Полный текст (994 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
انفراده، وجعله مصدر زنا يزني زناً؛ ومن مده نسبه إليهما معاً، فجعله مصدر زانى يزاني مزاناة، وزناءً وقد ذكرناه فيما مضى.
- و"الحلوان": يستعمل في كلام العرب على أربعة معان:
أحدها: أجرة الكاهن على كهانته، وهو المراد في هذا الباب.
والثاني: أن "الحلوان": الرشوة التي يرشى بها الإنسان كاهناً كان أو غير كاهن.
والثالث: أن "الحلوان": العطية رشوة كانت أو غير رشوة. يقال: حلوت الرجل أحلوه حلواناً، وعلى هذا هو في أصل اللغة قال أوس بن حجر، يهجو الحكم بن مروان بن زنباع العبسي:
كأني حلوت الشعر يوم مدحته ... صفا صخرة صماء يبس بلالها
وقال آخر:
стр. 667
فمن رجل أحلوه رحلي وناقتي ... يبلغ عني الشعر إذ مات قائله
والرابع: أن "الحلوان":/ ٧٣/ب ما يأخذه الرجل من مهر ابنته، قالت امرأة من العرب تمدح زوجها:
لا يأخذ الحلوان من بناتيا
واشتقاقها كلها من الحلاوة.
و"الحلوان"- أيضاً-: الشيء الحلو. يقال: حلو وحلوان، ويقال: رشوة- بكسر الراء-، ورشوة بضمها، ورشوة بفتحها؛ وهي العطية بغير عوض. واشتقاقها من الرشاء؛ وهو الحبل الذي يستقى به الماء من البئر، أرادوا: أن الراشي يتوصل بها إلى ما يريد من المرتشي، كما يتوصل بالحبل إلى الماء. وفي بعض نسخ "الموطأ": "على أن يتكاهن"، وفي بعضها: "على أن يتكهن" وهما سواء.
(السلف وبيع العروض بعضها ببعض)
- "الشطوي" [٦٩]: ضرب من ثياب الكتان تعمل بأرض يقال لها:
стр. 668
"شطا".
- و"الكتان" مفتوح الكاف، وكسرها خطأ.
- و"القصبية": ثياب كتان ناعمة رقاق، واحدها: قصبي، ويقال: قصبت الثوب تقصيباً: إذا طويته.
- و"الإتريبي": ثياب تعمل بقرية من قرى مصر يقال لها: "إتريب".
- و"القسي": ثياب مضلعة بالحرير تعمل بقرية يقال لها: "القس"، مما يلي خور الفرما، وقيل: بالصعيد من قرى مصر، وتقدم. والفقهاء يروونه بتخفيف القاف والسين، وبكسر القاف، وهو غلط، وقد بينه النميري الثقفي بقوله:
стр. 669
فأدنين لما قمن يحجبن دونها ... حجاباً من القسي والحبرات
- و"الزيقة"- مكسورة الزاي، مفتوحة الياء: ثياب تعمل بالصعيد غلاظ رديئة، واحدها: زيق [وزيقة]، كديك وديكة، وفيل وفيلة.
و"الزيق"- أيضاً-: طوق القميص. ويقال: تزيقت المرأة: إذا تزينت، وتزيقت: إذا لبست الزيق.
- و"الشقائق": أزر صفيقة من رديء الثياب.
و"الهروية": ثياب تعمل بهراة صفر، يقال: هريت الثوب، إذا صبغته بالصفرة، وكان سادة العرب يتعممون بالعمائم المهراة.
- و"المروية": ثياب تصنع بمرو، يلبسها خاصة الناس.
- و"القوهية": ثياب بيض، قال ذو الرمة:
... ... كأن رءوسها ... من الخز والقوهي بيض المقانع
- وقال يعقوب: يقال: ثوب "فرقبي" و"ترقبي"، وفي كتاب
стр. 670
"العين": قرقبي- بقافين- وقال: إنه ثوب من الكتان الأبيض.
(السلفة في العروض)
- اختلفت المالكية في "السبائب" [٧٠]. فروي عن ابن وهب: أنها العمائم، وروي عن ابن بكير: أنها المقانع، وروي عن ابن وضاح- وعزاه أبو عمر لمالك-: أنها غلائل يمانية، وقال أبو عمر: وقيل: شقائق الكتان وغيره. وقيل: الملاحف. وقال أهل اللغة، منهم صاحب "العين": السب- بكسر السين-: الثوب الرقيق، والسب: العمامة. وسب المرأة: خمارها. ومن قال السبائب: شقق الكتان، فواحدتها سبيبة، قال الشاعر:
أقول وما يدري أناس غدوا به ... إلى اللحد ماذا أدرجوا في السبائب
- ويقال: "صنف" من المتاع، و"صنف"- بفتح الصاد وكسرها-.
- ويقال: "محل" الأجل، و"محل" الأجل- بكسر الحاء وفتحها-، كما يقال: هو محل أجر، وقرأ القراء: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ ﴿مَحَلَّهُ﴾، وتقدم
стр. 671
قوله: "فيما نرى"، و"نرى"، وأكثر ما في هذا الباب قد مضى تفسيره.
(بيع النحاس والحديد وما أشبههما مما يوزن)
- "الصفر" [٧١]: النحاس المصنوع الأصفر.
