← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16494

الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب

اليفرني، محمد بن عبد الحق

Полный текст (994 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ينثره، أي: يطرحه. و"النثرة": ما يلقيه الإنسان من أنفه عند الامتخاط والعطاس، يقال: منه نثر ينثر نثراً. (ما لا [يحل] للمحرم أكله من الصيد) تقدم التعريف/ ٤١/ب بالأبواء، والعرج. و"ودان" [٨٤] بفتح أوله، وتشديد ثانيه على وزن: فعلان؛ قرية من أمهات القرى بجهة مكة وقال أبو الفتح: ودان [فعلان]، من الود، فلا ينصرف للتعريف، وزيادة الألف والنون، أو فعال: من ودن: إذا لان، فلا ينصرف للتعريف والتأنيث. و"حرم" جمع: حرام، وهو المحرم. ويقال: "يوم صائف" [٨٤] إذا كان في أيام الصيف، ولا فعل له، وإنما هو من باب قولهم: رجل دارع وتامر، ونحوه مما أخذ من غير الفعل. و"القطيفة": كساء له خمل. و"الأرجوان": الشديد الحمرة، ولا يقال لغير الحمرة، و"البهرمان"

стр. 387

دونه في الحمرة، وفي "العين": البهرمان: ضرب من العصفر، فإذا اشتدت حمرة الثوب وأفرطت قيل: ثوب مفدم، ومفدم، وفدم. وقوله: "عائشة، فإن تحلج في نفسك شيء" [٨٥]. كذا رواه كافة رواة "الموطأ"، وكان عبيد الله وابن وضاح يرويانه بخاء معجمة، قال ابن السيد: وليس بمعروف. قال الأصمعي في "البارع": وحكى عنه الهروي الوجهين،

стр. 388

وعن غيره: وله وجه من الاشتقاق، لأن أهل اللغة حكوا: يتحلج هذا في صدري: أي لا أشك فيه، بالحاء غير معجمة. وحكوا: اختلج في صدري الهم، أي: اضطرب وتحرك، بالخاء معجمة. وخالجه الهم، أي: نازعه وجاذبه، وهو راجع إلى ذلك المعنى؛ لأن الشك في الشيء اضطراب ومنازعة، فكلا الروايتين صحيحة. ويقال: "أرخصت له في الشيء، ورخصت"، والأول أكثر في الاستعمال. وقوله: "وهو يعلم، أن من أجله صيد" تقديره: أنه، فحذف الهاء اختصاراً، ومضى القول في مثله. (ما يقتل المحرم من الدواب) قوله: "خمس من الدواب" اسم وقع في كلام العرب على كل ما دب ودرج، إلا أنه يستعمل في عرف اللغة في نوع من الحيوان، وقد يستعمل على أصلها مع القرائن التي تبين المراد بها؛ وقد بين ﵇ جنسها ونوعها؛ فلذلك جاز أن يوقع عليها اسم الدواب. و"الحدأة" لا يقال إلا بكسر الحاء، وقد جاء "الحداء" وهو جمع: حدأة أو مذكرها، وجاء: "الحديا"، على وزن الثريا والحميا، في آخر

стр. 389

حديث السوداء، وفي بعضها "الحدياة"، بتاء بغير همر، وفي بعضها "الحدية" كأنه تصغير. قال ثابت: وصواب تصغيره: الحديئة، كالتميرة. قال ثابت: وإن شئت ألقيت حركة الهمزة على الياء، وشددتها، فقلت: الحدية على مثال: عليه. قال: وإن شئت قلت: الحديا والحدي، وفي التأنيث حدية قال الأصمعي: الحديأة تصغير: حدأة، وجمعها: حداء مثل لباء، قال غيره: وحدآن أيضاً، وفي الحديث: "لا بأس بقتل الحدو والإفعو" قال الأزهري: هي لغة فيهما وقال ابن سراج: بل هي على مذهب الوقف، على هذه اللغة قلب الألف واواً على لغة من قال: حدى، وكذلك إفعى وذكر الزبيدي "الفأرة": الحيوان في المهموز، وكذلك ذكر فأرة المسك، وهي نافقته. ويقال: سميت بذلك؛ لفوران ريحها، وعلى هذا لا تهمز. و"الكلب العقور": كل سبع يعقر، أو جارح يعقر ويفترس، والعقر: الجرح.

стр. 390

وقوله: "خمس فواسق" الفسق في كلام العرب: الخروج: يقال: فسقت التمرة؛ إذا خرجت من قشرتها، وفسق الرجل؛ إذا خرج عما أمر به من الطاعة وقويم الطريق. وقال القاضي أبو الحسن: إنما سماها فواسق؛ لخروجها عما عليه سائر الحيوان، لما فيها من الضرر الذي لا يمكن الاحتراز منه، ولا يكاد أن تعري هي عنه. و"الفهد": دويبة كثيرة النوم، لينة المس كثيرة السكون والحركة. ومنه: حديث أم زرع: "وإذا دخل فهد" أي: كالفهد في تغافله، وكثرة نومه وقيل: بل معناه وثب علي وثب الفهد؛ وهو سريع الوثب ويصطاد به. (ما يجوز للمحرم أن يفعله) "يقرد بعيراً له" [٩٢] يريد: أنه كان يزيل عنه القراد، ويلقيها في الطين؛ لئلا ترجع إلى البعير، وليكون أعون له على قتلها ويروى: "تقرد" وبالوجهين ضبطناه. وذلك "بالسقيا" وهي قرية جامعة كثيرة الآبار، والعيون، والبرك، تقدم ذكرها. وقوله: "يكره للمحرم أن ينزع حلمة أو قراداً". الحلم: كبير/ ٤٢/أ

