← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16494

الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب

اليفرني، محمد بن عبد الحق

Полный текст (994 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

"أحد" بدل من الضمير في قوله: "لا تلبسوا" حملاً على معنى الكلام، لا على لفظه؛ لأنه إذا قال: "لا تلبسوا" ففيه معنى لا يلبس أحد، وضمير الغائب يجوز أن يبدل منه الظاهر. وأما من روى: "إلا أحداً" بالنصب؛ فالوجه فيه: أن يكون "أحد" ههنا هو الذي بمعنى واحد، المستعمل في قولهم: أحد عشر [وقوله تعالى]: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾؛ لأن أحداً هذا يقع في الإيجاب والنفي، كما تقدم الفرق. قال الشيخ- وفقه الله-: ووقع في روايتنا: "فليلبس" بلامين، وهو الوجه، وفي بعضها: "فيلبس" بلام واحدة؛ وذلك خطأ؛ لأن لام الأمر لا يجوز إسقاطها إلا في ضرورة الشعر. و"الورس": شبه الزعفران ونباته، مثل نبات السمسم، فإذا جف عند إدراكه وبلوغه غايته تشققت أغشيته، فينتفض فيسقط منها الورس، وذكر أبو حنيفة أنه لا يكون بغير اليمن. أبو عمر: هو ما بين الصفرة والحمرة، ورائحته طيبة.

стр. 352

ووقع في بعض النسخ: "سراويلاً" مصروف، وفي روايتنا غير مصروف، وكلاهما جائز، وهذه مسألة نحوية مختلف فيها، ليس هذا موضع بسطها؛ وترك صرفه ابن مقبل، في قوله: كأنه ... فتى فارسي في سراويل رامح فدل على مذهب سيبويه، وأكثر النحويين أنه عجمي، ووقع في كلام العرب فوافق بناؤه بناء ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، فأجري مجرى ذلك، وينبغي على مذهب الأخفش: أن ينصرف إذا لم يكن جمعاً، ومن الناس من يجعل سراويل جمعاً لسروالة، ويكون جمعاً لقطع الخرق، وأنشد: عليه من اللوم سروالة وقد ذكر هذا أبو العباس، واعتمد عليه. قال السيرافي: والذي عندي: أن سروالة لغة في سراويل، والدليل

стр. 353

عليه أن الشاعر لم يرد: عليه من اللوم قطعة من خرق السراويل. (لبس الثياب المصبغة في الإحرام) قوله: "إنما هو مدر" [١٠]. "المدر": الطين اليابس، ويعني به- ههنا-: الأحمر منه، وهو المغرة. (لبس المحرم المنطقة) تقدم أن اللبس- بضم اللام- مصدر لبست الثوب. و"المنطقة" [١٢]: ما ينتطق به، أي: يشد على الوسط، وتقدم. وقوله: "إذا [جعل طرفيها جميعاً سيوراً] " [١٣] السير: الشراك، والجمع: سيور، وكذلك في بعض الروايات. قال الشيخ- وفقه الله تعالى-: وفي روايتنا: "سيورة" وهما واحد. (تخمير المحرم وجهه) "العرج" [١٣]- بفتح أوله وإسكان ثانيه بعده الجيم: قرية جامعة على طريق مكة من المدينة، وعلى ثلاثة أميال منها مسجد النبي ﷺ يدعى مسجد العرج. والعرج، من بلاد أسلم، وإليها ينسب العرجي الشاعر،

стр. 354

وتقدم. "والذقن": منبت اللحية. و"الجحفة" [١٤]: قرية جامعة بها مسجد، وسميت بذلك؛ لأن السيول أجحفتها، وكان اسمها: مهيعة، وبين الجحفة والبحر نحو ستة أميال، و"غدير خم" على ثلاثة أميال من الجحفة، يسرة عن الطريق، وهذا الغدير تصب/ ٣٨/ب فيه عين، وحوله شجر كثير ملتف، وهي الغيضة التي تسمى: خم، وفي غدير خم قال رسول الله ﷺ لعلي ما قال، وذلك منصرفه من حجة الوداع، وثبت أنه ﷺ قال: "يهل أهل الشام من الجحفة". و"حرم" محرمون، واحدهم: حرام. و"النقاب": ما يستر به الوجه، وهو ما وضع على المحجر، فإن قرب من العينين حتى لا تبدو أجفانهما، فتلك "الوصوصة" ويقال لذلك: البرقع: الوصواص، فإن أنزل إلى طرف الأنف فهو "اللفام"- بالفاء-، فإن أنزل إلى الفم فهو "اللثام"- بالثاء".