- و"الشبه": نوع منه، يقال له: اللاطون، وفيه لغتان، يقال: شبه- بفتح الشين والباء؛ وشبه- بكسر الشين وسكون الباء. قال المرار الأسدي- يصف ناقة-:
تدين لمزرور إلى جنب حلقة ... من الشبه سواها برفق طبيبها
معنى تدين: تخطع وتذل، والمزرور: الزمام. /٧٤/أ
- و"الآنك": الأسرب، ويقال: الأسرف أيضاً، وهو القزدير، وقال الخليل: الآنك: الأسرب، والقطعة منه آنكة.
- و"القضب"- بفتح القاف وسكون الضاد-: نبات تعلفه الخيل والإبل، يسمى الفصافص، واحدها: فصفصة- بكسر الفاءين-، وهي كلمة فارسية
стр. 672
عربتها العرب. وأصلها بالفارسية: اسفست.
- و"الكرسف": القطن، وتقدم، قال طرفة:
وجاءت بصراد كأن صقيعه ... خلال الديار والمبارك كرسف
- و"العصفر": نوار معلوم، وصبغ معروف.
- وأما "النوى" فنوى التمر، ترضخ بالمراضخ فتعلفه الإبل.
- و"الخبط"- بفتح الخاء والباء- ورق الشجر يضرب بالعصا فيسقط، ويجمع ويدق، وتعلفه الإبل. و"الكتم": شجر يخضب به الشيب. قال أبو عمر: مع الحناء. و"الحصباء": الحصى الصغار. و"القصة": الجيار الذي تبيض به الحيطان والقبور. وجاء مالك- رحمه الله تعالى- بـ "فهو" في قوله: "فهو رباً" في الموضعين آخر الباب في غير موضع الربط.
(النهي عن بيعتين في بيعة)
- "البيع" من الأضداد، يقال: بعت الشيء: إذا اشتريته، وبعته: إذا
стр. 673
أخرجته من يدك. و"البعير" [٧٣] تقدم أنه اسم يقع على الجمل والناقة، ومنزلته في الإبل منزلة الإنسان في بني آدم، ومنزلة الفرس في الخيل. وقد تقدم أن "السلعة" مكسورة السين، لا يجوز فتحها، وجمعها: سلع بمنزلة كسرة وكسر.
- وكذلك تقدم تفسير "العجوة"، وجميع ما لم نذكره في هذا الباب.
(بيع الغرر)
- يقال: "عمد" [٧٥] الرجل- بفتح الميم- يعمد في المستقبل- بكسر الميم: إذا قصد. ويقال: "أبق الغلام"- بفتح الباء- يأبق- بكسر الباء وضمها- في المستقبل. و"البان": شجرة لها ثمر يعصر، فيخرج من دهن، فيطيب بأشياء توضع فيه، فيصير باناً، وسمي هذا الدهن السليخة؛ لأنه انسلخ عن ثمرته؛ فلذلك كره، وكان بمنزلة زيت الزيتون، فإذا طيب ودخلته صنعة جاز؛ لأنه يحول عن حال السليخة، وفي بعض النسخ: "نفتن"- بضم النون-، والصحيح بالفتح. و"النشيش": صوت الغليان، وصوت الشيء على النار. قيل لبعض الطفيليين: ما أحسن الغناء؟ قال: نشيش المقلي. وفي بعض النسخ: "أجره بقدر ما عالج من ذلك" وفي بعضها: "أجرة ما عالج".
- وقوله: "ويبت بيعها". يقال: بت البيع يبته بكسر الباء، وضمها في المستقبل، وأبته يبته؛ إذا أمضاه وفصل فيه.
стр. 674
(الملامسة والمنابذة)
- "الساج" [٧٦]، والساجة: الطيلسان الخشن. وفي ["العين"]: الطيلسان الضخم، وقد اختلف في ضبط اللام منه بالفتح والكسر والضم وهو أقل. و"الجراب": وعاء من جلد. و"الثوب القبطي"- بضم القاف-؛ وهي ثياب تعمل بمصر، ويجمع: قباطي، وأما قبط مصر؛ وهم عجمها- فبالكسر- وأصل هذه الثياب إليهم، فلما ألزمت الثياب هذا الاسم فرقوا بين النسبين فقالوا في الإنسان بالكسر، وفي الثوب بالضم. و"البرنامج" مفتوح الميم، وهو فارسي معرب؛ وهو نحو الفهرسة. وقال بعضهم: الفتح في الميم أكثر؛ وهو زمام تسمية متاع التجار، يكتبون فيه الأعدال والصفات والأثمان.
(بيع المرابحة)
- "البز" [٧٧]: ضرب من الثياب. و"البز" و"البزة" في غير هذا:
стр. 675
السلاح. و"البزة" أيضاً: الشارة الحسنة. و"السمسار": الذي يبيع البز للناس، وجمعه: سماسرة.
(البيع على البرنامج)
- قوله: "البز أو الرقيق" [٧٨]: هما منصوبان على البدل من السلعة.
- ويقال: "ربحت" الرجل في السلعة- بتشديد الباء-، وأربحته أربحه إرباحاً، هذا أفصل اللغتين. وتقدم أن "البرنامج"/ ٧٤/ب مفتوح الميم، نحو الفهرسة.
- وقوله: "ويحضره السوام" جمع: سائم، وهو اسم فاعل من سامه بالسلعة يسومه، كما يقال: صائم وصوام، وقائم وقوام.
- وقوله: "ملحفة بصرية" يجوز فيها كسر الباء وفتحها، والفتح أقيس.