стр. 391

القراد، أو نوع منه، واحدته حلمة، وحلمة الثدي: رأسه الذي يمتصه الرضيع من ثدي أمه. (الحج عمن يحج عنه) "الردف" [٩٧]: ما تبع الشيء، و"الرديف": الذي تردفه، والجمع: الردفاء: والرداف: موضع ركب الرديف. وبرذون لا يردف ولا يرادف. والردف: الكفل، وردف له أمر عظيم، قال تعالى: ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ أي: دنا لكم. وقيل: جاء بعدكم. ويقال: درفته: ركبت خلفه، وأردفته: أركبته خلفي. و"الشق"- هنا-: الناحية، أو الجانب. و"الشق"- أيضاً-: المشقة، قال تعالى: ﴿إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ﴾. و"الشق" [الشقيق]، والشق- بالفتح- مصدر شققت: وهو صدع غير بائن. (ما جاء فيمن أحصر بعدو) - جعل مالك- رحمه الله تعالى- "الإحصار" [١٠٠] من المرض والعدو؛ لأنه قال في ترجمة الباب الأول: "ما جاء فيمن أحصر بعدو"، وقال في ترجمة الثاني: "ما جاء فيمن أحصر بغير عدو".

стр. 392

والمشهور عند أهل اللغة، الخليل وغيره: أن يقال للرجل الذي يمنعه الخوف أو المرض من التصرف: أحصر فهو محصر، وللرجل يحبسه العدو: حصر فهو محصور. وعلى هذا خرج قول ابن عباس: "لا حصر إلا حصر العدو"، ولم يقل: لا إحصار. أبو عمر ابن عبد البر. وقال جماعة أهل اللغة: حصر وأحصر بمعنى واحد في المرض والعدو، واحتج من قال بهذا بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾، وإنما نزلت هذه الآية بالحديبية، وكان حبسهم يومئذ بالعدو. وقال الفراء: لو قيل في الذي قد منعه المرض والخوف: حصر، لأنه بمنزلة الذي قد حبس لجاز، ولو قيل للذي حبسه العدو: أحصر لجاز أن تجعل حابسه [بمنزلة] المرض والخوف اللذين يمنعانه من التصرف. وقال أبو إسحق الزجاج: والحق في هذا ما عليه أهل اللغة؛ لأن الرجل إذا امتنع من التصرف فقد حبس نفسه، فكأن المرض أحبسه، أي: جعله يحبس نفسه. وأهل المدينة يجعلون الإحصار من عدو.

стр. 393

وهو قول ابن عمر في قوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ﴾، وأهل اللغة يجعلونه من العدو والمرض جميعاً. قال النحاس: القول في الآية على مذهب ابن عمر؛ لأنه يقال: أقتلت الرجل، أي: عرضته للقتل، وأقبره: جعل له قبراً، فأحصرته على هذا: عرضته للحصر، كما يقال: أحبسته، أي: عرضته للحبس، وأحصر أي: أصيب بما كان سبباً للحصر؛ وهو فوت الحج. وتقدم أنه يقال: حل من إحرامه وأحل. وقال الأصمعي: "الحديبية"- بتخفيف الياء- ويقول: التشديد خطأ، ورويت عن الكسائي بالتشديد، وتقدم. وكذلك تقدم أنه يقال: "هدي" و"هدي"- بكسر الدال وتشديد الياء-. وقوله: "ثم نفذ" [٩٩]. أي: مضى وتخلص؛ ونفذ أمره: إذا امتثل؛ ومنه أنفذ بسلام؛ أي: انفصل وامض مسلماً. وقوله؛ "فينفذهم البصر" في الصحيح- بضم الياء-، رواه بعضهم؛ أي: يجز بهم ويتجاوزهم، ورواه

стр. 394

الكافة- بفتحها-؛ أي: يحيط بهم الرائي، لا يخفى منهم شيء لاستواء الأرض؛ أي: ليس فيها حيث يستتر أحد عن الرائي، وهو أولى من قول أبي عبيد: يأتي عليهم بصر الرحمن سبحانه؛ إذ رؤيته تعالى محيطة بهم في كل حال في الصعيد المستوي وغيره، وفي القرآن: ﴿إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا﴾ ونفد- بدال غير معجمة، وكسر الفاء-: فني، وفي القرآن: ﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾. قوله: "ورأى ذلك مجزياً عنه". أي: مغنياً عنه وكافياً، والأشهر فيه أن يقال: أجزأني يجزئني: إذا كفاك وأغناك، وجزى عني يجزي: إذا قضى، وذكر أول الكتاب. (ما جاء فيمن أحصر بغير عدو) قوله: "عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، والناس" [١٠٢] كذا الرواية، وهذا من التخصيص بالذكر الذي يراد به التشريف والتنويه، كقوله تعالى:

стр. 395

﴿مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾، ومضى الكلام فيه. ويقال: أرخصت له في الشيء إرخاصاً، ورخصت ترخيصاً. وقوله: "أن يحلا بعمرة، ثم يرجعا حلالاً، ثم يحجان عاماً قابلاً، [١٠٣] / ٤٢/ب ويهديان" كذا الرواية: "يرجعان" و"يحجان"، و"يهديان" بالنون على القطع مما قبلها والابتداء، كأنه قال: ثم هما يرجعان، فأضمر مبتدأ، ثم جعل هذا الكلام خبراً عنه، والنصب فيما كان داخلاً في الكلام الأول مشاركاً له في العامل هو الوجه، فإذا خالفه كان الرفع لا غير، كقول أبي النجم: يريد أن يعربه فيعجمه [فرفع] لأنه يريد الإعراب، ولا يريد الإعجام، فخالف ما قبله، فلم يصح

