← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16494

الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب

اليفرني، محمد بن عبد الحق

Полный текст (994 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

[كتاب السلام] (العمل في السلام) - يقال: "السلام عليكم" [٢] معرفاً. و"سلام عليم" منكراً، فإذا نكر فهو مصدر، وإذا عرف احتمل أن يكون مصدراً معرفاً، واحتمل أن يكون عبارة عن الله تعالى؛ فإذا كان منكراً كان التقدير: ألقيت عليك سلامة مني، فالق علي سلامة منك، وإذا كان معرفاً احتمل أن يكون فيه هذا المعنى بعينه، واحتمل أن يكون معناه: الله رقيب عليكم. - و"المتجالة": التي بلغت حد التجلي والظهور دون ستر. (ما جاء في السلام على اليهود والنصارى) - "السام" [٣]: الموت، بدليل قوله ﵇: "في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام" والسام الموت، فيريدون بقولهم: "السام عليكم" سلط الله عليكم الموت والهلاك، ولذلك كان الوجه إسقاط الواو من "عليكم" في

стр. 947

الرد؛ لأن الواو توجب الاشتراك، ويجب أن يعتقد أنها زائدة في رواية من رواها، ولكنها ذكرت لتستعمل في الإلغاز في رد "السلام عليهم" في مثل ما يستعملونه في ابتدائه. (جامع السلام) - قوله: "رأى فرجة" [٤]: أي: سعة من الأرض. والفرجة: الخلل بين الشيئين، وجمعها: فرج، وتقدم [لنا] الفرق بين الفرجة في الحائط والفرجة في الأمر، وأن الأولى بضم الفاء، والثانية بفتحها، وحكاية أبي عمر بن العلاء حين فر من الحجاج مع الأعرابي الذي سمعه ينشد: ربما تكره النفوس من الأمـ ... ـر له فرجة كحل العقال فاستفصله فقال له: الفرجة في الحائط والفرجة [في الأمر]، ثم سأله ما الأمر؟ فقال: مات الحجاج، وقال أبو عمرو: ولا أدري بأيهما كنت أشد فرحاً. - وقوله: "فأوى إلى الله" مقصور الألف، أي: لجأ إلى الله. "فآواه الله" ممدود الألف. أي: قبله وأجابه إلى ذلك، هذا هو الأشهر فيما رويناه، وقد جاء المد في كل واحدة منهما، والقصر في كل واحدة منهما، لكن المد في المعدى أشهر، والقصر في اللازم أشهر، قال تعالى: ﴿إِذْ

стр. 948

أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾ أي: لجئوا إلى الله، وقال [تعالى]: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى (٦)﴾ أي: ضمك إلى كنفه، وفضله، وكذلك [قوله تعالى]: ﴿فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾. - "السقط" [٦] من كل شيء: رديه وما لا يعتد به، وكذلك السقاطة، والسقاط: هو الذي يبيع سقط المتاع. - وقوله: "ولا صاحب بيعة"- بفتح الباء للكافة، وقيده الجياني وابن عتاب بكسرها. قال الجياني: هي حالة من البيع كالركبة والقعدة. ولا تقف على البيع [بضم الباء وتشديد الياء] جمع: بائع، كذا قال القاضي ﵀. - و"الغاديات والرائحات"، ويرى بغير واو، أي: التحيات التي تغدو عليك [وتروح] برحمة الله. وفي "الكبير" مزيد على هذا.

стр. 949

[كتاب الاستئذان] (باب الاستئذان) - "الاستئذان" [٢] الاستفعال من الإذن، أي: طلب له. ولما كان أبو سعيد الخدري لم يرو حديث استئذان عمر عن أبي موسى، وإنما شهد بأنه سمعه من رسول الله ﷺ ، كان في الكلام مجاز من وجهين؛ لأن تقديره: عن أبي سعيد الخدري، عن قصة أبي موسى، فأحد الوجهين من المجاز، أنه حذف المضاف، وهو القصة. والأمر الثاني: أنه جعل "عن" مكان "في" كأنه قال: في قصة أبي موسى، كما تقول العرب: كلمت الأمير عن فلان، أي: في قصته وأمره. (التشميت في العطاس) - يقال: شمت العاطس تشميتاً، وسمته تسميتاً- بالشين والسين-/١١٠/أ، فمن قال بالسين غير معجمة فهو مشتق من السمت، وهو الوقار والجلالة؛ لأنه

