Полный текст (994 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
- ويقال: "قثاء"- بالكسر- و"قثاء" بالضم. [وقرأ] يحيى بن يعمر ﴿وَقِثَّائِهَا﴾ بالضم.
- ويقال: "جزر وجزر" بكسر الجيم وفتحها؛ وهو الإسفنارية، ويسمى أيضاً الاصطفلين، وهي لغة شامية.
- وقوله: "حتى تزهي، وحتى تزهو" [١١] جاء اللفظان في الحديث، أي: تصير زهواً، وهو ابتداء إرطابها وطيبها. يقال: زهت وأزهت. وأنكر بعضهم: زهت. وقال ابن الأعرابي: زهت [الثمرة: إذا] ظهرت،
стр. 632
وأزهت: احمرت أو اصفرت، وهو الزهو والزهو/ ٦٩/ب [معاً بالفتح والضم].
فإن قيل: قولهم: "وما تزهي؟ " وهي لفظة عربية، فكيف تخفى على من معه ﷺ ؟. فالجواب: أنه يحتمل معنيين:
أحدهما: أن تكون لغة لبعض العرب دون بعض، فسأل عنها من ليست من لغته.
الثاني: أن تكون لفظة مستعارة من حسنها في ذلك الوقت وجمال منظرها، كما قال ﵇ يوم حنين: "الآن حمي الوطيس" وغير ذلك من الألفاظ المستعارة، فكأنه قال: حتى تحسن الثمرة، فاحتاج السائل أن يسأل عن جنس الحسن الذي يبيح بيعها، فأخبره: أن تناهي حسنها بحمرتها.
(ما جاء في بيع العرية)
واحد العرايا: عرية، فعيلة بمعنى مفعولة، من عراه يعروه: إذا
стр. 633
التمس معروفه. وتحتمل أن تكون من عري يعرى، كأنها عريت من جملة التحريم، فعريت، أي حلت وخرجت، وهي فعيلة بمعنى فاعلة، ويقال هو عرو من هذا، أي: خلو منه. وقال الخليل: العرية من النخل التي تعرى عن المساومة عند بيع النخل، والفعل الإعراء وهو أن يجعل ثمرتها لمحتاج، وكانت العرب تمتدح بها، قال بعض شعراء الأنصار يصف نخلة:
стр. 634
وليست بسنهاء ولا رجبية ... ولكن عرايا في السنين المواحل
والسنهاء من النخل التي تحمل سنة وتحول سنة فلا تحمل، والرجبية: التي تميل فتدعم من تحتها، وكلاهما عيب، وفيه زيادةث بتت في "الكبير".
وقوله: "أرخص في بيع العرايا بخرصها" [١٤]. يحتمل أن يريد: أرخص في بيع ثمر العرايا، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، وهو كثير في كلامهم. ويحتمل أن يسمى الثمر عرايا؛ لما بينها وبين النخل التي هي حقيقة العرايا من التعليق، فيكون من تسمية الشيء باسم الشيء إذا كان مجاوراً له، ولو كانت صفة للمبيع لما صح هذا القول؛ لأن الهاء في قوله "بخرصها" يرجع إلى غير مذكور ولا معهود، كما لا يجوز أن تقول: منع من بيع المزابنة بخرصها، لما كانت المزابنة صفة للمبيع، ويجوز أن تقول: أرخص في بيع العجوة بخرصها، لما كانت العجوة صفة للمبيع ويقال: خرصت النخلة إذا حزرت ثمرها؛ لأن الحزر إنما هو تقدير بظن، لا بإحاطة. وأصل
стр. 635
الخرص: الكذب، يقال: خرص وأخرص وتخرص: إذا كذب وافترى؛ ومنه قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠)﴾ يعني الكذابين الذين يقولون على الله خرصاً وظناً ما لا يعلمون، وكل من قال بالظن فهو خارص.
(الجائحة في بيع الثمار والزرع)
أصل "الجائحة" [١٦] المصيبة تصيبه، يقال: أصابته جائحة، أي: مصيبة اجتاحت ماله؛ أي: استأصلته، ومنه جائحة الثمار، ومنه الحديث "اجتاح أصله" أي: استأصله الهلاك، ومنه كذلك: فأهلكهم واجتاحهم، أي: استأصلهم، وثم مزيد في "الكبير".
- وقوله: "تألى أن لا يفعل خيراً" أي: حلف والألية: اليمين.
يقال: آليت وائتليت وتأليت [وألوة وألوة] وإلوة كلها لغات فيها، ولم يعرف الأصمعي كسر الهمزة في أوله.
(ما يجوز من استثناء الثمر)
- "الأفراق" [١٨]. بفتح أوله، وبالراء المهملة والقاف، على وزن أفعال، كذلك ذكر البكري، كأنه جمع فرق؛ وبفتح الهمزة عند سائر
стр. 636
شيوخنا وضبطه بعضهم "الإفراق" بالكسر: وهو اسم موضع من أموال المدينة فيه حوائط نخل.
(ما يكره من بيع الثمر)
لثمر النخل درجات وطبقات سبع، يكون طلعاً، ثم إغريضاً، ثم بلحاً، ثم زهواً، ثم بسراً، ثم رطباً، ثم تمراً. فأول ما يطلع يكون طلعاً، ثم يتفتح الجف عنه ويبيض فيكون إغريضاً، ثم يذهب عنه بياض الإغريض ويعظم حبه، وتعلوه خضرة، فيكون عند ذلك بلحاً، ثم تعلو تلك الخضرة حمرة فعند ذلك يكون زهواً، ثم تعلو تلك الحمرة صفرة فعند ذلك يكون بسراً، ثم تعلو تلك الصفرة دكنة وتلين وينضج فعند ذلك يكون رطباً، ثم يذبل لليبس ويتشنج فعند ذلك يكون تمراً.