- و"الريطة": الملحفة، وقال غيره: الريطة والرائطة: كل ثوب يكون لفقين، وقيل: كل ثوب رقيق لين. وأكثر كلام العرب: ريطة، ولم يجز البصريون: رائطة، وأجازها الكوفيون، واختلف فيها، رواة "الموطأ".
- و"السابرية": الرقيقة؛ وهي منسوبة إلى سابور على غير قياس، فيما زعم بعض اللغويين، ويستعمل أيضاً في درع الحديد إذا كانت لطيفة غير
стр. 676
خشنة. قال دريد بن الصمة:
فقلت لهم ظنوا بألقي مدجج ... سراتهم بالسابري المسرد
كذا رواه بعضهم، والأشهر "بالفارسي". قال ابن السكيت: السابري: من الثياب الرقيق الذي لا يستر العاري، ولا المكتسي.
(بيع الخيار)
- "المتبايعان" [٧٩] و"البيعان" سواء؛ وهما البائع والمشتري، وإنما قيل لهما ذلك؛ لأن العرب تستعمل البيع بمعنى الشراء، كما يستعملون الشراء أيضاً بمعنى البيع، فكل واحد منهما يسمى باسم صاحبه؛ فمن البيع الذي يراد به الشراء قول النابغة:
وقارفت وهي لم تجرب وباع لها ... من الفصافص بالنمي سفسير
ومن الشراء الذي يراد به البيع قول ابن مفرغ الحميري:
стр. 677
وشريت برداً ولولا ما تكنفني ... من الحوادث ما فارقته أبداً
وبرد: اسم غلام كان له فباعه من دين لزمه.
- و"المواجبة" [٨٠] مفاعلة، من وجب الشيء؛ إذا لزم، ومعناها: أن توجب الشيء على صاحبك، ويوجبه عليك.
(ما جاء في الربا في الدين)
- يقال: "نقدت" [٨١] الرجل أنقده- بفتح القاف في الماضي، وضمها في المستقبل-: إذا أعطيته النقد.
- وقوله: "ولا توكله" [٨٢] أي: لا تطعمه غيرك.
- وقوله: "أتقضي أم تربي؟ " [٨٣]. معناه: أتعطي ما عليك من الدين، أم تزيدني فيه، فأنظرك به؟ يقال: أربى الرجل يربي إرباء، فهو بضم الياء، قال تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ واشتقاقه من ربت الدابة تربو: إذا انتفخ جوفها عند الجري. وكل شيء زاد على قدره الذي كان عليه فقد ربا. ومنه قيل للكدية: ربوة؛ لارتفاعها وزيادتها على ما حولها من الأرض.
стр. 678
- وقوله: "بعد محله" يجوز فيه فتح الحاء، وكسرها، وبهما قرأت القراء؛ وهذا إذا كان بمعنى الوجوب ففعله: حل يحل بكسر الحاء من المضارع، فإذا كان بمعنى النزول فهو: محل مفتوح لا غير، والفعل منه حل يحل- بضم الحاء في المضارع-. وأما قولهم: فلان محل أجر، فهو يرجع إلى معنى الوجوب، إذ معناه: أنه موضع يجب فيه الأجر.
ودار نخلة: موضع سوق بالمدينة، وهي دار يكون فيها البزازون صفاً.
(جامع الدين والحول)
- "الحول"- مكسور الحاء-: الاستحالة بالدين، سمي حولاً لتحول صاحب الدين من رجل إلى آخر. والحول: التحول، يقال: حال عن الشيء حولاً، قال تعالى: ﴿لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً (١٠٨)﴾.
- وقوله: "مطل الغني ظلم" أصل الظلم في كلام العرب: وضع الشيء في غير موضعه الذي يجب أن يكون به، ومنه قالوا: "من أشبه أباه
стр. 679
فما ظلم" أي: لم يضع الشبه غير موضعه، ثم يتنوع أنواعاً يرجع إلى هذا المعنى، فيقال: ظلمت الجزور؛ إذا نحرتها من غير علة، وظلمت الأرض؛ أي: حفرت/ ٧٥/أفيها، ولم يكن موضع حفر، وبذلك فسر بيت النابغة:
والنؤي كالحوض بالظلومة الجلد
ويقال: المظلومة: الأرض التي أصاب المطر ما حولها ولم يصبها، ويقال: ظلمت الطريق؛ إذا عدلت عنه يميناً وشمالاً، ولم تلزم محجته، وظلمت السقاء؛ إذا سقيت من لبنه قبل أن يصير رائباً، ولبن مظلوم وظليم. ويسمى الشرك بالله ظلماً؛ لأنه وضع للربوبية غير موضعها، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾، وقال [تعالى]: ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ
стр. 680
نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً (١٩)﴾، وقال [تعالى]: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾، أي: بشرك. ويسمى النقصان ظلماً، كقوله تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً﴾. ومنه يقال ظلمه حقه، ويكون الظلم: الجحد، قال تعالى: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا﴾ أي: جحدوا [بها] آية من آيات الله تعالى، وكذا قوله [تعالى]: ﴿بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (٩)﴾، أي: يجحدون.
- وقوله: "إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع" أي: إذا أحيل فليستحل. يقال: أتبعت الرجل فلاناً: إذا جعلته أن يتبعه. ووقع في بعض النسخ: "فليتبع"- بفتح الباء وتسكين التاء-. وفي بعضها: "فليتبع"- بتشديد التاء وكسر الباء- وكلاهما جائز.
