← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16494

الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب

اليفرني، محمد بن عبد الحق

Полный текст (994 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

لآبائه، فعجز عنه" أي: سبه وتنقصه، ولم يرد أنه قتله، قال النابغة: وأنت بأمر لا محالة واقع فهذا المعاقبة والقتل. و"الماء الدافق": المندفع. يقال: دفق الماء واندفق،/٤٥/ب ودفقه الرجل، ولم يقولوا فيه: أدفق، فاستوى فيه النقل وغير النقل، كما قالوا: غاض الماء، وغضته، ونزح ونزحته، وما لم نذكره في هذا الباب فإنه تقدم. (هدي من فاته الحج) "النازية" [١٥٣]. على وزن فاعلة؛ من نزا ينزو، وهي عين بين بني خفاف وبين الأنصار، تضاروها فسدوها، بعد أن قتل في شأنها ناس كثير، وكانت عيناً ثرة، وطلبها السلطان مراراً بالثمن الجزل فأبوا عليه.

стр. 422

(هدي من أصاب أهله قبل أن يفيض) إفاضة الحاج من منى إلى عرفة، ثمن منها إلى المزدلفة، أي: اندفاعهم بسرعة وكثرة، وطواف الإفاضة: هو الذي يكون إثر الإفاضة من منى إلى مكة يوم النحر، أي: إسراعهم وشدة دفعهم، ومنه حديث: "مفاض ومستفاض" ومنه [قوله تعالى]: ﴿تُفِيضُونَ فِيهِ﴾. (ما استيسر من الهدي) "الصفة" [١٦١] و"صفة المسجد" و"أصحاب الصفة": [الصفة] هي مثل الظلة والسقيفة: يؤوى إليها. قال الحربي: هو موضع مظلل من المسجد يأوي إليه المساكين. وقيل: سموا أصحاب الصفة؛ لأنهم كانوا يصفون على باب المسجد؛ لأنهم غرباء لا مأوى لهم. و"المقصان" على التثنية لأنهما اثنان، وأصله من قص: قطع، ومنه: "قص الله بها خطاياه" أي: نقص وأخذ، ومنه: القصاص، وهو الأخذ؛ لأنه يأخذ منه حقه، وأصله في الجرح يقطع كما يقطع جارحة. و"القرون"- هنا-: الصفائر.

стр. 423

(جامع الهَدْي) قوله: "قد ضفر رأسه" [١٦٢]: أي: لوى شعره، ويروى بالتخفيف والتشديد، والتشديد أبلغ في المعنى، وهي روايتنا، ويقال للناصية: ضفيرة، وجمعها: ضفائر، وكان القياس أن يقال: ضفير بغير هاء، لأن فعيلاً إذا كان صفة للمؤنث بمعنى مفعول كان بغير هاء، كقولهم: امرأة قتيل، وناقة كسير، ولكنهم جعلوها اسماً للناصية على حد وجه الصفة، فخرجت مخرج النطيحة والذبيحة. وتقدم أنه يقال في النسبة إلى اليمن: يمني، وهو القياس، ويمان منقوص، ويماني، وهي أقل اللغات. قوله: "خذ ما تطاير من شعرك" أي: ما ارتفع وخرج عن موضعه وحده، ومنه قيل: تطاير الغبار، وطار الرجل يطير: إذا غضب فاستحقه الغضب وأزعجه. (ع) يروى: "ما هديه" و"ما هديه" وهو الأولى؛ لأنه ما يهدى إلى الله. وقوله: "لا يشترك الرجل وامرأته" كذا رويناه بالرفع على معنى الخبر المتضمن لمعنى الأمر كما تقدم، ولو جزم على التصريح بلفظ النهي لكان أجود.

стр. 424

(الوقوف بعرفة والمزدلفة) يروى: "عرنة" [١٦٧] بضم العين والراء، وبفتح الراء وحدها. قال البكري: والفقهاء يقولون: عرنة، بضم [الراء]، وذلك خطأ. و"عرنة"، موضع الممر في عرفة، والوادي إلى قبله المسجد إلى مكة إلى العلم الموضوع للحرم قاله ابن وهب، عن ابن عيينة، وقال ابن حبيب: "عرنة" ليست من عرفة إنما هي من الحرم، وعرنة خارجة من الحرم، والموقف خارج من الحرم، وداخلة في الحل. و"بطن عرنة": هو بطن الوادي الذي فيه مسجد عرفة، هي مسائل يسيل فيها الماء إذا كان المطر، يقال لها: الحبال: وهي ثلاثة: أقصاها مما يلي الموقف. قال ابن المواز: حائط مسجد عرفة القبلي على حد عرنة، ولو سقط ما سقط إلا فيها. قال: وكتب إلي

стр. 425

أصبغ: أن المسجد من بطن عرنة، فمن وقف في المسجد فلا حج له. و"محسر" بكسر السين: بين يدي موقف المزدلفة مما يلي منى، وهو ما انحط من المسيل الذي عند المشعر الحرام عند النخيلات، وهو/ ٤٦/أمسير قدر رمية بحجر بين المزدلفة ومنى، فإذا انصببت من المزدلفة فإنما تنصب فيه. ويقال: إن عرنة هو الوادي المعروف بوادي عرنة، وبطن محسر بطن الوادي، ومسيل الماء. وقال الشافعي: وادي عرنة من