- و"الجمع": خلط التمر الذي يجمع فيه الطيب والرديء.
- و"الجنيب": المتخير الذي قد نقي عنه،/ ٧٠/أحشفه ورديئه.
وحكى أبو الوليد الباجي، عن أبي الطاهر المصري: "الجنيب" الذي
стр. 637
ليس فيه خلط، و"الجمع" المختلط. وقال كراع في "المنظم": الجنيب من التمر: هو المتين.
- و"البيضاء بالسلت" جاء في حديث سفيان "أنها الشعير" وقال الداودي: هو الأبيض من القمح، وقال الخطابي هو الرطب من السلت كرهه من باب الرطب باليابس من جنسه. ويدل على صحة قول الداودي قول مالك في "الموطأ": الحنطة كلها البيضاء والسمراء والشعير. فجعلها غير الشعير؛ وهي المحمولة، وهي حنطة الحجاز.
قال أبو الوليد: "البيضاء" هي المحمولة، وهو نوع من الحنطة تكون
стр. 638
بمصر، والسمراء: نوع آخر يكون بالشام، وهي أفضل جودة من المحمولة.
- "الرطب" من التمر: ما تناهى طيبه بضم الراء، وفتح الطاء، والرطب- بضم الراء، وسكون الطاء- النبات الأخضر خاصة، والرطب- بفتح الراء، وسكون الطاء- ضد اليابس من كل شيء.
- وقوله- في حديث سعد-: "أيتهما أفضل؟ " أراد أيتهما أكثر في الكيل أو الوزن، وتمامه في "الكبير".
(ما جاء في المزابنة والمحاقلة)
- "المزابنة والزبن" [٢٣]. بيع معلوم بمجهول من جنسه، أو بيع مجهول بمجهول من جنسه، مأخوذ من الزبن؛ وهو الدفع لأن كل واحد منهما يدفع صاحبه عن الربح عليه، ويريده لنفسه. وقال بعض المتأخرين وعندي أن الزبن: هو الغبن، وبيع المزابنة: بيع المغابنة في الجنس الذي يجوز فيه الغبن والزيادة؛ لكون ذلك رباً وغرراً، وإن كان في غير الجنس؛ لأن طلب المغابنة، وبناء البيع عليه غرر، وقد نهي عن ذلك، وكذلك قال ابن حبيب:
стр. 639
الزبن والزبان: الحظر [المخاطرة].
- و"المحاقلة" [٢٤]. كراء الأرض بالحنطة كما ذكر، وإكراؤها بجزء مما يخرج منها. وقيل: بيع الزرع قبل طيبه، أو بيعه في سنبله بالبر وهو من الحقل، وهو الفدان. ومنه: "تحقل على أربعاء لها"؛ أي تزرع [على جداول]، والمحاقل: المزارع. وقيل: الحقل: الزرع ما دام أخضر. وقيل: أصلها: أن يأخذ أحدهما حقلاً من الأرض بحقل له آخر؛ لأنها مفاعلة وهذا ضعيف. وقيل: المحاقلة: بيع الزرع بالحنطة كيلاً، كالمزابنة في الثمار. وبهذا فسر في حديث جابر في "صحيح مسلم".
- و"الجزاف" [٢٥]. بكسر الجيم: بيع الشيء بغير وزن ولا كيل؛ وهو المجازفة أيضاً.
- و"المصبر": المضموم المحبوس. وأصل الصبر: الحبس، ويمين الصبر: هي التي تلزم، ويحبس عليها حالفها. وصبر البهائم: حبسها للرعي، وهي المصبورة، وكأنه من الصبر، أي كلف أن يصبر على هذا، ويلتزمه.
стр. 640
- و"الخبط" ورق السمر، واختبط: ضرب بالعصا ليسقط.
- و"القضب" هو الفصفصة الرطبة وكل نبت اقتضب وأكل رطباً فهو قضب.
- وتقدم "الكرسف": وهو القطن، والقز: رديء الحرير.
- وقوله: "ظهارة قلنسوة" أي ما يعلو ويظهر منها، والقلنسوة معلومة إذا فتحت القاف ضممت السين كان بالواو، وإن ضممت القاف كسرت السين كان بالياء.
ويقال: قلنساة، وهي مشتقة من قلنس الشيء؛ إذا غطاه، النون
стр. 641
زائدة، قاله ابن دريد وقال ابن الأنباري: فيها سبع لغات، فزاد قليسنة، وقلينسة، وقليسوة، وقلساة، ثلاثة مصغرة، وهي التي بالياء، وما عداها مكبر.
- و"الذرع" الكيل بالذراع، ويمكن أن يكون أصله السرعة، فكأنه يسرع في كيله؛ ومنه الأكل الذريع، والسير: إذا كان كثيراً.
- و"الإمام يؤتم به". أراد هنا: ما يحتذى عليه.