стр. 950

توقير للعاطس، وإكرام له. ومن قال بالشين معجمة فاشتقاقه من قولهم: اشتمتت الإبل: إذا سمنت وحسنت حالها، وهو راجع أيضاً إلى معنى الإجلال والإعظام، وإلى هذا ذهب ابن الأعرابي وأنشد: أرى إبلي بعد اشتمات وغبطة * البيت وقيل: معنى التشميت: إبعاد الشماتة، وهو قول ثعلب؛ لأنه سئل عن معنى التشميت والتسميت، فقال: أما التشميت فمعناه: أبعد الله عنك الشماتة، وجنبك ما يشمت به عليك، وأما التسميت فمعناه: جعلك الله على سمت حسن ونحوه، وقيل: هما بمعنى واحد. قال الخليل: التسميت لغة: في تشميت العاطس؛ لأن العرب قد تبدل الشين من السين، فيقولون: رجل جعسوش [وجعشوش]، وهو الحقير القميء، وجاحشت عن الرجل وجاحست: إذا دافعت عنه، ومنعت منه. و"الضناك": الزكام، وكذلك الخنان. يقال: رجل مضنوك ومزكوم ومخنون، وكذا جاء في الحديث: "فقل: إنك مزكوم". قال النابغة

стр. 951

الجعدي: فمن يك سائلاً عني فإني ... من الشبان أيام الخنان وأيام الخنان: أيام كثر فيها الزكام، فهلك منه خلق كثير (ما جاء في الصور) - "فيه تصاوير أو تماثيل". يحتمل أن يكون على الشك من الراوي؛ لأن التماثيل هي التصاوير، فشك في اللفظ، ويحتمل أن تكون التماثيل: ما قام بنفسه من الصور، والصور واقع على ما قام بنفسه، وعلى ما كان رقماً أو تزويقاً في غيره. ويحتمل أن يكون "أو" بمعنى الواو، فيتعلق النهي بهما. والذي يوجبه نقل أهل اللغة الفرق بينهما على ما يأتي. - و"النمرقة": الوسادة- بضم أولها وكسره-، ويقال: نمروق أيضاً، وقيل المرافق، وقيل: المجالس، ولعله يعني الطنافس.

стр. 952

- و"النمط": واحد الأنماط، وهو ظهر فراش، وهو أيضاً: ما يغشى به الهودج، وهو أيضاً: النوع والصنف، ومنه: "خيركم النمط الأوسط". - ويقال: "كراهة، وكراهية". ويقال: "صور وصور"- بضم الصاد وكسرها-. و"التماثيل": التصاوير ذوات أشخاص وأجرام. (ما جاء في أكل الضب) - الضب: دويبة معروفة بأرض اليمن، وأرض نجد، ولم تكن بالحجاز، كما قال رسول الله ﷺ ، وهي تشبه الجرذون وخلقه، كما قال شاعرهم: له كف إنسان وخلق عضاءة ... وكالقرد والخنزير في المسخ والغضب ومما يدل على أنه موجود ببعض أرض العرب: قول بعض بني تميم:

стр. 953

لكسرى كان أعقل من تميم ... ليالي فر من أكل الضباب ويزعمون أن لذكره ذكرين، وأن للأنثى منه فرجين، وأنشد أبو حاتم عن الأصمعي لامرأة من نساء العرب: وددت بأنه ضب وأني ... ضبيبة كدية وجدا خلاء قال الأصمعي: تمنت أن يكون لها فرجان، ولحليلها ذكران، ليكثر استمتاعها به. - وقوله: "تحضرني من الله حاضرة" يعني الملائكة، كما في الحديث: "مشهودة"، وقال تعالى: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً (٧٨)﴾. - و"الضب المحنوذ": المشوي، كما جاء في بعض الأحاديث: "بضبين مشويين"، ومثله [قوله تعالى]: ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩)﴾. يقال: حنيذ ومحنوذ، كما يقال: قتيل ومقتول. قيل: على الحجارة المحماة بالنار، وقيل: هو الشواء المغموم، وقيل: هو الشواء الذي يبالغ في نضجه.

