← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16494

الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب

اليفرني، محمد بن عبد الحق

Полный текст (994 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

العرب. وفي حديث شريح: "أن رجلاً اشترى جارية، وشرط أنها مولدة، فوجدها تليدة". قال القتبي؛ التليدة: التي ولدت ببلاد العجم، وحملت فنشأت ببلاد العرب، قال: والمولدة: التي ولدت في بلاد الإسلام. وقال ابن شميل: التليد والمولد واحد، وهما اللذان ولدا عندك، وقال غيره: إنما سمي مولداً؛ لأنه يربى تربية الأولاد، ويعلم الأدب؛ والمولد/ ٦١/ب من الكلام: ما استحدث ولم يكن في القدم. (ما لا يجوز من نكاح الرجل أم امرأته) قول زيد: "الأم مبهمة" [٢٢] وضع هنا "مبهمة" موضع مطلقة، أي: غير مقيدة بصفة؛ ولهذا قال: "ليس فيها شرط"؛ لأن التقييد بمعنى الشرط، ولا يصح أن يكون في مقابلة المقيد إلا المطلق، اللهم إلا إن أراد أنه بمعنى أبهمت الأمر، أي: أغلقته فلم تظهره، واستبهم الأمر: إذا اشتبه، وعلى أنه ليس هذا موضع الإغلاق؛ لأنه لو كانت عنده كذلك ما فصل، فلم يبق إلا أنه وضع الإبهام موضع الإطلاق. والله أعلم. (جامع ما لا يجوز من النكاح) للشغار في اللغة معنى، وذلك أنه مأخوذ من شغر الكلب؛ إذا رفع رجله ليبول، وزعموا أنه لا يكون ذلك منه إلا في مفارقته حال الصغر إلى حال

стр. 562

يمكن منه فيها طلب الوثوب على الأنثى للنسل، وهو عندهم للكلب علامة بلوغه إلى حال الاحتلام من الرجال، يقال منه: شغر الكلب شغراً؛ إذا رفع رجله فبال أو لم يبل، ويقال: شغرت المرأة شغراً وأشغرتها، حكاه ابن دريد إذا رفعت رجلها للنكاح؛ فهذا معنى الشغار في اللغة، وأما معناه في الشريعة: فعلى ما فسره مالك، وأصح ما قيل في اشتقاق الشغار: أنه النكاح الخالي عن الصداق من قولهم: بلد شاغر: إذا كان خالياً. - و"المخفقة" [٢٧]: الدرة. ولا يقال: خفق إلا في الضرب بالشيء العريض. والخفق: الحركة، والخفقة في النوم كالسنة. وأصله: ميل الرأس واضطرابه. (نكاح الأمة على الحرة) قال أكثر أهل العلم: "الطول" هنا: المال، ومعناه: وجود صداق حرة في ملكه. وأصله: المقدرة والبسطة والفضل، يقال: طال عليهم يطول طولاً: إذا فضل، ومنه قوله [تعالى]: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ أي: ذي الغنى والفضل، يقال: لفلان على فلان طول؛ أي: فضل، ويقال: فلان طويل اليد والباع؛ إذا كان كريماً.

стр. 563

وتفسير مالك: ﴿العَنَتَ﴾ كذلك في تفسير الآية: هو الهلاك، وقيل: الفجور، وحكاه صاحب "العين" يريد الهلاك من الزنا، وأن يحمله الشبق على الفجور، ويرجع إلى الهلاك في الدين، وأصله: المشقة. [يقال]: عقبة عنوت، أي: شاقة المصعد. وقال ابن الأنباري: أصله التشديد، وتكليف المشقة، وقد عنت وأعنته، وتعنتته. (ما جاء في كراهية إصابة الأختين بملك اليمين) - قوله: "ما أحب أن أخبرهما" [٣٣]. يريد: أطأهما، ومنه قيل: للحراث: الخبير؛ ومنه قيل: للمزارعة على الجزء: مخابرة. وقال تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾. ويروى: "أختبرهما"، وهما كناية عن الوطء. والخبر والخبر: الأرض اللينة. وقيل: سميت من خيبر؛ لمعاملة النبي ﷺ إياهم على الجزء من ثمارها، فقيل: خابرهم، ثم تنازعوا فنهوا عنها، ثم جازت بعد،

стр. 564

هذا قول ابن الأعرابي، وغيره يأباه، ويقول: إنها لفظة مستعملة. وجاء في مسلم: "نهي عن الخبر" كذا رويناه. ويروى أيضاً بضم الخاء وكسرها. قال عياض: وبالفتح هو في "العين". قال الشيخ- وفقه الله تعالى-: وإنما وقع في نسختي العتيقة منه بالكسر، والخبرة: النصيب، قال الشاعر: إذا ما جعلت الشاة للناس خبرة ... فشأنك إني ذاهب لشئوني (النهي [عن] أن يصيب الرجل أمة كانت لأبيه) وقع في الرواية: "رأيت جارية لي متكشفاً عنها" [٣٧]. وكان الوجه أن يقول: "متكشفاً عنها ثوبها" أو نحوه. قال ابن السيد: وأظنه نقصاناً وقع في الخط من غير أن يكون ذلك في أصل الحديث، وإن كان الحديث وقع في أصله هكذا فينبغي أن تفتح الشين، فتكون بمنزلة قول القائل: انكشف الثوب عن زيد، ثم يحذف الثوب الفاعل، وتقول: انكشف عن زيد، وتقيم المصدر مقام الفاعل، كأنك قلت: انكشف الانكشاف،/ ٦٢/أويجعل المجرور في موضع رفع، كما في قوله تعالى: ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾.

