← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16494

الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب

اليفرني، محمد بن عبد الحق

Полный текст (994 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

أنه واقع فيها على إمساك مخصوص، في وقت مخصوص، عن أشياء مخصوصة، هي الطعام، والجماع، على وجه مخصوص؛ إذ الشريعة سلكت سبيل اللغة في تخصيص المسمى ببعض متناولاته التي يعطيها اشتقاقه، كالقار، ورسو الدابة، وأمثالها، وتقدم صدر الكتاب "الكبير" في هذا ما فيه كفاية. و"الفطر": ابتداء بالأول، واستئناف حال أخرى غير الصوم، وكل شيء ابتدأته فقد فطرته، ومنه [قوله تعالى]: ﴿فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أي: مبتدئها، وهو قول الأعرابي- المختصم إلى ابن عباس في بئر-: أنا فطرتها. وموضوعه هنا: قطع الصوم الشرعي بالأكل والشرب، وقد يستعمل في كل ما يقطع الصوم ويمنعه من الجماع والإنزال وغيره على سبيل المجاز والاتساع. ورمضان: هو شهر الصوم، ومأخوذ من رمض الصائم يرمض؛ إذا حر جوفه من شدة العطش. و"الرمضاء": شدة الحر، ورمضت الجارة: حميت من الحر، ورمضت قدماه كذلك، ورمضت الأمر، ومن الأمر رمضاً: إذا عرضت منه حرقة غيظ؛ وإنما سمي بذلك، وإن كان قد يكون في البرد؛ لأن التسمية وقعت أولاً في وقت الحر، ثم لزمته التسمية ولم تنتقل بانتقاله،

стр. 317

كما سمي سائر الشهور لمعان وقعت في وقت التسمية ثم لزمت. وقوله- في الترجمة-: "للصيام والفطر في رمضان" الفطر لا يكون في رمضان، وإنما تكون رئية الهلال في زمن رمضان، والصوم في رمضان، ورؤية الهلال في الأغلب في غيره. قال الشيخ- وفقه الله-: ولعل "في" بمعنى "من" فيكون التقدير: ما جاء في رؤية الهلال لصيام رمضان والفطر منه، فيكون التبويب على مقتضى الحديث. وقوله: "فإن غم عليكم" [١]. أي: منعكم من رؤيته سحاب أو غيره، من قولهم: غممت الشيء: إذا سترته. "فاقدروا له" [١]- بالوصل وكسر الدال وضمها-. يقال: قدرت الأمر كذا،/ ٣٤/ب أقدر: إذا نظرت فيه ودبرته. أي: قدروا له عدد ثلاثين حتى تكملوها بينة. قوله: "فأكملوا العدة ثلاثين" [٣]. هذا قول الجمهور. وقيل: قدروا له منازل القمر، وأن ذلك يدلكم على أن الشهر تسع وعشرون يوماً. وقال ابن سريج الشافعي: هذا خطاب لمن خصه الله بهذا العلم من حساب

стр. 318

القمر والنجوم، أي: يحمل على حسابها، "وأكملوا العدة" خطاب للعامة التي لم تعن به، ولم يوافقه الناس عليه. وقال أبو عمر: قال ابن قتيبة: "فاقدروا له، أي: فقدروا المسير والمنازل، قال: وليس هذا من شأن ابن قتيبة، ولا هو ممن يعرج عليه في هذا الباب، وكذلك قال فيه أبو المعالي، والقتبي ولاج فيما لا يحسن. (ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم) قوله: "فوجد من ذلك وجداً شديداً" [١٣]. "الوجد": ما يجلبه الرجل في نفسه من الحزن، أو الغضب. يقال: وجد يجد: إذا حزن، ووجد يجد؛ إذا غضب، ويختلفان في المصدر، فيقال في الحزن: وجداً، وفي الغضب: موجدة. ووقع في بعض نسخ الموطأ: "ألا أخبرتها" بغير ياء، وفي بعضها: "أخبرتيها" [بالياء]، وهي لغة لبني عامر يشبعون كسرة المؤنث، فيحدث بعدها ياء، وكذلك الكاف، وتقدم في هذا ما فيه كفاية.

стр. 319

وقولها: "إن كان رسول الله ﷺ ليقبل بعض أزواجه" [١٤] "إن" ههنا عند البصريين مخففة من الثقيلة، واللام لام التأكيد، وهي لازمة عندهم لخبر "إن" إذا خففت فرقاً بينها وبين "إن" النافية. وأجاز الكوفيون أن تكون التي للنفي بمعنى "ما"، وتكون اللام بمعنى "إلا" التي للإيجاب، و [قد] تقدم. ووقع في بعض النسخ من "الموطأ": "أن عائشة بنت طلحة أخبرته: إنما هي قالت عند عائشة" [١٦]. وهي رواية عبيد الله، وفي بعض النسخ: "كانت". ومعنى "قالت" رقدت في القائلة. (ما جاء في التشديد في القبلة للصائم) روى مالك في حديث عائشة: "وأيكما أملك لنفسه" ورواه غيره: "لإربه"، وكذلك في كتاب "البخاري" و"مسلم". وذكر عياض: أنه في رواية يحيى، وأن ابن وضاح أصلحه: "لإربه" وبكسر الهمزة رويناه، وفسره: لحاجته. وقيل: لعقله، وقيل: لعضوه، قال أبو عبيد والخطابي: كذا يقوله أكثر الرواة، و"الإرب": العضو، وإنما هو لإربه، أو لإربته، أي: حاجته، قالوا: والإرب- أيضاً-: الحاجة. قال الخطابي: والأول أظهر، وقال ابن السيد: المشهور في الحاجة:

стр. 320

أرب- بفتح الهمزة والراء- وأما الإرب فإنه الدهاء والعقل، قال: ومن رواه هكذا في حديث عائشة جعله جمع إربة، كسدرة وسدر. والإربة: الحاجة، قال الله تعالى: ﴿غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ﴾ ويمكن أن يكون لغة في الإرب، كما قالوا: مثل ومثل وشبه وشبه. (ما جاء في الصيام في السفر) "الكديد"- بفتح أوله وكسر ثانيه بعده ياء ودال مهملة: موضع بين مكة والمدينة، بين منزلتي "أمج" و"عسفان". وقال ابن السيد: بين "عسفان" و"قديد": عين جارية عليها نخل كثير لابن محرز المكي. وأصل الكديد: الأرض الصلبة، قال امرؤ القيس: أثرن غباراً بالكديد المركل

стр. 321

وبالكديد قتل نبيشة بن حبيب السلمي ربيعة بن مكدم، وحمى فيه ربيعة ظعن بني كنانة ميتاً، حتى فتن نبيشة. وكذلك كراع الغميم- بالغين معجمة وفتحها-. وقال ابن حبيب: الغميم بجانب المراض، والمراض: بين رابغ والجحفة. وأصل الكراع: ما استطال من الحرة. وكراع كل شيء: طرفه، والغميم: النبت الذي يكثر حتى يغم الأرض. ويروى "العميم"- بالعين غير معجمة-، و"العرج"- بفتح أوله وإسكان ثانيه، قال ابن وضاح: على رأس ثلاث مراحل من المدينة، وهي قرية جامعة على طريق مكة من المدينة، بينها وبين الرويثة أربعة عشر ميلاً، وبين الرويثة والمدينة أحد وعشرون فرسخاً. ووادي العرج: يسمى المنبجس، فيه عين عن يسار

стр. 322

الطريق في شعب بين جبلين، وعلى ثلاثة أميال منها مسجد النبي ﷺ يدعى مسجد العرج، و"العرج": بلاد أسلم. و"العرج" [أيضاً] موضع بالطائف، وإليه ينسب العرجي الشاعر. (ما يفعل من قدم من سفر أو أراده في رمضان) قوله: "يعلم أنه داخل المدينة" [٢٧] كذا الرواية بالتنوين والنصب، ويجوز ترك التنوين والخفض، وقرأ القراء بالوجهين: ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾، و ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾. وقوله: "يعلم أنه داخل أهله المدينة" هكذا رويناه، وفي بعض/ ٣٥/أالنسخ: "داخل على أهله" والقياس في "داخل" أن يتعدى بحرف الجر، فإن

стр. 323

كان مذكوراً مع الأمكنة تعدى بـ "في" كقوله: دخلت في البيت، وإن كان مذكوراً مع غير الأمكنة تعدى بـ "على" و"إلى" كقوله: دخلت على الملك وإلى الملك، وقد عدته العرب إلى الأمكنة بغير حرف فقالوا: دخلت البيت، وفي ذلك خلاف بين النحويين. وأما ما سوى الأمكنة فلا يتعدى إليها إلا بحرف. (كفاره من أفطر في رمضان) "العرق"- بفتح الراء-: المكتل العظيم، وهو الزنبيل، والزنبيل يسع من خمسة عشر إلى عشرين صاعاً، ويقال: عرق أيضاً، والأشهر الفتح. وقال أبو الوليد: قال بعض رواة "الموطأ" "عرق" بالإسكان وهو عندي وهم، وإنما العرق: العظم الذي عليه لحم. (ع) أكثرهم يرويه بسكون الراء، والصواب عند أهل اللغة الفتح، وزعم ابن حبيب أنه رواه

стр. 324

مطرف، عن مالك بتحريك الراء. وسمي عرقاً؛ لأنه يعمل عرقة عرقة، ثم يضم بعضه إلى بعض. والعرقة: الطريقة العريضة المستطيلة؛ ولذلك قيل لدرة المؤدب عرقة، ويقال للطير المصطفة في السماء عرقة، وكذلك الخيل إذا اصطفت، وكل شيء استطال في سعة فهو عرقة وعرق، يقال: بني من الحائط عرقاً، وهي التي تسمى طابية. والعرقة: طرة تنسج وتخاط على طرف الشقة. والعرقة: النسع. ومن روى: "ما أحد أحوج"- وهي رواية ابن وضاح- جاز رفع "أحوج" على اللغة التميمية، وجاز نصبه على اللغة الحجازية. وأما قوله: "هلك الأبعد"، ولم يقل: هلكت؛ فإنه أخرج نفسه مخرج من يخاطبه ويكلمه، ويخبر عنه على معنى المبالغة، كما يقول القائل- وهو يعنف نفسه: أولى لك يا فاسق، ولقد جئت بعار يا غدار. هذا تأويل ابن السيد. وقال أبو الوليد: كنى المحدث عنه بلفظ الأبعد على عادة العرب إذا حكت عن من أخبر عن نفسه بما لا يجمل، وخاطبت به غيرها. وأراد بالأبعد- هنا-: البعيد عن النجاة، أو البعيد عن الصلاح. ويجوز أن يكون من قولهم: بعد يبعد إذا هلك، وهذا كقول العرب: أخزى الله الأبعد منا، أي:

стр. 325

أحزى الله أبعدنا عن الصلاح. ابن السيد: فأما الذي تستعمله الناس عند محادثة بعضهم بعضاً من قولهم: فعل الأبعد كذا، فليس من هذا؛ لأن هذا إنما يستعمل على جهة توقير المخاطب، فهو موافق له من بعض وجوهه، ومخالف من بعض وجوهه. (صوم عاشوراء) "عاشوراء": اسم إسلامي لا يعرف في الجاهلية، قاله ابن دريد، قال: وليس في كلامهم: فاعولاء. وحكي عن [ابن] الأعرابي: أنه سمع خابوراء، ولم يثبته ابن دريد، [ولا عرفه] وحكى أبو عمرو الشيباني: القصر في عاشوراء. وعاشوراء: اسم الليلة العاشرة من المحرم، وإليها أضيف اليوم، فقيل: يوم عاشوراء. وقال صاحب "العين": عاشوراء: اليوم العاشر من المحرم. قال: وقال بعضهم: هو اليوم التاسع من المحرم، ومن أنكره قال: لو كان التاسع لكان يقال له: التاسوعاء؛ ولقائل أن يقول: إنما قيل: يوم