стр. 954

(ما جاء في أمر الكلاب) وقع في رواية يحيى: "من اقتنى إلا كلباً ضارياً أو كلب ماشية" [١٣] وهو كلام فيه حذف، وإنما/ ١١٠/ب الوجه فيه: "من اقتنى كلباً إلا كلباً ضارياً" وكذا وقع في غير هذه الرواية. (ما جاء في أمر الغنم) - "الخيلاء" [١٥]: التكبر، وهي ممدودة، تضم خاؤها وتكسر، وضمها أفصح. - و"الفدادون" قال مالك: هم أهل الجفاء من أهل الوبر، وهم أهل الخيل والإبل. و"أهل الوبر": هم أهل البوادي. وقال الأصمعي: هم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم وأموالهم، ومواشيهم، وما يعالجون منها،

стр. 955

وكذلك قال الأحمر. يقال منه: فد الرجل يفد فديداً، إذا اشتد صوته، وأنشد: أنبئت أخوالي بني يزيد ... ظلماً علينا لهم فديد وقال أبو عبيد: الفدادون: المكثرون من الإبل الذين يملك أحدهم المئين منها والألف، يقال له فداد إذا بلغ ذلك. قال أبو عبيد: ومنه الحديث الذي يروى: "أن الأرض إذا دفن فيها الإنسان قالت له: ربما مشيت علي فداداً، ذا مال كبير وذا خيلاء".وقال أبو عمرو الشيباني: يروى "أن الجفاء والقسوة في الفدادين" فيخفف الدال ويكسر النون، ويجعله جمعاً مكسراً، ويرى أنه جمع فدان، مشدد، وهي الثيران التي تحرث، يقول: أصحابها أصحاب جفاء، وليس هذا الذي قاله بمعروف، والذي قاله غيره أشبه بالحديث. قال أبو عبيد: لم تكن العرب تعرف الفدادين، وإنما كانت للروم وأهل الشام، وإنما افتتح الشام بعد النبي ﷺ . وقال الأخفش: سموا بذلك من أجل الفدافد، وهي الصحاري والبوادي الخالية، واحدها فدفد، وما تقدم أظهر.

стр. 956

وأما "السكينة" فهي الوقار والتواضع، وهي مشتقة من السكون. قال رسول الله: "وأتوها وعليكم السكينة" وهو اسم يمدح به، ويذم بضده. - ومعنى "يوشك" [١٦] يقرب. يقال: أمر وشيك، أي: سريع قريب. - ويروى: "شعف الجبال" بفتح الشين والعين، وهي رؤوسها، واحدها شعفة، ونظيرها قولهم: أكمة وأكم، وهكذا رواه أكثر رواة "الموطأ". - وروى بعضهم: "شعاف الجبال" وهما سواء، كما يقال: أكمة وإكام. ورواه قوم: "شعب [الجبال] " بالباء وضم الشين وفتح العين، وهي جمع: شعبة، وهي طرق الجبل. [أبو عمر: هكذا وقع في هذه الرواية: "شعب الجبال" وهو عندهم غلط، وإنما يرويه الناس: "شعف الجبال" وأما الشعب فهو عندهم [ما انفرج من الجبلين] وقد قيل: ما تشعب منها وتوعر]. - و"المشربة"- بفتح الراء وضمها-: الغرفة.

стр. 957

- وأما قولهم: "أطعماتهم" ففيه تسمية اللبن طعاماً. وكل مأكول ومشروب عند العرب فاسم الطعام واقع عليه، قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾، وقال الشاعر: هتفت بكل صوتك أطعموني ... شراباً ثم بلت على السرير وجمع طعاماً على أطعمة، ثم جمع أطعمة على أطعمات، كما يقال: أعطيات الجند لرواتبهم، وقالوا: أجهزات لجمع جهاز، وقال الراجز: يبتن يرفلن بأجهزاتها (ما جاء في الفأرة تقع في السمن) - "الفأر" معروف، وذكره الزبيدي في المهموز، والواحدة فأرة، والجمع فئران، وأرض فئرة، ومفأرة: كثيرة الفأر. وسئل بعض الأعراب: أتهمز الفأرة؟ فقال: السنور يهمزها، وذكر الزبيدي: فأرة المسك، وهي نافجته، في المهموز كفأرة الحيوان، وإن كانت سميت بذلك لفوران ريحها، أي: ثورانه، فعلى هذا لا يهمز.

