← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16494

الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب

اليفرني، محمد بن عبد الحق

Полный текст (994 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وتشديدها، احتمل تأويلين: أحدهما: أنه كان يأمر الناس بالتقدم. والثاني: أنه كان يتقدم الناس؛ لأنه يقال: قدم الرجل بمعنى تقدم، قال تعالى: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. ومنه: جاء مقدمة الناس- بكسر الدال- وتقدم شرح "البقيع" ويقال اشتقاقه من قولهم: ما أدري أين يقع؛ أي: أين ذهب؛ لأن المدفون لا يعلم ما صارت إليه حاله، ويجوز أن يكون مشتقاً من قولهم: بقعته الباقعة، أي: دهته الداهية. (النهي أن تتبع الجنازة بالنار) يقال: أجمرت [١٢]. إجماراً، وجمرته تجميراً؛ إذا بخرته بالمجمر، واشتقاقه من الجمر، ويقال للذي يصنع ذلك: مجمر ومجمر. وقالوا- أيضاً-: رجل جامر، على معنى النسب، كما قالوا لصاحب الدرع والرمح دارع ورامح. ويقال لطيب الميت "حنوط"، و"حناط"، و"حناط" والكسر أكثر، والفعل منه: حنطته بالتخفيف والتشديد، قال الشاعر: أحنطته يا نصر بالكافور ... ورفقته للمنزل المهجور ومن روى "مت"- بضم الميم-، فهو من مات يموت، ومن روى "مت"

стр. 247

- بكسر الميم-، فهو من مات يمات، على مثال خاف يخاف. ومنهم من يقول: مت- بكسر الميم-، فإذا صار إلى المستقبل قال: تموت- بالواو-. (التكبير على الجنازة) "النجاشي" [١٤] تشدد الياء في آخر النجاشي وتسكن، فيقال: النجاشي والنجاشي. النجاشي: ملك الحبشة- بفتح النون، وكسرها، وكثير من اللغويين ينكر كسرها. وكان اسمه: أصحمة، وهو عطية بالعربية، وكل ملك للحبشة يقال له: نجاشي، كما أن [كل] ملك للفرس يقال له: كسرى، وكل ملك للترك يقال له: خاقان. وكل ملك للروم يقال له: هرقل، وكل ملك لليمن يقال له: تبع، وكل ملك على مصر [يقال له] فرعون. ويقال: نعيت الميت أنعاه نعياناً- بضم النون-؛ إذا شهرت موته، وأعلمت به. وقوله: "فأخرج بجنازتها ليلاً" [١٥]. كذا جاءت الرواية، والوجه: "فخرج"؛ لأنه لا يجوز اجتماع الهمزة والباء في نقل الفعل، لا يقال: أدخل

стр. 248

بزيد الدار، وإنما يقال: دخل بزيد الدار، وأدخل زيد الدار، وأنكروا قراءة أبي جعفر: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ﴾ بضم الياء، ولم يجيزوها إلا على زيادة الباء، كزيادتها في قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً (٧٩)﴾. فعلى هذا يحمل قوله: "فأخرج بجنازتها". ويجوز فيه أن يكون المفعول الذي لم يسم فاعله مضمراً، كأنه قال: فأخرج الناس بجنازتها، أو أخرج النعش بجنازتها. وقوله: "فلما أصبح رسول الله ﷺ "./٢٦/أ "أصبح"- هنا- تامة لا خبر لها؛ لأن معناها دخل في الصباح، كما يقال: أمسى القوم دخلوا في المساء، وأظلموا دخلوا في الظلام، قال تعالى: ﴿فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (٣٧)﴾. وقوله: "عن الرجل يدرك بعض التكبير" [١٦] هذه المسألة تنازع فيها البصريون والكوفيون: فأما الكوفيون فيجعلون: "يدرك" صلة للرجل، كأنه قال: الذي يدرك، ويجيزون أن يوصل كل ما فيه ألف ولام، كما يوصل "الذي". وأما البصريون فإنهم لا يجيزون الصلة إلا في الألف واللام الداخلين على أسماء الفاعلين والمفعولين، كالضارب والمضروب، ويتأول على

стр. 249

هذا: "عن الرجل يدرك" أن الرجل- ههنا- لا يراد به رجل معين، فجرى مجرى النكرة، فصار "يدرك" في موضع الصفة. (الصلاة على الجنائز في المسجد) قولها: "ما أسرع الناس" [٢٢]. بالنصب على التعجب، أي: ما أسرعهم إلى الإنكار والطعن، وهو قول ابن وهب. وبالرفع على من جعله من النسيان وهو قول مالك يعني نسوا السنة، فالناس فاعلون بفعل مضمر تقديره: ما أسرع ما نسي الناس، وكذا جاء بهذا اللفظ في رواية القعنبي في "الموطأ". وفي كتاب مسلم في رواية العذري: والوجه النصب على التأويلين، أي: ما أسرع نسيانهم. (جامع الصلاة على الجنائز) قوله: "الرجال والنساء" [٢٤] بالرفع، والخفض جائز على البدل من الجنائز، وأما الرفع فعلى أن يجعل "الرجال" مبتدأ، و"النساء" عطفاً

стр. 250

عليهم، ويضمر الخبر، كأنه قال: الرجال والنساء مجموعون، أو مقرونون، فحذف، ودلت عليه الواو بما فيها من معنى "مع" وهذا نحو ما حكاه سيبويه، من قولهم: أنت وشأنك، وكل رجل وضيعته. والكوفيون لا يضمرون في مثل هذا خبراً؛ ولكنهم يجعلون الواو تنوب مناب "مع"، وتغني عن الخبر. وقوله: "كان يقول لا يصلي الرجل على الجنازة" [٢٦] كذا الرواية: "لا يصلي" بإثبات الياء، فلزم أن يكون خبراً لا نهياً، وتكون "لا" بمعنى "ليس" وفيه وإن كان إخباراً، معنى النهي، كما أن قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾. فيه معنى الأمر، وإن كان خرج مخرج الإخبار. ويجوز أن يكون معناه: ليس يعد الرجل مصلياً على الجنازة حتى يكون طاهراً، وإلا فصلاته لا تعد صلاة، فإذا تؤول هذا التأويل كان إخباراً محضاً. والعرب تجعل كل فعل وقع على غير ما يجب كالمعدوم الذي لم يكن، فيقولون للرجل: قمت ولم تقم، أي: قيامك كلا قيام؛ وعلى هذا تأول بعض المفسرين [قوله تعالى]: ﴿يَوْمُ لا يَنطِقُونَ (٣٥)﴾ أي: لا ينطقون نطقاً ينتفعون به، فنطقهم كلا نطق، وعلى هذا يوجه قوله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ

стр. 251

وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ أي: لولا أن الله أعانك لكان رميك كلا رمي، ولم يبلغ ما بلغ. و"الزناء" يمد ويقصر؛ فمن نسبه إلى أحد الزانيين قصره، ومن نسبه إلى الزانيين جميعاً مده؛ لأنه فعل من اثنين، كقوله: رامى يرامي، مراماة، ورماء. (ما جاء في دفن الميت) "الأفذاذ" [٢٧] الأفراد، واحدهم: فذ، وفاذ، وتقدم "البقيع". "فسمعوا صوتاً يقول: لا تنزعوا القميص" كلام خرج مخرج مجازات العرب؛ لأن الصوت لا يقول، وإنما يقول صاحب الصوت، كما قال تعالى: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦)﴾، وإنما الكذب والخطأ لصاحب الناصية، وحسن ههنا؛ لأن صاحب الصوت لم يكن محسوساً، وإنما سمع الصوت ففهم منه غرض المتكلم به، فصار كأنه القائل. ويقال: لحدت وألحدت [٢٨] فأنا لاحد وملحد، فيجوز أحدهما يلحد، ويلحد- بفتح الياء والحاء، وبضم الياء وكسر الحاء، ويقال للقبر: ملحد، إن جعلته من لحد، وملحد، إن جعلته من ألحد؛ كما يقال: مدخل

стр. 252

ومخرج، من دخل وخرج، ومدخل ومخرج- بالضم-؛ إذا جعلتهما من أدخل وأخرج. ومعنى اللحد/ ٢٦/ب أن يمال إلى أحد شقي القبر، إذا لم يشق فيه. ومنه: ألحد الرجل في الدين؛ إذا انحرف عن طريق الحق، وعدل عنه، فإذا لم يكن فيه ميل إلى أحد الشقين فهو الضريح. يقال: ضرحت أضرح: وهو مشتق من قولهم: ضرحته الدابة برجلها؛ إذا دفعته عن نفسها، كأن جانبي القبر ضرحاً المدفون أن يميل إلى واحد منهما، فصار في وسطه. وقوله: "فأيهما جاء أول" كذا الرواية- بضم اللام-، وهو ظرف بني على الضم- حين قطع عن الإضافة، كما قال تعالى: ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾. ويجوز فيه النصب والتنوين؛ إذا اعتقدت فيه التنكير، ولم تجعله معرفة؛ فتقول: جاءني أولاً، قال ابن أوس: لعمرك لا أدري وإني لأوجل ... على أينا تعدو المنية أول و"الكرازين" [٢٩]: الفؤوس والمساحي، واحدها: كرزن وكرزين.

стр. 253

و"العقيق" [٣٠]: واد بالحجاز، وتقدم. (الوقوف للجنازة ..) يروى: "يضجع عليها" [٣٤]، وكذا رويناه. ويروى: "يضطجع" وهو سواء. وقوله: "إنما نهي عن القعود على القبور [فيما نرى] للمذاهب" هذه كناية عن مواضع الحدث والبول. يقال: لموضع ذلك: المقعد، والمجلس، والمذهب، والخلاء، والمتوضأ والمرحاض، والحش، والكنيف، والغائط، والمستراح. (النهي عن البكاء على الميت) يجوز "يسكتهن" [٣٦]- بالتخفيف-. من أسكت، وبالتشديد من سكت. والعرب تستعمله بمعنيين. أحدهما: ضد الكلام، وهو المشهور. والثاني: بمعنى: السكون، وترك القلق والحركة، قال تعالى: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ﴾ وكلاهما يليق بهذا الحديث.

стр. 254

و"الاسترجاع": يكون بمعنيين: أحدهما: أن يقول: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)﴾. والثاني: ترديد الكلام مرة بعد مرة على جهة التلهف. ويقال: وجب الرجل وجوباً؛ إذا مات، وهو مشتق من وجب الحائط: سقط، ووجبت الشمس: غابت؛ قال الله تعالى: ﴿وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾. وقولها: "إن كنت لأرجو أن تكون شهيداً"، "إن"- ههنا- عند سيبويه، مخففة من الثقيلة، دخلت اللام في خبرها فرقاً بينها وبين النافية، ولا يجوز عنده إذا جاءت بعدها هذه اللام أن تكون نافية كما تقدم، ويجيز الكوفيون كونها نافية بمعنى "ما" وتكون اللام بمعنى "إلا" كأنها قالت: ما كنت إلا أرجو، ومثله قوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (٤)﴾. ويقال: "جهاز" و"جهاز" وهو ما يتجهز به الرجل لسفره. "والمطعون": الذي يصيبه الطاعون، وفعله طعن، لما لم يسم فاعله. و"ذات الجنب": الشوصة، وقيل: إنها في الجانب الآخر من موضع