- ومعنى "آويت" [٨٥]: ضممت، وهو ممدود غير مقصور، وإن كان جاء القصر في المعدى أو غير المعدى، والمد في كل واحد منهما، لكن المد في المعدى أشهر، والقصر في اللازم أشهر، "ومن أوى إلى الله آواه الله".
- وأصل: "الرحل": سرج الناقة والجمل. ثم يسمى الموضع الذي ينزل فيه ويحط رحله فيه: رحلاً، على مذهبهم في تسمية الشيء باسم الشيء
стр. 681
إذا كان منه بسبب.
- وفي بعض النسخ: "إما لسوق يرجو نفاقه"، وفي بعضها: "نفاقها"، وكلاهما صحيح؛ لأن السوق يذكر ويؤنث، والأشهر التأنيث؛ ولذلك قالوا: سوق نافقة، وسوق كاسدة، وأنشد الفراء في التذكير:
بسوق كثير ربحه وأعاصره
وتقدم: "محل الأجل" و"الذريعة" و"العينة".
- و"الدخلة" و"الدلسة" سواء، وكلاهما مضموم الأول، ساكن الثاني، وإذا لم يرد بالدخلة الدلسة وأريد به باطن الشيء لم يضم أولهما، ولكن يقولون: هو عالم بدخلة أمرك- مفتوحة الدال مكسورة الخاء-، ثم يسكنون الخاء، ويتركون الدال مفتوحة، ومنهم من يسكن الخاء، ويلقي كسرتها على الدال، ومنهم من يقول: بداخلة أمرك، وفيه لغات أخر تركناها إذ
стр. 682
لم يكن كتابنا هذا كتاب لغة.
(ما جاء في الشرك والتولية)
- "الوضيعة" [٨٦]: النقص والخسارة. يقال: وضع الرجل في البيع، على صيغة فعل ما لم يسم فاعله: إذا خدع.
- وقوله: "فبت به" أي: انفصل به وجازه. يقال: بتت البيع عليه، وابتته: إذا أنفذته وفصلت فيه. ومعنى: "العهدة": ما يقع في ذلك من الكتاب والتنازع والرد بالعيب.
- وقوله: "أشركني بنصف هذه السلعة". الباء- ههنا- بمعنى "في" كما يقال: زيد بالكوفة، وفي الكوفة.
(ما جاء في إفلاس الغريم)
- يقال: أفلس الرجل [٨٧] إفلاساً، فإذا أردت أنه نسب إلى ذلك قلت: فلس تفليساً، كما يقال: سرق الرجل، إذا نسب إلى السرقة، وقرأ بعض القراء [قوله تعالى]: ﴿إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ﴾، إلا أن قولهم: فلس الرجل
стр. 683
- بالتشديد- شاذ؛ لأن فعل المشدد لا يبنى إلا من الأفعال الثلاثية، كما يقال: ضرب وقتل، ومجازه: أنه جاء على حذف الزيادة، ونحو منه قولهم: لآل لبائع اللؤلؤ، ومن قال: الفلس،/ ٧٥/ب وفلس الرجل في هذا المعنى فقد أخطأ.
- و"الأسوة"- بكسر الهمزة، وضمها-: القدوة. ويقال: "بقعة من الأرض وبقعة"- بضم الباء وفتحها-. ويقال: "تباعة وتبعة [٨٨] بكسر الباء.
- وقوله: "يحاص بحقه" مشدودة الصاد، أي: يأخذ حصته. يقال: حاصصت الرجل محاصة وحصاصاً.
- وقوله: "فيعطونه حقه كاملاً ويمسكون" ذلك ما ثبت في الروايات بالنون، وليس بمعطوف على قوله: "إلا أن يرغب"، ولو كان كذلك لحذف، ولكنه كلام مستأنف، كأنه قال: فهم يعطونه، ونظيره قول أبي النجم:
يريد أن يعربه فيعجمه
стр. 684
(ما يجوز من السلف)
- "البكر" [٨٩]: الفتي من الإبل. وقوله: "جملاً خياراً" أي: مختاراً. ويقال: ناقة خيار، وجمل خيار، والجمع: خيار أيضاً.
- و"رباعياً"، وفي رواية: "رباع"، وهو الذي سقطت رباعيتاه من أسنانه، ورباعية للأنثى، ورباع للذكر، فإذا نصبته قلت: رباعياً، والرباعية من الأسنان: هي التي سنها بعد الثنية؛ وهي أربع محيطات بالثنايا؛ اثنان من فوق، واثنان من أسفل، وهو مخفف الياء، ولا يجوز تشديدها.
- وقوله: "دراهم خيراً منها" [٩٠]. قال ابن وضاح: أراد أكثر منها، حكى ذلك عن بعض أهل المدينة، وليس في لفظ الحديث ما يقتضي هذا، وإنما معناه أفضل، والفضل يكون بكثرة، وبغير كثرة. و"الوأي": الوعد.
(ما لا يجوز من السلف)
- قول عمر: "فأين الحمال"؟ [٩١]. يريد: منفعة الحمل وكفايته. ورواه بعض شيوخنا: "فأين الحمل". وصحت الروايتان، وفسر الأصل: يريد حملانه. وقد فسره بعضهم: بالحمل الذي هو الضمان، والحمال أيضاً: الدية. و"الوليدة": الأمة، وهي كناية عما ولد من الإماء في ملك الرجل.