стр. 958

(ما يتقى من الشؤم) - "ذميمة": أي: مذمومة، كقتيل ومقتول، وأصل الذم: اللوم. قال صاحب "العين": ذممته ذماً، يعني لمته ملامة، والذميم: القبيح الوجه. - و"الشؤم" في كلام العرب: النحس، وكذلك قال أهل العلم بتأويل القرآن في قوله : ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ قالوا: مشائيم. قال أبو عبيدة: نحسات: ذوات نحوس مشائيم. (ما يكره من الأسماء) - قوله: "قال للقحة تحلب". هذه اللام هي التي تستعمل بمعنى "من أجل" كقوله: فعلت ذلك لك، أي: من أجلك، وليست كاللام التي في قول القائل: قلت لك كذا، أو إنما هي بمنزلة اللام في قول العجاج: تسمع للجرع إذا استحيرا للماء في أجوافها خريرا أي: تسمع للماء في أجوافها خريراً من أجل الجرع، والخرير: صوت الماء.

стр. 959

- و"الحرقة": قبيلة من جهينة. و"حرة النار": موضع بناحية خيبر، كذا قال أشهب، قال النابغة: إما عصيت فإني غير منفلت ... مني اللصاب فجنبا حرة النار - و"ذات لظى": اسم من أسماء جهنم، مأخوذ من التلظي، وهو التلهب بسرعة، وشدة حركة. (ما جاء في الحجامة وإجارة الحجام) - "الناضح" [٢٨]: الجمل الذي يسنى به، وجمعه: نضاح ونواضح. قال العباس بن مرداس: أراك إذا قد صرت للقوم ناضحاً ... يقال له بالغرب أدبر وأقبل ويكون الناضح أيضاً: الرجل الذي يسقي النخل، وعلى هذا قال في التفسير: "يعني رقيقك". [ويجوز] في رواية ابن بكير أن [تفتح] النون، فيكون جمع

стр. 960

ناضح، وجاء على زنة فعال للمبالغة، كما يقال: ضراب وقتال. ولا يجوز في رواية يحيى غير ضم النون؛ لأنه جمع. وقال عبد الملك بن حبيب: النضاح: الذين يسقون النخل، واحدهم ناضح الغلمان نضاح. - وقوله: "اعلفه": هو موصول الألف؛ لأن فعله علف يعلف. كذا قال الأصمعي، وأنشد: إذا كنت في قوم عداً لست منهم ... فكل ما علفت من خبيث وطيب وكان الأصمعي لا يجيز أعلفت الدابة، وذكر أبو إسحق الزجاج أنها لغة. (ما جاء في المشرق) - "الفتنة" [٢٩] ههنا بمعنى الفتن؛ لأن الواحدة تقوم مقام الجمع في الذكر؛ لأن الألف واللام فيها ليست إشارة إلى معهود، وإنما هما إشارة إلى

стр. 961

الجنس، مثل قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ و [قوله تعالى]: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾. وتقدم أن الفتنة لها وجوه في اللغة، منها: العذاب، ومنها الإحراق، ومنها: الحروب التي تقع بين الناس، ومنها: الابتلاء والامتحان على حسب ما تقدم. - وأراد بـ "قرن الشيطان" أمة تعبد الشيطان، كما في قوله: "إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان" إنما أراد أمتين تعبدان الشيطان، ومن عبد غير الله فإنما يعبد الشيطان. ويحتمل أن يريد بقرن الشيطان: حزب الشيطان ومن يعينه دون من يعبده. والقرن من الناس: أهل زمان ما. - وأما قوله: "وبها فسقة الجن" [٣٠]. فيحتمل أن يريد الجنس المعروفين عند العامة، ويحتمل أن يريد: دهاء الرجال، وذوي الفسق منهم، والعرب تسميهم جناً وشياطين، وذلك مذكور في أشعارهم، وقد

стр. 962

تسمى الملائكة أيضاً جناً وجنةً؛ لاستتارهم عن الأبصار، قال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً﴾ يعني الملائكة. (ما جاء في قتل الحيات وما يقال في ذلك) - "الجنان" [٣٢]: حيات رقاق خفاف، واحدها: جان، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ وقال ابن عباس: الجنان مسخ الجن، كما مسخت القردة من بني إسرائيل. وقال الخليل: الجنان: الحية. وقال نفطويه: الجنان: الحيات، وأنشد للخطفى جد جرير، واسمه حذيفة: يرفعن في اليل إذا ما أسدفا أعناق جنان وهاماً وجفا وعنقاً باقي الرسيم خيطفا

