Полный текст (994 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
وقال أبو عبيدة: إنما يقال في اللبن: الإحلابة. ويحتمل أن الإشارة بالألف واللام في الكافر والمؤمن إلى ذلك الرجل بعينه، وإنما تحملنا على هذا التأويل؛ لأن المعاينة تدفع أن يكون هذا عموماً في كل كافر ومؤمن، ومن كلام العرب الإتيان بلفظ العموم، والمراد به الخصوص، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ وهذه الإشارة لرجل واحد.
(النهي عن الشراب في آنية الفضة والنفخ في الشراب)
- قوله: "إنما يجرجر في بطن نار جهنم" [١١] يجوز فيه رفع النار ونصبها، فمن رفعها فعلى خبر "إن" ويجعل "ما" بمعنى "الذي" كأنه قال: الذي يجرجر في بطنه نار جهنم، ومن نصب "النار" جعل "ما" صلة لـ "إن"، وهي التي تكف "إن" عن العمل، ونصب النار بـ "يجرجر" ونظيره قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ قرئ برفع الكيد ونصبه على الوجهين، ويجب إذا جعلت "ما" بمعنى "الذي" إن تكتب منفصلة من "إن" هذا قول ابن السيد. وقال غيره: من نصب جعل الجرجرة بمعنى الصب. أي: إنما يصب في بطنه نار جهنم، ومن رفع جعلها بمعنى الصوت، أي: إنما يصوت في بطنه نار جهنم. والجرجرة:
стр. 912
الصوت المتردد في الحلق، وقد يصح النصب على هذا أيضاً إذا عدي الفعل، وإليه ذهب الأزهري، ووقع في بعض طرق مسلم: "كأنما يجرجر في بطنه ناراً من نار جهنم" وهذا يقوي رواية النصب. وأراد هنا بالجرجرة: صوت الماء في حلق الشارب، أو في الإناء عند خروجه إلى فمه. ويقال: جرجر الجمل جرجرة: إذا ردد هديره في حلقه، قال امرؤ القيس:
إذا سافه العود [النباطي] جرجرا
وقال الراجز:
стр. 913
وهو إذا جرجر بعد الهب
جرجر في حنجرة كالحب
والحب: الخابية.
- وقوله: "في آنية الفضة" هي جمع إناء، والعامة يرون أنها واحدة، وذلك غلط كما يقال: إزار وآزرة، وخمارة وأخمرة، ويوضحه قوله في صفة الحوض: "آنيته مثل نجوم السماء" والعرب تسمي الشيء باسم ما يؤول إليه، فتسمي العصير خمراً إذا أريد به الخمر، وتسمي الشدة موتاً لما كانت تؤول إليه، فتسمى شربه في آنية الفضة بما يئول إليه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً﴾.
- وقوله: "وأبن القدح" أي: أبعده عن فيك. والبين والبون: البعد.
- و"القذاة": ما سقط في إناء الشارب من عود، أو ورقة أو ريشة، وجمعه قذى، مثل حصاة وحصى.
(ما جاء في شرب الرجل وهو قائم)
قال ابن قتيبة في الأحاديث التي وردت في النهي عن الشرب قائماً،
стр. 914
وفي إباحته: ليس ههنا تناقض؛ لأنه نهى في آخر الحديث من أن يشرب الرجل، أو يأكل ماشياً. يريد أن يكون أكله وشربه على طمأنينة، ولا يشرب إذا كان مستعجلاً في سفر أو حاجة، فيناله من ذلك شرق أو تعقد الماء في صدره. والعرب تقول: قم في حاجتنا، لا يريدون أن يقف حسب، وإنما يريدون: امش في حاجتنا اسع، ومنه قول الأعشى:
يقوم على الوغم في قومه ... فيعفو إذا شاء أو ينتقم
يريد بقوله: "يقوم على الوغم": أنه يطالب بالذحل، ويسعى في ذلك حتى/ ١٠٥/ب يدركه، ولم يرد أنه يقوم من غير أن يمشي، ومنه قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً﴾ يريد ما دمت مواظباً بالاختلاف والاقتضاء والمطالبة، ولم يرد القيام وحده، هذا كله كلامه.
(السنة في الشرب ومناولته عن اليمين)
- "شيب بماء" [١٧]: أي خلط ومزج. والشوب: الخلط، والأشواب: الأخلاط.
- وقوله: "لا أوثر بنصيبي منك أحداً" [١٨] أي: لا أفضل، ومنه: "فآثر الأنصار المهاجرين" أي: فضلوهم. والإيثار: التقديم.
стр. 915
- "وتله في يده" أي: دفعه إليه، وبرئ منه، [قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣)﴾].
(جامع ما جاء في الطعام والشراب)
- وقع في بعض الروايات: "فأدمته" [١٩] بقصر الألف وفي بعضها بالمد، وهما لغتان. ويقال لما يؤتدم به: إدام وأدم، وقد يكون الأدم جمع إدام، ويكون أصله: أدماً- بضم الدال، ثم سكن تخفيفاً- كما يقال في عنق عنق. قال النابغة الذبياني:
إني أتمم أيساري وأمنحهم ... مثنى الأيادي وأكسوا الجفنة الأدما
وفي الحديث: "نعم الإدام الخل" وقيل: جمعه: أدم- بضم الدال- ويقال للواحد أيضاً: أدم- بضم الهمزة وسكون الدال- ويجمع: إدام، ويدل على [أن] الأدم يكون واحداً حديثه ﷺ : "إن سيد أدم الدنيا والآخرة اللحم"، وقال: "نعم الأدم الخل"، وحديث عمر: "أنه نهى عن جمع أدمين في أدم" واشتقاقه من أدمت الشيء بالشيء، إذا قرنته به، وخلطته، وأدم الله بين الرجلين وآدم إذا حبب بعضهما إلى بعض. وفي الحديث: "أن المغيرة بن شعبة استأذن النبي ﷺ في نكاح امرأة، فقال: لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" أي: يوفق،
стр. 916
وقال الراجز:
والبيض لا يؤدمن إلا مؤدماً
أي: إلا محبباً، وتقدم.