стр. 565

(ما جاء في الإحصان) أصل "الإحصان" [٣٩]. المنع: حيث وردت معانيه، فلذلك ما يأتي بمعنى العفة، والنكاح، والإسلام، والحرية؛ لأن لكل واحدة من هذه الخصال تمنع الإنسان من الفاحشة، وكلها في القرآن إلا الإحصان بمعنى الإسلام. يقال: أحصن فهو محصن، وأحصن فهو محصن، والمرأة محصنة؛ وهي التي قد أحصنها زوجها، ومحصنة وهي التي أحصنت نفسها، ويجوز محصن، وامرأة حصان الفرج: بينة الحصانة والحصن، وقد حصنت عن الريبة، وفرس حصان بين التحصن: إذا كان منجباً، والحصان: الفحل. (نكاح المتعة) - "متعة النساء" [٤١]. نكاحهن إلى أجل، و"متعة الحج" جمع الملبي بين الحج والعمرة في أشهر الحج في سفر واحد، ومنه: "نهي عن المتعتين" وكلاهما بضم الميم؛ إلا أن أبا علي حكى عن الخليل: كسر ميم متعة الحج.

стр. 566

وثم متعة ثالثة: وهي ما يعطي المطلق زوجته المطلقة قبل الدخول، وبعد الفرض. والمتاع: كل ما انتفع به الإنسان، ومنه قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ أي: انتفعتم به من وطئهن؛ ولما كان المتاع يكثر ويقل قال [تعالى]: ﴿وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ (٨٠)﴾، أي: مدة؛ وقال: ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً﴾. - و"الحمر الأنسية"- بفتح النون وفتح الهمزة- كذا ذكره البخاري، عن ابن أبي أويس، وكذا قيده الأصيلي، وابن السكن وأبو ذر،

стр. 567

وأكثر روايات الشيوخ فيه بكسر الهمزة، وسكون النون، وكلاهما صحيح؛ لأن الأنس- بفتح النون-: هم جماعة الناس، وكذلك الإنس. قال الخليل: والجانب الإنسي والأنسي، وهو الجانب الأيمن. قال ابن عرفة في قوله تعالى: ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَاراً﴾ أي: رأيت. قال: وسمي الإنس إنساً؛ لأنهم يؤنسون، أي: يرون، وقال غيره: آنست وأحسست ووجدت بمعنى واحد. (نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله) - قوله: "إن هذا وهب بن عمير جاءني" [٤٤]. يجوز رفع وهب على خبر "إن" ونصبه على البدل من هذا، وعلى عطف البيان ويكون "جاءني" هو الخبر. - وقوله: "وإلا سيرتني شهرين". يعني يسير فيهما آمناً، وهو كقوله [تعالى]: ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ أي: سيروا واذهبوا آمنين. - وقوله: "فشهد حنين" كذا الرواية غير مصروف، وذهب به إلى

стр. 568

الأرض والبقعة، ومن صرفه ذهب به إلى الموضع، وهو الأشهر، قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾، وقال العباس بن مرداس: شهدن مع النبي مسومات ... حنيناً وهي دامية الحوامي وأداة الحرب: ما يتقوى به عليها من آلتها، والجمع: أدوات. ورجل مود: كامل الأداة، وفلان مؤد، أي: ذو قوة على الأمر، وفي الحديث: "من قبل المشرق جيش آدى شيء" أي: أقوى شيء. - ووقع في رواية يحيى: "ثم رجع مع رسول الله ﷺ وهو كافر"، ولا معنى لذكر الرجوع هنا. وروى غيره: "ثم خرج" وهو الصحيح. قال ابن السيد: وأظنه: "زحف" بالحاء غير معجمة، والفاء فصحف. ومعناه: نهض إلى القتال، يقال: زحف القوم بعضهم ببعض. قال الشيخ- وفقه الله تعالى-: كأن الزحف إنما يستعمل في ما قرب.

стр. 569

- وقوله: "ولم يفرق رسول الله ﷺ بينه وبين امرأته حتى أسلم. ليس بمنزلة قوله: ما عاقبت زيداً حتى استحق العقاب؛ لأن هذا يوجب أن يكون إسلام صفوان سبباً موجباً للتفريق بينه وبين امرأته، كما كان استحقاق زيد العقاب سبباً موجباً لعقابه، لكنه بمنزلة قولك: لا تقمه من موضعه حتى يقوم على اختياره، معناه: اتركه حتى يقوم على اختياره، ولـ "حتى" معان تشكل، منها قول الشاعر: لا يسلمون الغداة جارهم ... حتى يزل الشراك عن قدمه فإن جعلته بمنزلة قول القائل: لا تبدأه حتى يبدأك. كان معناه: إذا زال الشراك عن قدمه أسلموه، ولم يرد الشاعر هذا، وإنما أراد أنهم لا يسلمونه حتى يبلغ الإسلام منه هذا المبلغ، ولكنهم يتداركونه قبل أن ينتهي إلى هذه الحال. فهذا معنى ثالث لـ "حتى" ولها معنى رابع- وهو أغرابها-، وهو استعمالها بمعنى/ ٥٢/ب الحين، كقوله ﵇: "اكلفوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا". وإنما جاز وقوعها موقع الحين؛ لأنها تستعمل في الزمان، كقوله:

стр. 570

جلست حتى الظهر، أي: حتى هذا الحين، فلما كانت تستعمل في الحين الذي ينتهي إليه الفعل سدت مسده، فكأنه قال: لا يمل عند الغاية التي يقع عندها الملل منكم، ونظيره قول [الشنفري]: لا يمل الشر حتى تملوا ولها معنى خامس: تكون فيه بمعنى "كي" كقوله: صليت حتى يغفر الله لي. - و"الهجرة" [٤٥]- بكسر الهاء-: هيئة الهجر، بمنزلة الجلسة والركبة، وسميت هجرة؛ لأن المهاجر كان يهجر قومه، وكذلك سميت مهاجرة ومراغمة؛ لأن المفاعلة إنما تكون من اثنين فصاعداً. وأما توجيهه ﷺ بردائه إلى صفوان فإنه أمر كانت العرب تفعله في الجاهلية، كان أحدهم إذا أراد إجارة رجل، أو تأنيسه، أو أن يعلم أنه في كنفه ألقى عليه رداءه، أو ثوباً من ثيابه؛ ولذلك قال أبو خراش:

стр. 571

ولم أدر من ألقى عليه رداءه ... خلا أنه قد سل عن ماجد محض فلما كان أمراً معروفاً عند العرب بعث إليه بردائه؛ ليؤمنه، ويطيب نفسه مما جرت به عادتهم. (ما جاء في الوليمة) - قوله: "زنة نواة من ذهب" [٤٧]. هي خمسة دراهم قاله ابن وهب وأكثر أهل العلم. وقيل: اسم لما زنته خمسة درهم، فيقال له: نواة، كما يقال للعشرين والأربعين: أوقية. وقال كراع: النش نصف الشيء. وقيل: كانت قدر نواة من ذهب قيمتها خمسة دراهم. وقال ابن حنبل: وزنها ثلاثة دراهم وثلث، وقد قيل: إن النواة المذكورة في هذا نواة التمر، أراد وزنها من الذهب. ومالك وأصحابه أعلم بهذا من غيرهم؛ لأن أهل كل بلد أعلم

стр. 572

بعرف بلدهم في التخاطب وفي التحاور. وقال بعض أصحاب مالك: وزن النواة بالمدينة: ربع دينار. قال: وذلك معروف عندهم، واحتج بما روي في هذا الحديث عن أنس: "أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة أنصارية وأصدقها زنة نواة من ذهب؛ ثلاثة دراهم وربع". - و"الصفرة" يحتمل أن تكون صفرة زعفران أو غيره، استعمل على وجه الصبغ للثياب، أو للجسد، وظاهره أن أثر الصفرة كان بجسده، وإنما يحتمل الثياب إذا استعمل اللفظ على سبيل المجاز والاتساع، كما يقال: أصاب فلان الطين والمطر، وإنما أصاب ذلك ثيابه. ويحتمل أن يكون صفرة طيب له لون قد تطيب به عبد الرحمن، وبقيت من لونه على جسده أو ثيابه بقية. - و"الوليمة" قال صاحب "العين": هي طعام العرس. وقد أولم؛ إذا أطعم. وقال غيره: طعام الوليمة: هو طعام العرس والإملاك خاصة، وأنشد ثعلب لبعض الأعراب:

стр. 573

كل الطعام تشتهي ربيعه الخرص والإعذار والنقيعه الخرص والخرصة: الطعام الذي يصنع للنفساء- بالسين والصاد-، والإعذار: الذي يصنع للختان، والنقيعة: الذي يصنع للقادم من سفر، والوكيرة: الذي يصنع عند بناء الدار، والمأدبة: كل ما دعي إليه من الطعام- بفتح الدال وضمها-. - و"الدباء" [٥١]: هو القرع- ساكن الراء- والجمع: دباءة. (جامع النكاح) - "الناصية" [٥٢]. مقدم شعر الرأس. - و"ذروة الشيء" [٥٣]. أعلاه، عز الذرى: أي بيض الأسنمة وأطولها ذرى، أي: أسنمها، وسنام البعير: حدبته. وجمل مسنم: عظيم السنام.

стр. 574

- وقوله: "فذكر أنها [قد] كانت أحدثت". فيه وجهان: أحدهما: أن يكون كناية عن قوله: زنت، كما يكنى عن اللفظ الهجين بما هو أحسن منه، مما يؤدي معناه، كقوله تعالى: ﴿يَاكُلانِ الطَّعَامَ﴾، وذلك كثير. والوجه الآخر: أن يريد أحدثت حدثاً، فحذف المفعول، وهو راجع أيضاً إلى المعنى الأول؛ لأن الحدث كناية عن الزنا. - وقوله: "فضربه أو كاد أن يضربه". كذا وقع في بعض نسخ "الموطأ"، والنحويون لا يجيزون ذكر "أن" مع "كاد" إلا في ضرورة شعر، والصواب: "أو كاد يضربه" كما وقع/ ٦٣/أفي روايتنا، وكذا وجد في كتاب أبي عمر. - وقوله: "فآثر الشابة عليها" [٥٧]. أي: فضلها. ويقال: أثرة على مثال: غرفة، وإثرة على مثال: كسرة، وأثرة على مثال: سحرة. - ومعنى: "فناشدته الطلاق" أي: سألته وطلبت منه أن يطلقها. ومنه: ناشدتك الله، ونشدتك الله، أي: سألتك بالله.