(جامع بيع الثمر)
- قوله "بمنزلة راوية" [٢٦]. إنما تستعمل في الماء؛ وهي القربة الكبيرة التي يروى [ما فيها]. وقال يعقوب الراوية: البعير [وقال] الثعالبي: الراوية، إذا كانت تحمل على الإبل. فلعل استعمالها هنا بدل الحميت. والمسأد وعاء
стр. 642
الزيت؟ لأنهم يحملونها على البعير لعظمها، وعليه يدل سياق كلامه.
- وتقدم الفرق بين "الرطب" و"الرطب" و"الرطب". ويقال: جنيت/ ٧٠/ب الثمر واستجنيته بمعنى، إلا أن استجنيته يراد به التكثير، وأكثر ما يقال استجنيته بمعنى سألته أن يجني الثمر، أو يبيح لي أن أجنيه. وكان الأصمعي لا يهمز "الكالي" ويحتج بقول الشاعر:
وإذا تباشرك الهمو ... م فإنها كال وناجز
وأما أبو عبيدة فكان يهمز، ويحتج بقول الراجز:
وعينه كالكاليء الضمار
والذي قاله أبو عبيدة الصحيح، والبيت الذي أنشده الأصمعي لا حجة فيه؛ لأنه جاء على لغة من يخفف الهمزة.
ويدل على همزه قول العرب: تكلأت كلاءة إذا أخذت بالنسيئة وقولهم: كلأك الله؛ أي: حفظك، وكلأ الشيء: إذا بلغ غايته ومنه قول
стр. 643
الشاعر:
فكيف التصابي بعد ما كلأ العمر
- و"النظرة": التأخير- بفتح النون وكسر الظاء- وقد تقدم أنه يقال: "ضمن" الشيء يضمنه بكسر الميم في الماضي وفتحها في المستقبل.
- و"العجوة" قالوا إنه التمر الأسود.
- و"الكبيس": تمر فيه شدة وصلابة، وتقدمت إشارة إلى أصناف التمر. وجعل مالك: "العذق" نوعاً من التمر، والمشهور أن "العذق" بفتح العين النخلة نفسها، و"العذق" بكسر العين: العنقود منها، والذي أراد مالك هنا: نوع من التمر يقال له عذق بن الحبيق، وتقدم في الزكاة. وتقدم أن "الصبرة": الكدس من التمر والطعام ونحوها، وجمعها: صبر، وصبار، كما يقال: برمة وبرم وبرام.
- وقوله: "إن كان أخذ ثلثي ديناره رطباً". كذا الرواية، وأصله أن يقال: بثلثي ثم يحذف حرف الجر اختصاراً، كما قالوا: أمرتك الخير، وأمرتك بالخير. وقد قال تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ أراد: بما تؤمر به، وكذلك قوله: "وإن كان أخذ ثلاثة أرباع دينار رطباً".
стр. 644
- و"الرَّاحلة" الناقة التي يسافر عليها، سميت راحلة؛ لأنها ترحل بصاحبها وقيل: سميت راحلة، لأنها يرحل عليها، أو لأنها ترحل؛ أي يوضع عليها الرحل، والرحل للناقة كالسرج للفرس، وكان الوجه أن يقال لها: مرحولة، أو مرحول عليها، لكنه جاء على معنى النسب، كما قيل: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٢١)﴾.
- و"الكراء" ممدود وفعله كارى يكاري مكاراة وكراء؛ إذا كان من اثنين، فإن نسب الفعل إلى واحد قيل: أكرى يكري.
- وقوله: "في راحلتك فلانة". كذا الرواية، والمعروف أن يقال في الكناية عمن يعقل: فلان وفلانة- بغير ألف ولام- وإذا كنى عن البهائم قيل: الفلان والفلانة بالألف واللام يقال: ركبت الفلان: إذا كنيت عن جمل، أو فرس، وحلبت الفلانة: إذا كنيت عن ناقة أو شاة، هذا قول الأصمعي وغيره.
- ويقال: نقدته الثمن أنقده نقداً، على مثال: رزقته أرزقه رزقاً.
- وقوله: "فإن حدث بها حدث" الدال مفتوحة، ولا يقال بضمها إلا إذا ذكر معه "قدم" فإنه يقال منه: اخذ منه ما قدم وما حدث للإتباع، كما يقال: أتى بالغدايا والعشايا، ولا يجمع "غدوة" على غدايا إلا إذا ذكرت مع العشايا.
стр. 645
- وقوله: "يكون ضامناً على صاحبه". الضامن هنا: الثابت وقيل: معناه مضمون، كما قيل ماء دافق: بمعنى مدفوق.
(بيع الفاكهة)
تقدم "الخربز" صنف [معروف] من البطيخ أملس مدور الأرؤس منقط، كأنه الأخضر من الحنظل، رقيق الجلد، وهو البطيخ السندي.
- و"الجزر" الإسفنارية، أهل الحجاز يسمونه الجزر.
- و"الأترج" بضم الهمزة وشد الجيم، ويقال أيضاً أترنج، وبالوجهين روي في "الموطأ" وحكى أبو زيد: ترنجة لغة ثالثة، والأول أفصح، وهي هذه المعروفة الطيبة الرائحة التي تؤكل.