стр. 963

قال: وبهذه الأبيات سمي الخطفى،/ ١١١/ب وقال غيره: تبدل حال بعد حال عرفتها ... بنازح جنان بهن وخبل قال ابن أبي ليلى: الجنان: الذين لا يعرضون للناس، والخبل: الذين يخبلون الناس ويؤذونهم. - و"ذو الطفيتين": هو الذي في ظهره خطان أسوادان. وأصل الطفية: خوصة المقل، شبه بها الخط الذي في ظهره. - و"الأبتر" من الحيات المحذوف، ولعله الأفعى، وقد قيل ذلك، ومنه: الأبتر: الذي لا عقب له، وقال النضر بن شميل: الأبتر من الحيات: صنف أزرق مقطوع الذنب لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها. وفي أصناف الحيات ما عدوانه أشد من عدوان ذي الطفيتين كابن قترة: حية شبه القضيب من الفضة، وقدرها مقدار شبر، وإذا قرب من الإنسان نزا في الهواء، وسقط عليه. والصل الذي لا تنفع فيه الرقية، والأسود صنف منها عظيم، وله عرف وشعر أسود.

стр. 964

(ما يؤمر به من الكلام في السفر) - "الغرز" [٣٤] للناقة مثل الركاب للفرس. ومعنى "ازو لنا الأرض": اطو لنا الأرض، وقرب علينا البعد، وسهل علينا الوعر، ومنه: "زويت لي الأرض" وأصل الانزواء: الانضمام والانقباض. - و"وعثاء السفر": مشقته وصعوبته وخشونته، وأصله من وعث الرمل، وهو الذي تسوخ فيه الأقدام للينه، فيتعذر على الماشي ركوبه، والتخلص منه. - و"كآبة المنقلب": أن يرجع من سفره كئيباً لم يبلغ ما أراده. و"الكآبة": الحزن، والمنقلب مصدر بمعنى الانقلاب، كما يقال: المنطلق بمعنى الانطلاق، قال تعالى: ﴿أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ (٢٢٧)﴾. -و"سوء المنظر في المال والأهل": أن يرى فيهما أو يمسع ما يسوؤه. - وروي في هذا الحديث زيادة: "ومن الحور بعد الكور". وكان عاصم الأحوال يرويه: "بعد الكون" بالنون، فسئل عن معناه، فقال: ألم تسمع

стр. 965

قولهم: حار بعد ما كان، أي: أنه كان على حال جميلة، فحار عن ذلك، أي: رجع. وهذا تصحيف صحفه، ثم صحف: "وإنما هو الكور" بالراء، كذا رواه الحفاظ من أهل الحديث، وكذا تنطق به العرب لا خلاف في ذلك عند أهل اللغة. والحور: مأخوذ من قولهم: جار عمامته: إذا نقضها وحلها على رأسه، والكور: من قولهم: كار عمامته: إذا أدارها على رأسه، فمعناه: نعوذ بالله من فساد الأمور وانتقاضها بعد صلاحها واستحكامها. ويتصرف ذلك في معان كثيرة، كالضلال بعد الهدى، والفقر بعد الغنى، وكالشر بعد الخير، والنقصان بعد الزيادة، ونحوه من الأحوال المتنقلة إلى أضدادها. - وقوله: "بكلمات الله التامات" صفة يراد بها المدح والثناء، ولا يراد بها الفرق بين موصوفين: أحدهما تام، والآخر ناقص؛ لأن كلمات الله تعالى لا نقص في شيء منها، وإنما هي بمنزلة قوله [تعالى]: ﴿بسم الله الرحمن

стр. 966

الرحيم﴾، وأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، و [قوله تعالى]: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾، ونحوها من الصفات التي يراد بها المدح أو الذم، لا الفرق، وتقدم هذا. (ما جاء في الوحدة في السفر) - قوله: "الراكب شيطان" [٣٥]. مجاز، كأنه [قال:] صاحب الشيطان، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه/ ١١٢/أ، أو على جري عادة العرب من أنها كانت تسمي كل من ألف القفار، واعتزل عن الناس والأمصار جنياً، وشيطاناً. أبو عمر: معنى الشيطان ههنا: البعيد من الخير في الإنس، والرفق، وهذا أصل هذه الكلمة في اللغة، من قولهم: نوى شطون، أي: بعيدة. وتقدم أن الركب والأركوب والركبان لمن ركب السفن. (ما يؤمر به من العمل في السفر) "العنف" [٣٨]: الجفاء وهو ضد الرفق. ورجل أعجم: بين العجمة الذي لا يفصح، وكذلك الكلام الأعجم، وكل بهيمة عجماء، وصلاة عجماء: لا يقرأ فيها. قال الهروي: العجماء: البهيمة، سميت بذلك لأنها [لا] تتكلم وكل

