← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16494

الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب

اليفرني، محمد بن عبد الحق

Полный текст (994 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

- وأما قوله: "حتى يستوفي صاحب المال رأس ماله، ثم يقتسمان ما بقي بينهما". بإثبات النون ههنا، فالرفع هو الوجه، وكذلك قوله بعد ذلك: "ثم يقتسمان الربح بينهما، ثم يرد إليه الماء إن شاء، أو يحبسه" الرفع في هذا كله لا يجوز غيره. - وقوله: "مخافة أن يكون قد نقص فيه". وكان الوجه: قد نقص منه؛ لأن هذا الفعل يتعدى بـ "من"، لا بـ "في"، كقوله تعالى: ﴿أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (٣)﴾، ولكنه كلام محمول على المعنى؛ لأن المعنى: أحدث فيه نقصاً، كما قال الشاعر: إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها فحمله على المعنى [لأنها] إذا رضيت عليه أقبلت بودها عليه، فأجرى الرضا مجرى الإقبال إذ كان بمعناه. (جامع ما جاء في القراض) - "خلق الثوب" [١٦] بفتح اللام وضمها وكسرها، أي: بلي، وخلق الشيء خلوقة، فهو خلق، وثوب أخلاق، وثياب خلقان. ومعنى: "تافهاً": أي حقيراً يسيراً. وفي "المختصر": تفه تفهاً

стр. 772

وتفوهاً؛ إذا قل وخس. و"الخطب": الأمر، وجمعه: خطوب. - و"الشاذكونة"- بكسر الذال-: فراش النوم المعلوم.

стр. 773

كتاب الشفعة (ما تقع فيه الشفعة) - سميت شفعة؛ لأن الرجل كان في الجاهلية إذا أراد بيع منزل، أو حائط أتى الجار أو الشريك أو الصاحب، فيستشفع إليه فيما باع بقوم يشفعون له؛ ليخصه بذلك دون غيره، فسميت بذلك شفعة، وسمى صاحبها شفيعاً، ومعناه أنه مشفوع له، كما يقال: قتيل بمعنى مقتول، وجريج بمعنى مجروح. وقد يكون شفيع في غير هذا الموضع بمعنى شافع؛ لأن "فعيلاً" قد يكون بمعنى فاعل، كما يقال: عليم بمعنى عالم، كما قال تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠)﴾، وكما قال قيس بن ذريح: فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع

стр. 774

- و"الشقص": النصيب والقطعة من الشيء، كما يقال: القسم للجزء من الشيء المقسوم. وفي الحديث: "من باع الخمر فليشقص الخنازير" أي: ليفصلها كما يفصل الجزار اللحم. - وقوله: "على قدر حصصهم". يجوز فيه فتح الدال وتسكينها، وكذلك قرأت القراء: ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ بالوجهين جميعاً. - وقوله: "إن كان قليلاً فقليلاً، وإن كان كثيراً فبقدره". وفي بعض الروايات: "وإن كان كثيراً فكثيراً". كذا رويناه بالنصب، وكذا رأيته في سائر النسخ، وهو صحيح، وتقديره في العربية: إن كان النصيب قليلاً فيكونا المأخوذ قليلاً، وإن كان النصيب كثيراً فيكون المأخوذ كثيراً، ولو رفع رافع القليل الثاني، والكثير الثاني كان جائز، وارتفاعهما على إضمار مبتدأ كأنه قال: إن كان النصيب قليلاً فالمأخوذ بالشفعة قليل، وإن [كان النصيب] كثيراً فالمأخوذ كثير. - و"تشاحوا": تفاعلوا من الشح. - ووقع في نسخ "الموطأ": "فسلم بعض من له الشفعة للبائع". وهو غلط، وإنما الصواب للمشتري، ولا وجه لذكر البائع هنا، إلا أن [يراد به] المشتري؛ لأن العرب تقول: بعت الشيء: إذا اشتريته، وتقدم فيما مضى.

стр. 775

وبيت النابغة: وفارقت وهي لم تحرب وباع لها* البيت - ووقع في بعض النسخ: "وشركاؤه غيب" بفتح الغين والياء/ ٨٨/أخفيفة، وفي بعضها: "غيب" بضم الغين وتشديد الياء، وكلاهما صحيح. - وقوله: "حتى يقدموا" مفتوح الدال لا يجوز غيره. - وقوله: "فسلم بعض من له فيها الشفعة". ومفعول "سلم" محذوف للعلم به، أراد: سلم حصته، أو نصيبه ونحوه، والعرب تحذف المفعول اختصاراً إذا لم يكن في حذفه إشكال، كقول النابغة الجعدي: حتى لحقنا بهم تعدو فوارسنا ... كأننا رعن قف يرفع الآلآ أراد تعدي فوارسنا الخيل، فحذف الخيل حين علم ما أراد. (ما لا تقع فيه الشفعة) - قوله: "ولا [في] فحل النخل" [٤]. كذا الرواية، وكان الأصمعي يقول: إنما يقال: فحال النخل ولا يقال: فحل إلا للحيوان، وهذا غير

стр. 776

صحيح على الإطلاق، وإنما يجب أن نقول: أكثر ما يقال في النخل فحال، وفحل قليل، وأنشد يعقوب: إذ ظن أهل النخل بالفحول - وفي بعض النسخ: "ولا في طريق صلح القسم فيه". وفي بعضها: "فيها" وكلاهما جائز؛ لأن الطريق يذكر ويؤنث، ويقال: "صلح" بفتح اللام، و"صلح" بضمها، والفتح أفصح. - و"عرصة الدار" مفتوحة العين ولا تكسر، وقد أولعت العامة بكسرها،

стр. 777

وسميت عرصة؛ لأن الصبيان يعرصون فيها، أي: يلعبون. - و"الغلة": مفتوحة الغين والعامة تكسرها. - وقوله: "إلى يوم يثبت حق الآخر" يجوز "يوم" بالنصب، و"يوم" بالخفض، وتقدم. ويقال: ضمن الشيء يضمنه- بكسر الميم- من الماضي، وفتحها من المستقبل. و"العمارة" بكسر العين ولا تفتح.