стр. 575

كتاب الطلاق (ما جاء في البتة) - قال الشيخ العالم أبو عبد الله محمد بن عبد الحق بن سليمان- أيده الله بتوفيقه-: في روايتي: "وسبعة وتسعون اتخذت بها آيات الله هزواً" [١]. وصوابه: "وسبع وتسعون"؛ لأن عدة المذكر ما بين الثلاثة إلى العشرة بهاء، وعدد المؤنث بغير هاء. - و"البتة" [٤]. في الطلاق مشتقة من قولهم: بت الحبل: إذا قطعه، وانبت ما بين القوم، أي: انقطع، وسكران ما يبت أمراً، أي: لا يفصله، ويقال: بت الحاكم على الرجل القضاء، وأبته: إذا فصله، والبتة مصدر لا يستعمل إلا بالألف واللام عند سيبويه وأصحابه، وزعم الفراء: أنه يستعمل

стр. 576

معرفاً ومنكراً. واشتقاقه أنه بمعنى الانقطاع يقوي قول من يرى أن البتة تحرم المرأة كما يحرم الثلاث من جهة اللغة. - ويجوز: ثمان تطليقات"، و"ثماني" بالياء وغير الياء، وهما لغتان، وتقدم. - وقوله: "ومن لبس على نفسه لبساً" أي: خلط وأبهم، يقال: لبس يلبس- بتخفيف الباء وفتحها من الماضي، وكسرها من المستقبل-، والمصدر: لبس- بفتح اللام وتسكين الباء- فإذا أردت الاسم قلت: لبس- بفتح الباء- كما يقال: الهدم بتسكين الدال للمصدر، والهدم- بفتحها- للشيء المنهدم، وتقدم. ويقال من لباس الثوب: لبس يلبس على مثال: علم يعلم. والمصدر بضم اللام. - وقوله: "لا تلبسوا على أنفسكم، ونتحمله عنكم" كذا الرواية، وكان الوجه: "لا تلبسون" بالنون على معنى النفي؛ لأن قوله: "ونتحمله عنكم" يمنع أن يكون مجزوماً على النهي، وإنما هو بمنزلة قول القائل: لا يسعني شيء ويعجز عنك، أي: لا يسعني شيء، ويكون منه أن يعجز عنك، ولا تلبسون على أنفسكم، ويكون منا أن نتحمله عنكم. (ما جاء في الخلية والبرية) - قوله: "أسألك برب هذه البنية" [٥]. هكذا رواه قوم "البنية" على ما

стр. 577

حكاه أبو الوليد. وهو اسم واقع على كل مبني، ولكنه خص البيت بالإشارة إليه، كما لو قال: ورب هذا البناء. ويروى: "رب هذه البنية" على مثال: فعيلة. قال ابن السكيت: البنية: الكعبة، يقال: ورب هذه البنية ما كان كذا وكذا. وما حكاه ابن السكيت ذكره صاحب "العين". - وقولهم: "حبلك على غاربك" هي استعارة للطلاق، كحل العقال للذهاب، أي: أنت مطلقة كالناقة إذا طرح رسنها على ظهرها أو ذروتها، وتركت تذهب فتفزع ولا ترعى، إذا لم تره في الأرض. و"الغارب": أعلى الظهر، وأعلى المرج. وقال ابن الأنباري: الغارب من البعير: أسفل السنام؛ وهو ما انحدر من العنق. و"الحبل"- هنا-: الحبل المعروف، ويقال له أيضاً: المحبل، ويحتمل أن يكون الحبل هنا: الاتصال، فيكون كناية عن عصمة الزوجية وملكه لها. وقال أبو العباس: كانت العرب في الجاهلية يطلقون نساءهم بهذا الكلام، ومعناه: أمرك بيدك فاصنعي ما شئت، فقد انقطع سببك من سببي.

стр. 578

- وقولهم: "أنت خلية" أي: منفردة مني. ومنه الحديث: "ولست لك بمخلية"، أي: منفردة. يقال: أخل أمرك، وأخل به؛ أي: انفرد به. و"الخلية" ناقة خلت عن ولدها، وربت غيره. و"الخلية" السفينة دون ملاح. - و"أنت برية" أي: منفصلة عني، ومنه: برئت منه الذمة، ومنه البراءة في الطلاق، وبارأت المرأة، أي: صالحتها على الطلاق. ومنه أبرأت الرجل من الآمر./ ٦٣/ب. (ما يجب فهي تطليقة واحدة من التمليك) حكى صاحب "الفصيح" في باب فعلت- بفتح العين- دمعت عيني تدمع. وقال صاحب "الأفعال": دمعت العين دمعاً، ودمعت- بفتح الميم وكسرها: جرى ماؤها. وكذلك دمعت الشجة: جرى دمها، باللغتين. وقال

стр. 579

الكسائي وأبو زيد: دمعت عينه- بالفتح- لا غير. وقال الأصمعي: دمعت عينه- بالكسر-. وقال الخليل: دمعت العين دمعاً ودمعاناً ودموعاً، وامرأة دمعة: سريعة البكاء. وكل فعل كان ماضيه بالفتح فالمضارع بالكسر والضم جميعاً، كعكف يعكف ويعكف؛ إذا لزم مكاناً، أو بأحدهما نحو ضرب يضرب، وقتل يقتل؛ فإذا كان في الفعل حرف من حروف الحلق جاز أن يجيء المضارع والماضي كلاهما بالفتح نحو ذهب يذهب، وسحر يسحر. وحروف الحلق ستة؛ الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين والخاء. وكل ما كان ماضيه بالضم فالمضارع بالضم أيضاً، كظرف يظرف، وشرف يشرف. وكل ما كان ماضيه بالكسر فالمضارع مفتوح، إلا أربعة أحرف، فجاءت في الماضي والمستقبل بالكسر: حسب يحسب، ونعم ينعم، وبئس يبئس، ويئس ييئس، فقس جميع الأفعال مع فعل الباب على ما مضى لك. ومن بديع لغة العرب قولهم: "بفيه الحجر": إذا صدر منه كلام ينكره السامع، فيخصون الدعاء بالموضع الذي جرى منه الخنى خاصة، فإذا لم يختص ذلك بعضو منه قالوا: "له الحجر" و"للعاهر الحجر"، ويحتمل بعد تقرير الشرع قوله ﷺ : "وللعاهر الحجر" الحقيقة؛ إذ ذاك حكمه، والمجاز يريد: الخيبة، ويؤخذ حكمه من حيث تقرر.

