Полный текст (994 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
أحاط به. وأما من قرأ: ﴿يُورَثُ﴾ - بكسر الراء مخففة أو مشددة- فالكلالة في قراءته: هي الورثة أو المال، ويجوز أيضاً أن يكون نعتاً لمصدر محذوف، كأنه قال: يورث توريثاً كلالة، وينبغي أن تكون "كان" في هذه الوجوه كلها هي التامة دون الناقصة.
- وأما قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ﴾ ففيه إشكال؛ لأن القائل لو قال: كان الزيدان اثنين لم يجز باتفاق، إذ لا فائدة في الخبر، وسبيل الخبر أن يكون فيه فائدة، فيستفيدها السامع، وكذلك لو قلت: الزيدان كانا اثنين؛ لأن الضمير وذكرك لفظ التثنية قد أغناك عن الآية، ففي هذه ثلاثة أقوال:
أحدها: قول الأخفض، وهو أنه كلام حمل على المعنى كأنه قال: فإن كان من ترك اثنين، و"من" يسوغ معها ذكر الاثنين؛ لأنه لفظ مفرد يعبر به عن الواحد والاثنين والجميع، فإذا وقع الضمير موقع "من" جرى مجراها في جواز الإخبار عنها بالاثنين، كما جرى "يذر" بمعنى "يدع" حين كان بمعناه.
стр. 807
والقول الآخر قاله الفارسي قال: إنما أجاز لأنه يفيد العدد مجرداً من الصغر والكبر، فيوجب الميراث للكبار والصغار معاً، فصار مفيداً من هذا الوجه.
والقول الثالث: أن يكون من الأشياء التي جاءت على أصولها المرفوضة، كقوله تعالى: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ﴾، وذلك [أن] حكم الأعداد فيما دون العشرة أن تضاف إلى المعدودات مثل: ثلاثة رجال، وأربعة أثواب، فكان القياس على هذا أن يقال إثنى رجال وواحد رجال، وإنما رفض ذلك؛ لأنك تجد لفظة تجمع العدد والمعدودات، فتغنيك عن إضافتهما إلى الآخر، وهو قولك: رجلان ورجل، وليس كذلك ما فوق الاثنين، ألا ترى أنك إذا قلت: "ثلاثة" لم يعلم المعدود ما هو، وإذا قلت: "رجال" لم يعلم عددهم ما هو؟ فأنت مضطر إلى ذكر العدد والمعدود، فلذلك قيل: كان الرجال ثلاثة، ولم يقل: كان الرجال اثنين، ولا الرجال كانا اثنين، فإذا استعمل شيء من ذلك كان استعمالاً للأصل المفروض، وأكثر ما يجيء في الشعر كقوله:
стр. 808
ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل
فإن قلت: كيف يحمل القرآن على هذا، وإنما هو شيء يجيء في الشعر؟ فالجواب: إنا قد وجدنا في القرآن أشياء جاءت على الأصول المفروضة، كقوله تعالى: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ﴾ فغير منكر أن/ ٩٢/ب يكون هذا كذلك، وأيضاً فإن في الآية ما سهل ذلك وسوغه، وذلك أن "الكلالة" التي تقدم ذكرها لفظة تقع للواحد والاثنين والجميع والمذكر والمؤنث على هيئة واحدة، فصارت بمنزلة "من" و"ما" وهذا يئول إلى معنى قول الأخفض، وقد استعمل مالك ألفاظاً تشبه الآية فيما تقدم، كقوله في ميراث الأخوة للأم: "فإن كانا اثنين فلكل واحد منهما السدس" وكقوله- في باب ميراث الإخوة للأم والأب-: "فإن كانا اثنين فما فوق ذلك فرض لهن الثلثان". فهذا كله شبيه بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ﴾ محمول على المعنى كأنه قال: فإن كان الإخوة اثنين، وإن كان من ترك اثنين، ويجوز ذلك، وهو كلام فيه مجاز واتساع.
(ما جاء في العمة)
- "التور" [٨]- بالتاء-: تكرر في الأحاديث، وهو مثل القدر من حجارة.
(ميراث أهل الملل)
- "الشعب" [١١]: شعب بني هاشم أولاً، ثم أخرجتهم قريش مع بني
стр. 809
المطلب بن عبد مناف. والشعب في لسان العرب: ما انفرج بين جبلين ونحوهما، ومن شعاب مكة أزقتها وأرباضها؛ لأنها بين آطام وجبال وأودية.
(من جهل أمره بالقتل أو غير ذلك)
- "يوم الجمل" [١٥] يوم الوقعة التي كانت بين علي وعائشة، وسمي بالجمل الذي ركبته، وكان اسمه عسكراً.
- و"يوم صفين": يوم الوقعة التي كانت بين علي ومعاوية، وصفين- بكسر أوله وثانيه وتشديده-: موضع معروف بالشام التي كانت فيه الحرب بين أمير المؤمني علي- ﵁ وبين معاوية [﵁]. ويقال أيضاً: صفون، كما يقال: قنسرون وماردون، والأغلب على صفين التأنيث. وقيل لأبي وائل شقيق بن سلمة: أشهدت صفين؟ قال: نعم، وبئست الصفون.
- و"حرة بني بياضة" بالمدينة في نقيع الخضمات، وفيها أوقع يزيد بن معاوية بأهل المدينة.
- و"الحرة": أرضون ذات حجارة محرقة، والجمع: حرار والأحرون، وكذلك هذا الموضع وما حوله من المدينة.