стр. 778

كتاب العتاقة - يقال للتخلص من العبودية والرق: عتق- بكسر العين-، وعتاق وعتاقة- بفتح العين-، والفعل: عتق- بفتح التاء- من الماضي، وأما المستقبل فيجوز فيه ضم التاء وكسرها. ويقال في الحسن والجمال: عتق وعتاقة، كما قيل في الرق، ولم يقولوا: عتاق بغير هاء، والفعل منه عتق يعتق- بضم التاء-، ويقال في القدم: عتق وعتق- بكسر العين وضمها من الماضي وضمها من المستقبل. - و"الولاء" [١] ممدود، مفتوح الواو، ولا يجوز غيره، والقصر خطأ. قال الحارث بن حلزة اليشكري:

стр. 779

زعموا أن من ضرب العيـ ... ـر موال لنا وأنا الولاء وأصل "الشرك": أن يكون مصدراً، من شركته في الأمر أشركه- بكسر الراء- في الماضي، وفتحها في المستقبل، ثم سمي الشيء المشترك فيه شركاً، كما تسمى الأسماء بالمصادر. و"الشقص"- بكسر الشين وتسكين القاف-: النصيب من الشيء، وتقدم. و"بت الشيء" يبته ويبته- بكسر الباء وضمها. (من أعتق رقيقاً لا يملك مالاً غيرهم) - قوله: "فأعتق ثلث تلك العبيد" [٣] كذا الرواية، وفيه شيئان متضادان: أحدهما: أنه أنث الإشارة على معنى الجماعة، كما قال تعالى: ﴿قَالَتْ الأَعْرَابُ آمَنَّا﴾، وأفرد الخطاب بالكاف، وهو معنى الجمع، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٢)﴾، والمخاطبون بالكاف والميم في قوله: "عنكم" و"لعلكم" هم المخاطبون بقوله: "ذلك" بأعيانهم، فكان يقول "ذلكم"، كما قال في موضع آخر: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾، ولكن العرب تفعل هذا بذلك خصوصاً دون غيره. وعلى هذا المعنى قال: "فأمر أبان بن عثمان بتلك الرقيق فقسمت". فإن قيل: فلعله أراد

стр. 780

نساء، فلذلك أنث. قيل: يمنع من هذا التوهم قوله:/ ٨٨/ب "ثم أسهم على أيهم"، فذكر الضمير، ولم يقل: على أيتهن، وكذلك قال: "فيعتقون" ولم يقل: فيعتقن، وفي هذا أيضاً شيء آخر يسأل عنه، وهو أن الإشارة بـ "تلك" و"ذلك" ونحوهما إنما تكون إلى مشاهد بعيد، فكيف جازت الإشارة هنا لغائبين؟ وذلك أن العرب تجري الشيء إذا جرى ذكره في لفظ المتكلم مجرى ما قد حضر شخصه، وكذلك قال المفسرون في قوله تعالى: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾: إن الإشارة وقعت إلى الكتاب الذي كانوا وعدوا به في كتب الله القديمة، وقد قال الله تعالى: ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾، فأجري ما جرى ذكره في الكلام مجرى الحاضر، ويجوز أن يكون أيضاً على معنى الحكاية، وعليه تأوله الفارسي. وقد يشار أيضاً إلى الشيء المتوقع المنتظر إذا قرب من الحضور، فيجرى مجرى الحاضر، فيقال: هذا الشاء، وهذا الأمير قادم، ويقول الكاتب في الوثائق: "هذا ما شهد عليه الشهود"، وهذه كلها مجازات في كلام العرب. - وقوله أيضاً في حديث ربيعة: "فأعتق رقيقاً له كلهم" طريف؛ لأن النحويين لا يجيزون: رأيت قوماً كلهم، لأن التأكيد بـ "كلهم"، و"أجمعين"

стр. 781

إنما يكون للمعارف، وأجاز الكوفيون تأكيد النكرة إذا كانت معروفة المقدار، كقولك: قبضت درهماً كله، وقبضت درهمين كلهما، ولم يجيزوا قبضت دراهم كلها؛ لأنها مجهولة المقدار، وهذا كله خطأ عند البصريين لا يجيزون شيئاً منه، فالوجه في هذا الحديث: أن يجعل كلهم بدلاً من الرقيق لا تأكيداً؛ لأن "كلاً" قد يستعمل في كلام العرب غير تابع لما قبله على معنى التأكيد، فيقال: كل القوم ذاهبون، ويقال: جاءني كل القوم، فيستعمل اسماً غير تابع يبدأ به، ويلي العوامل قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (٣٢)﴾، وقال: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً (٩٥)﴾. ولو قال قائل: إن كلهم في الحديث تأكيد لرقيق كان ذلك جائزاً؛ لأن قوله: "له" في موضع الصفة لرقيق، والنكرة إذا وصفت قربت من المعرفة، لكان قد قال قولاً ولكنه مستكرة، فالوجه فيه حمله على ما قلناه أولاً. (مال العبد إذا أعتق) - قوله: "ومما يبين ذلك أن العبد" [٥]. "أن" بدل من ذلك. (عتق أمهات الأولاد وجامع القضاء في العتاقة) - قوله: "وهو يستمتع منها" [٦] كذا الرواية، وكان الأظهر أن يقال: "يستمتع بها"، ومن قال: "يستمتع منها" فهو جائز أيضاً، على معنى ينال

