← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16494

الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب

اليفرني، محمد بن عبد الحق

Полный текст (994 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

ولا وجه لذلك ههنا؛ لأنه أراد: ما يملأ كفه مرة واحدة. (ما يفعل من نسي من نسكه شيئاً) فحوى الراوي- وهو أيوب- يشعر بالفرق بين الترك والنسيان، فكذلك هو؛ لأن الترك مع القصد، والنسيان بخلافه، وإن كان قد تؤول في قوله ﷺ : "أنسى أو أنسى" لأن أنسى- هنا- بمعنى أترك قصداً مني لتركه، لكونه لا يضر تركه في الشرع، أو أنسي عمل على نسيانه، فأري وجه الحكمة والسنة في جبره وتلافيه، وتقدم من هذا المعنى طرف. وأن النسيان في كلام العرب قد يكون الترك عمداً، أو يكون ضد الذكر، قال تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ أي: تركوا طاعة الله، والإيمان بإجابة رسوله، فتركهم الله. (جامع الحج) "الحرج" [٢٤٢]: الإثم، وأصله: الضيق. يقال: حرج صدره يحرج حرجاً فهو حرج، قال تعالى: ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً﴾. والحرج: الشجر يشتبك ويتضايق حتى يتعذر السلوك فيه والخروج منه. فشبه الإثم بالذي يعلق بالإنسان فلا يتخلص منه.

стр. 457

ومعنى "قفل" [٢٤٣]: رجع، وتقدم. و"الشرف": الموضع المشرف، وبه سمي المجد شرفاً. وقوله: "آيبون": راجعون، والآيبون: الراجعون من سفرهم. يقال: آب يؤوب إياباً، قال تعالى: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (٢٦)﴾. و"المحفة" [٢٤٤]: شبه الهودج إلا أنها مكشوفة غير مستورة، وهي مكسورة الميم، أجريت مجرى الآلات كالمخدة والمسلة. وقوله: "فأخذت بضبعي" الضبعان: العضدان. وقيل: وسط العضدين. وقيل: باطن الساعد، واحدهما: ضبع على مثال: ربع. وقوله: "هو فيه أصغر" [٢٤٥] من الصغار. و"أدحر": أبعد، يقال: دحرته دحراً، ودحوراً، قال تعالى: ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُوراً﴾. قوله: "وما ذاك إلا لما رأى من تنزل رحمة الله" كذا الرواية، وكان الوجه أن يقال: "لما يرى" وكذا وقع في غير "الموطأ" لأنه لا يخبر عن شيء قد انقضى ومضى، وإنما يخبر أن ذلك حاله في كل أيام عرفة. والعرب قد تضع الماضي مكان المستقبل، والمستقبل مكان الماضي إذا كان المعنى مفهوماً، ودخل على الفعل ما يغيره عن حاله، وتقدم.

стр. 458

وقوله: "أما إنه" يجوز كسر "إن" على الاستئناف، وتجعل "أما" استفتاح كلام مثل "ألا"؛ ويجوز فتحها، وتجعلها في تأويل المصدر ويكون موضعها رفعاً على الابتداء، وخبره في "أما" و"أما" ههنا جارية مجرى الظرف عند سيبويه، كما تقول: أحقاً أنك ذاهب، وانتصاب حق عنده على الظرف، كأنه قال: أفي حق ذهابك؟ وليس من الظروف المعروفة، وأجاز غير سيبويه أن يكون حقاً مصدراً، كأنه قال: أحق حقاً ذهابك. ومعنى: "يزع الملائكة" [٢٤٦] يهيؤها للحرب، و"الوازع": الذي يقدم العسكر، فيأمر من تقدم بالرجوع، ومن تأخر بالتقدم، وهو مثل الشرطي، والعرب تقول: وزعته عن الشيء بمعنى كففته ومنعته، ومنه قول عثمان: "ما يزع الله بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن". ومنه ما يروى عن الحسن: "لابد للناس من وزعة"، ومنه قول عبد الشارق الجهني:

стр. 459

فجاءوا عارضاً برداً وجئنا ... كمثل السيل نركب وازعينا وقال الشاعر- أيضاً-: ولا يزع النفس اللجوج عن الهوى ... من الناس إلا وافر العقل كامله وقوله: "بين الأخشبين" [٢٤٩]. وهما جبلان تحت العقبة التي بمنى فوق المسجد. ومنه قوله ﷺ في مكة: "لا تزول حتى تزول أخشباها" وقال الأصمعي: الأخشب: الجبل، وأنشد: تحسب فوق الشول منه أخشبا وفي الأخشبين يقول العامري- في بيعة ابن الزبير-:

стр. 460

نبايع بين الأخشبين وإنما ... يدل الله بين الأخشبين نبايع ويقال: أخشب وخشباء على التأنيث، قال كعب بن مالك: واستخفت من فوقها الخشباء و"السرح": شجر يطول ويرتفع، واحدته: سرحة، ويقال: هي [الآلاء].