وقول أنس: "فقمت عليهم". ليس من القيام الذي هو ضد القعود، لكنه من القيام الذي هو ضد المشي. يقال: قام الرجل: إذا وقف ولم ينهض، وقامت الدابة: إذا وقفت من الإعياء، وقامت الشمس نصف النهار: إذا خيل إليك أنها وقفت قبل الزوال عن كبد السماء. قال تعالى: ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ أي: وقفوا.
- ومعنى: "أوكوا" [٢١]- في الحديث الآخر-: شدوه بالوكاء، وهو الخيط الذي يشد به الزق. وتقول العرب- لمن يجني على نفسه جناية، ثم يشكو ما أصابه: "يداك أوكتا وفوك نفخ". وأصله: أن رجلاً نفخ زقاً، وشد فمه بوكاء؛ ليجوز به البحر مع قوم قد فعلوا مثل ذلك، فلما أمعن في البحر انحل الوكاء، فأيقن بالعطب، فاستغاث ببعض أصحابه، فقال له هذه المقالة.
ومعنى: "أكفئوا الإناء": اقلبوه على فيه. يقال: كفأت الإناء أكفؤه
стр. 917
فهو مكفوء: إذا قلبته، قال ابن هرمة:
عندي لهذا الزمان آنية ... أملؤها مرة وأكفؤها
- ومعنى: "خمروا": غطوا واستروا.
- و"أطفئوا المصباح" مهموز أيضاً، قال تعالى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ قال ابن هرمة:
جررت في غايتي وشائعتي ... موقد نار الوغى ومطفئها
- و"الغلق": ما يغلق به الباب، قال أبو شجرة السلمي:
ثم التفت إليها وهي جاثية ... مثل الرتاج إذا ما لزه الغلق
- و"الفويسقة": الفأرة، وسئل أبو سعيد الخدري: "لم قيل للفأرة
стр. 918
فويسقة؟ فقال: لأن النبي ﷺ استيقظ، وقد أخذت فتيلة لتحرق بها البيت، فسماها بذلك؛/ ١٠٦/ألأذاها للناس".
- وقوله: "تضرم على الناس" أي: تشعل النار على الناس.
- وقوله: "فليقل خيراً أو ليصمت" [٢٢]. أي: يقول خيراً، أو يسكت عن شر، ويحتمل أن تكون "أو" ههنا بمعنى الواو، أي: يقول خيراً أو يصمت عن شر، وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧)﴾.
- وقوله في الحديث الآخر: "جائزته يوم وليلة" قيل: ما يجوز به، ويكفيه في سفره في يوم وليلة يستقبلها بعد ضيافته. والجائزة: العطية، والجيزة: ما يجوز به المسافر. وقيل: "جائزته يوم وليلة": حقه إذا اجتاز به ثلاثة أيام: إذا قصده.
- وقوله: "ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه" "الثواء": الإقامة. يقال: ثوى يثوي فهو ثاو، وأثوى يثوي فهو مثو، قال الحار بن حلزة- في ثوى-:
آذنتنا ببيتها أسماء ... رب ثاو يمل منها الثواء
وقال الأعشى- في أثوى-:
стр. 919
أثوى وقصرا ليله ليزودا ... ومضى وأخلف من قتيلة موعداً
ومعنى "يحرجه": يغيظه، أي: حتى يضيق عليه. والحرج: الضيق في لغة القرآن.
- و"لهث الكلب" [٢٣]- بفتح الهاء وكسرها-: إذا أخرج لسانه من شدة العطش والحر، واللهاث- بضم اللام-: العطش، واللهث: شدة تواتر النفس من التعب أو غيره.
وقوله: "في كل [ذاتي كبد رطبة أجر" أي: ذو كبد حية؛ لأن الميت إذا مات جفت جوارحه، والحي يحتاج إلى ترطيب كبده من العطش، [لتقيه] الحرارة الموجبة له.
- وشرح مالك "الظرب" [٢٤]. والمشهور في "الظرب": أنه الحجر الناتئ المحدد، كذا قال صاحب "العين" قال: هو ما كان من الحجارة أصله ثابت في جبل، أو أرض حزنة، وكان طرفها الناتئ محدداً، وهو مفتوح الظاء مكسور الراء، ثم تخفف الكسرة فتلقى على ظائه، وتبقى الراء ساكنة، فيقال: ظرب، وجمعه: ظراب. وجاء في بعض الحديث: "أن هذا الحوت يسمى العنبر".