стр. 355

(ما جاء في الطيب في الحج) وقع في رواية: "كنت أطيب رسول الله ﷺ لحرمه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يفيض" و"الحرم"- بضم الحاء-: الإحرام. ورواه قاسم في "الدلائل": "لحرمه"- بكسر الحاء-، وأنكر الضم، وقال: إنما الوجه: "لحرمه"، كما يقال: "لحله"، والذي قاله غير معروف، إنما المعروف الضم، وكذا حكى أهل اللغة: فأما "الحرم"- بكسر الحاء-: فهو الحرام، وقرئ: ﴿وحرم على قرية أهلكناها﴾. و"الشجرة" [التي] بها يحرم النبي ﷺ ، وبويع تحتها بيعة الرضوان،

стр. 356

وبها يعرس من حج، وسلك ذلك الطريق. والبيداء: مشرفة على الشجرة غرباً على طريق مكة. وقوله: "لترجعن فلتغسلنه" قالوا- في تفسيره-: فلتغسلنه أم حبيبة، وتقدم زييد. و"التلبيد": أن يظفر رأسه بصمغ وغاسول يلصق، فيقتل قمله، ولا يتشعث، ويعمل في الإحرام. و"الشربة"، كما قال مالك: حفير تكون في أسفل النخل يملأ ماء، فيكون ريها، وجمعه: شربات، قال زهير: يخرجن من شربات ماؤها طحل (مواقيت الإهلال) أصل "الإهلال": رفع الصوت، يقال: أهل الرجل، قال الخليل: كانوا أكثر ما يحرمون إذا أهلوا؛ فلذلك قيل: أهل بحجة، أو بعمرة. وتقدم

стр. 357

التعريف بـ "ذي الحليفة" و"الجحفة". و"قرن" غير مضاف، وهو أيضاً: "قرن المنازل"، و"قرن الثعالب" وهو ميقات نجد تلقاء مكة على يوم وليلة منها وأصله: الجبل الصغير المستطيل المنقطع عن الجبل الكبير، ورواه بعضهم بفتح الراء، وهو غلط، إنما "قرن": قبيلة من اليمن، وعن القابسي: من قال: "قرن"- بالإسكان- أراد: الجبل المشرف على الموضع، ومن قال: "قرن"- بالفتح- أراد الطريق الذي يفترق منه، فإنه موضع فيه طرق مفترقة. و"يلملم"- بفتح أوله وثانيه-: جبل على ليلتين من مكة من جبال

стр. 358

تهامة، وأهله كنانة تنحدر أوديته إلى البحر، وهو في طريق اليمن إلى مكة، وهو ميقات من حج من هناك، ويقال: "ألملم"- بالهمزة- وهو الأصل، والياء بدل من الهمزة. وقال يعقوب: يلملم وألملم: واد من أودية اليمن. ويقال: يرمرم- بالراء-: وهما جبلان، من صرفهما ذهب إلى الجبل والموضع، ومن منعهما الصرف ذهب إلى البقعة والأكمة، ويجوز الصرف وإن ذهب به إلى البقعة لسكون أوسطه. و"الفرع": على الطريق من مكة إلى المدينة، وهو بضم أوله وثانيه، وبالعين المهملة، حجازي، وهو بأعالي المدينة، ومن أعمالها الواسعة، والصفراء وأعمالهما من الفرع. ومنضافة إليها، وفيه مسجد للنبي

стр. 359

صلى الله عليه وسلم ومنابر وقرى كثيرة. ابن السيد: ويقال: الفرع والفرع- بضم الراء وسكونها؛ فمن ضم فقياسه أنه جمع الفرعة- وهي رأس الجبل- على فراع، ثم جمع فراعاً على فرع، ومن سكن الراء جاز أن يكون على تخفيف الراء، وجاز أن يكون جمع: فرع، وهي الهضبة المرتفعة. و"إيلياء": مدينة بيت المقدس. حكى البكري فيها ثلاث لغات: مد آخرها، وقصره، وقصر أولها إليا، وقيل: معناه بيت الله. و"الجعرانة" أهل الحديث يشددونه، وأهل الإتقان والأدب

стр. 360

يخطئونهم، ويخففونه، وكلاهما صواب، وقال البكري: بالتشديد يقوله العراقيون، والحجازيون يخففون، وكذلك الحديبية، الحجازيون يخففون الياء، والعراقيون يثقلونها، ذكر ذلك علي [بن] المديني/ ٣٩/أفي كتاب "العلل والشواهد"، ومذهب الأصمعي تخفيف "الجعرانة" وسمع من العرب من يثقلها، وبالتخفيف قيدها الخطابي، وبه قرأها المتقنون؛ وهي ما بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أدنى، وبها قسم رسول الله ﷺ غنائم حنين، ومنها أحرم بعمرته في وجهته تلك. (العمل في الإهلال) معنى "التلبية": قول القائل: "لبيك"، واشتقاقها من قولهم: ألب بالمكان: إذا لزمه ولم يفارقه، فإذا قال: لبيك فمعناه: لزوماً لطاعتك بعد

стр. 361

لزوم، وإجابة بعد إجابة. ومعنى "سعديك": مساعدة لك [بعد مساعدة]، كما قالوا: حنانيك. أبو عمر، وقيل: معناه: أسعدنا بسعادة بعد سعادة، وإسعاد بعد إسعاد، ونصب على المصدر، هذا مذهب سيبويه؛ ومذهب يونس: أنه اسم غير مثنى، وأن ألفه انقلبت ياء؛ لاتصالها بالضمير، مثل: لدي وعلي، وأصله: لببت، من لب بالمكان، وألب به، وقيل: معناه: قرباً منك وطاعة لك، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث ياءات فأبدلوا الثالثة كما قالوا: تظنيت من تظننت. قال الحربي: الإلباب: القرب، وقيل: الطاعة والخضوع، من قولهم: أنا ملب بين يديك، أي: خاضع، وقيل: اتجاهي إليك وقصدي، من قولهم: داري تلب دارك، أي: تواجهها، وقيل: محبتي لك تلب، من قولهم: امرأة