стр. 461

ومعنى "نفح بيده" أشار بها، ودفعها كأنه يقول: رمى بيده المشرق، أي: مدها، ولعله أراد البعد عن الموضع الذي كان به يقال: نفح الطيب، ونفحت الريح، ونفح الجرح بالدم: إذا دفع به. ومعنى "سر تحتها" ولدوا/ ٥٠/أتحتها، فقطعت هناك سررهم قال الأصمعي: يقال: تعلمت العلم قبل أن يقطع سرك وسرارك. وهو ما تقطعه القابلة من بطن المولود عند ولادته، ولا يقال: تقطع سرتك؛ لأن السرة هي التي تبقى بعد القطع وقال الكسائي: قطع سره وسرره، بالضم فيهما. وذكر ثعلب في "نوادره" سر بالكسر، لا غير، ويسمى هذا الوادي: السرر، بكسر السين وضمها، فمن كسرها سماه بالذي يقطع من بطن المولود، ومن ضم سماه بالذي يبقى قال السكري: السرر على أربعة أميال من مكة

стр. 462

عن يمين الجبل، وكان عبد الصمد [بن] علي قد بنى عليه مسجداً وقد قيل: معنى سروا تحتها: بشروا بالنبوة فسروا بذلك. وقال ابن وضاح: من قال السرر بالضم، أراد: قطعت تحتها سررهم، ومن قال بالكسر أراد أنهم بشروا، وهذا الشيء غير معروف، وإنما الوجه ما تقدم. وقوله: "هل نزعك" [٢٥٢]. أي: هل حركك وأخرجك، من قولهم: نزع للرحلة إلى بلده؛ إذا حن إليه. وكذلك الجمل وغيره. قال ذو الرمة: كما حن مقرون الوظيفين نازع وقوله: "فأتنف العمل" أي: استأنفه. و"الانقصاف" التزاحم، وكذلك التضاغط: واشتقاقه من قصفت العود: كسرته، كأن الناس يكسر بعضهم بعضاً؛ لشدة ازدحامهم. وقوله: "أو يصنع ذلك أحد؟ " [٢٥٣]. الهمزة همزة التقرير

стр. 463

والاستفهام دخلت على واو العطف كالتي في قوله تعالى: ﴿الم (١)﴾ والكسائي يقول: هي "أو" حركت واوها، وتقدم ذكرها. ويقال: احتش الرجل لدابته، وحش: إذا جمع لها الحشيش، وهو ما يبس من النبت، وما كان من المرعى أخضر قيل له: الخلاء، وزعم قوم أن الحشيش يقع على المرعى كله رطبه ويابسه، وهو غير صحيح؛ لأن الاشتقاق يبطله، وذلك أن العرب إنما تستعمل هذه اللفظة في معنى اليبس، يقال: حشت يده: إذا يبست، ويقال للجنين إذا يبس في بطن أمه: حشيش. (حج المرأة بغير ذي محرم) الصرورة [٢٥٤]. الذي لم يحج بعد، وكذلك المرأة بلفظ واحد، ولا صرورة في الإسلام، أي: لا تبتل، ولا ترك نكاح.

стр. 464

[بسم الله الرحمن الرحيم] [صلى الله على محمد] كتاب الجهاد (الترغيب في الجهاد) -[قوله]: "تكفل الله لمن جاهد في سبيله" [٢]. أي: تضمن، يقال: فلان كفيل بكذا، وكافل وضمين وضامن وجميل وجامل. و"السبيل": الطريق، وأضاف السبيل إلى الله- وإن كان كل شيء له- على معنى التشريف له، والترغيب فيه. ومعنى: "تصديق كلماته": تصديقه بوعد الله، وإيعاده، رغبة في نيل الآخرة، والقربة، لئلا يكون جهاده ابتغاء لغنيمة ينالها، ومحبة في درجة من الدنيا يسعى لها، وأن ذلك يحبط أجره. - وقوله: "من أجر أو غنيمة". "أو" بمعنى الواو. يريد مع الذي يسأل منهما، فإن أصاب غنيمة فله أجر وغنيمة، وإن لم يصب الغنيمة فله الأجر على

стр. 465

كل حال، كقول جرير: نال الخلافة أو كانت [له] قدر ... كما أتى ربه موسى على قدر ويقال: مسكن ومسكن- بكسر الكاف وفتحها. - و"الطيل" و"الطول" [٣]: الحبل الذي تطول به الدابة، مكسور الأول، وقل ما يأتي في الأفعال، وأما في الأسماء فكثير، كالشسع والضلع والنطع، وسرر الصبي، والعامة تقول: طوال بالألف، وهو خطأ، قال طرفة: لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى ... لكالطول المرخى وثنياه في اليد - ويروى: "كان له حسنات" و"كانت" وهي رواية يحيى، فمن قال: "كان" ذكر الضمير حملاً على لفظ "ما" في قوله: "فما أصاب"، ومن قال: "كانت" أنث الضمير حملاً على معنى "ما" دون لفظها، وعلى هذا قرأ القراء [قوله

стр. 466

تعالى]: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ﴾، ﴿وَمَنْ تَقْنَتْ﴾. - وقوله: "فاستنت شرفاً أو شرفين". الاستنان: المرح والنشاط واللعب. والاستنان ٥٠/ب/- أيضاً-: الإسراع. ومن أمثال العرب: "استنت الفصال حتى القرعى" يضرب مثلاً للضعيف يدخل نفسه بين الأشياء. والقرعى من الفصال: التي أصابها القرع، وهو جرب يصيبها، فتسقط أوبارها، قال أعشى همدان:

