← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16494

الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب

اليفرني، محمد بن عبد الحق

Полный текст (994 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

هناك أوصيني ولا توصي بيه ومن قال: "يبيت في كذا" فله وجهان: أحدهما: أن يكون معناه: أوقعت الوصية فيه، فيكون "في" على وجهها. والآخر: أن يكون بدلاً من الباء، كما يقال: بتلمسان، وفي تلمسان، وكذلك اتفقت الروايات في هذا الحديث على إسقاط "أن" ورفع "يبيت" وكان الوجه أن يبيت ولكن العرب قد تحذف "أن" من مثل هذا، وترفع الفعل، وعليه تؤول قوله تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَامُرُونَنِي أَعْبُدُ﴾، وعليه جاء قول طرفة: ألا أيهذا الزاجري احضر الوغى * البيت وربما حذفوا وتركوا الفعل منصوباً، وذلك [لا يكون] إلا في ضرورة الشعر، كقوله: ونهنهت نفسي بعدما كدت أفعله ففي هذا البيت وجهان من الشذوذ والضرورة.

стр. 737

أحدهما: إدخال "أن" في خبر "كاد". والثاني: حذفها وإبقاء عملها. - و"العتاقة" مفتوحة العين، وكسرها خطأ. (جواز وصية الصغير والضعيف والمصاب والسفيه) - "اليفاع" [٢]: هو الغلام ابن عشر سنين، أو اثنتي عشرة سنة، رواه عيسى عن ابن القاسم، عن مالك. وفي "العين": اليفاع: المشرف من الأرض، وغلام يفعة ويافع: إذا شب، وجمعه: الأيفاع، وقد أيفع، أي: شب. قال الشيخ- وفقه الله تعالى-: وكأن الغلام اليفاع أشرف على الاحتلام. يقال: أيفع وهو يافع، ولا يقال: موفع، ويقال: الغلام الأيفع، ويجمع على أيفاع، الواحد يفع، ويفعة جمع على غير قياس، فمن قال: يافع ثنى وجمع، ومن قال: يفعة الواحد والاثنان والجماعة سواء. (القضاء في الوصية في الثلث لا يتعدى) - في رواية يحيى: "والثلث كثير" [٤]. وفي رواية غيره: "كبير" بالباء، وكلاهما جائز. - وقوله: "فالشطر" الرواية بالرفع، وهو مبتدأ خبره مضمر، كأنه قال: فالشطر أتصدق به، وكذلك "الثلث" ويبعد أن يكون خبر المبتدأ مضمراً؛ لدخول الفاء عليه، وهو مع ذلك جائز، فيكون بمنزلة قول القائل: أزيد قائم؟

стр. 738

فيقول المجيب: لا، فيقول: فقاعد؛ أي: فهو قاعد، ولو نصب ناصب "الشطر" و"الثلث" على معنى فأعطي الشطر وأعطي الثلث لكان جائزاً. - وقوله: "أن تذر ورثتك أغنياء" "أن" مفتوحة الهمزة، و"تذر" منصوب بها، وهي في موضع رفع و"خير" خبره، بمنزلة قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾. و"العالة": الفقراء، واحدهم: عائل، كما تقول: بائع وباعة، وصائغ وصاغة، وفعله عال يعيل، فإذا أردت الجور قلت: عال يعول، وإذا أردت كثرة العيال قلت: أعال يعيل، فمن الجور قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا (٣)﴾ ومن الفقر قول الشاعر: وما يدري الفقير متى غناه ... وما /٨١/أيدري الغني متى يعيل؟ - ومعنى "يتكففون": يسألون الناس بأكفهم. - وأما قوله: "إنك إن تخلف" فإن الفقهاء يروونه "أن" ويتوهمونها "أن" الناصبة للأفعال، ولا وجه لـ "أن" هذه في هذا الموضع. وقوله: "إلا ازددت به درجة" يبطل ذلك؛ لأن "إلا" التي للإيجاب لا يجوز دخولها إلا بعد كلام منفي. والصواب "لن" باللام، وكذلك رواه ابن وضاح، ولا يصح دخول "إن" في هذا الموضع إلا على حيلة؛ وذلك أن تكسر همزتها وتجعلها بمعنى

стр. 739

"ما" النافية؛ لإتيان الإيجاب بعدها، وترفع "تخلف" و"تعمل" كأنه قال: ما تخلف، فتعمل إلا ازددت، كما تقول: إن زيد إلا قائم، وقوله تعالى: ﴿إِنْ الْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ (٢٠)﴾. - وأما قوله: "ولعلك أن تخلف". فالوجه إسقاط "أن" ورفع الفعل، كما قال تعالى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً (١)﴾، ولكن الفقهاء رووه بزيادة "أن" وكذلك قوله ﷺ : "لعل أحدكم ألحن بحجته من الآخر". وأكثر ما يستعمل هذا في الشعر، ومجازه عند النحويين على تشبيه "لعل" بـ "عسى"؛ لأنها مثلها في الطمع، وحكم "عسى" أن يستعمل بـ "أن" كقوله تعالى: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ ثم إنهم قد يحذفون "أن" من خبر "عسى" تشبيهاً لها بـ "لعل" ويزيدونها في خبر "لعل" تشبيهاً لها بـ "عسى" فالشاهد على إسقاطها من خبر "عسى" قول هدبة بن خشرم:

