← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16494

الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب

اليفرني، محمد بن عبد الحق

Полный текст (994 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

- وقوله: "كلا": [كلا] كلمة معناها: الردع والزجر. - و"الشملة": كساء يشتمل به. وقيل: إنما هو شملة إذا كان له هدب. وقال ابن دريد: هو كساء يؤتزر به. و"الشراك": ما تشد به النعل. و"الختر" و"الختر": الغدر. (الشهداء في سبيل الله) - قول أبي هريرة: " [ثلاثاً: أشهد بالله] " [٢٧]. أي: لقد قالها رسول الله ﷺ مراراً ثلاثاً، أي: كرر ذكر تمني القتل والإحياء ثلاث مرات؛ فيكون العامل في ثلاث فعلاً محذوفاً، ويحتمل أن يكون أراد: المحدث أن أبا هريرة كان يقول: أشهد الله ثلاث مرات، فيكون العامل في "ثلاث" على هذا القول الظاهر في الحديث المنسوب إلى أبي هريرة. ولفظ: "الضحك" [٢٨]- هنا- مجاز، أعني في قوله: "يضحك الله

стр. 492

إلى رجلين: يقتل أحدهما الآخر". - وقوله: "لا يكلم أحد" [٢٩]. "الكلم": الجرح صغيراً كان أو كبيراً، وجمعه: كلام وكلوم، قال جرير: تواصت من تكرمها قريش ... برد الخيل دامية الكلوم - وقوله: "يثعب دماً". أي: ينفجر ويندفع يقال: ثعبت الماء أثعبه، وماء ثعب وثعب- بفتح العين وسكونها-، وقد أثعب. - وقوله: "أيكفر الله عني خطاياي؟ " [٣١]. الياء مفتوحة، كقوله [تعالى]: ﴿وَمَحْيَاي﴾، و ﴿عَصَايَ﴾، وكذلك ياء المتكلم إذا وقعت بعد ألف فهي مفتوحة أبداً. - وقوله: "أنا شهيد عليهم" [٣٢]. أي: لهم، وقد يكون "عليهم" بمعنى "لهم" في اللسان العربي، ويكون "لهم" بمعنى "عليهم"، أي: أنا شهيد لهم بأنهم ﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ من الإيمان به، والجهاد في سبيله وطاعته، ٥٣/ب/ وطاعة رسوله. ومعنى "شهيد" في حديث: "يأتي يوم القيامة وجرحه يثعب دماً": فعيل بمعنى فاعل؛ لأنه يأتي شاهده معه، على هذا أدخله مالك،

стр. 493

وأدخل أيضاً في شهداء أحد: "هؤلاء أشهد عليهم" فيكون شهيد فيهم فعيل بمعنى مفعول. - و"المضجع" [٣٣]: المرقد، المشهور فيه فتح الجيم. وقد حكي فيه الكسر، وهو شاذ. ويقال: بقعة من الأرض، وبقعة- بضم الباء وفتحها-. (ما تكون [فيه] الشهادة) - "الجبن" [٣٥]: ضد الجرأة؛ وهي الجسارة، الواحد: جرئ، والجمع جرآء، على وزن علماء. ومنه الحديث: "وقومه جراء عليه". أي: جسراء متسلطون غير هائبين له، ومثله: "إنك عليه لجريء"، و"عجبت من جرأتي على رسول الله ﷺ " و"ما الذي جرأ أصحابك"؛ يعني علياً، كله مهموز. و"الجرأة": الشجاعة، حدها: ثبوت القلب عند حلول المصائب.

стр. 494

و"الغريزة": الجبلة والطبيعة التي يخلق الله عليها العبد من غير اكتساب، و"الحتف": الموت، ومات حتف أنفه، أي: على فراشه. كأن أنفه أماته بانقطاع النفس عنه. إن الجبان حتفه من فوقه أي من السماء مكتوب في اللوح. وقيل: إنه شديد الفزع يخشى الحتف يقع عليه من فوقه، كقوله [تعالى]: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمْ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمْ﴾. (العمل في غسل الشهداء) - قوله: "في المعترك" [٣٧] كذا للكافة، وعند المهلب: "في المعرك" ومعارك الحرب: مواضع القتال؛ لتعارك الأقران هناك،

стр. 495

وتصارعهم. و"السوق معركة الشيطان"؛ لأن الشيطان يصرع الناس فيها، ويشغلهم بها عن ذكر الله. ومنه: "معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين". (ما يكره من الرجعة في الشيء في سبيل الله) - قوله: "نشدتك الله" [٣٨]، وناشدتك، وأنشدك. معناه كله: سألتك الله وبالله. وقيل: ذكرتك بالله. وقيل: معناه: سألتك الله برفع صوتي وإنشادي لك بذلك، النشيد: الصوت، وإنشاد الضالة: تعريفها، ونشدتها: طلبتها، وأصله رفع الصوت، وإنشاد الشعر منه، وحكى الحربي بين أهل اللغة اختلافاً في الناشد والمنشد؛ منهم من يقول كما تقدم، ومنهم من يعكسه، ولكل حجة من الحديث والشعر. - وقوله: "احملني وسحيماً". عرض بأنه اسم رجل، وكذلك هو. وأراد: "الزق": السحمة السواد، والسحام: السواد، وابن السحماء صفة أمه؛ لأنها كانت سوداء، والأسحم: الأسود من كل شيء، وسحيم- أيضاً-:

стр. 496

من أسماء الكلاب. (الترغيب في الجهاد) - قوله: "وكانت أم حرام تحت عبادة" [٣٩]. هذه كلمة من المجاز تستعملها العرب في كل ما سفل عن غيره، وانحط عن مرتبته، بمكان كان ذلك، أو بغير مكان. وقيل ذلك للمرأة؛ لأن الرجل يعلوها، وتسمى مركباً له، وفراشاً، ومطية، وذلك كثير في أشعارهم. وثبج كل شيء: ظهره، وقيل: وسطه. والثبج: ما بين الكتفين. وسميت السرية [٤٠] سرية؛ لأنها تسري بالليل؛ وهي فعيلة بمعنى فاعلة. - وقوله: "فأقره مني السلام" [٤١] كذلك الرواية، والوجه: "فأقرئه" بالهمز. قال أبو حاتم: اقرأ ﵇، وأقرئه الكتاب، ولا يقال: أقرئه السلام، إلا في لغة سوء؛ إلا إذا كان مكتوباً فيقال ذلك، أي: اجعله يقرؤه، كما يقال: أقره الكتاب.

стр. 497

- وقوله: "تنفق فيه الكريمة" [٤٣]. الكريمة- هنا-: كل ما يكرم على الإنسان من ماله، ويحتمل الكثير منه، أو الحلال [منه] والأول أظهر، ولقد [أحسن] القائل: وقد تخرج الحاجات يا أم مالك ... كرائم من رب بهن ضنين وكذلك يقال: فلان كريم قومه؛ إذا كان أشرفهم، ومنه قول النبي ﵇: "إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه" وقال زهير: وما إن أرى نفسي تقيها كريمتي ٥٤/أ/ ... وما إن تقي نفسي كرائم ماليا يقول: إن بذلت ما أضن به من مالي لم يق نفس من الموت، وكذلك نفسي لا تقدر أن تقي ما يكرم عليها من مالها، فنفسي ومالي كلاهما معرض للهلاك. - و"مياسرة الشريك": موافقته ومساهلته، وترك مشاحته، يقال: ياسرت الرجل مياسرة ويساراً- بكسر الياء-؛ لأنه مصدر بمعنى المياسر، ومن فتحها أخطأ.

стр. 498

(ما جاء في الخيل والمسابقة بينهما) - وقع في بعض النسخ: "من الحفيا" [٤٥] بالقصر. وضبطه البكري، فقال: بفتح أوله وبالياء أخت الواو ممدود على مثال: علياء. وقال ابن السيد: ولم أر فيه ضبطاً لأحد ممن تكلم في المقصور والممدود. وقال غيره: "الحفياء": تمد وتقصر. قال: وضبطه بعضهم: بضم الحاء والقصر، وهو خطأ. - ويقال: ضمرت الفرس، وأضمرته؛ وهو الذي يسمن أولاً، ثم يقصر بعد ذلك على قوته، ويحبس في بيت، ويعرق ليصلب لحمه، ويذهب رهله ورخاوته. والأمد والمدى: الغاية. و"ثنية الوداع": ثنية بمكة دخل منها رسول الله ﷺ مكة عام الفتح، وإماء مكة يصفقن ويغنين:

стр. 499

طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع - و"الثنية": الطريق في الجبل. - و"الرهان" و"المراهنة" [٤٦]: المسابقة؛ وسمي رهاناً، لما يوضع فيها من الرهان، يقال: أرهنت في المخاطرة- بالألف، فإذا أردت غير المخاطرة قلت: رهنت الرهن، وأرهنت، وكان الأصمعي ينكر أرهنت، فاحتج عليه بقول الشاعر: فلما خشيت أظافيرهم ... نجوت وأرهنتهم مالكاً فقال الأصمعي: ليست الرواية هكذا؛ وإنما الرواية: "وأرهنهم مالكاً". يريد أنه فعل مستقبل في موضع الحال؛ أي: نجوت وهذه حالي، كما تقول: قمت

стр. 500

إليه وأصك عينيه، والراهن: دافع الرهن، والمرتهن: آخذه. - ويقال: سبق يسبق سبقاً.- بسكون الباء من المصدر-، فإذا أردت الخطر قلت: سبق، ففتحت الباء، قال رؤبة: تضميرك السابق يطوى للسبق وأما السباق- بكسر السين-، والمسابقة: ففعل المتسابقين. - والمكاتل [٤٨]. جمع: مكتل، وهو القفة الكبيرة. وقال صاحب "العين": المكتل: الزنبيل. - و"الخميس": الجيش، سمي بذلك؛ لأنه مقسوم خمسة أقسام، مقدمة، وساقة، وميمنة، وميسرة، وقلب، هذا قول الأزهري. وقيل: سمي خميساً؛ لأنه يخمس الغنائم، والأول أظهر؛ لأن الخمس لم يكن في الجاهلية. - وساحة القوم، وباحتهم: فناؤهم، وجمعه: ساح، وباح، وساحات وباحات. - و"باب الريان" [٤٩]: من الري؛ وهو استيفاء الشرب، حتى يمتليء

стр. 501

محله من الجسم امتلاء لا يحتمل زيادة، خص به الصائمون لعطشهم في الدنيا، ومنه: يبلغ مني الري حتى ... إني أرى الري (إحراز من أسلم من أهل الذمة أرضه) - "الجزية": خراج الأرض، والجمع: جزى، وهي بمعنى النيابة والقضاء، ومنه: "لن تجزي عن أحد بعدك" أي: لن تنوبن ولا يقضي ما يجب عليه من الضحية- غير مهموز-. قال الهروي: فإن أردت معنى الكفاية قلت: [جزأ] الله عني [مهموزاً] وأجزأ، وإلى هذا ذهب بعضهم؛ وأن جزى وأجزى بمعنى قضى. وقال آخرون: أجزيت عنك: قضيت، وأجزيت: كفيت. وأخذ البلاد عنوة، أي: غلبة وقهراً وذلة. ومنه [قوله تعالى]: ﴿وَعَنَتْ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ ويقال: عنا يعنو، وعني يعني.