стр. 426

عرفة إلى الحبال المقابلة على عرفة كلها مما يلي حوائط بني عامر بطريق حضن، فإذا جاوزت ذلك فليس بعرفة. و"المزدلفة": مما يلي عرفة إلى وادي محسر عن اليمين، وعن الشمال، والمأزمان ليسا عندهم من عرفة، وإنما هو ما بين عرفة والمزدلفة، وقد ذكرها كثير في قوله: فقد حلفت جهراً بما نحرت له ... قريش غداة المأزمين وصلت وقال أهل اللغة: هما مضيقا جبلي منى. وقال ابن شعبان: عرفة كل سهل وجبل أشرف وأقبل على الموقف فيما بين التلعة إلى أن يفضي السالك إلى طريق نعمان، وكذلك ما أقبل من كبكب، وهو جبل مشرف، وكذلك نعمان،

стр. 427

ولإشرافه سمي نعمان السحاب، وإنما قيل: من مزدلفة والمزدلفة، فاستعملت تارة اسماً علماً، وتارة صفة؛ لأنها صفة في الأصل، ثم نقلت إلى أن سمي بها الموضع، فجرت مجرى قولهم في الأعلام: عباس والعباس وحسن، والحسن، وهو باب من العربية مشهور، وقد تقدم لم سميت "المزدلفة" و"عرفة" و"منى" بهذه الأسماء. وأما "محسر" فاشتقاقهم له من قولهم: حسرت البعير وحسرته- في التخفيف والتشديد-: إذا مشيت به حتى يهزل ويضعف، فكأنه سمي بذلك؛ لأنه يهزل الإبل ويضعفها إذا سارت فيه، كما قالوا: للفلاة مهلكة، ومسافة، فاشتقوا لها اسماً من الهلاك، والسواف، وهو شبيه الطاعون يقع في الإبل، قال عروة بن الورد: فيمسي طليحاً كالبعير المحسر وقول ابن الزبير: "إلا بطن عرنة" و"إلا بطن محسر" الأظهر أن تكون عرنة من عرفة، ومحسر من المزدلفة؛ ولذلك استثناهما من جملة ما أباح الوقوف به، فيكون استثناء من الجنس، وقد يجوز أن يكون استثناء من غير

стр. 428

الجنس، فيكون عرنة من غير عرفة، ومحسر ليس من المزدلفة، ومعناه على هذا: أن بطن عرنة- على قربه من عرفة لا يجوز الوقوف به، تحديداً لمكان الوقوف، وأن ما قرب من عرفة من مجرى عرفة. و"قزح": موضع [قريب] من المزدلفة؛ وهو غير مصروف، بمنزلة عمر وقثم، وكأنه معدول عن قازح، مشتق من قولهم: قزحت القدر؛ إذا جعلت فيها الأقزاح وهي التوابل. ومن قولهم: قزحت الحديث: إذا زينته، ويقال: مليح قزيح، ومنه اشتق: قوس قزح؛ لما فيه من الألوان المختلفة، ويقال: إن قزح: اسم شيطان، والقزح: الطرائق، كأن هذا الموضع سمي قزح؛ لأن الألوان المختلفة فيه، كما قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (٢٧)﴾. (السير في الدفعة) "العنق" [١٧]. سير سهل في سرعة ليس بالشديد. ويروى: "فجوة" و"فرجة" وهما سواء في اللغة.

стр. 429

و"الفجوة": السعة من الأرض، و"الفجوة": المتسع من الأرض يخرج إليه من ضيق، وفرجة، أي: سعة من الأرض. و"الفرجة": الخلل بين الشيئين، وجمعها: فرج، ويقال: فرج في الواحد، وجمعه. فروج، وكذلك قوله: في حديث الغار: "ففرج لنا منه فرجة". بالضم من السعة؛ وأما من الراحة فالفرج، ويقال فيه: فرجة، ومنه قوله: فرجة كحل العقال ويروى: أن أبا عمرو بن العلاء، حين كان فاراً من الحجاج، [لما طلبه]

стр. 430

ليقتله، لقي أعرابياً، وهو ينشد هذا البيت: ربما تكره النفوس من الأمـ ... ـر له فرجة كحل العقال فقال- له مستفهماً-: فرجة أو فرجة؟ فقال الأعرابي: الفرجة- بالفتح- في الأمر، والفرجة، بالضم، في الحائط، ثم قال له: ما الأمر؟ فقال له الأعرابي: مات الحجاج. قال أبو عمرو بن العلاء: فما أدري بأيهما كنت أشد فرحاً، أبموت الحجاج، أم بالمسألة؟ وقوله:/٤٦/ب "نص". أي: دفع في سيره وأسرع، و"النص": منتهى الغاية في كل شيء، وأصله في اللغة: الدفع والظهور. يقال: نصت الظبية رأسها؛ إذا رفعته، وسمي الكرسي منصة؛ إذ تظهر عليه العروس. ومنه: نصت الناقة فهي سيرها، قال الشاعر: ألست الذي كلفتها سير ليلة ... من أهل منى نصاً إلى أهل يثرب وقال اللهبي:

стр. 431

ورب بيداء وإبل داج ... قطعته بالنص والإدلاج وقال صالح بن عبد القدوس: ونص الحديث إلى أهله ... فإن الوثيقة في نصه أي: ارفعه إلى أهله، وانسبه إليهم. وقال أبو عبيد: النص: التحريك الذي يستخرج به من الدابة أقصى سيرها؛ قال الراجز: تقطع الأرض بسير نص قال الشيخ وفقه الله: وأما النص في الشريعة فللفقهاء في العبارة عنه تنازع اصطلاحي، وهو وإن كان ليس هذا موضع ذكره، فلتطابقهما يجب أن نخوض فيه خوضاً يليق:

стр. 432

فإن لايكنها أو تكنه فإنه ... أخوها غذته أمه بلبانها فنقول: اللفظ الدال الذي ليس بمجمل إما أن يكون نصاً، أو يكون ظاهراً، فالنص: هو الذي لا يحتمل التأويل، والظاهر: هو الذي يحتمله، فهذا القدر معروف، وبقي عليك الآن أن تعرف اختلاف التعارف في إطلاق لفظ النص، وأن تعرف حده، وحد الظاهر. فنقول: النص: اسم مشترك يطلق في تعارف العلماء، على ثلاثة أوجه: الأول: ما أطلقه الشافعي ﵀ فإنه سمى الظاهر نصاً، وهو مطابق اللغة، فلا مانع منه في الشرع، وتقدم آنفاً معناه في اللغة، وأنه بمعنى الظهور، ومنه حديث الباب، فعلى هذا: حده الظاهر؛ وهو اللفظ الذي يغلب على الظن فهم معنى منه بغير قطع، فهو بالإضافة إلى ذلك المعنى ظاهر. ونص الثاني- وهو الأشهر-: ما لا يتطرق إليه احتمال، لا على قرب ولا على بعد، كالخمسة مثلاً، فإنه نص في معناه لا يحتمل الستة ولا الأربعة، ولفظ الفرس لا يحتمل الحمار ولا البعير، وكل ما كانت دلالته على معناه في

стр. 433

هذه الدرجة سمي بالإضافة إلى معناه نصاً في طرفي الإثبات، والنفي في إثبات المسمى، ونفي ما لا ينطلق عليه الاسم، فعلى هذا حده: اللفظ الذي يفهم منه على القطع معنى، فهو بالإضافة إلى معناه المقطوع به نص، ويجوز أن يكون اللفظ الواحد نصاً وظاهراً ومجملاً، لكن بالإضافة على ثلاثة معان لا إلى معنى واحد. الثالث: التعبير بالنص عما لا يتطرق إليه احتمال مقبول يعتضد بدليل؛ أما الاحتمال الذي لا يعضده دليل فلا يخرج اللفظ عن كونه نصاً، فكان شرط النص بالوضع الثاني ألا يتطرق إليه احتمال أصلاً، وبالوضع الثالث لا يتطرق إليه احتمال مخصوص وهو المعتضد بدليل، ولا حجة في إطلاق اسم النص على هذه المعاني الثلاثة، لكن الإطلاق الثاني أوجه وأشهر، وعن الاشتباه بالظاهر أبعد. (ما جاء في النحر في الحج) "الفجاج": جمع: فج، وهو الطريق الواسع، وكل منخرق بين جبلين فج، ومنه قوله تعالى: ﴿مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧)﴾ أي: طريق واسع غير

стр. 434

غامض، ومنه قوله ﷺ لعمر: "ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجك" وهو هنا مثل لاستقامة أدائه، وحسن هديه، وأنها بعيدة عن الباطل، وزيغ الشيطان وقد يكون بمعنى الاستعادة للهيبة والرهبة وهو دليل بساط الحديث، وأن الشيطان يهابه، ويهرب منه فرقاً متى لقيه، ويجمع أيضاً فج على فجوج، قال بعض المتأخرين من أهل عصرنا وإن لم يكن حجة: تطاولت الغرائق في المروج ... ووعوعت الذئاب على الفروج ٤٧/أ/ فقل للأعور الدجال هذا ... أوانك إن عزمت على الخروج (العمل في النحر) "المحل" [١١٨]. بكسر الحاء وفتحها: موضع الحلول. ومنه: "بلغت محلها" أي موضعها ومستحقها، قال تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٣٣)﴾ و"الجزور" ما يجزر وينحر من الإبل خاصة وجمعه جزر، ويجمع: جزائر أيضاً والجزرة من سائر الأنعام الإبل وغيرها وقيل: بل تختص بالغنم. فقول ابن عمر: "من نذر جزوراً" كأنه لفظ مختص بغير الهدي من جهة عرف الشرع، ولذلك فرق بينهما، ولا ينطلق على الهدي من هذه الجهة؛ لأنه إذا قال: جزور فإنه أراد إطعام لحمه مساكين موضعه أو غيره،

стр. 435

وإن كان لا يمتنع لغة واشتقاقاً أن يطلق على الهدي؛ لأنه أيضاً مما يجزر. (الحلاق) فسر مالك: "التفث": بأنه حلاق الشعر، ولبس الثياب وشبهه. وقال أبو عبيدة نحوه، وقال ابن شميل: هو في كلام العرب: إذهاب الشعث، وقال الأزهري: ما يعرف في كلام العرب إلا من قول ابن عباس وأهل التفسير. (التقصير) قوله: "بالجلمين" يعني: المقصين، وهكذا يقال مثنى. و"الشعب" ما انفرج بين الجبلين ومنه: "يتبع بها شعب الجبال" وهي فجوجها أيضاً، ومنه: "في شعب من الشعاب يعبد ربه" و"لو سلكت الأنصار وادياً أو شعباً"، قال يعقوب الشعب: الطريق في الجبل.

стр. 436

(التلبيد) " [ضفر] رأسه"، هو أن يدخل جملته بعضها في بعض، كما يفعل بالحبل؛ فإذا كان ذا جمة [ضفره]؛ ليمنعه ذلك من الشعث. وروي: "تشبهوا" "تشبهوا"، بضم التاء وفتحها، وهو الصحيح، بمعنى: تتشبهوا، ومن ضم أراد: لا تشبهوا علينا فتفعلوا أفعالاً تشبه التلبيد الذي سنة فاعله أن يحلق. و"العقص" لي خصلات الشعر بعضه على بعض، وضفره، ثم يرسل، وكل خصلة عقيصة، وزاد بعضهم: ويكون رقاقاً من كل جانب أمثال الأصابع. وقيل: العقص: لي الشعر على الرأس، ويدخل أطرافه في أصوله؛ لئلا يشعث. وتقدم أن التلبيد: جمع الشعر بما يلزق بعضه إلى بعض من خطمي، أو صمغ، أو شبهه، ليتصل بعضه ببعض، فلا يشعث ويقمل [في] الإحرام.