стр. 740

عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب والشاهد على زيادتها في خبر "لعل" قول متمم بن نويرة: لعلك يوماً أن تلم ملمة ... عليك من اللائي يدعنك أجدعا - و"الهجرة"- في كلام العرب-: هيئة الهجران، كما أن الجلسة هيئة الجلوس، والركبة: هيئة الركوب، فإذا أردت المصدر الذي ليس بهيئة قلت: هجرة وهجران، وإذا أردت المرة الواحدة قلت: هجرة- بفتح الهاء- كما تقول: ضربة وقتلة للمرة الواحدة من الضرب والقتل، فإذا جعلتها فعلاً من اثنين فما زاد قلت: هاجر الرجل صاحبه مهاجرة. وأما "الهجرة" المستعملة في الشريعة فهي مكسورة الهاء، لا يجوز فيها غير ذلك؛ لأن المهاجر كان يراد به أن يهجر وطنه وقومه، وينفر إلى النبي ﷺ ، ويستمر على ذلك، والفعل إذا استمر ودام صار خلقاً وهيئة، فلذلك لم يجز فيها فتح الهاء. وسميت "هجرة"؛ لأن الرجل كان يهجر أهله ووطنه، ويلحق بالنبي ﷺ . وسميت

стр. 741

"مهاجرة"؛ لأن الرجل المؤمن كان يهجره قومه، كما يهجرهم هو، فجاءت على مثال المفاعلة التي تكون من اثنين فصاعداً، ولهذا المعنى سميت مراغمة؛ لأن المؤمن كان يراغم قومه بتركه إياهم، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً﴾، وقال الشاعر: بعيد المراغم والمذهب فهذا أصل المهاجرة والهجرة في لغة العرب. وأما "الشريعة" فاستعملت فيها على وجوه مختلفة توهم التناقص، كنحو ما روي عنه ﵇ أنه قال يوم فتح مكة: "لا هجرة ولكن جهاد ونية". وفي حديث آخر: "لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة"، و"لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار"، فلأجل هذا وجراءه وجب تبيين وجه الهجرة المستعملة في الشريعة، وهي تنقسم خمسة/ ٨٣/ب أقسام: أولها: الهجرة الأولى إلى بلاد الحبشة في صدر الإسلام قبل خروجه ﷺ من مكة إلى المدينة. والثانية: من مكة إلى المدينة عند استدعاء الأنصار إياه، وهي الهجرة المذكورة في حديث سعد، وكانت مفترضة على أهل مكة، وبها جرى التاريخ

стр. 742

المستعمل في أيام عمر إلى يومنا هذا، وفيها قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: "لا هجرة ولكن جهاد ونية". والهجرة الثالثة: هجرة المعاصي، وترك ما خالف الحق، داخل في هذه الهجرة، ومنها قوله تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾. والهجرة الرابعة: هجرة الكافر من بلد الحرب إذا أسلم، فعليه الخروج إلى بلد المسلمين فرضاً لازماً؛ لقوله ﵇: "أنا بريء من كل مسلم مع مشرك". والهجرة الخامسة: أن ينفر المسلمون لقتال المشركين؛ لأنهم يهجرون أوطانهم للجهاد. ومنه الحديث: "أن النبي ﷺ قال: لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار" وهو معنى قوله: "إذا استنفرتم فانفروا". قال الشيخ- وفقه الله-: تغلغل القول بنا وطاش سهم المقال بما اعترض عن الغرض، فلنكتف ولنرجع، ولنكر إلى ما كنا بصدده ونقول: - وأما قوله: "لكن البائس سعد بن خولة" فكلام فيه حذف واختصار، ويلزم أن يكون في الكلام نفي مقدر؛ لأن "لكن" إنما يأتي استدراكاً بعد النفي في قول عامة النحويين، فإذا لم يكن النفي ملفوظاً به كان مقدراً، ولأجله قيل في قوله : ﴿لَكِنْ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ﴾ إن في الكلام نفياً مقدراً، كأن المشركين قالوا: ما نشهد بأنه أنزل إليك شيء، فقال: لكن الله

стр. 743

يشهد إن كنتم لا تشهدون أنتم، فوجه هذا الحديث: أن سعداً لما خاف أن يموت بمكة قال له النبي ﷺ : "لا تحزن مما تخافه، فإنك لا تموت بمكة، لكن البائس سعد بن خولة هو الذي ينبغي أن يحزن له"، ففي الكلام حذفان: حذف في أوله، وحذف في آخره، ولو روي: "سعد بن خولة" بالنصب لكان جائزاً، ويكون خبر "لكن" محذوفاً لدلاله الكلام عليه، والعرب تحذف خبر "لكن" تارة إذا فهم المعنى كقول الفرزدق: ولكن زنجياً عظيم المشافر وذكر سيبويه: أن من العرب من ينصب "زنجياً" بـ "لكن" ويضمر خبرها، كأنه قال: ولكن زنجياً عظيم المشافر لا يعرف قرابتي، وذكر أن منهم من يرفع فيقول: ولكن زنجي، ويضمر اسم "لكن" كأنه قال: ولكنك زنجي. وكذلك يفعلون بأخوات "لكن". ومجاز من روى "لكن البائس

стр. 744

سعد" فرفع سعداً، أن يكون التقدير: لكن البائس سعد؛ لأنه مات في الأرض التي هاجر منها. والبائس: الذي يتبين عليه أثر البؤس من شدة الفقر. (أمر الحامل والمريض والذي يحضر القتال في أموالهم) - قوله في الآية: ﴿حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً﴾ يعني المني ﴿فَمَرَّتْ﴾: أي: استمرت بذلك الحمل الخفيف إلى أن ثقل. وقيل: المعنى فاستمر بها، فهو من المقلوب. وقيل: شكت فيه لخفته، وهذا على قراءة من قرأ: ﴿فَمَرَتْ﴾ بالتخفيف ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً﴾ أي: غلاماً سوياً، وقيل: بشراً سوياً، والضمير في ﴿دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا﴾ قيل: يرجع إلى النفس وزوجها من ولد آدم وقيل: راجع إلى حواء وآدم، وقال عكرمة: لم يخص آدم وحواء، وإنما أراد نسلهما، فالتثنية يراد بها الإنسان الذكر والأنثى. وقيل: المراد/ ٨٤/أمن أول القصة إلى قوله: ﴿لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ (١٨٩)﴾: آدم وحواء، وما بعده يراد به الذكر والأنثى من ولد آدم، يدل عليه قوله تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٩٠)﴾ والانتقال عنه مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً

стр. 745

وَنَذِيراً (٨)﴾، ثم قال: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (٩)﴾ ومثله كثير. (الوصية للوارث والحيازة) العرب تسمي المال خيراً؛ لما فيه من الخير لمن استعمله في وجوهه، ومنه [قوله تعالى]: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْراً﴾، ومنه قوله تعالى: ﴿لا يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ أي: لا يفتر عن طلب المال وما يصلح دنياه. ومنه قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ يعني الخيل، والعرب أيضاً تسمي الخيل: الخير؛ لما فيها من الخير. (ما جاء في المؤنث من الرجال ومن أحق بالولد) "هيت": اسم المؤنث، كلمة معناها: الاستدعاء، بمعنى: هلم، سمي بذلك إشارة إلى أنه يستدعى للفجور، كما فعلت امرأة العزيز حين استدعت يوسف ﵇ إلى نفسها. يقال منه: هيت الرجل تهييتاً؛ إذا دعي إلى أي شيء كان، ويقال: هيت وهيت- بكسر الهاء وفتحها-. - و"المخنث" [٥] هو المؤنث من الرجال، وإن لم يعرف فيه الفاحشة،

стр. 746

وهو مأخوذ من تثني الشيء وتكسره. - و"بادنة بنت غيلان" بالنون، كذا الرواية المشهورة عند أهل اللغة، وهي الضخمة البدن، إشارة إلى سمنها. ورواه قوم: "بادية" بالياء، كأنها مشتقة من بدا يبدو؛ إذا ظهر، والمشهور الأول. وفي بعض روايات هذا الحديث: "فإنها هيفاء، شموع نجلاء" الهيفاء: الضامرة الخصرين، والشموع: الكثيرة المزاح والدعابة، والمشمعة: الفكاهة. وفي "العين": الشموع: الجارية اللعوب؛ وقد شمعت تشمع. والنجلاء: العظيمة شق العينين، ومنه: طعنة نجلاء، وفيها: "إذا تكلمت تغنت"، يريد: أن كلامها يشبه الغناء، لحسن نغمتها، وحلاوة منطقها.

стр. 747

- وقوله: "تقبل بأربع وتدبر بثمان" [٥]. يقول: إذا أقبلت عليك رأيت في بطنها أربع عكن، وإذا أدبرت عنك رأيت بهذه العكن الأربع ثمانية أطراف لكل عكنة طرفان؛ لأن العكن أحاطت بالجنبين، حتى لحقت بالمتن من مؤخرها، فالناظر إليها من أمام يرى أربعة غضون، والناظر إليها من خلف يرى ثمانية، واستشهد بعضهم عليه بقول النابغة- في قوائم ناقته-: على قصبات بينما هن أربع ... أنخن لتعريس فعدن ثمانياً وكان يجب أن يقول: ثمانية؛ لأن الطرف مذكر، ولكنه أنث على لفظ الجمع، كما يقال: كتب لفلان ثلاث سجلات، فيؤنث والواحد سجل مذكر؛ لأن الجمع مؤنث، وكذلك الأطراف. أبو الوليد: أراد العكن واحدتها عكنة، وهي مؤنثة، فلذلك أتى بلفظ العدد على التأنيث. - ومن روى: "لا يدخل هذا عليكن" فهو بين، ومن روى: "عليكم"

стр. 748

فالوجه فيه: أن يكون نهيه عاماً لنسائه، ولغيرهن من كل من له أهل ألا يدخل مخنث على أهله، فلما اشتمل نهيه ﷺ على الرجال والنساء غلب المذكر على المؤنث. (العيب في السلعة وضمانها) تقدير الترجمة: العيب محدث بالسلعة/ ٨٤/ب بعد ابتياع المبتاع لها بيعاً فاسداً يجب رده، وضمان ذلك العيب، وما يحدث فيها من نقص وهلاك، وهو من المشتري الذي قبضها، وكذلك ما يحدث فيها من زيادة ونماء فكله للمشتري. (جامع القضاء وكراهيته) قول أبي الدرداء: "هلم إلى الأرض المقدسة": أي المطهرة، والمقدس- في كلام العرب-: المطهر، وإنما أراد موضعاً من الشام يسمى القدس، ومنه سمي مسجد إيلياء: البيت المقدس، أي: المطهر، ومعناه: أنه مطهر مما كان في غيره من المواضع، من الكفر، وكأن ذلك في وقت من الأوقات، فلزمه اسم الوصف بذلك، ويحتمل أن يكون معنى تقديسها وتطهيرها أن من فيها مطهر من الذنوب والخطايا، فيكون المعنى المقدس