стр. 967

ما لا يقدر على الكلام فهو أعجم ومستعجم. - و"التعريس": أن ينزل المسافر نزلة خفيفة في آخر الليل. - ومعنى "انجوا": فروا وأسرعوا فيه، وفيه زيادة في "الكبير". - و"النقي": المخ، يقال: أنقى العظم: إذا صار فيه مخ. - و"طي الأرض بالليل" إنما ذلك؛ لأن الدابة تنشط للسير باليل، وكذلك الإنسان لحر النهار، وبرد الليل، ولهذا قال النابغة: برد الليل عليه فنسل أي: أسرع. - و"نهمته": شهوته ومراده وما يكفيه. (الأمر بالرفق بالمملوك) - معنى: "عفوا إذ أعفكم الله" أي: اتركوا الكسب الخبيث، وعفوا عنه، إذ وسع الله عليكم وأغناكم، وعليه يدل الحديث، وما قبل الكلام وبعده أنه في باب المطاعم والمال، وقد يحتمل أن يريد: إذا أخرجكم الله من فجور الجاهلية على عفاف الإسلام، فالتزموا العفة في كل شيء. - وقوله: "وعليكم من المطاعم بما طاب" يريد: ما كان منه حلالاً.

стр. 968

(ما جاء في المملوك وهيئته) - في رواية يحيى: "تجوس الناس" بجيم. وفي رواية ابن وهب وابن القاسم: "تحوس" بحاء غير معجمة، وهما لغتان. وقال أبو زيد: سمعت أبا سوارٍ الغنوي يقرأ [قوله تعالى]: ﴿فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ﴾ فقال: جاسوا وحاسوا واحد، معناه: وطئوا، يقال: جاستهم الخيل.

стр. 969

[كتاب الكلام] (ما كره من الكلام) - معنى "باء" [١]: احتمل والتزم، ورجع به، قال تعالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾، وقال [تعالى]: ﴿فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ﴾. وأصل البوء: اللزوم. - وقوله: "فهو أهلكهم" [٢] يروى برفع الكاف ونصبها، ومعناهما بين. قال ابن القاسم عن مالك: معناه هو أفشلهم وأردؤهم، إذ يقول ذلك بمعنى أنه خير منهم، وبسطه في "الكبير". - وقوله: "فإن الله هو الدهر" [٣]. أي: إن الدهر لا يفعل شيئاً، إنما هو مصرف مدبر، والفعل كله إنما هو إلى الله تعالى، وإنما قال ذلك ﷺ ؛ لأن العرب كانت تنسب الأفعال إلى الدهر، وتصفه بالجور وقلة العدل، وذلك

стр. 970

كثير في الشعر القديم والحديث. وقد يمكن [أن] يراد بذم الدهر: ذم أهله، كما يقال: ليله قائم، ويومه صائم، فينسب القيام إلى الليل، والصيام إلى النهار، وإنما هو للقائم والصائم، وقوله تعالى: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾، و [قوله تعالى]: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦)﴾، وقال جرير: ونمت وما ليل المطي بنائم كما أنه يمكن في قول من يقول: "يا كافر" أن يريد: يا شبيهاً بالكافر في أخلاقه، وأفعاله، من غير تحقيق للكفر عليه. ويدل عليه قولهم للرجل: يا شيطان، وليس المراد أنه شيطان على الحقيقة، فإذا حمل التأويل على هذا لم يكن له مدخل في الحديث. (ما يؤمر به من التحفظ في الكلام) / ١١٢/ب - قوله: "من رضوان الله" [٥]. يريد مما يرضاه الله تعالى.