стр. 920
- والرواية: "يا نساء المؤمنات" [٢٥]. بنصب النساء، وإضافتهن إلى المؤمنات، وهو على هذه الرواية من باب قولهم: صلاة الأولى، ومسجد الجامع، وقد مضى الكلام فيه في أول هذا الكتاب، فغنينا عن إعادته في هذا الموضع، ولأبي الوليد في الكتاب "الكبير" تأويله، وهو ما جله؟! ورأيت من منع تقدم هذه الرواية؛ لأن النساء أعم من المؤمنات، والمؤمنات بعض النساء، ولا يضاف الشيء إلى بعضه. قال: وقد يجوز هذا عندي على وجه، وهو أن يوصفن بأنهن نساء، على معنى المدح والثناء، فتقول لمن تمدحه من النساء: هي نساء، بمعنى: أنهن على المحمود من أحوال النساء في الخير والستر والعفاف، كما تقول: يا رجل، فكأنه قال: يا فاضلات المؤمنات من النساء. قال غيره: وإنما الوجه فيه: يا نساء المؤمنات، برفع "النساء" على أنهن منادى مفرد، وبرفع "المؤمنات" على الصفة لهن على اللفظ، ويجوز نصب "المؤمنات" أيضاً على أن تكون صفة لهن على الموضع، وهذا كقولهم: يا زيد العاقل، والعاقل، ويا عمرو الراكب والراكب، قال جرير:
فما كعب بن مامة وابن سعدى ... بأجود منك يا عمر الجوادا
стр. 921
- وقال صاحب "العين": "الكراع" من الإنسان [ما دون الركبة]، ومن الدواب، وسائر المواشي: ما دون الكعب، والكراع مؤنثة عند سيبويه، وكان حكمه على هذا أن تكون محرفة، إلا أن الرواية هكذا وردت في "الموطأ": "وغيرها". وقال ابن الأنباري: وبعض العرب يذكرها. فيحتمل أن يكون هذا على تلك اللغة.
- ولفظة "قاتل" في قوله: "قاتل الله/ ١٠٦/ب اليهود" [٢٦]. وإن كان أصله أن يكون الفعل من اثنين، ولذلك يقال: تلاعن الزوجان، إذا وجدت الملاعنة من كل واحد منهما، فقد تجيء في كلام العرب المفاعلة من الواحد، يقال: قاتله الله بمعنى: فعل الله به ذلك، ومنه سافر الرجل، وعالجت المريض.
- وأما "القراح" [٢٧] فهو الصافي الذي لا يشوبه شيء لم يمزج بعسل، ولا زبيب، ولا تمر، ولا غير ذلك مما تصنع منه الأشربة.
- وذات الدر" [٢٨]: ذات اللبن تدر به.
- و"وضر الصحفة" [٢٩]: ما يتعلق بها من ودك الطعام المتغير قدماً.
стр. 922
- و"المقفر": هو المرمل، والمرمل: الذي لا زاد له ولا قوت معه، ويقال: أقفر الرجل، وطعام قفار، وعفار: إذا لم يكن فيه أدم.
- وقوله: "حتى يحيى الناس" أبو عمر: الرواية بضم الياء، والمعنى: حتى يصيب الناس الحيا بالمطر الخصب، ويصيروا من أهله، ويغاثوا ويخصبوا، والحيا: الخصب والغيث. تقول العرب: قد أحيا القوم: إذا أصابهم الحيا بالمطر. وقال ابن السيد: وضده أهزل القوم فهم مهزولون إذا جدبوا فهزلت أموالهم. قال: والفقهاء يروونه: "يحيا الناس من أول ما يحيون" بفتح الياءات، وإنما الوجه ما ذكرته لك.
- و"الحشف" [٣٠]: ردئ التمر المسوس الليابس. ومن أمثال العرب فيمن باع شيئاً رديئاً، وكال كيل سوء: "أحشفاً وسوء كيلة" بكسر الكاف.
- و"القفعة": شبه القفة. أبو عمر: "القفعة" عندهم: ظرف يعمل من الحلفاء، وشبهها مستطيل، كالذي يحمل فيه عندنا التراب والزبل على الدواب، و"القفة" عندهم: التي لها منها غطاء، وأما عندنا فالقفة مدورة لا
стр. 923
غطاء لها، وقال الأعشى: هي قفة أكبر من المكتل. قال: وأهل العراق يسمونها "جلة". قال ابن مزين: وأهل مصر يسمونها: "الزنبيل".
- وروي: "الرغام" [٣١] بغين معجمة، و"الرعام" بعين غير معجمة: المخاط، وبالغين معجمة: التراب، والأشبه أن يكونا لغتين في المخاط، وأما التراب فالمشهور فيه رغام بفتح الراء.
- ومعنى: "يوشك": يقرب. يقال: أمر وشيك، أي: قريب.
- و"الثلة"- بفتح الثاء-: الغنم، ولا يقال للمعز إذا انفردت ثلة، فإذا خالطتها الغنم قيل للجميع: ثلة. وأما الثلة- بضم الثاء- فإنما هي الجماعة من الناس. و"أطب مراحها" أي: بالكنس وإبعاد الطين منه، وإزاحة الوسخ عنه. ومراح الإبل والغنم: المكان الذي تروح إليه من المرعى.
- ومعنى: "يبغي ضالتها": يطلب ما ضل منها وشرد، حتى يضربه.
- ومعنى: "تهنأ جرباها" [٣٣]: يطليها بالقطران. يقال: هنأت البعير
стр. 924
أهنؤه. والهناء: القطران، قال زهير:
وقد يشفي من الجرب الهناء
وقال دريد بن الصمة في الخنساء- ونظر إليها تهنأ الجرباء من إبلها-:
ما إن رأيت ولا سمعت به ... في الناس هانئ أينق جرب
متبذلاً تبدو محاسنه ... يضع الهناء مواضع النقب
- وقوله: "وتليط حوضها"، وروي: "تلوط": أي: تصلح الحوض بسد المواضع التي يخرج منها الماء، قال الشاعر:
وليطت حياض الموت وسط العشائر
- و"الناهك": المفرط. يقال: نهكته عقوبة: إذا بالغت في ذلك، ونهكته ضرباً، قال:
стр. 925
وأحلب الثرة الصفي ولا ... أنهك أحلاف غيرها حلبا
ويقال: حلبت الناقة وغيرها حلباً وحلباً- بتسكين اللام وفتحها-، فإذا أردت اللبن المحلوب فتحت اللام لا غير.