(بيع الذهب بالورق عيناً وتبراً)
- قوله: "ولا تشفوا بعضها على بعض" [٣٠] يقال: شففت/ ٧١/أالشيء: إذا فضلته عليه وشف الشيء على الشيء: إذا زاد عليه، ولهذا على هذا شفوف، أي: مزية وفضل. ويقال للربح والسلعة شف- بكسر الشين-؛ وقد شف في سلعته شفاً- بفتح الشين- إذا ربح. وقد يستعمل الشف أيضاً بمعنى النقصان،
стр. 646
فهو من الأضداد وقد جرت عادة العامة أن يقولوا: "آنية" للواحدة من الظروف، وهو خطأ، وإنما الآنية جمع واحدها: إناء، وأواون جمع الجمع، وفي حديث أبي ذر: "قلت يا رسول الله، ما آنية الحوض؟ قال: "والذي نفس محمد بيده، لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء في الليلة المضحية".
- و"الناجز" الحاضر.
-[وقوله: باع سقاية من ذهب]، وذكر ابن وهب "أن السقاية التي باعها معاوية بأكثر من وزنها كانت قلادة، فيها خرز وذهب وورق" وهذا غلط؛ لأن القلادة لا تسمى سقاية عند اللغويين، وإنما السقاية شيء من الفضة مستطيل يشبه المكوك، كان يصنع للملوك من الذهب والفضة ويشربون به الخمر، ويسمى الصواع، وبهذا فسر المفسرون السقاية المذكورة في القرآن، وإنما موضع الغلط في أن السقاية ترصع بالجوهر ونحوه من الأحجار، فلذلك توهموا أنها كانت قلادة.
- وقول أبي الدرداء: "من يعذرني من معاوية"؟ يحتمل أمرين: أحدهما: من يأتي بعذر منه فيما قال أقبله، والآخر: من يقيم عذري فيما أرومه
стр. 647
من مقاطعته ومهاجرته، وعلى هذين المعنيين تقوله العرب، وكذلك قال علي- ﵁ للأشعث بن قيس، حين أتى يوم جمعة وهو يخطب، فوجد الموالي قد سبقوه إلى مقدمة الصفوف، فعظم ذلك عليه، وقال: يا أمير المؤمنين، غلبتنا هذه الحمراء على قربك، فغضب، وركض المنبر برجله، وقال: من يعذرني من هؤلاء الضياطرة، يتمرغ أحدهم على فراشه تمرغ الحمار، حتى إذا سمع النداء أقبل، ويهجر قوم للذكر، فيأمرونني أن أطردهم، ما كنت لأطردهم فأكون من الجاهلين. ويقال أيضاً فيه: من غذيري من فلان.
- و"الرماء" [٣٤]. هو الربا بعينه، غير أن الراء إذا فتحت منه، ومد قيل: بالميم والباء جميعاً، وإذا كسر أوله وقصر كان بالياء لا غير. وقال
стр. 648
عياض في الرماء: منهم من يقصره، ويكسر أوله، ويفتح، ويقال: أرقى على الشيء، وأربى، وأردى: إذا زاد.
- ومعنى "استنظرك" [٣٥] سألك أن تنظره، أي تؤخره.
- و"يلج" يدخل. يقال: ولج في الشيء يلج ولوجاً فهو والج.
- وقوله: "ولا يباع كاليء بناجز" [٣٦]. كذا الرواية بالرفع، على وجه الإخبار، لا على النهي، وفيه وإن كان إخباراً معنى النهي، كقوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾، وكما في قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾، وإن كان لفظه لفظ الإخبار، و"الكاليء"- مهموز- المؤخر، وتقدم.
(ما جاء في الصرف)
- "الصرف" [٣٨]. كلمة لم تأت بهذا البناء في كتاب الله تعالى، ولا جاءت على لسان رسوله [ ﷺ ]، إلا أنها عربية فصيحة جاء لفظ الفعل منها في حديث طلحة، و"الصرف في لسان العرب: بيع النقدين بعضهما ببعض.
стр. 649
- وقوله: "اصطرف" هو افتعل من الصرف، وأصله اصترف، كرة اجتماع الصاد والتاء؛ لما بينهما من الاختلاف، فأبدلت طاء، لأنها موافقة للصاد في الاستيعلاء، وللتاء في المخرج.
- وقوله: "حتى يأتيني خازني من الغابة". كلام حذف بعضه اختصاراً؛ لفهم المراد به، والتقدير: أنظرني حتى يأتي خازني. والعرب تحذف بعض/ ٧١/ب الكلام إذا كان في الباقي دليل عليه، كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَاسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ والتقدير: فحلق ففدية؛ لأن الفدية إنما تجب بالحلق، وكذلك قوله: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ أراد: وإن من أهل الكتاب أحداً إلا ليؤمنن به قبل موته.
و"الغابة" من أموال عوالي المدينة، وهو المذكور في حديث السباق من الغابة إلى موضع كذا، ومن أثل الغابة، وقد صحفه بعضهم فقال: الغاية، وكذا غلط بعض الشارحين في تفسيره، فقال: الغابة: موضع الشجر التي ليست بمربوبة لاحتطاب الناس ومنافعهم، فغلط من وجهين؛ وإنما الغابة في اللغة: الشجر الملتف، والأجم من الشجر وشبهها.
стр. 650
- وقوله: "إلا ها وها". قال ابن السيد: هكذا الرواية بغير همز.