стр. 810
- و"قديد"- بضم أوله- على لفظ التصغير: قرية جامعة كثيرة المياه والبساتين. روى ابن عباس: "أن النبي ﷺ صام حتى أتى قديداً، ثم أفطر حتى أتى مكة". والرواية الصحيحة: "حتى بلغ الكديد، ثم أفطر" و"قديد": من أعمال الفرع، والفرع: حجازي من أعمال المدينة، ومن أشرف ولايتها، وبين قديد والكديد ستة عشر ميلاً، الكديد أقرب إلى مكة، وسميت قديداً لتقدد السيول بها، أي: تقطعها، وهي لخزاعة، وبقديد كانت وقعة الخارجي الذي يقال له: طالب الحق مع أهل المدينة، فقالت المدنية ترثيهم:
يا ويلتا ويلاً ليه ... أفنت قديد رجاليه
وهناك مات القاسم بـ ... ـن محمد حتف أنفيه
وفي الكتب القديمة: أن قديداً هو الوادي الذي وقفت فيه الريح لسليمان، وأنه هو الذي أتى بصاحبة سبأ، وتقدم.
(ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا)
أصل اللعن: البعد، و"الملاعنة" [١٦] يجوز أن تكون فاعلة ومفعولة؛ لأن كل واحد منهما يلاعن صاحبه. وتقدم أن "الزنا" [يمد ويقصر] من مده فهو من زانى يزاني، ومن قصره فهو من زنى يزني.
стр. 811
[كتاب العقول]
(ذكر العقول)
- أوعي جدعاً" [١]: استؤصل قطعاً، ويحتمل/ ٩٣/أأن يكون معنى قوله: "أوعي جدعاً" أي: استوعب منه بالقطع ما سمي جدعاً. ومن ذلك: وعيت الكلام، إذا استوفيت معناه، وبالوجهين روي.
- و"المأمومة" من الجراح: التي تخرق إلى أم الدماغ.
- و"الجائفة": التي تصل إلى الجوف.
- و"الموضحة": التي توضح عن العظم، أي: تكشفه.
وتأتي "الشجاج" بشرح أسمائها في بابها بحول الله.
(العمل في الدية)
- "العمود" [٢] والعماد: الخشبة التي يرفع بها البيوت، وتجمع على عمد وعمد. أضافهم إلى موضع سكناهم، وهي البيوت التي تعمد، ومن
стр. 812
ذلك: "رفيع العماد"؛ لأن بيوت السادة عالية الأسمكة.
(ما جاء في دية العبد إذا قبلت ودية المجنون)
يقال لولد الناقة أول سنة: حوار، ويقال له في الثانية: ابن مخاض، سمي بذلك؛ لأن أمه من المخاض وهي الإبل الحوامل، واحدها: خلفة من غير لفظها، ولا يقال: مخاضة. ويقال له في السنة الثالثة: ابن لبون، سمي بذلك؛ لأن أمه ذات لبن، قال جرير:
وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس
ومعنى لز: شد. والقرن: الحبل الذي يقرن به البعيران أو الثوران. والبزل: الجمال المسنة، واحدها: بازل. والقناعيس: العظام، واحدها: قنعاس، وإذا دخل في السنة الرابعة فهو حق، سمي بذلك لاستحقاقه أن يحمل عليه ويركب، والأنثى حقة؛ فإذا دخل في السنة الخامسة فهو جذع، والأنثى جذعة، والجمع
стр. 813
جذاع وجذعان، ثم يلقي ثنيته في السادسة فهو ثني، ثم يلقي رباعيته في السابعة، فهو رباع. ثم يلقي التي بعد الرباعية فهو سديس وسدس، وذلك في الثامنة، وجمع سدس: أسداس، وجمع سديس: سدس- بضم الدالة وتسكينها-. ثم يفطر نابه في التاسعة فهو بازل، والبازل في الإبل مثل القارح في الخيل. فإذا أتى عليه عام بعد ذلك فهو مخلف، وليس له اسم بعد ذلك، ولكن يقال: مخلف عام، ومخلف عامين فما زاد، ثم لا يزال كذلك حتى يهرم فيسمى عوداً، قال الراجز:
عود على عود على عود خلق
أي: شيخ مسن، على جمل مسن، على طريق قد طال مسلكها، فجعله كالشيخ لذلك.
- وقوله: "خمس وعشرون بنت مخاض" وكذلك "بنت لبون" و"حقة"، و"جذعة" كلها منصوبة على التمييز.
(ما جاء في دية الخطأ في القتل)
- قوله: "فنزي منها" [٤]. وفي بعض النسخ: "فنزا منها" فإن قوماً من أهل اللغة يرون أنه تصحيف، ويقولون: إنما هو "فنزف منها" أي: جرى منها دم كثير، ضعفه ابن السيد، [وقال:] ويجوز عندي أن لا يكون تصحيفاً؛
стр. 814
لأنه يقال: نزا ينزو نزواً: إذا وثب، وقصعة نازية ونزية: إذا [كان] لها جوف كبير، ويقال: نزا السعر ينزو: إذا ارتفع وتجاوز حده، فيكون المراد: أن الإصبع ورمت وانتفخت انتفاخاً مفرطاً. وقد قيل: إنه من النزاء، وهي علة تأخذ المعز فتبول الدم، ويسمى النقاز أيضاً. وقال عياض: فنزى من جرحه، أي: فسال دمه حتى مات، ومنه: "فنزي من ضربة فيموت". وقوله: "خافوا وتحرجوا" أي: خافوا الحرج، وهو الإثم، وأصله التضييق.