стр. 362

لبة: إذا اشتد حبها لولدها، وقيل: إخلاصي لك يلب، من قولهم: حسب لباب، أي: محض. وقيل: هو نوع من التثنية يراد به الجمع؛ لأن القائل: لبيك وسعديك ليس مراده أنه مجيب من دعاه فيسعده مرتين فقط، وإنما يريد: أنك إذا طلبت مني إجابة واحدة أجبتك مرتين، امتثالاً لأمرك، والغرض من التثنية هنا أنه تكرر له الإجابة والمساعدة متى شاء، وكذلك: "حنانيك" ليس مراده أن يرحمه مرتين، وإنما يرغب في أن يوالي عليه رحمته. وقوله: "لبيك إن الحمد والنعمة لك" يجوز فتح الهمزة وكسرها، وبالوجهين جاءت روايتنا. قال الخطابي: الفتح رواية العامة، يعني رواية الأكثر، فمن فتح، فمعناه: لبيك لأن الحمد والنعمة لك، وتسمى هذه اللام المقدرة لام العلة والسبب، كما تقول: زرتك طمعاً في معروفك، أي: لهذه العلة، ولا تعلق للتلبية بهذا إلا على بعد وتخريج، ومن كسر الهمزة استأنف، وهو أبلغ في المعنى؛ لأنه يوجب الحمد والنعمة لله على كل حال. قال ثعلب: من فتح الهمزة خص، ومن كسر عم، قال: وهو الأوجه، وقال أبو الوليد: قال قوم: إن كسر الهمزة أبلغ في المدح، وليس ذلك بين؛ لأن كسرها إنما يقتضي الإخبار بأن الحمد والنعمة له، وأنه ابتداء كلام، وفتحها يقتضي أن

стр. 363

تكون التلبية له، من أجل أن الحمد والنعمة له، وليس يبين في أحد اللفظين مزية مدح. قال الشيخ- وفقه الله وسدده-: يريد أبو الوليد أنه لما كانت التلبية له من أجل أن الحمد والنعمة له، والحمد والنعمة عامان [دائمان] سرمدان، لم يبين في أحد اللفظين مزية مدح؛ لاختصاص العموم به. وقوله: "الرغباء" من ضم الراء قصر، ومن فتحها مد، وهما لغتان، مثل النعمى والنعماء، والبؤسى والبأساء، والمد أكثر عن شيوخنا. وقال بعض أهل العلم من اللغويين: يقال: رغبى- بالفتح مع القصر أيضاً-، مثل شكوى، حكى ذلك القالي، ومعناه كله الطلب والمسألة. قال شمر: رغب النفس ورغبها: سعة أملها وطلبها الكثير. ويقال: رغب- بضم الراء- رغبة، لا غير. و"البيداء": هو الشرف الذي قدام ذي الحليفة في طريق مكة، وهي أقرب إلى مكة من ذي الحليفة. وتقدم أن البيداء: الفلاة، سميت بذلك؛

стр. 364

لأنها تبيد من سلكها، أي: تهلكه. وقوله: "الركنين اليمانيين" [٣٠] اللغة الفصيحة: تخفيف الياء، يقال: رجل يمان، منقوص، مثل: جوار وقاض، والأصل عند النحويين يمني خففت ياء النسب، وعوضت الألف منها. ومن العرب من يشدد الياء ويجعل الألف زائدة لغير العوض، قال الشاعر: بكل يماني إذا هز صمما و"النعال/ ٣٩/ب السبتية" و"السبت": كل جلد مدبوغ، قاله أبو عمرو الشيباني، وقال أبو زيد: السبت: جلود البقر خاصة سواء دبغت أو لم تدبغ. وقال الخليل: هي جلود البقر المدبوغة بالقرظ. وقال ابن وهب: هي السيور التي لا شعر عليها، أي لون كانت، ومن أي جلد كانت، وبأي دباغ دبغت، وهو ظاهر قول أبي عمر في هذا الكتاب؛ وهي مأخوذة من السبت؛ وهو الحلق.