стр. 749

أهلها. ويدل على صحة هذا التأويل قول سلمان الفارسي: "إن الأرض لا تقدس أحداً"، وإنما أراد تطهره من ذنوبه، وإنما يقدسه عمله، فيكون على هذا التأويل: إنما وصف أهل بيت المقدس بذلك في وقت عملوا فيه بطاعة الله تعالى، وكان كثير منهم أنبياء، وسائرهم أتباع الأنبياء، ولعله كان ذلك في وقت أمروا كما أمر المسلمون بالهجرة إلى المدينة، فكان سكناها في ذلك الوقت يقدس أهلها، ويطهرهم من الذنوب. و"نعما لك": مبالغة من "نعم" وعند بعضهم: "نعمى لك"- بضم النون وسكون العين- ومعناه: مسرة لك وقرة عين. - وقوله: "إن الأسيفع، أسيفع جهينة" قيل: إن ذلك الرجل كان اسمه الأسيفع، وقال ابن مزين عن ابن وهب، وابن نافع: هو لقب لزمه. وقال أيضاً عن ابن وهب: هو تصغير أسفع؛ وهو الضارب إلى السواد، وقال: إنه وصف بذلك للونه. وقال القتيبي: الأسفع: الذي أصاب خده لون مخالف لسائر لونه من سواد. وقيل: إنه الذي يعلو وجهه حمرة تنحو إلى السواد. - وقوله: "ادان معرضاً". يقال: إدان فهو مدان: إذا اشترى بالدين، ويقال: دان وادان واستدان، وإذا أعطى بالدين قيل: أدان. وأما المعرض

стр. 750

فقال أبو عبيد: هو الذي يعترض الناس فيستدين ممن أمكنه. وقال شمر: المعرض- ههنا- بمعنى المعترض، قال: ومن جعله بمعنى الممكن على ما فسره أبو عبيد فهو بعيد؛ لأن معرضاً منصوب على الحال لقولك: "إدان"، فإذا فسر أنه من يمكنه، فالمعرض هو الذي يعرض؛ لأنه هو الممكن. وقال أبو عبيد: ويروى "معرض "بالرفع". وقال ابن شميل: "ادان معرضاً" معناه يعرض إذا قيل له لا تستدن فلا يقبل. وروى أبو حاتم، عن الأصمعي أنه قال: معناه أخذ الدين ولم يبال أن لا يؤديه. وقال القتيبي أي: استدان معرضاً عن الأداء، وهو قول أبي حاتم. وقال ابن وهب معنى: "ادان معرضاً": أي اغترف الدين ماله فأعرض بأموال الناس مستهلكاً لها متهاوناً.

стр. 751

- قوله: "فأصبح قد رين له". قال الهروي: معناه أحاط الدين بماله، رين به، ورين عليه، وريم عليه واحد، ومعناه: مات. وقال أبو زيد: رين بالرجل ريناً: إذا وقع في أمر لا يستطيع الخروج منه، وقال ابن مزين: وقال ابن نافع، وابن وهب: قد شهر به، قال يحيى؟ وقال غيره: قد أحيط به، وقال في قوله تعالى: ﴿بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ يقول: طبع على قلوبهم، وأحاط بهم سوء أعمالهم. وقال العتابي [عن ابن] الأعرابي: رين به: انقطع، وقال السلمي: رين به: تحير، وقال/ ٨٥/أسابق البربري: وترك الهوى المري فاعلم سعادة ... وطاعته رين على القلب رائن وهذه المعاني متقاربة.

стр. 752

- وقوله: "وآخره حرب"- بتحريك الراء-. الحرب: السلب، ورجل محروب، وحريب بمعنى مسلوب، يريد: أن آخره أن يسلب ماله، وما يضن به من عقار وحيوان وغير ذلك، قال أمية بن أبي الصلت في الحريب: قوم إذا نزل الحريب بدارهم ... ردوه رب صواهل وقيان (ما جاء فيما أفسد العبيد أو جرحوا) - "حريسة": فعيلة بمعنى مفعولة، وبعضهم يجعلها السرقة نفسها. وقال أبو عبيدة: هي التي تحرس، أي: تسرق. (ما يجوز من النحل) - قوله: "ما يجوز من النحل" ويروى: "من النحل": جمع نحلة. يقال: نحلته أنحله نحله نحلاً، ومن القول الثاني: نحلاً- بالفتح-، والنحل والنحلة: العطاء بلا استعاضة.

стр. 753

([كتاب] المساقاة) - "فجمعوا له حلياً من حلي نسائهم" يروى بفتح الحاء، وتسكين اللام، ويروى بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء، وتقدم. والحلي الثاني: يراد به النوع، والأول يراد به جزء من النوع؛ لأن النوع يسمى كل جزء منه باسم جملته، وكذلك الجنس، فيقال لكل جزء من الماء ماء، ولكل جزء من الطعام طعام ونحوه. و"القسم" بفتح القاف مصدر قسمت، والقسم- بالكسر-: الجزء من الشيء المقسوم. - وفي رواية عبيد الله: "يا معشر اليهود"، وفي رواية غيره: "يا معشر يهود" غير مصروف، وكلاهما جائز، من جعله اسماً علماً للأمة والفرقة لم يصرفه، ومن جعله جمع: يهودي نون وصرف. - وقوله: "وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم". معناه: أجور وأميل عن سبيل الحق، قال تعالى: ﴿أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ﴾.