стр. 467

لا تيأسن على شيء فكل فتى ... إلى منيته يستن في عنق - و"الشرف": الموضع المرتفع من الأرض، وهو موضوع ههنا موضع الطلق، ولذلك ثناه، كما يقال: جرى الفرس طلقاً أو طلقتين، وليس المراد أنها صعدت مكانين مشرفين. ويقال: نهر ونهر. وقوله: "تغنياً" أي: استغناء. يقال: غني الرجل غنى، وتغنى تغنياً، واستغنى استغناء، وتغانى تغانياً، قال الأعشى: عفيف المباح طويل التغن وقال آخر: ونحن إذا متنا أشد تغانيا

стр. 468

- وقوله: "ولم ينس حق الله [في رقابها] " [أي: ظهورها، وإنما أراد: ولم ينس حق الله فيها] فذكر الرقاب، وهو يريد: ذواتها، كما قال تعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣)﴾، [وقال تعالى]: ﴿وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾. وقد يجعلون العنق في مثل هذا كالرقبة، كما جاء في الحديث: "فقد خلع ربقة الإسلام [من] عنقه". والعرب تستعمل ذكر الرقبة في موضع الملك للشيء، والتكفل به؛ لأن من شأن الأسير أن يغل في رقبته، فيملك، ولأنهم يشبهون ما التزمه الإنسان بما يقلده في عنقه، فيقولون: هذا أمر مقيد ومطوق بعنقك، ومعصوب برأسك، قال الشاعر: فاذهب بها فاذهب بها ... طوقتها طوق الحمامة وهذا المعنى أراد الآخر بقوله: إن لي حاجة إليك فقالت ... بين أذني وعاتقي ما تريد

стр. 469

وقال كثير: غمر الرداء إذا تبسم ضاحكاً ... عتقت بضحكته رقاب المال فإن قيل: ذكر رقابها وهو يريد ذواتها كلها، فقد دخلت ظهورها في ذلك، فما الوجه في ذكر الظهر؟ قيل: يحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون ذكر الظهور تتميماً للمعنى؛ لأن العرب تشبه الحق الملتزم بما يتقلد في العنق، وبما يعصب به الرأس، وبما يحمل على الظهر، فيقولون: أثقلت ظهري ببرك، أي: حملتني براً أعجز عن النهوض به. والوجه الثاني: أنه أفرد ظهورها بالذكر تنويهاً وتشريفاً لها؛ لأن الخيل، وإن كان لها حقوق، فأجلها: ركوب ظهورها، والغزو عليها، وتقدم مراراً أن العرب إذا أرادت تشريف شيء جعلت له ذكراً تخصه به، كقوله تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)﴾. - وقوله: "ونواء لأهل الإسلام" يقال: ناوأت الرجل مناوأة ونواء؛ إذا عاديته وغالبته. وسمي مناوءة ونواء؛ لأن كل واحد من المتعاديين ينوء إلى صاحبه، أي: ينهض إلى حربه في بطء وتثاقل، قال بشر بن أبي خازم: بلت قتيبة في النواء بفارس ... لا طائش رعش ولا وقاف

стр. 470

وقال أعشى باهلة: إما يصبك عدو في مناوأة ... فاصبر فقد كنت تستعلي وتنتصر وقال أوس بن حجر: إذا أنت ناوأت الرجال ولم تنؤ ... بقرنين غرتك القرون الأوائل - و"الفاذة" و"الفذة" سواء؛ وهي المنفردة، وكذلك الفاذ والفذ: الشاذ المنفرد، ومنه قوله ﵇: "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ" فأرد أن هذه الآية جمعت جملة الخير والشر منفردة في عمومها، لا آية أعم منها،

стр. 471

على اختصارها، اجتمع فيها ما هو مفرق في غيرها من الآيات؛ ولذلك سماها: جماعة. - "المنشط" [٥]: النشاط، و"المكره": الكراهية. ويقال: أمر مكره؛ أي: مكروه، وصف بالمصدر للمبالغة، قال الراجز: أوغلتها ومكره إيغالها - وقوله: "وأن لا ننازع الأمر أهله". المنازعة: المغالبة والمجاذبة؛ وسميت منازعة؛ لأن كل واحد من المتنازعين يروم انتزاع ما في يد صاحبه، ولأن نفسه تنازعه إليه. - وقوله: "لن يغلب عسر يسرين" [٦] ٥١/أ/ أراد معنى قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٦)﴾. قال أبو عبيد وغيره: إن النكرة إذا ثنيت كانت اثنين، فالأول غير الثاني، فقوله: ﴿يُسْراً﴾ و ﴿يُسْراً﴾: يسران، والعسر والعسر واحد كأنه جاء للتأكيد، فاقتضى استغراق الجنس الألف واللام؛ لأنه معرفة. (النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو) - قوله: "برحت بنا امرأة ابن أبي الحقيق" [٨]. أي: كشفت أمرنا وأظهرته، حتى شق علينا ذلك، يقال: برح به الأمر تبريحاً: إذا شق عليه، وأجهده، ولقيت منه البرح والبرحاء والتبريح، والبرحين والبرحين.