стр. 365

سبت: حلق. قال بعضهم: فعلى هذا ينبغي أن يقال: سبتية- بفتح السين- ولم يرو إلا بالكسر. قال الأزهري: كأنها من تسبتت بالدباغ؛ أي: لانت. وقال الداودي: هي منسوبة إلى موضع يقال له: سوق السبت. (إفراد الحج) تقدم أن "الحج" معناه- في اللغة-: القصد إلى الشيء، وكثرة التردد إليه. ومنه سميت المحجة؛ إنما تأويلها: الموضع الذي يختلف الناس إليه، ويترددون عليه، قال المخبل السعدي: يحجون سب الزبرقان المزعفرا وتقول العرب: جاء الحاج والناج والداج، فالحاج: الحجاج: الذين لهم نية

стр. 366

في الحج، والناج: الذين حجوا رياء بلا نية، والداج: الذين يدجون على آثارهم، ويمشون معهم، من عبد وكري، ونحوهم ممن خرج ليلقاهم. و"العمرة": مأخوذة من الاعتمار: وهي الزيارة، وكل زائر معتمر، ومنه قيل: دار معمورة، قال أعشى باهلة: وراكب جاء من تثليث معتمر والحجاج ثلاثة أصناف: مفرد، ومعتمر، وقارن، وهو الذي قرن الحج بالعمرة. ويقال للمعتمر: متمتع وسيأتي. ويقال: حل من إحرامه وأحل. ويقال: حجر الإنسان، وحجره- بالفتح والكسر-. (القران في الحج) "السقيا" [٤٠]: موضع، وردت الرواية به معرفاً بالألف واللام،

стр. 367

وقال أبو علي القالي في "المقصور والممدود": سقيا- بغير ألف ولام-، وذكر ابن حبيب: أنه موضع من بلاد عذرة، يقال له: سقيا الجزل، وهي قرية من قرى وادي القرى. ابن السيد: ولا أعلم أهو هذا الذي ذكر في هذا الموضع، أم غيره. وقال البكري: وهي بضم أولها، وإسكان ثانيها، بالياء أخت الواو مقصورة: قرية جامعة، قال: وهي في طريق مكة من المدينة. وقال كثير: إنما سميت السقيا؛ لما سقيت من الماء العذب، وهي كثيرة الآبار والعيون والبرك، وكثير منها صدقات للحسن بن زيد.

стр. 368

...................................................................................................

стр. 369

وقوله: "وهو ينجع بكرات". يقال: نجع البعير ينجعه، وأنجعه ينجعه: إذا ألقمه النجوع- بفتح النون-: وهو دقيق يعجن بورق الشجر المدقوق، وتنجعه الإبل لقماً. وفي روايتنا: "ينخع"- بالخاء- وهو وهم. و"الخبط"- بفتح الخاء والباء: ما يسقط من ورق الشجر إذا خبط، فإذا أردت المصدر سكنت الباء. و"البكرات"- مفتوحة الباء- جمع: بكرة، وهي الصغيرة من الإبل، والذكر: بكر. و"الهدي": ما يهدى إلى مكة لينحر. ويقال له: هدي أيضاً- بكسر

стр. 370

الدال وتشديد الياء-، وقرئ بهما جميعاً [قوله تعالى]: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، و ﴿الهدي﴾ وقال قوم: الهدي واحد، والهدي الجمع، كما يقال: عبد وعبيد، وكلب وكليب. وقيل: الهدي- بسكون الدال-: جمع: هدية، كتمرة وتمر، ونخلة ونخل. ويقال: من الهدي؛ هديت الهدي، وهديت المرأة إلى زوجها؛ وقد قيل: أهديت، وأما من الهدية فأهديت، ومن البيان والهدى: هديت. (قطع التلبية) سميت "منى" [٤٣]. لما فيها من إراقة الدم. يقال: منى الله عليك بكذا وكذا، أي: قدره وقضاه. ويقال: للقضاء: المنى- بفتح الميم، ومنه: اشتق المني؛ لأن الله قدر خلق الحيوان منه، ومنه فلان يتمنى كذا؛ لأنه يقدر أموراً يطمع في كونها. وسميت "عرفة"؛ لخضوع الناس واعترافهم بذنوبهم، وقيل: بل لصبرهم على القيام والدعاء، والعارف: الصابر قال النابغة: على عارفات للطعان عوابس ... بهن كلوم بين دام وجالب

стр. 371

[وقيل]: مشتقة من العرف وهو الطيب، ومنه قوله تعالى: ﴿عَرَّفَهَا لَهُمْ (٦)﴾ أي: طيبها لهم. وسميت بذلك؛ لأن منى ينحر فيها الإبل، فيكثر فيها الدماء والأقذار/ ٤٠/أ؛ وعرفة طيبة طاهرة من ذلك كله. وقيل: بل كانوا يستعملون الطيب في الموسم. وفي الخبر: "أن آدم أهبط بالهند، وحواء بجدة، فطلب آدم حواء، فاجتمعا بمكان آخر، فسمي جمعاً، فازدلفت إليه، أي: تقربت، فسمي المكان المزدلفة، وتعارفا بمكان آخر فسمي عرفة. وعن ابن عباس: إنما سميت عرفات؛ لأن جبريل ﵇ كان يقول لإبراهيم ﵇: هذا موضع كذا، فيقول إبراهيم: قد عرفت. وهذا القول يتضمن أنها إنما جمعت لتكريره قد عرفت قد عرفت. وأما أهل اللغة فقالوا: سميت "مزدلفة"؛ لأن الناس يزدلفون فيها؛ أي: يقرب بعضهم من بعض. ومعنى ازدلف: قرب، ومنه [قوله تعالى]: ﴿وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّةُ

стр. 372

لِلْمُتَّقِينَ (٩٠)﴾ أي: قربت وأدنيت، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (٢٥)﴾، ومنه [قوله تعالى]: ﴿وَزُلَفاً مِنْ اللَّيْلِ﴾ أي: ساعة بعد ساعة، وقال أبو عبيدة: ومنه المزدلفة أي: منزلة بعد منزلة، وقيل: لأنها تزدلف بالعبد إلى الجنة، أي: تقربه منها، وقيل: لقرب أهلها إلى منازلهم بعد الإفاضة، [أصله] مفتعلة أبدلت التاء دالاً. ومعنى "زاغت الشمس": مالت للغروب، وتقدم. و"نمرة"- بفتح النون وكسر الميم-: موضع من مواضع مواقف عرفة. و"الأراك": موضع من مواقف عرفة من ناحية الشام. و"نمرة" من مواقف عرفة مما يلي اليمن، سمي بذلك؛ لأنه منبت الأراك، ويقال له: ذو الأراك، ونعمان الأراك. وقال البكري: "نعمان"- بفتح أوله وإسكان ثانيه-: وادي عرفة دونها، إلى منى. قال الشاعر: أما والراقصات غداة جمع ... ومن صلى بنعمان الأراك

стр. 373

(إهلال أهل مكة ومن بها من غيرهم) قوله: "شعثاً" [٤٩]. يقال: شعر شعث، ورجل شعث وأشعث، وامرأة شعثة وشعثاء، وكله تلبد الشعر المغبر. وقوله: "طاف سبعاًن وطاف سبعاً"، وبالوجهين وقع في الحديث، و"السبع" إنما هو جزء من سبعة؛ والمعروف في اللغة أنك إذا ضممت أدخلت الواو، وهو جمع: سبع، مثل ضرب وضروب. وقوله: "جوف مكة" هو من استعارة العرب أطراف الحيوان لغير الحيوان، كقولهم: بطن الوادي، وكبد السماء، وجناح الطريق، وأنف الجبل، وتفرقوا بين سمع الأرض وبصرها. ويفارق المستعار المنقول والمشترك: بأن المنقول أن ينقل الاسم عن موضعه إلى معنى آخر، ويجعل اسماً ثابتاً دائماً عليه، ويستعمل أيضاً في الأول، فيصير مشتركاً بينهما كاسم الصلاة والحج، ولفظ الكافر والفاسق. وهذا يفارق المستعار، فإنه ليس ثابتاً في [المنقول] المستعار [إليه] دائماً، ويفارق المخصوص باسم المشترك؛ بأن المشترك: هو الذي يوضع بالموضع الأول مشتركاً للمعنيين، لا على أنه استحقه أحد المسميين ثم نقل عنه إلى غيره؛ إذ ليس شيء من ينبوع الماء والدينار، وقرص الشمس والعضو الباصر سبق إلى استحقاق اسم العين. وأما المستعار فهو: أن يكون اسماً دالاً على ذات شيء بالوضع ودائماً من أول الوضع إلى الآن،

стр. 374

ولكن يلقب به في بعض الأحوال شيء آخر؛ لمناسبة الأول على وجه من وجوه المناسبات من غير أن يجعل راتباً للثاني، ولا ثابتاً عليه، ولا منقولاً إليه، كلفظ الأم يستعار للأرض، والألفاظ المتقدمة. ([ما لا يوجب] الإحرام من تقليد الهدي) قوله: "بدعة ورب الكعبة" [٥٣]. كل ما أحدث بعد النبي ﷺ فهو بدعة؛ لأن البدعة: فعل ما لم يسبق إليه، فما وفاق أصل السنة بقياس عليها فهو محمود، كقول عمر: نعمت البدعة هذه، وما خالف أصول السنن فهو ضلالة/ ٤٠/ب [ومنه كل بدعة ضلالة]؛ وهو الذي أراد ابن الزبير بقوله ههنا. و"تقلد الهدي" [أن] تعلق نعل أو جلد أو شبهه مما يكون علامة على أنه هدي، وقلادة البعير: ما يربط في عنقه من وبر أو حبل أو غيره، و"الأقاليد" جمع: إقليد، وهو المفتاح في لغة أهل اليمن، و ﴿مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ﴾:

стр. 375

قيل: مفاتيحها. وقيل: خزائنها. و"إشعار الهدي": تعليمها بعلامة بشق جلد سنامها عرضاً من الجانب الأيمن، فيدمى جنبها، فيعلم أنها هدي عند الحجازيين، وأما العراقيون فالإشعار عندهم: هو تقليدها بقلادة. و"شعائر الحج" واحدتها: شعيرة، ويقال: شعارة، وهي أموره ونماسكه، ومعناه: علاماته، وقيل: الشعائر: الذبائح، قال الزجاج: هو