стр. 326

عاشوراء، وإن كان تاسعاً؛ لأن الغرض في الصوم اليوم العاشر، وإنما يصام اليوم التاسع من أجله؛ فلما كان العاشر هو المقصود غلب على التاسع اسمه، وقد جاء ذلك مبيناً في حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال- في يوم عاشوراء-: "صوموه وصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده، ولا تتشبهوا باليهود"، وحكى ابن العربي: أن أبا عمر الزاهد قال في كتاب "يوم وليلة": العرب في أشهرها تقدم النهار إليها قبل الليل، وتجعل الليل المستقبلة لليوم الماضي. فعلى هذا يخرج الحديث الصحيح: "أصبح يوم التاسع صائماً"، وما حكاه صاحب "العين" يوجب ألا يقال: يوم عاشوراء؛ لأن فيه إضافة الشيء إلى اسمه؛ وذلك مخالف للحديث. وقد جاء في حديث ابن أبي ذئب: أن النبي ﷺ قال: "لأصومن عاشوراء يوم التاسع" فأضاف اليوم [إلى] التاسع وهو هو، والكوفيون يجيزون مثله، وعليه تأولوا قوله تعالى: ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩)﴾، وما ورد عن العرب من قولهم: مسجد الجامع. والبصريون يتأولونه على

стр. 327

حذف الموصوف، وإقامة صفته مقامه؛ كأنه قيل: حب النبت الحصيد،/ ٣٥/ب ومسجد اليوم الجامع، فعلى مثل هذا التقدير ينبغي أن يقدر ما ورد في هذه الأحاديث، كأنه قيل: وقت اليوم العاشر، ووقت اليوم التاسع، أو مسافة اليوم العاشر، ونحو ذلك، فالعرب توقع اليوم على المدة التي من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وتوقعه أيضاً على وقت من الزمان، ويجوز أن يكون التقدير: لأصومن سحابة اليوم العاشر، وسحابة اليوم التاسع؛ لأن العرب تقول: عانده سحابة يوم، أي: مدته ومسافته. (ما يفعل المريض في صيامه) قال الشيخ- وفقه الله تعالى-: وقع في نسختي في "الموطأ" بتقييدي على الأستاذ العلامة: "وبلغ منه، وما أعلم الله بعذر ذلك من العبيد" وأراه مغيراً؛ لأن مقصد مالك أن يبين أن تعداد المرض الذي يبيح ذلك لا يستطاع أن يعدد بنفسه، فهو على هذا: "وبلغ منه ما الله أعلم بعذر ذلك من العبيد" ولذلك قال: "ومن ذلك ما لا تبلغ صفته". (ما جاء في قضاء رمضان والكفارات) قوله: "ذات يوم" [٤٤]، وفي الحديث: "ذات ليلة" و"يصلح ذات بينهم"، فذات الشيء: نفسه وحقيقته، أي: الذي هو، وكذا "ذا" لمن تشير إليه، و"ذاك"، و"ذي" للمؤنث، كل ذلك إشارة إلى إثبات حقيقة المشار إليه

стр. 328

نفسه. وقد استعمل المتكلمون "الذات" بالألف واللام، فغلطهم في ذلك أكثر النحاة، وقالوا: لا يجوز أن تدخل على "ذي" الألف واللام؛ لأنها من المبهمات. وأجاز بعض النحاة الذات؛ لأنها كناية عن النفس وحقيقة الشيء، أو عن الخلق والصفات، وجاء في الشعر. وأما استعمال البخاري لها فعلى ما تقدم من التفسير، من أن المراد بها الشيء نفسه على ما استعمله المتكلمون في حق الله تعالى، ألا تراه كيف قال: ما جاء في الذات والنعوت؟ يريد الصفات ففرق في العبارة بينهما على طريقة المتكلمين. وقد استعملت العرب: "ذات ليلة" و"ذات يوم" بالتاء وبغير التاء، وقالوا: "ذا يوم"، و"ذا ليلة"، و"ذات يوم"، و"ذات ليلة"، وهو كناية عن يوم أو ليلة، كأنه قال: رأيته وقتاً وزوماناً الذي هو يوم أو ليلة؛ وأما على التأنيث فإنه كأنه قال: رأيته مدة التي هي يوم أو ليلة ونحوها. قال أبو حاتم: كأنهم أضمروا مؤنثاً، وكذلك قولهم: قليل ذات اليد؛ أي: النفقة أو الدنانير أو الدراهم التي هي ذات اليد، أو ملك اليد. وقوله: "أفطر ذات يوم" فائدته كفائدة القول أنه أفطر يوماً، غير أن في ذكر الذات مع اليوم فائدة، ليست في اليوم وحده؛ وذلك أن اليوم يستعمل ظرفاً وغير ظرف، ويستعار فيقع على غير اليوم المعهود، فإذا أرادوا أن يحققوا فيه معنى الظرف، ويدفعوا عنه الاتساع والمجاز زادوا عليه الذات؛ لأن ذات كل شيء حقيقته، فإذا قال: "ذات يوم" فكأنه قال: يوماً على الحقيقة. وقوله: "يا أمير المؤمنين، أطلعت الشمس" في روايتي:

стр. 329

"أطلعت"، ورأيت في غيرها: "اطلعت" بالتشديد، ويقال: اطلعت الشمس، وأطلعت، وأطلعت، وطلعت بمعنى واحد. وقوله: "الخطب أيسر" في بعض الروايات يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون معناه: أيسر من غيره. والآخر: أن يكون بمعنى يسير، لا يراد به المفاضلة، كقوله: الله أكبر؛ أي: كبير، وفسره مالك بأنه يريد القضاء، وفسره غيره أنه يريد: سقوط الإثم عنه بالاجتهاد. ومعنى: "ذرعه القيء": غلبه بسرعة، والموت الذريع: القاسي الكثير، والأكل الذريع: المسرع. وقوله: "وأن يواتر". المواترة: المتابعة، واشتقاقها من الوتر؛ وهو الفرد، ويراد بها مجيء واحد بعد واحد. وقوله: "أمتتابعات أم يقطعها؟ ". قال الشيخ- وفقه الله-: وقع عندي وفي أكثر النسخ "أو يقطعها"، والوجه: "أم"؛ لأنها عديلة لألف الاستفهام، وعطف قوله: "أم يقطعها" على الفعل المحذوف العامل في "متتابعات"، كأنه قال: أيصومها متتابعات أم يقطعها. ومن رواه بالرفع جعله خبر مبتدأ مضمر قال: هي متتابعات، وعطف "يقطعها" على المعنى، كأنه

стр. 330

قال: أيتابعها أم يقطعها، وقد يعطف الفعل المضارع على اسم الفاعل، لما بينهما من المناسبة، كقوله تعالى: ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً﴾، ورمبا عطفوا الفعل على المصدر، كقول امرئ القيس: فدمعهما سكب وسح وديمة ... ورش وتوكاف وتنهملان وقوله: "فتدفع دفعة من دم عبيط". "الدفعة"/ ٣٦/أ- بفتح الدال- المصدر من دفع، و"الدفعة"- بالضم- اسم لما يدفع مرة واحدة، كما قالوا: الحسوة، والحسوة، والغرفة والغرفة. و"العبيط": الطري. يقال: لحم عبيط، واعتبط الفتى؛ إذا مات شاباً، قال الشاعر: من لم يمت عبطة يمت هرماً ... فالموت كأس والمرء ذائقها واعتبطت الناقة: نحرت من غير علة. (قضاء التطوع) قول عائشة في حفصة: "وكانت بنت أبيها" [٥٠]. أي:

стр. 331

مثله لا تبالي بقول الحق، ولا تتوقف عن السؤال عن دينها، كما كان عمر. والعرب تقول للرجل: إن كنت ابن أبيك فستنتصر، أي: إن كنت شبيهه في شجاعته، وعزة نفسه. وقوله: "من الأعمال [الصالحة: الصلاة والصيام والحج] " يجوز خفضها على البدل من الأعمال؛ ويجوز رفعها على إضمار مبتدأ، والعرب تفسر مثل هذا بالبدل والقطع. ووقع في بعض النسخ: "حتى يتم سبعه" وفي روايتنا: "سبوعه". والوجه فيه: أن يكون جمع: سبع كبرد وبرود، وجند وجنود، ومن قال: إنه أراد الأسبوع فهو خطأ، إنما يقال: طاف بالبيت أسبوعاً، كذا ذكره اللغويون، وأنكروا قول عامة أهل المشرق سبوعاً في هذا المعنى، وليس يبعد أن يكون الراوي استعمله على لغة العامة، كما يستعمل الفقهاء ألفاظاً كثيرة، لا تجوز عند أهل العلم من اللغويين، كما قال: في باب العمل في صدقة عامين، إذا

стр. 332

اجتمعتا يأخذ المصدق من الخمس ذود الصدقتين، وإنما الوجه من خمس الذود، أو من الخمس الذود؛ وقد مضت من ذلك ألفاظ كثيرة، وسترى غيرها فيما يستقبل إن شاء الله تعالى. وقوله: "يرجع حلالاً من الطريق". يقال: رجل حلال، أي: محل، وحرام، أي: محرم، وسيأتي في كتاب "الحج" [إن شاء الله]. وقوله: "وكل أحد دخل في [نافلة] ". كذا الرواية، وليس يجيز سيبويه وأصحابه وقوع أحد الذي يراد به العموم في الإيجاب، إنما هو عندهم من الألفاظ التي خص بها النفي، يقال: ما جاء أحد، ولا يجوز: جاء أحد. والوجه أن يجعل أحد في هذا الموضع الذي هو يراد به معنى الواحد، فإن أحد الذي بهذه الصفة يستعمل في النفي والإيجاب، كقوله [تعالى]: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وقوله ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾، وهذا هو المستعمل في قولهم: أحد عشر، وأحد وعشرون، وعليه قول ذي الرمة:

стр. 333

فقد بهرت فلا تخفى على أحد ... إلا على أحد لا يعرف القمرا فأحد الأول هو الذي يراد به العموم؛ والثاني الذي يراد به معنى واحد. (فدية من أفطر في رمضان من علة) يقال: كبر الرجل- بكسر الباء: إذا أسن، هذا قول ابن السيد. وقال عياض: وكبر أيضاً لغة فيه، قال: ويقال: كبر الصبي، وكبر يكبر، و [كبر] يكبر. وقوله: "وأحب إلي أن يفعله" كذا الرواية، وكان الوجه أن يقول: والأحب، لأن أفعل الذي للمفاضلة إنما يستعمل بغير ألف ولام إذا كان مضافاً، كقولك: أحسن الناس، أو كانت معه "من" كقولك: زيد أحسن من عمرو، فإذا لم يكن كذلك، فلابد من الألف واللام. والوجه في هذا أن يجعل "أحب" لغير المفاضلة، كأنه قال: وحبيب إلي ألا تفعل. وقد تقدم أن "أفعل" قد تجيء لغير المفاضلة، كقولنا في الأذان: الله أكبر، أي: كبير، وكقول قوم نوح: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾؛ أي: الأراذل الذين كانوا فينا، ولو أرادوا المفاضلة