стр. 754

- ويقال: "رشوة"، و"رشوة" و"رشوة". واشتقاقها من الرشاء؛ وهو الذي يستقى به الماء؛ لأن الذي يعطيها يصل بها إلى ما يريد، كما يصل بالرشاء إلى الماء، وتقدم هذا. - و"السحت": اسم يعم الحرام كله، وقال جماعة أهل التفسير في قوله تعالى: ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ قالوا: السحت: الرشوة في الحكم، وقيل: السحت: كل ما لا يحل كسبه، وهو مثل الأول، واشتقاقه من قولهم: سحته الله وأسحته؛ إذا استأصله، ولم يبق منه بقية، قال الله تعالى: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ سمي سحتاً لأنه يهلك صاحبه وماله. - وقول اليهود: "بهذا قامت السموات والأرض" أي: العدل الذي فعلته؛ وإنما قالوه على وجه الهزء بابن رواحة، إنهم إنما كانوا يعتقدون أن أخذ أموالهم من أيديهم ظلم، وغصب من النبي ﷺ ، ولو اعتقدوا أن فعله عدل وأمر وارد من الله تعالى لم يكفروا به، هذا تأويل ابن السيد، والأظهر خلافه. وإنما حاربوه على امتناعه من الرشوة، والرشوة عندهم حرام لا تحل، ولولا أن السحت محرم عليهم في كتابهم ما عيرهم الله في القرآن بأكله، والسحت محرم عند جميع أهل الكتاب، ولقد أحسن منصور الفقيه ﵀ في

стр. 755

قوله: إذا رشوة من باب بيت تقحمت ... لتدخل فيه والأمانة فيه سعت هرباً وولت كأنها ... حليم تنحى من جوار سفيه وفي معناه: إذا حلت الخمر في دار قوم ... فقد رحل الدين عن دارهم ٨٥/ب/ فما وفقوا عند إيرادهم ... ولا سددوا عند إصدارهم وفي رفع أصواتهم بالغنا ... ء دليل على حط أقدارهم - وقول مالك ﵀: "لم يعلق الآخر من النفقة شيء": أي: لم يلزمه، ومنه: علقت بعلم القرآن، أي: كلفت به ولزمته، ومنه: "وقلبه معلق بالمسجد" أي: قد ربط به حباً. - و"الحائط": اسم كانوا يوقعونه على البستان، كأنه يحوط صاحبه

стр. 756

ويحفظه، ويجوز أن يسمى حائطاً لما حوله من الحائط الذي يحفظه، فيكون من تسميته الشيء ببعض أجزائه، كقولهم للرجل الذي يتطلع لأصحابه عين، وللذي يتسمع الأخبار: أذن. - وقوله: "السنة في المساقاة التي تجوز لرب المال". يعني لرب النخل، والعرب تسمي النخل المال، وتسمي الإبل المال، وكذلك الغنم وأشباهه من الحيوان والعروض. ألا ترى قول أبي هريرة وتقدم: "لم نصب يوم خيبر ذهباً ولا فضة، وإنما أصبنا الأموال" يعني الإبل والغنم والثياب وشبهه. - و"المقارض"- بكسر الراء- الفاعل، وبفتحها: المفعول، وكل واحد من المقارضين: مقارض ومقارض؛ لأنه يقارض صاحبه ويقارضهن فهو فاعل، ومفعول، وكذلك المساقي بكسر القاف وفتحها على مثال ذلك. - وقوله: "يأبرها": يجوز فيه ضم الباء وكسرها لغتان. يقال: أبرت النخل آبره، وأبرته أبراً: إذا لقحته وأصلحته، وكذلك الزرع، قال الحارث بن وعلة:

стр. 757

إن يأبروا نخلاً لغيرهم ... والشيء تحقره وقد ينمي - وقوله: "شد الحظار". من رواه بالسين غير معجمة؛ وهو ابن نافع، فمعناه: سد الثلمة التي يدخل منها؛ ومن رواه بالشين المعجمة وهو مطرف، وابن الماجشون، وابن وهب وابن القاسم، فمعناه: تحظير الزروب التي حول النخل والشجر. يقال: حظرت البستان حظراً وتحظيراً: إذا جعلت حوله مانعاً يمنع من الوصول إليه. والحظيرة: الجنة المحظورة، والحظار: حائط الحظيرة. - و"خم العين": كنسها وإخراج ما فيها من الحمأة والزبل. يقال: خممت البيت وقممته وسفرته: إذا كنسته. ويقال للمكنسة: المخمة، والمقمة والمسفرة، ويقال لما يرمى من الزبل: الكناسة والخمامة، والقمامة، والسفارة، ويقال: بيت مخموم ومقموم ومسفور، أي: مكنوس، ويقال: رجل مخموم القلب، أي: نقي القلب من الغل والحسد، وجاء في الحديث- في صفة قلب المؤمن-: "والسرو والكنس" أيضاً، ومنه اشتق السري من الرجال، أرادوا به: خالص النسب من كل ما يعيبه.

стр. 758

وحكى أبو الوليد أنه روي في "سرو الشرب" أنه جلب الماء الذي يسقى به [من مستقره إلى الأصل الذي يستقى به]، و"الشرب"- مفتوحة الشين والراء: جمع شربة كذلك؛ وهي أحواض تصنع حول النخل والشجر وتملأ ماء، فتكون [منها] رير النخل والشجر، قال زهير: تخرجن من شربات ماؤها طحل ... على الجذوع يخفن الغم والغرقا - وقوله: "وقطع الجريد": هي جمع: جريدة، ويجمع على جرائد أيضاً؛ وهي أغصان النخل. "وجد التمر" وجداده: صرامه وهو قطافه. وقال أبو عمر: جد التمر: جمعه، وهو مثل حصاد الزرع، وقطاف العنب. و"الظفيرة" و"المسناة" و"العرمة" بمعنى واحد، وهي السد. و"الفرسك" الخوخ/ ٨٦/أ. و"الأرض البيضاء": التي لا نبات فيها، والعرب تقول: لك سواد الأرض وبياضها، أي؛ ما فيها نبات وما لا نبات فيها، والخضرة عندهم جارية مجرى السواد؛ لأن الشيء إذا اشتدت خضرته قارب السواد؛ ولذلك قالوا لليل الأسود: أخضر، قال ذو الرمة: قد أعسف النازح المجهول معسفه ... في ظل أخضر يدعو هامة البوم