стр. 376

من قولهم: شعرت به، أي: علمت. وقال الأزهري: الشعائر: المعالم. (العمرة في أشهر الحج) "عام القضية" و"عمرة القضية"، و"قاضاهم رسول الله ﷺ ". كله من القضاء؛ وهو الفصل، يريد: ما قاضاهم به من المصالحة. والقضية: اسم [ذلك] الفعل. وفي كتاب "العين": قاضاهم: عاوضهم، فيحتمل أن تكون سميت بذلك؛ لأنها قضاء عن التي صد عنها، وهي لا تلزم شرعاً، لكنه لما اعتمرها بعد التي صد عنها، فكأنها عوض منها. وقيل: سميت أيضاً عمرة القضاء؛ لأن رسول الله ﷺ قاضى قريشاً عليها، لا لأنه قضى العمرة التي صد عنها، فإنها لم تكن فسدت، بل كانت عمرة تامة متصلة. ويقال لها: عمرة القصاص، وهو أولى؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾، وتقدم

стр. 377

"الحديبية" و"الجعرانة". (قطع التلبية في العمرة) "التنعيم" على لفظ المصدر، من نعمته تنعيماً، وهو بين مر وسرف، بينه وبين مكة فرسخان. ومن التنعيم يحرم من أراد العمرة؛ وهو الذي أمر ﷺ عبد الرحمن بن أبي بكر أن تعمر منه عائشة، وإنما سمي التنعيم؛ لأن الجبل الذي عن يمينه يقال له: نعيم، والذي عن يساره يقال له: ناعم، والوادي نعمان. (ما جاء في التمتع) قوله: "أنشأ الحج" [٦٤] أي: ابتدأه، وكذلك أنشأ يحدث،

стр. 378

ونشأت سحابة، كل ذلك بمعنى الابتداء. ونشأ الصبي: نبت، [وقوله تعالى]: ﴿أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾: ابتدأ خلقها. وقوله: "وعليه ما استيسر من الهدي" [٦٢] أي: ما تيسر وسهل، يقال: يسرت الغنم: إذا تهيأت للولادة، وقوله تعالى: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧)﴾ أي: للأمر السهل الذي لا يقدر عليه أحد إلا المؤمنون. (ما لا يجب فيه التمتع) "الرباط": ملازمة الثغر للجهاد، وقيل: معناه: إن هذا يربط صاحبه عن المعاصي ويعقله عنها، فهو كمن ربط وعقل. (جامع ما جاء في العمرة) قوله: "العمرة إلى العمرة" [٦٥]. يحتمل أن تكون "إلى" ههنا بمعنى "مع" كقوله تعالى: ﴿وَلا تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ فيكون تقديره: والعمرة مع العمرة تكفير لما بينهما. و"ما" من ألفاظ العموم، فيقتضي من جهة اللفظ تكفير

стр. 379

لجميع ما يقع بينهما إلا ما خصه الدليل. وقوله: "والحج المبرور". أي: الخالص الذي لا يخالطه مأثم، و"البر": الطاعة لله تعالى، وبرت يمينه: صدقت، وأبرها الله: أمضاها، وبر الله حجه وعمله. و"المبرور" على مثال: مفعول من البر يحتمل [أن يريد] صاحبه لموقعه على وجه البر، والأصل ألا يتعدى إلا بحرف جر، إلا أن يريد بمبرور وصف المصدر، فيتعدى حينئذ إليه؛ لأن كل ما لا يتعدى من الأفعال فإنه يتعدى إلى المصدر. وقوله: "فاعترض لي" [٦٦]. أي: حيل بيني وبين مرادي من ذلك على ما تقدم من قصتها، وأصله الظهور والبدو، يقال: من هذا كله: عرض يعرض، وعرض يعرض لغتان صحيحتان، ويقال أيضاً: تعرض واعترض، وأعرض، وأنكر بعضهم عرض، بكسر الراء، إلا في عرضت له الغول. قال أبو زيد: ويقال أيضاً فيه بالفتح.

стр. 380

(نكاح المحرم) تقدم أن "أبان" إن جعلت همزته أصلية، وألفه زائدة، كأنه من أبنت، فهو مصروف؛ لأن وزنه فعال، وإن جعلته [فعلاً] ماضياً سمي به بنيته إن اعتقدت أن فيه ضميراً فاعلاً، وأجريته مجرى ما لا ينصرف، وإن اعتقدت أنه لا ضمير فيه. (حجامة المحرم) قوله: "بلحيي جمل"- بفتح أوله وإسكان ثانيه- على لفظ لحي الرأس، مضاف إلى جمل، واحد الجمال: ماء، وهي أيضاً: بئر جمل، التي ورد ذكرها في حديث أبي جهيم بن الحارث بن الصمة، قال: "أقبل رسول الله ﷺ في بئر جمل، فلقيه رجل، فسلم عليه" وقيل: بئر جمل: ماء آخر بالمدينة/ ٤١/أ.