стр. 334

لجعلوا لأنفسهم حظاً من الرذالة؟!. (جامع الصيام) تقدم أن الصيام في اللغة: الإمساك مطلقاً، والاستشهاد بقوله: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً (٢٦)﴾ فسمى الإمساك عن الكلام صوماً. والصوم أيضاً- في اللسان-: الصبر. قال ابن الأنباري: وإنما سمي الصوم صبراً؛ لأنه حبس النفس عن المطاعم والمشارب والشهوات، وقال: [قال] ﷺ : "من صام شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر فكأنما صام الدهر كله" يعني بشهر الصبر: شهر رمضان. وقد يسمى الصائم: سائحاً، ومنه قوله تعالى: ﴿السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ﴾ يعني الصائمين؛ ومنه قوله تعالى: ﴿قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ﴾ وللصوم وجوه في لسان العرب. وتقدم أنه في الشريعة: الإمساك عن الأكل والشرب والجماع هذا فرضه عند جميع الأمة، وسنته: اجتناب قول الزور واللغو والرفث. وقوله: "جنة": أي: ستر من النار ومانع/ ٣٦/ب [من الآثام]. والإمام جنة

стр. 335

لمن خلفه في الصلاة، وجنة لمن في نظره. والجنة: الدرع والمجن: الترس. وروي عن عثمان بن أبي العاص، عن النبي ﷺ أنه قال: "الصيام جنة يستجن بها العبد من النار". و"الرفث": قبيح الكلام، كالشتم، والخنا، والغيبة، والجفاء. قال الراجز: عن اللغا ورفث التكلم يقال: رفث- بالفتح-[ورفث بالكسر] يرفث ويرفث رفثاً- بالسكون

стр. 336

في المصدر والاسم بالفتح، ورفث- أيضاً بالكسر- يرفث. قال ابن سراج: وقد روي: "فلم يرفث" بكسر الفاء. ويقال: رفث أيضاً- بالضم، ويقال: أرفث رباعياً، فهي أربع لغات: إذا أفحش في كلامه. والرفث- أيضاً: الجماع، وذكر الجماع أيضاً، والتحدث به. وقيل- أيضاً-: هو مذاكرة ذلك مع النساء. وقد اختلف في معنى قوله تعالى: ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ﴾ على التفاسير المتقدمة. وقال [الأزهري]: هي كلمة لكل ما يريد الرجل من المرأة. والجهل: ضد العلم، يتعدى بغير حرف جر، والجهل ضد الحلم، يتعدى بحرف الجر، تقول العرب: جهل علي فلان، بمعنى: تعدى، فيعدونه بحرف الجر، قال الشاعر: ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا

стр. 337

وقوله: "فإن امرؤ قاتله". يحتمل أن يكون على ظاهره، ويحتمل أن يريد المخاصمة، ووصفه ههنا بأنه مشاتم ومقاتل، وإن كان هذا لا يستعمل إلا من فعل اثنين، يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: أن يريد: فإن امرؤ أراد أن يشاتمه أو يقاتله، فيمتنع من ذلك، وليقل إني صائم. والثاني: أن لفظ المفاعلة، وإن كانت أظهر في فعل الاثنين إلا أنه قد يستعمل في فعل الواحد، فيقال: سافر الرجل، وعالج الطبيب المريض. والثالث: أن يراد أنه إن وجدت المشاتمة والمقاتلة منهما جميعاً فليذكر نفسه الصائم بصومه، ولا يستدم المقاتلة والمشاتمة. وقوله: "لخلوف فم الصائم أطيب" الخلوف: تغير رائحة في الصائم. يقال: خلف فوه؛ إذا تغير، يخلف خلوفاً، ومنه حديث علي- وسئل عن قبلة الصائم-، فقال: "ما أربك إلى خلوف فمها؟ "، ويقال: نومة الضحى مخلفة للفم، أي: مغيرة. وصفدت الشياطين": غلت وأوثقت بالأصفاد؛ وهي الأغلال. يقال: صفدته- مخفف ومثقل-، ويقال: الأصفاد: القيود، الواحد: صفد.

стр. 338

[كتاب] الاعتكاف العكوف: في اللغة والقرآن: الإقامة على الشيء والملازمة له، يقال: فلان عاكف على أمر كذا: إذا لازمه، ويقال: عكف عكوفاً واعتكف، قال تعالى: ﴿فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (٧١)﴾، وقال [تعالى]: ﴿فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾، وقال [تعالى]: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾، وقال الراجز: باتت تبيا حوضه عكوفا فجرت الشريعة على عادتها في قصر اللفظ المشترك على بعض متناولاته، وتخصيص العام ببعض محتملاته، كما فعلت اللغة، فصار في الشريعة: عبارة عن ملازمة المسجد للعبادة.

стр. 339

(قضاء الاعتكاف) قوله: "البر تقولون بهن؟ " [٧]. أي: أطلب البر، وخالص العمل لله تظنون بهن؟. قال الشيخ- وفقه الله-: والذي تقيد في تكابي بخطي: "آلبر" بالرفع، قال سيبويه، وأنشد: أجهالاً تقول بني لؤي ... لعمر أبيك أم متجاهلينا وإن شئت رفعت بما نصبت فتجعله حكاية، يعني إن شئت حكيت بعد القول في الاستفهام، ولم تجعله في مذهب (تظن) فقلت: أتقول زيد منطلق؛ على أنه وإن توجد هذا في البيت، فلا يتوجه في الحديث؛ لأن "تقول" فيه لا تظهر، إلا أنه