стр. 472

- وقوله: "فأرفع السيف عليها، ثم أذكر [نهي رسول الله ﷺ ] فأكف". كان القياس أن يقول: فرفعت، ثم ذكرت، فكففت، فيأتي بالماضي، لأنه عطف على ماض، ولكنه أراد أن يخبر بالحال التي كان عليها معها، فلذلك أتى بالمضارع، ونحوه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. ويجوز أن يريد بقوله: "فأرفع عليها": فكنت أرفع، وكنت أذكر، وكنت أكف، فيحمله على إضمار "كان". وهذا رأي الكسائي، وعليه كان يتأول قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ أي: ما كانت تتلوه، وسيبويه وأصحابه لا يرون هذا، وتقدم ذكره، وربما وضعت العرب الماضي موضع المستقبل، والمستقبل موضع الماضي، وعطفت بعضها على بعض. - وقوله: "فحصوا عن أوساط رؤوسهم" [١١] يريد: حلقوا الشعر عنها، حتى بدا بياض جلودها. والعرب تشبه رأس الأصلع الذي أفرط صلعه بأفحوص القطاة؛ وذلك أن القطاة تفحص في الأرض فتبيض على غير عش. ويجوز: "ولا تخربن" و"لا تخربن" [١٠] بالتشديد والتخفيف، وكذلك: "ولا تحرقن"

стр. 473

و"لا تحرقن". ويقال: "مأكلة ومأكلة"- بفتح الكاف وضمها-، وجمعها: مآكل، وبفتح الكاف روايتي؛ وكذلك ذكر عياض أنه قيده في "الموطأ"؛ أي: لتأكلوه، قال: ويجوز بالضم. ويقال: "ولا تغلل" بإظهار التضعيف، ولو أدغم لكان جائزاً؛ وهي الخيانة، وكل خيانة غلول، لكنه صار في عرف الشرع لخيانة المغانم خاصة. ويقال: غل وأغل [ويأتي في فصل [المعنى] الفرق بين السرية والجيش أن السرية من يدخل دار الحرب مستخفياً، والجيش: من يدخلها معلناً] ويقال: مثلت به أمثل مثلاً، على مثال: قتلت أقتل قتلاً، ومثلت أمثل تمثيلاً- بالتشديد-؛ إذا أردت تكثير الفعل والتشديد أشهر. (ما جاء في الوفاء بالأمان) - "مطرس" [١٢]: لفظة فارسية. تقول الفرس: مطرس: أي لا تخف. - وقوله؛ "ما ختر قوم بالعهد": أي غدروا ونقضوا. و"الختر": أسوأ الغدر، ومنه قوله تعالى: ﴿كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (٣٢)﴾. وقال ابن عرفة: الختر: الفساد، يكون ذلك في الغدر وغيره. يقال: ختره الشراب؛ إذا أفسد نفسه.

стр. 474

(العمل فيمن أعطى شيئاً في سبيل الله) الجهاز- بفتح الجيم-: هو اسم للشيء المعد لما يصلح في السفر للغزو أو الحج أو التجارة أو غيره. ومنهم من أجاز كسر الجيم، ومنهم من منعه، وفي الحديث: "فأمر بجهازه فأخرج". يعني رحله ومتاع سفره، من فراش وغيره. - و"وادي القرى" [١٣]: من عمل المدينة، ولا أدري أهو الذي أراد الشاعر بقوله: تحملن من وادي القرى لنيئة ... شطون النوى تزداد نأياً وتترح (جامع النفل في الغزو) النفل يستعمل على وجهين؛ أحدهما: مال الغنيمة، وهو المراد بقوله [تعالى]: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَنْفَالِ﴾، وهو المراد بقول لبيد: إن تقوى ربنا خير نفل

стр. 475

والثاني: ما يعطيه الإمام من يشاء من الخمس، يقال: نفل الإمام فلاناً تنفيلاً، والاسم النفل، واشتقاقهما معاً من النافلة؛ وهي كل عطية لا تلزم، فسمي ما يعطيه الإمام نفلاً؛ لأنه فضل يتفضل به على من أراد من عسكره، وسميت الغنيمة نفلاً؛ لأنها لم تحل لأحد قبل هذه الأمة ٥١/ب/ فهي مما تفضل الله به عليها، وواحد أنفال الغنائم والعطايا: نفل- بالفتح- ونافلة الصلاة: واحدتها نفل بالإسكان. - و"سهمان" [١٥]. جمع: سهم؛ وهو النصيب والحظ. ويجمع- أيضاً- على أسهم وسهام، وإنما يسمى النصيب سهماً؛ لأنهم يتقارعون على الشيء بالسهام، فسميت الأنصباء بأسمائها على مذهبهم في تسمية الشيء باسم الشيء إذا كان منه بسبب. - و"البعير": اسم يقع على الذكر والأنثى من الإبل. وجمعه: بعر وأبعرة وبعران، وأكثر ما يكون للذكر. وحكى أبو حاتم: أن بعض العرب قال: صرعتني بعيري، وأنشد: لا تشربن لبن البعير وعندنا ... عرق الزجاجة واكف المعصار

стр. 476

(ما لا يجوز فيه الخمس) - "لفظهم البحر" أي: رمى بهم. لفظت الشيء ألفظه: رميت به، واللفظ: الكلام يلفظ به، ولفظ: مات. ويروى: "أو عطبوا أو عطشوا" أولى؛ ليختلف معنى اللفظتين بدخول "أو" بينهما. (ما يجوز للمسلمين أكله قبل الخمس) - "المقاسم" جمع مقسم، وهو المصدر بمعنى القسم، كما يقال: مضرب بمعنى الضرب، وجمع لاختلاف أحوال القسم، كما قالوا: التجارب والمناكح. - و"التافه" الحقير اليسير الذي لا خطر له. (ما يرد قبل أن يقع القسم مما أصاب العدو) - يقال: "أبق العبد" [١٧]. ويأبق- بكسر الباء من الفعل المضارع، وضمها-. - ويقال: عار الفرس يعير عياراً، فهو عائر؛ إذا أفلت فذهب على وجهه، قال الشاعر:

стр. 477

ترى الجون ذا الشمراخ والورد يبتغي ... ليالي عشراً وسطنا وهو عائر وقصيدة عائرة: سائرة. وقال البخاري: عار الفرس مشتق من العير؛ وهو حمار الوحش، يريد أنه فعل مثل فعله في النفار والفرار. وقال ابن دريد في "جمهرته": عار الفرس يعير عيراً؛ إذا انطلق من مربطه فذهب على وجهه، وكذلك البعير. وقال الحربي: هو من عار يعير؛ إذا تحير والفرس إذا أفلت ذهب متحيراً يميناً وشمالاً ذاهباً وراجعاً، وتقدم "المقاسم". و"فديت" الرجل أفديه فداء، ويقال: أفدى وفدى وفادى، فأما فادى: فأعطى رجلاً، وأخذ رجلاً، وأما فدى: فأعطى مالاً وأخذ رجلاً، وأما أفدى فأخذ مالاً وأعطى رجلاً. و"المكافأة" المساواة، يقال: تكافأ القوم؛ إذا تساووا والزوج كفء المرأة، أي: مثلها، وهو كفؤك وكفؤك وكفاؤك، أي: مساويك، وفي صفته ﷺ : "كان لا يقبل الثناء إلا من مكافئ". قال ابن قتيبة، أي: إذا أنعم

стр. 478

على رجل نعمة فكأفأه بالثناء عليه قبل ثناءه، وإذا أثنى عليه قبل أن ينعم عليه لم يقبله. وغلطه فيه ابن الأنباري، قال: لأنه لا ينفك أحد من إنعام رسول الله ﷺ إذ كان بعث رحمة للعالمين، قال: وإنما معناه: أنه لا يقبل الثناء عليه إلا من رجل يعرف حقيقة إسلامه، لا من المنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم. وفيه قول ثالث: "إلا من مكافئ" أي: مقارب في مدحه غير مجاوز به حده، ولا مقصر به عما رفعه الله إليه. (ما جاء في السلب في النفل) - قوله: "ما جاء في السلب في النفل". كلام فيه اختصار، والوجه إليه: أن يكون أراد: ما جاء في كون السلب في النفل، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه. - و"سلب [ذلك] القتيل" [١٨]. ما أخذ عنه من لباس، وآلة حرب وسلب الشاة: جلدها إذا انسلخ، كله- بفتح اللام، والمراد بالنفل- هنا- ما ينفله الإمام المقاتل. - و"الجوله": الاضطراب والروغان والفرار. وهو- هنا-: النفور والانكشاف والزوال عن مواقفهم؛ ومنه: "فاجتالتهم من دينهم" أي: استخفتهم ٥٢/أ/ فذهبت بهم وساقتهم إلى ما يريدون منهم. - وقوله: "وجدت منها ريح الموت". والموت ليس له ريح في الحقيقة،

стр. 479

ولكنه مثل لما يحس منه ويستشعر، كما يقال: ذاق الموت، وإنما الذوق لما يكون له طعم، قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، وقال الراجز: لقد وجدت الموت قبل ذوقه وقال غيره: وشممت ريح الموت من تلقائهم ... في مأزق والخيل لم تتبدد - وقوله: "ما بال الناس؟ فقال: أمر الله". كلام مختصر، تقديره: ما بال الناس منهزمين؟ وجواب عمر مختصر أيضاً، تقديره: ذلك أمر الله. - وقوله: "لاها الله إذاً" كذا رويناه بقصرها، و"إذا" قال إسماعيل القاضي، عن المازني: إن الرواية خطأ، وهو كذلك؛ إذ لا وجه لـ "إذاً" في

стр. 480

هذا الموضع، قال: وصوابه: "لاها الله ذا"، و"لاهاء الله ذا"، و"ذا" صلة في الكلام، وقاله أبو زيد. وقال أبو حاتم: يقال في القسم: لاها الله ذا. والعرب تقول: لاهاء الله ذا بالهمز، والقياس: ترك الهمزة. والمعنى: لاها الله ذا ما أقسم به، فأدخل اسم الله بين "ها" و"ذا". وقال الخليل: "ها" بتفخيم الألف تنبيه، والألف حرف هجاء، ومن النحويين من يقدر الأمر ذا، فهو على القول الأول مبتدأ محذوف الخبر، وعلى القول الثاني خبر مبتدأ مضمر، قال زهير: تعلمن [ها] لعمر الله ذا قسما البيت - وقوله: "فاشتريت [به] مخرفاً". المخرف: النخل، وقال ابن بكير: المخرف: الأرض يزدرعها، وقال الأصمعي: المخارف واحدها:

стр. 481

مخرف، وهو جني النخل؛ لأنه يخترف، أي: يجنى. ومنه قول عائد المريض: "في مخرفة الجنة"- بفتح الميم والراء- وفي رواية: "في خرفة الجنة"، وفسره النبي ﷺ بأنه جناها. وقيل: المخرفة: سكة بين صفين من نخل يخترف من أيها شاء، أي: يجني. وقيل: المخرفة: الطريق؛ أي: على طريق تؤديه إلى الجنة، وكله راجع إلى قوله ﷺ جناها، وهو أصح وأثبت. - وقوله: "تأثلته في الإسلام" أي: اتخذته أصل مال، والأثلة، والأثلة- بتسكين الثاء وفتحها-: أصل كل شيء، قال الأعشى: ألست منتهياً عن نحت أثلتنا وقال امرؤ القيس: ولكنما أسعى لمجد مؤتل - ووقع في رواية يحيى: "حتى كاد أن يحرجه" [١٩]. والصواب:

стр. 482

"كاد يحرجه"؛ لأن "كاد" لا تدخل "أن" في خبرها إلا في ضرورة الشعر. - وقوله: "أتدرون ما مثل هذا؟ مثل صبيغ". كلام فيه اختصار، والتقدير: مثله مثل صبيغ، فحذف المبتدأ لما في الكلام من الدليل عليه، ويقال: مثل ومثل. (ما جاء في إعطاء النفل [من] الخمس) - قوله: "موقوت" [٢٠]. أي: مقدر محدود. والمواقيت كلها حدود للعبادات؛ ويكون وقت بمعنى: أوجب، ومنه [قوله تعالى]: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً (١٠٣)﴾. - وقوله: "وذلك أحسن ما سمعت". وهذا القول أحب إلي من الآخر، ليس معناه: أن هذا أولى أن يؤخذ به، كما يقال: إقامة الحقوق أولى من تضييعها. (القسم للخيل في الغزو) تقدم أن "البراذين": خيل غير عراب، ولا عتاق. سميت بذلك من البرذنة؛

стр. 483

وهي الثقالة، يقال: برذن الرجل؛ إذا ثقل. وقال ابن حبيب: البراذين: هي العظام، يريد: الجافية الخلقة الغليظة الأعضاء؛ لأن العراب أضمر وأرق أعضاء. - والهجين من الخيل: هو الذي أبوه عربي وأمه غير عربية، وقد يستعمل ذلك في غير الخيل، والمقرف بعكسه، ومنه قول هند: وإن يك إقراف فمن جهة الفحل و ﴿رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ ٥٢/ب/ [الواحد] ربيط، وربطها: حبسها وإعدادها لما يراد له من جهاد. وفي قراءة عبد الله: ﴿ومن ربط الخيل﴾. يقال: رباط، وأربطة، ثم ربط. و"القوة"- هنا-: السلاح والخيل والعدة. وروي مرفوعاً: "أنه الرمي". ومعنى: "ترهبون": تخيفون. الرهب والرهب، [الخوف يقال: أرهبته واسترهبته بمعنى، ومنه قوله تعالى: ﴿اسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ أي: أخافوهم] واستدعوا رهبتهم.

стр. 484

(ما جاء في الغلول) - "الغلول" [٢٢] الخيانة في الغنيمة، والفعل منه: غل يغل، مثل رد يرد، فإذا أردت الانطواء على العداوة قلت: غل يغل- بكسر العين-. قال ابن قتيبة: سمي غلولاً؛ لأن من أخذه كأنه يغله في متاعه، أي: يدخله في أضعافه. ومنه سمي الماء الجاري بين الشجر: غللاً. وقرأت القراء: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ - بفتح الياء وضم الغين-؛ يخون أصحابه، ويستأثر عليهم، وقرأت- أيضاً-: ﴿يُغَلَّ﴾ - بضم الياء وفتح الغين-. وفيه ثلاثة أوجه:؛ أحدها: أن يخان، والثاني: أن يوجد غالاً، من قولهم: أغللت الرجل؛ إذا وجدته يغل، كما يقال: أذممته وأحمدته؛ إذا وجدته مذموماً ومحموداً.

стр. 485

والثالث: أن ينسب إلى الغلول؛ وهذا الوجه أنكره أكثر أهل اللغة، وفيه نظر؛ لأن باب النسب إنما يكون بفعل، كقولهم: فسقته، وفجرته: إذا نسبته إلى ذلك، فكاني نبغي أن يقال: يغلل، ولكن العرب استعملت أفعل بمعنى النسب، وإن كان قليلاً، قالوا: أكذبت الرجل؛ إذا نسبته إلى الكذب. - ويقال: "الجعرانة" و"الجعرانة" [٢٢]- بالتشديد والتخفيف، كذا يرويه المحدثون، وأنكر الأصمعي التشديد، وكذلك حكى القالي في "البارع". - و"السمر": شجر طويل له شوك، وهو من أنواع العضاه، وهو كثير بتهامة، ولذلك شبه به الإبل لكثرته وطوله، وشبهت العرب الإبل بها، وبالنخيل والأثل، وكذلك يشبهون بها الجيوش، وسائر أنواع الشجر؛ لالتفافها وكثرة عددها. - وقوله: "ثم لا تجدوني بخيلاً" يحتمل أن تكون "ثم"- هنا- بمعنى الواو، وهو الأظهر. ويحتمل أن تكون على بابها في الترتيب والمهلة. ومعناه: إني أقسم عليكم جميعه ثم لا تجدوني بعد هذا بخيلاً بما يكون

