Полный текст (994 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
شربت دماً إن لم أرعك بحرة ... بعيدة مهوى القرط طيبة النشر
- وقوله: "فراقاً باتاً". يريد: قاطعاً للعصمة، يقال: بت الحبل؛ إذا قطعه قطعاً مستأصلاً. ومنه: البتة في الطلاق التي تنقطع به العصمة. وتقدم أنه يقال: "رجعة ورجعة". وإن من فتح أراد المرة الواحدة، من الرجوع، كالضربة والقتلة، ومن كسر الراء أراد هيئة الرجوع، وكلاهما مصدر غير أن أحدهما يدل على المقدار، والآخر على الهيئة والصفة.
(طلاق البكر)
- قوله: "قد [جاءتك] معضلة" [٣٩]. أي: مسألة ضيقة المخرج،
стр. 597
والعضل: المنع، منع الرجل وليته من التزويج، ومنه [قوله تعالى] ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾، وأصله: التضييق والمنع، يقال منه: عضل يعضل ويعضل، وعضل، والداء العضال، قال مالك: هو الهلاك في الدين، وأصله: التشديد، وقال صاحب "العين": الداء العضال: المعيي، وعضلت عليه: ضيقت، وعضل بهم الفضاء: ضاق بهم، وعضلت المرأة بولدها: عسر عليها الولادة، وأعضلت أيضاً فهي معضل، وكذلك الدجاجة ببيضتها، وأعضله الأمر: غلبه، وأراد بالبكر في قوله: "طلاق البكر": التي لم يدخل بها زوجها ثيباً كانت أو بكراً، ومستعمله في اللغة: أن البكر من النساء التي لم تمسس، وكذلك حكى صاحب "العين" لكن اعتبرها ههنا بالإضافة إلى مطلقها. وبكر كل شيء: أوله.
(طلاق المريض)
تقدم أن أصل البت: القطع، ومنه البتة في الطلاق، وبت القاضي الحكم.
стр. 598
(ما جاء في متعة الطلاق)
متعة الطلاق: ما يعطي المطلق زوجته المطلقة قبل الدخول، وبعد الفراق يمتعها به، وذلك راجع إلى المنفعة، وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿مَتَاعاً لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ (٣٣)﴾. وثم متعتان أخروان:
إحداهما: متعة النساء: نكاحهن إلى أجل قد يستحب.
والأخرى: متعة الحج: جمع الملبي بين الحج والعمرة في أشهر الحج في سفر واحد، وهي باقية غير منسوخة، وكان عمر ينهى عنها؛ لفضل الإفراد عنده. ومنه: "نهى عن المتمتعين"، وكلاهما بضم الميم، إلا أن أبا علي حكى عن الخليل كسر متعة الحج.
(ما جاء في الأقراء في عدة الطلاق وطلاق الحائض)
تقدم طرف من الكلام على القرء، وأشبعنا القول فيه في الكتاب "الكبير".
- وقوله: "انتقلت حفصة" [٥٤]. أي: نقلتها، يعني حولتها من موضعها. وفي حديث أم زرع: "ولا سمين وينتقل" أي: ينقله الناس إلى بيوتهم فيأكلونه. يقال: نقل الشيء نقلاً: حوله من موضعه. ونقل الكلام: بلغه عن
стр. 599
قائله، ونقل الثوب: رقعه. ونقل المكان- بكسر القاف- نقلاً: كثر نقله؛ وهو صغار الحجارة.
(عدة المرأة في بيتها إذا طلقت فيه)
- قوله: "من أدبار البيوت" [٦٥]، أي: من ظهورها، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلا تُوَلُّوهُمْ الأَدْبَارَ (١٥)﴾ أي: الظهور. ومنه الحديث: "لا تدابرو" أي: [لا] تقاطعوا. ويقال: تدابر القوم: إذا أدبر كل واحد منهم عن صاحبه.
(ما جاء في نفقة المطلقة)
قوله: "تلك امرأة يغشاها أصحابي" [٦٧]. أي: يزورونها ويأتونها، ومعنى الغشيان: الإلمام والورود. يقال: فلان يغشاه الأضياف، وغشيتهم الخيل، أي: أحاطت بهم، قال حسان بن ثابت يمدح بني جفنة،- وزعم قوم أنه أمدح بيت قالته العرب-:
يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل
- و"الصعلوك": الفقير. وكانت العرب تسمي الذين يعيشون من الإغارة من غير أن تكون لهم أموال يرجعون إليها صعاليك، ويقال: تصعلك الرجل./ ٦٦/أ.
وأما قوله: "المبتوتة" فكلام فيه مجاز. وإنما الوجه أن يقال:
стр. 600
المبتوتة طلاقها؛ لأن المعروف أن يقال: بت طلاق المرأة وأبته، ولا يقال: بت المرأة، إلا على معنى بت طلاق المرأة، فيحذف المضاف، ويقام المضاف إليه مقامه، فعلى هذا يقال للمرأة مبتوتة.