- وقوله: "ابن لبون ذكراً" وتقدم في "الزكاة". قيل: إنه على التأكيد، وقيل: تنبيهاً على بعض الذكورية في الزكاة مع ارتفاع السن، وقيل: لأن الولد يقع على الذكر والأنثى، ثم قد يوضع الابن موضع الولد، فيعبر عنه عن الذكر والأنثى، فعينه بذكر ليزول الالتباس، وقيل: إن ابناً يقال: لذكر بعض الحيوان وأنثاه، كابن آوى وابن قترة، وابن عرس، فرفع الإشكال بذكر الذكورية/ ٩٣/ب.
(ما جاء في عقل الجراح في الخطأ)
- على "عثل": أي: أثر وشين، وأصله: الفساد.
ويقال: "عثم" بالميم، وسكون الثاء بخلاف الأول، وبالميم أشهر في الأثر الشين.
стр. 815
- و"برأ" أي: صح. يقال: برأت من المرض، وتميم يقولون: برئت- بالكسر-، وحكي: برؤ- بالضم-، والأصح: بري بغير همز على لغة من ترك الهمز تسهيلاً. وأمام ن الدين فبرئ- بالكسر- لا غير. و"الشين": ضد الزين. ومنه الحديث، في صفته ﷺ : "ما شانه الله ببيضاء". و"المنقلة" من الشجاج التي تطير فراش العظم منها مع الدواء. و"الحشفة": رأس الذكر.
(ما جاء في عقل المرأة)
- قوله: "تعاقل المرأة الرجل" أي: توازنه وتماثله في العقل فيما جني عليها ممن هو "ثلث الدية" أعني ديته. والعقل: الدية، وأرش الجنايات؛ وبه سميت العاقلة؛ لالتزامهم إياه عن وليهم، فهم كانوا يعقلون إبل الدية على باب المقتول على ما تقدم.
(عقل الجنين)
- قوله: "بغرة عبد أو وليدة" [٥]. العبد والوليدة: تفسير للغرة، وإنما سمي كل واحد منهما غرة؛ لأنه جمال لمولاه وزين له، فشبه بغرة الفرس، ويجوز أن يكون من قولهم: فلان غرير بهذا الأمر، أي: كفيل به؛
стр. 816
لأن كل واحد منهما يتكفل بأمور مولاه. و"الغرة": النسمة كيف كانت، وقال بعضهم: الغرة- عند العرب-: أنفس شيء يملك؛ لأن الإنسان من أحسن الصور. وقال أبو عمرو: ومعناها الأبيض، ولذلك سميت غرة فلا يؤخذ منها السود، وقال: ولولا أن رسول الله ﷺ أراد بالغرة معنى زائداً على محض العبد والأمة لما ذكرها، ولقال عبد أو أمة. وقيل: أراد بالغرة: الخيار منه.
قال الشيخ- وفقه الله-: وضبطناه على غير واحد بالتنوين على بدل ما بعدها منها، ولكن المحدثين يروونه على الإضافة، والأول الصواب؛ لأنه تبيين الغرة ما هي.
- ويروى: "مثل ذلك بطل" من البطلان. ويروى "يطل" من قولهم: طل دمه فهو مطلول: إذا لم يكن فيه قود ولا عقل، ولا يقال: طل- بفتح الطاء-، وحكاه صاحب "الأفعال". فإن قيل: لم أنكر النبي ﷺ السجع، وتلك عادة العرب في كلامها، وكلام النبي ﷺ وأصحابه أكثره مسجع، والعرب تعد ذلك من محاسن كلامها؟ قيل: إنما كره سجعه لما فيه من التكلف الظاهر، وليس كل سجع مستحسناً؛ لأن المتكلف يتكلف المعاني من أجله، فتأتي معانيه قلقة، وألفاظه مشتركة، والحسن الطبع إنما همته وغرضه إقامة المعاني، فإن اتفق له السجع أتى به، فكان زائداً في حسن ألفاظه، فإن رأى فيه
стр. 817
كلفة تركها، فيجيء سجعه تابعاً لمعانيه، وهكذا سجع الكهان أكثره متكلف.
وقول حمل بن مالك: "ما لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل". فمعناه: ما لم يشرب ولم يأكل ولم ينطق ولم يستهل، والعرب تصل "لا" بالفعل الماضي، فينوب ذلك مناب وصل "لم" بالفعل المستقبل، ومثله قوله تعالى: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (٣١)﴾ أي: لم يصدق ولم يصل، وقال أبو خراش الهذلي:
إن تغفر اللهم تغفر جماً
وأي عبد لك لا ألماً
أراد: أي عبد لك لم يذنب.
- وقوله: "حتى يزايل بطن أمه" الصواب فيه ترك الهمزة، ومن همزه فقد أخطأ؛ لأن ياءه أصلية، إنما تهمز الياء الزائدة، والمنقلبة من حرف زائد.
- وقوله: "ونرى أن في جنين الأمة" من جعله من رأى فتح النون، ومن جعله من أرى ضم النون وتقدم.
(ما فيه الدية كاملة)
- "اصطلمتا" أي: استؤصلتا بالقطع/ ٩٤/أ. والطاء مبدلة من تاء افتعل،
стр. 818
ومثله: "من اصطبح سبع تمرات" و"اضطجع".
(ما جاء في عقل العين إذا ذهب بصرها)
- "العين القائمة": هي القائمة الصورة التي صورتها صورة العين الصحيحة، غير أن صاحبها لا يرى بها شيئاً. واستعار لها الإطفاء المستعمل من النور في النار والمصباح؛ لأن النور يطلق على العين حقيقة ومجازاً لما ذهب نورها: أي: بصرها، وبقيت قائمة لم يتغير شكلها، ولا صفتها.
- و"طفئت" للطرابلسي، ولغيره: "إذا أطفئت" وكذلك تقيد في كتابي. وعينه طافئة- يهمز، ولا يهمز-.