стр. 502

(الدفن في قبر واحد من ضرورة) - قوله: "من كان له عند رسول الله ﷺ وأي، أي: عدة" [٥٠]. "الوأي": التعريض بالعدة من غير تصريح بالوعد. وقيل: الوأي: هي العدة المضمونة. - و"الحفنة": أخذ ملء اليدين من المحفون، وفي حديث أبي بكر: ٥٤/ب/ "إنما نحن حفنة من حفنات الله" قال القتيبي: الحفنة والحثية شيء واحد. يقال: حفن للقوم المال وحثا لهم: إذا أعطى كل واحد منهم حفنة أو حثوة. وأراد أبو بكر: إنا على كثرتنا يوم القيامة قليل عند الله كالحفنة. - وقوله: "فأميطت يداه" [٤٩]. أي: نحيت. وفي الحديث: "أمط عنا يدك"، وفيه: "أدناها إماطة الأذى عن الطريق" أي: تنحيته. وقال أبو عبيد

стр. 503

عن الكسائي: مطت عنه، وأمطت: نحيت، وكذلك مطت أنا وأمطت غيري، [وأنكر الأصمعي ذلك، وقال: مطت عنه وأمطت نحيت، وكذلك مطت وأمطت غيري].

стр. 504

كتاب الضحايا (ما ينهى عنه من الضحايا) - قوله: "البين ظلعها" [١] الرواية بفتح اللام. وقال ابن السيد: "الظلع" بالظاء ساكن اللام، لا يجوز غيره. وإنما قاله؛ لأن الظلع [- بالفتح-]: داء في قوائم الدابة تغمز منه، والظلع- بالإسكان-: العرج. ومنه قولهم: "اربع على ظلعك" قل كثير: وكنت كذات الظلع لما تحاملت ... على ظلعها بعد العثار استقلت - ويقال: ظلع- بالكسر-؛ إذا كان غير خلفة، فإن كان خلقة قيل: ظلع

стр. 505

بالفتح، على مثال عرج وعرج في الحالين. ويقال: رجل ظالع، أي: مائل مذنب؛ وهو مأخوذ من ظلع الدابة. وحكى ابن الأنباري: ضالع- بضاد-، أي: مائل مذنب، وذكر اختلاف أهل اللغة في الظلع الذي هو العرج: هل هو بظاء أو بضاد، ويقال من ذلك للذكر والأنثى ظالع بغير هاء. - وقوله: "البين عورها". يريد الذي ذهب بصر إحدى عينيها. يقال: عارت العين تعار، وعورت: إذا ذهب بصرها. وعين عوراء، ولا يقال: عمياء. - وقوله: "لا تنقي" يريد: أنها عديمة النقي، وهو المخ، وإنما يعدم المخ عند إفراط الهزال، فيصير المخ ذائباً كأنه ماء. يقال: عند إفراط الهزال: مخ رار ورير، بكسر الراء، ورير بفتحهما، ومن لغة أحاديث الصحابة مما ليس في الباب لمالك ويأتي. قوله: "أن تشرف العين والأذن" فيحتمل تأويلين؛ أحدهما: النظر إليهما. من قولهم: استشرفت الشيء؛ إذا نظرت إليه متثبتاً متعرفاً، كما قال: فيا عجباً للناس يستشرفونني ... كأن لم يروا بعدي محباً ولا قبلي والآخر: أن يكون من قولهم: استشرفت الشيء؛ إذا اتخذته شريفاً، كما

стр. 506

يقال: استكرمته واستصفيته: إذا اتخذته كريماً وصفياً. و"المقابلة": التي تشق أذنها، ثم يقبل ذلك المشقوق حتىي سترخي، ويترك معلقاً قدام الأذن، فإن علق خلف الأذن فهي "المدابرة"، ويقال لتلك الجلدة المعلقة: الإقبالة والإدبارة، وهو المراد بقولهم في المثل: "ما يعرف قبيلاً من دبير" في بعض الأقوال. وقال أبو عمر: المقابلة عند أهل الفقه وعند أهل اللغة: ما قطع طرف أذنها؛ والمدابرة: ما قطع من جانبي الأذن. وقال أبو الوليد في المقابلة: التي يقطع طرف أذنها. و"المدابرة": التي يقطع مؤخر أذنها. و"الشرقاء": المشقوقة الأذن طولاً. و"الجذماء": المشقوقة الأذن عرضاً. و"الخرقاء": التي في أذنها خرق، أي: ثقب. و"الجدعاء" والجدع: يستعمل في الأذن، ويستعمل في الأنف. وقوله: "التي لم تسن" [٢] هكذا رويناه، ورواه أبو عمر: "التي لم تسنن" بفتح النون تبعاً لابن قتيبة، وفسره فقال: قال ابن قتيبة: هي التي لم