- وأما قوله ﵇ "فلا يضع عصاه عن عاتقه" ففيه تأويلان:
أحدهما: أن يريد أه شديد على أهله كثير التأديب لهم، فجعله لكثرة تأديبه لهم كأن عصاه أبداً على عاتقه، وإن كان قد يضعها، فهو قدي نام ويصلي ويأكل ويشرب؛ مبالغة في المعنى لما كان يكثر ضرب النساء نسبه إلى ذلك على ما قالت الحكماء: من أكثر من شيء عرف به ونسب إليه. ولم يرد بالعصا هنا التي يضرب بها، وإنما أراد الأدب باللسان واليد، وبما يحسن الأدب بمثله. وقد روي عنه ﵇: "لا ترفع عصام عن أهلك وأخفهم في الله" ومن هذا قالت العرب: في الوالي: فلان لين العصا، وفلان شديد العصا. قالمعن بن أوس- يصف راعي إبله-:
عليها حفيظ فارع لين العصا ... يساجلها جماته وتساجله
والعرب تسمي الطاعة والألفة والجماعة: العصا. تقول: "عصا الإسلام"،
стр. 601
و"عصا السلطان"، ومنه:
إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا ... فحسبك والضحاك سيف مهند
ومنه قول: صلة بن أشيم: "إياك وقتيل العصا". يقول: إياك أن تقتل، أو تقتل قتيلاً إذا انشقت العصا، والعرب تسمي قرار الظاعن، وقرار الأمر واستواءه عصى فإذا استغنى المسافر عن الظعن قالوا: قد ألقى عصاه، قال الشاعر:
стр. 602
فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عيناً بالإياب المسافر
وهو معنى التأويل الثاني من تأويل حديث الباب، إذ يحتمل أن يريد ﷺ أنه كثير السفر؛ لأن المسافر يمسك العصا بيده، ويستعملها في سفره؛ ومن شأن المسافر، إذا أراد أن ينزل في الموضع رمى العصا من يده وقال زهير:
فملا وردن الماء زرقاً جمامه ... وضعن عصي الحاضر المتخيم
وهذا الوجه وإن كان معروفاً من فعل العرب، وقد فسرت الناس به حديث فاطمة، فليس له عندي مدخل في هذا الحديث، وإنما أراد ﷺ الوجه الأول من التأديب والشدة، ويدل عليه أن بعض رواة هذا الحديث روى أنه قال: "أما أبو جهم فأخاف عليك قساقسته". و"القسقاسة": العصا، وسميت قسقاسته؛ لأن الإنسان يقس بها الدابة؛ أي: يسوقها، وصحفه قاسم فقال: "قشقاشة" بالشين المعجمة.
стр. 603
- وأما معاوية فرجل أخلق" الأخلق: الذي لا مال له، اشتق من قولهم: رجل أخلق إذا كان أملس، لا شعر عليه، وصخرة خلقاء، وقول العرب: "فلان صلب العصا" و"ضعيف العصا". يستعملونه على معان مختلفة، فربما أرادوا: شدة الخلق وقوة البنية، وربما أرادوا به الصبر على مقارعة الخطوب وقلة الاكتراث من النوائب، وقد نبه الشاعر عليه بقوله:
إذا قناة امرئ أزرى بها خور ... هز ابن سعد قناة صلبة العود
(جامع عدة الطلاق)
- قوله: "ثم رفعتها حيضتها" [٧٠]. مجاز؛ لأنها إذا ارتفعت حيضتها فقد قصرتها عن الخروج عن عدتها، وعن ارتفاع مواقعها، فكأنها منعتها هي بنفسها، ورفعتها عما يباح لها بعد الخروج من العدة.
- وقوله: "قبل أن تحل" [٧١]. يقال: حل يحل- بالكسر-: إذا خرج من أمر محظور عليه، وهو ضد حرم يحرم.
(ما جاء في الحكمين)
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ [٧٢]. أي: خلاف بينهما، والشقاق: العداوة والخلاف، ومنه قوله تعالى: ﴿فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (٢)﴾.
стр. 604
(يمين الرجل بطلاق ما لم ينكح)
- قوله: "ثم أثم" [٧٣]. أي: حنث فتحمل الإثم. يقال: آثمه الله يأثمه؛ إذا جازاه جزاء إثمه وأنشد:
فهل/ ٦٦/ب يأثمني الله في أن ذكرتها ... وعللت أصحابي بها ليلة النفر
أي: هل يجازيني الله جزاء إثمي.
- وقوله: "أنت الطلاق". أي: ذات طلاق. قال أبو علي الفارسي: ومن الاتساع والحذف، قولهم في صريح الطلاق: أنت واحدة، أي: أنت ذو تطليقة واحدة، فحذف المضاف والمضاف إليه، وأقيمت صفة المضاف إليه مقام الاسم، ونظيره قولهم: أنت الطلاق، وقولهم: هو ابن اللؤم، قيل معناه: أي: ذي اللؤم، والأظهر أنهم قصدوا المبالعة في الذم، وفي الفراق حتى أوقعوه موقع اللؤم، وأوقعوها موقع الطلاق. وطلاق المرأة بمعنيين: أحدهما: حل عقدة النكاح. والآخر: بمعنى الترك والإرسال، يقال: طلقت القوم: إذا تركتهم، وطلقت الإبل إلى الماء، وأطلقتها: أرسلتها.
- وقوله: "فحنث" يقال: حنث في يمينه: إذا أثم. وقيل في قوله تعالى: ﴿الْحِنثِ الْعَظِيمِ (٤٦)﴾: اليمين الفاجرة.
стр. 605
(عدة المتوفى عنها زوجها)
- قوله: "فقال ابن عباس: آخر الأجلين" [٨٣]. تقديره: حلها آخر الأجلين، فحذف المبتدأ اختصاراً، كقوله تعالى: ﴿لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ﴾ أي: هذا بلاغ.- وقوله: "فحطت إلى الشاب" معناه: مالت إليه وانجذبت. قال عمرو بن الأهتم:
ذريني وحطي في هواي فإنني ... على الحسب العالي الرفيع شفيق
وتقدم معنى لم تحل، وأنه يقال: حل يحل؛ إذا خرج من أمر محظور عليه. ويقال للحاج إذا خرج من إحرامه: حل يحل وأحل يحل، ولا يقال: حل يحل- بضم الحاء في المستقبل-، إلا إذا كان بمعنى النزول.