стр. 685
(ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة)
- قوله: "لا تلقوا الركبان" [٩٦]. نهى أن تتلقى السلع التي يهبط بها إلى الأسواق، فتشترى قبل بلوغها.
- و"المناجشة": أن يدس الرجل إلى الرجل؛ ليعطيه عطاء لا يريد شراءها به؛ ليغتر به من أراد شراءها من الناس. وقيل: النجش: التنفير، وقيل: المدح لسلعته لينفر عن غيرها؟ والأول في البيع أشهر. وقال أهل اللغة: النجش: الاستثارة، ولذلك يقال للحراث: ناجش.
- وقوله: "ولا يبيع بعضكم على بيع بعض". أي: لا يشتري بعضكم على شراء بعض. والعرب تقول: بعت الشيء في معنى اشتريته، واشتريت
стр. 686
الشيء في معنى بعته على ما تقدم، قال تعالى: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ﴾ أي: باعوا أنفسهم، وقال [تعالى]: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾؛ أي: باعوه. هذا في شريت بمعنى: بعت. وأما بعت بمعنى شريت فقول طرفة:
ويأتيك بالأنباء من لم تبع له ... بتاتاً ولم تضرب له وقت موعد
أي: لم تشتر له زاداً؛ لأنه لا يصح أن يقع النهي في الحديث على البائع؛ لأنه لا يبيع أحد على بيع بائع، إنما يشتري مشتر على شراء مشتر، وقد تقدم نحوه.
روى أبو عبيد عن أبي عبيدة وأبي زيد، قال أبو عبيد: وليس للحديث وجه غير هذا عندي؛ لأن البائع لا يكاد يدخل على البائع، قال الحطيئة:
стр. 687
وبعت لذبيان العلاء بمالكا
وهو قول ابن حبيب.
- وقوله: "ولا يبع حاضر لباد". المراد به أهل البوادي والبراري، أراد أن يصيب الناس بعضهم من بعض، والشراء للبادي كالبيع له.
- وقوله:/٧٦/أ "ولا تصروا الإبل والغنم" المصراة من الإبل والبقر والغنم: التي قد صر لبنها في ضرعها أياماً، أي: حبس حتى اجتمع فعظم بذلك ضرعها، فيحسب المشتري أن ذلك حالها في حلابها كل يوم، وأصل التصرية: حبس الماء وجمعه. والعرب تقول: صريت الماء وصريته، ومنه سميت المصراة كأنها مياه اجتمعت، وليس المصراة من الصرار، ولو كانت منه لكانت مصرورة. وقد سميت المصراة: المحفلة أيضاً؛ لأن اللبن أحفل في ضرعها، فصارت بذلك فيما ترى حافلاً وليست محافل، والحافل: العظيمة الضرع الكثيرة اللبن، ومنه يقال: احتفل القوم: إذا اجتمعوا وكثروا،
стр. 688
ومجلس حافل: إذا كثر أهله. وضبطه: لا تصروا، من صرى يصري: إذا جمع، وهو تفسير مالك والكافة من الفقهاء وأهل اللغة، وبعض الرواة يقولون: لا تصروا، وهو خطأ على هذا التفسير؛ لأنه يخرج على ما فسره بالربط والشد من صر يصر، ويقال منه: المصرورة، وهو تفسير الشافعي، فهذه الكلمة كأن ما يحبسه فيها ربط أخلافها. قال أبو عمر: من قال: لا تصروا فقد أخطأ، ولو كانت كذلك لكانت مصرورة، وبعضهم يقول: تصروا الإبل، وهو أيضاً لا يصح إلا على التفسير الآخر من الصر. وكان ابن عتاب
стр. 689
على ما حدثني به غير واحد عنه، يقول عن أبيه: اجعلوا أصلكم في هذا الحرف قوله تعالى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ﴾.
(جامع البيوع)
- "الخلابة" [٩٨]: الخداع. وفي حديث آخر: "إن كان خلبها" أي: خدعها.
- و"الشارد" [١٠٠]: الهارب الذاهب على وجهه. ومنه سمي الطريد شريداً.
- ويقال: "أجعلت له جعلاً؟ " وجعلت ثلاثي ورباعي، والاسم منه: الجعالة والجعال، وما يوجد من ذكر الجعل والجعالة والجعالات والجعائل في الجهاد جمع: جعيلة، وهو ما يجعله القاعد للخارج عنه من أهل ديوانه.
стр. 690
كتاب الأقضية
(الترغيب في القضاء بالحق)
الترغيب: مصدر ولابد له من فاعل ومفعول؛ لكونه من الأفعال المتعدية، والفاعل والمفعول هما مضمران، فيكون تقديره: الترغيب للقضاء، والمفعول كذلك أيضاً تقديره: للناس، فيكون مجموع تقديرهما: الترغيب للقضاة في القضاء بالحق للناس.
