموضع قد أقطعه مروان عبد الله بن عياش بن علقمة، من بني عامر بن لؤي، فاشتراه منه عروة، فذاك مال عروة، وهناك قصره قصر العقيق، وبئره المنسوبة إليه، وهي سقايته، التي يقول فيها الشاعر:
كفنوني إن مت في درع أروى ... واستقوا لي من بئر عروة مائي
стр. 164
وفيه يقول عروة:
بنيناه فأحسنا بناه ... بحمد الله في خير العقيق
(ما يجب فيه قصر الصلاة)
"ذو الحليفة" [١٠]: تصغير حلفة؛ وهي ماء بين بني جشم بن بكر من هوازن، وبين بني خفاجة العقيليين رهط توبة، بينه وبين المدينة ستة أميال. وقيل: سبعة. وهو كان منزل رسول الله ﷺ إذا خرج من المدينة لحج، أو عمرة، فكان ينزل تحت شجرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة اليوم، وإذا قدم راجعاً هبط بطن الوادي، فإذا ظهر من بطن الوادي أناخ بالبطحاء، التي على شفير الدار المشرفة، فعرس حتى يصبح، فيصلي الصبح، فدخل السيل بالبطحاء، حتى دفن ذلك المكان الذي كان يعرس رسول الله ﷺ فيه. فالمسجد الأكبر الذي يحرم الناس منه هو "مسجد الشجرة"، والآخر يساره: مسجد المعرس.
стр. 165
و"ريم" [١١].- بكسر أوله-: من بلاد مزينة، قال كثير:
عرفت الدار قد أقوت بريم ... إلى لأي فمدفع ذي يدوم
"لأي" و"يدوم": واديان من بلاد مزينة، يدفعان في العقيق، ثم يلتقي وادي العقيق، ووادي ريم. وهو الذي ذكره ابن أذينة أيضاً، فقال:
لسعدي موحشاً طلل قديم ... بريم ربما أبكاك ريم
وهما إذا التقيا دفعا في الخليقة، خليقة عبد الله بن أبي أحمد بن جحش، وفيها مزارع، ونخل، وقصور من آل الزبير، وآل عمر، وآل أبي طالب.
و"ذات النصب" [١٢]- بضم أوله وثانيه: موضع كانت فيه أنصاب في الجاهلية، بينه وبين المدينة أربعة برد، كما ذكر مالك.
و"الطائف" [١٥] سميت بالحائط/ الذي حولها، وهي بالغور لتثقيف، وأطافوه بها، تحصيناً لها، وكان اسمها وج، قال أمية بن
стр. 166
أبي الصلت:
نحن بنينا طائفاً حصيناً
نقارع الأبطال عن بنينا
و"عسفان"- بضم أوله، وإسكان ثانيه: قرية جامعة، لبني المصطلق، من خزاعة؛ كثيرة الآبار والحياض، وقع ذكرها في الحديث كثيراً، قال ابن مقبل- في قتل عثمان بعسفان-:
[فعسفان] إلا أن كل ثنية ... بعسفان يأويها مع الليل مقنب
و"جدة"- بضم أوله-: ساحل مكة. سميت بذلك؛ لأنها حاضرة البحر. و"الجدة" من البحر والنهر: ما ولي البر. وأصل الجدة: الطريقة الممتدة.
стр. 167
(صلاة المسافر إذا أجمع مكثاً)
أجمع الصائم الصيام، والمسافر مكثاً [١٦]، أي: عزم عليه ونواه. وأجمعت صدقه، أي: عزمت عليه واعتقدته. وقال نفطويه: أجمعت أمري، واجتمعت عليه، بمعنى عزمت. وقال أبو الهيثم اللغوي: أجمع أمره [أي]: جعله جميعاً بعد أن كان متفرقاً. وقال صاحب "العين": أجمعت المسير، واجتمعت عليه.
(صلاة النافلة في السفر بالنهار)
يحتمل قوله- من جهة اللفظ-: "يصلي على راحلته حيث توجهت به" [٢٦]. إلى حيث توجهت به، ويحتمل: "يصلي على راحلته": وهي حيث توجهت به، إلا أنه ينحرف إلى القبلة، فعلى التأويل الأول؛ يتعلق قوله: "حيث توجهت به" بقوله: "يصلي". وعلى التأويل الثاني؛ يتعلق بقوله: "على راحلته".
стр. 168
(صلاة الضحى)
تقدم في صدر الكتاب الفرق بين الضحى والضحاء.