стр. 396

عطف عليه. و"البطن المتحرق": الذي أصابته الهيضة. وروى عبيد الله بن يحيى، ومحمد بن وضاح: "امرأة تطلق"- بفتح التاء وضم اللام- وروى غيرهما: "تطلق"- بضم التاء وفتح اللام- على صيغة ما لم يسم فاعله، وهو الصحيح المعروف؛ لأنه إنما يقال: طلقت المرأة بضم الطاء وكسر اللام: إذا أصابها وجع الولادة، ولا يقال: طلقت تطلق إلا من الطلاق. وقوله: "وأصابه أمر لا يقدر على أن يحضر مع الناس الموقف" كلام فيه حذف، وتقديره: لا يقدر على أن يحضر مع الناس من أجله أو بسببه. (ما جاء في بناء الكعبة) روى يحيى: "ألم تر" [١٠٤]. من غير ياء، وذلك غلط. وروى سائر الرواة: "ألم تري" بالياء، وهو الصواب. وقوله: "اقتصروا [على] قواعد إبراهيم". أي: قصروا عنها، وقواعد البنيان: أساسه، واحدتها: قاعدة. أما [قوله تعالى]: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ﴾: هن اللواتي قعدن عن الحيض فواحدهن: قاعد [بغير

стр. 397

هاء]. والكوفيون يعللون هذا؛ بأن يقولوا: لما كان القعود- الذي هو الجلوس- يشترك فيه المذكر والمؤنث، فصل بينهما بالهاء، فقيل للرجل: قاعد، وللمرأة: قاعدة، ولما كان القعود عن الحيض لا حظ فيه للمذكر لم يحتج إلى فرق، وهذا خطأ عند البصريين؛ لأنا قد وجدنا صفات لا تخفى يشترك فيها المذكر والمؤنث ولم يفرق بينهما بالهاء، كقولهم: رجل عاشق، وامرأة عاشق، ورجل حاسر الرأس، وامرأة حاسر، والقول فيه عند البصريين أن ما جاء منها بالهاء فهو مبني على الفعل، وما جاء بغير هاء، فهو بمعنى النسب، فإذا قالوا: امرأة عاشقة بنوها من عشقت، فأثبتت الصفات كما لحقت تاء التأنيث فعلها، ومن قال امرأة عاشق، فالمعنى: ذات عشق. وقوله: "لولا حدثان قومك بالكفر". جواب "لولا" محذوف تقديره: لفعلت، ووقع في رواية القعنبي غير محذوف كما ينبغي، وكذا حديث الأسود بن يزيد: "لولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية". جواب "لولا"

стр. 398

أيضاً فيه محذوف، أراد لفعلت، ويجوز أن يكون التقدير لحاولت أن أدخل. والجواب في حديث عروة ظاهر؛ لأنه قال: "لولا أن قومك حدث عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم". و"حدث" جمع "حديث" كما يقال: قضيب وقضب: على أن هذا الجمع إنما جاء في الأسماء لا في الصفات، وقد جاء في الصفات، قالوا: كريم وكرم. وقول ابن عمر: "لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه سولم ما أرى رسول الله ﷺ ". كان الوجه فما أرى بالفاء؛ لأنه جواب الشرط؛ ولكن العرب تترك الفاء في مثل هذا في موضعين؛ أحدهما: اضطرار الشعر والآخر: على تشبيه "إن" بـ "لو" [التي] للجزاء، كما قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾ وأكثر ما يجيء ذلك مع الأفعال الماضية؛ لأن "لو" للدلالة على امتناع الشيء لامتناع غيره؛ إنما يدخل على الماضي. ويجوز في "أرى" ضم الهمزة وفتحها. و"حجر الكعبة" [١٠٥].- مكسور الحاء-: المدار بالبيت، وقال صاحب "العين": هو الحطيم، حطيم مكة مما يلي الشعب. وأما حجر الإنسان ففيه لغتان: الفتح والكسر، ولا يعلم أحد حكى في "حجر الكعبة" الفتح، والقياس يوجبه.

стр. 399

(الرمل في الطواف) "الرمل": سير سريع كالخبب، ودون الهرولة يحرك به الماشي منكبيه. أبو الوليد؛ ولا يحسر عن منكبيه ولا يخرجهما/٤٣/أ. وقال الجوهري؛ الرمل: أن يثب في مشيه وثباً يهز منكبيه، وليس بالتوتب الشديد. و"الأشواط" جمع شوط، وهو الطلق، والمراد به- ههنا-: الأطواف، والأطواف: جمع طوف، وهو مصدر بمعنى الطواف، جمع لاختلاف أنواعه؛ لأن منه ما يرمل فيه، ومنه ما لا يرمل فيه، وإذا ذهب بالمصدر هذا المذهب جمع. وأما قوله: "عن عروة أنه كان يقول في طوافه: اللهم لا إله إلا أنت فإن الرواية وردت: "اللهم" بالألف واللام. والوجه فيه: إسقاط الألف واللام، وأن يقال: لا هم؛ لأنهما بيتان من مشطور الرجز، على مذهب

стр. 400

الأخفش، وبيتان من السريع على مذهب الخليل، ولا تخرجه الزيادة التي في أوله عن أن يكون شعراً مخزوماً، ومعنى البيت المخزوم عند العروضيين: أن يكون في أوله زيادة لا يتزن البيت إلا بإسقاطها، كقول طرفة: هل تذكرون إذ نقاتلكم ... لا يضر معدماً عدمه. فهذا البيت لا يتزن إلا بإسقاط "هل" من أوله. فإن كان في أول البيت نقصان سموه مخروماً- براء غير معجمة- كقول امرئ القيس: دع عنك نهباً صيح في حجراته (الاستلام في الطواف) للعرب في "الاستلام" لغتان، أكثرهم يقول: استلمت الحجر بغير همز، ومنهم من يقول: استلأمت بالهمز، قال الفرزدق: يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم وأكثر اللغويين يقولون: استلمت- بغير همز- وهو القياس، والهمز عندهم