стр. 782

متعتها منها. - ووقع في بعض النسخ: "ولا تجوز عتاقة المولى عليه ماله" [٧]. وسقط ذكر "المال" من بعض النسخ، وكلاهما صحيح، فمن ذكر المال فمعناه: المحجور عليه ماله. يقال: حجر على الرجل ماله؛ إذا منع منه. (ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة) - قوله: "فأسفت عليها" [٨]. الأسف على معنيين، يكون الحزن المفرط، ويكون الغضب، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ أي: أغضبونا، فإن جعلت الأسف ههنا بمعنى الحزن كان الضمير في "عليها" يرجع إلى الشاة، وإن جعلته بمعنى الغضب كان الضمير عائداً إلى الجارية. - وقوله: "وكنت من بني آدم". هذا كلام طريف يعترض عليه، فيقال: حكم الأخبار أن تفيد فائدة يمكن أن يجهلها المخاطب، وليس/ ٨٩/أيشك أحد في أنه من بني آدم، وفي تخصيصه أنه كذلك فيما مضى إشكال أيضاً؛ لأنه من بني آدم في الماضي والحال والمستقبل. والجواب: أن هذا من الأشياء التي يوضع السبب فيها مكان المسبب، وإنما أراد أنه اعتراه الطيش وضيق الصدر، كما يعتري الناس، فذكر البشرية التي هي سبب النقصان، والمانعة من الكمال،

стр. 783

واكتفى بها عن المسبب، وهو نحو قوله ﷺ : "إنكم تختصمون إلي وإنما أنا بشر"، وإنما ذكر الماضي؛ لأنه أراد حرجت وغضبت لأني من بني آدم، فذكر الماضي من الكون؛ لأنه سبب لوقوع أمر قد مضى، وقد يجيء لما لا فائدة فيه إذا جعل مقدمة لشيء فيه فائدة. - وتقدم أنه يقال: "المقبري" و"المقبري" [١٠] إذ يقال: مقبرة، ومقبرة، وحكى بعضهم: مقبرة. - وقوله: "ذلك يجزئ عنه". الوجه فيه فتح الياء، وترك الهمزة؛ لأنه يقال: جزى عني الشيء يجزي: إذا قضى عنك، فإذا أردت معنى الكفاية قلت: أجزأ عنك. (فضل [عتق] الرقاب وعتق الزانية وابن زناً) - قوله: "أغلاها ثمناً" [١٥] يروى بالغين معجمة وغير معجمة، ومعناها

стр. 784

متقارب؛ لأن الأغلى لا يكون- على الأكثر- إلا على الأعلى. (مصير الولاء لمن أعتق) - تقدم أول الكتاب أن "الولاء" مفتوح الواو وممدود، ولا يجوز غيره، والاستشهاد ببيت الحارث بن حلزة فيه: وأنى الولاء - وقوله: "واشترطي لهم الولاء" [١٧] هكذا رواه جمهور الرواة، ورواه الشافعي عن مالك على ما ذكره الطحاوي: "واشرطي" ومعناه على الوجهين: أظهري لهم حكم الولاء، وعرفيهم أن الولاء لمن أعتق؛ لأن الإشراط هو الإظهار في كلام العرب، قال أوس بن حجر: فأشراط فيها نفسه وهو معصم ... وألقى بأسباب له وتوكلا يعني أظهر نفسه لما حاول أن يفعل. ومنه أشراط الساعة: ظهور أعلامها. وقيل: اشرطي لهم الولاء، أي: اشرطي عليهم، كقوله : ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَاتُمْ فَلَهَا﴾ أي: فعليها، وكقوله تعالى:

стр. 785

﴿لَهُمْ اللَّعْنَةُ﴾ أي: عليهم اللعنة، وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (١٠٩)﴾. قال الشيخ- وفقه الله-: وهذا لا يظهر لما يأتي، ويجوز أن يكون معناه الوعيد والتهاون لمن خالف ما أمر به، كقوله تعالى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنْ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ ..﴾ الآية، ثم قال: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً (٦٥)﴾ تهاوناً بفعل من فعل عنه، وتحذيراً من مواقعة مثل ذلك. - وقوله: "نبيعكيها" [١٨]. تقدم في "الجنائز" أن بعض العرب يزيد ياء بعد الكاف، وقال سيبويه، لأنه أشد توكيداً في الفصل بين المذكر والمؤنث، فانظره هناك مجوداً مستوفى. (جر العبد الولاء إذا أعتق) - "الجريرة" [٢١] الجناية حيث وقعت، أي: ما جر عليهم من تباعة. - و"العقل": الدية وأروش الجنايات، وبه سميت العاقلة لالتزامهم إياه

стр. 786

عن وليهم؛ لأنهم كانوا يعقلون إبل الدية على باب أولياء المقتول./٨٩/ب (ميراث الولاء) - وقوله: "ورجل لعلة" [٢٢]. أي: من أم أخرى، وبنو العلات: بنو أمهات شتى. - وقوله: "أحرزت ما كان أبي أحرزه" يعني من الولاء؛ أي: أحرزه وانفرد به. والحرز: ما أحرزت من شيء. - و"أبان" تقدم الكلام عليه أول الكتاب. - وقوله: "شرع سواء". أي: مثلان، كما قال: سواء. - قال الشيخ- وفقه الله-: وبفتح الراء تقيد في كتابي، وكذلك قيده عياض، وقيده التياني في نسختي من "العين": شرع وشرع بالتثقيل والتخفيف، وكذا نص عليه صاحب "العين"، فقال: يثقل ويخفف. (ميراث السائبة وولاء من أعتق اليهودي والنصراني) - قوله: "ميراث السائبة": هو العبد يعتق سائبة، وأصله من قوله تعالى: ﴿وَلا سَائِبَةٍ﴾ كانوا إذا نذروا نذراً قالوا: ناقتي سائبة، فتسرح لا

стр. 787

تمنع من مرعى ولا ماء، ولا ينتفع بها، وقيل: كانت الناقة إذا تابعت بين اثنتى عشرة أنثى ليس بينهن ذكر سيبت، فلم تركب ولم تحلب ولم تنحر ولم يجز وبرها.