وقوله: "ثمان ركعات" [٢٧]. بالنون، و"ثماني ركعات" بالياء، وهما لغتان، وإثبات الياء أفصح وأقيس؛ لأن الياء إنما تخذف في مثل هذا في حال الرفع والخفض، وتثبت في حال النصب، إلا أن ثعلباً حكى أنها لغة؛ وأنشد:
لها ثنايا أربع حسان
وأربع فثغرها ثمان
و"مرحباً" [٢٨]. كلمة تقال عند المبرة للقادم، ولمن يسر برؤيته، والاجتماع به. وهو منصوب بفعل لا يظهر، أي: صادفت رحباً، أي: سعة. وقيل: بل انتصب على المصدر، أي: رحب الله بك مرحباً، فوضع المرحب موضع الترحيب، وهو مذهب الفراء، ومكان رحب ورحيب: واسع، والجمع: رحاب، ومنه: "مرحباً بأم هانئ". ويروى: "مرحباً يا م هانئ" والرحب والتسهيل مما يستدل به على فرح المزور بالزائر، وفرح المقصود بالقاصد، وهذا معلوم عندهم، وهو كثير في أشعارهم، قال شاعرهم- وهو عمرو بن الأهتم- وأحسن:
стр. 169
فقلت له أهلاً وسهلاً ومرحباً ... فهذا مبيت صالح وصديق
وقولها: "زعم ابن أمي، علي" [٢٨] الزعم- في كلام العرب-: قول يخالطه ظن واعتقاد؛ فربما كان حقاً، وربما كان باطلاً.
وكانوا يسمون كل شقيق: بابن أمي، دون ابن أبي، عند الدعاء لهم،
стр. 170
والخبر عنهم؛ ليدلوا بذلك على قرب المحل [من القلب] والمنزلة من النفس؛ إذ جمعهم بطن واحد، وبه نطق القرآن في قوله [تعالى]: ﴿يَبْنَؤُمَّ لا تَاخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَاسِي﴾، و [قوله تعالى]: ﴿ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي﴾.
و"الجوار"- بضم الجيم، وكسرها: الذمام والعهد والتأمين؛ ومنه [قوله تعالى]: ﴿وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ﴾ أي: مجير مؤمن.
ويقال لكل واحد من المجير والمستجير: جار، ومنه قول أم هانئ: "أجرته".
وتقدم شرح "السبحة".
وقولها: "لو نشر لي أبواي" [٣٠]. يروى؛ "نشر" مركباً لما لم يسم فاعله، وهو الأشهر، و"نشر"- بفتح النون والشين.
يقال: نشر الرجل نشوراً؛ إذا حيي، حكاه صاحب "العين" ونشره
стр. 171
الله، وأنشره، ومنه قوله تعالى: ﴿وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً﴾ أي: نحييها. وقرأ الحسن: ﴿كَيْفَ نُنشِزُهَا﴾ من النشر عن الطي. يقال: نشرت الثوب وغيره نشراً، والنشر: القوم المتفرقون. وقال بعض الشارحين: "لو نشر لي أبواي" اللذان يلزمني برهما، والقيام بحقهما ما شغلني ذلك عن هذه الصلاة.
(جامع سبحة الضحى)
قوله: "قوموا فلأصلي لكم" [٣١]. هذه اللام لام الأمر/١٧/ب، وتدخل على الزوائد الأربع، [فدخولها على الألف]، قال الشاعر:
وجدت أمن الناس قيس بن عثعث ... فإياه فيما نابني فلأحمدي
ودخولها على النون، قوله تعالى: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾، و [دخولها] على الياء، قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ و [أما] دخولها على التاء فقليل: "لتأخذوا مصافكم" كأنهم استغنوا بقولهم: اضرب، عن لتضرب.
ابن السيد: ويجوز أن تنصب الياء على معنى "كي". ولا يصح
стр. 172
ذلك، على أن تجعل اللام متعلقة بـ "قوموا"؛ لأن دخول الفاء يمنع من ذلك؛ ألا ترى أنه لا يجوز: جئت فلأكرمك؛ ولكن تعلقه بفعل محذوف دل عليه ما في الكلام، [كأنه] قال: قوموا فلأصلي لكم أمرتكم بالقيام، فيكون كقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾، كأنه قال: ولكن ليطمئن قلبي سألتك أن تريني إحياء الموتى.
وقول أنس: "قد اسود، من طول ما لبس" [٣١]. سمى الجلوس عليه لبساً مجازاً، وفي القرآن: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾ فسر أنه الحياء؛ لأنه يستتر به، كأنه استعارة، بسب المشابهة في الاستتار، فكذلك الحصير يتوقى به ألم البرد، والحر، كالثوب؛ فهو نوع من الاستتار، وهذا النوع أحد أنواع المجاز؛ وهي ثلاثة:
الأول: ما استعير للشيء بسبب المشابهة في خاصية مشهورة، كقولهم للشجاع: أسد، وللبليد: حمار، فمنه هذا.