стр. 486

لي منعه وصرفه إلى سواكم. ومن روى: "ثم لا تجدونني بخيلاً" بنونين، فهو القياس؛ لأنه موضع رفع، والنون في الأفعال المضارعة لا تسقط إلا لنصب أو جزم. ومن روى ذلك بنون واحدة، فحذف تخفيفاً؛ لاجتماع النونين على قراءة من قرأ: ﴿أَتُحَاجُّونِي فِي اللَّهِ﴾، واختلف النحاة في النون المحذوفة، فمنهم من يراها الأولى، ومنهم من يراها الثانية، وهو الوجه والصواب، وعلى هذا جاء قول عمرو بن معدي كرب: يسوء الفاليات إذا فليني - وقوله: "أدوا الخائط والمخيط". ويروى: "الخائط والخياط"، وذكر أبو زيد الأنصاري أن الخياط: المخيط الذي يخاط به، قال: وجمعه: خيط

стр. 487

- بضم الخاء والياء-. قال الهروي: هو هنا: الخيط؛ لذكره مع [الإبرة، والمخيط الإبرة، ويقال للإبرة أيضاً] المخيط- بكسر الميم- وقال الفراء: يقال: خياط ومخيط، كما يقال: لحاف وملحف، وقناع ومقنع، وإزار ومئزر [وقرام] ومقرم. وقوله هذا خرج على التقليل؛ ليكون ما فوقه أحرى بالدخول في معناه، كما قال: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه (٨)﴾. - وقوله: " [فإن الغلول] عار ونار وشنار". فالشنار: ما يشين الإنسان، وهو نحو العار. قال القطامي: ونحن رعية وهم رعاة ... ولولا رعيهم شنع الشنار المعيب الذي فيه نار. وقوله: "نار" يحتمل أن يريد النار بعينها لما أدى إلى النار، وكان سبباً لها، سماه باسمها على مذهب العرب في تسميتهم الشيء

стр. 488

باسم الشيء إذا كان سبباً له، أو مسبباً عنه، وتقدم مراراً مثله، كقوله تعالى: ﴿مَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ﴾ ولم يأكلوا النار بعينها، وإنما أكلوا ما يؤدي إليها. ويحتمل أن يريد بالنار في الحديث: السمة التي يوسم بها البعير إذا كوي، وسميت السمة ناراً؛ لأنها أثرها ٥٣/أ/ عند الكي. والعرب تشبه العار بالوسم والكي، ولذلك قال تعالى: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦)﴾: أي: سنشهره بعار لا يمكنه إخفاؤه، كما لا يخفى الكي على الخرطوم، ومنه قول جرير: أعياش قد ذاق القيون مواسمي ... وأوقدت ناري فادن دونك فاصطلي وقال الراجز في السمة:

стр. 489

نجار كل إبل نجارها ونار إبل المسلمين نارها وقال الراجز: قد سقيت آبالهم بالنار والنار قد تشفي من الأوار أي: عرف وسمهم، فلم يمنعوا سقي إبلهم. - وقوله: "وبرة من بعير" وبرة- بتحريك الباء، ومن سكنها أخطأ-. وقوله: "أو شيئاً" عطف على "وبرة". أي: تناول وبرة، أو شيئاً يشبه الوبرة، هكذا رويناه، ووقع في بعض النسخ: "أو شاء" يريد: جمع شاة بالخفض عطفاً على بعير، وهو تصحيف؛ إذ لا وجه لذكر الشاء هنا؛ لأن الوبر لا توصف به الشاء، وإنما توصف به الإبل. - و"الخرز" [٣٢]: حجارة مجزعة بسواد وبياض تنظم نظم العقود ويقال لها: الجزع- بفتح الجيم وسكون الزاي-. - وقوله: "في بردعة رجل" [٢٤] أي: فراشه المبطن. وأولع قوم من المبرسمين: بكسر الباء، وربما احتج بعضهم بأنها آلة، والآلة مكسورة

стр. 490

الأول. وإنما قال أهل اللغة: الآلة مكسورة الأول، إذا كان أولها ميماً نحو: مروحة، ومقدحة، ومكنسة، إلا أشياء شذت كمغزل، ومدهن، ومسعط، مما لم يكن أوله ميماً فخارج عن هذا الباب، وإلا فيلزم أن يكسر أول آلة وأداة، نحو الدواء، والجلم، والحلقة، والقلم، والفأس، والقدوم، والقدح، والقلة، والكأس، فليس يجوز كسر البردعة إلا إن كان اللغويون حكوه، وأما بهذا القياس فلا. - وقوله: "إلا الأموال؛ الثياب والمتاع" [٢٥]. فيه أن بعض العرب، وهم دوس قبيل أبي هريرة: لا تسمى العين مالاً، وإنما الأموال عندهم الثياب والمتاع، والعروض، وعند غيرهم: المال الصامت من الذهب والورق، والمعروف من كلام العرب: أن كل ما تمول وتملك فهو مال، وهذا الاستثناء ليس هو من الجنس على لغة دوس؛ لأنه استثنى الأموال التي هي المتاع والثياب مما ليس بمال؛ وهي الذهب والورق. ويحتمل أن يكون اسم المال واقعاً على الكل فيكون قوله: "فلم نغنم ذهباً ولا ورقاً" بمعنى أنه لم يغنم من المال ما هذه صفته، ثم استثنى من ذلك فقال: إلا الأموال التي هي الثياب والمتاع، فيكون استثناء من الجنس. - والسهم العائر": الذي لا يدرى من رماه، من قولهم: عار الفرس: أفلت.