стр. 788

كتاب المكاتب (القضاء في المكاتب) من الناس من يقول: الكتابة- بفتح الكاف- يجعلها بمنزلة العتاقة والقطاعة، ويجعل الكتابة- بكسر الكاف-: صناعة الكتاب، ومنهم من يكسر الكاف. - وقوله: "وله جارية بها حبل منه" [٣]. الحبل: اسم للجنين، ومنه قوله: "وسقطان الحبل"، وهو أيضاً مصدر حبلت تحبل حبلاً، والمعدى الإحبال، ومنه: "بيع حبل الحبلة"- بفتح الباء فيهما-، وقيل: في الأول بسكون الباء، والفتح فيهما أبين. وفسره ابن عمر: بأنه البيع إلى أن تنتج الناقة، ثم ينتج نتاجها. (الحمالة في الكتابة) - وقع في بعض النسخ: "أن العبيد إذا كاتبوها جميعاً" [٤]. وفي بعضها: "إذا كوتبوا"، والمعنى يرجع إلى شيء واحد؛ لأن المكاتبة فعل لا يقع من

стр. 789

واحد، إنما يقع من اثنين فصاعداً، فالعبيد مكاتبون ومكاتبون، وكذلك سيدهم مكاتب ومكاتب. - و"حملاء": جمع حميل، وهو الكفيل. - و"عجزت" بفتح الجيم، وكسرها خطأ، إنما يقال: عجز- بكسر الجيم-: إذا عظمت عجيزته؛ وهي الكفل، فأما العجز عن الشيء والكسل فإنما يقال فيه: عجز يعجز- بفتح الجيم من الماضي وضمها من المضارع. - "ورق يرق" على مثال فر يفر. - وقوله: "لم ينبغ لسيده أن يحمل له الكتابة" كذا وقع في بعض النسخ، وفي بعضها: "يتحمل" وهما سواء. يقال: تحملت بالشيء، كقولك: تكفلت، وحملت به، كقولك: كفلت، ومنه قيل: حميل وحامل، كما قيل: كفيل وكافل، وتقدم القول في الكتابة وأن منهم من يفتح الكاف، ومنهم من يكسرها. - وقوله: "فتحمل السيد المكاتب بها" أي: تكفل، ويروى: "فيتحمل" كقوله: "فيتكفل". - وقوله: "لم يحاص الغرماء سيده". هو يفاعل من الحصة، وهي النصيب، وأصله يحاصص، فأدغمت إحدى الصادين في الثانية، فصارت

стр. 790

صاداً شديدة كقوله تعالى: ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ يقال: حاصصت الرجل محاصة وحصاصاً. (القطاعة في الكتابة) - "القطاعة"/ ٩٠/أذلك خلافاً، وأما الخلاف ففي الكتابة على ما تقدم. - و"الورق" [٥] بكسر الراء: المال من الدراهم، فإن كان من الحيوان فهو ورق- بفتح الراء-. - وقوله: "ثم جاز ذلك" وقع في بعض النسخ بالحاء غير معجمة، وهي رواية ابن وضاح، أي: قبض ذلك. ووقع في بعضها: "جاز" بالجيم، أي: نفذ وتم. - وقوله: "تفضله" الرواية هكذا بتشديد الضاد، وكذا "يبدأ" بتشديد الدال. (جراح المكاتب) - "الجرح" [٦]- بفتح الجيم-: الاسم، ويجمع الجرح على جراح وجروح وأجراح، ويقال أيضاً: جراحة، فتلحق تاء التأنيث علامة لأبنية الجماعة، كما قالوا: فحالة وجمالة، وتجمع جراحة على جراحات، كما

стр. 791

قالوا: جمالة وجمالات، وقرئ [قوله تعالى]: ﴿كَأَنَّهُ جِمَلَتٌ صُفْرٌ (٣٣)﴾ و ﴿جِمَالاتٌ﴾. وزعم سيبويه: أنه لا يقال: أجراح، وأجاز ذلك غيره، وأنشد لعبدة بن الطبيب: مجرحات بأجراح ومقتول وفي تسميتهم الدية عقلاً قولان: قال قوم سميت بذلك؛ لأن الإبل

стр. 792

كانت تجمع وتعقل بفناء ولي المقتول، أي: تشد قوائمها بالعقال، والعقل في الحقيقة إنما هو مصدر من عقلت البعير وغيره عقلاً، ثم سمي المعقول عقلاً بالمصدر، كما قالوا: درهم ضرب الأمير، وضرب بلد كذا، أي: مضروب، وثوب نسج اليمن، أي: منسوجه، ثم سمي ما يؤخذ مكان الإبل من ذهب ودراهم عقلاً على مذهبهم في تسمية الشيء باسم الشيء إذا كان منه بسبب، وتقدم منه شيء، فهذا قول. وقال قوم: سميت الدية عقلاً؛ لأنها تعقل الأيدي، أي: تكفها عن الاستطالة والتعدي؛ ففي هذا القول مجاز واحد، وهو تسمية ما ليس بمصدر بالمصدر. وفي القول الأول مجازان: أحدهما هذا، والثاني: نقل الاسم عما يعقل إلى ما لا يعقل، والعقل في هذا القول مصدر وقع موقع المفعول، كالقسم والضرب. ويسمى ما دون الدية مما يؤخذ على الجراحات أرشاً، واشتقاقه من أرشت الشر بين القوم تأريشاً: إذا هيجته. - وقوله: "فإن [هو] عجز عن أداء عقل [ذلك] الجرح" "أداء" مفتوح الهمزة ممدود، وليس بمصدر في الحقيقة، ولكنه اسم موضوع موضعه، وإنما المصدر التأدية، قال زهير: فلا ينجيكم إلا الأداء