стр. 255

الشوصة، يقال منه: رجل جنب- بكسر النون وفتح الجيم-. و"الحرق": المحترق بالنار. "والذي يموت تحت الهدم" الهدم: ما يسقط من الشيء المنهدم، من مدر وحجارة ونحوه، فإذا أردت المصدر سكنت الدال، وتقدم. "والمرأة تموت بجمع" وبجمع. يقال: بالضم والكسر، ورواه عبيد الله بالفتح. قال ابن السيد وهو خطأ. قال الشيخ- وفقه الله تعالى-: بل هو صحيح، والثلاث اللغات فيه مشهورات، ومعناه: أن تموت وولدها في بطنها، ويقال للتي لم تفضض: جمع وجمع، قال ابن السيد: وتأول قوم الحديث على هذا، وليس بصحيح، وقال مالك- فيما رواه عنه علي بن زياد-: هو أن تموت المرأة وولدها في جوفها، قال: فقلت له: فإذا ولدت وقد ماتت من نفاسه، أترجو

стр. 256

يا أبا عبد الله أن تكون من أهل [هذا] الحديث، قال: أرجوه. وقول عائشة: "يغفر الله لأبي عبد الرحمن" خرج مخرج الإيجاب، ومعناه الدعاء، كما قال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ﴾. (الحسبة في المصيبة) قوله: "فتمسه النار" [٣٨].- و"فيحتسبهم": منصوبان على جواب النفي، ومن رفعهما [فقد] أخطأ. ويحتمل قوله: "إلا تحلة القسم" أن يكون استثناء منقطعاً، بمعنى: لكن تحلة القسم، وهو معروف لغة، وإذا كان كذلك فيكون معناه: لا تمسه النار أصلاً/ ٢٧/أ، ويكون كلاماً تاماً ثم ابتدأ: إلا تحلة القسم؛ أي: لكن تحلة القسم، لابد منها في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾ وهو الجواز على الصراط والرؤية، ولا يكون فيه مسيس يؤذي، ويكون كقول بعض العلماء

стр. 257

في قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ لكن ما ذكيتم، من غير ما ذكر في غير هذه الآية ذكاة تامة، وظاهره إذا كان استثناء متصلاً يرد ورود الدخول؛ لأن المسيس في اللغة: المماسة، وتقديره: فتمسه النار إلا مسيس تحلة القسم، وتحلة اليمين: تحليلها، يقال: حللته عن يمينه تحليلاً وتحلة، وتحلل هو: إذا خرج عما أقسم عليه باستثناء يستثنيه، أو يفعل ما أقسم على أنه سيمضيه. والجنة [٣٩] الستر، ويقال للدرع: جنة؛ لأنها وقاية للابسها. و"حامة الرجل" [٤٠] قرابته. ورأى عمر أعرابياً يطوف بالبيت، وهو حامل امرأته، فسأله عنها، فكان من قوله: "إنها أكول قامة، ما تبقي لنا حامة"

стр. 258

قامة، أي: تقم كل شيء، ولا تبقي لنا أحداً ممن تجرم بنا من حامتنا إلا شادته. (جامع الحسبة في المصيبة) قوله: "حين أعاروكيه زماناً" [٤٣] ثبت في روايتي: "أعاروكيه"- بالياء- وكذا يأتي في النخل، من قول أبي بكر لعائشة: "فلو كنت جددتيه واحتزتيه". وهي لغة لبعض العرب، يقولون للمرأة: أنت رميتيه، وضربتيه، والمال وهبتيه، ولا تركتيه، يشبعون الكسرة فيتولد منها الياء، كما يفعلون في الضمة، والإشباع إنما يكون في الضرورة، كما قال: ألم يأتيك ... و ... أدنو فأنظور

стр. 259

وأكثر العرب تحذف هذا الياء، وهي اللغة الفصيحة المشهورة، كما قال: وإن دماً لو تعلمين جنيته ... على الحي جاني مثله غير سالم وقال آخر في اللغة الثانية: رميتيه فأصميت ... وما أخطأت الرمية بسهمين مليحين ... أعارتكيهما الظبية قال سيبويه: واعلم أن ناساً من العرب: يلحقون الكاف التي هي علامة الإضمار إذا وقعت بعدها هاء الإضمار ألفاً في التذكير، وياء في التأنيث؛ لأنه أشد توكيداً في الفصل بين المذكر والمؤنث، كما فعلوا ذلك حين أبدلوا مكانها الشين في التأنيث، وأرادوا في الوقف بيان الهاء، إذا أضمرت المذكر؛ لأن الهاء خفية، فإذا ألحق الألف بين أن الهاء قد لحقت، وإنما فعلوا هذا مع

стр. 260

الهاء؛ لأنها مهموسة، وهي علامة الإضمار، كما أن الهاء علامة إضمار، فلما كانت الهاء يلحقها حرف مد ألحقوا الكاف معها حرف مد، وجعلوها إذا التقيا سواء، وذلك قولك: أعطيكيها وأعطيكيه للمؤنث، وتقول [في التذكير]: أعطيكاه وأعطيكاها. قال السيرافي- في قوله: لأنه أشد توكيداً في الفصل- يريد: أن زيادة الألف والياء على الكاف أشد توكيداً في الفصل بين المؤنث والمذكر؛ ولأنك تقول- فيمن لا يريد التوكيد: أعطيتكه للمذكر، وأعطيتكه للمؤنث، فيكون الفصل بينهما الفتحة والكسرة، فإذا قلت للمذكر: أعطيتكاه، وللمؤنث: أعطيتكيه، كان الفصل بينهما بالحركة والحرف، كما كان ذلك بالشين، وشبهوا إلحاق الألف والياء بالكاف على حركة الكاف، كما تلحق الواو والياء والألف بالهاء، كقولك: غلامها، وهذا غلامهو، ومررت بغلامي؛ لأن الكاف والهاء لا يشتركان في أنهما للضمير، ويشتركان في أنهما مهموسان، فلا ينكر حمل أحدهما على