стр. 580

(ما لا يبين من التمليك) - قوله: "خطبت على عبد الرحمن" [١٤]. كذا الرواية، ومجازه في العربية على وجهين: أحدهما: أن يريد منه: خطبت على لسان عبد الرحمن، كما يقال: تكلم فلان على لسان فلان؛ فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه. والآخر: أن يكون "على" بمعنى اللام، كما قال الراعي: رعته أشهرا وخلا عليها ... فطار الني فيها واستغارا - وقوله: "مثلي يفتات عليه" [١٥]. زعم ابن السكيت: أنه إنما يقال: إفتأت عليه- بالهمز، ولا يقال بغير همز، وليس قوله بصحيح، ولأنه لو كان مهموزاً كما زعم لم يمتنع من أن تخفف همزته، كما يخفف كل مهموز، فكيف وقولهم افتات بغير همز صحيح؟ على أن لا يكون له أصل في الهمز، ولكن يكون افتعل من فات الأمر يفوت. وفي "العين": أمر لا يفتات، أي: لا يفوت. وكان الوجه: أمثلي يصنع هذا به؟ أمثلي يفتات عليه؟ لأن الإنكار بغير الهمزة التي لفظها لفظ همزة الاستفهام، ولا يحذفونها إلا مع "أم" في المشهور من كلامهم؛ لأن "أم" تدل عليها، وربما حذفوها دون ذكر "أم" اتكالاً على فهم

стр. 581

المخاطب، قول الشاعر: أفرح أن أرزأ الكرام وأن ... أورث ذوداً شصائصاً نبلا - وقوله: "قضيتيه". تقدم الكلام على أمثاله، وأن فيه لغتين: قضيته،

стр. 582

وقضيتيه، على إشباع الكسرة، فتتولد الياء عنها، وعليه قول الشاعر: رميتيه فأصميت ... وما أخطأت الرمية (الإيلاء) - "الإيلاء": مصدر أليت أولى إيلاء، وألية. و"الألية": اليمين، وجمعها: الألايا، قال كثير- يمدح عمر بن عبد العزيز-: قليل الألايا حافظ ليمينه ... وإن ندرت منه الألية برت وقال الأعشى- يمدح نبينا محمداً ﷺ وشرف وكرم: فآليت لا أرثي لها من كلالة ... ولا من وجاً حتى تلاقي محمداً نبي يرى ما لا ترون وذكره ... أغار لعمري في البلاد وأنجدا يقال: آلى فهو مول، والمفعول مولى عليه، وائتلى وتألى ويقال: ألية على مثال منية، والوة/ ٦٤/أوإلوة وألوة- بفتح الهمزة وكسرها وضمها-، وإذا عدي عدي بـ "على"، كما يعدى القسم والحلف، وإذا عدي إلى المحلوف به عدي

стр. 583

بالباء، وكذلك القسم والحلف. فإن قيل: قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾، فعداه بـ "من". قيل: هذا يحتمل أوجهاً: أحدها: أن يكون بمعنى "على" كما جاءت "على" بمعنى "من" في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢)﴾ والوجه الثاني: أن يكون تقديره: للذين يؤلون لهم من نسائهم تربص أربعة أشهر؛ فتكون "من" متعلقة بالاستقرار الذي دلت عليه اللام، لا بإيلاء. والوجه الثالث: أن يحمل على المعنى "في" لأنه إذا آلى أن يطأها، فقد انفصل منها، وتبرأ، فيكون بمنزلة قوله: إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها فعدى الرضى بـ "على"؛ لأنه بمعنى الإقبال، لأنه إذا رضي عنه أقبل عليه. - و"الفيء": الرجوع. ويقال: فاء يفيء. قال تعالى: ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى

стр. 584

أَمْرِ اللَّهِ﴾. - ويقال: رجعة ورجعة، من فتح ذهب إلى المصدر، ومن كسر ذهب إلى الهيئة. - و"السجن"- بفتح السين- المصدر، والسجن- بكسر السين-: اسم البيت الذي يسجن فيه، والوجه هنا فتح السين، وكذا تقيد في روايتي، فإن كسرت لم يمتنع. (ظهار الحر) - يقال: ظاهر الرجل من امرأته، وتظاهر، وتظهر، بمعنى واحد. - ومعنى قولهم: "أنت علي كظهر أمي" [٢٣]: أي: ركوبك للنكاح علي حرام كركوب أمي للنكاح، فأقام الظهر مقام الركوب، وخصه دون البطن؛ لأنه موضع الركوب في البهائم، والمرأة مركوبة إذا غشيت، فهي استعارة لطيفة. و"ما" من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ مع الفعل الذي بعدها في تقدير المصدر، كأنه قال: ثم يعودون للقول، كما يقال: أعجبني ما فعلت؛ أي: أعجبني فعلك، فلما كان التقدير هكذا جعل داود ومن

стр. 585

تابعه من أهل الظاهر العودة إنما هي القول، وقد تابعه على هذا القول الفراء في بعض الروايات عنه. وهذا القول بعيد عن الصواب، ويدل على ذلك أن آية الظهار إنما نزلت في تظاهر أوس بن الصامت من امرأته خولة، ولم يرو أحد كما علمناه أن الظهار كان مرتين، ولا أن النبي ﷺ سأله هل ظاهر ثم عاد لقول الظهار مرة أخرى؟ ولا يصح في تأويل الآية إلا [على] ما قاله مالك والشافعي، ومن رأى رأيهما أن المراد العود إلى الوطء، أو الإمساك، والعزيمة على ذلك. فإن قيل: لا يصح هذا إلا على حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، فيكون التقدير: ثم يعودون لوطء القول أو لإمساك القول، والقول لا يوصف بالوطء. فجوابنا: أنه لا خلاف بين البصريين من النحويين والكوفيين: أن العرب تقيم الصمدر مقام المفعول تارة، ومقام الفاعل تارة، فيقولون: درهم ضرب بلد كذا، وثوب نسج اليمن، ورجل رضى، والمعنى: منسوج ومضروب ومرضي. وكذلك يقولون: رجل عدل: أي: عادل، وصوم: أي: صائم، وهو كثير جداً، وإذا صح هذا كان القول في الآية واقعاً موقع المفعول، وكان التقدير: ثم يعودون لوطء المقول فيه الظهار، أو الإمساك المقول فيه الظهار.