стр. 437

(الصلاة في البيت، وقصر الصلاة، وتعجيل الخطبة بعرفة) قوله: "على ستة أعمدة" [١٩٣] وهي الخشب التي ترفع بها البيوت، واحدها: عماد وعمود، ويجمع على عمد وعمد ومنه: "رفيع العماد" لأن بيوت السادة عالية متسعة. و"السرادق" [١٩٤]: الخباء وشبهه؛ وأصله: كل ما أحاط بالشيء ودار به، قال الله تعالى: ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ وقيل: ما يدار حول الخباء. [كالظلة ونحوها]. وقوله: "الرواح": جاء على أن راح يستعمل في معنى سار أي وقت كان، ومنه: "فرحت إليه"، و"رائح إلى المسجد". و"الرواح إن كنت تريد السنة"، و"رحت أحصر" كله بمعنى الذهاب والسير، وإن كان يحتمل؛ لأن مجيئه كان عند زوال الشمس، والروحة من زوال الشمس إلى الليل، والغدوة ما قبلها، ومنه: "راح" و"غدا" حيثما وجد.

стр. 438

(صلاة منى) "شطر" وشطير، مثل نصف ونصيف، إلا ما كان من شطر البيت والمسجد الحرام؛ فهو ناحية البيت، والمسجد الحرام، وشطر كلمة: نصف كلمة، و"الطهور شطر الإيمان" نصفه، واختلف في كيفية هذا التشطير؛ والأليق: ما أشار إليه أبو حامد؛ وهو أن الغاية القصوى: عمران القلب بالأخلاق المحمودة، والعقائد المشروعة، ولن يتصف بها ما لم يتنظف عن نقائصها، من العقائد الفاسدة، والرذائل المذمومة، فتطهيره أحد الشطرين؛ وهو الشطر الأول الذي هو شرط في الثاني، فكأن الطهور شطر الإيمان بهذا المعنى، وكذلك تطهير الجوارح عن المناهي،/ ٤٧/ب أحد الشطرين، وعمارتها بالطاعات الشطر الثاني. وبسط هذا، وتتميمه في "الإحياء"، فعليك به ترشد. وقوله: "إنا قوم سفر" [٢٠٢] جمع: سافر، كركب وراكب، إلا أنهم لم يتكلموا بسافر، والفعل من سافر، أيضاً شاذ في الأفعال مما وقع في باب فاعل من فعل، وأكثر هذا المثل أن يكون من اثنين.

стр. 439

وقوله: عن عمر: "ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئاً" والضمير راجع إلى أهل مكة؛ لأنهم هم الذين جرى ذكرهم، وأما أهل منى فلم يجر لهم ذكر، ولا لها أهل؛ لأنها ليست بلد استيطان وإقامة، وإن نسب إليها أحد فإنما ينسب إليها من يقوم حواليها من الأعراب المتنقلين. (تكبير أيام التشريق) وقوله: "ثم خرج الثانية" [٢٠٥] يحتمل تأويلين؛ أحدهما: أن يريد ثم خرج الخرجة الثانية، فيكون صفة لظرف محذوف، وإن شئت لمصدر محذوف؛ لأن المرة يراد بها تارة الظرف، وتارة المصدر. وتقدم أن معنى "زاغت الشمس" مالت، وكل ميل عن الاعتدال يسمي زيغاً، قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾. و"الأيام المعدودات" أيام التشريق، على ذلك جمهور الفقهاء؛ وهي الأيام الثلاثة التابعة ليوم النحر؛ وسميت معدودات؛ لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ لأنها إذا زيد عليها في البقاء بمكة كانت حصراً؛ لقوله ﵇: "لا يبقين مهاجر بمكة بعد قضاء نسكه فوق

стр. 440

ثلاثة". وقيل: سميت بذلك لقلتها، وهي أيام الرمي، وتسمى أيضاً أيام منى: أيام التشريق، وسميت بذلك؛ لأن لحوم الأضاحي تشرق بها وهو قول قتادة، وقيل: لأنهم كانوا ينحرون الهدي، ولا يضحون إلا بعد شروق الشمس؛ أي طلوعها وهذا مذهب من لا يجز الذبح بالليل، منهم مالك. يقال: شرقت الشمس- بفتح الراء- إذا طلعت، وأشرقت: أضاءت وصفت، وشرقت- بكسر الراء- إذا تهيأت للمغيب. وقيل: سميت بذلك؛ لبروزهم وخروجهم من الأبنية للحج روي عن أبي جعفر محمد بن علي، ومنه قيل لمصلى الناس يوم العيد: المشرق. قال العجاج: لاهم رب البيت والمشرق إياك أدعو فتقبل ملقي وقيل سميت بذلك؛ لأنهم كانوا يقولون في الجاهلية "أشرق ثبير كيما نغير"