- وقوله ﷺ : "إنما أنا بشر" [١]. مجازه: أنه قاله على جهة التواضع، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾. والعرب تستعمل إنما في تقليل الشيء وتحقيره، إما على وجه التواضع، وإما على جهة الذم، فالتواضع نحو ما ذكرنا، ونظيره قول المغيرة بن حبناء:
стр. 691
وإنما أنا إنسان أعيش كما ... عاشت رجال وعاشت قبلها أمم
وأما الذم نحو رجل تسمعه يمدح نفسه، بأنه يهب الهبات، ويعطي العطيات، فتقول له: إنما وهبت درهماً، تحقر ما فعل، ولا تعتده شيئاً. ويستعمل أيضاً في رد الشيء إلى حقيقته إذا وصف بصفات لا يليق به، كقول القائل: زيد كريم وشجاع وعالم، فيقول: إنما هو كريم، أي: هذه صفته الصحيحة المعلومة، ومنه قوله [تعالى]: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾، وعبر عنها الأصوليون بالحصر، وذكر الكوفيون، أنها تكون بمعنى النفي، واحتجوا بقول الفرزدق:
أنا الضامن الراعي عليهم وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
- وقوله: "ألحن بحجته" أي: أفطن وأحذق، واللحن- بفتح الحاء-:
стр. 692
الفطنة والحذق، وربما أسكنوا الحاء، وفعلها لحن يلحن، فهو لحن، على مثال: حذر يحذر فهو حذر، والمشهور/ ٧٦/ب في الخطأ: لحن- بتسكين الحاء-، وربما فتحوها، والفعل منها لحن- بفتح الحاء- فهو لاحن. ويقال: فلان ألحن من فلان، فيحتمل ذلك تأويلين: أحدهما: أن يراد: أنه أفطن، ويحتمل أن يراد: أنه أكثر خطأ منه. ويروى أن معاوية سأل الناس، فقال: كيف ابن زياد فيكم؟ فقالوا: ظريف، على أنه يلحن، فقال معاوية: ذلك أظرف له. ذهبوا إلى اللحن الذي هو الخطأ، وذهب هو إلى اللحن الذي هو الفطنة.
واللحن أيضاً: اللغة، ذكره الأصمعي وأبو زيد، ومنه قول عمر: "تعلموا الفرائض والسنة واللحن، كما تعلموا القرآن" فاللحن: اللغة.
- وقوله: "فلعل بعضكم أن يكون" هكذا الرواية، والوجه إسقاط "أن"؛ لأن "لعل" لا يدخل في خبرها "أن" إلا في الشعر على وجه التشبيه لها بـ "عسى" وتقدم، و"لعل" في هذا الحديث بمعنى التوقع لأمر يخشى أن يقع،
стр. 693
وليست للرجاء والطمع؛ لأنه لا مدخل لذلك هنا، وإنما هي بمنزلة الرجل يقول: رأيت من الأمير جفوة، فتقول له: لعله قد اتصل به عنك أمر كرهه.
- وقوله- في غير "الموطأ"-: "فليأخذها أو ليدعها" لفظ خرج مخرج الأمر، ومعناه: الوعيد والتهديد، كما يقول القائل للرجل إذا هدده: افعل هذا وستعلم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنْ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ فهذا وعيد وليس بإباحة.
- وقوله: "فإنما أقطع له قطعة من النار" لما كان يؤديه إلى النار صار كأنه نار، وكما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً﴾، وكما قال ﵇: "الذي يشرب في إناء فضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم"، وقد يوصف الشيء بما يؤول إليه، ويكون سبباً له، ولذلك يوصف الشجاع بالموت، قال الشاعر:
стр. 694
وقل لهم بادروا بالعذر والتمسوا ... قولاً يبرئكم إني أنا الموت
(في الشهادات)
- وقوله: "ما له رأس ولا ذنب" [٤]. قال الشيخ- وفقه الله-: أظنهم أرادوا به أن الطرفين هي حدود الأشياء، وما ليس له طرفان فهو مشكل معضل، فلذلك ضربوا به المثل في هذا الموضع، وفي الكتاب "الكبير" تمام هذا المعنى.
- وقوله: "لا تجوز شهادة خصم". الخصم هذا يحتمل أن يكون المخاصم، ويحتمل أن يكون الوكيل، وتمامه أيضاً في "الكبير".
- وقوله: "ولا ظنين" أي: متهم في دينه. ومنه الحديث الآخر: "ولا ظنين في ولاء" وهو الذي ينتمي إلى غير مواليه، فلا تقبل شهادته، وكان نقش خاتم بعضهم: طينة خير من ظنة. يقول: لأن تختم خير من أن تتهم.
(القضاء في شهادة المحدود)
- قوله: "الذي يجلد الحد ثم تاب وأصلح" كذا الرواية، وكان الوجه: ثم يتوب ويصلح. وقد ذكر فيما تقدم أن العرب ربما عطفت الماضي على المستقبل، والمستقبل على الماضي، وعلى هذا تأول النحويون قول العرب: سرت حتى أدخلها- بالرفع- أن معناه: سرت فدخلت، وقوله تعالى:
стр. 695
﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ فيمن رفع، أن معناه: فقال الرسول، وكذلك قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ في بعض الأقوال. وقد تعطف العرب الفعل الماضي على اسم الفاعل، وهو أشد من هذا في نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾، وعطفوا اسم الفاعل على الفعل المضارع، وعطفوا الفعل على المصدر في نحو قول امرئ القيس:
فدمعها سكب وسح وديمة ... ورش وتوكاف وتنهملان/ ٧٧/أ
وكذلك قوله: "وهو أحب ما سمعت [إلي في ذلك] ". وإنما كان الوجه أن يقول: "وهو أحب ما سمعت في ذلك إلي" لئلا يحول بين الصلة والموصول مما ليس من الصلة، لكنه كلام فيه تسامح.