стр. 381

(ما يجوز للمحرم أكله من الصيد) يقال: تخلف [٧٦]. الرجل عن أصحابه يتخلف تخلفاً؛ إذا تأخر، واشتقاقه من الخلف، يراد به أنه بقي خلفهم. وقوله: "شد على الحمار" أي: حمل عليه، كما يشد على الفارس قرنه، والمراد: أنه حقق الحملة، ولم يكن فيها. و"الطعمة" بضم الطاء، الرزق، وما يطعمه الرجل. و"الطعمة"- بكسر الطاء-: الهيئة والحال في الأكل. "والطعمة" أيضاً: المكسب، يقال: فلان حسن الطعمة، وخبيث الطعمة. و"الطعمة" بفتح الطاء المرة الواحدة؛ من الطعم؛ وهو الرزق والأكل. و"الصفيف" [٧٧]: القديد، كما قال مالك، قال امرؤ القيس: صفيف شواء أو قدير معجل و"الروحاء"- بفتح أوله وبالحاء المهملة ممدود-: قرية جامعة لمزينة، على ليلتين من المدينة، بينهما أحد وأربعون ميلاً، والنسبة إليها: روحاني على غير قياس، وقد قيل: روحاوي، على القياس. وقال كثير: سميت

стр. 382

الروحاء؛ لانفتاحها ورواحها، وبالروحاء قبر يزعمون أنه قبر مضر بن نزار. و"الأثاية" بضم الهمزة وكسرها، وبالياء أخت الواو في آخرها: بئر دون العرج بميلين، عليها مسجد للنبي ﷺ ، وبالأثاية النبات، وشجر أراك، وهناك منتهى حد الحجاز. و"العرج" بسكون الراء: موضع بين مكة والمدينة، وتقدم. و"الظبي الحاقف": الذي انضم إلى حقف من الرمل يستظل به ذكره الأخفش، أحمد بن عمران. وقال أبو عبيد: الحاقف: المنحني، وكل منحن محقوقف، وأنشدوا: سماؤة الهلال حتى احقوقفا وليس له فعل ثلاثي يستعمل، إنما يقال: احقوقف، فكأنه جاء على حذف الزيادة، أو على معنى النسب، كما قالوا: رجل رامح، ودارع، وناشب؛ أي ذو رمح وذو درع وذو نشاب، ولا فعل لشيء منها.

стр. 383

و"الرفاق": الجماعة من الناس يجتمعون في المأكل والنزول في التعاون على العمل. وقوله: "لا يريبه أحد". كذا الرواية والتقدير: لئلا يريبه، فلما حذفت "أن" الناصبة اختصاراً ارتفع الفعل، ونظيره قوله تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَامُرُونَنِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤)﴾، أراد: أن أعبد، ونحوه. ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلد ويروى: "حتى يجاوزه" على الإفراد، و"يجاوزوه" على الجمع. و"الربذة"

стр. 384

بفتح أوله وثانيه، وبالذال المعجمة، تقدم؛ وهي التي بين المدينة ونجد؛ وهي التي جعلها عمر حمى لإبل الصدقة، وكان بريداً في بريد، ثم تزيدت الولاة في الحمى أضعافاً، ثم أبيحت الأحماء في أيام المهدي، فلم يحمها أحد بعد ذلك. ووقع في نسخ "الموطأ": "يتواعده" بالألف، والمعروف في مثل هذا "يتوعده" بتشديد العين، وإسقاط الألف، وأما "تواعده" فالمشهور فيه أن يستعمل في القوم يعدب عضهم بعضاً، لأمر يريدونه كما قال النميري: تواعد اللبين الخليط لينبتوا ولم يسمع تعدي تفاعل إلى مفعول إلا في ألفاظ محفوظة ليس هذا منها. وقوله: "وجدوا ناساً أحلة يأكلونه" الواحد: حلال، يقال: رجل حلال من الحل، ورجل حرام من الإحرام، وهما اسمان غير جاريين على الفعل؛ لأن الفعل من الحل حل فهو حال، وأحل فهو محل؛ والفعل من

стр. 385

الحرام أحرم فهو محرم، وليس الباب في اسم الفاعل من فعل وأفعل أن يجيء على فعال، وإنما هي صفة بنيت على غير فعل، كما قالوا: رجل جواد، وامرأة صناع، وكان أهل الحجاز يسمون الحجاج المحل؛ لإحلاله الكعبة، وقتاله ابن الزبير فيها، وكان أهل الشام يسمون ابن الزبير محلاً لمقامه فيها؛ وأن أصحابه كانوا أحرقوا بعضها بنار، كانوا استضاؤوا بها؛ ولأجل ذلك قال خالد ابن يزيد بن معاوية في رملة بنت الزبير: ألا من لقلب معنى غزل ... بذكر المحلة أخت المحل ويقال في جمع الحرام: أحرمة، في العدد القليل، وحرم في الكثير، قال تعالى ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً﴾ و"الرجل" القطعة من الجراد