стр. 441

ولا يصح، ولا يعرفه أهل العلم باللسان؛ لأنهم كانوا يقولونه في الجاهلية، عند وقوفهم بعرفة، ويعنون بالإغارة: الإفاضة، يقال: أغار في عدوه؛ إذا أسرع وتقدم. (صلاة المعرس والمحصب) " [المعرس] " [٢٠٦]: موضع التعريس؛ وهو أن ينزل المسافر نزله خفيفة ثم يرحل، وأكثر ما يستعمل إذا نزل في آخر الليل، وربما استعمل في أي وقت كان، وقولها في الحديث: "معرسين في نحر الظهيرة" يدل عليه، وهو قول الخليل، ويدل عليه قول زهير: أثافي سفعاً في معرس مرجل ... ونؤيا كجدم الحوض لم يتثلم ويدل على استعماله في آخر الليل قول الراجز: لا تهمي الليلة بالتعريس و"المحصب": موضع التحصيب؛ وهو الرمي بالحصا؛ وهي الحجارة،

стр. 442

ويقال: أحصب الحمار؛ إذا عدا يطير الحصباء في عدوه والتحصيب والحصبة، والمحصب أيضاً المبيت بالمحصب، موضع بين مكة ومنى، وهو خيف بني كنانة، وهو الأبطح، وليس من سنن الحج، والدليل أن المحصب: هو خيف منى، والخيف: الوادي. قال الشافعي ﵀ وهو مكي عالم بمكة وأحوازها، ومنى وأقطارها-: يا راكباً قف بالمحصب من منى ... فاهتف بقاطن خيفها والناهض وقال عمر بن أبي ربيعة: نظرت إليها بالمحصب من منى ... ولي نظر لولا التحرج عارم وقال الفرزدق:

стр. 443

هم سمعوا يوم المحصب من منى ... ندائي وقد لفت رفاق المواسم وروى ابن المواز عن مالك: أن المحصب: موضع بأعلى مكة، خارج منها، متصل بالجبانة التي بطريق منى، وهو الذي يقال له: الأبطح. ومعنى "قفل": رجع، [ورحل، يقال] قفل المسافر قفلاً- بفتح القاف- وقفولاً، ولا يقال ذلك/ ٤٨/أإلا في الرجوع، وكذلك لا يقال أقفلت، ويحمل ما روي عن مالك على معنى: أردنا القفول. و"البطحاء" الأرض السهلة البسيطة فمن أراد الأرض والبقعة قال: بطحاء، ومن أراد المكان قال: أبطح، وهما صفتان جرتا مجرى الأسماء. (رمي الجمار) "الجمار" [١٢٤]: الأحجار الصغيرة، ومنه قيل: استجمر الرجل؛ إذا استنجى بالأحجار. ويقال: عدا الفرس فأجمر؛ إذا طير

стр. 444

الحجارة في عدوه. وجمر الحجاج؛ إذا رموا الجمار، كما يقال: حصبوا: إذا رموا الحصباء؛ وهي الحجارة الصغار أيضاً. قال عمر بن أبي ربيعة: فلم أر كالتجمير منظر ناظر ... ولا كليا لي الحج أقلتن ذا هوى أقلتن: أهلكن، ومنه: "إن المسافر ومتاعه، لعلي قلت" ويروى: "أقتلن" أي: عرضن للقتل. ويروى: "أفتن" من الفتنة. قال الشيخ- وفقه الله-: الأولى بصناعة الشعر، وجزالة اللفظ، وجودة المعنى: "أفلتن- بالفاء-؛ إذ هو المستغرب للشاعر بحياة من ينجو من ذلك الموضع. وقوله: "حتى يمل القائم" [٢١١]. رويناه برفع "القائم"، ووقع في بعض الروايات: "حتى يمل القائم"- بضم الياء، وكسر الميم، ونصب

стр. 445

القائم- وهو الأليق، أي: يجعله أن يمل الوقوف. وقوله: "عند الجمرتين الأوليين" [٢١٢]. كذا الصواب، تثنية الأولى مقصورة، وهي تأنيث الأول، وترويه العامة: "الأولتين" وهو خطأ؛ لأنه لا يقال في تأنيث أول: أولة، كما لا يقال في تأنيث أحمر: أحمرة، ولا في تأنيث الأحسن: الأحسنة. و"الخذف" [٢١٤]- بالخاء معجمة-: الرمي بالحجارة. وأما الحذف- بالحاء غير معجمة- فالرمي بالحصى. وقيل: الحذف: الرمي إلى ناحية الجانب. وقد أولعت العامة بقولهم: "غربت الشمس" بضم الراء، وهو خطأ، والصواب فتحها، وتقدم. وقوله: "فلا ينفرن" يجوز كسر الفاء وضمها، وهنا لغتان. ويقال: نفر الحاج ينفر نفراً [بسكون الفاء ونفراً]- بفتحها-، ونفوراً، ونفيراً، فأما النفر: القوم فبفتح الفاء لا غير، فمن اللغويين من يراه اسماً للجمع، ومنهم من يجعله جمع نافر، كما قالوا: حارس وحرس، وغائب وغيب. ويرى أصحاب الاشتقاق أنه إنما قيل لهم: نفر؛ لأنهم ينفرون في الأمور، أي:

стр. 446

ينهضون فيها. ومعنى "يتحرى" [٢١٦]: يقصد، تحريت الرجل، أي: قصدت حراه، أي: فناءه وجهته، ثم استعمل في قصد الشيء، وإن لم يكن له حرى، وصار كالمثل. ويجوز أن يكون مشتقاً من الحرى؛ وهو الجهد والتعب، كما قال الأعشى: إن من عضت الكلاب عصاه ... ثم أثرى فبالحرى أن يجودا أي: لا يجود إلا بعد جهد ومشقة؛ لأنه قد قاسى الفقر، وعلم قدر المال، وشدة حاجة الإنسان إليه، فيكون معنى تحرى الشيء: بلغ فيه جهده. وقوله: "ويهريق دماً" يجوز فتح الهاء وتسكينها. ومعنى: "يتعمد": يقصد. (الرخصة في رمي الجمار) يقال: رخصة [٢١٩]- بسكون الخاء وضمها، ولا يجوز فتحها، وتقدم، والفعل منه: أرخص إرخاصاً، ورخص ترخيصاً، وهما منقولان بالهمزة والتشديد؛ من قولهم: رخص الشيء: إذا قلت قيمته. وقوله: "فيما نرى" من جعله من رأيت فتح النون، ومن جعله من