стр. 401

غلط وشذوذ؛ لأنه افتعلت من السلمة، وهي الصخرة، وجمعها: سلام، قال ذو الرمة: جوانبه من بصرة وسلام وقال بعض اللغويين: استلأمت بالهمز ليس بغلط، ولكنه مما زيدت فيه الهمزة متوسطة، كقولهم للريح: شمال، وشمأل، وهم يقولون في تصريف الفعل منها: شملت الريح تشمل، فلا يهمزون. وقال بعضهم: استلأمت- بالهمز- استفعلت، من لا أمت بين الشيئين: إذا جمعت بينهما، أرادوا بذلك اجتماع الكف مع الشيء الملموس، فالهمزة على هذا أصل والسين زائدة، والسين في القول الأول أصل الفعل؛ لأن وزنه افتعلت، وهذا قول يروى عن ابن الأعرابي. وقد تقدم أن الأفصح في "اليماني" أن تخفف الياء ولا تشدد، وإن من العرب من يشددها، وأنشد في ذلك: بكل يماني إذا هز صمما

стр. 402

(ركعتا الطواف) في بعض النسخ: "لا يجمع بين السبعين" [١١٦]- بفتح السين-، وكذلك [في] كل سبع، وفي بعضها بضم السين، فمن فتح- وهو الوجه- جعله جمعاً؛ إذ هو مشتمل على هذا العدد، وجاء هكذا بغيرها على معنى الطوفات، أو لأنه على المعنى الذي في الجمع؛ إذ كانت الأطواف تذكر وتؤنث، ومن ضم السين جعله اسماً مفرداً بمعنى الأسبوع؛ إذ هو جزء من سبعة. وقوله: "من ركوع تلك السبوع" الوجه في السبوع- ههنا- أن يراد به جمع سبع كفلس وفلوس، أو جمع: سبع كبرد وبرود. قال الأصمعي: جمع السبع أسبع، والمعروف في اللغة أنك إذا ضممت أدخلت الواو، فأما الأسبوع فلا يكون إلا بالهمز، ولا يجوز فيه سبوع، والأسبوع: اسم مفرد يراد به الجمع وليس بجمع. والوجه في "الأطواف" أن يكون جمع طوف، وهو مصدر بمعنى الطواف، يقال: طاف

стр. 403

طوفاً، وطوافاً، وطوفاناً، قال الحطيئة: وما المرء إلا بالتقلب والطوف وقد يجوز أن يكون جمع طواف على حذف الزيادة، كما قالوا: غثاء وأغثاء، لما يحمله السيل. (الصلاة بعد الصبح والعصر في الطواف) قال الشيخ- وفقه الله تعالى-: ثبت في كتابي: "بذي طوى" [١١٧] غير مصروف، وتقدم الوجهان فيه، وأن بالتنوين قرأ الكوفيون وابن عامر، وأن المبرد سئل عن طوى اسم واد يصرف؟ قال: نعم؛ لأن إحدى العلتين انخرمت عنه/ ٤٣/ب. (وداع البيت) التوديع: المصدر، والوداع: اسم وضع موضع المصدر، كما

стр. 404

وضع المتاع موضع التمتع في قوله تعالى: ﴿يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً﴾ ومنه وضعهم العطاء موضع الإعطاء في قول القطامي: وبعد عطائك المائة الرتاعا ويقال: "نسك" [١٢١]- بضم السين وتسكينها-، والأصل الضم، ثم يخفف؛ لثقل اجتماع الضمتين. وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾: أي: معالمه التي ندب إليها، وأمر أن يقام بحقها، واحدتها: شعيرة، كالصفا والمروة، والبدن المهداة إلى البيت، والمراد بها- هنا-: البدن، والخلاف فيها في "الكبير"، وهي مشتقة من أشعرت بالشيء، أي: أعلمت به، وتقدم إشعار البدن؛ وهو أن يطعن في سنامها وتدمى، ويعلق عليها نعل؛ ليعلم أنها بدنة. و"محل" مفعل من حل الشيء: إذا وجب، وفيه لغتان؛ فتح الحاء وكسرها. وسمي البيت عتيقاً؛ لأنه أعتق من الجبابرة. وقيل: إنه أعتق منه

стр. 405

الغرق أيام الطوفان. وقيل: العتيق: القديم، وتقدم كل هذا، وذهب إلى هذا القول الأخير الحسن، واستدل عليه بقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً﴾. و"مر الظهران"- مفتوح الظاء، وقال كثير: "مر ظهران" بغير ألف ولام: موضع بينه وبين مكة ستة عشر، وقيل: ثمانية عشر ميلاً. قال كثير عزة: سميت مراً لمرارتها. وقال أبو غسان: سميت بذلك؛ لأن في بطن الوادي بين مر ونخلة كتاباً بعرق من الأرض أبيض هجاء مر، إلا أن الميم غير موصولة بالراء. ومعنى "الإفاضة" [١٢٢]: الدفع من عرفات. يقال: أفاض البعير بجرته: إذا دفع بها، وأفاض بالقداح عند الميسر. ووقع في بعض الروايات: "فقد قضى حجه"، وكذا رواه ابن

стр. 406

وضاح. وفي بعضها: "فقد قضى الله حجه"- بنصب الهاء من اسم الله-. ومعناه: أدى إلى الله تعالى ما عليه من فرض الحج؛ كما يقال: قضيت الرجل دينه. وفي بعضها: "فقد قضى الله حجه"- برفع الهاء من المكتوبة-. أي: أعانه وأتمه. وقوله: "فيرجع فيطوف" الوجه فيهما الرفع، على معنى: فهو يرجع ويطوف. (جامع الطواف) وقع في أكثر روايات "الموطأ": "هرقت الدماء" [١٢٤]- بضم الهاء وكسر الراء-، على صيغة ما لم يسم فاعله، وذلك خطأ، والصواب: فتح الهاء والراء، والأصل: أرقت، فأبدلوا من الهمزة هاء، وفيه لغتان: هرقت وأهرقت، وتقدم في قوله: "تهراق الدماء" زيادة على هذا. وقوله: "ركضة من الشيطان" استعارة، وأصل الركض: الدفع. وقوله: "استثفري": مأخوذة من قولهم: استثفر السبع: إذا ضم ذنبه إلى فخذيه، وكذلك الكلب، فشبه الثوب الذي تضعه على فرجها وتدخله بين فخذيها بذلك. وقال الخليل: الاستثفار: أن يدخل الكلب ذنبه بين