стр. 386

ينثره، أي: يطرحه. و"النثرة": ما يلقيه الإنسان من أنفه عند الامتخاط والعطاس، يقال: منه نثر ينثر نثراً. (ما لا [يحل] للمحرم أكله من الصيد) تقدم التعريف/ ٤١/ب بالأبواء، والعرج. و"ودان" [٨٤] بفتح أوله، وتشديد ثانيه على وزن: فعلان؛ قرية من أمهات القرى بجهة مكة وقال أبو الفتح: ودان [فعلان]، من الود، فلا ينصرف للتعريف، وزيادة الألف والنون، أو فعال: من ودن: إذا لان، فلا ينصرف للتعريف والتأنيث. و"حرم" جمع: حرام، وهو المحرم. ويقال: "يوم صائف" [٨٤] إذا كان في أيام الصيف، ولا فعل له، وإنما هو من باب قولهم: رجل دارع وتامر، ونحوه مما أخذ من غير الفعل. و"القطيفة": كساء له خمل. و"الأرجوان": الشديد الحمرة، ولا يقال لغير الحمرة، و"البهرمان"

стр. 387

دونه في الحمرة، وفي "العين": البهرمان: ضرب من العصفر، فإذا اشتدت حمرة الثوب وأفرطت قيل: ثوب مفدم، ومفدم، وفدم. وقوله: "عائشة، فإن تحلج في نفسك شيء" [٨٥]. كذا رواه كافة رواة "الموطأ"، وكان عبيد الله وابن وضاح يرويانه بخاء معجمة، قال ابن السيد: وليس بمعروف. قال الأصمعي في "البارع": وحكى عنه الهروي الوجهين،

стр. 388

وعن غيره: وله وجه من الاشتقاق، لأن أهل اللغة حكوا: يتحلج هذا في صدري: أي لا أشك فيه، بالحاء غير معجمة. وحكوا: اختلج في صدري الهم، أي: اضطرب وتحرك، بالخاء معجمة. وخالجه الهم، أي: نازعه وجاذبه، وهو راجع إلى ذلك المعنى؛ لأن الشك في الشيء اضطراب ومنازعة، فكلا الروايتين صحيحة. ويقال: "أرخصت له في الشيء، ورخصت"، والأول أكثر في الاستعمال. وقوله: "وهو يعلم، أن من أجله صيد" تقديره: أنه، فحذف الهاء اختصاراً، ومضى القول في مثله. (ما يقتل المحرم من الدواب) قوله: "خمس من الدواب" اسم وقع في كلام العرب على كل ما دب ودرج، إلا أنه يستعمل في عرف اللغة في نوع من الحيوان، وقد يستعمل على أصلها مع القرائن التي تبين المراد بها؛ وقد بين ﵇ جنسها ونوعها؛ فلذلك جاز أن يوقع عليها اسم الدواب. و"الحدأة" لا يقال إلا بكسر الحاء، وقد جاء "الحداء" وهو جمع: حدأة أو مذكرها، وجاء: "الحديا"، على وزن الثريا والحميا، في آخر

стр. 389

حديث السوداء، وفي بعضها "الحدياة"، بتاء بغير همر، وفي بعضها "الحدية" كأنه تصغير. قال ثابت: وصواب تصغيره: الحديئة، كالتميرة. قال ثابت: وإن شئت ألقيت حركة الهمزة على الياء، وشددتها، فقلت: الحدية على مثال: عليه. قال: وإن شئت قلت: الحديا والحدي، وفي التأنيث حدية قال الأصمعي: الحديأة تصغير: حدأة، وجمعها: حداء مثل لباء، قال غيره: وحدآن أيضاً، وفي الحديث: "لا بأس بقتل الحدو والإفعو" قال الأزهري: هي لغة فيهما وقال ابن سراج: بل هي على مذهب الوقف، على هذه اللغة قلب الألف واواً على لغة من قال: حدى، وكذلك إفعى وذكر الزبيدي "الفأرة": الحيوان في المهموز، وكذلك ذكر فأرة المسك، وهي نافقته. ويقال: سميت بذلك؛ لفوران ريحها، وعلى هذا لا تهمز. و"الكلب العقور": كل سبع يعقر، أو جارح يعقر ويفترس، والعقر: الجرح.

стр. 390

وقوله: "خمس فواسق" الفسق في كلام العرب: الخروج: يقال: فسقت التمرة؛ إذا خرجت من قشرتها، وفسق الرجل؛ إذا خرج عما أمر به من الطاعة وقويم الطريق. وقال القاضي أبو الحسن: إنما سماها فواسق؛ لخروجها عما عليه سائر الحيوان، لما فيها من الضرر الذي لا يمكن الاحتراز منه، ولا يكاد أن تعري هي عنه. و"الفهد": دويبة كثيرة النوم، لينة المس كثيرة السكون والحركة. ومنه: حديث أم زرع: "وإذا دخل فهد" أي: كالفهد في تغافله، وكثرة نومه وقيل: بل معناه وثب علي وثب الفهد؛ وهو سريع الوثب ويصطاد به. (ما يجوز للمحرم أن يفعله) "يقرد بعيراً له" [٩٢] يريد: أنه كان يزيل عنه القراد، ويلقيها في الطين؛ لئلا ترجع إلى البعير، وليكون أعون له على قتلها ويروى: "تقرد" وبالوجهين ضبطناه. وذلك "بالسقيا" وهي قرية جامعة كثيرة الآبار، والعيون، والبرك، تقدم ذكرها. وقوله: "يكره للمحرم أن ينزع حلمة أو قراداً". الحلم: كبير/ ٤٢/أ
следующие страницы →