стр. 340

في مذهب "ظن" فقط. ويقال: بررت بالعبادة، أي: طلبت البر بها. والبر: الطاعة لله. والبر: اسم جامع للخير، ومنه قوله: "إن الصدق يهدي إلى البر". وقيل: البر: الجنة في قوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وحج مبرور، أي: خالص لا يخالطه مأثم، و"صدق وبر" تأكيد أي: صدق في قوله، وبر في فعله. (النكاح في الاعتكاف) قوله: "تنكح نكاح الخطبة" يعني التكلم في ذلك وطلبه وعقده بما خف، ومنه قوله: "لا يخطبن أحد على خطبة أخيه" أي: لا يتكلمن أحدكم في ذلك ولا يطلبنه، قال: وذلك إذا كان من جهة المرأة وأوليائها. وقال الهروي: قوله تعالى: ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ/ ٣٧/أالنِّسَاءِ﴾، الخطبة من الرجال، والاختطاب من ولي المرأة. وفي "العين": خطب المرأة واختطبها خطبة؛ وأما الخطبة فعند العقد، كسائر الخطب على المنابر وغيرها. (ما جاء في ليلة القدر) "ليلة القدر" [١٠]. قيل: سميت بذلك لعظم شأنها وفضلها، أي:

стр. 341

ذات القدر العظيم، كما قال تعالى: ﴿خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣)﴾، ويراد به الشرف كقولهم: لفلان قدر في الناس، أي: مزية وشرف. وقيل: القدر: الزيادة في المقدار، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾، والبركة- هنا-: النماء والزيادة. وقيل: ليلة القدر: ليلة الحكم والتقدير، سميت بذلك؛ لأن الله تعالى يقدر فيها ويفصل كل ما يكون من السنة إلى السنة القابلة، كما قال تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤)﴾، و [قال تعالى]: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ يقال: قدرت الشيء- بالتخفيف-، وقدرته- بالتشديد- ومصدر قدرت- بالتخفيف- قدر وقدر- بالسكون والحركة- ومصدر قدرت- المشدد- تقدير. ويجوز أن يكون القدر- بالسكون- المصدر، والقدر- بالتحريك- الاسم. وأما قوله: "يعتكف العشر الوسط" [٩] فيمن رواه هكذا، وهو الوجه فهي جمع الوسطى، كما قالوا الكبرى والكبر، والوسط- بضم الواو

стр. 342

والسين- رواه [أبو الوليد] الباجي جمع: واسط، كبازل وبزل، ويصح إسكان السين وضم الواو، ككبير وكبر، ويجوز فتحهما معاً، فيكون واحداً، ويكون جمعاً أيضاً لوسط، هذا قول عياض، وقال غيره: يحتمل أن يكون جمع: أوسطاء، وهو جمع: وسيط، هذا كما يقال: كبير وأكبراء، وكبر، ويحتمل أن يكون اسماً لجميع الوقت على التوحيد، كما يقال: وسط الدار، ووسط الوقت والشهر، ومن قال: الوسطى، كما وقع في كتاب مسلم، فعلى أنه أجرى جماعة من لا يعقل مجرى الواحد ممن يعقل، كما قالوا: الجمال الخيل أقبلت، وعلى هذا التأويل تتوجه رواية من روى: "العشر الأوسط". وأما قوله: "حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين" ونحو هذا مما وقع في هذا الباب، فالقياس أن يقال: ليلة أحد وعشرين؛ لأنه إنما أراد: ليلة اليوم الحادي والعشرين؛ واليوم مذكر، وإنما غلط من غلط في هذا؛ لأنهم سمعوا أن التاريخ يغلب فيه المؤنث على المذكر، فلم يفرقوا بين ما يغلب فيه وما لا يغلب، وإنما يغلب المؤنث على المذكر في هذا الباب إذا اختلطا كقولك: كتبت إليك لإحدى عشرة ليلة خلت؛ وأما إذا قصدت إلى اليوم بعينه فلا يجوز إلا التذكير.

стр. 343

وقوله ﷺ : "وقد رأيتني أسجد" لا يجيز سيبويه تعدي فعل ضمير الفاعل المتصل إلى ضمير نفسه المتصل إلا في الأفعال التي تتعدى إلى مفعولين مما هو داخل على مبتدأ وخبر، نحو ظننتني خارجاً، وحسبتني ذاهباً، ولا يجيز ضربتني، إنما يجيز ضربت نفسي، وإنما جاز ذلك في الرؤية- ههنا-؛ لأنها كانت في اليوم فجرى مجرى رؤية العلم لمضارعتها لها. و"الوتر"- بفتح الواو وكسرها-: الفرد، وقرئ: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣)﴾؛ وأما الوتر: الذي هو الدحل، فأكثر اللغويين يقول: هو مكسور لا غير، ومنهم من أجاز فيه الوجهين جميعاً. وقوله: "وكان المسجد على عريش"، ويروى: "على عرش"، وهما في هذا الموضع سواء، وحقيقة "العريش": أنه المعروش، وحقيقة العرش: أنه المصدر؛ من قولك: عرشت الكرم وغيره، ثم سمي العروش عرشاً بالمصدر مبالغة، كما يقال: رجل عدل. وقال بعضهم: العرش كالسرير، والعريش كالمظلة. وقال أبو عبيد: سميت بيوت مكة عروشاً؛

стр. 344

لأنها عيدان تنصب للتظليل، ويقال لها: عرش، فمن قال: عرش فواحدها: عريش، مثل: سبيل وسبل. ومن قال: عروش، فواحدها عرش مثل فلس وفلوس، وإنما أراد أن سققه كان كالعريش معمولاً بالجرائد من غير طين، فلما نزل عليه المطر وكف، أي: قطر، فيقال: وكف البيت يكف: إذا نزل فيه نقطة نقطة من المطر. وقوله: "تحروا ليلة القدر" [١٠]. معناه: انظروا والتمسوا، والمتحري: قاصد طريق الصواب، والتحري: الطلب للصواب. و"الشاسع" [١٢]: البعيد. يقال: شسع يشسع شسوعاً. وقوله: "فمرني ليلة أنزل لها" [٤]./٣٧/ب يجوز في "أنزل" الجزم، على جواب الرغبة والطلب، كأنه قال: مرني فإن أمرتني أنزل. ويجوز فيه الرفع، وكذلك رويناه، وموضعه موضع خفض على الصفة لليلة، ونظير الجزم قوله تعالى: ﴿ذَرْهُمْ يَاكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا﴾، ونظير الرفع قوله تعالى: ﴿ذَرْهُمْ