стр. 407

فخذيه حتى يلزقه ببطنه، واستثفر الرجل بإزاره: لواه على فخذيه، ثم أخرجه من بينهما. ووقع في بعض نسخ "الموطأ": "مراهقاً" [١٢٥]- بفتح الهاء-، وفي بعضها بكسرها، والوجه فيه الكسر. والمراهق: المقارب للأمر المشرف عليه. ومنه يقال للصبي: قد راهق الحلم، والمراد به هنا: هو الذي يفوته الوقوف بعرفة، يتوقع ذلك. (البدء بالصفا في السعي) "الصفا" [١٢٦].- في اللغة-: جمع صفاة، وهي الصخرة الملساء، وكذلك الصفو والصفوان. و"المروة" جمعها: مرو: حجارة شديدة الصلابة، سمي المكان بهما؛ لما فيهما من الحجارة. وفي هذا الحديث دليل على أن الواو قد توجب ترتيباً، وهي مسألة خلاف، وقد تقدمت في "الوضوء" من هذا الديوان، وأن الذي عليه أكثر العلماء أن الواو لا توجب تعقيباً، ولا تقتضي ترتيباً [وهو مذهب سيبويه وسائر نحاة البصرة]؛ ودليلهم قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ فبدأ بالحج قبل العمرة، وجائز عند الجميع أن يعتمر الرجل قبل أن

стр. 408

يحج، وكذلك قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾، وجائز تقديم الدية على الرقبة، وكذلك [قوله تعالى]: ﴿اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)﴾، ومثله كثير في القرآن. قالوا: فإنما يعطي معنى الجمع، لا معنى الترتيب. وقد روي عن علي وابن مسعود: "ما أبالي بأي أعضائي بدأت في الوضوء إذا أتممت وضوئي". وقال الشافعي وابن حنبل/ ٤٤/أوإسحق: الواو توجب الرتبة والجمع جميعاً، وحكوه عن الكسائي نحوي الكوفة؛ لأن الواو إذا كانت توجب الرتبة أحياناً، ولا توجبها أحياناً لم يكن بد من بيان مراد الله تعالى فيها، وقد بينه ﵇ بفعله مذ بعثه الله تعالى إلى أن مات، لم ينقل عنه قط أنه توضأ على غير الترتيب، فصار ذلك بياناً لمراد الله تعالى كسائر بيانه للمجملات المفروضات، وما نسبوه إلى الكسائي غير مشهور، والمعروف عند جميع أهل العربية أن الواو إنما توجب التسوية

стр. 409

خاصة إلا أن تقترن بها قرينة تبين المراد بها والغرض منها. وما احتجوا به من قوله: "نبدأ بما بدأ الله به" [فـ] حجة عليهم؛ لأن الواو لو كانت توجب الترتيب لم يحتج إلى أن يبينه لهم؛ لأنهم أهل اللسان. (جامع السعي) يقال: رجل "حديث السن" [١٢٩ ي، فإذا لم يذكر السن، قلت: حدث، وتقدم. و"كلا": كلمة معناها: الزجر والردع؛ وقيل [هي] بمعنى "لا" والمعنى الأول أشهر وأظهر؛ لأن فيه معنى وزيادة. و"الجناح": الإثم، مشتق من قولهم: جنح عن الشيء: إذا مال عنه في شق، سمي به؛ لأنه مال وانحرف عن الطاعة، ومنه اشتق جناح الطائر، وجناح الطريق. وتقدم أن الإهلال: رفع الصوت بالتكبير. و"مناة": صنم كان في الجاهلية يعبدونه، وكان حجراً في أصل الجبل الذي ينحدر منه إلى قديد.

стр. 410

ومعنى: "حذو قديد": قبالته. يقال: جلست حذوه وحذاءه، وحذوه- بكسر الحاء-، وحذوته- بضمها-. وسميت "مناة"؛ لما كان يمنى عندها من الدم، أي: يسأل، وبذلك سمي منى مكة. ويجوز أن تكون مشتقة من قولهم: منى الله عليك بكذا، أي: قضى وحكم. سموها بذلك؛ لأنهم كانوا يعتقدون أنها رب يضر وينفع، ويعطي ويمنع، وأنثوها على معنى المبالغة فيما تمنى به من الأمور؛ أي: تقضى وتحكم، كما قالوا: رجل نكحة؛ إذا أفرط في النكاح. و"قديد": قرية جامعة كثيرة المياه والبساتين، وبينها وبين الكديد ستة عشر ميلاً، الكديد أقرب إلى مكة. وسميت قديداً؛ لتقدد السيول بها، وهي لخزاعة، وصغروه؛ لأنهم شبهوه بالقديد، وهو الشراك الصغير، وفي الكتب القديمة: أن قديداً هو الوادي الذي وقعت فيه الريح لسليمان ﵇، وأنه هو الذي أتي فيه بصاحبة سبأ. وقوله: "وكانوا يتحرجون" أي: يرون فيه حرجاً؛ وهو الإثم، وأصل الحرج: الشجر يكثر بالموضع ويلتف، فيضيق عن السلوك فيه، ومن نشب فيه صعب عليه التخلص منه. [واحدتها حرجة، فشبه الإثم، به؛ لأنه يعلق بصاحبه ويضيق عليه وجه التخلص منه]. وسمي الورع من الرجال متحرجاً؛ لأنه