стр. 759

أي: في ستر ليل أسود. و"الكراء" ممدود؛ لأنه مصدر كارى يكاري مكاراة وكراء، كما يقال؛ رامى يرامي مراماة ورماء. ولا يصلح قصره إلا أن تجعله كروة؛ وهي أجرة المكاري. يقال: أعطي الكري كروته، ولا مدخل له في هذا الباب. ويقال: اكتريت الشيء من غيره، وتكاريته أنا. و"الورق": الفضة- بكسر الراء- ويقال لها: رقة أيضاً، وتقدم بسط القول فيها في "الزكاة". (الشرط في الرقيق في المساقاة) - وقع في بعض الروايات: "إن أحسن ما سمع في عمل الرقيق" ويعتقد قوم أنه غلط. قال الشيخ- وفقه الله-: وليس عندي غلطاً، ولكن مجازه على وجهين: أحدهما: أن يكون "عمل" جمع عامل، كما قالوا: حارس، وحرس وغائب وغيب؛ وهو في الحقيقة اسم للجمع.

стр. 760

والثاني: أن يكون مما وضع فيه المصدر موضع الاسم، والمصدر إذا وضع موضع الاسم كان للواحد والاثنين والجميع، والمذكر والمؤنث بلفظ واحد، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ (٦٨)﴾ أي: أضيافي. وقال زهير: هم بيننا فهم رضى وهم عدل - ويعني بـ "النضح" الاستقاء من البئر بالإبل والدواب النواضح وهي السواني، واحدها: ناضح، قال العباس بن مرداس: أراك إذا قد صرت للقوم ناضحاً ... يقال له بالنضح أدبر وأقبل - وقوله: "بعين واثنة" أي: غزيرة، وفسره في "الموطأ" وبالتاء مثناة عند الأصيلي وابن عتاب والطلمنكي، ولغيرهم بثاء مثلثة، والرواية المشهورة

стр. 761

عن يحيى بالتاء مثناة بنقطتين، وبالوجهين قرأها ابن بكير. يقال في اللغة: وتن يتن: دام. وقال ابن دريد: وثن- بالمثلثة مثل وتن، وليس بثبت، وقال صاحب "الغريبين": الواتن: الدائم. وفي الحديث: "أما تيماء فعين جارية، وأما خيبر فماء واتن". ([كتاب] كراء الأرض) يقال للأرض التي تزرع: مزرعة- بفتح الراء- ومزرعة بضمها،

стр. 762

وزراعة، واسم البذر الذي يبذر فيها الزريعة، بتخفيف الراء، وجمعها: زرايع، ونظيرها سفينة وسفاين قال الفرزدق: ودونه من الشام زراعاتها وقصورها

стр. 763

كتاب القراض (ما جاء في القراض) أهل الحجاز يسمونه: القراض، وأهل العراق لا يقولون: قراضاً بتة، وليس عندهم كتاب قراض، وإنما يقولون: مضاربة، وكتاب المضاربة، أخذوا ذلك من قوله : ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾، وقوله [ ]: ﴿يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ﴾، وفي قول الصحابة لعمر: "لو جعلته قراضاً"، ولم يقولوا مضاربة دليل على أنها لغتهم، وأنه المعروف عندهم. قيل في الأول: إنه مأخوذ من القرض؛ وهو القطع، كأنه قطع للعامل جزءاً من ماله، أو قطعه كله للعامل عن نفسه، وقيل: هو/ ٨٦/ب مأخوذ من المساواة. يقال: قارض فلان فلاناً: إذا ساواه. وفي حديث أبي الدرداء: "قارض الناس ما قارضوك، فإنهم إن تركتهم لم يتركوك". وقيل في المضاربة: إنها مأخوذة من الضرب؛

стр. 764

أي ضرب معه في سهمه الذي في الرمح. - و"الجيش": العسكر، وسمي بذلك لكثرة حركته، من قولهم: جاشت القدر عند الغليان: إذا فارت، وجاش صدره، وجاشت نفسه: إذا همت بالخروج. قال ابن الإطنابة: وقولي كلما جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي - وقوله: "فلما قفلا" أي: رجعا من السفر، يقال: قفل الجند يقفلون قفولاً وقفلاً، ولا يقال للرفقة قافلة حتى ترجع من السفر، وأما إذا رجعت فيقال لها: ناهضة. - ومعنى "رحب": توسع لهما في البر، ويحتمل أن يكون قال لهما: مرحباً وسهلاً، كما يقال للزائر. ومعنى قولهم: مرحباً: لقيت رحباً؛ أي

стр. 765

سعة. ومعنى: "سهلاً": لقيت أمراً سهلاً، ولم تجد أمراً صعباً. - وقوله: "متاعاً من متاع العراق" إنما جاز أن يبعض المتاع؛ لأنه اسم للجنس كله، ويقال لكل نوع منه، وكل صنف، وكل جزء: متاع، كما يقال للنوع كله، [كما يقال: الماء للجنس]، ويقال لكل قطعة منه: ماء، وهكذا جميع الأجناس والأنواع يسمى كل جزء منها باسم جملتها. - وقوله: "لو أقدر لكما على أمر" معناه: لو أقدر لكما على أمر لفعلته، فحذف جواب "لو" لما في الكلام من الدليل عليه. ورواه ابن وضاح: "لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت" فأظهر الجواب على ما يجب، ونظير حذف الجواب هنا قول عمر لأبي عبيدة بن الجراح: "لو غيرك قالها يا أبا عبيدة" ويأتي في موضعه [إن شاء الله]. - وأما رواية ابن وضاح: "فقال عمر: قال: أبنا أمير المؤمنين" فمعناه: فقال عمر: قال أبو موسى، وبه يتتم الكلام، وهو ساقط من رواية يحيى مراد في التقدير؛ وقد ذكرنا مراراً أن العرب تحذف القول من كلامها وهي تريده، كما قال تعالى: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾. - ومن روى: "فأربحا"- بفتح الهمزة والباء- فمعناه: صادفا ربحاً كثيراً، وهو من باب قولهم: أجدبت الأرض، أي: وجدتها جدبة، وأيبستها،