стр. 586

وفيه وجه آخر: وهو: أن العرب قد تستعمل "ما" لمن يعقل، كقوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾، وقد حكي عن العرب: "سبحان ما سبح الرعد بحمده"، فيكون التقدير على هذا: ثم يعودون لمن قالوا فيه الظهار، أي: لوطئه أو إمساكه على ما تقدم من الحذف، فيصبح تأويل الآية على أساليب كلام العرب، وأيده حديث أوس فلم يرو فيه أحد من الرواة عودة إلى القول، فسقط ما قاله داود. واللام فيما قلناه متعلقة بـ ﴿يَعُودُونَ﴾. وقال الأخفش: هي متعلقة بالتحرير، وفي الكلام تقديم وتأخير، والمعنى: فعليهم تحرير رقبة للفظهم بالظهار، ثم يعودون للوطء. وقال الزجاج: المعنى: ثم يعودون العودة التي من أجل القول، فلتلك العودة تلزم الكفارة، لا لكل عودة. وقال ثعلب:/ ٦٤/ب المعنى: ثم يعودون لبعض ما قالوا، أي: ما عقدوه على أنفسهم من الحلف. وهذه الأقوال كلها مخالفة لقول داود والفراء؛ على أنه قد روي عن الفراء: أن اللام بمعنى "عن". والمعنى: ثم يرجعون عما قالوا، ويريدون الوطء، وهذا شبيه بما قاله غيره من أن المراد العودة إلى الوطء.

стр. 587

(ما جاء في الخيار) - "الأدم" [٢٥]. يكون واحداً، ويكون جمعاً؛ فمن جعله واحداً جمعه على آدام، كقولك: جمل وأجمال، هذا في الجمع القليل، فإن أراد الكثير قال: إدام، ومن جعل الأدم جمعاً فواحده إدام، وأصل الدال في هذا الوجه الضم، ثم يخفف، كما يقال في جمع حمار حمر وحمر. فأما قول النابغة: إني أيمم أيساري وأمنحهم ... مثنى الأيادي وأكسو الجفنة الأدما فالوجه فيه: أن يكون جمع إدام، ويجوز أن يكون واحداً يراد به الجنس، وحرك الدال لإقامة الوزن، وغير منكر أن يكون ضم الدال لغة. واشتقاقه من قولهم: أدمت الشيئين؛ إذا خلطتهما. يقال: أدم الله بينهما، وآدم، أي: لأم وجمع، ومنه قول النبي ﷺ للمغيرة بن شعبة، وقد قال له: إني خطبت امرأة: "لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما". وقال بعض الرجاز: والبيض لا يؤدمن إلا مؤدماً يعني بالبيض: النساء، أي: لا يحببن إلا محبباً. - وقوله: "أدم من أدم البيت". الوجه أن يكون الأدم الأول هو الذي يراد

стр. 588

به الواحد، وجاز أن يوقع عليه التبعيض؛ لأنه جنس، والأجناس والأنواع تسمى بالأسماء المفردة، ويسمى كل جنس منها باسم الجنس أو النوع، كقولهم: لكل جزء من الماء ماء، ولكل جزء من العسل عسل، وتقدم. - وقوله: "تعتق" [٢٦] التاء الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، ولك أن تضم الأولى، وتفتح الثانية. يقال: عتق العبد يعتق، والفرق بين المولاة والأمة في الكتاب "الكبير". - و"زبراء" [٢٧]. ممدودة، كأنها تأنيث الأزبر، وهو العظيم الزبرة، والزبرة: ما أشرف من الكتفين ومن قصرها، فقد أخطأ. - وقوله: "فعتقت" التاء مفتوحة، ولا يجوز ضمها إذا أريد بها العتق من العبودية، وإذا أردت القدم والجودة فالتاء مضمومة. - وقوله: "لم أخيرك إلا واحدة" [٣٠]. أي: في واحدة، فلما حذف حرف الجر نصب، كقوله تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ﴾ أي: من قومه. (ما جاء في الخلع) - "الخلع"- بضم الخاء-: انخلاع المرأة من زوجها، وما سواه: خلع

стр. 589

- بفتح الخاء-، ومن العلماء من يجعل الخلع والصلح والفدية سواء، ومنهم من يفرق بينها فيجعل الخلع: أخذ جميع ما أعطاها، والصلح: أخذ البعض، والفدية: أخذ الأكثر أو الأقل، وحكي عن مالك: أن المختلعة هي التي اختلعت من جميع مالها، والمقتدية: هي التي افتدت ببعض مالها؛ والمبارئة: هي التي بارأت زوجها قبل أن يدخل بها، قال: وكله تطليقة بائنة. أبو عمر: وقد يدخل عند غيره من أهل العلم بعض هذه الألفاظ على بعض، فيقال: مختلعة، وإن دفعت بعض مالها. وهذا توجبه اللغة. - وأما: "لا أنا ولا ثابت بن قيس" [٣١] فكلام محذوف تقديره: لا أنا صاحبة ثابت بن قيس، ولا ثابت بن قيس صاحبي، فحذفت خبر المبتدأين، وعطفت جملة على جملة. وتستعمله العرب في التبري من الشيء، والانتفاء منه، لا أنا ولا زيد، يريدون، لا أنا صاحب زيد، ولا زيد صاحبي، وربما أظهروا الأخبار كما قال الله تعالى: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾. وقد يجوز أن تكون "لا" هذه هي التي تستعمل بمعنى "ليس"، ويرتفع ما بعدها بها، ويكون خبرها محذوفاً، وهذا على مذهب الكوفيين؛ لأنهم يجيزون في "لا" التي بمعنى "ليس" أن تعمل في النكرة والمعرفة، ولا يجيزه البصريون إلا في النكرة، كما قال