стр. 411

يضيق على نفسه المذاهب، ولا يذهب كل مذهب، كما يفعله الفاسق. وقوله: "عن الرجل يلقاه الرجل" [١٣٠]. [يلقى] عند الكوفيين صلة للرجل؛ لأنهم يجيزون وصل ما فيه الألف واللام وإن لم يكن جارياً على فعل، وهو في موضع نصب على الحال عند البصريين، وتقدم، وكذلك تقدم معنى السعي أيضاً. وقوله: "ليرجع فليطف بالبيت ثم ليسع" [١٣١] كذا وقع في أكثر النسخ باللام والجزم؛ لأنها لام الأمر؛ وهو الصواب. ووقع في بعضها: "ثم يسعى" بغير لام ولا جزم، والقول فيه- إن صح أنه مروي-: أنه مبني على مبتدأ مضمر، كأنه قال: ثم هو يسعى، والوجه هو الأول. (صيام يوم عرفة) قوله: "تماروا عندها" [١٣٢]. التماري له معنيان؛ أحدهما: الشك [في الشيء]؛ والآخر: الجدل فيه والتنازع، وحديث الباب يحتمل المعنيين معاً. وقوله: "ولقد رأيتها يوم عرفة يدفع الإمام ثم تقف" [١٣٣]. موضع

стр. 412

الجملة التي هي "يدفع الإمام" موضع نصب على الحال من الضمير في "رأيتها". فإن قيل: كيف يجوز أن تكون حالاً من الهاء، وليس فيها ضمير يرجع إلى صاحب الحال، وحكم الحال أن يكون فيها ضمير يرجع إلى من هي له، وإلا لم تصح، ولو قال قائل: رأيت زيداً يخرج عمرو لم يصح حتى يقول إليه، أو في حاجته؟ فالجواب: أنه إنما جاز؛ لأن قوله: "ثم تقف" فيه ضمير يعود إلى الهاء؛ وهو معطوف على "يدفع". وإنما يجوز هذا عند النحويين: إذا كان المعطوف والمعطوف عليه من جملة واحدة، فإذا كان الكلام جملتين لم يكن بد من ضمير في كل واحدة منهما تجيز النحاة: زيد يخرج عمرو وأبوه، ولا يجيزون: زيد يخرج عمرو ويخرج أبوه؛ لأنك لما كررت القول صار الكلام جملتين، واحتيج إلى عائد من كل واحدة منهما، والمبتدأ في هذا كالحال، وكذلك الصفة. فإن قلت: زيد عمرو يخرج أبوه إليه، وجعلت الهاء في "إليه" عائدة إلى عمرو جاز؛ لأن الضمير العائد إلى عمرو صير الكلام كالجملة الواحدة، ولذلك ينبغي أن يقدر/ ٤٤/ب الحديث يدفع الإمام، ثم تقف عند دفعه. وقوله: "يبيض ما بينها وبين الناس من الأرض" أي: يخلو من الناس. والعرب تسمي النقي بياضاً، وإن كان لا بياض هنالك، فلذلك قالوا لمن يصفونه بالنقاء من الحيوان أبيض، ويقولون: لما لا نبات فيه من الأرض

стр. 413

بياض، ولما فيه النبات سواد، فيقولون: لك سواد الأرض وبياضها، مع الطريق إذا كثر سلوكه اتسع وابيض، فإذا سلكه الناس، وتزاحموا فيه خفي بياضه، فإذا جاوزوه ظهر بياضه، قال الراجز: وطرق مثل ملاء النساج (ما جاء في صيام [أيام] منى) "أيام منى": هي أيام التشريق، وسميت بذلك؛ لأن الذبح يجب فيها بعد أن تشرق الشمس. وقيل: لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي. وهي تذكر وتؤنث على المكان وعلى معنى البقعة، وتقدم أنه مشتق من: منيت الدم [أي:] صببته. قال العرجي [في تأنيثها]: ليومنا بمنى إذ نحن ننزلها ... أسر من يومنا بالعرج أو ملل

стр. 414

قال ابن الأنباري: وتكتب في الوجهين جميعاً بالياء. (ما يجوز من الهدي) تقدم أنه يقال- لما يهدى إلى مكة: هدي، وهدي- بكسر الدال وتشديد الياء، وقرئ بهما. وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: الهدي: جمع هدية، كتمر وتمرة، قال الشاعر: حلفت برب الراقصات إلى منى ... وكل هدي بالمشاعر ينحر و"البدنة" [١٢٩]: اسم يقع على الناقة والبقرة المهداتين إلى البيت، وجمعها: بدن- بضم الدال وتسكينها- مثل ثمرة وثمر، وقد قيل: إن البدن والثمر: جمع الجمع، جمعوا بدنة وثمرة على بدن وثمر، كشجرة وشجر، ثم جمعوا بدناً وثمراً على بدن وثمر، كما قالوا: أسد وأسد. وقول: "ويلك" [١٣٩]: مخرجه مخرج الدعاء عليه، إذ أبى من ركوبها في أول مرة؛ وقد كان ﵇ علم أنها بدنة، فكأنه قال: الويل لك في مراجعتك إياي فيما لا تعرف وأعرف. وكان الأصمعي يقول: "ويل" كلمة عذاب، و"ويح" كلمة رحمة. وقال سيبويه: ويح: زجر لمن أشرف على

стр. 415

هلكة، و"ويل" لمن وقع فيها. وقيل: الويل: الحزن. وقيل: المشقة من العذاب. وقال الفراء: الأصل [في الويل:] وي: حزن، فوصلتها العرب باللام، وقدروها منه، فأعربوها. وقال الخليل: وي: كلمة تعجب. و"اللبة" [١٤٠]: النحر. و"البخت": إبل خراسانية تتردد بين العربية والفالج. و"الفالج": نوع من الإبل له سنامان. وأما "البختية"- على رواية عبيد الله- فهي العتيقة التي أنجب بها أبوها. ويقال: "نتجت الناقة" [١٤٣]- على صيغة ما لم يسم فاعله-: إذا ولدت، وأنتجت: إذا حان [نتاجها]. ونتجها صاحبها [إذا تولى أمر نتاجها]، هذا قول جمهور اللغويين، قالت هند بنت النعمان بن بشير: فإن نتجت مهراً كريماً فبالحرى و"المحمل"- بكسر الميم الأولى وفتح الثانية.