(ما جاء في لبس الخاتم)
- "نبذه" [٣٧] أي: طرحه، ومنه "بيع المنابذة" وهو نبذ الحصاة، أي: طرحها من يده، فإذا وقعت وجب/ ١٠٧/أالبيع، ومنه: "النهي عن بيع الحصاة". وفي "الخاتم" أربع لغات: خاتم، وخاتم، وخاتام، وخيتام.
(ما جاء في نزع المعاليق والجرس من العنق)
- "الجرس": الجلجل، وأصله: صوت متدارك. ويقال: جرس وجرس،
стр. 926
وكذلك قيدناه في قوله: "لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس" بإسكان الراء. وفي "البخاري": الجرس والجرس واحد، وهو الصوت الخفي، وهذا صحيح، واختار ابن الأنباري الفتح إذا لم يتقدمه حس، وإن تقدمه حس فالكسر، وقال: هذا كلام فصحاء العرب.
- وقوله: "قلادة من وتر" [٣٩] كذا عند يحيى وابن القاسم والقعنبي، وهو وتر القسي، وعند مطرف: "وبر" جمع وبرة. وحكى بعضهم أنه رواية يحيى، وعند ابن بكير: "من وبر أو وتر" على الشك منه، وفي نسخة عنه: "قلادة إلا قطعت" ولم يذكر وبراً ولا وتراً. "قلدوا الخيل ولا تقلدوها الأوتار" يعني الذحول، أي: لا تطلبوها عليها كما كانت الجاهلية تفعل. وقيل: لا تقلدوها أوتار القسي فتختنق بها متى رعت فتعلقت ببعض الشجر، وهذا تأويل محمد بن الحسن، وقيل: معناه للعين، وهذا تأويل مالك في حديث الباب.
стр. 927
[كتاب العين]
(الوضوء من العين)
- "الخرار" [١]: موضع بالمدينة، وقيل: واد من أوديتها، وهو على وزن فعال. قال البكري: هو ماء لبني زهير وبني بدر من بني ضمرة. وقال الزبير: وهو وادي الحجاز، وقال السكوني: موضع غدير خم، يقال له: الخرار، سمي خراراً لخرير مائه، وهو صوته. يقال: سمعت خرير الماء وأليله [وقسيبهي، أي: صوت جريانه.
- ويقال: "عنت الرجل" بعيني أعينه عيناً فأنا عاين، وهو معيون ومعين، قال عباس بن مرداس:
стр. 928
قد كان قومك يحسبونك سيداً ... وأخال أنك سيد معيون
- و"الوعك"- بفتح العين وسكونها- وتقدم معنى "وعك"، وأن أبا حاتم قال: الوعك: الحمى، وقال غيره: ألم التعب، وقال الأصمعي: شدة الحر.
- وأما قوله: "ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة" [٢]. فكلام فيه إشكال من طريق النحو؛ لأن للقائل أن يقول ما وجه دخول كاف التشبيه على اليوم، وعلى أي شيء عطف قوله: "ولا جلد مخبأة؟ " فالجواب أن يقال: هو كلام وقع فيه حذف واختصار، وتقديره: ما رأيت يوماً كاليوم جلد رجل، ولا جلد مخبأة، فحذف الموصوف الذي هو اليوم المشبه باليوم، وحذف المعطوف عليه لما فهم الكلام، وفي الكلام تقديم وتأخير، كأنه قال: ما رأيت جلد رجل ولا جلد مخبأة يوماً كاليوم، والعرب قد يحذفون المعطوف عليه، كما
стр. 929
يحذفون الموصوف، فيقول القائل: هل جاء زيد؟ فيقول له المجيب: نعم وعمرو، أي: نعم جاء زيد وعمرو. ويقول الرجل لصاحبه: مرحباً، فيرد عليه، وبك وأهلاً، معناه: وبك مرحباً وأهلاً.
- و"المخبأة" مهموز، من خبأت الشيء: إذا سترته، وهي المحرزة المكنونة التي لا تراها العيون، ولا تبرز للشمس فتغيرها. قال عبيد الله بن قيس الرقيات:
ذكرتني المخبآت لدى الحجـ ... ـر ينازعنني سجوف الحجال
- و"لبط": صرع وسقط. يقال منه: لبط به يلبط لبطاً فهو ملبوط. واللبط- بسكون الباء-: اللصوق بالأرض. وقال ابن وهب: لبط: وعك، وقال الأخفش: يقال: لبط به ولبج به: إذا سقط إلى الأرض من خبل أو سكر أو إعياء وغير ذلك.
- وقال ابن وهب في قوله: "داخلة إزاره": هو الحقو يجعل من تحت
стр. 930
الإزار في حقوه، وهو طرف الإزار، ثم يشد عليه الإزار، قال: وهذا قول مالك وفسره ابن حبيب بنحو ذلك ايضاً. قال:/١٠٧/ب "داخلة الإزار": هو الطرف المتدلي الذي يضعه المؤتزر أولاً على حقوه الأيمن. وقال الأخفش: "داخلة إزاره": الجانب الأيسر من الإزار الذي تعطفه إلى يمينك ثم تشد الإزار. وقال أبو عبيد: طرف إزاره الداخل الذي يلي جسده، وهو يلي الجانب الأيمن من الرجل؛ لأن المؤتزر إنما يبدأ بجانبه الأيمن، فذلك الطرف يباشر جسده فهو الذي يغسل. أبو عمر: الإزار المئزر عندنا، فما التصق منه بخصره وسرته فهو داخلة إزاره.