стр. 261

الآخر، للشركة مع ما تقدم من التعليل. قال سيبويه: وحدثني الخليل: أن ناساً يقولون: ضربتيه، فيلحقون الياء، وهذه قليلة، وأجود اللغتين، وأكثرها ألا يلحق حرف المد في الكاف، وإنما لزم [ذلك] في الهاء في التذكير، كما لحقت الألف في التأنيث، والكاف والتاء لم يفعل ذلك بهما، وإنما فعلوا ذلك بالهاء لخفائها وخفتها؛ لأنها نحو الألف. قال السيرافي: يريد أن الأجود ألا يزاد على الكاف ألف ولا ياء، وإنما يزاد على الهاء؛ لأنها خفية لشبهها بالألف، فاحتملت الزيادة لذلك، /٢٧/ب وقد تقدم ما يغني عن ذكر شرحه. (ما جاء في الاختفاء؛ وهو النباش) قال الشيخ- أيده الله تعالى بتوفيقه-: هكذا روايتي في الاختفاء، وهو النباش، ويبعد؛ لأن الاختفاء فعل للنباش. ورواية أبي عمر: "باب في المختفي وهو النباش" وهو الأصوب، ويمكن أن يكون ما ثبت في روايتنا

стр. 262

"في الاختفاء، وهو النباش" وهكذا رأيته في كتاب مقيداً؛ لأن الاختفاء هو: النبش. و"النباش" وأصله الإظهار والاستخراج. وخفيت الشيء: أظهرته؛ وأخفيته: سترته. وقيل: هما بمعنى، وهما من الأضداد، أخفيت: أظهرت وسترت. قال عياض: وقد يكون [عندي] على أصله؛ لاختفائه بفعله عن عيون الناس، أو لإخراجه ما قد أخفي في بطن الأرض. قال الأصمعي: أهل المدينة يسمون النباش: المختفي، وقرئت: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ و"أخفيها"، فأخفيها، معناه: أخفيها من نفسي، وأخفيها: أظهرها. (جامع الجنائز) "وألحقني بالرفيق الأعلى" [٤٦]. هو اسم واحد يراد به: الجمع،

стр. 263

كما قال تعالى: ﴿وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً (٦٩)﴾؛ وربما جاء فعيل ومفعول ويراد بهما الجمع، ويقال للمذكر والمؤنث بلفظ واحد، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوّاً مُبِيناً (١٠١)﴾. وقوله: "اللهم الرفيق الأعلى" الرواية بالنصب، والعامل فيه مضمر؛ كأنه قيل له: ما تختار؟ فقال: أختار الرفيق الأعلى. وقوله: "إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار، فمن أهل النار" [٤٧]. كلام فيه حذف واختصار، وتقديره: إن كان من أهل الجنة فمقعده من مقاعد أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمقعده من مقاعد أهل النار. ومن روى: "حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة" جاز أن تكون الهاء للمقعد، وهو الوجه، وجاز أن تعود على الله، وفيه بعد. ويقال: "عجب وعجم الذنب" [٤٨]: وهو العظم الذي أسفل فقار الظهر،

стр. 264

مكان الذنب من الحيوان، ويقال لطرفه: العصعص. و"النسمة" [٤٩]: الروح، وأصل النسمة: الإنسان. وإنما قيل للروح: نسمة؛ لأن حياة الإنسان بروحه، والدليل عليه قوله: "من أعتق نسمة مؤمنة". وقوله: "لا، والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة". ومن روى: "تعلق"- بضم اللام- وهو المشهور- فمعناه: تأكل وتتناول. يقال: ما ذقت علاقاً، ولا علوقاً، أي: ما ذقت طعاماً، وقيل: نشم. ومن رواه [تعلق] بالفتح. فمعناه: تتعلق وتلزم ثمارها، وتقع عليها، وتأوي إليها وقيل: هما سواء. وقد روي: "تسرح"، وهذا يشهد لضم اللام، ومن رواه بالتاء، عنى: النسمة، ويحتمل أن يرجع على الطير، على أن تكون جمعاً، ويكون ذكر النسمة؛ لأنه أراد الجنس، لا الواحد. وقد يكون التذكير والتأنيث جميعاً للروح؛ لأن الروح يذكر ويؤنث. وقوله: "حتى يرجعه [الله] إلى جسده" يقال: رجعت الشيء، وأرجعته؛ إذا رددته، قال تعالى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ﴾. وقوله: "ثم اذروا نصفه في البر" [٥١]. يقال: ذروت الشيء في الريح، وأذريته، وذريت- بالتشديد- إذا بددته وفرقته. وقيل: إذا طرحته

стр. 265

مقابل الريح؛ ومثله النسف. وذرت الريح الشيء، وأذرته، وقال قوم: معنى أذرته: قلعته من أصله، وذرته: طيرته. وقوله: "لئن قدر الله عليه" [٥١]. قيل: أراد: لئن قدر الله علي، والتخفيف والتشديد في هذه اللفظة سواء في اللغة، وتمامه في "الكبير". و"الفطرة" [٥٢]- في كلام العرب-: الخلقة، يقال: فطر الله الخلق بمعنى خلقهم، وهي- في الشرع-: الحالة التي خلقوا عليها من الإيمان والمعرفة به، والإقرار بالربوبية. وقال الجوهري: معناه: على فطرة أبيه، والخلاف فيه في "الكبير" أيضاً. و"البهيمة الجمعاء": التامة الخلق المجتمعة، التي لم ينقص من خلقها شيء. و"الجدعاء": المقطوعة الأذن. يريد: لا جدعاء فيها من أصل الخلقة؛ وإنما تجدع بعد ذلك، ويغير خلقها، ويستعمل الجدع- أيضاً- في الأنف. و"نصب الدنيا" [٥٤]: تعبها وشقاؤها، ويقال: "نصب" بكسر الصاد/ ٢٨/أ- ينصب- بفتحها.