стр. 345

فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (٩١)﴾؛ إلا أن ﴿يَلْعَبُونَ﴾ - ههنا- في موضع نصب على الحال. و"أنزل" في الحديث في موضع خفض على الصفة لليلة، ويجوز أن يكون تقديره: فإني أنزل، فيكون في موضع رفع على خبر مبتدأ مضمر. ومعنى "تلاحى" [١٣]: تشاتم وتساب؛ والاسم: اللحاء، وقيل: الملاحاة: المراء. وقوله: "رفعت" أي: رفع علمها، كقوله: ﴿وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ﴾، نسب السؤال إليها، حتى قامت مقام من يسأل، وكذا لما حذف العلم وأقيم الضمير مقامه أسند إلى ضمير الرفع الذي كان مسنداً إلى العلم. وقوله: "أرى رؤياكم قد تواطأت" [١٤]. قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الحق- أيده الله بتوفيقه-: كذا رويناه بغير همزة، والوجه الهمز، ولكنه جائز على لغة من يقول: قريت وأخطيت، وأكثر ما يجري في الشعر، قال حسان: نوليها الملامة إن ألمنا ... إذا ما كان مغث أو لحاء

стр. 346

(كتاب الحج) الحج في اللغة: القصد، وخص هنا بقصد البيت على ما قدمناه في تخصيص التسمية ببعض المسميات، وتقدم أن الغسل- بفتح الغين-: هو الاغتسال، والغسل- بالضم-: هو الماء الذي يغتسل به، والغسل- بكسر الغين-: الشيء الذي يغسل به الرأس وغيره. وتقدم التعريف بـ "الأبواء"، وبـ "ذي الحليفة"، وأنها تصغير حلفة، وهي ماء بين بني جشم بن بكر بن هوازن وبين خفاجة رهط توبة، بينه وبين المدينة ستة أو سبعة أميال. (غسل المحرم) "الأبواء" [٤]- بفتح أوله ومد آخره-: قرية جامعة.

стр. 347

و"الأبواء": الأخلاط من الناس، وقال كثير: إنما سميت الأبواء للوباء الذي بها، ولا يصح هذا إلا على القلب، وعلى خمسة أميال منها مسجد رسول الله ﷺ ، وبالأبواء توفيت أمه ﷺ . وقوله: "بين القرنين" القرنان: منارتان تبتيان على رأس البئر من حجارة، تعرض عليهما خشبة تسمى النعامة، تعلق فيها البكرة. ومعنى: "طأطأة": أماله وخفضه. وقول أبي أيوب: "من هذا" إنما سأل الذي كان يصب الماء على رأسه، فلذلك لم يقل من أنت؟ فبادر عبد الله بن حنين بالجواب، إما لأن المسئول لم يعرفه فعرفه بنفسه، وإما لأنه توقع ألا يعرف المسئول. و"الشعث" [٥]: أن يتلبد الشعر، ويتسخ لعدم الغسل والتسريح.

стр. 348

و"ذو طوى"- مقصور، مفتوح الأول منون: وهو واد بمكة، [كذا] قال الأصمعي، ومنهم من يكسر الطاء ومنهم من يضمها، والفتح أشهر، ووقع في كتاب أبي زيد الأنصاري بالمد، فأنكره ابن دريد وأصلحه، وقال: إنما الممدود الذي في طريق الطائف، وأما المذكور في القرآن فيقرأ بالضم والكسر؛ فمن ضمه فهو: واد في أصل الطور جهة الشام، وهو غير هذين، فمن قرأه منوناً وصرفه جعله اسماً غير معدول سمي به مذكراً فانصرف، نحو نغر وصرد. وقال أبو عمر الزاهد: سئل محمد بن يزيد- وأنا أسمع- عن طوى، اسم واد، أيصرف؟ قال: نعم؛ لأن إحدى العلتين قد انخرمت عنه، ومن منعه الصرف جعله معدولاً عن طاو مثل: زفر وعمر، أو ذهب به إلى البقعة المشتملة على الوادي، كما قال تعالى: ﴿فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنْ الشَّجَرَةِ﴾. ومن قرأ: طوى بالكسر والتنوين جاز أن يكون

стр. 349

لغة ثانية، وجاز أن يكون معناه المقدس مرتينن كما قال عدي بن زيد العبادي: أعاذل إن اللوم في غير كنهه ... علي طوى من غيك المتردد وقوله: " [بين] الثنيتين" [٦]. الثنية: الطريق في الجبل. و"الغسول" [٧]- بفتح الغين دون ألف- على مثال رسول: ما يغسل به الرأس والثوب، ونحوهما. و"التفث": الأخذ من الشارب، وقص الأظفار، ونتف الإبطين، والاستحداد، وفسره مالك: بأنه حلاق الشعر، ولبس الثياب، وشبهه./ ٣٨/أوقال أبو عبيد نحوه. قال ابن شميل: هو في كلام العرب: إذهاب الشعث.