ويقال: شترت العين تشتر شتراً- بكسر التاء من الماضي وفتحها من المستقبل والمصدر- إذا نسبت الاشتقاق إليها، فإن نسبته إلى إنسان فعل بها ذلك قلت: شترها يشترها شتراً- فتحت التاء من الماضي وكسرتها من المستقبل، وأسكنتها من المصدر- ويقال في الأول: عين شتراء، وجفن أشتر. ومن الوجه الثاني: عين مشتورة.
- و"حجاج العين": العظم الذي عليه الحاجب، ويقال: هو العظم
стр. 819
المستدير حول العين، ويقال: بفتح الحاء وكسرها، وجمعها: أحجة، ورجل محجوج: إذا أصيب حجاجه.
(ما جاء في عقل الشجاج)
- اللحي واللحى: عظم الأسنان التي تنبت عليه اللحية.
- و"الدامية" من الشجاج: أولها، وهي التي تدمي الجلد.
- و"الخارصة": التي تقطع اللحم، والسمحاق تكشطه.
و"الباضعة": التي تبضع اللحم.
و"المتلاحمة": التي تقطع اللحم في عدة مواضع.
و"الملطاء": التي يبقى بينها وبين انكشاف العظم ستر رقيق.
стр. 820
- و"الموضحة": التي توضح عن العظم.
- و"الهاشمة": التي تهشم العظم.
- و"المنقلة": التي تطير فراش العظم منها مع الدواء.
- و"المأمومة": تخرق إلى أم الدماغ.
- و"الجائفة": التي تصل إلى الجوف.
(ما جاء في عقل الأصابع)
- "الأنملة": التي فيها الظفر من الأصابع. كذا ذكره صاحب "العين"، وهو خلاف ما ثبت في "الموطأ" والمتعارف.
стр. 821
(جامع عقل الأسنان)
- "الترقوة"- بفتح التاء وضم القاف-: كل واحد من العظمين اللذين بين ثغرة النحر والعاتق. ومنه: "ولا يجاوز تراقيهم".
(العمل في عقل الأسنان)
- قول مروان: "أتجعل مقدم الفم مثل الأضراس؟ " [٩]. يبين أن الأضراس عنده: ما داخل الفم خلا اسم السن واقع على الأضراس وغيرها، وإنما خص بعضها باسم يخصها، فمقدم الفم يقال له: الثنايا، ومؤخره يقال له: الأضراس، سميت باسم فعلها.
(ما جاء في دية جراح العبد)
- تقدم أن "العثل": الأثر والشين بفتح الثاء، وأصله: الفساد، وأنه يقال: "عثم" بالميم وسكون الثاء بخلاف الأول.
(ما جاء في دية أهل الذمة)
- "قتل الغيلة": أن يقتل في خفية ومخادعة وحيلة، وهو هنا: المحاربة.
стр. 822
(ما يوجب العقل على الرجل في خاصة ماله)
- قوله [تعالى]: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ العافي عند مالك: هو القاتل، والمعفو له: ولي الدم. وعفى بمعنى يسر، والأخ: القاتل، و"من": اسم ولي الدم في موضع مجز، ولذلك كان نكرة، وليس هو دية مقاومة، وإنما هو ما بذله القاتل فرضي به الولي.
- وقوله: ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي: ليتبع ولي الدم ما بذل له بالمعروف، وليؤد القاتل المعفو عنه ما اتفقا عليه بإحسان، وقاله ابن عباس وقتادة ومجاهد وغيرهم، ومذهب ابن المسيب والشافعي/ ٩٤/ب وابن حنبل وغيرهم: أن العافي: ولي المقتول والمعفو له القاتل، وعفي بمعنى ترك، من قولهم: عفت الديار: أي: تركت حتى درست. و"من" اسم القاتل، والهاء في "عفي له" وفي "أخيه" يعود على "من" والأخ: ولي المقتول، و"شيء" يراد به الدم.
стр. 823
(ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه)
- قوله: "عن عمر نشد الناس". النشد: الصوت، وأصله: رفعه، وإنشاد الشعر منه وحكى الحربي بين أهل اللغة اختلافاً في الناشد والمنشد، وقولهم: نشدتك الله، وناشدتك، وأنشدك معناه كله: سألتك الله، وقيل: ذكرتك بالله، وقيل: سألتك الله برفع صوتي وإنشادي لك بذلك.
- وحذفه بالسيف، وخذفه بعصى، أي: رماه به إلى جانب، والحذف: الرمي إلى ناحية الجانب.
- وقوله: "فنزي [في] جرحه": أي: سال دمه حتى مات. ومنه: "فينزى من حر ضربه فيموت"، وفي اشتقاقه في اللغة بعد، كما تقدم. يقال: إنه من النزى والنزاء، والنقاز: علة تأخذ المعز فينزل الدم فتموت.
- وقوله: "هأنذا" تقدم في صدر كتابنا هذا معناه من كلام سيبويه وابن السيرافي، وأن ابن السيرافي قال: إنما يقول القائل: هأنذا إذا طلب رجل لم
стр. 824
يدر أحاضر هو أم غائب فقال المطلوب: هأنذا إذاً، أي: الحاضر عندك أنا، وإنما يقع جواباً، أي: أنا في الموضع الذي ألتمس فيه. وإن أردت مزيداً على هذا فاطلبه هناك، وتقدم التعريف بقديد.
- وأما قوله: "كنا أهل ثمة ورمه" [١١] فقيل: كنا أهل حضانته وتربيته. وقيل: أهل قليله وكثيره. وقيل: أهل خيره وشره، والمعنى قريب من السواء؛ لأن الثم في كلام العرب: الرطب، والرم: اليابس. وقد روي بضم الراء والثاء، والأكثر الفتح فيهما. قال أبو عبيد: المحدثون يروونهما بالضم، والوجه عندي الفتح.