стр. 266

كتاب الزكاة (ما يجب فيه الزكاة) الزكاة والصدقة: اسمان لما يخرجه الناس من أموالهم في وجوه البر، فرضاً كان أو تطوعاً، غير أن الأغلب والأكثر أن يقال: لما أخرج من الذهب والفضة والحبوب: زكاة، ولما أخرج من الحيوان، كالإبل والبقر الغنم: صدقة، وقد جرت عادة الناس أن يسموا ما كان فرضاً زكاة، وما كان تطوعاً صدقة. و"الزكاة"- في كلام العرب-: هي النماء؛ لأن ما يخرج على هذا الوجه يطهر الله به الأموال وينميها، يقال: زكا الزرع: إذا كثر ريعه. والزكاة: اسم مشترك، يقال على النماء والطهارة بمعنيين مختلفين. واشتقاق الصدقة من الصدق، ويحتمل أن تكون مشتقة من قولهم: حمل على قرنه في الحرب، فصدق؛ إذا حقق الحملة ولم يرجع، ويقال من هذا: رجل صادق النظر، أي: شديد النظر، وصادق اللقاء، أي: شديد

стр. 267

اللقاء، فيكون على هذا: المعطي أقدم على الإعطاء ولم يخف الفقر، كما يخافه الفقير؛ ولأجل هذا جعلوا الجود نوعاً من الشجاعة والبخل نوعاً من الجبن، حتى ذكره ابن الرواسي وغيره في شعره. و"الوسق" [١].- بفتح الواو-: ستون صاعاً. والوسق- أيضاً-: وقر البعير. يقال: أوسقته؛ إذا أوقرته، و"الوسق" بكسر الواو: العدل. واشتقاق "الوسق" من قولهم: وسقت الشيء وسقاً؛ إذا ضممت بعضه إلى بعض، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (١٧)﴾ أي: ضم وجمع. قال ابن السيد: "الذود"- من الإبل-: ما بين الثلاث إلى العشرة،

стр. 268

وأكثر ما تستعمل في الإناث، وزعم الفراء: أن الذود يقع على الواحد، وهو غير معروف، بل قولهم: ثلاث ذود، وخمس ذود، من أدل دليل على أنه لا يكون للواحد؛ لأن ما دون العشرة لا يضاف إلى واحد، ألا ترى أنه لا يقال: خمسة ثوب، ولا أربع دراهم. أبو عمر: "الذود": واحد من الإبل، كأنه يقول: ليس فيما دون خمس من الإبل، أو خمس نوق صدقة، ومنه قيل: "الذود إلى الذود إبل". وقد قيل: "الذود" القطعة من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة، والأول أكثر عند أهل

стр. 269

اللغة وأشهر. قال الحطيئة: ثلاثة أنفس وثلاث ذود ... لقد عال الزمان على عيالي أي: مال عليهم. والأكثر عند أهل اللغة أن الذود من الثلاثة إلى العشرة، وقال أبو حاتم: وتركوا القياس في الجميع، فقالوا: ثلاث ذود، لثلاث من الإبل؛ وأربع ذود، وعشر ذود، كما قالوا: ثلاثمائة، وأربعمائة على غير قياس، والقياس: ثلاث مئين ومئات، ولا يكادون يقولون ذلك. وقال ابن قتيبة: ذهب قوم إلى أن الذود واحد، وذهب آخرون: إلى أنه جمع، واختار قول من قال: إنه جمع، واحتج له بأنه لا يقال: خمس ذود، كما لا يقال: خمس ثوب. أبو عمر: ليس قوله بشيء؛ لأنه لا يقال: خمس ثوب، ولا خمس ثوب، وقد كان بعض الشيوخ لا يرويه إلا ذود خمس على التنوين، لا على الإضافة، وعلى هذا يصح ما قاله أهل اللغة، وهذا إن تصور له ههنا، فلا يتصور في قوله: أعطانا خمس ذود. قال عياض: قال غير واحد: ومقتضى لفظ الأحاديث إطلاقه على الواحد، وليس فيه دليل على ما قالوا، وإنما هو لفظ

стр. 270

الجمع، كما قالوا: ثلاثة رهط ونفر ونسوة، ولم يقولوه لواحد منهما، واشتقاقه مؤيد قول أهل اللغة؛ لأنه من ذاد يذود، إذا دفع، وكأنه مصدر سمي به؛ لأن الواحد من الإبل لا كلفة على الراعي فيه، فكذلك الاثنان، فإذا بلغت ثلاثة وأكثر تصاولت وتزاحمت على الماء، فاحتاج الراعي أن يذود بعضها عن بعض. و"الأوقية" [٢]: مشتقة من الأوق؛ وهو الثقل، يقال: ألقى عليه أوقه. ويقال في جميعها: أواقي- بالتشديد- وأواق- بالتخفيف-. و"الورق"- بكسر الراء-: المال من الفضة، وبفتحها: المال من الغنم والإبل. قال العجاج: إياك أدعو فتقبل ملقي فاغفر خطاياي وثمر ورقي المال من الفضة:/ ٢٨/ب رقة على مثال عدة، وجمعه: رقون، وقيل: الورق والرقة: الدراهم خاصة، وقيل: الورق: المصكوك خاصة، والرقة: الفضة كيف ما

стр. 271

كانت. وقيل: الورق والرقة سواء، يقعان على مصكوك، وغير مصكوك، وإنما الرقة منقوصة ورقة، من الورق. وقوله: "إنما الصدقة في الحرث، والعين، والماشية" [٣]. "العين": المال الناض من الذهب والفضة، وسمي عيناً؛ لأنه أفضل المال وخيره، وعين كل شيء خياره، ومنه فلان عين قومه: إذا كان سيدهم. وأما "الحرث" فإنما هو مصدر من قولهم: حرثت أحرث حرثاً، ثم سمي الشيء المحروث حرثاً مجازاً، كما أن العدل مصدر عدل يعدل، ثم يقال للرجل العادل: عدل، والحرث مشتق من قولهم: أحرثت الدابة؛ إذا أضعفتها بطول السفر؛ لأن الذي يخرق الأرض يوهنها ويذهب شدتها وصلابتها، وسمي الكسب حرثاً واحتراثاً، ومنه قول عبد الله بن عمر: "واحرث لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً". و"الماشية": اسم يوقعونه على المال من الحيوان، واشتقاقه من مشى الشيء، إذا نهض، يراد به نماؤه ونماء مثله، يقال: مشى المال، وأمشى الرجل؛ إذا كثرت ماشيته، قال النابغة الذبياني:

стр. 272

وكل فتى وإن أمشى وأثرى ... ستخلجه عن الدنيا منون (الزكاة في العين من الذهب والورق) "أعطيات" [٤]. جمع: أعطية، وأعطية جمع: عطاء، فهي جمع الجمع، والعطاء يكون اسماً للشيء المعطى، يقال: قبض الرجل عطاءه، ويكون مصدراً بمعنى الإعطاء، وإنما يأتي ذلك في الشعر، كقول القطامي: وبعد عطائك المائة الرتاعا والمراد به في هذا الحديث: الشيء المعطى بعينه. وقوله: "وصرف الدراهم ببلده ثمانية دراهم بدينار" [٧]. كلام فيه حذف وتقديره: ثمانية دراهم منها بدينار، ولابد من هذا التقدير؛ ليعود من الجملة عائد على المبتدأ، ونظيره قول العرب: "الشاء شاة بدرهم" معناه: شاة منها. وقوله: "من يوم زكيت". يجوز في "يوم" النصب والخفض، فمن نصبه: بناه على الفتح؛ لإضافته إلى الجملة. ومن خفض أعربه بما يستحقه في نفسه من الإعراب، ونظيره قوله تعالى: ﴿مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ﴾، و ﴿يَوْمِئِذٍ﴾ ومن خفض اليوم ونونه فقال: "من يوم زكيت"، لزمه أن يقدر في الكلام ضميراً محذوفاً يعود إلى اليوم، تقديره: زكيت فيه؛ لأن قوله: "زكيت" صفة

стр. 273

لليوم، فيلزم أن يكون فيه [ضمير] عائد إلى الموصوف، كما قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾، فكذلك قوله في هذا الباب: "من يوم بلغت" يجوز فيه ما جاز في قوله: " [من يوم] زكيت"، وكذلك قوله: "من يوم يقبضه" و"من يوم أفادها". وقوله: "ومن نقصت حصته عما تجب فيه الزكاة فلا زكاة عليه". كلام- أيضاً- فيه حذف واختصار، تقديره: فلا زكاة عليه فيها. (الزكاة في المعادن) "المعدن"- بفتح الميم وكسر الدال-، ومن فتح الدال أو كسر الميم فقد أخطأ؛ لأنه مفعل من عدن بالمكان يعدن عدناً وعدوناً؛ إذا أقام به، كالمضرب، من ضرب يضرب. سمي معدناً؛ لإقامة الجواهر وثباتها به، أو لعمارة الناس إياه، ومنه قيل لموضع الوحش الذي تألفه وتسكنه: معدن. و"القبلية" [٨]- بفتح القاف والباء-: موضع. وفي غير رواية مالك: "معادن القبلية، جلسيها وغوريها" الجلسي

стр. 274

- ساكن اللام- ما ولي نجداً، والغوري: ما ولي تهامة، يقال لنجد: جلس، ولتهامة: الغور. ويقال: جلس يجلس؛ إذا أتى نجداً. وقوله: "قطع لبلال بن الحارث" [٨]. يقال: قطع السلطان لفلان كذا، وأقطعه كذا، فتكون الهمزة معاقبة للام، والأشهر قطعه. و"الفرع": موضع يجوز فيه ضم الراء وتسكينها، ويحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون جمع فروع، وهو الصعود في الأرض، فيكون بمنزلة رسول، ورسل. ويجوز أن يكون جمع فارع، وهو الموضع المشرف، فيكون/ ٢٩/أكقولهم: بازل وبزل، وأن يكون جمع الفرعة، وهي رأس الجبل، جمع على فراع، كما قالوا: أكمة وإكام، ثم جمع فراع على فرع، كما قالوا: كتاب وكتب، وحمار وحمر. و"النيل": العطاء. (زكاة الركاز) لما ذكر مالك هذا الحديث في كتاب "العقول" بتمامه، وفيه "جرح العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار" أردنا تقديم شرح هذه الألفاظ:

стр. 275

فـ "العجماء"- عند العرب-: كل بهيمة، وسبع، وحيوان غير ناطق مفصح. قال الشاعر- يصف كلباً: يكاد إذا ما أبصر الضيف مقبلاً ... يكلمه من فمه وهو أعجم وقال حميد بن ثور- يصف حمامة-: ولم أر محزوناً له مثل صوتها ... ولا عربياً شاقه صوت أعجما قال ابن جريج: الجبار في كلام أهل تهامة: الهدر، وقال أهل اللغة: الجبار: الهدر الذي لا يجب فيه شيء، وجرح العجماء: جنايتها، وتقدم في "الركاز". (ما لا زكاة فيه من الحلي والتبر والعنبر) "اليتيم" [١٠]: هو الذي مات أبوه واحتاج إلى الولاية عليه، يقال: امرأة مؤتمة، أي: ذات أيتام، وهذا في بني آدم، وأما في سائر الحيوان فاليتم من قبل الأم، يقال: يتم ييتم، ويتم ييتم يتماً ويتماً، فهو يتيم، ثم يجمع

стр. 276

على أيتام، وهو قليل في جمع فعيل، وكذلك يتامى، وقال صاحب "العين": يتيم ويتامى كأسير وأسارى، قال: واليتامى جمع يتيم ويتيمة، ومثله المساكين: جمع المسكين والمسكينة، ثم هذا الاسم يلزمه إلى البلوغ، ثم لا يتم بعد الاحتلام، وأما قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ فإنما ذلك للزوم الاسم إياهم قبل البلوغ، أي: الذين كانوا يتامى. وقوله: "في حجرها"- بالفتح لا غير- ومعناه: في حضانتها وتربيتها، وتحت نظرها، ومنعها مما يجب المنع منه، و"الحجر": المنع، يقال: فلان في حجر فلان؛ إذا كان مانعاً له من التصرف. (زكاة الميراث) قوله: "إن الرجل إذا هلك ولم يؤد زكاة ماله، إني أرى أن يؤخذ ... " [١٦]. كان الوجه أن يقال: فإني أرى أن يؤخذ؛ لتكون الفاء جواب "إذا"، كما قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ ولكن كذا رواه جميع الرواة؟!. وقوله: "وتبدى على الوصايا" يقال: بدأت- بالتشديد-، فإذا جئت