قال الشيخ- وفقه الله-: وكذلك رويته، وقال عياض: "إلا هاء وهاء" هكذا رويناه؛ وهو قول أكثر أهل اللغة؛ ومن أهل الحديث من يرويه: "ها وها" مقصوراً، وأهل العربية أكثرهم ينكره، وحكى بعضهم القصر. قال: ومعنى الكلمة: هاك، أبدلت الكاف همزة، وألقيت حركتها عليها عند من مد، أو هاء عند من قصر، أي: خذ، كأن كل واحد منهما يقوله لصاحبه. وقيل: معناه هاك وهات، أي خذ وأعط. وقال الخليل: هي كلمة تستعمل عند المناولة، ويقال للمؤنث على هذا [هاء] بكسر الهمزة، كما يقال: هاك. وقال ابن السيد: أصله "هاء"- بالهمز- ثم خففت الهمزة فانقلبت ألفاً؛ لانفتاح ما قبلها؛ وهي لغة لبعض العرب يقولون: "هء" بالهمز والتسكين على مثال "خف"، ويقولون للاثنين: "هاءا" على مثال "خافا"، وللجميع: "هاؤا" على مثال: "خافوا"، وللمرأة: "هائي" على مثال: "خافي"، وللمرأتين كالرجلين، وللجميع: "هاءوا" على مثال: "خافوا"، وللنساء: "هئن" على مثال: "طئن" كما يقال: "طؤا"، وللمرأة "هئي" على مثال "طئي"، وللنساء "هأن" على مثال
стр. 651
"طأن". ومنهم من يقول: "هاء"، فيفتح الهمزة ويمد على مثال: "هاك"، وللاثنين: "هاؤما" على مثال: "هاكما"، وللرجال: "هاؤموا" على مثال: "هاكموا"، وللمرأة: "هاء" بهمزة مكسورة على مثال "هاك"، و"هاؤما" للاثنين، وللنساء: "هاؤن" على مثال: "هاكن"، وهذا أفصح اللغات؛ لأنها اللغة التي نزل بها القرآن، قال تعالى: ﴿هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (١٩)﴾ فينبغي أن يقال على هذه اللغة: إلا هاء وهاء. وكذلك قال ابن ثابت في "غريبه" وزاد غيره: "هاء" بالكسر الذكر والأنثى سواء، إلا أنك تزيد للأنثى ياء، فتقول: "هائي"، على مثال: "هاتي" للمؤنث، كأنها صرفت تصريف فعل معتل اللام، مثل "راعى"، وزاد "هاك" ممدودة وبعد الهمزة كاف، ويكسر للمؤنث، وزاد أيضاً "هاء" مهموز مقصور ساكن الهمزة للذكر والأنثى، والواحد وغيره سواء. قال السيرافي كأنهم جعلوه صوتاً، مثل صه.
- و"الزائف". الرديء من الدراهم، أو الناقص الصرف منها على أمثاله، ويقال له: زيف أيضاً، وجمع زائف: زيف، كقولك: شاهد وشهد،
стр. 652
وجمع زيف زيوف، كبيت وبيوت.
(المراطلة)
كل مستدير لا استطالة فيه. "كفة" [٣٩] بكسر الكاف نحو كفة الميزان، وكفة الصائد، وهي حبالته؛ لأنه يديرها، وكل مستدير في استطالة "كفة" بضم الكاف- نحو كفة الثوب، وكفة الرمل. و"الذريعة": السبب الذي يتوصل به إلى الشيء. وأصل الذريعة: أن يرسل بعيراً يرعى مع الوحش، فإذا أنست به استتر الصائد وراءه، ورمى الوحش، وجمعها: ذرائع وذرع. قال الشاعر:
وللمنية أسباب تقربها ... كما تقرب للوحشية الذرع
- وقوله: "يعطيه الذهب العتق الجياد". يروى: "العتق" بضم العين والتاء مخففة؛ لأنه جمع عتيق، كما يقال: قضيب وقضب، ورغيف ورغف، ورواه قوم: "العتق، بكسر التاء وفتحها، جعلوه جمعاً، وذلك غير معروف./ ٧٢/أو"الذهب" يذكر ويؤنث، ويكون واحداً اسماً للجنس، ويكون جمع ذهبة. وفي الحديث: "إن علياً وجه إلى رسول الله ﷺ بذهبة من اليمن". وقال النابغة:
والنظم في سلك يزين نحرها ... ذهب توقد كالشهاب الموقد
стр. 653
يروى: "توقد- بفتح الدال، وتوقد بضمها؛ فمن فتح ذكر الذهب، ومن ضم أنث؛ لأنه أراد تتوقد، فحذف إحدى التاءين استثقالاً، لاجتماعهما.
ويقال: "مثل" بكسر الميم وإسكان الثاء، ومثل بفتح الميم، وجمعهما معاً: أمثال. وقد ذكرنا "العجوة" و"الكبيس" قبل. و"الحشف" رديء التمر. تقول العرب في أمثالها: "أحشفاً وسوء كيلة" وأصله: أن رجلاً ابتاع من تمار تمراً فأعطاه حشفاً، وكان كيلاً ناقصاً، فقال: أتجمع علي التمر الرديء، والكيل الناقص، وصار مثلاً لمن يجمع خلتين مكروهتين.
(العينة وما يشبهها)
أصل "عينة" فعلة من العون.
- و"الجار" [٤٤] بالراء المهملة: هو ساحل المدينة، وهي قرية كبيرة القصور، كثيرة الأهل، على شاطئ البحر، فيما يوازي المدينة، مرفأ السفن من مصر وأرض الحبشة، ومن البحرين والصين، وسكان الجار تجار.