- وقوله: "وكان أهلها غيباً". وفي حديث آخر: "وإن نفرنا غيب" جمع غائب، وتقيد في كتابي "غيب"، وكذا طبطه الأصيلي، وضبطه غيره: "غيب" وهو القياس؛ لأن فاعلاً متى كان صفة لمذكر فإنه يجمع على فعال وفعل، نحو شاهد وشهاد وشهد، والمعتل العين يجري هذا المجرى، مثل: قائم وقوام وقوم، وصائم وصوام وصوم. قال سيبويه: وغائب وغياب وغيب، إلا أنه
стр. 606
يجوز في المعتل من هذا ثلاثة أوجه يوجبها التصريف، مثل: صوم وصيم وصيم، والأحسن فيه الألف؛ لاجتماع الأمثال، ولا يجمع فاعل الذي هو صفة للمذكر على فواعل إلا شاذاً لا يقاس عليه، وذلك قولهم: فارس وفوارس، وهالك وهوالك، وناكس ونواكس؛ وقد وجد غير ذلك في كلام العرب. قال عتيبة بن الحارث:
أحامي عن ذمار بني أبيكم ... ومثلي في غوائبكم قليل
وقال جزء بن سعد المخاطب لما بلغه ذلك: نعم. وفي شواهدنا. وإنما هو جمع شاهد وغائب من الناس. وقد ذكر أبو العباس المبرد أنه الأصل، وأنه في الشعر شائع جائز، وأنشد قول الفرزدق:
стр. 607
خضع الرقاب نواكس الأبصار
ويكون غيباً على رواية من رواه في حديث الباب: اسم جمع، كالنفر والسمر، قال سيبويه في باب أسماء الجموع، ومثل ذلك: غائب وغيب، وخادم وخدم، فإنما الخدم هنا كالأدم.
- ويقال: "نفست المرأة" على صيغة ما لم يسم فاعله. تنفس، فهذه اللغة المشهورة الفصيحة. وحكى ابن الأعرابي: أنه يقال: نفست- بفتح النون وكسر الفاء-، وليس ذلك بمعروف، إنما المشهور الأول، هذا قول ابن السيد، وتقدم لنا أول الكتاب أنه يقال- على ما حكاه الخطابي وصاحب "الغريبين"-: نفست المرأة، ونفست: حاضت، ونحوه حكى أبو عبيد.
(مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل)
قال ابن السيد: "القدوم"- بفتح القاف والتشديد- موضع، ووقع في
стр. 608
بعض النسخ- بضم القاف-، وذلك خطأ، وكذلك من رواه بفتح القاف والتخفيف، ومثله الذي في حديث إبراهيم ﵇. وقال البكري: قدوم- بضم أوله، على وزن فعول- ثنية بالسراة. قال: والمحدثون يقولون: قدوم- بتشديد ثانية-. وفي حديث إبراهيم: "اختتن بالقدوم" ورواه أبو الزناد: "بالقدوم" مخففاً،/٦٧/أوهو قول أكثر اللغويين، وقال محمد بن جعفر اللغوي: قدوم: موضع، معرفة لا تدخل عليه الألف واللام، هكذا ذكره بالتشديد، قال: ومن روى في حديث إبراهيم: "بالقدوم" مخففاً، فإنما يعني الذي ينجر به. وقال عياض: قوله: "حتى إذا كان بطرف القدوم" روي بفتح القاف وضمها، وتخفيف الدال وتشديدها، وبالفتح مع التشديد أكثر، قال: وقوله: "اختتن إبراهيم بالقدوم" بالتخفيف، وفتح القاف: هي قرية بالشام، وقيل: هي آلة النجار المعروفة، والآلة مخففة لا خلاف في تخفيفها، وحكى الباجي التشديد، وقال: هو موضع، وقال ابن دريد: قدوم: ثنية بالسراة، وضبطه الأصيلي والقابسي في حديث قتيبة في "البخاري" بالتشديد. قال الأصيلي:
стр. 609
وكذا قرأها علينا أبو زيد المروزي، وأنكر يعقوب بن [أبي] شيبة فيه التشديد، وحكى البخاري- عن شعيب- فيه التخفيف.
- وقولها: "فلما كان عثمان بن عفان" [٨٧]. كلام فيه مجاز، وتقديره: فلما كنا زمن عثمان، فهو على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه.
- و"قناة" [٨٨]: اسم واد بناحية أحد؛ وهو علم غير مصروف، وفي الحديث: "فسال الوادي قناة شهراً" بالرفع وترك الصرف، وهو بدل من الوادي، وترويه الفقهاء بالنصب والتنوين، ويتوهمونه قناة من القنوات وهو غلط.
- وقوله: "تنتوي حيث انتوى أهلها" [٨٩]. أي: تذهب حيث ذهبوا، وتقيم حيث أقاموا، وهو تفتعل من النوى، وهو ما ينويه الإنسان من السفر.
(ما جاء في الإحداد)
- قولها: "فدعت بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره" [١٠]. يروى بالخفض على البدل من الطيب، وبالرفع على خبر مبتدأ مضمر، كأنه قال: هو خلوق، والخلوق: ضرب من الطيب، ويقال: هو طيب يخلط بالزعفران. ويقال: هو الذي يستعمل في الأعراس، يقال: تخلق الرجل.