стр. 447

أرأيت ضمها. وقوله: "نفست بالمزدلفة" [٢٢٠]. هو اللغة الفصيحة- بضم النون وكسر الفاء-. وحكى ابن الأعرابي: "نفست"- بفتح النون وكسر الفاء، وحكاهما جميعاً اللحياني، وحكى في مصدر المصوغ لما لم يسم فاعله: نفاساً- بكسر النون-، وفي مصدر الثاني نفاسة- بفتح النون وكسرها- ونفساً- بفتح النون وكسرها-، ونفساً- بفتح النون والفاء. ويقال: امرأة نفساء- بضم النون وفتح الفاء- ونفساء- بفتحهما، ونفساء- بفتح النون وسكون الفاء-، والجمع: نفاس على مثال سياط، ونفاس على مثال صوال، ونفس على مثال رسل. وحكاه سيبويه في الجمع: نفاس- بضم النون وتخفيف الفاء-، وتقدم الفرق بين نفساء ونفساء من النفاس والحيض. (الإفاضة) قول عمر: "ثم حلق رأسه أو قصر، ونحر هدياً" قدم الحلاق في

стр. 448

اللفظ على النحر، والنحر مقدم في الرتبة؛ لأن الواو لا تقتضي رتبة، وتقدم أول الكتاب/ ٤٨/ب الاختلاف فيها. (دخول الحائض مكة) تقدم أن التنعيم على لفظ المصدر؛ من نعمته تنعيماً، بينه وبين مكة فرسخان، وأنه سمي بذلك؛ لأن الجبل الذي عن يمينه [يقال له] نعيم، والذي عن يساره يقال له: ناعم، والوادي: نعمان؛ ومن التنعيم يعتمر من أراد العمرة. (إفاضة الحائض) قوله: "أحابستنا هي؟ " [٢٢٥]. الهمزة- هنا- ليست للاستفهام المحضن ولكنها على معنى الإنكار والإشفاق من شيء يتوقع، ويدل عليه قوله في الحديث الآخر: "لعلها تحبسنا"؛ فهذا توقع بين وإشفاق. وقلنا: إنه بمعنى الإنكار؛ لأنه خرج مخرج التبرم والغضب، وتوضيحه: أن بعضهم روى هذا الحديث، فقال: "عقرى حلقى ما أراها إلا حابستنا". وهكذا يرويه المحدثون على مثال سكرى وغضبى، وأنكره بعض اللغويين، وقال:

стр. 449

الصواب: عقراً وحلقاً بالتنوين؛ ومعناه: عقرها الله وحلقها، أي: أصابها بوجع في حلقها. ويجوز أن يريد الحلق الذي هو الاستئصال والذهاب، ومنه قيل للمنية: حلاق على مثال حذام، مبنية على الكسر؛ [لأنها] تأتي على كل شيء. ومنه قيل: سنة حالقة؛ إذا لم تبق شيئاً، وهذا من الدعاء الذي لا يراد به وقوع المكروه؛ وإنما هو كلام تستعمله العرب على معنيين؛ أحدهما عند التبرم والضجر، ومنه الحديث، وتقدم في قوله: "أف لك"، والآخر: في معنى استعظام الشيء، والإفراط في إحسانه، كما يقال: أخزاه الله ما أشعره، وقاتله الله ما أفصحه، والقصائد المستحنة يقال لها: المخزية. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "اللهم إنما أنا بشر فمن دعوت عليه بدعاء لا يستحقه فاجعل دعائي عليه رحمة له" ومجاز رواية من روى: "عقرى وحلقى" على مثال سكرى وغضبى، أنهما اسمان مقصوران، كما قالوا: امرأة خزيا وغيرى، فيكونان في موضع نصب بفعل مضمر، كأنه قال: اللهم اجعلها عقرى، أو في موضع رفع على خبر مبتدأ مضمر، كأنه قال: هي عقرى وحلقى، ويجوز أن يكونا مصدرين بمنزلة النجوى والدعوى أو اسمين وضعا موضع المصدر، كقول الشاعر: أحافرة على صلع وشيب ... معاذ الله من سفه وعار فوضع الحافرة موضع الرجوع، كأنه قال: أرجوعاً إلى الصبا بعد ما شبت،

стр. 450

وإذا أمكن هذا التأويل لم يكن لإنكار من أنكرهما معنى. وقوله: "فلا إذاً": كلام فيه اختصار، تقديره: فلا تحبسنا إذاً، فحذف الفعل لدلالة ما تقدم من الخبر عليه. و"الكري" [٢٢٩]: المكاري، ويجوز أن يكون فعيلاً بمعنى مفاعل كما قالوا: جليس بمعنى مجالس، ويجوز أن يكون بمعنى مفعل كما قالوا: عذاب أليم بمعنى مؤلم، ودواء وجيع بمعنى موجع. (فدية ما أصيب من الطير والوحش) [قال ابن قتيبة:] يقال لولد الماعزة حين تضعه أمه ذكراً كان أو أنثى: سخلة وبهمة [٢٣٠]، فإذا بلغ أربعة أشهر، وفصل عن أمه فهو جفر، والأنثى: جفرة، وعريض، وعتود، إذا رعى وقوي، وجمعه: عرضان، وعدان، وأعتدة، وهو في كل ذلك جدي، والأنثى عناق. وقد قال بعض الفقهاء المالكيين: هي العنز الثنية، وهذا غير معروف عند اللغويين. أبو عمر: فلو كانت العناق عنزاً ثنية كما زعم بعض أصحابنا لقال عمر في الغزال واليربوع والأرنب: عنز، وقضى عمر هنا في الأرنب بعناق، ورواه عنه أبو عبيد، ولكن