стр. 507

تنبت أسنانها، كأنها لم تعط أسناناً، كما تقول: لم تلبن؛ أي لم تعط لبناً، ولم تسمن، ولم تعسل، كذلك قال. ويقال: سنت البدنة؛ أي: نبتت أسنانها، وسنها الله. وقال الأزهري: وهم ابن قتيبة في الرواية؛ وإنما المحفوظ عن أهل الثبت والضبط: لم تسنن- بكسر النون-. والصواب من العربية: لم تسن ولم تسنن، وأراد أبو عمر أنه لا يضحى بأضحية إذا لم تثن، فإذا أثنت ٥٥/أ/ فقد أسنت، وأدنى الإسنان الإثناء. وقول القتيبي: سنت الناقة، وسنها الله، غير صحيح، لا يقوله ذوو المعرفة بكلام العرب، وكذلك قوله: لم تلبن، ولم تسمن، ومعناهما: لم تطعم سمناً، ولم تسق لبناً. أبو عمر: وقال غير ابن قتيبة: التي لم تسنن: التي لم تبدل أسنانها، وهذا يشبه مذهب ابن عمر؛ لأنه كان يقول في الضحايا: والبدن: الثني فما فوقها، ولم يجوز غيره الجذع من الضأن وغيره، قال: وهذا خلاف الآثار المرفوعة، وخلاف الجمهور الذين هم حجة على من شذ عنهم.

стр. 508

(ما يستحب من الضحايا) في "الأضحية" أربع لغات: أضحية- بضم الهمزة- وإضحية- بكسرها-، وضحية، وجمعها: ضحايا، كما تقول: هدية وهدايا، وأضحاة [وأضحى]، كما تقول: أرطاة وأرطى، وبها سمي يوم الأضحى وجاء في بعض الحديث: "على كل مسلم في كل عام أضحاة وعتيرة" [العتيرة] ذبح كان يذبح في رجب، وكانوا يسمونها في الجاهلية: الرجبية، و"الفحيل": الفحل الذكر من الغنم والإبل، قال الراعي- يصف إبلاً-: كانت نجائب منذر ومحرق ... أماتهن وطرقهن فحيلاً وكل ذكر فحل حتى من النخل، إلا أن الأشهر فيها: فحال، وكبش فحيل: عظيم الخلق؛ وهو المراد في حديث الضحية، وأما في غيره فالمنجب في ضرابه، وبه سمي الأول؛ لشبهه به في عظمه. قال ابن دريد: فحل فحيل: إذا كان نجيباً كريماً. و"الأقرن": الذي له قرون، وضده الأجم. (ادخار لحوم الأضاحي) في حديث عبد الله بن واقد: "بعد ثلاث" [٦، ٧]، وكذلك في حديث

стр. 509

جابر، وفي بعضها: "ثلاثة أيام". فإذا ذكرت الأيام، فالواجب إثبات الهاء في ثلاثة؛ وإذا لم تذكرها فالواجب إسقاطها؛ لأنهم يغلبون الليلة على اليوم في التاريخ، ونحوه إذا جمعوا بينهما. - وقول عائشة: "دف ناس"، وقوله ﵇: "إنما نهيتكم من أجل الدافة" فالدفيف: مشي ضعيف [في جماعة] من ثقل لا يستطيع [على] النهوض، أو من مرض، أو عارض. يقال: دف يدف دفيفاً، وهو بالدال غير معجمة، ودف الطائر إذا صار مع الأرض؛ قال الشاعر: ولكن الجناح إذا أصيبت ... قوادمها تدف على الإكام - وقوله: "حضرة الأضحى" [٧]. أي: وقت حضوره، ثم حذف الظرف، وأقام الحضرة مقامه، وهكذا قولهم: جئته غروب الشمس؛ أي: وقت غروبها. "ويجملون منها الودك" أي: يذيبون، يقال: جملت الشحم وأجملته، ويقال للودك: جميل، ومنه قيل: رجل جميل الوجه؛ يريدون أن ماء السمن تجري في وجهه. - و"الأسقية": الزقاق، واحدها: سقاء. - و"الهجر" [٨] بضم الهاء: الكلام القبيح. يقال منه: أهرج الرجل إهجاراً: إذا قال الفحش. والهجر- بالفتح-: الهذيان؛ منه: هجر الرجل

стр. 510

يهجر هجراً؛ إذا هذى، وكلمة هاجرة، أي: فاسدة. (الشركة في الضحايا، وعن كم تذبح البقرة والبدنة) - قوله في الباب: "وعن كم تذبح البقرة والبدنة؟ " يريد: وتنحر البدنة، فعطف تذكية البدن على تذكية البقر بلفظ الذبح، لما كان المعنى واحد في التذكية، كقوله: يا ليت زوجك قد غدا ... متقلداً سيفاً ورمحا وتقدم. (الضحية عما في بطن المرأة) - الأضحى يومان" [١٢]. أي: أيام الأضحى، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، ولذلك قال: "بعد يوم الأضحى". والأضحى: جمع أضحاة، كأرطاة وأرطى. والضحية: واحدة الضحايا، كهدية وهدايا، وتقدم أن فيه ٥٥/ب/ أربع لغات.