стр. 610
- ويقال: حدت المرأة على زوجها. [١٠٢]. تحد حداداً وأحدت تحد إحداداً، فهي حاد ومحد؛ إذا تركت الزينة ولبست السواد، ولم يعرف الأصمعي إلا أحدت [فهي محد].
- وقولها: "أفتكحلهما؟ " [١٠٣] بالتاء وتثنية الضمير، والهاء على هذا عائدة على العينين، أي: أفتكحل ابنتي عينيها؟. ويقال: "بعرة وبعرة" بتسكين العين وفتحها، وكذلك يقال في الجميع: بعر وبعر. ووقع في بعض الروايات: "أو طير"، والصواب: "أو طائر"؛ لأن الطير إنما يقال للجميع لا للواحد.
- و"الحفش": البيت الصغير، كذلك قال الخليل. وأصل الحفش: الدرج شبه به البيت الصغير في صغره وضيقه. قال أبو عبيد:
стр. 611
الحفش: الدرج، وجمعه: أحفاش. وقال الشافعي: هو البيت [الذليل] القريب السمك. وقيل: الحفش: شبه القفة يصنع من خوص تجمع فيه المرأة غزلها وسقطها كالدرج.
- وقوله: "فتفتض به". قال ابن قتيبة: هو من فضضت الشيء؛ إذا كسرته وفرقته؛ ومنه: فض خاتم الكتاب، ومنه قوله تعالى: ﴿لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾. فأرادت أنها تكون في عدة من زوجها، فتكسر ما كانت فيه، وتخرج منه بالدابة. قال: وبعضهم يرويه: "فتقتض"- بالقاف-، والصواب ما رواه مالك، كذلك رأيت الحجازيين جميعاً يروونه، وسألناهم عن ذلك الاقتضاض كيف هو؟ فذكر عن رجل منهم نحواً مما في "الموطأ" إلا أنه قال: ثم تقتض بطائر تمسح به قبلها وتنبذه، فلا يكاد يعيش، أي: يموت بقبح ريحها وقذارتها؛ لأنها كانت تقيم حولاً لا تغتسل، ولا تمس طيباً، فيكثر عليها
стр. 612
الوسخ، وتشتد رائحة العرق، فقلما تتمسح بشيء إلا مات. وقال قوم: "تفتض" بالفاء؛ من الفضض؛ وهو الماء العذب. يقال: افتضضت بالماء؛ إذا اغتسلت به. فمعنى "تفتض به": تغتسل وتستنقي، كما يغتسل بالماء.
أبو الوليد: ويبعد هذا في شيء من الحيوان؛ لأنه لا يتأتى به هذا، وإنما يتأتى به ما وصفه مالك أو ابن وهب. وقال غيره: هو الاغتسال بالماء العذب؛ لأنه أشد في الإنقاء من غيره، بدليل قوله ﵇: "أرأيت لو كان بباب أحدكم نهر عذب" (ح).
وقال الخليل: الفضض: ماء عذب. فالمعنى: أنها تتمسح به كالنشرة، ثم تغتسل بعد، وتستنقي وتتنظف بالماء العذب، /٦٧/ب حتى تصير كالفضة. وقال ابن وهب: معناه: تمسح بيدها عليه، أو على ظهرها. ومن روى: "تقتض"- بالقاف- فمعناه نحو معنى "تفتض" بالفاء؛ لأنه يقال:
стр. 613
قضضت الشيء وفضضته بمعنى واحد. ورواه أبو سلمة الخزاعي عن مالك: "فتقتص" بصاد غير معجمة وقاف، ذكره الدارقطني، وذكر أيضاً أن الشافعي رواه كذلك عن مالك، وذكره النحاس في "الناسخ والمنسوخ"، وقال: معناه تجعل أصابعها على الطائر، كما قرئ: ﴿فقبصت قبصة﴾ قال النحاس: وخالفه أصحاب مالك أجمعون، فقالوا: "تفتض"، وهو على تفسير مالك كذا يجب أن يكون، وهو مشتق من افتض القوم: إذا تفرقوا، فمعنى تفتض: تزول؛ لأنها لا تزول إلا بهذا. ورواه قوم: "فتقبض به"، والقبض بالكف كلها، والقبص- بالصاد غير معجمة-: بأطراف الأصابع.
- وقوله: "اكتحلي بكحل الجلاء" [١٠٥]. قال أبو علي البغدادي: الجلاء: كحل يكحل به البصر فيجلوه؛ إذا فتحت الجيم منه قصر، وإذا كسرت
стр. 614
مد، قال: وقيل: هو الإثمد، وقال أبو عمرو: كحل الجلاء: هو الصبر ههنا، وهو مما يجلو البصر فيقويه، أو يجلو الوجه فيحسنه. قال ابن السيد: وذكر صاحب "العين": إن الجلاء: الإثمد، وذلك غير صحيح، ولا هو المراد بهذا الحديث؛ لأن الإثمد تتزين به النساء، وإنما الجلاء: كحل يحك على حجر، ويؤخذ ما تحلل منه فيكتحل به، وفيه حدة وألم، ويدل على أنه يؤلم العين، وليس الإثمد قول الهذلي:
وأكحلك بالصاب أو بالجلا ... ففقح بكحلك أو غمض
ألا ترى أنه قد قرنه بالصاب؛ وهو الصبر. وقيل: هو شجر له لبن يحرق العين إذا أصابها منه شيء، فملا قرن به الجلاء دل على أنه مثله، ومعنى ففقح: افتح عينيك.