стр. 766

أي: وجدتها يابسة النبات، وأهيجتها، أي: وجدتها هائجة النبات، قال رؤبة: وأهيج الخلصاء من ذات البرق ومن روى: "فأربحا"- بضم الهمزة وكسر الباء- فمعناه: أعطيا الربح، من قولهم: أربحت الرجل في السلعة: إذا أعطيته الربح فيها. (ما لا يجوز من الشرط في القراض) - تقدم أن "الكراء" ممدود مصدر من كارى يكاري، فإن جعلتها جمع: كروة- مكسورة الكاف- قلت كرى مقصور. والكروة: ما يعطى المكارى من حقه الذي كوري به. - وقوله: "ولا مرفق" فيه لغتان: فتح الميم وكسر الفاء، وكسر الميم وفتح الفاء، وباللغتين جميعاً قرأ القراء قوله تعالى: ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً﴾ وتجوز اللغتان في مرفق الإنسان أيضاً. - و"الإجارة"- مكسورة الهمزة-، فإذا قلت: أجرة ضممت الهمزة، فإذا قلت: أجر فذكرته فتحت الهمزة، وكان مصدر أجرته مقصور الهمزة، فإن قلت: آجرتته فمددت الهمزة قلت في المصدر: مؤاجرة.

стр. 767

- وقوله: "فإذا وفر المال" معناه: كمل ولم ينقص منه شيء، وهذا الفعل من الأفعال التي تكون قبل النقل وبعده ثلاثية لا تدخلها همزة النقل. يقال: وفر الشيء ووفرته أنا، ومنه قيل: شيء وافر وموفور./ ٨٧/أ - و"الوضيعة": الخسارة والنقص، والفعل منها: وضع الرجل، على صيغة فعل ما لم يسم فاعله، كما يقال: غبن وخدع ووكس، فكلها سواء. - ويجوز فتح الراء من "المقارض" وهو الوجه الذي رويناه ويجوز كسره؛ لأنه فعل من اثنين، وكل واحد منهما مقارض لصاحبه، وصاحبه مقارض له، بمنزلة المجالس والمشارب. (الكراء في القراض) - قوله: "فبار عليه": أي كسد. يقال: بارت السوق: كسدت، ورجل جائر بائر. (التعدي في القراض) - وقع في بعض الروايات: "فإن كان فضلاً بعد وفاء المال" بالنصب،

стр. 768

وفي بعضها: "فضل" بالرفع، والوجه الرفع، و"كان" هنا تامة لا خبر لها، كالتي في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾. - و"النماء": الزيادة ممدود، والفعل منه نمى ينمي، وهي اللغة الفصيحة، ونما ينمو، ويروى بيت الراجز على وجهين: يا حب ليلى لا تغير وازدد وانم كما ينمي الخضاب في اليد وانم كما ينمو ... - وفي بعض النسخ: "إن شاء شركة في السلعة" وفي بعضها: "أشركه" وهما جائزان، يقال: شركت الرجل- بكسر الراء- وأشركت غيري. (ما يجوز من النفقة في القراض) - قوله: "فإذا شخص فيه العامل" أي: خرج من موضع إلى موضع، وهو مفتوح الخاء، وكسرها خطأ، والشخوص: ضد الهبوط، وليس يقال:

стр. 769

شخص بالكسر إلا في عظم الشخص، وهو الجسم، وما سواه مفتوح. - وقوله: "فإن كان إنما يتجر في المال". كذا في بعض النسخ بسكون التاء وضم الجيم، وفي بعضها: "يتجر" بتشديد التاء وكسر الجيم، وهما سواء. - وتقدم أنه يقال: "كسوة" و"كسوة". (ما لا يجوز من النفقة في القراض) تقدم أن "مكافئ" مهموز، ويجوز تخفيف الهمزة، وكذلك هو في بعض النسخ، قال الشاعر- يصف إبلاً-: هجان يكافأ فيها الصديـ ... ـق ويدرك فيها المنى الراغب - وفي بعض النسخ: "فإن حلله ذلك"، وفي بعضها: "فإن حل له ذلك" وكلاهما صحيح جائز، والأصل أن يكون باللام، وتحذف تخفيفاً، كما يقال: كلته الطعام، ووزنته الداراهم، والأصل: كلت له، ووزنت له، قال

стр. 770

تعالى: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣)﴾. (المحاسبة في القراض) - في بعض النسخ: "فأدركوه ببلد غائب" بالخفض على الصفة للبلد، وفي بعضها: "غائباً" بالنصب على الحال من الضمير في "أدركوه". - وقوله: "عرض مربح" يمكن أن يكون بمعنى ذي ربح، ومثله: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ أي: ذات انفطار. ويمكن أن يكون بمعنى يجعل صاحبه يربح. - ووقع في بعض الروايات: "فأرادوا أن يباع لهم العرض فيأخذون حصته من الربح". وكان الوجه: "فيأخذوا" بإسقاط النون، ووجه إثبات النون أن يجعل خبر مبتدأ مضمر، كأنه قال: فهم يأخذون. وإنما يحسن مثل هذا، إذا كان الفعل الثاني مخالفاً للأول، وغير داخل في معناه، كما قال الشاعر: على الحكم المأتي يوماً إذا قضى ... قضيته أن لا يجوز ويقصد فهو لا يحسن فيه إلا الرفع. - وقوله: "حتى يحضر صاحب المال فيأخذ ماله، ثم يقتسمان الربح". كذا الرواية برفع: "يأخذ" و"يقسمان" على إضمار مبتدأ، كأنه قال: هو يأخذهما، ثم هما يقتسمان، والنصب/ ٨٧/ب جائز.