стр. 511

كتاب الذبائح (ما يجوز من الذكاة في حال الضرورة) - "اللقحة" [٣]- بكسر اللام-، وقد يقال: بفتحها، وجمعها: لقاح، بالكسر لا غير؛ وهي ذوات الدر من الإبل، يقال لها ذلك بعد الولادة بشهر وشهرين وثلاثة. ثم [هي] لبون. واللقحة: اسم [لها] في تلك الحال، لا صفة، فلا يقال: ناقة لقحة، ولكن يقال: هذه لقحة، فإن أرادوا الوصف قالوا: ناقة: لقوح، ولاقح؛ وقد يقال لهن ذلك وهن حوامل لم يضعن بعد. وقد جاء في الحديث: اللقحة في الغنم والبقر، كما جاءت في الإبل.

стр. 512

- وقوله: "فذكاها بشظاظ". وفي غيره: "فنحرها بشظاظ"، وفي غيره على ما يأتي: "فأخذ وتداً فوجأ به في لبتها". قال ابن قتيبة: هو عود يجعل في عروة الجوالق، وكذلك قال ابن حبيب: هو العود الذي يجمع به بين عروتي الغرارتين على ظهر الدابة، واستشهد بقول أمية: مجال العروتين من الشظاظ وقال أبو عمر: قال أهل اللغة: هو العود الحديد الطرف. وقال غيرهم: الشظاظ: فلقة العود. قال الشيخ- وفقه الله-: وهذا كله صحيح؛ ففي النحر يتهيأ بعود الجوالق إذا كان محدود الطرف؛ وفي الشاة لا يتهيأ إلا بفلقة عود محدود الجهات، يتمكن الذبح به. - و"سلع" [٤]- بسكون اللام-: جبيل بسوق المدينة، ووقع عند

стр. 513

بعضهم- بفتح اللام وسكونها-، وذكر أنه رواه بعضهم بغين معجمة، وهذا كله خطأ؛ وإنما قيده البكري بفتح السين، وإسكان اللام، والعين المهملة، على أن أبا عمر قال: يروى بتسكين اللام وتحريكها، وأكثر الرواة يحركونها بالفتح، قال: وأظن الشاعر في قوله: إن بالشعب الذي دون سلع ... لفتيلاً دمه ما يطل خفف الحركة وهو جائز في العربية، والأصح ما تقدم. وقوله: "ما فرى الأوداج" [٦] أي: قطعها وشقها، كذا روايتنا فيه. وقيل: بل هو في كلام العرب: أفرى؛ إذا شقها، وأخرج ما فيها، وقتل صاحبها، فكأنه من الإفساد، والرواية صحيحة؛ لأن الذكاة إصلاح

стр. 514

لا إفساد. وقيل: فرى المزادة: خرزها، كأنه يريد قطعها للخرز. وأفرى الجرح: إذا بطه. - وقوله: "إذا بضع": أي: قطع، ومنه "الباضعة" من الشجاج؛ وهي التي خرقت في اللحم، أي: قطعته. والبضاعة: قطعة من المال تبضع للتجار؛ أي: تقطع من جملته. (ما يكره من الذبيحة في الذكاة) - قوله: "تردت" [٧] أي: سقطت؛ وهو مشتق من قولهم: رديته بالحجر: إذا رميته، ومنه قول سلمة: "فما زلت أرديهم". أي: أرميهم بالحجارة، والمرادة- بكسر الميم-: الحجارة ترادمت بنفسها؛ ويجوز أن يكون من الردى؛ وهو الهلاك، ومنه: "تردى من حالق" أي: ألقى بنفسه. وفي الحديث: "تردى عليها" أي: تدلى. - وقوله: "ونفسها يجري": يروى بفتح الفاء وتسكينها، وقال عياض: بفتح الفاء من غير خلاف؛ فمن فتح: أراد التنفس، ومن سكن: أراد الدم، والعرب تسمي الدم نفساً، وتقدم؛ لأنه لا يوجد في الحيوان إلا مع

стр. 515

[وجود] النفس التي بها الحياة، وهذا من تسميتهم الشيء باسم الشيء إذا كان منه بسبب. وفي الحديث: "كل ما ليس له نفس سائلة لا ينجس" ومنه قيل: نفست المرأة؛ لسيلان الدم منها، ويسمون الماء نفساً؛ لأن به حياة النفس، قال الراجز: أتجعل النفس التي تدير في جلد شاة ثم لا تسير ومعنى: "تطرف": تحرك طرفها، وهو عينها وأجفانها. (ذكاة ما في بطن الذبيحة) جاء في أكثر الأحاديث: "ذكاة الجنين ذكاة أمه" [٩]. فالحنفية ترجح فتح "ذكاة" الثانية على مذهبها في أنه يذكى مثل ذكاة ٥٦/أ/ أمه؛ فيكون انتصابه على المصدر المشبه به، وغيرهم من المالكية والشافعية: يرجح الرفع؛ لإسقاطهم ذكاته.