وقوله: "حتى كادت عيناها ترمصان" [١٠٧]. الرواية بالصاد غير معجمة، وفتح الميم وضمها، كذا قيدناه، أي: يصير فيهما الرمص، وهو القذى الأبيض الذي تقذفه العين. وقال صاحب "الأفعال": رمصت العين- بكسر الميم- رمصاً: أوجعها القذى. ورواه قوم بالضاد معجمة، وكذا رواه الطباع عن مالك، كأنه ذهب إلى ما يصيب العين من الوجع والحرقة؛ وهو
стр. 615
مأخوذ من قولهم: رمضت قدماه: إذا احترقتا من المشي على الرمضاء؛ ويشبهه في معناه قول الشاعر:
فكأن في العينين حب قرنفل ... أو سنبلاً كحلت به فانهلت
ويقال: شيرق- بالقاف-، وشيرج- بالجيم-: وهو دهن السمسم، وهي لفظة عجمية معربة.
و"العصب": برود تصنع باليمن.
و"السدر": شجر النبق، فما نبت منه في البر فهو الضال، وما نبت على الأنهار فهو العبري، وما توسط بين ذلك سمي أشكلاً.
стр. 616
(كتاب الرضاعة)
يقال: الرضاعة والرضاعة، والرضاع والرضاع بالفتح والكسر، والفعل: رضع يرضع، على مثال: علم يعلم. في لغة قيس، وغيرهم تقول: رضع يرضع على مثال ضرب يضرب، فإذا أردت اللؤم قلت: رضع يرضع، على مثال: قبح يقبح قباحة، مثل لؤم يلؤم. وقال الأصمعي: إنما يقال: رضع في مقابلة لؤم، فإذا أفرد قيل: رضع ورضع كالماص من الثدي.
- وقوله: "أراه فلاناً- لعم لحفصة من الرضاعة" [١]. ليس جميعه من كلام النبي ﷺ ، وإنما كلامه: "أراه فلاناً"، وقوله: "لعم لحفصة" تفسير لفلان، ومعناه يعني عماً لحفصة؛ وقد ذكرنا هذه اللام فيما مضى، وإنما
стр. 617
تستعمل بمعنى يريد ويعني، ويفسر بها المبهم. وكذلك قوله: "لو كان فلان حياً، لعمها من الرضاعة" إنما أراد يعني عمها من الرضاعة.
- وقوله: "اللقاح واحد" [٥]. هو مفتوح اللام مصدر لقحت الأنثى لقاحاً، ومن كسرها فقد أخطأ. إنما اللقاح بالكسر جمع لقحة، هذا قول ابن السيد، وتبع الحربي على إنكار الكسر. وقال عياض: اللقاح واحد بفتح اللام، ومنهم من يكسرها، قال الهروي: ويحتمل/ ٦٨/أاللقاح في هذا الحديث بمعنى الإلقاح، يقال: ألقح الفحل الناقة إلقاحاً ولقاحاً، كما تقول: أعطى إعطاء وعطاء، فاستعير لبني آدم.
- وقوله: "أرضعيه عشر رضعات" [٧]. الضاد من "رضعات" مفتوحة؛ لأن "فعلة" إذا كانت اسماً أو مصدراً فعينها مفتوحة في الجمع المسلم، كضربات وحفنات وركعات، قال تعالى: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ فإذا كانت صفة كانت ساكنة العين كقوله: امرأة ضخمة، ونساء ضخمات، وتقدم هذا بأوعب من هذا. ورواه بعض الفقهاء "رضاعات" جعلها جمع رضاعة، والمعروف الأول.
- وقوله: "ثم مرضت" يروى: "مرضت" بإضافة المرض إلى سالم،
стр. 618
ويروى: "مرضت" بإضافة المرض إلى أم كلثوم وهو الأظهر؛ لأن مرض سالم لم يكن يمنعها من ذلك، فإن منعها في وقت من الأوقات، إلا أن يبعد مكانه ويتعذر تكراره عليها.
- وقوله: "لا رضاعة إلا ما كان في المهد" [١١] معناه: لا رضاعة محرمة، فحذف الصفة لما فهم المعنى، وعلم أنه يريد: ففي الرضاع المحرم خاصة، ونظيره قوله ﷺ : "لا رضاع بعد فصال" و"لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد". وتقدم هذا المعنى بأوعب من هذا. وقوله: "والرضاعة قليلها وكثيرها إذا كان في الحولين يحرم" كان الوجه أن يقول: يحرمان، ولكنه أخبر عن أحدهما اختصاراً، وحذف خبر الآخر، كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾، ولم يقل يرضوهما. ومن روى: "تحرم" بالتاء على التأنيث جعله خبراً عن الرضاعة، وكان على معنى التقديم والتأخير، كأنه قال: والرضاعة كلها تحرم قليلها وكثيرها، فأخبر عن المبدل منه، وترك البدل.
(ما جاء في الرضاعة بعد الكبر)
- قولها: "وأنا فضل" [١٢]. قال الخليل: رجل متفضل وفضل: إذا توشح بثوب مخالف بين طرفيه على عاتقه، قال: ويقال: امرأة فضل، وثوب
стр. 619
فضل. فمعناه: أنه كان يدخل عليها، وهي منكشف بعضها جالسة كيف أمكنها. وقال ابن وهب: "فضل" مكشوفة الرأس والصدر، وقيل: الفضل: التي عليها الثوب الواحد، ولا إزار تحته، وهذا أصح؛ لأن انكشاف الصدر لا يجوز أن يضاف إلى ذوي الدين عند ذي محرم ولا غيره؛ لأن الحرة عورة مجمع على ذلك منها إلا وجهها وكفيها. قال امرؤ القيس:
تقول وقد نضت لنوم ثيابها ... لدى الستر إلا لبسة المتفضل
- ومصصت الشيء، وامتصصته مصاً: شربته شرباً رفيقاً.