стр. 771

- وأما قوله: "حتى يستوفي صاحب المال رأس ماله، ثم يقتسمان ما بقي بينهما". بإثبات النون ههنا، فالرفع هو الوجه، وكذلك قوله بعد ذلك: "ثم يقتسمان الربح بينهما، ثم يرد إليه الماء إن شاء، أو يحبسه" الرفع في هذا كله لا يجوز غيره. - وقوله: "مخافة أن يكون قد نقص فيه". وكان الوجه: قد نقص منه؛ لأن هذا الفعل يتعدى بـ "من"، لا بـ "في"، كقوله تعالى: ﴿أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (٣)﴾، ولكنه كلام محمول على المعنى؛ لأن المعنى: أحدث فيه نقصاً، كما قال الشاعر: إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها فحمله على المعنى [لأنها] إذا رضيت عليه أقبلت بودها عليه، فأجرى الرضا مجرى الإقبال إذ كان بمعناه. (جامع ما جاء في القراض) - "خلق الثوب" [١٦] بفتح اللام وضمها وكسرها، أي: بلي، وخلق الشيء خلوقة، فهو خلق، وثوب أخلاق، وثياب خلقان. ومعنى: "تافهاً": أي حقيراً يسيراً. وفي "المختصر": تفه تفهاً

стр. 772

وتفوهاً؛ إذا قل وخس. و"الخطب": الأمر، وجمعه: خطوب. - و"الشاذكونة"- بكسر الذال-: فراش النوم المعلوم.

стр. 773

كتاب الشفعة (ما تقع فيه الشفعة) - سميت شفعة؛ لأن الرجل كان في الجاهلية إذا أراد بيع منزل، أو حائط أتى الجار أو الشريك أو الصاحب، فيستشفع إليه فيما باع بقوم يشفعون له؛ ليخصه بذلك دون غيره، فسميت بذلك شفعة، وسمى صاحبها شفيعاً، ومعناه أنه مشفوع له، كما يقال: قتيل بمعنى مقتول، وجريج بمعنى مجروح. وقد يكون شفيع في غير هذا الموضع بمعنى شافع؛ لأن "فعيلاً" قد يكون بمعنى فاعل، كما يقال: عليم بمعنى عالم، كما قال تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠)﴾، وكما قال قيس بن ذريح: فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع

стр. 774

- و"الشقص": النصيب والقطعة من الشيء، كما يقال: القسم للجزء من الشيء المقسوم. وفي الحديث: "من باع الخمر فليشقص الخنازير" أي: ليفصلها كما يفصل الجزار اللحم. - وقوله: "على قدر حصصهم". يجوز فيه فتح الدال وتسكينها، وكذلك قرأت القراء: ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ بالوجهين جميعاً. - وقوله: "إن كان قليلاً فقليلاً، وإن كان كثيراً فبقدره". وفي بعض الروايات: "وإن كان كثيراً فكثيراً". كذا رويناه بالنصب، وكذا رأيته في سائر النسخ، وهو صحيح، وتقديره في العربية: إن كان النصيب قليلاً فيكونا المأخوذ قليلاً، وإن كان النصيب كثيراً فيكون المأخوذ كثيراً، ولو رفع رافع القليل الثاني، والكثير الثاني كان جائز، وارتفاعهما على إضمار مبتدأ كأنه قال: إن كان النصيب قليلاً فالمأخوذ بالشفعة قليل، وإن [كان النصيب] كثيراً فالمأخوذ كثير. - و"تشاحوا": تفاعلوا من الشح. - ووقع في نسخ "الموطأ": "فسلم بعض من له الشفعة للبائع". وهو غلط، وإنما الصواب للمشتري، ولا وجه لذكر البائع هنا، إلا أن [يراد به] المشتري؛ لأن العرب تقول: بعت الشيء: إذا اشتريته، وتقدم فيما مضى.

стр. 775

وبيت النابغة: وفارقت وهي لم تحرب وباع لها* البيت - ووقع في بعض النسخ: "وشركاؤه غيب" بفتح الغين والياء/ ٨٨/أخفيفة، وفي بعضها: "غيب" بضم الغين وتشديد الياء، وكلاهما صحيح. - وقوله: "حتى يقدموا" مفتوح الدال لا يجوز غيره. - وقوله: "فسلم بعض من له فيها الشفعة". ومفعول "سلم" محذوف للعلم به، أراد: سلم حصته، أو نصيبه ونحوه، والعرب تحذف المفعول اختصاراً إذا لم يكن في حذفه إشكال، كقول النابغة الجعدي: حتى لحقنا بهم تعدو فوارسنا ... كأننا رعن قف يرفع الآلآ أراد تعدي فوارسنا الخيل، فحذف الخيل حين علم ما أراد. (ما لا تقع فيه الشفعة) - قوله: "ولا [في] فحل النخل" [٤]. كذا الرواية، وكان الأصمعي يقول: إنما يقال: فحال النخل ولا يقال: فحل إلا للحيوان، وهذا غير
следующие страницы →