(الرقية من العين)
- قوله: "مالي أراكما ضارعين" [٣]. أي: ضعيفين ناحلين، والأشهر فيه: ضرع، وللضرع في اللغة وجوه، منها: الضعيف. قال صاحب كتاب "العين": الضرع: الصغير الضعيف. قال: والضرع والضراعة أيضاً: التذلل. يقال: ضرع يضرع وأضرعته الحاجة. وأما "الحاضن" فهو الذي يضم الشيء إلى نفسه ويستره ويكنفه، وأصله: من الحضن والمحتضن، وهو ما دون الإبط إلى الكشح. تقول العرب: الحمامة تحتضن بيضها.
(ما جاء في أجر المريض)
- "ويحك" [٨] فيه قولان:
стр. 931
أحدهما: أنه لم يرد وقوع الويح، ولكنها كلمة كانت جارية على ألسنة العرب يقولونها عند استحثاث الرجل، وعند الإنكار عليه، وهم لا يريدون وقوع المكروه به، وهذا كقوله ﷺ في صفية بنت حيي حين قيل له: إنها حاضت، وذلك يوم النفر، فقال: "عقراً حلقاً ما أراها إلا حابستنا" معناه: عقرها الله عقراً، وحلقها حلقاً، أي: عقر جسدها واصابها بوجع في حلقها. وأهل الحديث يقولون: عقرى حلقى ويجعلونهما اسمين مقصورين، والمعروف عند اللغويين هو الأول، إنما هما مصدران منونان، منصوبان بفعلين مضمرين، كما يقال سقياً ورعياً، فلم يرد ﷺ وقوع ذلك، وإنما هو كلام خرج مخرج الضجر والتبرم من غير إرادة مكروه بالمقول فيه، ونحوه قوله: "فعليك بذات الدين تربت يداك" و"تربت يمينك ومن أين يكون الشبه؟ ".
والقول الثاني: أنه دعاء على وجهه، غير أنه ﵇ قد تقدم قبل ذلك، فقال: "اللهم إنما أنا بشر فمن دعوت عليه بدعوة فاجعل دعوتي عليه رحمة له". القول الأول: أشبه بكلام العرب؛ ألا ترى أنهم يقولون: لا أبا لك، ولا أم لك، وأخزاه الله ما أشعره، ولعنه الله ما أفصحه، ولا يراد تحقيق شيء من ذلك. قال كعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه:
стр. 932
هوت أمه ما يبعث الصبح غازياً ... وماذا يؤدي الليل حين يؤوب
ويروى أن سليمان بن عبد الملك سمع أعرابياً في عام مجدب، وهو يقول:
رب العباد مالنا ومالكا
قد كنت تسقينا فما بدا لكا
أمطر علينا الغيث لا أبا لكا
فقال سليمان: أشهد أنه لا أبا له، ولا صاحبة ولا ولد، فأخرج كلامه أحسن مخرج، ولم يرد الأعرابي ذلك، وإنماخاطب الأعرابي به الله تعالى، على نحو ما كان يخاطب به صاحبه إذا استحثه وأنكر عليه شيئاً.
(التعوذ والرقية في المرض)
- "النفث" [١٠]: نفخ لا بصاق معه، فإن كان معه بصاق فهو تفل. وقيل: التفل: البصاق نفسه.
(تعالج المريض)
- "الذبحة" [١٣]: داء في الحلق يخنق صاحبه. وقيل: قرحة تخرج في الحلق. قال الشيخ- وفقه الله تعالى-: داخله، وكذلك قال السلمي يستبطن الحلق فيذبحه.
стр. 933
- و"اللقوة" [١٤]- بفتح اللام-: الريح/ ١٠٨/أالتي تميل أحد جانبي الفم. وقد لقي الرجل. واللقوة واللقوة: العقاب السريعة الطيران، والجمع: لقاء.
- وقوله: "فاحتقن الجرح الدم" [١٢]. يمكن أن يكون الدم مفعول الجرح.
(الغسل بالماء من الحمى)
- "الجيب" [١٥] للثوب، والاجتياب: تقوير موضع دخول رأس الإنسان من الثوب، ويسمى ذلك الموضع المقور جيباً، يقال: جبت الثوب، وأجبته قطعته، فهو من ذوات الواو، وقال ثابت: الاجتياب للثوب: أن يقطع وسطه، ثم يلبس ولا يجيب، فإذا جيبت فهي بقيرة. وقيل: هو من ذوات الياء، وأن ألفه منقلبة عن ياء، إذا استثقلت كسرتها فحذفت، سكنت وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفاً.
- و"الفيح" [١٦]: سطوع الحر وانتشاره، ويقال: فوح أيضاً. وقد فاح يفيح ويفوح. ويروى: "فابردوها" موصول الألف مضموم الراء، و"أبردوها" مقطوع الألف مكسور الراء، وهما لغتان: بردته بالماء وأبردته.
(عيادة المريض والطيرة)
- لم يقل أحد في هذا الحديث: "قرت فيه" [١٧]. غير مالك، والذي
стр. 934
رواه غيره: "حتى إذا قعد استقر فيها"، وروى أيضاً: "حتى يجلس فإذا جلس اغتمس فيها". وفي حديث آخر: "مشى في خرافة الجنة حتى يجلس غمرته". وتأويل قرت فيه في "الكبير" وحاصله: أن معناه ثبتت له من رحمة الله، وهي ثوابه الجزيل، وتجاوزه عن الذنوب.