стр. 590

سعد بن مالك: /٦٥/أ

стр. 591

من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح (طلاق المختلعة) - "القرء" [٣٣]. في كلام العرب معناه: "الوقت"؛ فلذلك صلح للطهر والحيض معاً، ويدل عليه قول الشاعر:

стр. 592

إذا هبت لقارئها الرياح وقد حكى ابن السكيت وغيره من اللغويين: أن العرب تقول: أقرأت المرأة؛ إذا طهرت، وأقرأت: إذا حاضت، فلذلك وقع الخلاف فيه، فذهب فقهاء الحجاز إلى أنه الطهر، وذهب العراقيون إلى أنه الحيض. ولكل واحد من القولين شاهدان من الحديث واللغة؛ أما حجة الحجازيين من الأثر؛ فما روي عن عمر، وعثمان، وعائشة، وزيد بن ثابت: أنهم قالوا: الأقراء: الأطهار، وحجتهم من اللغة قول الأعشى: مورثة مالاً وفي الحي رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكاً وحجة العراقيين من الحديث: قوله ﷺ للمستحاضة: "اقعدي عن الصلاة أيام أقرائك" وحجتهم من اللغة قول الراجز: له قرء كقرء الحائض

стр. 593

وقد احتج بعض الحجازيين لقولهم، بقوله تعالى: ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾؛ لأن الحيض مؤنثة، ولا حجة فيه؛ لأنه لا ينكر أن يكون القرء لفظ مذكر يعني به المؤنث، ويكون تذكير ثلاثة حملاً على اللفظ دون المعنى، كما تقول العرب: جاءتني ثلاثة أشخص، وهم يعنون نساء، والعرب تحمل الكلام تارة على اللفظ، وتارة على المعنى، ألا ترى إلى قراءة القراء: ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي﴾ بكسر الكاف وفتحها. (ما جاء في اللعان) اللعان: المباعدة، لعنه الله، أي: أبعده، واللعن: البعد. ورجل لعنة: يلعن الناس، ولعنة- بالإسكان-: يلعنه الناس. - وقوله: "أتقتله فيقتلونه؟ " [٣٤]. كذا روي في الموضعين بإثبات النون، وكان الأجود: أن تحذف وينصب على جواب الاستفهام، غير أن العرب ربما رفعت الأجوبة وقطعتها مما قبلها، كما قال جميل:

стр. 594

ألم تسأل الربع القواء فينطق - وقوله: "حتى كبر على عاصم" كبر الأمر- بالضم-: أي: عظم، قال تعالى: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾. وأما كبر الصبي يكبر، وكبر يكبر، وكبر الشيخ: زادت سنه وعلت- بالكسر-، وكبر أيضاً لغة فيه، وتقدم. - وقوله: "وسط الناس". روا بعضهم بإسكان السين، وبعضهم بفتحها. قال ابن دريد: وسط الدار ووسطها سواء. وقال ثعلب: جلس وسط الدار والقوم، واحتجم وسط قفاه. وحكى ثعلب عن المفضل: أن الوسط- بالإسكان-: اسم لما يتبعض، كقولك: جلست وسط القوم؛ لأن الجمع لا يفترق، وجلست وسط- بفتح السين- هذا الذي حكاه صاعد، وعابه، وكذلك عاب قول ابن دريد، واختار قول البصريين أن الوسط بالتحريك: اسم للمكان، وبالإسكان: ظرف يقال: ضربت وسطه، ونزلت في وسط الدار، وزيد وسط القوم.

стр. 595

- وقوله: "قد نزل فيك وفي صاحبتك". هكذا الرواية، أراد: قد نزل فيك وفي صاحبتك حكم أو قرآن، فترك ذكر الفاعل اختصاراً؛ لما فهم المعنى، كما قال تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (٣٢)﴾ يعني: الشمس، والعرب تقول: هبت جنوباً، وهبت شمالاً، فلا يذكرون الريح اختصاراً، وإنما يكون هذا فيما لا إشكال فيه، وإنما حسن الحذف في هذا الحديث؛ لأن عويمراً سأل كيف الحكم في الرجل إذا وجد مع امرأته رجلاً؟. فكان سؤاله عن الحكم بمنزلة تقدم ما يعود عليه الضمير، فكانه قال: قد نزل الحكم الذي قد سألت عنه. والضمير العائد وما يعود عليه قد يكونان في كلامين، كما يكون في كلام العرب واحد، كقول القائل: هل جاء زيد؟ فيقول له المجيب: نعم، وفعل كذا وكذا؟. - وقول عويمر: "كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها" معناه: إن أمسكتها فقد كذبت عليها/ ٦٥/ب، فقدم ذكر الكذب، وكان حكمه التأخير، كما قال الشاعر:

стр. 596

شربت دماً إن لم أرعك بحرة ... بعيدة مهوى القرط طيبة النشر - وقوله: "فراقاً باتاً". يريد: قاطعاً للعصمة، يقال: بت الحبل؛ إذا قطعه قطعاً مستأصلاً. ومنه: البتة في الطلاق التي تنقطع به العصمة. وتقدم أنه يقال: "رجعة ورجعة". وإن من فتح أراد المرة الواحدة، من الرجوع، كالضربة والقتلة، ومن كسر الراء أراد هيئة الرجوع، وكلاهما مصدر غير أن أحدهما يدل على المقدار، والآخر على الهيئة والصفة. (طلاق البكر) - قوله: "قد [جاءتك] معضلة" [٣٩]. أي: مسألة ضيقة المخرج،

стр. 597

والعضل: المنع، منع الرجل وليته من التزويج، ومنه [قوله تعالى] ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾، وأصله: التضييق والمنع، يقال منه: عضل يعضل ويعضل، وعضل، والداء العضال، قال مالك: هو الهلاك في الدين، وأصله: التشديد، وقال صاحب "العين": الداء العضال: المعيي، وعضلت عليه: ضيقت، وعضل بهم الفضاء: ضاق بهم، وعضلت المرأة بولدها: عسر عليها الولادة، وأعضلت أيضاً فهي معضل، وكذلك الدجاجة ببيضتها، وأعضله الأمر: غلبه، وأراد بالبكر في قوله: "طلاق البكر": التي لم يدخل بها زوجها ثيباً كانت أو بكراً، ومستعمله في اللغة: أن البكر من النساء التي لم تمسس، وكذلك حكى صاحب "العين" لكن اعتبرها ههنا بالإضافة إلى مطلقها. وبكر كل شيء: أوله. (طلاق المريض) تقدم أن أصل البت: القطع، ومنه البتة في الطلاق، وبت القاضي الحكم.

стр. 598

(ما جاء في متعة الطلاق) متعة الطلاق: ما يعطي المطلق زوجته المطلقة قبل الدخول، وبعد الفراق يمتعها به، وذلك راجع إلى المنفعة، وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿مَتَاعاً لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ (٣٣)﴾. وثم متعتان أخروان: إحداهما: متعة النساء: نكاحهن إلى أجل قد يستحب. والأخرى: متعة الحج: جمع الملبي بين الحج والعمرة في أشهر الحج في سفر واحد، وهي باقية غير منسوخة، وكان عمر ينهى عنها؛ لفضل الإفراد عنده. ومنه: "نهى عن المتمتعين"، وكلاهما بضم الميم، إلا أن أبا علي حكى عن الخليل كسر متعة الحج. (ما جاء في الأقراء في عدة الطلاق وطلاق الحائض) تقدم طرف من الكلام على القرء، وأشبعنا القول فيه في الكتاب "الكبير". - وقوله: "انتقلت حفصة" [٥٤]. أي: نقلتها، يعني حولتها من موضعها. وفي حديث أم زرع: "ولا سمين وينتقل" أي: ينقله الناس إلى بيوتهم فيأكلونه. يقال: نقل الشيء نقلاً: حوله من موضعه. ونقل الكلام: بلغه عن

стр. 599

قائله، ونقل الثوب: رقعه. ونقل المكان- بكسر القاف- نقلاً: كثر نقله؛ وهو صغار الحجارة. (عدة المرأة في بيتها إذا طلقت فيه) - قوله: "من أدبار البيوت" [٦٥]، أي: من ظهورها، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلا تُوَلُّوهُمْ الأَدْبَارَ (١٥)﴾ أي: الظهور. ومنه الحديث: "لا تدابرو" أي: [لا] تقاطعوا. ويقال: تدابر القوم: إذا أدبر كل واحد منهم عن صاحبه. (ما جاء في نفقة المطلقة) قوله: "تلك امرأة يغشاها أصحابي" [٦٧]. أي: يزورونها ويأتونها، ومعنى الغشيان: الإلمام والورود. يقال: فلان يغشاه الأضياف، وغشيتهم الخيل، أي: أحاطت بهم، قال حسان بن ثابت يمدح بني جفنة،- وزعم قوم أنه أمدح بيت قالته العرب-: يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل - و"الصعلوك": الفقير. وكانت العرب تسمي الذين يعيشون من الإغارة من غير أن تكون لهم أموال يرجعون إليها صعاليك، ويقال: تصعلك الرجل./ ٦٦/أ. وأما قوله: "المبتوتة" فكلام فيه مجاز. وإنما الوجه أن يقال:

стр. 600

المبتوتة طلاقها؛ لأن المعروف أن يقال: بت طلاق المرأة وأبته، ولا يقال: بت المرأة، إلا على معنى بت طلاق المرأة، فيحذف المضاف، ويقام المضاف إليه مقامه، فعلى هذا يقال للمرأة مبتوتة. - وأما قوله ﵇ "فلا يضع عصاه عن عاتقه" ففيه تأويلان: أحدهما: أن يريد أه شديد على أهله كثير التأديب لهم، فجعله لكثرة تأديبه لهم كأن عصاه أبداً على عاتقه، وإن كان قد يضعها، فهو قدي نام ويصلي ويأكل ويشرب؛ مبالغة في المعنى لما كان يكثر ضرب النساء نسبه إلى ذلك على ما قالت الحكماء: من أكثر من شيء عرف به ونسب إليه. ولم يرد بالعصا هنا التي يضرب بها، وإنما أراد الأدب باللسان واليد، وبما يحسن الأدب بمثله. وقد روي عنه ﵇: "لا ترفع عصام عن أهلك وأخفهم في الله" ومن هذا قالت العرب: في الوالي: فلان لين العصا، وفلان شديد العصا. قالمعن بن أوس- يصف راعي إبله-: عليها حفيظ فارع لين العصا ... يساجلها جماته وتساجله والعرب تسمي الطاعة والألفة والجماعة: العصا. تقول: "عصا الإسلام"،
следующие страницы →