стр. 793

وتقدم أن الصواب: عتق العبد يعتق. - وقوله: "أو معضوب الجسد" يقال: عضبت الشيء عضباً، فأنا عاضب وهو معضوب: إذا قطعته، ومنه قيل: سيف عضب، ويستعمل ذلك في القرن إذا كسر، فإن نسبت ذلك إلى الشيء المنقطع أو المنكسر قيل: عضب يعضب عضباً، بكسر الضاد من الفعل الماضي وفتحها من الفعل المضارع والمصدر، ومنه قيل: كبش أعضب، وشاة عضباء: إذا انكسرت قرونها. (سعي المكاتب) - "الرحم" [٨]: النسب، والاتصال الذي يجمعه: رحم والدة، فسمي المعنى باسم ذلك المحل؛ تقريباً للأفهام، واستعارة جارية في فصيح الكلام. يقال: رحم، ورحم، ورحم، ومنه قوله ﵇: "الرحم معلقة بالعرش" وليست بجسم فيصح منها القيام والتعلق والكلام، وإنما هي استعارة، وتقريب على ما تقدم، ليفهم الخلق عظيم حقها، ووجوب صلة المتصفين بها، وعظم الإثم في قطعها. (عتق المكاتب إذا أدى ما عليه قبل محله) "محل" الشيء و""محله"- بكسر الحاء وفتحها-: وقته الذي يجب فيه وكذلك موضعه. يقال: هذا محل آخر، ومحل آخر، وقرأت/ ٩٠/ب القراء: ﴿حَتَّى

стр. 794

يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ و ﴿مَحَلَّهُ﴾ وتقدم. وكذلك تقدم: "فرافصة" وذكر ابن قتيبة أنه مضموم الفاء، قال: ولا يجوز فتحها، وحكى ابن أبو حاتم السجستاني الفرافصة- بفتح الفاء-: اسم رجل، وبضمها: الأسد، وحكى أبو علي البغدادي، عن أبي بكر بن الأنباري، عن أبيه، عن أشياخه قالوا: كل ما في العرب: فرافصة- بضم الفاء- إلا فرافصة أبا نائلة امرأة عثمان بن عفان، فإنه بفتح الفاء. (ميراث المكاتب إذا عتق) - "السوية" [١٠]. والسواء: اسمان للاستواء، وليسا بمصدرين، إنما المصدر: الاستواء، ويسمى الشيء المستوي؛ ولذلك قالوا للعدل والإنصاف: سوية وسواء، قال الشاعر: ألا إن السوية أن تضاموا

стр. 795

وقال زهير: أرونا سنة لا عيب فيها ... يسوي بيننا فيها السواء ويقال لوسط الشيء: سواء؛ لأنه عادل بين الطرفين ويقال للبرذعة: سوية؛ لأنها تسوي الحمل على الظهر، ويستعمل "سواء" أيضاً بمعنى "غير" لأن اعتدال كل موجود إنما يكون بأن يكون له غير، إذ كانت الوحدانية المحضة إنما هي لله . - و"العصبة": جمع عاصب، كما يقال: كافر وكفرة وأصل العصب: ضم الشيء من جوانبه وحصره، سموا بذلك لإحاطتهم بالإنسان. يقال: عصبت به القوم: إذا اجتمعوا حوله. - و"الولاء" من العتق، والموالاة ممدود، ولا يجوز قصره وتقدم. (الشرط في المكاتب) تقدم أنه يقال: "ضحية" مشددة، و"أضحية" كذلك، ويقال: أضحاة أيضاً، والجمع أضحى منون، مثل أرطاة وارطى، وأضاح مثل جوار، وضحية وضحايا مثل هدية وهدايا.

стр. 796

وأصل "المحو": محو الكتاب يقال: محوت الكتاب أمحوه ومحيته أمحاه: إذ أذهبت خطه وأزلته. - و"يجحف بماله" أي: يستأصله، وأجحف بهم الدهر: أي: استأصلهم بالهلاك، ومنه: سيل الجحاف، وبه سمي الجحفة. (ولاء المكاتب إذا أعتق) - "قوله: ويشح الآخر" [١٢]. الشح: هو البخل وشدة الحرص، ورجل شحيح وشحاح، وشححت أنا أشح وأشح شحاً بالفتح، والاسم الشح بالضم، وقيل: الشح عام كالجنس، والبخل خاص في أفراد الأمور كالنوع له. (ما لا يجوز من عتق المكاتب) - وقوله: "فليس مؤامراتهم بشيء" [١٣] أي: مشاورتهم، وفي الحديث- في المخطوبة-: "فآمرت نفسها"، بالمد أي: شاورتها ومنه قول عمر هنا: "أنا في أمر أأتمره" أي: أشاور نفسي فيه. - وقوله: "فيعمد السيد" أي: يقصد، يقال: عمدت بفتح الميم، أعمد