- و"الحبر": العالم، حيث وقع بفتح الحاء وكسرها. وأنكر أبو الهيثم الكسر. و"الحبر": الذي يكتب به، مكسور الأول. قيل: وبه سمي كعب الحبر، حكاه أبو عبيد، قال: لأنه كان صاحب كتب. وقال غيره: كعب
стр. 620
الأحبار: كعب العلماء، واحدهم حبر، وقال ابن قتيبة: وحبر العرب: ابن عباس.
(جامع ما جاء في الرضاعة)
- "الغيلة والغيلة" [١٦] المصدر، والغيلة: الهيئة. والغيلة: في القتل بالكسر فقط، ومعناها: أن ترضع المرأة وهي حامل، أو يطؤها الرجل وهي ترضع، قال ابن حبيب: عزل عنها أن لم يعزل. وقال غيره: إنما حقيقة الغيلة: الوطء مع الإنزال، إلا أن يريد ابن حبيب: أن الرجل إذا لم ينزل وأنزلت المرأة، أن ماءها يغير اللبن، يحتمل يغيل اللبن؛ أي: يكثره إذا كان له تأثير بالتكثير جاز أن يكون له تأثير بالتغيير. يقال: قد غال الرجل ولده إغالة وغيلاً. والاسم منه الغيلة، والولد مغال ومغيل، والمرأة المغيلة: التي ترضع ولدها وهي توطأ، وعلى هذا التفسير- أعني تفسير مالك- أكثر الناس. وقال الأخفش:
стр. 621
الغيلة والغيل سواء؛ وهي أن تلد المرأة فيغشاها زوجها، وهي ترضع، فتحمل من ذلك الوطء؛ لأنها إذا حملت فسد اللبن على الطفل المرضع، ويفسد به جسمه وقوته حتى كان ذلك في عقله، قال: وقد قال النبي ﷺ : "إنه ليدرك الفارس فيدغثره عن فرسه، أو قال:/ ٦٨/ب عن سرجه". أي: يضعف فيسقط عن السرج، قال الشاعر:
فوارس لم يغالوا في رضاع ... فتنبو في أكفهم السيوف
وقال أبو عمر: وقوله ﷺ : "حتى ذكرت أن فارس والروم تفعل ذلك، فلا يضر أولادهم" يرد كل ما قاله الأخفش، وحكاه عن العرب، وذلك من تكاذيبهم وظنونهم، ولو كان ذلك حقاً لنهى عنه ﷺ على جهة الإرشاد، فإنه كان حريصاً على نفع المسلمين رءوفاً. وقال بعض أهل اللغة: الغيل نفسه: الرضاع.
وحكى ابن أبي زمنين: أن الغيلة هنا الضرر، يقال: خفت غائلة كذا؛ أي: خفت ضرره.
стр. 622
(كتاب البيوع)
(ما يكره من بيع العربان)
- في "العربان" [١] خمس لغات: عربان كقربان، وعربون كعصفور، وبالهمز فيهما أربان وأربون، ويقال: عربون كزرجون. ويقال: عربت في السلعة وأعربت فيها: إذا دفعت العربان، وكان هذا يدل على أن النون زائدة. قال الأصمعي: هو أعجمي عربته العرب.
- و"السلعة"- مكسورة السين- وجمعها: سلع، ككسرة وكسر، ومن قال: سلاع بالألف [فقد] أخطأ؛ وإنما يقال: سلعة- بفتح السين- للغدة التي
стр. 623
تكون في العنق، وجمعها سلاع وسلعات، كما يقال في جمع الجفنة: جفان وجفنات. ويقال: أسلع الرجل يسلع إسلاعاً: إذا كثرت عنده السلع وهو اسم يقع على كل ما تجربه.
- وقوله: "وذلك فيما نرى والله أعلم" يجوز فيه ضم النون وفتحها، فمن جعله من أريت ضم، ومن جعله من رأيت فتح.
- ووقع في روايتنا: "فما أعطيتك لك باطل" بالرفع، وفي بعضها: "باطلاً" بالنصب، وكلاهما جائز. فمن رفعه جعله خبر المبتدأ الذي هو "ما"، ومن نصبه جعله حالاً، وجعل "لك" هو الخبر، كما تقول: المال لك موهوب وموهوباً.
- وقوله: "فلا يأخذن منه اثنين بواحد" يجوز تشديد النون من "يأخذن" وتخفيفها.
-[وقوله]: "أذكر هو أو أنثى، أحسن أو قبيح" إلى آخره كذا الرواية. وكان الوجه أن يكون "أم" مذكورة في جميعها مع ألف الاستفهام. فيقال: أناقص أم تام، أحي أم ميت، وهذا موضع من العربية يغمض ويطول الكلام فيه، فندعه؛ لأنا لسنا بصدد كتاب نحو.
وقوله: "أن يقيله" ربما فتحت العامة الياء، وهو خطأ. والصواب ضمها، وقد حكي: "قلته البيع" وهو شبيه بالغلط، وإنما المشهور "أقلته"،
стр. 624
وإنما يقال: ["قلت"]: إذا نمت في القائلة، هذا نقل ابن السيد. وقال أبو إسحق الزجاج: يقال: أقلت الرجل في البيع وقلته. وقال صاحب "الأفعال": قلته البيع وأقلته. هذا قول أبي زيد وأبي عبيد.