стр. 516

كتاب الصيد (ترك أكل ما قتل المعراض والحجر) قال الشيخ ﵀: وقع في روايتنا، وفي غيرها: "رميت طيرين بحجر"، والصواب: "طائرين"؛ لأن الواحد: طائر، والجمع: طير، بمنزلة راكب وركب، وراحل ورحل، ولا يصح أن يقال: طيران، إلا أن يراد صنفان من الطير، أو جماعتان، فذلك جائز، كما قال الأجدع [الهمداني]:

стр. 517

خيلان من قومي ومن أعدائهم ... خفضوا أسنتهم وكل ناع - وقوله: "بقدوم" [١]، العامة يقولون: قدوم- بالتشديد-، وهو خطأ، والصواب: بالتخفيف، وجمعه: قدم، مثل رسول ورسل، قال الأعشى: حولين تضرب فيه القدم - وقوله: "أن القاسم بن محمد كان يكره ما قتل المعراض والبندقة" [٢]. كلام فيه حذف واختصار، وإنما أراد: ما لم يذك، ترك ذكر التذكية إيجازاً، وكذلك حديث عدي بن حاتم: "وما أصاب بعرضه فلا يؤكل فإنه وقيذ": أي: فلا يؤكل إذا لم تدرك ذكاته، وقد تقدم مراراً أن العرب تحذف بعض الكلام اتكالاً على فهم السامع. وأما "المعراض": فإنه سهم لا ريش عليه ترمى به الأغراض، ويتعلم به الرمي، وجمعه: معاريض. وقيل: هي خشبة محدودة الطرف. وقيل: بل فيه حديدة. قال الشاعر: معاريض يتلوها قتاب كأنها ... معاريض تتلوها سهام نوافذ

стр. 518

فالمعاريض الأول: الكلام الذي يعرض به. والبندقة والمخذفة: هو رمي الصيد بالحجر الصغير وشبهه إذا كان بين إصبعين فهو حذف، وإن كان بعصى مجوفة ينفخ فيها فهو صيد البندقة. و"البندقة" غالباً تصنع من فخار مطبوخ ومن طين غير مطبوخ، وقال الأصمعي وابن الأعرابي: يقال: خزق السهم يخزق خزوقاً وخسق يخسق خسوقاً؛ إذا نفذ. وفي المثل: "أنفذ من خازق ومن خاسق"، ويقال في مصدرها: خزقاً وخسقاً. وقال الخليل: الخسق: ما يثبت، والخزق: ما ينفذ. - وقوله: "وبلغ المقاتل أن يؤكل". "أن" وما بعدها من الفعل في موضع خفض على البدل من "ما" تقدير الكلام: لا أرى بأساً بأكل ما أصاب المعراض. (ما جاء في صيد المعلمات) - قول ابن عمر- في الكلب المعلم-: "كل ما أمسك عليك إن قتل، أو لم يقتل" [٥]. وقوله: "وإن أكل، وإن لم يأكل" [٦]. كذا وقع في نسخ "الموطأ" التي رأيناها: "وإن أكل" بالواو. وهذا يوجب أن يكون عبد الله قالهما معاً، يريد: أنه قال: كل ما أمسك عليك إن قتل أو لم يقتل، وإن أكل

стр. 519

وإن لم يأكل. ووجدت في كتاب الداودي في "شرح الموطأ": "أكل أو لم يأكل" فسقوط الواو من هذه الرواية يقتضي أنه قال: "أكل أول م يأكل" مكان: "قتل أو لم يقتل". يريد: أن نافعاً اختلفت روايته عن ابن عمر؛ فذكر عنه مرة: "إن قتل وإن لم يقتل"، وذكر عنه مرة: "وإن أكل، وإن لم يأكل"، وسقطت "إن" في الموضعين من رواية الداودي، وأما على روايتنا المشهورة عندنا فتكون "إن" في الموضعين شرطاً لم يؤت له بجواب؛ لأن ما قبلها سد مسد جوابها، ومن شأن الشرط إذا تقدمه كلام يغني عن جوابه أن يحذف، كقوله: أنا أشكرك إن أحسنت إلي. وفي حديث عبد الله هذا إشكال؛ لأنه ليس جميع ما يمسكه الكلب يؤكل؛ ولكنه ينقسم ثلاثة أقسام؛ ولأجل ذلك قال النحويون المحققون في قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾: إن "من" هنا لا تكون زائدة؛ لأنها إنما تزاد لمعنى العموم مع النفي، وإنما ينبغي أن تكون للتبعيض، ولبيان الجنس الذي أمرنا بأكله؛ لأن صيد الجوارح جنسان: أحدهما: مباح أكله، وهو ما أمسكته علينا، وضرب محظور أكله؛ ٥٦/ب/ وهو ما لم يمسكه علينا. وقوله- أيضاً-: "قتل أو لم يقتل" يجب أن يكون فيه محذوف يتممه، كأنه قال: قتل أو لم يقتل إذا ذكيته ما لم يقتل، فإن لم يقدر هنا الشرط مضمناً فيه كان قد أباح أكل ما يخلصه الصائد من الجوارح، وبه حياة وتربص به حتى يموت.

стр. 520

- وفي "البازي" لغات ثلاث [٨]. يقال: باز على مثال: دار، ومال، وباز منقوص على مثال قاض، وبازي- مشدد الياء- واشتقاقه من قولهم: بزيته؛ إذا قهرته، قال معن بن أوس: فإني أخوك الدائم العهد لم أحل ... إن ابزاك خصم أو نبا بك منزل - و"الصقر"- بالصاد والسين-: يقع على الجوارح من الطير، وقيل: هو طائر معروف شهم يصيد، قال العجاج: كما هو البازي من الصقور واشتقاقه من قولهم: صقرت الحجر؛ إذا ضربته بالمعول، ويقال للمعول: صاقور، فسمي صقراً؛ لأنه ينقض على الصيد فيخطفه، ولذلك سموه بالمصدر من صقرت الحجر مبالغة في معناه. - و"التربص": الانتظار والمكث. و"الضرو": الضاري من الكلاب المعتادة الصيد، والجمع: ضراء. وقد ضريت ضرواة، والإناء الضاري: المعتاد بالتخمير. وكذلك قوله في اللحم: له ضراوة، أي: عادة. والضواري: المواشي المعتادة الرعي لزروع الناس.