стр. 797

بكسرها: قصدت، وعمده الحب والحزن: ذله فواده. (جامع ما جاء في عتق المكاتب وأم ولده) - وقوله: "ينفذ ذلك عليه" [١٤] أي: يمضي، نفذ أمره: إذا مضى وامتثل وفي الحديث: "فينفذهم البصر" بضم الياء رواه بعضهم، أي: يخرقهم ويتجاوزهم، ورواه الكافة بفتحها؛ أي: يحيط بهم الرائي لا يخفى عليه منهم شيء: لاستواء الأرض؛ أي: ليس فيها، حيث يستتر أحد عن الرائي، وهو أول من قول أبي عبيد: يأتي عليهم بصر الرحمن سبحانه؛ إذ رؤية الله محيطة بهم في كل حال في الصعيد المستوي، وفي غيره، يقال: نفذه بصره: إذا بلغه وجاوزه. (الوصية في المكاتب) - قوله:/ ٩١/أ "فأوصى له سيده بالمائة الدرهم" [١٥]. كذا الرواية، وهي لغة لبعض العرب يجرون باب العدد مجرى باب الحسن الوجه، فيدخلون الألف واللام على الاسمين جميعاً، واللغة الفصيحة إدخال الألف واللام على الثاني دون الأول؛ فأما من أدخلها على الاسم الأول دون الثاني فإنه خطأ لا يجوز، ومضى نحوها، وقد أولعت العامة، فيقولون: المائة

стр. 798

درهم، والثوب خز ونحوه. - وقوله: "ضمنوه" الميم مكسورة لا يجوز فتحها. يقال: ضمن يضمن على مثال سمع يسمع. - وقوله: "فجعل لتلك الألف التي من أول [الكتابة] حصتها" كذا الرواية لم تختلف في ذلك النسخ، والأشهر في الألف التذكير، ويجوز تأنيثه على المعنى إذا عبر به عن مؤنث، والتذكير لغة في القرآن، قال تعالى: ﴿بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩)﴾ فذكر وجمع، وتقدم أن "الأداء" مخفف الدال مفتوح الهمزة.

стр. 799

(كتاب المدبر) - "المدبر": ما أعتق عن دبر، ومعناه: تأخير عتقه عن حياة المدبر؛ ومنه الحديث: "حتى يدبرنا" أي نتقدمه ويبقى خلفنا، ويقال: دبره يدبره ويدبرهم: إذا بقي بعده. و"الوليد" [١]: كناية عما ولد من الإماء في ملك الرجل. (جامع ما جاء في التدبير) - وقع في بعض النسخ: "عجلني العتق" بالنون، وكذا رويته من طريق أبي الوليد وفي بعضها: "عجل لي" باللام، وكذا رويناه من طريق أبي عمر، والأصل اللام، وإنما تحذف مجازاً وتخفيفاً، وهذا كقولهم: زن لي درهماً، ثم يحذفون اللام، ومثله: كل لي قفيزاً وكلني، قال تعالى: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣)﴾. - وقوله: "يثبت له العتق، وصارت الخمسون ديناراً [ديناً عليه، وجازت

стр. 800

شهادته] وتثبت حرمته"، كذا الرواية، وكان الوجه أن تجعل الألفاظ كلها بلفظ الفعل المضارع، أو بلفظ الفعل الماضي، ولكن العرب ربما استعملت أحدهما مكان الآخر، وتقدم ذلك. - وقوله: "حتى يؤيس من المال الغائب" [٢] كذا وقع في الرواية لجماعة من الرواة، وهو الصحيح، ووقع في بعض الروايات: "حتى يتبين"، وهكذا رواه ابن وضاح، وكذا وجد في كتاب أبي عمر، وكذا قيدته في كتابي والوجه في هذه الرواية أن تجعل "من" زائدة على مذهب الأخفش والكسائي؛ لأنهما حكيا: أن "من" تزاد في الكلام الواجب، وذلك خطأ عند سيبويه وأصحابه، وإنما تزاد "من" عندهم في النفي، كقوله: ما جاءني من رجل، وأظنه تصحيفاً وقع في الكتاب، من بعض الرواة من يؤيس، ولعله كان: "حتى يتبين أمر المال الغائب" فسقطت الألف. (بيع المدبر) - قوله: "فإن رهق سيده دين" [٦] أي: لزمه أداؤه، وضيق عليه؛ ومنه: "فلما رهقوه": أي غشوه. قيل: ولا يستعمل إلا في المكروه. وذكر

стр. 801

صاحب "الأفعال" فيما جاء على فعل- بالكسر- رهق الرجل، ما يكره: غشيه، ورهقت القبلة، أي: دنوت منها في الصلاة. وقال ابن الأعرابي: رهقته وأرهقته بمعنى: دنوت منه، وقال أبو زيد: أرهقنا نحن: أرناها، ورهقت الصلاة: إذا حانت. (جراح المدبر) - قوله: "يقاصه" [٧]. هو يفاعله من القصاص. وأصله: يقاصصه، فأدغمت الصاد الأولى في الثانية. يقال: قاصصته أقاصه مقاصة وقصاصاً. - و"الموضحة" من الشجاج: هي التي توضح عن العظم، أي: تظهر وضحه؛ وهو بياضه. (جراح أم الولد) / ٩١/ب - قوله: "إن عقل ذلك الجرح ضامن على سيدها" [٨]. أي: واجب عليه ولازم له وهو مأخوذ من ضمان الشيء؛ لأن من ضمن شيئاً لزمه، فاستعمال الضمان بمعنى اللزوم والوجوب. ويجوز أن يكون مأخوذاً من قولهم: رجل ضمن على أصحابه وضامن: إذا كان كلاً عليهم.