- وقوله: "لا عدوى" [١٨] أي: لا يعدي شيء شيئاً، ولا سقيم صحيحاً، وكانت العرب تقول ذلك. وأما "الهامة" فعلى ما تقدم منأن العرب كانت تقول: إن عظام الموتى تصير هاماً فتطير، وكانوا يزعمون أيضاً أن الميت إذا قتل فلم يدرك بثأره خرج من رأسه طائر يقال له: هامة، فيصيح على قبره: اسقوني، فإذا قتل قاتله كف عن الصياح، قال:
стр. 935
يا عمرو إن لا تدع شتمي ومنقصتي ... أضربك حتى تقول الهامة اسقوني
- وأما "الصفر" ففيه أقوال، قال أبو عبيد: سمعت يونس يسأل رؤبة بن العجاج عن الصفر، فقال: هي حية تكون في البطن تصيب الماشية والناس، وهي أعدى من الجرب عند العرب، ويقال: إنها تشتد على الإنسان إذا جاع فتؤذيه، قال الأعشى:
ولا يعض على شرسوفه الصفر
وقال أبو عبيد- في الصفر أيضاً-: يقال: إنها تأخيرهم المحرم إلى صفر في تحريمه. وهكذا حكى ابن القاسم عن مالك.
- و"الممرض": الذي تمرض إبله، و"المصح": ضده. يقال: مرض
стр. 936
الرجل إذا كان المرض في جسمه، فإن كان المرض في إبله أو شائه قيل: أمرض، وكذا يقال: صح، إذا كانت الصحة في جسمه، فإن كانت في إبله أو شاته، قيل: أصح.
- وقوله: "إنه أذى" قال أبو عبيد: معنى الأذى عندي: المأثم.
стр. 937
[كتاب الشعر]
(السنة في الشعر)
- "إخفاء الشوارب" [١] عند مالك وأصحابه: الأخذ منها حتى يبدو إطار الشفة، وهو طرفها المحيط بالفم. وأما أبو حنيفة والشافعي وابن حنبل وسائر العراقيين فيرون استئصاله؛ وحجتهم: أن الإحفاء في اللغة معناه: الإفراط، يقال: سأل فأحفى، وفلان حفي بفلان: إذا كان يكثر من بره، وليس هو بلازم؛ لأنه يجوز أن يكون من قولهم: حفيت الدابة وأحفيتها، وحفى السكين، إذا لم يقطع، وأحفيته فهو بمنزلة الشيء الحديد الذي تزال حدته بأن يحفى؛ لأنه ينخس ويؤذي.
- وأما قوله: "وإعفاء اللحية" فإن الإعفاء في اللغة لفظة تستعمل بمعنى التكثير والتقليل.
стр. 938
يقال: عفا وبر الناقة: إذا كثر، وكذلك لحمها، وعفا القوم، قال/ ١٠٨/ ب تعالى: ﴿حَتَّى عَفَوا﴾ أي: كثروا. ويقال: عفا المنزل: إذا درس وذهبت آثاره، وعليه العفاء، وهو ضد ذلك المعنى الأول، ولما كانت اللفظة مشتركة تحتمل التكثير والتقليل اختلف الناس في إعفاء اللحية.
- وقوله: "كان يكره الإخصاء" [٤]. كذا الرواية، وهو خطأ؛ لأنه لا يقال: أخصى، إنما يقال: خصى، وفعله: خصيت، ولا يقال أخصيت.
- وقوله: "فيه تمام الخلق" كلام لا يصح في ظاهره؛ لأن فيه نقصان الخلق لاتمامه، والوجه فيه: أن يكون على حذف مضاف أراده، وفي تركه تمام الخلق، كقوله تعالى: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ﴾: أي: على لسان رجل. وإنما جعله ابن عمر من نقصان الخلق، كقوله تعالى: ﴿وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾.
- و"القصة" [٢] ما أقبل على الجبهة من شعر الرأس، سمي بذلك لأنه يقص. وقال ابن دريد: كل خصلة من الشعر قصة.
стр. 939
- و"سدل" [٣]: هو إرسال الشعر على الوجه من غير تفريق، وكذلك السدل في الصلاة: إرخاء الثوب على المنكبين إلى الأرض، دون أن تنضم جوانبه.
- وقوله: "ثم فرق"- بالتخفيف أشهر، وقد شدده بعضهم، والمصدر: الفرق بالسكون. وقد انفرق شعره: انقسم في مفرقه، وهو وسط رأسه، وأصله: الفرق بين الشيئين. والمفرق: مكان فرق الشعر من الجبين إلى دائرة وسط الرأس. يقال: بفتح الراء والميم، وكسرهما، وكذلك مفرق الطريق.
(إصلاح الشعر)
- معنى: "ثائر الرأس" [٧]: قائم الشعر. وأصل الكلمة في اللغة: الظهور والخيال، ومنه أخذ الثائر والثورة. والعرب تسمي الشعر الذي على الرأس رأساً؛ لكونه في الرأس، كما يسمون شعر العين شفراً؛ لنباته على الشفر، وهو حرف العين.
- وقوله: "كأنه شيطان" لما تصور في نفوس الناس أنه في نهاية القبح صح التشبيه به، وقد قال تعالى- في شجرة الزقوم-: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥)﴾ على أنه يتصور ويتمثل، كما تمثل إبليس بصورة سراقة بن
стр. 940
جعشم، وكان سراقة من أقبح الناس، كما [أن] الملائكة يتمثلون بصورة الحسان من بني آدم، كما كان جبريل يتمثل بدحية، وكان من أجمل الناس.
(ما يؤمر به من التعوذ)
- همزات الشياطين" [١٩]: أصله النخس والغمز، وكل شيء دفعته فقد همزته. وفي الحديث: "أما همزه فالموتة" قال أبو عبيد: الموتة: الجنون، ومنه الهماز والمغتاب، وكذلك الهمزة.