стр. 521

(ما جاء في صيد البحر) - "لفظه البحر" [٩]. أي: رمى به، من لفظت الشيء- بفتح الفاء- ألفظه: رميت به: ولفظ: مات. واللفظ: الكلام يلفظ به، قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾. - وقوله: "تموت صرداً" [١٠]. أي: برداً، من صرد صرداً، وقوم صرداء، ويوم صرد: شديد البرد، والاسم: الصرد. - و"الجار" [١٢] ساحل المدينة: قرية كثيرة الأهل والقصور على ساحل البحر ترفأ إليه السفن، قال الشاعر: أليلتنا بالجار والعيس بالفلا ... معلقة أعضادها بالحقائب (تحريم أكل كل ذي ناب من السباع) - قوله: "ذي ناب من السباع" [١٣]. الناب: السن التي خلف الرباعية،

стр. 522

والجمع: أنياب والناب: الناقة المسنة التي طال نابها، وذلك من علامة هرمها، والناب: سيد القوم، وإنما اختص هذا النوع من الحيوان من بين سائره بهذه التسمية، وإن كان أكثره له ناب؛ لأن به تغلب على ما يفترسه، وبه يقطعه ليزدرده، وغناؤه عنده أكثر من غنائه عند غيره، ولذلك اختصه الله بذكره، فخص لهذا بهذه التسمية. (ما يكره من أكل الدواب) - قوله: "البائس: الفقير" [١٥]. ليس فيه خلاف، وربما عبروا عنه بالمسكين، والمعنى واحد، وهو الذي تباءس من ضر الفقر، وهو البؤس. والبؤس والبأس؛ وقد بؤس بؤساً وبؤساً. - وقوله: "المعتر": الزائر، قد قيل ما قال. وقيل: المعتر: الذي يعتريك، ويتعرض لك لتعطيه، ولا يفصح بالسؤال. ويقال: عراه يعروه: إذا قصده طالباً لحاجته. وقيل: "القانع": الفقير، وقد قيل: القانع: السائل، قال الشماخ: لمال المرء يصلحه فيغني ... مفاقره أعف من القنوع أي: السؤال. يقال منه: قنع قنوعاً- بالفتح-: إذا سأل، وقنع- بالكسر- قناعة؛ إذا رضي بما أعطي. وأصل هذا كله الفقر والمسكنة، وضعف الحال.

стр. 523

(ما جاء في جلود الميتة) الميتة: اسم واقع على كل ما فات من غير ذكاة. وهو اسم يقع على المذكر والمؤنث بلفظ واحد، فإذا أجري مجرى الصفة، ولم يجعل اسماً قلت للمذكر ميت بغير هاء، وللمؤنث ميتة بالهاء. وأما الأرض فيقال فيها: أرض ميت، بغير هاء، كما يقال: مكان ميت، قال تعالى: ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً﴾ وتقدم. وزعم قوم: أن الميت بالتخفيف: ما قد مات، وأن الميت بالتشديد: ما سيموت في المستقبل؛ وهذا غير صحيح. ويدل على فساده شيئان: /٥٧/أ. أحدهما: أن "ميتاً" مخفف من ميت لا خلاف فيه، والتخفيف لا يخرجه عن معناه الذي كان وضع له قبل أن يخفف، كما أنك إذا خففت هيناً وليناً، فقلت: هين، ولين، لم يخرجا بذلك عما كانا عليه. والآخر: أنا قد وجدناهما يقعان بمعنى واحد في قوله: ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء وقال:

стр. 524

إذا ما مات ميت من تميم البيت وأما قول من زعم أن "الإهاب" [١٧] إنما يكون للإبل والبقر والغنم، وأما غيرها فإنما يقال فيها جلد، فإنه يحكم على اللغة بغير دليل؛ لأن أهل اللغة قالوا في كتبهم: إن الإهاب الجلد، ولم يخصوا شيئاً من شيء، وهما اسمان مستعملان في كل حيوان. قال الشماخ- يرثي عمر بن الخطاب-

стр. 525

رضي الله عنه-: جزيت عن الإسلام خيراً وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق وأنشد قطرب: لأنت غربال الإهاب وأنشد أيضاً: كأن جلدي وقد مر السهيم به ... إهاب شيهم بالبيداء منبوذ وجاء في الحديث: "أنه ﷺ قال: لو كتب القرآن في إهاب، ثم وضع في النار لما احترق" والكتاب لا يخص بجلود ما ذكروه دون غيرها- لأن الكتاب قد يكون في جلود الغزلان. وقد قالت عائشة في أبيها: "وحقن الدماء في أهبتها" تريد بذلك: أجسام الناس وجلودهم. وهذا كله على أنه اسم لكل جلد، وجمع الإهاب: الأهبة، والأهب والأهب.