стр. 802

كتاب الفرائض (ميراث الصلب) ميراث الصلب: كلمة بديعة، مالك أول من تلقفها من القرآن في قوله [تعالى]: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (٧)﴾ فذكر قرابة الأب التي هي الأصل، وبدأ بها؛ لأنها أصل الولادة، فيها تجتمع، وعنها تفترق، فإذا خرجت عنها، وانفصلت منها، تنزلت في منازل التطوير، وتغيرت بأحكام التقدير، وتفصلت بأحكام التدبير، حتى تعود خلقاً سوياً من السلالة إلى استواء الخلقة، فهاتان الحالتان هما أخص الأحوال بالإنسان فوجب أن تقع البداية بهما. وقول مالك: "الأطرف هو الأبعد" من طرف الشيء: الذي هو آخره، كأنه آخر العصبة. (ميراث الأخوة للأب والأم) - قوله: "دنيا" أراد: الأدنين في النسب، وإذا كسر أوله جاز فيه التنوين، وغير التنوين، فإن ضم أوله لم يجز تنوينه، وأصله من دنا يدنو، فقلبت الواو ياء لكسرة الدال، ولم يعتد بالساكن.

стр. 803

ومنه الحديث: "الجمرة الدنيا" بالكسر والضم: القريبة الدنو إلى منى. و"الدنيا" اسم لهذه الحياة؛ لدنوها من أهلها، وبعد الآخرة منها، إذ لم تحق بعد، وسماء الدنيا لقربها من ساكني الأرض. وتأتي "الكلالة". (ميراث الإخوة للأب) - قوله: "تتمة الثلثين". تتمة الشيء وتمته: تمامه، وانتصابه انتصاب المصدر. (ميراث الجد) - قوله: "وذلك مما لم يقض فيه إلا الأمراء". قال الشيخ- وفقه الله-: كذا ثبت في كتابي، و"ما" على هذا بمعنى "الذي" وتحريره: أن يكون تقديره: وذلك ما لم يقض فيه، ورأيته في رواية أبي عمر، وفي نسختي من "المنتقى": "وذلك ما لم يكن يقضي فيه إلا الأمراء" وهذا صحيح. - وقوله: "يعادون الجد بإخوتهم" [٣]. ومثله في الحديث: "وإن ولدي ليعادون اليوم على نحو المائة" يفاعلون من العدد.

стр. 804

(ميراث الكلالة) - اختلف الناس في "الكلالة" فذهب قوم إلى أنه الميت الذي لا ولد له، وقال قوم: الورثة الذين ليس فيهم أب ولا ولد، وقال قوم: هو المال الذي يقتسمه من ليس بولد ولا والد، وقال قوم: هي الوراثة التي لا ولد فيها. وهذه الأقوال كلها يحتملها المعنى؛ لأن الكلالة في الأصل مصدر، وأنه مشتق من قولهم: تكلل الشيء حول الشيء: إذا أحاط به، وتكلل السحاب: إذا تراكم، جاز أن يوصف بالكلالة الميت والورثة، أما الميت فاخترته عن ذهاب طرفيه

стр. 805

المحيطين به، وهما الاب والابن، ولإحاطة الورثة به كالإكليل، وأما الورثة فلإحاطتهم به، فالورثة محيطون، والميت محاط به، فهو من باب المصادر التي يوصف بها الفاعل تارة، والمفعول تارة، وجاز أيضاً أن يوصف بهما المال المحاط به، والورثة المحيطة بالمال، وفي "الكبير" زيادة في هذا المعنى. وأما إعراب قوله [تعالى]: ﴿يُورَثُ كَلالَةً﴾ فمن فتح الراء، واعتقد أن الكلالة الميت، فإن انتصابها على الحال/ ٩٢/أو"كان" تامة لا خبر لها بمعنى وقع ووجد، ويجوز أن تكون الناقصة المحتاجة إلى الخبر، وينتصب الكلالة على خبرها، وجاز أن يخبر عن النكرة؛ لأنه قد وصفها بقوله "يورث"، ولما في الإخبار من الإفادة. والوجه أن تكون التامة، ولا وجه عندي ههنا للناقصة، وإن اعتقد أن الكلالة الورثة نصبها على الحال أيضاً، ولا يصح إلا على حذف مضاف، كأنه قال: ذا كلالة، وقيل: هو خبر "كان" على حذف المضاف أيضاً، ومن جعل الكلالة المال نصبها على أنه مفعول ثان لـ "يورث" كما تقول: ورث زيد مالاً، وذكر قوم: أنه تمييز وليس بشيء، ومن اعتقد أن الكلالة: الوراثة فهي نعت لمصدر محذوف كأنه قال: وراثة كلالة، أي: يورث بالوراثة التي يقال لها: الكلالة، كما يقال: قتل غيلة، كأنه قال: وإن كان رجل موروث كلالة. أبو عمر: وقال أهل اللغة: هو مصدر مأخوذ من تكلله النسب أي:

стр. 806

أحاط به. وأما من قرأ: ﴿يُورَثُ﴾ - بكسر الراء مخففة أو مشددة- فالكلالة في قراءته: هي الورثة أو المال، ويجوز أيضاً أن يكون نعتاً لمصدر محذوف، كأنه قال: يورث توريثاً كلالة، وينبغي أن تكون "كان" في هذه الوجوه كلها هي التامة دون الناقصة. - وأما قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ﴾ ففيه إشكال؛ لأن القائل لو قال: كان الزيدان اثنين لم يجز باتفاق، إذ لا فائدة في الخبر، وسبيل الخبر أن يكون فيه فائدة، فيستفيدها السامع، وكذلك لو قلت: الزيدان كانا اثنين؛ لأن الضمير وذكرك لفظ التثنية قد أغناك عن الآية، ففي هذه ثلاثة أقوال: أحدها: قول الأخفض، وهو أنه كلام حمل على المعنى كأنه قال: فإن كان من ترك اثنين، و"من" يسوغ معها ذكر الاثنين؛ لأنه لفظ مفرد يعبر به عن الواحد والاثنين والجميع، فإذا وقع الضمير موقع "من" جرى مجراها في جواز الإخبار عنها بالاثنين، كما جرى "يذر" بمعنى "يدع" حين كان بمعناه.