قال الشيخ- وفقه الله تعالى-: بضم الثاء والراء ضبطناه، ووقع عند الجياني وغيره: بالفتح فيهما، وعند ابن المرابط: بفتح الراء وضم الثاء. قال أبو عبيد: والثم: إصلاح الشيء وإحكامه. وقال غيره: الثم: الرم. وفي "العين": الرم: الإصلاح، وثممت الشيء: أحكمته.
ومعنى "على عممه": على غاية استوائه وكماله، وتمام شبابه. ورواه أبو عبيد: "عممه" بضم العين والميم وشد الثانية، وكذا لابن المرابط،
стр. 825
ورواه بعضهم: "عممه" بتخفيف الميم، وعند سائر الرواة: "عممه" بفتح العين والميم، وكذلك تقيد عندي، وكله صحيح، ومن العمم تمام الشباب. يقال: نخل عم، إذا طال واستوى، ويقال أيضاً: نخل عميم وشجر عميم، أي: طويل تام، وكذلك امرأة عميمة، أي: تامة الطول حسنة.
ابن حبيب: هو تمثيل، إذ كانوا أهل تربيته وحضانته؛ لأنهم هم الذين كانوا احتضنوه وكفلوه وولوه؛ لأنه كان ابن أختهم، قال: وقد يقال في الثم: الثمام أيضاً، وليس الثمام الذي هو من شجر الصحارى، ولكن الثمام من الثم، وهو الرطب من النبات كله أي نبات كان، الذي استقل من الأرض وتم نباته إلا أنه رطب لم ييبس، فإذا يبس فهو رم ورمام، ثم إذا تكسر وتحطم كان حطاماً.
(جامع العقل)
- تقدم "جرح العجماء جبار" وإنما سميت عجماء؛ لأنها لا تتكلم، قال حميد بن ثور:
ولم أر محزوناً له مثل صوتها ... ولا عربياً شاقه صوت أعجما
- و"الجبار": الهدر الذي لا طلب فيه، ولا قود، ولا دية، وتقدم ما معنى "فصاعداً" ووجه انتصابه.
- وقوله: "إلا أن ترمح الدابة": هو أن تركض برجلها.
- و"ترقى في النخلة": تصعد- بكسر القاف وفتحها في المستقبل-
стр. 826
والماضي منه/ ٩٥/أرقي- بفتح القاف وكسرها أيضاً، وكسرها أفصح-، والهمزة مع فتح القاف لغة لطيئ قليلة. وقوله: "على عاقلة الذي جبذه" فإنه بالذال المعجمة. يقال: جبذ الشيء وجذبه بمعنى واحد.
- وقوله: "كانوا أهل ديوان أو مقطعين" [١٢]. مفتوح الطاء، والمقطعون: الذين لا ديوان لهم. يقال: رجل مقطع، وهو الذي يفرض لنظرائه ولا يفرض له، وأهل الديوان: هم الذين يرزقون من بيت المال.
- و"الفرية" مكسورة الفاء ساكنة العين، وجمعها: فرى كلحية ولحاً.
- وفي بعض نسخ "الموطأ": "ظهراني قوم"، وفي بعضها: "ظهري" وتقدم معنى هذه التثنية، وأن كليهما جائز.
- ويقال: "لطخته" [بشيء] خفيف غير مشدد، ولطخته بالحاء والخاء.
(ما جاء في قتل الغيلة والسحر)
- الغيلة: الغدر والمكر. يقال: غاله يغوله، واغتاله يغتاله. قال أبو الوليد: وأصحابنا يوردونه على وجهين:
[أحدهما] التي على وجه التحيل والخديعة.
стр. 827
والثاني: على وجه القصد الذي لا يجوز عليه الخطأ.
- ومعنى "تمالأ": تعاون واجتمع. يقال: تمالأ القوم على الأمر تمالؤا، ومنه قيل للجماعة ملأ؛ لأن بعضهم يعين بعضاً ويعضده.
- و"صنعاء" ممدود: مدينة من بلاد اليمن معروفة، وإنما خصها بالذكر؛ لأنها كانت موضع نزول النازلة التي استفتي فيها والنسب إليها: صنعاوي، ولا يجوز قصرها إلا في ضرورة الشعر، كقوله:
لابد من صنعا وإن طال السفر
وكان أول من نزلها صنعاء بن أزال بن يعبر بن عابر، فسميت [به]، وقيل: إن الحبشة لما دخلتها، فرأتها مبنية بالحجارة قالت: صنعة [صنعة]، وتفسيره بلسانهم حصينة. [فسميت بذلك]. قال الهمداني: قد كانت في
стр. 828
الجاهلية تسمى أزال، قال: وأما أول من نزلها وأسسها وأسس قصبتها: غمدان بن سام بن نوح، وفيها تعرف [ذريته] إلى اليوم.