стр. 173
والنوعان الآخران: الزيادة، والنقصان؛ فالزيادة: كالكاف في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ والنقصان: كقوله [تعالى]: ﴿وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ﴾، أي: أهل القرية.
قال الشيخ- وفقه الله تعالى-: ونسوق علامات المجاز؛ ليتبين تحقيق ما قلناه، فنقول: يعرف المجاز بأحد علامات أربع:
[العلامة] الأولى: أن الحقيقة جارية على العموم في نظائرها، إذ قولنا: عالم، لما صدق على ذي علم واحد صدق على كل ذي علم، كقولنا: عالم بالكتاب، وعالم بالسنة، وعالم بالنحو، وعالم بالطب، وكذلك لابس؛ لما صدق على ذي لبسة واحدة من الثياب، صدق على كل ذي لبسة منها، فقيل لابس طيلسان، ولابس درع، ولابس رداء، ولا يقال: لابس حصير، ولا لبس الحصير.
[العلامة] الثانية: أن يعرف بامتناع الاشتقاق عليه؛ إذ الأمر إذا استعمل في حقيقة، اشتق منه اسم الأمر، وإذا استعمل في الشأن لم يشتق منه اسم الأمر، وكذلك لا يقال فيمن جلس على الحصير: لابس.
العلامة الثالثة: أن تختلف صيغ الجمع على الاسم، فتعلم أنه مجاز في أحدها.
[العلامة] الرابعة: أن الحقيقي له تعلق بالغير، فإذا استعمل فيما لا تعلق له بمتعلق كالقدرة إذا أريد بها الصفة كان لها مقدور، وإن أريد بها المقدور كالنبات العجيب الحسن؛ إذ يقال: نظر إلى قدرة الله تعالى، أي: إلى عجائب
стр. 174
الله تعالى في عجائب مقدوراته، فلا متعلق له؛ إذ النبات لا مقدور له.
وأما "يرفا" [٣٢]. فالرواية ترك الهمز، وذكر ابن دريد أنه مهموز.
(التشديد في أن يمر أحد بين يدي المصلي)
قوله: "ليدرأه" [٣٣]. أي: يدفعه، درأته: دفعته، وداريته: لا ينته، وأصله الهمز، ودريته- بغير همز: ختلته، وخدعته.
وقوله: "فليقاتله" أي: فليدافعه، وليمانعه، وأحسبه كلاماً خرج على التغليظ. أبو الوليد: يحتمل أن يريد به فليلعنه؛ فإن المقاتلة في اللغة والشرع بمعنى اللعن، قال الله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ وقال [تعالى]: ﴿قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠)﴾ قيل: لعنهم الله تعالى. ويحتمل: "فليقاتله": فليؤاخذه على ذلك بعد تمام صلاته، ويؤنبه على فعله. وقيل:
стр. 175
فليدفعه دفعاً أشد- من الدرء- منكراً عليه، ومغلظاً له، و [قد] يسمى ذلك مقاتلة على سبيل المبالغة.
وقوله: "فإنما هو شيطان" لما أراد أنه يفعل فعل الشيطان في الشغل عن الصلاة، والقطع عن العبادة، جعل له مثلاً؛ إذ ليس الشيطان آدمياً، ولا الآدمي شيطاناً، فكان تقدير الكلام: فإنما هو شيطان شغلاً عن الصلاة، وقطعاً؛ كما يقال: زيد البدر، وعمرو الأسد، إفراطاً. قوله: "فإنما هو شيطان"؛ أي: قد بعد في فعله عن الخير، من قول العرب: نوى شطون أي: بعيدة. وروي عن النبي ﷺ : "أنه رأى رجلاً يتبع حمامة/ ١٨/أ، فقال: شيطان يتبع شيطانة" لأنه كان نهى عن اللعب بالحمام وتطييرها.
(الرخصة في المرور بين يدي المصلي)
الرخصة- في الشرع- بمعنى الإباحة للضرورة، أو للحاجة، وتقدم طرف من هذا.
وقد تستعمل في إباحة نوع من جنس ممنوع، والترجمة تحتمل معنيين؛ أحدهما: أن تكون الألف واللام لاستغراق جنس المصلي، وتكون الرخصة تناولت بعض أحواله، وهو أن يكون مأموماً.
وتحتمل أن تكون الألف واللام للعهد؛ فتكون الإباحة تناولت مصلياً معهوداً تقدم ذكره وهو المأموم.
стр. 176
و"الأتان" [٣٨]: اسم يقع على الأنثى من الحمير، دون الذكر، ويقال: للذكر: العير، والمسحل، ومن قال للأنثى أتانة فقد أخطأ.
قوله: "وأنا يومئذ". العرب تستعمل اليوم، وهم لا يريدون به يوماً واحداً، معناه: وأنا في تلك المرة، ومثله قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ وإن كان كلام ابن عمر فيه ظاهره خلافه.