стр. 654
و"الجار" أيضاً: موضع آخر باليمن. و"الصكوك" الرقاع مكتوب فيها أعطيات الطعام وغيرها مما يعطيه الأمراء الناس. و"الأدم" تقدم، ويكون واحداً، ويكون جمعاً، فمن سكن الدال، فهو واحد، وجمعه: آدام، مثل قفل وأقفال، ومن ضم الدال جعله جمع إدام، كما يقال: حمار وحمر، ويجوز ايضاً إذا كان جمعاً أن تسكن داله تخفيفاً، واشتقاقه من قولهم: أدمت الشيء بالشيء؛ إذا خلطته يقال: أدم الله ما بينهما يأدم أدماً، وآدم يؤدم، أي: لاءم وحبب بعضهما إلى بعض. وفي الحديث: "أن المغيرة بن شعبة خطب امرأة، فقال له رسول الله ﷺ : انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" أي: يوفق ويجمع. "والجبن" الذي يؤكل. قال ابن قتيبة: بضم الباء ولا تشدد النون، وإنما شددها بعض الرجاز، وذكره في باب ما جاء مسكناً والعامة تحركه، ولا مدخل له فيه وإنما كان ينبغي أن يذكره في باب: ما جاء مخففاً والعامة
стр. 655
تشدده. وقد حكى يونس في "نوادره" أنه يثقل ويخفف ويسكن ثانيه، والراجز الذي عناه ابن قتيبة هو القائل:
أقمر ملوم عظيم الفك
كأنه في العين دون شك
جبنة من جبن بعلبك
يصف فرج امرأة، وقال غيره:
فإن الجبن على أنه ... ثقيل وخيم يشهي الطعاما
ذكره سيبويه فيما جاء من الأبنية على فعل، وكذلك قيده ابن التياني في نسختي من كتاب "العين" بخطه. و"الشيرق" و"الشيرج" تقدم، وهو دهن السمسم، وتقدم "الصبر".
стр. 656
(السلفة في الطعام)
السلف: اسم مشترك يقع على السلم، فيقال: أسلف في كذا وسلف، كما يقال: أسلم وسلم. ويقال: السلفة لما سلف، ولا يقال: السلمة، ويكون السلف أيضاً والإسلاف بمعنى الإقراض، وكلاهما راجع إلى معنى التقدم؛ لأنه قدم شيئاً. وسلف الرجل: متقدم آبائه، وأسلفت: قدمت، كما نقص السلم عائد إلى معنى التخلي عن الشيء والترك له. وقال أبو عمر: "إنما استعمل مالك هنا لفظة السلف دون السلم، لما روي عن عمر: إنه كره أن يقال: أسلمت في كذا، وقال: "إنما الإسلام لله رب العالمين" وليس في كراهيته هذا منع من أن يقال، وإنما هو استحسان لذلك، وفي استعمال مالك له دليل على أنه نظر إلى قول عمر؛ لأن الشيء إذا عبر عنه بعبارتين مختلفتين جاز للمتكلم استعمال أيتهما شاء؛ وقد استعمل مالك وأصحابه لفظة السلم في كلامهم في غير هذا الموضع.
- ويقال: أنظرتك بالشيء والدين:/ ٧٢/ب أخرتك، من النظرة، وأدخله صاحب "الأفعال" فيما جاء على أفعل. "والعجوة" التمر الأسود. وتقدم أن "الجمع": خلط التمر الذي يجتمع فيه الجيد والرديء.
стр. 657
(بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما)
تقدم الأدم. ومعنى "يتحرى" [٥٢]: يقصد.
- وقوله: "من التمر الذي يباع صاعان من كبيس". ويروى: "صاعان" بالرفع على الابتداء، ويروى: "صاعين" بالنصب "صاعاً" وانتصابه على معنى الحال، كأنه قال: مسعراً هذا السعر.
وتقدم ذكر "الكبيس" و"الحشف"، و"العجوة"، والصبرة".
- و"الصاع": مكيال يسع أربعة أمداد. ويقال: صاع [وصوع] وصواع، ويجمع على أصوع وصيعان؛ وفيه خمسة أرطال وثلث، هذا قول أهل الحجاز؛ وهو الصحيح وجاء في كثير من الروايات: "آصع" والصواب: أصوع.
(الحكرة والتربص)
تقدم أن "الذهب" [٥٦]. يذكر ويؤنث، ويكون واحداً اسماً للجنس، ويكون جمع ذهبة، فإذا كان جمعاً فيكون أذهاباً جمع الجمع.
- وقوله: "على عمود كبده" كنى بالعمود عن الظهر، جعله كالخشبة التي ترفع البيت، فكأنه عمود البدن، يعني على تعب ومشقة ويروى: "على عمود بطنه" لأن الظهر يمسك البطن ويقويه، فهو كالعمود له، ويمكن على بعد
стр. 658
أن يريد: ظهر دابته؛ لأنه صاحبها.
وذكر مال لفظة: "الحكرة والتربص" جميعاً؛ لأن حكمهما يختلف، أما الاحتكار: فهو ضم الطعام وجمعه؛ وأما التربص: فهو انتظار الغلاء به لاسيما والحكرة: جائزة، والتربص: حرام، فلما تغايرت الحكرة، والتربص لفظاً ومعنى وحكماً جعلهما مالك لفظتين.
(ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه)
- "البعير" [٥٩]. يقع على الذكر من الإبل، وعلى الأنثى [عن الأصمعي] يقال: حلبت بعيري، قال الشاعر:
لا تشربن لبن البعير وعندنا ... عرق الزجاجة واكف المعصار
و"عصيفير" تصغير: عصفور، ويمكن أن يكون استعير له لخفته.