стр. 526

[كتاب العقيقة] (ما جاء في العقيقة) زعم أبو عبيد عن الأصمعي وغيره: أن أصل العقيقة: الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد، قال: وإنما سميت الشاة التي تذبح عنه عقيقة؛ لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح، قال: ولهذا قيل في الحديث: "وأميطوا عنه الأذى" يعني بالأذى: ذلك الشعر، وهذا مما تقدم من أنهم ربما سموا الشيء باسم الشيء إذا كان معه، أو من سببه، فسميت الشاة عقيقة بعقيقة الشعر، وكذلك كل مولود من البهائم؛ فإن الشعر الذي يكون عليه حين يولد عقيقة وعقة، قال زهير- يذكر حمار وحش-: أذلك أم أقب [البطن] جأب ... عليه من عقيقته عفاء

стр. 527

يعني صغار الوبر. قال أبو عبيد: العقة والعقيقة في الناس والحمر، ولم يسمع في غير ذلك، وأنكر ابن حنبل تفسير أبي عبيد هذا، وما ذكره عن الأصمعي وغيره. قال: إنما العقيقة الذبح نفسه؛ وهو قطع الأوداج والحلقوم، قال: ولا وجه لما قال أبو عبيد. واحتج بعض المتأخرين لابن حنبل بأن قال ما قاله معروف في اللغة؛ لأنه يقال: عق: إذا قطع، ومنه يقال: عق والديه؛ إذا قطع رحمهما. (العمل في العقيقة) - النسيكة: الذبيحة، وجمعها: نسك؛ وهو كل ما يتقرب به إلى الله تعالى. ومنه قوله: "خير نسيكتك"- بفتح النون وكسر السين- والمنسك: موضع الذبح ومنه [قوله تعالى]: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً﴾: موضع متعبدات الحج.

стр. 528

[كتاب النذور] (ما يجب من النذور في المشي) النذور: جمع نذر، والنذر في اللغة: الأصل: من قولك: نذرت الشيء على نفسي- بفتح الذال- أنذر وأنذر- بضم الذال وكسرها-، ثم سمي ما يجعل الإنسان على نفسه نذراً، كما قيل: الحلوف للمحلوف، والكسب للمكسوب، وهما في الأصل مصدران، من حلف وكسب، واشتقاق النذر من قولك: أنذرت الرجل بالأمر؛ إذا أعلمته به؛ ليستعد له ويتأهب؛ لأن الناذر يعلم بأنه قد أوجب الأمر على نفسه، وتأهب لقضائه، ومن هذا قالوا: نذرت بالشيء- بكسر الذال-؛ إذا علمته فأخذت ٥٧/ب/ أهبتك له. والنذر: لفظة من الألفاظ التي أقرها الإسلام على معناها في الجاهلية؛ لأن العرب كانت تستعمل النذور، وتلتزم الوفاء بها، وذكرته كثيراً في أشعارها. وتقدم أن "قباء" [٢] يجوز فيها الصرف بمعنى المكان، وتركه بمعنى البقعة.

стр. 529

"و"الجرو" [٣] من القثاء الصغير منه، وقيل: الطويل منه، وقيل: الواحد منه؛ لقوله في الحديث: "فكسرته"، وهذا يدل على كبره. ويقال: قثاء وقثاء- بكسر القاف وضمها- وقرأ يحيى بن يعمر [قوله تعالى]: ﴿وَقِثَّائِهَا﴾ بضم القاف. - وقوله: "لجرو قثاء في يده" كلام فيه اختصار، والتقدير: مشير لجرو قثاء في يده، فاللام متعلقة بما دل عليه لفظة "هذا" من معنى الإشارة. (ما جاء فيمن نذر مشياً إلى بيت الله) يقال: عجز الرجل- بالفتح- يعجز- بالكسر- ولا يقال بالعكس إلا أن تعظم عجيزته، وقد ذكرها بعض اللغويين في لحن العامة. وقول يحيى: "وسمعت مالكاً يقول وقرأ عليه"، معطوف على ما تقدم من كلام ابن عمر؛ والعرب تستعمله إذا أراد المخاطب أن يزيد في كلام المخبر ما أغفله، أو ما يرى أنه يجب أن يزاد فيه مثل أن يقول: سأكسو زيداً إذا جاءني، فيقول السامع: فأرى أن تحمله على فرس. - وقوله: "فأصابتني خاصرة" كذا رويناه بخاء معجمة وصاد غير معجمة، يريد: علة عرضت له في خصره، وهو مأخوذ من قولهم: خصرت

стр. 530

الرجل؛ إذا ضربته في خصره، كما يقال: بطنته؛ إذا ضربته في بطنه، وصدرته؛ إذا ضربته في صدره، أو يكون أصابه برد في أطرافه، وهو الخصر الذي هو برد الأطراف. ووقع في بعض روايات "الموطأ": "حاصرة" بحاء غير معجمة، كأنه أراد علة حصرته عن السفر، أي: منعته. وكان القياس على هذا أن يقال: محصرة؛ لأن المشهور أن يقال: أحصره المرض- بالألف- ولا يقال: حصره، إلا في العدو، قال تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ﴾. فإن صحت هذه الرواية فمجازها على وجهين: أحدهما: أن يكون حصر وأحصر لغتين. والثاني: أن يكون على معنى النسب كما قالوا: أمحل البلد فهو ماحل، وأورس الشجر فهو وارس؛ والقياس: مورس وممحل؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾، وكان القياس: ملاقح؛ ومنه قول الحارث بن نهيك:
следующие страницы →