стр. 491

- وقوله: "كلا": [كلا] كلمة معناها: الردع والزجر. - و"الشملة": كساء يشتمل به. وقيل: إنما هو شملة إذا كان له هدب. وقال ابن دريد: هو كساء يؤتزر به. و"الشراك": ما تشد به النعل. و"الختر" و"الختر": الغدر. (الشهداء في سبيل الله) - قول أبي هريرة: " [ثلاثاً: أشهد بالله] " [٢٧]. أي: لقد قالها رسول الله ﷺ مراراً ثلاثاً، أي: كرر ذكر تمني القتل والإحياء ثلاث مرات؛ فيكون العامل في ثلاث فعلاً محذوفاً، ويحتمل أن يكون أراد: المحدث أن أبا هريرة كان يقول: أشهد الله ثلاث مرات، فيكون العامل في "ثلاث" على هذا القول الظاهر في الحديث المنسوب إلى أبي هريرة. ولفظ: "الضحك" [٢٨]- هنا- مجاز، أعني في قوله: "يضحك الله

стр. 492

إلى رجلين: يقتل أحدهما الآخر". - وقوله: "لا يكلم أحد" [٢٩]. "الكلم": الجرح صغيراً كان أو كبيراً، وجمعه: كلام وكلوم، قال جرير: تواصت من تكرمها قريش ... برد الخيل دامية الكلوم - وقوله: "يثعب دماً". أي: ينفجر ويندفع يقال: ثعبت الماء أثعبه، وماء ثعب وثعب- بفتح العين وسكونها-، وقد أثعب. - وقوله: "أيكفر الله عني خطاياي؟ " [٣١]. الياء مفتوحة، كقوله [تعالى]: ﴿وَمَحْيَاي﴾، و ﴿عَصَايَ﴾، وكذلك ياء المتكلم إذا وقعت بعد ألف فهي مفتوحة أبداً. - وقوله: "أنا شهيد عليهم" [٣٢]. أي: لهم، وقد يكون "عليهم" بمعنى "لهم" في اللسان العربي، ويكون "لهم" بمعنى "عليهم"، أي: أنا شهيد لهم بأنهم ﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ من الإيمان به، والجهاد في سبيله وطاعته، ٥٣/ب/ وطاعة رسوله. ومعنى "شهيد" في حديث: "يأتي يوم القيامة وجرحه يثعب دماً": فعيل بمعنى فاعل؛ لأنه يأتي شاهده معه، على هذا أدخله مالك،

стр. 493

وأدخل أيضاً في شهداء أحد: "هؤلاء أشهد عليهم" فيكون شهيد فيهم فعيل بمعنى مفعول. - و"المضجع" [٣٣]: المرقد، المشهور فيه فتح الجيم. وقد حكي فيه الكسر، وهو شاذ. ويقال: بقعة من الأرض، وبقعة- بضم الباء وفتحها-. (ما تكون [فيه] الشهادة) - "الجبن" [٣٥]: ضد الجرأة؛ وهي الجسارة، الواحد: جرئ، والجمع جرآء، على وزن علماء. ومنه الحديث: "وقومه جراء عليه". أي: جسراء متسلطون غير هائبين له، ومثله: "إنك عليه لجريء"، و"عجبت من جرأتي على رسول الله ﷺ " و"ما الذي جرأ أصحابك"؛ يعني علياً، كله مهموز. و"الجرأة": الشجاعة، حدها: ثبوت القلب عند حلول المصائب.

стр. 494

و"الغريزة": الجبلة والطبيعة التي يخلق الله عليها العبد من غير اكتساب، و"الحتف": الموت، ومات حتف أنفه، أي: على فراشه. كأن أنفه أماته بانقطاع النفس عنه. إن الجبان حتفه من فوقه أي من السماء مكتوب في اللوح. وقيل: إنه شديد الفزع يخشى الحتف يقع عليه من فوقه، كقوله [تعالى]: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمْ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمْ﴾. (العمل في غسل الشهداء) - قوله: "في المعترك" [٣٧] كذا للكافة، وعند المهلب: "في المعرك" ومعارك الحرب: مواضع القتال؛ لتعارك الأقران هناك،

стр. 495

وتصارعهم. و"السوق معركة الشيطان"؛ لأن الشيطان يصرع الناس فيها، ويشغلهم بها عن ذكر الله. ومنه: "معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين". (ما يكره من الرجعة في الشيء في سبيل الله) - قوله: "نشدتك الله" [٣٨]، وناشدتك، وأنشدك. معناه كله: سألتك الله وبالله. وقيل: ذكرتك بالله. وقيل: معناه: سألتك الله برفع صوتي وإنشادي لك بذلك، النشيد: الصوت، وإنشاد الضالة: تعريفها، ونشدتها: طلبتها، وأصله رفع الصوت، وإنشاد الشعر منه، وحكى الحربي بين أهل اللغة اختلافاً في الناشد والمنشد؛ منهم من يقول كما تقدم، ومنهم من يعكسه، ولكل حجة من الحديث والشعر. - وقوله: "احملني وسحيماً". عرض بأنه اسم رجل، وكذلك هو. وأراد: "الزق": السحمة السواد، والسحام: السواد، وابن السحماء صفة أمه؛ لأنها كانت سوداء، والأسحم: الأسود من كل شيء، وسحيم- أيضاً-:
следующие страницы →