стр. 807

والقول الآخر قاله الفارسي قال: إنما أجاز لأنه يفيد العدد مجرداً من الصغر والكبر، فيوجب الميراث للكبار والصغار معاً، فصار مفيداً من هذا الوجه. والقول الثالث: أن يكون من الأشياء التي جاءت على أصولها المرفوضة، كقوله تعالى: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ﴾، وذلك [أن] حكم الأعداد فيما دون العشرة أن تضاف إلى المعدودات مثل: ثلاثة رجال، وأربعة أثواب، فكان القياس على هذا أن يقال إثنى رجال وواحد رجال، وإنما رفض ذلك؛ لأنك تجد لفظة تجمع العدد والمعدودات، فتغنيك عن إضافتهما إلى الآخر، وهو قولك: رجلان ورجل، وليس كذلك ما فوق الاثنين، ألا ترى أنك إذا قلت: "ثلاثة" لم يعلم المعدود ما هو، وإذا قلت: "رجال" لم يعلم عددهم ما هو؟ فأنت مضطر إلى ذكر العدد والمعدود، فلذلك قيل: كان الرجال ثلاثة، ولم يقل: كان الرجال اثنين، ولا الرجال كانا اثنين، فإذا استعمل شيء من ذلك كان استعمالاً للأصل المفروض، وأكثر ما يجيء في الشعر كقوله:

стр. 808

ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل فإن قلت: كيف يحمل القرآن على هذا، وإنما هو شيء يجيء في الشعر؟ فالجواب: إنا قد وجدنا في القرآن أشياء جاءت على الأصول المفروضة، كقوله تعالى: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ﴾ فغير منكر أن/ ٩٢/ب يكون هذا كذلك، وأيضاً فإن في الآية ما سهل ذلك وسوغه، وذلك أن "الكلالة" التي تقدم ذكرها لفظة تقع للواحد والاثنين والجميع والمذكر والمؤنث على هيئة واحدة، فصارت بمنزلة "من" و"ما" وهذا يئول إلى معنى قول الأخفض، وقد استعمل مالك ألفاظاً تشبه الآية فيما تقدم، كقوله في ميراث الأخوة للأم: "فإن كانا اثنين فلكل واحد منهما السدس" وكقوله- في باب ميراث الإخوة للأم والأب-: "فإن كانا اثنين فما فوق ذلك فرض لهن الثلثان". فهذا كله شبيه بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ﴾ محمول على المعنى كأنه قال: فإن كان الإخوة اثنين، وإن كان من ترك اثنين، ويجوز ذلك، وهو كلام فيه مجاز واتساع. (ما جاء في العمة) - "التور" [٨]- بالتاء-: تكرر في الأحاديث، وهو مثل القدر من حجارة. (ميراث أهل الملل) - "الشعب" [١١]: شعب بني هاشم أولاً، ثم أخرجتهم قريش مع بني

стр. 809

المطلب بن عبد مناف. والشعب في لسان العرب: ما انفرج بين جبلين ونحوهما، ومن شعاب مكة أزقتها وأرباضها؛ لأنها بين آطام وجبال وأودية. (من جهل أمره بالقتل أو غير ذلك) - "يوم الجمل" [١٥] يوم الوقعة التي كانت بين علي وعائشة، وسمي بالجمل الذي ركبته، وكان اسمه عسكراً. - و"يوم صفين": يوم الوقعة التي كانت بين علي ومعاوية، وصفين- بكسر أوله وثانيه وتشديده-: موضع معروف بالشام التي كانت فيه الحرب بين أمير المؤمني علي- ﵁ وبين معاوية [﵁]. ويقال أيضاً: صفون، كما يقال: قنسرون وماردون، والأغلب على صفين التأنيث. وقيل لأبي وائل شقيق بن سلمة: أشهدت صفين؟ قال: نعم، وبئست الصفون. - و"حرة بني بياضة" بالمدينة في نقيع الخضمات، وفيها أوقع يزيد بن معاوية بأهل المدينة. - و"الحرة": أرضون ذات حجارة محرقة، والجمع: حرار والأحرون، وكذلك هذا الموضع وما حوله من المدينة.

стр. 810

- و"قديد"- بضم أوله- على لفظ التصغير: قرية جامعة كثيرة المياه والبساتين. روى ابن عباس: "أن النبي ﷺ صام حتى أتى قديداً، ثم أفطر حتى أتى مكة". والرواية الصحيحة: "حتى بلغ الكديد، ثم أفطر" و"قديد": من أعمال الفرع، والفرع: حجازي من أعمال المدينة، ومن أشرف ولايتها، وبين قديد والكديد ستة عشر ميلاً، الكديد أقرب إلى مكة، وسميت قديداً لتقدد السيول بها، أي: تقطعها، وهي لخزاعة، وبقديد كانت وقعة الخارجي الذي يقال له: طالب الحق مع أهل المدينة، فقالت المدنية ترثيهم: يا ويلتا ويلاً ليه ... أفنت قديد رجاليه وهناك مات القاسم بـ ... ـن محمد حتف أنفيه وفي الكتب القديمة: أن قديداً هو الوادي الذي وقفت فيه الريح لسليمان، وأنه هو الذي أتى بصاحبة سبأ، وتقدم. (ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا) أصل اللعن: البعد، و"الملاعنة" [١٦] يجوز أن تكون فاعلة ومفعولة؛ لأن كل واحد منهما يلاعن صاحبه. وتقدم أن "الزنا" [يمد ويقصر] من مده فهو من زانى يزاني، ومن قصره فهو من زنى يزني.
следующие страницы →