- وقوله: "قبل أن يحل" يقال: حل الشيء يحل- بكسر الحاء-: إذا وجب ولزم، كما قال تعالى: ﴿أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾، ولا يقال: حل يحل إلا في النزول.
- وقوله: "فصار أن رجعت إليه سلعته" الوجه: فتح الهمزة من "أن" ولا يجوز كسرها؛ لأنه لا وجه للشرط هنا، وإنما "أن" المفتوحة التي تجعل مع الفعل كالمصدر في نحو قولك: أعجبني أن تقوم، أي: أعجبني قيامك، وهي هنا في موضع نصب [على] خبر "صار" كأنه قال: فصار البيع رجوع سلعته إليه، أي: حصل من هذه الصفقة رجوع سلعته، وإعطاء صاحبه إياه ثلاثين ديناراً.
стр. 625
(ما جاء في الشرط في مال المملوك)
- "العرض" [٢]: ما عدا العين، قاله أبو زيد. وقال الأصمعي: ما كان من المال غير نقد. وقال أبو عبيد: ما عدا الحيوان، والعقار، والمكيل، والموزون.
و"أفلس الرجل": قل ماله- بفتح الهمزة واللام- وأصله من الفلس، أي: صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دنانير، فهو مفلس. وفي رواية السمرقندي: فلس، وليس بشيء، وكذا تقوله الفقهاء.
ومن روى: "إلا أن يشترط المبتاع" بلا هاء الضمير، فهو حجة لمن قال: يشترط من ماله ما شاء. ومن روى: "يشترطه" بالهاء، فهو حجة لمن قال: لا يجوز أن يستثني نصفه، ولا جزءاً منه، على ما بين في "الكبير".
стр. 626
(ما جاء في العهدة) / ٦٩/أ
"عهدة الرقيق" [٣]: المدة التي يكون فيها من ضمان بائعه. وقد تسمى وثيقة الشراء عهدة، ويحتمل أن تكون مشتقة من قولهم: في هذا الشيء عهدة: إذا كان فيه فساد لم يحكم، ولم يستوثق منه. ويحتمل أن تشتق من العهد، والمعهد؛ وهو الموثق، ومن تعهد الشيء وتعاهده؛ وهو تفقده والاحتفاظ به، ومنه قيل للذمي الذي أعطي الأمان واستوثق لنفسه: معاهد ومعاهد، فإذا أسلم ذهب عنه هذا الاسم؛ لأنه لحق بالمسلمين. وقال الخليل: العهدة: كتاب الشراء.
(العيب في الرقيق)
الرقيق: اسم يقع على العبيد المسترقين، واحدهم وجمعهم، مذكرهم ومؤنثهم، حسنهم وقبيحهم، يقال منه: رق الرجل رقاً فهو رقيق، كما يقال من العتق: عتق الرجل فهو عتيق، إذا لم يجر على الفعل، فإذا جرى على الفعل قيل: عاتق، وكذلك كان يجب في اسم الفاعل من رق إذا جرى على فعله: راق، ولكنه غير مستعمل، وإنما يقال: رقيق للواحد والجميع، وربما جمع
стр. 627
فقيل: أرقاء، ونظير الرقيق في كونه واحداً مرة، وجمعاً مرة، قولهم: الصديق والرفيق، قال تعالى: ﴿وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً (٦٩)﴾.
- وقوله: "باعني عبداً" [٤]. معناه: باع مني، ولكن العرب تترك ذكر "من" اختصاراً، وهو أكثر كلامها، ومثله قوله تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً﴾، وقال جرير:
стр. 628
قالوا نبيعكه بيعاً فقلت لهم ... بيعوا الموالي واستحيوا من العرب
- وقوله: "بخير النظرين" أي: هو عند اختياره لنفسه، ونظره لها بخير النظرين عنده في الأمرين الخير منهما.
- وقوله: "فيؤاجره": الوجه فيه الهمز، وأكثر اللغويين ينكر ترك الهمز؛ لأنه يفاعل من الأجر. وحكى الأخفش: أن تخفيف الهمزة لغة لبعض العرب.
стр. 629
- و"الغلة" بفتح الغين. يقال منه: أغلت الأرض فهي مغلة، قال الراجز:
قد جاء سيل جاد من أمرله
يحرد حرد الجنة المغلة
أي: يقصد قصد الجنة، المغلة: ذات الغلة، وهو الشاهد، وإن كان يروى "الحية" بالحاء، فيكون المغلة ذات الغل.
- وقوله: "تلك الرقيق". كذا الرواية بلفظ التأنيث، وهو محمول على معنى الجماعة، ولو حمل على معنى الجمع لقيل: "ذلك الرقيق" كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتْ الْمَلئِكَةُ﴾، وقرئ: ﴿وَإِذْ قَالَتْ الْمَلائِكَةُ﴾.
(ما جاء في ثمر المال يباع أصله)
- يقال: أبر النخل. [٩]. يأبره ويأبره أبراً وأباراً، وأبره تأبيراً؛ إذا ذكره ولقحه. والأبر: لقاح النخل. والتلقيح: أن يؤخذ طلع ذكر النخل فيعلق
стр. 630
بين طلع الإناث. أبو عمر: ولا أعلم خلافاً بين أهل العلم أن التلقيح: هو أن يأخذ طلع ذكور النخل فيدخلها بين ظهراني طلع الإناث. ويقال: أبرتها فائتبرت وتأبرت. ويقال: ائتبرت غيري؛ إذا سألته أن يأبر لك نخلك. وأبرت الزرع: أصلحته، والآبر: العامل، والمؤتبر: رب الزرع، والمأبور: الزرع والنخل الذي قد لقح، ومنه الحديث: "خير المال سكة مأبورة، ومهرة مأمورة" أراد: خير المال نتاج أو زرع. وقال ابن حبيب: التأبير: أن ينشق الطلع عن الثمرة.
(النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها)
- "الخربز" [١٣]. نوع من البطيخ، ومنهم من يجعل كل بطيخ خربزاً وكلام مالك يقتضي أنه ليس البطيخ نفسه، ولو كان عنده نوعاً واحداً لم يعطف أحدهما على الآخر، ولاكتفى بذكر الواحد من ذكر الثاني. ويقال: طبيخ وبطيخ، وهو مكسور الأول لا يفتح.
стр. 631
- ويقال: "قثاء"- بالكسر- و"قثاء" بالضم. [وقرأ] يحيى بن يعمر ﴿وَقِثَّائِهَا﴾ بالضم.
- ويقال: "جزر وجزر" بكسر الجيم وفتحها؛ وهو الإسفنارية، ويسمى أيضاً الاصطفلين، وهي لغة شامية.
- وقوله: "حتى تزهي، وحتى تزهو" [١١] جاء اللفظان في الحديث، أي: تصير زهواً، وهو ابتداء إرطابها وطيبها. يقال: زهت وأزهت. وأنكر بعضهم: زهت. وقال ابن الأعرابي: زهت [الثمرة: إذا] ظهرت،
стр. 632
وأزهت: احمرت أو اصفرت، وهو الزهو والزهو/ ٦٩/ب [معاً بالفتح والضم].
فإن قيل: قولهم: "وما تزهي؟ " وهي لفظة عربية، فكيف تخفى على من معه ﷺ ؟. فالجواب: أنه يحتمل معنيين:
أحدهما: أن تكون لغة لبعض العرب دون بعض، فسأل عنها من ليست من لغته.
الثاني: أن تكون لفظة مستعارة من حسنها في ذلك الوقت وجمال منظرها، كما قال ﵇ يوم حنين: "الآن حمي الوطيس" وغير ذلك من الألفاظ المستعارة، فكأنه قال: حتى تحسن الثمرة، فاحتاج السائل أن يسأل عن جنس الحسن الذي يبيح بيعها، فأخبره: أن تناهي حسنها بحمرتها.
(ما جاء في بيع العرية)
واحد العرايا: عرية، فعيلة بمعنى مفعولة، من عراه يعروه: إذا
стр. 633
التمس معروفه. وتحتمل أن تكون من عري يعرى، كأنها عريت من جملة التحريم، فعريت، أي حلت وخرجت، وهي فعيلة بمعنى فاعلة، ويقال هو عرو من هذا، أي: خلو منه. وقال الخليل: العرية من النخل التي تعرى عن المساومة عند بيع النخل، والفعل الإعراء وهو أن يجعل ثمرتها لمحتاج، وكانت العرب تمتدح بها، قال بعض شعراء الأنصار يصف نخلة:
стр. 634
وليست بسنهاء ولا رجبية ... ولكن عرايا في السنين المواحل
والسنهاء من النخل التي تحمل سنة وتحول سنة فلا تحمل، والرجبية: التي تميل فتدعم من تحتها، وكلاهما عيب، وفيه زيادةث بتت في "الكبير".
وقوله: "أرخص في بيع العرايا بخرصها" [١٤]. يحتمل أن يريد: أرخص في بيع ثمر العرايا، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، وهو كثير في كلامهم. ويحتمل أن يسمى الثمر عرايا؛ لما بينها وبين النخل التي هي حقيقة العرايا من التعليق، فيكون من تسمية الشيء باسم الشيء إذا كان مجاوراً له، ولو كانت صفة للمبيع لما صح هذا القول؛ لأن الهاء في قوله "بخرصها" يرجع إلى غير مذكور ولا معهود، كما لا يجوز أن تقول: منع من بيع المزابنة بخرصها، لما كانت المزابنة صفة للمبيع، ويجوز أن تقول: أرخص في بيع العجوة بخرصها، لما كانت العجوة صفة للمبيع ويقال: خرصت النخلة إذا حزرت ثمرها؛ لأن الحزر إنما هو تقدير بظن، لا بإحاطة. وأصل
стр. 635
الخرص: الكذب، يقال: خرص وأخرص وتخرص: إذا كذب وافترى؛ ومنه قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠)﴾ يعني الكذابين الذين يقولون على الله خرصاً وظناً ما لا يعلمون، وكل من قال بالظن فهو خارص.
(الجائحة في بيع الثمار والزرع)
أصل "الجائحة" [١٦] المصيبة تصيبه، يقال: أصابته جائحة، أي: مصيبة اجتاحت ماله؛ أي: استأصلته، ومنه جائحة الثمار، ومنه الحديث "اجتاح أصله" أي: استأصله الهلاك، ومنه كذلك: فأهلكهم واجتاحهم، أي: استأصلهم، وثم مزيد في "الكبير".
- وقوله: "تألى أن لا يفعل خيراً" أي: حلف والألية: اليمين.
يقال: آليت وائتليت وتأليت [وألوة وألوة] وإلوة كلها لغات فيها، ولم يعرف الأصمعي كسر الهمزة في أوله.
(ما يجوز من استثناء الثمر)
- "الأفراق" [١٨]. بفتح أوله، وبالراء المهملة والقاف، على وزن أفعال، كذلك ذكر البكري، كأنه جمع فرق؛ وبفتح الهمزة عند سائر
следующие страницы →