(ما يجب فيه العمد)
- كان الأصمعي لا يجيز "فاضت نفسه"، ولا فاض الرجل ويقول: إنما الصواب: فاظ الرجل- بالظاء-: إذا مات، واحتج عليه بعض أصحابه بقول الراجز:
ففقئت عين وفاضت نفس
стр. 829
فقال: ليست الرواية هكذا، وإنما الرواية:
ففقئت عين وطن الظرس
قال: وإنما الحجة قول رؤبة:
لا يدفنون منهم من فاظا
وأجاز غير الأصمعي: "فاضت نفسه" بالظاء والضاد، وأنشد:
стр. 830
كادت النفس أن تفيض عليه ... إذ ثوى حشو ريطة وبرود
وقال المبرد: أخبرني التوزي، عن أبي عبيدة أنه قال: كل العرب يقولون: فاضت نفسه [بالضاد إلا بني ضبة فإنهم يقولون فاظت نفسه بالظاء، وقال:]
стр. 831
وقيس تقول: فاضت نفسه، واختلف أهل اللغة في هذا، فمنهم من يكتبه بظاء، ومنهم من يكتبه بضاد، ومنهم من يقول: متى ذكرت النفس فبالضاد كفيض غيرها، ومتى قيل: فاظ فلان ولم تذكر النفس فبالظاء، هذا قول أبي عمرو بن العلاء.
قال الشيخ- وفقه الله-: الأصوب أن يقال: فاظ الميت، لا تذكر نفسه، وفاضت نفس الميت؛ إذ معنى تفيض نفسه أي: تخرج، وأصله ما يخرج من فيه من رغوة عند الموت.
- و"النائرة": الفتنة والإحنة، شبهت بالنار الهائجة، ولتشبيههما إياها بالنار قالوا: طفئت النائرة، واشتعلت النائرة، كما يقال في النار بعينها، ويسمون الحرب أيضاً ناراً، كما قال تعالى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾. وأما قوله: "فينزي" فتقدم شرحه.
(ما جاء في دية السائبة وجنايته)
- "السائبة": هو العبد يعتق سائبة، يقول له مالكه: أنت سائبة، يريد بذلك عتقه، وأن لا ولاء له عليه، أو أعتقتك سائبة والعتق على هذا ماض بإجماع. وإنما اختلف الفقهاء في ولائه، وفي كراهة هذا الشرط وإباحته، والجمهور على/ ٩٥/ب كراهته، وعلى أن ولاءه للمسلمين، كأنه قصد عتقه عنهم.
стр. 832
- و"الأرقم": الحية الذكر العادي على الناس.
- وقوله: "إن يترك يلقم، وإن يقتل ينقم". يقول: من تركه ممن يراه ولم يقتله التقمه، ومن قتله مات، كأنه ذهب إلى مثل حديث الأنصاري الذي قتل الحية فمات بعد النبي ﷺ ، ويأتي في "الجامع"، ويقال: لقم يلقم، ونقم ينقم.
стр. 833
كتاب القسامة
(تبدية أهل الدم في القسامة)
- "القسامة"- مخففة السين- وأولعت العامة بالتشديد، وحقيقتها أنها الأيمان. يقال: قتل فلان بالقسامة، أي: بالأيمان، ثم يسمى القوم المقسمون قسامة، فيقال: جاءت قسامة من بني فلان، وكأنها مصدر رسمي به، كما يقال: ماء غور، أي: غائر، ورجل عدل، أي: عادل، وهو من المصادر الشاذة جاءت على تصريف أفعالها؛ لأن الفعل أقسم يقسم إقساماً، و"فعالة" إنما تكون من الأفعال الثلاثية، كالسفاهة والصرامة، فمنزلة القسامة من الإقسام كمنزلة العطاء من الإعطاء، فإنه جاء على حذف الزيادة.
و"الفقير": اسم يقع على كل حفرة تحفر في الأرض [مثل البئر والعين ونحوهما]. والفقرة والفقرة: اسم يقع على كل حفرة تحفر في الأرض يغرس فيها فسيل النخل، ويقال لها: فقير أيضاً، وهي بمعنى مفقورة، كما يقال: امرأة قتيل بمعنى مقتولة.
стр. 834
- وقوله: "فأتى يهود" يجوز فيه الصرف على أن يكون جمع يهودي، ويجوز ترك الصرف على أن يريد به الأمة [والقبيلة].
- وقوله: "وإما أن يؤذنوا بحرب" رواه عبيد الله: بكسر الذال، والوجه فتحها؛ لأنه من قولك: أذنت غيري بالأمر أوذنه: إذا أعلمته، وأوذن هو بالأمر: إذا أعلم به، فإذا كنت أنت العالم به قلت: أذنت به آذن، مثل علمت أعلم. فأما قوله: "وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم؟ " على الشك من الراوي، فالصحيح: "دم صاحبكم" لأنه كذا وقع في حديث لابن أبي ليلى من غير شك. والصاحب- ههنا- أشبه؛ لأنه أراد القتيل الذي قتل؛ وأما من روى: "قاتلكم" فينبغي أن يريد دم الذي قتل صاحبكم، وكاني جب أن يقول: دم قاتل صاحبكم، فيضيف القاتل إلى صاحبهم المقتول لا إليهم، ولكنهم لما كانوا طالبين للقاتل أضافه إليهم لذلك، كأنه قال: القاتل الذي تطلبونه. والعرب قد تضيف الشيء إلى الشيء، وإن لم يكن له، إذا كانت بينهما ملابسة وعلقة، كقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي﴾ ولا مقام لله تعالى، وإنما معناه: مقامه بين يدي وقد يحتمل أيضاً أن يريد بصاحبكم: القاتل، كما يقول
стр. 835
الرجل للحاكم: هذا صاحبي فأنصفني منه، أي: هذا الجاني علي، والذي أطلبه، وليس يريد أنه صديقه. و"اللوث": الشبهة في دعوى الدم، من لاث به الناس: استداروا حوله، كأنه تعصبت به الشبهة.
- وقوله: "إلا أن ينكل أحد" معناه: يجبن ويتأخر عن اليمين، وهو مضموم الكاف، والماضي منه: نكل- مفتوح الكاف-، هذه اللغة الفصيحة، وحكى بعض اللغويين: نكل- بكسر الكاف- وفي المستقبل ينكل بفتحها.