стр. 416

و"الفادح" [١٤٤]: المثقل المعيي. (العمل في الهدي حين يساق) تقدم أن "الإشعار" [١٤٥] أن يطعن الهدي في أصل سنامه؛ ليكون علامة أنه هدي. وقال بعضهم: إشعارها: تقليدها، وكلا التفسيرين محتمل؛ لأن الإشعار- في اللغة: العلامة. يقال: أشعر الرجل نفسه في الحرب: إذا أعلم نفسه بعلامة يعرف بها، ويكون ذلك بكلام يتكلم به، مثل أن يقول: "يا لربيعة" ويكون أيضاً بزي يتزيا به. وكان شعار أبي دجانة يوم أحد ريش نعامة غرزها في عمامته. و"السنام" [١٤٦]: حدبة البعير، وكل مرتفع فهو متسنم. و"القباطي": الثياب البيض من الكتان تتخذ بمصر، واحدتها:

стр. 417

قبطية، وينسب إليها قبطي- بضم القاف-. وأما قبط مصر، وهم عجمها- فبالكسر- وأصل نسبة هذه الثياب إليهم، فلما ألزمت الثياب هذا الاسم فرقوا بين النسبتين، فقالوا: في الإنسان قبطي- بالكسر- وفي الثوب: قبطي- بالضم-. وقال أبو الوليد: القباطي: ثياب بيض. و"الأنماط": ثياب ديباج./٤٥/أو"الحلل": ثياب مزدوجة. والمعروف أن النمط: ظهارة فراش، وهو أيضاً: ما يغشى به الهودج، لكن الأليق بحديث ابن عمر ما ذكره الباجي. وتجليل الشيء: تغطيته وستره، ويقال لما تستر به الدابة: جلال وجل، فمن قال: جلال فجمعه: أجله، ومن قال جل، قال: فالجمع أجلال وجلال، فالجلال يكون واحداً، ويكون جمعاً وهو جمع في قوله: "ما كان عبد الله يصنع بجلال بدنه". وقال أبو عبيد: الحلل: برود اليمن، وقال بعضهم: لا يقال لها حلة حتى تكون جديدة يحلها عن طيها. والأشهر أن الحلة: ثوبان غير لفقين، رداء وإزار، سمي بذلك؛ لأن كل واحد

стр. 418

[منهما] يحل على الآخر. قال الخليل: ولا يقال: حلة لثوب واحد. ومما يدل على أنها ثوبان قوله في الحديث: "رأى رجلاً عليه حلة ائتزر بأحدهما وارتدى بالأخرى". ويدل على أنها واحدة قوله في الحديث الآخر: "رأى حلة سيراء". (العمل في الهدي إذا عطب وضل) قوله: "كيف أصنع بما عطب من الهدي؟ " [١٤٨]. يحتمل أن تكون الألف واللام لاستغراق الجنس، أو للعهد؛ فيكون سؤالاً عن جميع الجنس، أو عن هدي معهود، وهو الذي بعث به ﷺ ، وهو الأظهر، ولا يمتنع أن تكون الألف واللام في "الهدي". الأول للعهد، وفي الثاني لجواب التي للجنس؛ وذلك بأن يسأله عن حكم ذلك الهدي، فيخبره عن حكم سائر الهدايا؛ ليبين للناس ويعلمهم حكم جميع الهدي. وقوله: "خل بينها وبين الناس يأكلونها" هكذا الرواية بالنون، ولو حذفت لجاز، فالحذف على جواب الأمر، وإثباتها على أن تجعل في موضع الحال، وجاء الوجهان جميعاً في كتاب الله تعالى، كما تقدم في الإثبات:

стр. 419

﴿ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (٩١)﴾، وفي الحذف: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا﴾. والرواية أيضاً: "لا يأكل صاحب الهدي من الجزاء والنسك" [١٥٠]. برفع الفعل على معنى ليس يأكل، ولو جزم على معنى النهي لكان حسناً، وفيه- وإن كان مرفوعاً- معنى النهي مضمناً، كما أن قوله تعالى: ﴿لا تَخَافُ دَرَكاً وَلا تَخْشَى (٧٧)﴾ إخبار في اللفظ، وفيه من تضمن معنى النهي مثل ما في قراءة من جزم، وقرأ ﴿لا تخف﴾. ويقال: "نسك" و"نسك" وهي: الذبيحة التي يتقرب بها خاصة. (هدي المحرم إذا أصاب أهله) "الوجه" [٥١]. كل ما يتوجه الإنسان إليه، وسمي بذلك؛ لأنه

стр. 420

يواجه الإنسان ويقابله. كمقابلة الوجه للوجه. وقوله: "ثم عليهما حج قابل" و"من عام قابل" يجوز تنوين العام، وترك تنوينه، فمن نونه جعل القابل صفة له، ومعناه كمعنى مقبل؛ لأنه يقال: قبل وأقبل، ودبر وأدبر. ومن لم ينون العام وأضاف فوجهه عند البصريين: أنه أراد: من عام وقت قابل، أو من [زمان] قابل أو نحوه، ثم حذف الموصوف وأقام صفته مقامه، على نحو قوله تعالى: ﴿وَلَدَارُ الآخِرَةِ﴾ أراد: الحياة الآخرة، وقولهم: مسجد الجامع؛ أي: مسجد اليوم الجامع. والكوفيون يجيزون في مثل هذا إضافة الموصوف إلى صفته، وتقدم ذلك، ومما جاء على الإضافة قول الراعي: إذا العام أجلى عن شتات من النوى ... أملت اجتماع الحي في عام قابل وقوله: "ما ترون في رجل وقع بامرأته" [١٥٢]. تستعمل العرب الوقوع في كل شيء يباشره الرجل، ويسقط فيه مما فيه تأثير، فيقال: وقع بالمرأة: إذا جامعها، ووقع بالرجل: إذا شتمه، ووقع بالقوم: إذا نكأ فيهم وقتل وسبى، ويقال أيضاً: أوقع، وفي الحديث: "فأوقع الحجاج بخالد، فقال: كان الأمر