- و"الربذة" [٦٠]. بفتح أوله وثانيه، وبالذال المعجمة التي جعلها عمر حمى لإبل الصدقة، وكان بريداً في بريد، وبالربذة مات أبو ذر، كما أخبره الرسول ﷺ . و"الراحلة": الجمل الذي يسافر عليه، سمي بذلك؛ لأنه يرحل بصاحبه، ويقع على الذكر والأنثى. و"الحمولة" [٦١] بفتح الحاء: الإبل
стр. 659
التي تطيق الحمل على ظهورها؛ والفرش: الصغار التي لا تطيق الحمل، قال تعالى: ﴿وَمِنْ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً﴾. فأما "الحمولة" بضم الحاء فهي ما يحمل على ظهورها من الأمتعة، يقال: جاءت الحمولة على الحمولة. و"الحاشية" صغار الإبل وضعافها. و"النعم": الإبل خالصة كانت، أو مختلطة بالشاء والبقر، ولا يقال للشاء ولا للبقر إذا انفردت نعم. و"الرحلة" بضم الراء: الطاقة على السفر؛ وهي المذكورة في هذا الباب. وتكون الرحلة أيضاً: الوجه الذي يقصده، تقول: رحلتي موضع كذا، وحكى قوم: الرحلة كالرحلة، وأما الرحلة- بكسر الراء- فإنها الارتحال، ولا معنى لها في هذا الباب.
(ما لا يجوز من بيع الحيوان)
"الملاقيح" هي الأجنة التي تكون في بطون إناث الإبل، الواحدة: ملقوحة. و"المضامين" ما في أصلاب الفحول. و"حبل الحبلة" ولد ذلك
стр. 660
الجنين الذي في بطن الناقة؛ وهو نتاج النتاج، وهو قول أبي عبيد، وكان أهل الجاهلية يبيعون الجنين/ ٧٣/أفي بطن الناقة، ويبيعون ما يضرب الفحل في عام وأعوام، ويبيعون ولد الجنين الذي في بطن الناقة، وجاء تفسيره في سياق الحديث، فإن لم يكن مرفوعاً فهو من قول ابن عمر، وحسبك بتأويل من روى الحديث، وعلم مخرجه. وقال أبو الوليد: الحبلة: هو الحمل، والحبلة: الجنين. وروي عن مالك: الملاقيح: ما في ظهور الجمال، والمضامين: ما
стр. 661
في بطون الإناث، وهو مقلوب. وقال أبو الوليد: قول مالك أظهر على أنه قد اختلف فيه، وتفسير ابن المسيب في "الموطأ" يدل على ما يدل عليه ترجمة الباب. ونحو ما في "الموطأ" يدل على ما قال أبو عبيد: المضامين: ما في البطون، وهي الأجنة، والملاقيح: ما في أصلاب الفحول وهو قول ابن المسيب هنا، واستشهد أبو عبيد بقول الشاعر:
ملقوحة في بطن ناب حامل
لأن البيت الذي استشهد به "ملقوحة" كان وجه ما استشهد به:
مضمونة في بطن ناب حامل
стр. 662
وذكر المزني، عن ابن شهاب شاهداً: بأن الملاقيح: ما في البطون لبعض الأعراب.
منيتني ملاقحاً في أبطن
تنتج ما تلقح بعد أزمن
أي: الأمرين كان، فعلماء المسلمين مجمعون على أن ذلك كله لا يجوز في بيوع الأعيان، ولا في بيوع أي الآجال.
(بيع الحيوان باللحم)
- أصل "الميسر" [٦٥]. في كلام العرب، هو الذي ذكره الله في الجزور خاصة، ثم قاس العلماء عليه: أن الجاهلية كانوا يجزئون الجزور أجزاء،
стр. 663
ويضربون عليها بالقداح، وكانت القداح عشرة وروي عن ابن عمر وغيره: أن الميسر: هو القمار. وقال مالك: الميسر: ميسران؛ ميسر اللهو، وميسر
стр. 664
القمار؛ فمن ميسر اللهو: النرد والشطرنج والملاهي كلها، وميسر القمار: ما يتخاطر الناس عليه. وقال علي- ﵁: الشطرنج: ميسر العجم، وكل ما قومر به؛ فهو ميسر عند مالك وابن المسيب وابن سيرين وغيرهم من العلماء.
(ما جاء في [ثمن] الكلب)
- "البغي" [٦٨]: الزانية، والبغاء: الزنا، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً (٢٨)﴾ [وقوله تعالى]: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾، وكان يجب أن يقال: بغية، بالهاء؛ لأن فعيلاً إذا وصف به المؤنث وهو في معنى فاعلة كان بالهاء، يقال: امرأة رحيمة وعليمة، وإنما تأتي بغير هاء [إذا كانت] بمعنى
стр. 665
مفعول. يقال: امرأة قتيل وجريح، فالوجه في بغي أن يجعل وزنه فعولاً، لا فعيلاً؛ لأن فعيلاً إذا كان بمعنى فاعل استعمل في المؤنث بغير هاء، كقولهم: امرأة صبور وشكور، وإذا كان بمعنى مفعول بالهاء، كقولهم: ناقة حمولة وركوبة، أي: محمول عليها ومركوبة، ولهذا حمل النحويون قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً (٢٨)﴾ على أنه فعول، لا فعيل قالوا: وأصله بغوي، قلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء، وكسر ما قبل الياء، وهذا أولى من حمله على الشذور، وعلى أن هذا الباب قد شذت منه أشياء أجريت مجرى الأسماء، كالنطيحة والذبيحة والفريسة، وكقول زهير:
متى تبعثوها تبعثوها ذميمة
- و"الزنا" يمد ويقصر، فمن قصر نسبه إلى كل واحد من الزانيين على
стр. 666
انفراده، وجعله مصدر زنا يزني زناً؛ ومن مده نسبه إليهما معاً، فجعله مصدر زانى يزاني مزاناة، وزناءً وقد ذكرناه فيما مضى.