- وقول مالك: "يحلف من ولاة الدم خمسون". تكون "من" للتبعيض أو للجنس، كما تقرر في "الكبير".
- وقوله: "وإنما فرق بين القسامة في الدم والأيمان [في الحقوق] أن الرجل". الرواية: "فرق" بتشديد الراء، وهو فعل ماض، و"أن الرجل" في موضع رفع به، وقوم يسكنون الراء من "فرق" ويرفعونه ويضيفونه إلى "بين"، فيكون "بين" على هذا اسماً ظرفاً، ويرتفع "فرق" بالابتداء، و"أن الرجل" خبره، فيكون مثل قول الشاعر:
стр. 836
يديرونني عن سالم وأديرهم ... وجلدة بين العين والأنف سالم
- ويجوز "يبدؤن" و"يبدؤن" بالتخفيف والتشديد، والرواية/ ٩٦/أعن مالك بالتشديد، ويدل عليه قوله هنا: "إن المبدئين بالقسامة أهل الدم"، فهذا لا يكون إلا على قول من يشدد، ولو كان على قول من يخفف لقال: إن المبدأ بهم.
(الميراث في القسامة)
- قوله: "غيب": جمع غائب، كذا ضبطه الأصيلي، وضبطه غيره: "غيب" وكذا تقيد في كتابي وتقدم.
стр. 837
[كتاب الحدود]
(ما جاء في الرجم)
- قوله: "فرفع يده فإذا فيها آية الرجم" كذا الرواية. وكان الوجه: فإذا تحتها، أي: تحت يده، ومن رواه كذا فالهاء عائدة على التوراة، ويجوز أن تعود على اليد، كأنه قال: فإذا في موضع يده، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
- وقوله: "فرأيت الرجل يجنئ على المرأة" كذا الرواية. والوجه: "يجنأ" بالهمزة وفتح النون: أي: يميل وينحني. يقال: جنيء الرجل يجنأ فهو أجنأ: إذا احدودب، كذا قال الزبيدي. وقال صاحب "الأفعال": جنئ يجنأ، وكذلك هدئ يهدأ فهو أهدأ، قال الراجز:
أجنأ يمشي مشية الظليم
стр. 838
ويروى: "أهدأ". فإن قيل: فهلا وجهته على تخفيف الهمزة ولم تجعله غلطاً؟ قيل: القياس إذا خففت الهمزة وقبلها فتحة أن تجعل ألفاً، كقولك في قرا يقرا فكذلك إذا خففت يجنأ، القياس أن يقال: يجنا بالألف لا بالياء، ورواه بعضهم: "يحنأ" بحاء غير معجمة جعله من قولهم: حنيت عليه: إذا عطفت، أو من حنيت ظهري أحنيه وحنوته. ورواه بعضهم: "يجانئ عليها" ومن قال: "يجنئ" يخرج على معنى يكلف ذلك ظهره ويفعله به، جنى يجنا، تعدية جنا الرجل يجنا: إذا صار كذلك. قال الأصمعي: أجنأت الترس: جعلته مجنأ، أي: محدودباً، وهذا مثله.
- وقوله: "إن الأخر زنى": صوابه بكسر الخاء وترك المد، كذا حكاه أهل اللغة، ومعناه: الأردأ والبائس الشقي، قاله توبيخاً لنفسه، وكذلك رووا قول قيس بن عاصم المنقري: "إياكم والمسألة فإنها أخر كسب الرجل"
стр. 839
أي: أردؤه وشره. ورواه بعضهم بالمد قال: ومعناه أن الرجل إذا تعود المسألة لم يتعرض ليكسب شيئاً، ولا ليحترف في صناعة. وقال أبو الوليد: المشهور في كلام العرب: أن الأخر كناية يكني بها الإنسان عن نفسه وعن المخاطب إذا أخبر من يخاطب، أو يخاطب بما يستقبح. وما حكاه الرواة من قول ماعز يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون ماعز قال: إني زنيت، فاستقبح الراوي أن يؤدي اللفظ بعينه، ويحتمل أن يكون ماعز هو الذي نطق به، وأخرج نفسه مخرج من يخبر عن غيره وهو يريد نفسه، والأول أشبه وأليق بالاعتراف على نفسه.
- وأما قوله ﵇: "لو سترته برداءك" فإنه لم يرد الرداء الملبوس، وإنما هو مثل مضروب للوقاية والستر، والأصل فيه أن الرجل كان إذا أجار رجلاً ألقى عليه رداءه وغيره من ثيابه، فضرب ذلك مثلاً لمن وقى رجلاً وحفظه، وإن لم يكن هناك رداء حقيقة، قال أبو خراش:
ولم أدر من ألقى عليه رداءه ... خلا أنه قد سل عن ماجد محض
ونظيره استعمالهم اللحاف بمعنى النعمة إذ كان الضيف من شأنه أن يلحف به. أبو الوليد:
стр. 840
ذكر الرداء على وجه المبالغة بمعنى أنه لو لم تجد السبيل إلى ستره إلا بأن تستره بردائك ممن تشهد عليه لكان أفضل مما أتاه، وتسبب إلى إقامة الحد عليه.
- وأما قول مالك: "العسيف الأجير" فهو كما قال عنه أهل العلم باللغة، وقد يكون العسيف: العبد، ويكون السائل، قال المرار- يصف كلباً-:
ألف الناس فما ينبحهم ... من عسيف يبتغي الخير وحر
стр. 841
يعني من عبد وحر. وقال أبو عمرو/ ٩٦/ب الشيباني: في حديث النبي ﷺ : "أنه نهى عن قتل العسفاء والوصفاء في سرية بعثها". قال: العسفاء: الأجراء؛ وهو كما قال مالك، وقد يكون العسيف: الأسيف، وهو الحزين.