- و"العفريت" [١٠]: هو القوي النافر مع خبث ودهاء. يقال: رجل عفر، وعفريت نفريت، وعفارية نفارية.
ووقع في نسخ "الموطأ" ورواياهت: "إلا طارق" بالرفع وهو خطأ لا وجه له.
стр. 941
قال الشيخ- وفقه الله-: وفي كتابي: "إلا طارقاً" بإصلاحي.
- و"ذرأ وبرأ" [١٢]. قال أهل اللغة: كرره مع خلق للتأكيد، لما اختلف اللفظ، والذي يظهر أن أصل الخلق: التقدير، وبرأ: أوجدهم على غير مثال، وذرأ: خلقهم متناسلين أمثال الذر، إذ أصل الذرية: النسل، والبارئ: الخالق البرية، يهمز على الأصل، ولا يهمز في الأغلب، وهي فعيلة بمعنى مفعولة، ويقال: إن من لم يهمز البرية جعلها من البرى، وهو التراب، وقيل: إن البرية: أحد الأسماء التي تركت العرب همزها، وكان أصلها الهمز، ويقال: بريت العود والقلم، إذا قطعته وأصلحته، لكن اختصت هذه اللفظة بخلق الحيوان في عرف الاستعمال، وتقدم أن ابن دريد قال: ذرأ الله الخلق ذرواً، وكان أصله الهمز،/ ١٠٩/أوتركت العرب همزه، وكذلك الذرية، وقال الزبيدي: أصله النشر من ذر، وقال غيره: أصله من الذر فعلية، لأن الله خلقهم أولاً كأمثال الذر، فلا أصل له في الهمز.
стр. 942
(ما جاء في المتحابين في الله
- قوله: "المتحابون لجلالي" [١٣] فيه وجهان:
أحدهما: أن يريد بالجلال: العظمة.
والثاني: أن يكون أراد المتحابون من أجلي. والعرب تقول: فعلت ذلك لجلالك وجللك، ومن جلالك ومن جللك: أي: من أجلك وسببك، قال جميل:
كدت أقضي الغداة من جلله
- وقوله: "ثم يضع له القبول في الأرض" [١٥]. القبول والتقبل، وهو مفتوح القاف، ولا يجوز ضمها: أي: يوضع له المحبة في القلوب والرضى، ومنه [قوله تعالى]: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥)﴾ أي: رضيها. قال المطرز: والقبول مصدر لم أسمع غيره بالفتح في المصدر، وقد جاء
стр. 943
مفسراً في رواية القعنبي: فيضع له المحبة في الأرض.
- وقوله: "براق الثنايا" [١٦]. يريد أبيض الثغر حسنه. وقيل: معناه: كثير التبسم طلق الوجه، والأول أظهر.
- وقوله: "فأخذ بحبوة ردائي" أي: مجتمع ثوبه الذي يحتبي به، وملتقى طرفيه في صدره. وقوله: "فقال: الله، فقلت: الله؟ ". أرى أن همزة الاستفهام جعلت هنا عوضاً من حرف القسم، كما جعلوها عوضاً في قولهم: أي ها الله لقد كان كذا، ثم حكى قوله: الله على ما هو عليه، كأنه قال: نعم.
- و"القصد" [١٧]: التوسط في الأمور بين الغلو والتقصير. يقال: قصد يقصد، قال تعالى: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾. وقال ﵇: "ماعال من اقتصد" وهو الاقتصاد في النفقة، قال امرؤ القيس:
جالت لتصرعني فقلت لها اقصدي ... إني امرؤ صرعي عليك حرام
و"التؤدة": الرفق والاستيناء في الأمور، ومنه يقال: اتئد في الأمر، أي: توقف.
- و"السمت": حسن الهيئة والمنظر في الدين والخير، لا في الجمال واللباس. والسمت أيضاً: القصد، والطريق، والجهة، ومنه سميت القبلة. قال الخطابي: وأصله الطريق المنفاد.
стр. 944
([كتاب] الرؤيا)
تقول: رأيت رؤية: إذا عاينت ببصرك، ورأيت رأياً: إذا اعتقدت شيئاً في قلبك، ورأيت رؤياً: إذا رأيت شيئاً في منامك. وقد تستعمل الرؤيا مصدراً في اليقظة، كما قال الراعي:
وكبر للرؤيا فهش فؤاده ... وبشر نفساً كان قبل يلومها
والأبيات قبله تدل على أنه رئية اليقظة.
- و"الحلم" [٤]- بضم اللام-: رؤيا النوم، والفعل منه: حلم- بفتح اللام- والمحتلم والحالم سواء، وهو البالغ من الاحتلام. وفي الحديث: "كان يصبح جنباً من غير حلم" مجزوم اللام أي: لا من حلم المنام، وهو الاحتلام.
стр. 945
(ما جاء في النرد)
- "النرد" [٦]: أصله بالفارسية: نردشير، وهو اسم فارسي لنوع من الآلات التي يقامر بها، وهي قطع ملونة تكون من خشب النقش، ومن عظم الفيل، فحذف بعض اللفظة لطولها، كما أن البيدق من الشطرنج إنما أصله شهبيدق، وكذلك النأي الذي يزمر به، إنما هو نرمناي، وقد جاء النرد على أصله في بعض الحديث: "من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير". قال الراجز:
يا مفنياً لعمره القصير
ما بين شطرنج ونردشير
واللهو بالمزمر والخمور
ألم يعظك واعظ التقبير
ويقال للنرد أيضاً: الأرن، والكوبة، والطبل، والكعاب/ ١٠٩/ب. وفي حديث: "نهى النبي ﷺ عن الخمر والميسر والكوبة والغبيراء" وقد قيل: إن الكوبة: الطبل.