стр. 350

وقال [الأزهري]: لا نعرفه في كلام العرب إلا من قول ابن عباس وأهل التفسير. و"اللبس"- بضم اللام-: مصدر لبست الثوب؛ واللبس- بكسرها-: اللباس بعينه. يقال: لبس ولباس، كما يقال: حرم وحرام، وحل وحلال، ومنه قيل: لبس الكعبة؛ لما عليها من الثياب، ولبس الهودج. (ما ينهى عنه من لبس الثياب في الإحرام) قوله: "إلا أحداً لا يجد نعلين" [٨]. وقع في بعض النسخ- منها روايتنا-: "إلا أحد"، وفي بعضها: "إلا أحداً"- بالنصب-؛ وهو لفظ مستكرة في كل رواية؛ لأنك إذا رفعته لزمك أن تبدله من الضمير الذي في "تلبسوا"، وضمير المخاطب لا يجوز أن يبدل منه الظاهر إلا أن يكون بدل بعض من كل، أو بدل اشتمال، فلا يجوز أن يقال: ادخلوا الزيدون، ولا يقال: لا يقوموا غلمان عمرو؛ على أن الأخفش قد قال في قوله تعالى: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا﴾: إن ﴿الذين﴾ بدل من الضمير في ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ وهذا عند جميع أصحابه خطأ. ومجاز هذا الرواية: أن يكون

стр. 351

"أحد" بدل من الضمير في قوله: "لا تلبسوا" حملاً على معنى الكلام، لا على لفظه؛ لأنه إذا قال: "لا تلبسوا" ففيه معنى لا يلبس أحد، وضمير الغائب يجوز أن يبدل منه الظاهر. وأما من روى: "إلا أحداً" بالنصب؛ فالوجه فيه: أن يكون "أحد" ههنا هو الذي بمعنى واحد، المستعمل في قولهم: أحد عشر [وقوله تعالى]: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾؛ لأن أحداً هذا يقع في الإيجاب والنفي، كما تقدم الفرق. قال الشيخ- وفقه الله-: ووقع في روايتنا: "فليلبس" بلامين، وهو الوجه، وفي بعضها: "فيلبس" بلام واحدة؛ وذلك خطأ؛ لأن لام الأمر لا يجوز إسقاطها إلا في ضرورة الشعر. و"الورس": شبه الزعفران ونباته، مثل نبات السمسم، فإذا جف عند إدراكه وبلوغه غايته تشققت أغشيته، فينتفض فيسقط منها الورس، وذكر أبو حنيفة أنه لا يكون بغير اليمن. أبو عمر: هو ما بين الصفرة والحمرة، ورائحته طيبة.

стр. 352

ووقع في بعض النسخ: "سراويلاً" مصروف، وفي روايتنا غير مصروف، وكلاهما جائز، وهذه مسألة نحوية مختلف فيها، ليس هذا موضع بسطها؛ وترك صرفه ابن مقبل، في قوله: كأنه ... فتى فارسي في سراويل رامح فدل على مذهب سيبويه، وأكثر النحويين أنه عجمي، ووقع في كلام العرب فوافق بناؤه بناء ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، فأجري مجرى ذلك، وينبغي على مذهب الأخفش: أن ينصرف إذا لم يكن جمعاً، ومن الناس من يجعل سراويل جمعاً لسروالة، ويكون جمعاً لقطع الخرق، وأنشد: عليه من اللوم سروالة وقد ذكر هذا أبو العباس، واعتمد عليه. قال السيرافي: والذي عندي: أن سروالة لغة في سراويل، والدليل

стр. 353

عليه أن الشاعر لم يرد: عليه من اللوم قطعة من خرق السراويل. (لبس الثياب المصبغة في الإحرام) قوله: "إنما هو مدر" [١٠]. "المدر": الطين اليابس، ويعني به- ههنا-: الأحمر منه، وهو المغرة. (لبس المحرم المنطقة) تقدم أن اللبس- بضم اللام- مصدر لبست الثوب. و"المنطقة" [١٢]: ما ينتطق به، أي: يشد على الوسط، وتقدم. وقوله: "إذا [جعل طرفيها جميعاً سيوراً] " [١٣] السير: الشراك، والجمع: سيور، وكذلك في بعض الروايات. قال الشيخ- وفقه الله تعالى-: وفي روايتنا: "سيورة" وهما واحد. (تخمير المحرم وجهه) "العرج" [١٣]- بفتح أوله وإسكان ثانيه بعده الجيم: قرية جامعة على طريق مكة من المدينة، وعلى ثلاثة أميال منها مسجد النبي ﷺ يدعى مسجد العرج. والعرج، من بلاد أسلم، وإليها ينسب العرجي الشاعر،

стр. 354

وتقدم. "والذقن": منبت اللحية. و"الجحفة" [١٤]: قرية جامعة بها مسجد، وسميت بذلك؛ لأن السيول أجحفتها، وكان اسمها: مهيعة، وبين الجحفة والبحر نحو ستة أميال، و"غدير خم" على ثلاثة أميال من الجحفة، يسرة عن الطريق، وهذا الغدير تصب/ ٣٨/ب فيه عين، وحوله شجر كثير ملتف، وهي الغيضة التي تسمى: خم، وفي غدير خم قال رسول الله ﷺ لعلي ما قال، وذلك منصرفه من حجة الوداع، وثبت أنه ﷺ قال: "يهل أهل الشام من الجحفة". و"حرم" محرمون، واحدهم: حرام. و"النقاب": ما يستر به الوجه، وهو ما وضع على المحجر، فإن قرب من العينين حتى لا تبدو أجفانهما، فتلك "الوصوصة" ويقال لذلك: البرقع: الوصواص، فإن أنزل إلى طرف الأنف فهو "اللفام"- بالفاء-، فإن أنزل إلى الفم فهو "اللثام"- بالثاء".

стр. 355

(ما جاء في الطيب في الحج) وقع في رواية: "كنت أطيب رسول الله ﷺ لحرمه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يفيض" و"الحرم"- بضم الحاء-: الإحرام. ورواه قاسم في "الدلائل": "لحرمه"- بكسر الحاء-، وأنكر الضم، وقال: إنما الوجه: "لحرمه"، كما يقال: "لحله"، والذي قاله غير معروف، إنما المعروف الضم، وكذا حكى أهل اللغة: فأما "الحرم"- بكسر الحاء-: فهو الحرام، وقرئ: ﴿وحرم على قرية أهلكناها﴾. و"الشجرة" [التي] بها يحرم النبي ﷺ ، وبويع تحتها بيعة الرضوان،
следующие страницы →