- واشتقاق "المحصن" من الحصانة، وقولهم: بناء حصين؛ لأنه يحفظ ما داخله، ومنه سمي الحصن حصناً، ويقال: رجل محصن- بفتح الصاد-، ومحصن- بكسرها-، فإذا فتحوها جعلوا غيره هو الذي أحصنه، وإذا كسروها أرادوا أنه أحصن نفسه بالنكاح؛ ولذلك قرأت القراء: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ بفتح [الصاد] وكسرها.
- وقوله: "فأبت أن تنزع" [٨] يقال: نزعت عن الشيء نزوعاً، إذا تركته وأعرضت عنه، فإن حننت إليه، وذهبت نحوه قلت: نازعت إليه منازعة ونزاعاً.
- وقوله: "وتمت على الاعتراف": أي: مضت عليه وعزمت. يقال: تم الرجل على الشيء: إذا ثابر عليه، وبلغ غايته.
стр. 842
- وقوله: "أناخ بالأبطح وكوم كومة" [١٠]. الأبطح: المكان السهل النمبطح، والكومة- بفتح الكاف وضمها- الكدية من التراب، أو الرمل أو نحوهما، وقد كومته تكويماً.
- وقوله: "واستلقى" كذا الرواية، وأكثر ما يستعمل في هذا المعنى: اسلنقى، وأكثر اللغويين يقول: اسلنقى خطأ، وليس هو بخطأ، ولكنه قليل الاستعمال. وقد حكى ابن الأعرابي أنه قال لأعرابي: أتعود إلى البادية؟ فقال: أما ما دام السعدان مسلنقياً فلا. أراد أنه لا يرجع إلى البادية أبداً، كما أن السعدان لا يكون إلا مسلنقياً على الأرض؛ لأنه لا يرتفع. وقد فرق قوم بين اسلنقى واستلقى، فقالوا: إذا رقد على ظهره قيل: اسلنقى، فإذا رمى بنفسه إلى الأرض كيف ما كان قيل: استلقى، كما يقال: استجاب بمعنى أجاب، واستوقد بمعنى أوقد، قال تعالى: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ﴾ وتقدم هذا.
- وقوله: "وضرب بإحدى يديه على الأخرى" كانت العرب تفعله إذا أراد أحدهم أن ينبه غيره، أو يستدعي إقباله عليه، وربما فعله إذا صاح على شيء، أو تعجب من شيء، وتمامه في "الكبير" كتاب "الحدود".
стр. 843
(ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا)
- قوله: "بسوط [جديد] لم تقع ثمرته" [١٢]. أراد لم يمتهن ولم يلن، والثمرة: الطرف، وإذا ركب [كثيراً] بالسوط ذهب طرفه. تقول العرب: ثمرة السوط وذباب السيف. قال عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير:
ما زال عصياننا لله يسلمنا ... حتى دفعنا إلى يحيى ودينار
إلى عليجين لم تقطع ثمارها ... قد طال ما سجدا للشمس والنار
ثمارها: يعني القلفة، وكذلك قال صاحب "العين".
- وقوله: "قد آن لكم أن تنتهوا". آن وحان: جاء وقته، وكذلك قول علي: "أما آن للرجل أن يعرف منزله" و"قد آن أن ترسلوا لهذا الأسد
стр. 844
الضارب بذنبه" يعني: لسانه. ومعناه كله حان، ويحين: يأتي حينه واوانه ووقته. ومنه [قوله تعالى]: ﴿أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ يقال: أنى يأنى، وآن يئين، ونال وأنال، كله بمعنى واحد، وروي في حديث علي: "أما نال للرجل أن يعرف منزله".
- وقوله: "من يبد لنا صفحته" أي: ما انكشف ولم يستتر، وأصله من صفحة الوجه، وصفح الكف، وصفحته: ما انبسط منه، وصفحتا السيف: وجهاه العريضان، وصفحة العنق وصفحه: جانبه.
- و"فدك" بفتح أوله وثانيه-: قرية معروفة بينها وبين المدينة يومان، وحصنها/ ٩٧/أيقال له: الشمروخ، وأكثر أهلها أشجع.
(جامع ما جاء في حد الزنا)
- "الضفير": الحبل، أراد التقليل للثمن، وقد جاء مفسراً: "فبيعوها ولو بحبل".
- وقوله: "من تلك الرقيق" [١٥]. كذا وقع، والصواب: "من ذلك" وتقدم.
(ما جاء في القذف والنفي والتعريض)
التعريض: أن يذكر الرجل شيئاً ويري [بأن] مراده شيء
стр. 845
آخر. وهو مشتق من قولهم: عرضت الشيء: إذا وسعته وجعلت له عرضاً، أي: اتساعاً؛ لأن المعرض يأتي بكلام يتسع فيه التأويل، ويمكن أن يكون مشتقاً من قولهم: تعرض الرجل في سيره: إذا عدل عن الطريق، وأخذ يميناً وشمالاً، وتعرض الشيء: إذا اضطرب ولمي ستقم. وذهب قوم إلى انه مشتق من المعراض: وهو سهم لا نصل له ولا ريش، يرمى به الأغراض. ويؤيد هذا [القول]: تسميتهم الأقوال التي هذه سبيلها معاريض. وفي الحديث: "إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب" والتعريض نوعان: أحدهما: أن ينفي الرجل عن نفسه أمراً وغرضه أن يثبته لآخر، كنحو ما حكاه مالك في "الموطأ" و [نحوه] قول الشاعر:
следующие страницы →