стр. 946
[كتاب السلام]
(العمل في السلام)
- يقال: "السلام عليكم" [٢] معرفاً. و"سلام عليم" منكراً، فإذا نكر فهو مصدر، وإذا عرف احتمل أن يكون مصدراً معرفاً، واحتمل أن يكون عبارة عن الله تعالى؛ فإذا كان منكراً كان التقدير: ألقيت عليك سلامة مني، فالق علي سلامة منك، وإذا كان معرفاً احتمل أن يكون فيه هذا المعنى بعينه، واحتمل أن يكون معناه: الله رقيب عليكم.
- و"المتجالة": التي بلغت حد التجلي والظهور دون ستر.
(ما جاء في السلام على اليهود والنصارى)
- "السام" [٣]: الموت، بدليل قوله ﵇: "في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام" والسام الموت، فيريدون بقولهم: "السام عليكم" سلط الله عليكم الموت والهلاك، ولذلك كان الوجه إسقاط الواو من "عليكم" في
стр. 947
الرد؛ لأن الواو توجب الاشتراك، ويجب أن يعتقد أنها زائدة في رواية من رواها، ولكنها ذكرت لتستعمل في الإلغاز في رد "السلام عليهم" في مثل ما يستعملونه في ابتدائه.
(جامع السلام)
- قوله: "رأى فرجة" [٤]: أي: سعة من الأرض. والفرجة: الخلل بين الشيئين، وجمعها: فرج، وتقدم [لنا] الفرق بين الفرجة في الحائط والفرجة في الأمر، وأن الأولى بضم الفاء، والثانية بفتحها، وحكاية أبي عمر بن العلاء حين فر من الحجاج مع الأعرابي الذي سمعه ينشد:
ربما تكره النفوس من الأمـ ... ـر له فرجة كحل العقال
فاستفصله فقال له: الفرجة في الحائط والفرجة [في الأمر]، ثم سأله ما الأمر؟ فقال: مات الحجاج، وقال أبو عمرو: ولا أدري بأيهما كنت أشد فرحاً.
- وقوله: "فأوى إلى الله" مقصور الألف، أي: لجأ إلى الله.
"فآواه الله" ممدود الألف. أي: قبله وأجابه إلى ذلك، هذا هو الأشهر فيما رويناه، وقد جاء المد في كل واحدة منهما، والقصر في كل واحدة منهما، لكن المد في المعدى أشهر، والقصر في اللازم أشهر، قال تعالى: ﴿إِذْ
стр. 948
أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾ أي: لجئوا إلى الله، وقال [تعالى]: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى (٦)﴾ أي: ضمك إلى كنفه، وفضله، وكذلك [قوله تعالى]: ﴿فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾.
- "السقط" [٦] من كل شيء: رديه وما لا يعتد به، وكذلك السقاطة، والسقاط: هو الذي يبيع سقط المتاع.
- وقوله: "ولا صاحب بيعة"- بفتح الباء للكافة، وقيده الجياني وابن عتاب بكسرها. قال الجياني: هي حالة من البيع كالركبة والقعدة. ولا تقف على البيع [بضم الباء وتشديد الياء] جمع: بائع، كذا قال القاضي ﵀.
- و"الغاديات والرائحات"، ويرى بغير واو، أي: التحيات التي تغدو عليك [وتروح] برحمة الله. وفي "الكبير" مزيد على هذا.
стр. 949
[كتاب الاستئذان]
(باب الاستئذان)
- "الاستئذان" [٢] الاستفعال من الإذن، أي: طلب له. ولما كان أبو سعيد الخدري لم يرو حديث استئذان عمر عن أبي موسى، وإنما شهد بأنه سمعه من رسول الله ﷺ ، كان في الكلام مجاز من وجهين؛ لأن تقديره: عن أبي سعيد الخدري، عن قصة أبي موسى، فأحد الوجهين من المجاز، أنه حذف المضاف، وهو القصة. والأمر الثاني: أنه جعل "عن" مكان "في" كأنه قال: في قصة أبي موسى، كما تقول العرب: كلمت الأمير عن فلان، أي: في قصته وأمره.
(التشميت في العطاس)
- يقال: شمت العاطس تشميتاً، وسمته تسميتاً- بالشين والسين-/١١٠/أ، فمن قال بالسين غير معجمة فهو مشتق من السمت، وهو الوقار والجلالة؛ لأنه
стр. 950
توقير للعاطس، وإكرام له. ومن قال بالشين معجمة فاشتقاقه من قولهم: اشتمتت الإبل: إذا سمنت وحسنت حالها، وهو راجع أيضاً إلى معنى الإجلال والإعظام، وإلى هذا ذهب ابن الأعرابي وأنشد:
أرى إبلي بعد اشتمات وغبطة * البيت
وقيل: معنى التشميت: إبعاد الشماتة، وهو قول ثعلب؛ لأنه سئل عن معنى التشميت والتسميت، فقال: أما التشميت فمعناه: أبعد الله عنك الشماتة، وجنبك ما يشمت به عليك، وأما التسميت فمعناه: جعلك الله على سمت حسن ونحوه، وقيل: هما بمعنى واحد. قال الخليل: التسميت لغة: في تشميت العاطس؛ لأن العرب قد تبدل الشين من السين، فيقولون: رجل جعسوش [وجعشوش]، وهو الحقير القميء، وجاحشت عن الرجل وجاحست: إذا دافعت عنه، ومنعت منه.
و"الضناك": الزكام، وكذلك الخنان. يقال: رجل مضنوك ومزكوم ومخنون، وكذا جاء في الحديث: "فقل: إنك مزكوم". قال النابغة
следующие страницы →