стр. 277

بالباء، قلت: بدأت به- مخفف- كما يقال: سيرته وسرت به، ولا يجتمع التشديد والباء؛ لأنهما متعاقبان، ويجوز "بدأت" بالتخفيف دون باء. ويقال: أوصى ووصى؛ وهما لغتان. وقوله: "من يوم باعه" يجوز فتح الميم، وكسرها من غير تنوين، و"اليوم" في كلا الوجهين مضاف إلى الجملة، فإن خفضته ونونته جاز، لكن لابد من تقدير محذوف، كأنه قال: من يوم باعه فيه؛ لأن الجملة حينئذ صفة لليوم، فيلزم أن يكون فيها ضمير عائد على الموصوف، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً﴾ أي: لا تجزي فيه، وتقدم هذا. (الزكاة في الدين) قوله: "فإن كان ضماراً" قال مالك: هو المحبوس عن صاحبه، وقال الخليل:

стр. 278

الضمار: هو الذي لا يرجى عوده. وقيل: الغائب. وفي "الجمهرة": المال الضمار: وهو خلاف العيان. وقال أبو عبيد: هو الغائب الذي لا يرجى، وإذا رجي فليس بضمار، وأضمرت الشيء: إذا غيبته. أبو عمر: الضمار: الغائب عن صاحبه، الذي لا يقدر على أخذه، أو لا يعرف موضعه، ولا يرجوه، وقد روى سفيان بن عيينة هذا الخبر وفسر فيه الضمار، وذكر أبو عمر وغيره، عن ابن عيينة، عن عمرو بن ميمون، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى ميمون بن مهران: "أن انظر أموال بني أبي عائشة التي كان قد أخذها الوليد بن عبد الملك، فردها عليهم، وخذ زكاتها، لما مضى من السنين" قال: ثم أردفه بكتاب آخر "لا تأخذ منها إلا زكاة واحدة، فإنه كان مالاً ضماراً" والضمار الذي لا يدري صاحبه أيخرج أم لا، وهذا التفسير جاء في الحديث، وهو عندهم أصح وأولى. (زكاة العروض) العروض من المال: ما ليس بنقد، واشتقاقه من قولهم: عارضت الشيء بالشيء: إذا قابلته به، ويجوز/ ٢٩/ب أن يكون مشتقاً من قولهم: عرض لي

стр. 279

الأمر يعرض؛ لأن السلع سبب توصل إلى النماء، فهو كالشيء الذي يعرض والمراد غيره. ومعنى: "جواز مصر" أنه كان لا يجوزها إلا برقعته. وإدارة التجارة: تصريفها ومعالجتها، ابتغاء لنيل المنفعة منها. و"الجداد" مصدر جددت التمر: إذا قطعته. و"النض" و"الناض" المال الصامت من الدراهم والدنانير، واشتقاقه من قولهم: نض الماء ينض: إذا خرج من حجر، وذلك الماء النض والنضيض. ويقال: فلان يستنض معروف فلان، أي: يستخرجه الشيء بعد الشيء. و"التنضيض": القليل من المطر، وجمعه: أنضة ونضائض. (ما جاء في الكنز) "الشجاع" [٢٢]: الحية الذكر، وقيل: بل كل حية، وقيل: الشجاع منها: الذي يواثب الفارس يكون في الصحارى، قال الشماخ: فأطرق إطراق الشجاع وقد جرى ... على حد نابيه الزعاف المسيم وقال المتلمس: فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مساغاً لنابيه الشجاع لصمما

стр. 280

وتكسر الشين وتضم، والجمع: شجعان- بالضم والكسر أيضاً-، وأشجعة، ويقال لها- أيضاً: أشجع، وضبط بالرفع والنصب، والرفع رواية الطرابلسي في "الموطأ"، والنصب كأنه مفعول ثان، والأول الكثير الرفع وهو أظهر، ويكون "مثل" بمعنى صير وجعل كنزه بهذه الصفة- كما جاء في حديث آخر: "يجيء كنز أحدكم شجاعاً". ومعنى "أقرع": قد تمعط شعر فروة رأسه لكثرة سمه، والأقرع: الذي لا شعر له على رأسه، وفي الحديث: "قرع أهل المسجد، حين أصيب أصحاب أهل النهر" أي: قل أهله، كما يقرع الرأس إذا قل شعره، وقيل: هو الذي برأسه بياض، وقيل: كلما كثر سمه ابيض رأسه. وقوله: "زبيبتان" قيل: زيادتان في جانبي شدقه من السم، كما تكون [في] الإنسان من كثرة الكلام، وقال الداودي: هما نابان يخرجان من فيه.