(القضاء باليمين مع الشاهد)
- يقال: نكل عن الأمر ينكل- بفتح الكاف من الماضي، وضمها من المستقبل-، هذا هو المشهور والفصيح، وحكى قوم: أنه يقال: نكل- بكسر
стр. 696
الكاف-، وفي المضارع ينكل- بفتح الكاف-، وذلك غير معروف، وأكثر اللغويين يجعلها من لحن العامة.
- و"العتاقة" [٧].- مفتوحة العين-، وتقدم.
- و"الفرية"- مكسورة الفاء-: وهي الكذب.
- وقوله: "فإن العبد جاء بشاهد" العبد مرفوع لا يجوز غير ذلك؛ وعلى أن روايتي المقيدة في كتابي: "وإن العبد إذا جاء بشاهد"، وذلك بمنزلة قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾، وارتفاع هذا وشبهه عند البصريين بفعل مضمر، مثل الفعل الذي ظهر بعده، كأنه قال: فإن جاء العبد جاء، وإن استجارك أحد استجارك، ولا يجيزون فيه الابتداء؛ لأن الشرط حكمه أن يكون بالأفعال، والكوفيون يجيزون فيه الابتداء.
- وقوله: "وإن زنى وقد أحصن" الرواية بفتح الهمزة والصاد، ويجوز ضم الهمزة، وكسر الصاد، وكذلك قرأت القراء [قوله تعالى]: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾، وقرأوا [قوله تعالى]: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ﴾، ﴿وَالْمُحْصِنَاتُ﴾
стр. 697
بفتح الصاد وكسرها.
- وقوله: "فإذا أقر بهذا فليقرر باليمين مع الشاهد" يجوز: "فليقرره باليمين مع الشاهد، و"فليقر"، وموقع الحجة حيث تقع كمسقط الرأس.
(ما جاء في شهادة الصبيان)
- قوله: "أو يخببوا" أي: يشوشوا ويردوا عما عندهم من شهادة الحق. والتخبيب: إفساد الرجل عبداً أو أمة لغيره. يقال: خببها، والرجل الخب: الفاجر. ومنه قول عمر: "لست بخب والخب لا يخدعني". وقد خب يخب خباً، وهو بين الخب.
(ما جاء في الحنث على منبر النبي ﷺ
- قوله: "على منبري" [١٠]. قال مالك: يريد عند منبري.
- وقوله: "تبوأ مقعده من النار" أي: قعد مقعده من النار، أخبر بالمال عن الحال، أو بالمسبب عن السبب.
стр. 698
(كتاب الرهون)
(ما لا يجوز من غلق الرهن)
اتفق المشهورون من الفقهاء أهل الرأي والحديث على أن معنى قوله ﵇: "لا يغلق الرهن" [١٣]: ما فسره به مالك في الباب، فمعنى الترجمة: أنه لا يجوز أن يعقد الرهن على وجه يؤول إلى المنع من فكه. وأما أهل اللغة فلم يفسروه بهذا التفسير، ولا شرطوا فيه أن يقول الراهن للمرتهن هذا القول، وإنما غلق الرهن عندهم على معنيين:
أحدهما: أن يأبى المرتهن من رده الرهن على الراهن، وذلك إذا كان في الرهن فضل عن قيمة الدين.
والثاني: أن يأبى الراهن أن يفكه إذا علم أن الرهن أنقص قيمة من الدين. واشتقاقه من قولهم: أغلقت الباب، وغلق: إذا نشب، فمن المعنى الأول قول زهير:
وفارقتك برهن لا فكاك له ... يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا
أراد: أنها ملكت قلبه ولم تصرفه عليه، فشبهه بغلق الرهن، وليس للشرط ههنا الذي شرطه/ ٧٧/ب الفقهاء في الغلق معنى، وكذلك قول ابن دارة:
стр. 699
ومن يك رهناً للحوادث يغلق
ألا ترى أنه ليس في هذا شرط من الراهن والمرتهن، وإنما المراد به تعذر تخلصه، وامتناع فكه، فهذا أحد المعنيين، وهو أن يمتنع المرتهن من رده على الراهن.
وأما المعنى الآخر: وهو امتناع الراهن من فكه إذا كان أنقص قيمة من الدين، فنحو ما قاله أهل اللغة في قول العرب: "أهون من قعيس على عمته" فإنهم قالوا في تفسيره: إن قعيساً رهنته عمته في حزمة بقل، وأبت أن تفكه، وقالت: غلق الرهن. وأما قول من زعم أن غلق الرهن: ضياعه، فلا أعرف
стр. 700
ذلك محكياً عن إمام من أئمة اللغويين. وقال أبو عبيد: لا يجوز في كلام العرب أن يقال في الرهن إذا ضاع: قد غلق، إنما يقال: قد غلق إذا استحقه المرتهن، فذهب به. والرواية: "لا يغلق الرهن"- بضم القاف- على لفظ الإخبار، بمعنى ليس يغلق الرهن، وفيه- وإن كان ظاهره الإخبار- معنى النهي، كما في قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ﴾ لفظه لفظ الخبر، ومعناه الأمر. يقال: رهنت الشيء وأرهنته، وكان الأصمعي ينكر أرهنت، ويقول: لا يقال: أرهنت إلا بمعنى أسلمت، وبمعنى: أدمت، فاحتج عليه بقول ابن همام السلولي:
فلما خشيت أظافيرهم ... نجوت وأرهنتهم مالكاً
فقال: ليست الرواية هكذا، وإنما قال الشاعر:
نجوت وأرهنهم مالكاً
كما تقول: وابيت إليه، وأصك عينيه، يريد أنه فعل مضارع مبني على مبتدأ، والجملة في موضع الحال، كأنه قال: نجوت وأنا أرهنهم مالكاً، أي نجوت وهذه حالي، وأنشد أيضاً غير الأصمعي لدكين الراجز:
стр. 701
لم أر بؤساً مثل هذا العام
أرهنت فيه للشقا خيتامي
(القضاء فيمن ارتد عن الإسلام)
تقدم أن قوله: "فيما نرى" [١٥] يجوز فيه فتح النون، إن جعلته من رأيت، ويجوز ضم النون على صيغة ما لم يسم فاعله، إن جعلته من أريت.