ومعنى "ناهزت": قاربت، وأصلها أن يتقارب الشيئان، حتى يناطح كل واحد منهما الآخر، وصبي ناهز: قارب الفطام. ومنه، قيل: نهزة؛ في الشيء إذا أمكن أخذه.
وقوله: "ترتع" أي: تسرح، يقال: رتعت الماشية ترتع رتوعاً: سرحت في المرعى، و"ترتع" في موضع نصب على الحال، وتسمى حالاً مقدرة؛ لأنه لا يرسلها في حال رتوعها، إنما أرسلها قبله، ونحوه قوله تعالى: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً﴾. ويجوز أن يريد "لترتع" أو كي ترتع،
стр. 177
فلما حذف الناصب رفع، مثل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَامُرُونَنِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤)﴾.
(مسح الحصباء في الصلاة)
قال بعض اللغويين: "هوى" [٤٢] من فوق إلى أسفل. و"أهوى": من أسفل إلى فوق، واحتج بقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (٥٣)﴾. وهو غلط؛ لأن معنى: "أهوى" في الآية أسقط وأهلك، فهو منقول من قولك: هوى الشيء وأهويته، كما يقال: هلك وأهلكته. والصحيح: أنه يقال: هوى وأهوى بمعنى، أي: مال، يقال: هويت إليه بالسيف، وأهويت، ويروى بيت زهير على الوجهين:
стр. 178
أهوى لها أسفع الخدين مطرد ... ريش القوائم لم تنصب له الشرك
و"النعم" [٤٣]. الإبل خاصة، وقيل: الإبل والغنم، والمراد به- ههنا-: الإبل خاصة، و"حمرها"- عند العرب- أفضلها وأرفعها، أي: لو كانت له حمر النعم فتصدق بها، لكان إقباله على صلاته وخشوعه أفضل، ذهب إلى معنى هذا التفسير أبو عبيد، وقال غيره: معناه: أن إقباله على صلاته وخشوعه، وإ، قل عمله أفضل مقتني وأجل استفادة من حمر النعم.
(وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة)
قوله: "إذا لم تستحي فافعل ما شئت" [٤٦]. يقتضي التهديد والذم على قلة الحياء، وهو أمر بمعنى الخبر، أي: من لم يكن له حياء يحجره عن محارم الله، فسواء عليه فعل الكبائر منها والصغائر، ومن هذا المعنى حديث المغيرة بن شعبة عنه ﵇ أنه قال: "من باع الخمر فليشقص الخنازير" فليس بإباحة، لكنه تقريع وتوبيخ، ومنه قول عمر: "من استطاع إلى الحج سبيلاً، ولم يحج، فليمت إن شاء يهودياً، وإن شاء نصرانياً". ومعنى: "ولم يحج" أي: ولم ير الحج واجباً، ومن ذلك حديث أبي هريرة: "من وجد سعة ولم يضح فلا يشهد مصلانا" يقول: من ترك السنة في الضحية مع السعة، فلا يرغب
стр. 179
في الصلاة معنا. ومنه قول الشاعر:
إذا لم تخش عاقبة الليالي ... ولم تستحي فافعل ما تشاء
فلا والله ما في العيش خير ... ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
وقال أبو دلف العجلي:
إذا لم تصن عرضاً ولم تخش خالقاً ... وتستحيي مخلوقاً فما شئت فاصنع
ونحو منه قوله ﵇: "من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" أي: من كذب علي تبوأ. وكما أن الأمر قد يرد بلفظ الخبر؛ من نحو قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ﴾، وكذلك قد يرد الخبر بلفظ الأمر: في نحو
стр. 180
قولهم: أحسن، يريد: في التعجب. وقد قيل معنى حديث الباب: افعل ما شئت مما لا تستحي من فعله، أي: ما حل لك، وأبيح فافعله،/ ١٨/ب ولا تستحي منه. قال أبو عبيد: ذهب إليه جرير بن عبد الحميد، وهو معنى صحيح. ومعناه: أن يريد الرجل أن يعمل الخير، فيدعه حياء من الناس، كأنه يخاف، مذهب الرياء. وقال: وهو شبيه بالحديث الآخر: "إذا جاءك الشيطان وأنت تصلي، فقال: إنك ترائي، فزدها طولاً" وقال أبو عمر- في هذا القول الثاني-: إنه تأويل ضعيف، قال: والأول أولى عند العلماء بالسنة، واللسان العربي.
قال الشيخ- وفقه الله تعالى-: مال إليه أبو عمر؛ لظهوره عند أكثر الناس، وإلا فالثاني تأويل حسن متوجه.
следующие страницы →