стр. 281

وقيل: هما نقطتان سوداوان فوق عينيه، وهي علامة نكارته، ولا يعرفه أهل اللغة. وقيل: "الزبيبتان" نكتتان على شفتيه، والأول أكثر. (صدقة الماشية) إذا وضعت الناقة قيل لولدها: سليل قبل أن يعلم أذكر هو أو أنثى، ويقال له إذا كان ذكراً: "سقب"، وأمه: مسقب، ويقال للأنثى: حائل، وأمها: [أم] حائل، فإن وضعته في أول زمن النتاج فهو "ربع" ويسمى في جميع هذه الأحوال "حوار" فإذا دخل في السنة الثانية وفصل عن أمه فهو "فصيل" وهو "ابن مخاض"؛ لأن أمه فيها من المخاض، وهن من الحوامل قد مخض بطنها أي: تحرك فينسب إليها، فإذا دخل في الرابعة فهو "حق" لاستحقاقه أن يحمل عليه، فإذا دخل في الخامسة فهو "جذع" وهو أعلى سن تجب فيه الزكاة، فإذا دخل في السادسة وألقى ثنيته فهو "ثني" فإذا دخل في السابعة وألقى رباعيته فهو "رباع" فإذا دخل في الثامنة وألقى السن الذي بعد الرباعية فهو "سديس" و"سدس"، فإذا دخل في التاسعة وفطر نابه وخرج فهو "بازل" والبازل في الإبل كالقارح في

стр. 282

الخيل، فإذا أتى عليه عام بعد ذلك فهو "مخلف" وليس له اسم بعد ذلك، ولكن يقال: مخلف عام، ومخلف عامين، فما زاد، ثم لا يزال كذلك حتى يكون "عوداً" إذا أهرم. فإذا أردت المؤنث من هذه الأسماء في الأسنان كلها زدت هاء التأنيث، فقلت: ابنة مخاض، وابنة لبون، وحقة، وجذعة، وثنية، ورباعية مخففة الياء. وأما السديس والسدس والمخلف فإنهما سواء في المذكر والمؤنث، لا تدخل فيهما الهاء. و"الطروقة": التي يطرقها الفحل، يقال: طرق الفحل الناقة يطرقها طرقاً، أي: ضربها وهي تلقح، وهذه هي التي أكملت الثلاث سنين، ودخلت في الرابعة/ ٣٠/أولا يلقح الذكر حتى يكون ثنياً، وهو الذي يدخل في السنة السادسة. وقوله: "فابن لبون ذكر" وإن كان الابن لا يكون إلا ذكراً، فيحتمل أن يريد به البيان؛ لأن الحيوان ما يطلق على الذكر والأنثى منه لفظ ابن، كابن عرس، وابن آوى، وابن قترة، فبين بقوله: "ذكر"؛ لئلا يلحقه السامع بما ذكرنا، ويحتمل أن يريد به مجرد التأكيد؛ لاختلاف اللفظ، كقوله تعالى: ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ (٢٧)﴾. ويحتمل أن الولد يقع على الذكر والأنثى، ثم قد يوضع الابن موضع الولد، فيعبر به عن الذكر والأنثى، فعينه بذكر؛ ليزول الالتباس. و"السائمة" اسم يقع على ما يسرح من الماشية ويرعى، و"السوم":

стр. 283

الذهاب في كل وجه، يقال: سام [الجراد] يسوم. و"التيس": الذكر من المعز، وهو الذي لم يبلغ حد الفحولة، فلا منفعة فيه لضراب، ولا لدر، ولا نسل. "التيس" عند العرب: كل ما ينزو على الغنم من ذكور الضأن كان أو من المعز. و"الهرمة": التي قد أضر بها الكبر، وبلغت منه حداً لا يكون فيها در ولا نسل. و"العوار"- بضم العين وفتحها-: العيب. والعرب تسمي الشيء إذا استقبحته أعور؛ ولذلك قالوا للكلمة القبيحة: عوراء. وقال ابن حبيب: العوار- بالفتح-: العيب، وهو الذي في الحديث، وأما برفع العين، فمن العور، وقيل بالعكس. و"السوية": العدل والإنصاف، وهي مشتقة من الاستواء. و"الرقة"- كما تقدم، بكسر الراء وتخفيف القاف: الورق بعينه، وأصلها: ورقة، حذفت منها الواو، كما حذفت من عدة جهة، وزنة. وحكى عبد الوهاب: أن من الأصحاب من قال: هو اسم للذهب والورق، والأول

стр. 284

أظهر. ويقال: ربع وعشر- بالتسكين والضم-، وكذلك يفعل بالثلث، فما فوقه من الأجزاء إلى العشر. (ما جاء في [صدقة] البقر) يقال لولد البقرة أول سنة: "تبيع" و"تبع"- بكسر التاء وسكون الباء- لبني كلاب؛ وإنما يقال له: تبيع؛ لأنه لا يقوى على اتباع أمه. أبو الوليد: وإنما يكون كذلك إذا دخل في السنة الثانية، وقال ابن حبيب: التبيع: هو الجذع من البقر، وهو ابن سنتين، وقال ابن نافع: التبيع: هو الجذع من البقر، وهو الذي أوفى سنتين، ودخل في الثالثة، فإذا دخل في الثالثة فهو "جذع" فإذا دخل في الرابعة فهو "ثني". و"المسنة" قال عبد الوهاب: هي التي دخلت في السنة الثالثة. وقال

стр. 285

ابن حبيب وابن المواز: هي التي أتت عليها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، فإذا دخل في الرابعة فهو "رباع" فإذا دخل في الخامسة فهو "سديس" فإذا دخل في السادسة فهو "صالغ" و"سالغ"- بالصاد والسين-. وأولاد المعز كذلك، لا فرق بينهما إلا في السنة الأولى، فإن ولد الضأن في أول سنة يقال له: "حمل"، وولد المعز [في] أول سنة: "جدي"، ثم تنقلها في الأسنان كنقل أولاد البقر. وفي كتاب "العين": التبيع: الفحل من أولاد البقر. وفي "الضأن" لغات: يقال: ضأن- بسكون الهمزة وبفتحها- وضئين- بفتح الضاد وبكسرها- وأضؤن، وأضآن، والواحدة منها: ضائنة. ويقال: "معز"- بسكون العين، وفتحها- ومعزاء، وأمعوز، ومعيز، والذكر: ماعز، والأنثى: ماعزة. وقوله: "غنم على راعيين" معناه: مقسومة على راعيين، فلذلك جاز استعمال "على" في هذا الموضع، ويجوز أن يكون "على"- هنا- بمعنى: "عند"، كما تقول: على فلان دين، ويجوز أن تكون بمعنى: "مع". وقوله: "فإن كانت الضأن هي أكثر" يجوز في "أكثر" النصب، على أن
следующие страницы →