- وقوله: "فإن تاب، وإلا قتل" جملتان عطفت إحداهما على الأخرى، وحذف جواب الشرط من الجملة الأولى، وحذف الشرط من الجملة الثانية، وتقديره: فإن تاب قبلت توبته، وإلا يتب قتل. والعرب تستعمل مثل هذا الحذف إذا فهم السامع ما يريدون، وإذا كان في اللفظ دليل على ما يحذفون. والعرب قد تحذف الشرط [وحده] أو الجواب وحده، ثقة بفهم المخاطب،
стр. 702
فمما حذف منه الجواب وحده قول الربيع بن ضبع الفزاري:
أصبحت لا أحمل السلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نفرا
أراد: إن نفر لم يملك رأسه، فحذف؛ لأنه قد تقدم ذكر الملك، وأغناه عن إعادته، ومثله قولهم: أنا أشكرك إن أحسنت إلي، ومما حذف منه الشرط وحده قول القائل: اصبر وإلا اصنع ما بدا لك.
- وقول عمر: "هل كان فيكم من مغربة خبر؟ " [١٦]. فربما غلط في هذه الكلمة بعضهم فينونون "مغربة" ويرفعون "خبراً"، وهذا يروى عن عبيد الله. والصواب ترك التنوين من "مغربة" وإضافتها إلى خبر، ويجوز كسر
стр. 703
الراء من "مغربة" وفتحها، كذا حكى أبو عبيد في شرح "غريب الحديث". وقال الأموي: بفتح الراء، وغيره بكسرها، قال فيما يرى من الغرب، وهو البعد، ومنه قيل: "شأو مغرب" ومغرب، أي: هل عندكم خبر عن حادث يستغرب؟ وقيل: معناه/ ٧٨/أهل من خبر جديد جاء من بلد بعيد؟ و"من" زائدة، كما يقال: هل في الدار من رجل؟. ويقال: غرب الرجل، إذا بعد، وذكره صاحب "الأفعال" بالتخفيف، فقال: غرب الرجل غرباً، وغربة: بعد. وأغرب الرجل، إذا أتى بغريب من قول أو فعل. وأصله من قولهم: غرب وشرق: إذا سار إلى الغرب والشرق، ثم قيل لكل شيء أبعد الذهاب في الأرض وانتشر: غرب، وإن لم يذهب إلى الغرب.
стр. 704
وقال ابن حبيب: وهي "مغربة"- بتخفيف الراء- ومعنى مغربة خبر غريبة خبر، من الخبر الغريب، وهو الحادث المجهول، وليست بتشديد الراء، كما يقول من لا يعرف؛ لأن المغربة بالتشديد: التي تنحو ناحية المغرب، كما تقول مشرقة، وهي التي تنحو ناحية المشرق. قال: وهكذا حدثنيها مطرف وابن الماجشون عن مالك بالتخفيف وفسرها، كما تقدم. وأما ضبطه فقال أبو عبيد ما تقدم. وبالكسر رواه شيوخ "الموطأ" وكذلك روته الكافة بفتح الغين.
قال الشيخ- وفقه الله-: رويناه من طريق المهلب بإسكانه، وأما الإعراب فعلى الإضافة، رويناه عن شيوخنا في "الموطأ" وكذلك تقيد في كتابي، وحكى عياض: أن بعضهم أجاز نصب "خبر" على المفعول من معنى الفعل في "مغربة".
(القضاء فيمن وجد مع امرأته رجلاً)
- قوله: "أنا أبو حسن" [١٨]. مما تستعمله العرب من الاعتزاء عند
стр. 705
إصابة ظنها.
- وقوله: "فليعط برمته" مثل، أي: فليسلمه إلى أولياء القتيل يقتلونه. وقيل: يسلم إليهم بحبل في عنقه للقصاص. يقولون في المثل: "ادفعه إليه برمته" واصله: أن رجلاً دفع إليه رجال بعيراً بحبل في عنقه، والرمة: الحبل البالي، فقيل ذلك لكل من دفع شيئاً بجملته، ولم يحبس منه شيئاً. فمعناه: ادفعه إليه كله، وهذا المعنى الذي أراد الأعشى في قوله للخمار:
فقلت له هذه هاتها ... بأدماء في حبل مقتادها
أي: بعني هذه الخمر بناقة برمتها.
(القضاء في المنبوذ)
- "المنبوذ" [١٩]: المطروح، قال تعالى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ الآية. في عرف اللغة مستعمل فيمن طرح من الأطفال على وجه الاستسرار به.
- و"العريف" القيم بأمر القوم، وهو من رؤساء الأجناد؛ لأنه يتعرف أحوال الجيش. وفي رواية سفيان بن عيينة في هذا الحديث من قول عمر، على ما ثبت في "الكبير":
следующие страницы →