стр. 451

العنز عند أهل العلم من المعز: ما قد ولد أو ولد مثله. والجفرة- عند أهل العلم بالقرآن والسنة، وأهل اللغة: من ولد المعز ما أكل واستغنى عن الرضاع. و"العناق" قيل: [هي] دون الجفرة. وقيل: فوق الجفرة، ولا خلاف أنه من ولد المعز. وأما "اليربوع": فإنها دويبة لها أربع قوائم وذنب، أقل من الأرنب، تجتر كما تجتر الشاة، وهي من ذوات الكرش، ويداها أقصر من رجليها، فإذا مشت مشت على أربع، وإذا عدت عدت على رجليها فقط، ولذلك قال الشاعر: وذو أربع لم يعد إلا على الشطر وذكروا أنها تصنع جحراً/ ٤٩/أله أربعة أبواب، تظهر منها الثلاثة، وتخفي الرابع ولا تنفذه، فإذا أخذت عليها الأبواب الثلاثة، ولم تجد مخرجاً ضربت برأسها الباب الرابع الذي لم تنفذه، وخرجت منه، ويقال: لتلك الأبواب النافقاء، والراهطاء، والراماء، والقاصعاء، والنافقاء: هو الباب الذي تخفيه، ومنه اشتق المنافق؛ لأنه يكيد المسلمين، ويخفي ما هو عليه، ويقال: نفق اليربوع؛ إذا خرج من النافقاء.

стр. 452

وأما "الضبع": فنوع من السباع يقال للأنثى منه: ضبع، وللذكر: ضبعان، وجمعهما: ضباع. وفي بعض اللغات: ضبع وضبعانة للأنثى، والضباع يقع للذكور والإناث؛ فإذا أردت جمع الأنثى خاصة قلت: أضبع، وإذا أردت جمع الذكر خاصة قلت: ضباعين. هذا قول ابن السيد، وقال غيره: أما الجمع فضباع، وأضبع لا غير، فمن قال: إن الضبع لا يقع إلا على الأنثى قال: إن هذا مما غلب فيه المؤنث على المذكر إذ لم يسمع منه ضباعين، وهو القياس، كسراحين. وقال أبو علي الفارسي: وقالوا للذكر: ضبعان، وللمؤنث: ضبع، وإذا ثنوا قالوا: ضبعان. فغلب المؤنث على المذكر في التثنية، ولم يقولوا: ضبعانان، هكذا قال أبو الحسن، وحكى أبو زيد: ضبعانان، قال: وهي الضباع للذكارة. وقوله: "نستبق إلى ثغرة ثنية" [٢٣١] الثنية: الطريق في الجبل، وثغرتها: فرجتها وثلمتها؛ ولذلك شبهت ثغرة الصدر، وهي الهزمة بين

стр. 453

الترقوتين، ويقال للثغر الذي يتقى منه العدو ثغرة أيضاً. وأما قول قبيصة بن جابر في حديث معمر لا في رواية "الموطأ". "فرميته فأصبت حششاءه، فركب ردعه". فإن الحششاء هو العظم الناتيء خلف الأذن. وفيه لغتان: حششاء على وزن نفساء، غير مصروف، وحشاء مصروف على وزن: شلاء هكذا قال أبو عبيد. وفي "العين": الحششاوان: العظمان الناتئان خلف الأذن والردع: الدم. ومعنى "ركب ردعه": سقط فاندقت عنقه. وقوله- في حديث الباب-: "يودي" [٢٣٤]: أي: يعطي ديته. يقال: وديت أدي مثل وفيت أفي. (فدية من حلق قبل أن ينحر) قوله ﵇: "لعلك [آذاك] هوامك" [٢٣٨]. "لعل" هنا

стр. 454

بمعنى: التوقع لأمر يمكن أن يكون وألا يكون، وليست للرجاء؛ لأنه لا معنى له [ها] هنا، وإنما هو كقولك للرجل [المتشوق]: مالك لعلك تخاف شيئاً، ولعل طالباً يطلبك. وقوله: "آذاك" الصواب فيه مد الهمزة، وقد أولعت العامة بترك المد؛ يتوهمون أنه فعل ثلاثي بمنزلة أذى، ويطردون قياسهم في فعل ما لم يسم فاعله، فيقولون: أذى، ويطردون قياسهم في فعل ما لم يسم فاعله، فيقولون: أديت على مثال: أتيت، ويروي كثير من خواصهم قول امرئ القيس: وإذا أذيت ببلدة ودعتها بضم الهمزة وهو خطأ، وإنما هو فعل رباعي، فيقال لما لم يسم فاعله: أوذيت، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ﴾. والصواب في بيت امرئ القيس: "أذيت"- بفتح الهمزة؛ لأنه يقال: أذي أذى، كعمي عمى، وأذيته أنا، وذكره اللغويون في لحن العامة، ولكثرته على ألسنة العامة غلط فيه