- و"الحلوان": يستعمل في كلام العرب على أربعة معان:
أحدها: أجرة الكاهن على كهانته، وهو المراد في هذا الباب.
والثاني: أن "الحلوان": الرشوة التي يرشى بها الإنسان كاهناً كان أو غير كاهن.
والثالث: أن "الحلوان": العطية رشوة كانت أو غير رشوة. يقال: حلوت الرجل أحلوه حلواناً، وعلى هذا هو في أصل اللغة قال أوس بن حجر، يهجو الحكم بن مروان بن زنباع العبسي:
كأني حلوت الشعر يوم مدحته ... صفا صخرة صماء يبس بلالها
وقال آخر:
стр. 667
فمن رجل أحلوه رحلي وناقتي ... يبلغ عني الشعر إذ مات قائله
والرابع: أن "الحلوان":/ ٧٣/ب ما يأخذه الرجل من مهر ابنته، قالت امرأة من العرب تمدح زوجها:
لا يأخذ الحلوان من بناتيا
واشتقاقها كلها من الحلاوة.
و"الحلوان"- أيضاً-: الشيء الحلو. يقال: حلو وحلوان، ويقال: رشوة- بكسر الراء-، ورشوة بضمها، ورشوة بفتحها؛ وهي العطية بغير عوض. واشتقاقها من الرشاء؛ وهو الحبل الذي يستقى به الماء من البئر، أرادوا: أن الراشي يتوصل بها إلى ما يريد من المرتشي، كما يتوصل بالحبل إلى الماء. وفي بعض نسخ "الموطأ": "على أن يتكاهن"، وفي بعضها: "على أن يتكهن" وهما سواء.
(السلف وبيع العروض بعضها ببعض)
- "الشطوي" [٦٩]: ضرب من ثياب الكتان تعمل بأرض يقال لها:
стр. 668
"شطا".
- و"الكتان" مفتوح الكاف، وكسرها خطأ.
- و"القصبية": ثياب كتان ناعمة رقاق، واحدها: قصبي، ويقال: قصبت الثوب تقصيباً: إذا طويته.
- و"الإتريبي": ثياب تعمل بقرية من قرى مصر يقال لها: "إتريب".
- و"القسي": ثياب مضلعة بالحرير تعمل بقرية يقال لها: "القس"، مما يلي خور الفرما، وقيل: بالصعيد من قرى مصر، وتقدم. والفقهاء يروونه بتخفيف القاف والسين، وبكسر القاف، وهو غلط، وقد بينه النميري الثقفي بقوله:
стр. 669
فأدنين لما قمن يحجبن دونها ... حجاباً من القسي والحبرات
- و"الزيقة"- مكسورة الزاي، مفتوحة الياء: ثياب تعمل بالصعيد غلاظ رديئة، واحدها: زيق [وزيقة]، كديك وديكة، وفيل وفيلة.
و"الزيق"- أيضاً-: طوق القميص. ويقال: تزيقت المرأة: إذا تزينت، وتزيقت: إذا لبست الزيق.
- و"الشقائق": أزر صفيقة من رديء الثياب.
و"الهروية": ثياب تعمل بهراة صفر، يقال: هريت الثوب، إذا صبغته بالصفرة، وكان سادة العرب يتعممون بالعمائم المهراة.
- و"المروية": ثياب تصنع بمرو، يلبسها خاصة الناس.
- و"القوهية": ثياب بيض، قال ذو الرمة:
... ... كأن رءوسها ... من الخز والقوهي بيض المقانع
- وقال يعقوب: يقال: ثوب "فرقبي" و"ترقبي"، وفي كتاب
стр. 670
"العين": قرقبي- بقافين- وقال: إنه ثوب من الكتان الأبيض.
(السلفة في العروض)
- اختلفت المالكية في "السبائب" [٧٠]. فروي عن ابن وهب: أنها العمائم، وروي عن ابن بكير: أنها المقانع، وروي عن ابن وضاح- وعزاه أبو عمر لمالك-: أنها غلائل يمانية، وقال أبو عمر: وقيل: شقائق الكتان وغيره. وقيل: الملاحف. وقال أهل اللغة، منهم صاحب "العين": السب- بكسر السين-: الثوب الرقيق، والسب: العمامة. وسب المرأة: خمارها. ومن قال السبائب: شقق الكتان، فواحدتها سبيبة، قال الشاعر:
أقول وما يدري أناس غدوا به ... إلى اللحد ماذا أدرجوا في السبائب
- ويقال: "صنف" من المتاع، و"صنف"- بفتح الصاد وكسرها-.
- ويقال: "محل" الأجل، و"محل" الأجل- بكسر الحاء وفتحها-، كما يقال: هو محل أجر، وقرأ القراء: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ ﴿مَحَلَّهُ﴾، وتقدم
следующие страницы →