стр. 421

لآبائه، فعجز عنه" أي: سبه وتنقصه، ولم يرد أنه قتله، قال النابغة: وأنت بأمر لا محالة واقع فهذا المعاقبة والقتل. و"الماء الدافق": المندفع. يقال: دفق الماء واندفق،/٤٥/ب ودفقه الرجل، ولم يقولوا فيه: أدفق، فاستوى فيه النقل وغير النقل، كما قالوا: غاض الماء، وغضته، ونزح ونزحته، وما لم نذكره في هذا الباب فإنه تقدم. (هدي من فاته الحج) "النازية" [١٥٣]. على وزن فاعلة؛ من نزا ينزو، وهي عين بين بني خفاف وبين الأنصار، تضاروها فسدوها، بعد أن قتل في شأنها ناس كثير، وكانت عيناً ثرة، وطلبها السلطان مراراً بالثمن الجزل فأبوا عليه.

стр. 422

(هدي من أصاب أهله قبل أن يفيض) إفاضة الحاج من منى إلى عرفة، ثمن منها إلى المزدلفة، أي: اندفاعهم بسرعة وكثرة، وطواف الإفاضة: هو الذي يكون إثر الإفاضة من منى إلى مكة يوم النحر، أي: إسراعهم وشدة دفعهم، ومنه حديث: "مفاض ومستفاض" ومنه [قوله تعالى]: ﴿تُفِيضُونَ فِيهِ﴾. (ما استيسر من الهدي) "الصفة" [١٦١] و"صفة المسجد" و"أصحاب الصفة": [الصفة] هي مثل الظلة والسقيفة: يؤوى إليها. قال الحربي: هو موضع مظلل من المسجد يأوي إليه المساكين. وقيل: سموا أصحاب الصفة؛ لأنهم كانوا يصفون على باب المسجد؛ لأنهم غرباء لا مأوى لهم. و"المقصان" على التثنية لأنهما اثنان، وأصله من قص: قطع، ومنه: "قص الله بها خطاياه" أي: نقص وأخذ، ومنه: القصاص، وهو الأخذ؛ لأنه يأخذ منه حقه، وأصله في الجرح يقطع كما يقطع جارحة. و"القرون"- هنا-: الصفائر.

стр. 423

(جامع الهَدْي) قوله: "قد ضفر رأسه" [١٦٢]: أي: لوى شعره، ويروى بالتخفيف والتشديد، والتشديد أبلغ في المعنى، وهي روايتنا، ويقال للناصية: ضفيرة، وجمعها: ضفائر، وكان القياس أن يقال: ضفير بغير هاء، لأن فعيلاً إذا كان صفة للمؤنث بمعنى مفعول كان بغير هاء، كقولهم: امرأة قتيل، وناقة كسير، ولكنهم جعلوها اسماً للناصية على حد وجه الصفة، فخرجت مخرج النطيحة والذبيحة. وتقدم أنه يقال في النسبة إلى اليمن: يمني، وهو القياس، ويمان منقوص، ويماني، وهي أقل اللغات. قوله: "خذ ما تطاير من شعرك" أي: ما ارتفع وخرج عن موضعه وحده، ومنه قيل: تطاير الغبار، وطار الرجل يطير: إذا غضب فاستحقه الغضب وأزعجه. (ع) يروى: "ما هديه" و"ما هديه" وهو الأولى؛ لأنه ما يهدى إلى الله. وقوله: "لا يشترك الرجل وامرأته" كذا رويناه بالرفع على معنى الخبر المتضمن لمعنى الأمر كما تقدم، ولو جزم على التصريح بلفظ النهي لكان أجود.

стр. 424

(الوقوف بعرفة والمزدلفة) يروى: "عرنة" [١٦٧] بضم العين والراء، وبفتح الراء وحدها. قال البكري: والفقهاء يقولون: عرنة، بضم [الراء]، وذلك خطأ. و"عرنة"، موضع الممر في عرفة، والوادي إلى قبله المسجد إلى مكة إلى العلم الموضوع للحرم قاله ابن وهب، عن ابن عيينة، وقال ابن حبيب: "عرنة" ليست من عرفة إنما هي من الحرم، وعرنة خارجة من الحرم، والموقف خارج من الحرم، وداخلة في الحل. و"بطن عرنة": هو بطن الوادي الذي فيه مسجد عرفة، هي مسائل يسيل فيها الماء إذا كان المطر، يقال لها: الحبال: وهي ثلاثة: أقصاها مما يلي الموقف. قال ابن المواز: حائط مسجد عرفة القبلي على حد عرنة، ولو سقط ما سقط إلا فيها. قال: وكتب إلي

стр. 425

أصبغ: أن المسجد من بطن عرنة، فمن وقف في المسجد فلا حج له. و"محسر" بكسر السين: بين يدي موقف المزدلفة مما يلي منى، وهو ما انحط من المسيل الذي عند المشعر الحرام عند النخيلات، وهو/ ٤٦/أمسير قدر رمية بحجر بين المزدلفة ومنى، فإذا انصببت من المزدلفة فإنما تنصب فيه. ويقال: إن عرنة هو الوادي المعروف بوادي عرنة، وبطن محسر بطن الوادي، ومسيل الماء. وقال الشافعي: وادي عرنة من
следующие страницы →