стр. 455

بعض القراء فقرأ: ﴿فَإِذَا أذِيَ فِي اللَّهِ﴾. ويقال: للقمل والبراغيث وكل ما يدب على الأرض من الحشرات: هوام، واحدها: هامة، سميت بذلك لهميمها وهو دبيبها، يقال: همت تهم هماً وهميماً، قال الهذلي: مدارج شبثان لهن هميم وقوله: "بسوق البرم" [٢٣٩]- بضم الباء وفتح الراء- يعنون: سوق الفخارين، أي: حيث تبتاع هذه القدور؛ لأن البرم: القدور، واحدتها: برمة. وقول مالك: "يضع فديته حيث [ما شاء] النسك، أو الصيام، أو الصدقة". يجزو فيها النصب على الفدية، والرفع على إضمار مبتدأ. وقوله: "فليطعم حفنة من طعام" الصواب فتح الحاء،/ ٤٩/ب قد أولعت العامة بكسرها، وإنما يصح الكسر إذا أريدت هيئة الحفن، فتكون كالجلسة،

стр. 456

ولا وجه لذلك ههنا؛ لأنه أراد: ما يملأ كفه مرة واحدة. (ما يفعل من نسي من نسكه شيئاً) فحوى الراوي- وهو أيوب- يشعر بالفرق بين الترك والنسيان، فكذلك هو؛ لأن الترك مع القصد، والنسيان بخلافه، وإن كان قد تؤول في قوله ﷺ : "أنسى أو أنسى" لأن أنسى- هنا- بمعنى أترك قصداً مني لتركه، لكونه لا يضر تركه في الشرع، أو أنسي عمل على نسيانه، فأري وجه الحكمة والسنة في جبره وتلافيه، وتقدم من هذا المعنى طرف. وأن النسيان في كلام العرب قد يكون الترك عمداً، أو يكون ضد الذكر، قال تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ أي: تركوا طاعة الله، والإيمان بإجابة رسوله، فتركهم الله. (جامع الحج) "الحرج" [٢٤٢]: الإثم، وأصله: الضيق. يقال: حرج صدره يحرج حرجاً فهو حرج، قال تعالى: ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً﴾. والحرج: الشجر يشتبك ويتضايق حتى يتعذر السلوك فيه والخروج منه. فشبه الإثم بالذي يعلق بالإنسان فلا يتخلص منه.

стр. 457

ومعنى "قفل" [٢٤٣]: رجع، وتقدم. و"الشرف": الموضع المشرف، وبه سمي المجد شرفاً. وقوله: "آيبون": راجعون، والآيبون: الراجعون من سفرهم. يقال: آب يؤوب إياباً، قال تعالى: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (٢٦)﴾. و"المحفة" [٢٤٤]: شبه الهودج إلا أنها مكشوفة غير مستورة، وهي مكسورة الميم، أجريت مجرى الآلات كالمخدة والمسلة. وقوله: "فأخذت بضبعي" الضبعان: العضدان. وقيل: وسط العضدين. وقيل: باطن الساعد، واحدهما: ضبع على مثال: ربع. وقوله: "هو فيه أصغر" [٢٤٥] من الصغار. و"أدحر": أبعد، يقال: دحرته دحراً، ودحوراً، قال تعالى: ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُوراً﴾. قوله: "وما ذاك إلا لما رأى من تنزل رحمة الله" كذا الرواية، وكان الوجه أن يقال: "لما يرى" وكذا وقع في غير "الموطأ" لأنه لا يخبر عن شيء قد انقضى ومضى، وإنما يخبر أن ذلك حاله في كل أيام عرفة. والعرب قد تضع الماضي مكان المستقبل، والمستقبل مكان الماضي إذا كان المعنى مفهوماً، ودخل على الفعل ما يغيره عن حاله، وتقدم.

стр. 458

وقوله: "أما إنه" يجوز كسر "إن" على الاستئناف، وتجعل "أما" استفتاح كلام مثل "ألا"؛ ويجوز فتحها، وتجعلها في تأويل المصدر ويكون موضعها رفعاً على الابتداء، وخبره في "أما" و"أما" ههنا جارية مجرى الظرف عند سيبويه، كما تقول: أحقاً أنك ذاهب، وانتصاب حق عنده على الظرف، كأنه قال: أفي حق ذهابك؟ وليس من الظروف المعروفة، وأجاز غير سيبويه أن يكون حقاً مصدراً، كأنه قال: أحق حقاً ذهابك. ومعنى: "يزع الملائكة" [٢٤٦] يهيؤها للحرب، و"الوازع": الذي يقدم العسكر، فيأمر من تقدم بالرجوع، ومن تأخر بالتقدم، وهو مثل الشرطي، والعرب تقول: وزعته عن الشيء بمعنى كففته ومنعته، ومنه قول عثمان: "ما يزع الله بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن". ومنه ما يروى عن الحسن: "لابد للناس من وزعة"، ومنه قول عبد الشارق الجهني:

стр. 459

فجاءوا عارضاً برداً وجئنا ... كمثل السيل نركب وازعينا وقال الشاعر- أيضاً-: ولا يزع النفس اللجوج عن الهوى ... من الناس إلا وافر العقل كامله وقوله: "بين الأخشبين" [٢٤٩]. وهما جبلان تحت العقبة التي بمنى فوق المسجد. ومنه قوله ﷺ في مكة: "لا تزول حتى تزول أخشباها" وقال الأصمعي: الأخشب: الجبل، وأنشد: تحسب فوق الشول منه أخشبا وفي الأخشبين يقول العامري- في بيعة ابن الزبير-:

стр. 460

نبايع بين الأخشبين وإنما ... يدل الله بين الأخشبين نبايع ويقال: أخشب وخشباء على التأنيث، قال كعب بن مالك: واستخفت من فوقها الخشباء و"السرح": شجر يطول ويرتفع، واحدته: سرحة، ويقال: هي [الآلاء].
следующие страницы →