стр. 971

(ما جاء في الغيبة) - "الغيبة" [١٠] والاغتياب- افتعال-: ذكر المسلم في غيبته بما يكره ذكره. - و"البهتان": الباطل، وقد بهته- بتخفيف الهاء-، ومن شددها فقد أخطأ. أي: قلت فيه من الباطل ما حيرته به. يقال: بهت فلان فلاناً فبهت، أي: تحير في كذبه. وقيل: بهته: واجهه بما لم يفعله؛ ومنه قوله: "إن اليهود قوم بهت"- بضم الهاء-. (ما جاء فيما يخاف من اللسان) - روى القعنبي: "ألا تخبرنا" [١١] بالرفع، وهمزة مزيدة قبل "لا" وهو الصحيح، والمراد بـ "ألا" هذه عند العرب: العرض والاستدعاء والحث، كقوله: ألا تفعل، ألا تنزل، يحضه على ذلك. ومن حذف الهمزة فالوجه فيه أيضاً أن يرفع الفعل، ويريد معنى العرض بعينه، كما يقال في التقرير: أما ترى، وهي اللغة الفصيحة، وربما حذفوا الهمزة فقالوا: ما ترى، وهي لغة ضعيفة، قال الشاعر: ما ترى أي مارق ... بين سعي ودابق

стр. 972

واستعمله ابن المعتز فقال: ما ترى نعمة السماء على الأر ... ض وشكر الرياض لللأمطار أراد: أما ترى، فعلى هذه اللغة تقول: لا تخبرنا، على معنى: ألا تخبرنا، والأجود فيمن رواه هكذا: أن تكون الأفعال التي ترفع على لفظ الأخبار، والمراد بها الأمر أو الرغبة، كما يقال: يرحم الله زيداً، ويغفر الله لك، فيرفع الفعلان، والمعنى معنى سؤال الرحمة والمغفرة. وروى ابن نافع ومطرف: "ألا تخبرنا" بالتشديد، ومعناهما كمعنى "هلا" والهمزة بدل من الهاء، ومعناهما التخضيض. - وقوله: "ما بين لحييه" قيل: لسانه، وقيل: بطنه، واللحي: عظم الأسنان الذي تنبت عليه اللحية. ومعنى: "يجبذ لسانه" أي: يمده. يقال: جبذ الشيء وجذبه، وهما لغتان، وهو من المقلوب. (ما جاء في مناجاة اثنين دون واحد) - "النجو" [١٣]: اسم يقوم مقام المصدر، والنجوى: السرار. وقد نجوت فلاناً، أي: ناجيته، ونجوته: إذا استنكهته ونجوت الشيء: إذا

стр. 973

خلصته، ونجوت الجلد: إذا سلخته، ونجوت العقب: إذا خلصته ونقيته لتفتله وتراً، والنجي: المناجي، وهو مصدر، كالصهيل والنهيق يقع على الواحد والجماعة، كما تقول: رجل عدل وصوم. - ومن روى: "إذا كان ثلاثة" [١٤] رفع الثلاثة، وجعل "كان" تامة، ومن روى: "إذا كانوا ثلاثة" نصب الثلاثة، وجعل "كان" ناقصة، وكذا كان يرويه ابن وضاح. (ما جاء في إضاعة المال) - قوله: "تعتصموا بحبل الله" [٢٠] أي: تمسكوا. يقال: عصم به واعتصم به، وتمسك واستمسك وامتنع من غيره، والعصمة: المنعة، ومنه يقال للذرقة عصمة. و"الحبل" في كلام العرب يتصرف على وجوه، منها: العهد، وهو الأمان، قال: وإذا تجوزها حبال قبيلة ... أخذت من الأخرى إليك حبالها والحبل في غير هذا الموضع: المواصلة. و"حبل الله" قيل: القرآن،

стр. 974

وهو الأولى، وقيل: الجماعة، وقال أبو عبيد: الاعتصام بحبل الله: إتباع القرآن وترك الفرقة. - ومعنى "قيل وقال": أحاديث الناس التي يخوضون فيها مما فيه الوزر على قائله، أو ما لا فائدة فيه. ومن روى: "قيل وقال"- بفتح اللامين جعلهما فعلين ماضيين حكاهما. وعبر بـ "قيل" عن كل قول لم يذكر قائله، وعبر بـ "قال" عن [كل] قول ذكر قائله، على معنى قيل كذا، وقال فلان كذا. ومن خفضهما وأعربهما: جعلهما اسمين للقول، كما قال الشاعر:/ ١١٣/أ كريم الفعل في عود وبدء ... نزيه السمع عن قيل وقال قال: وأما قول الآخر: أصبح الدهر وقد ألوى بهم ... غير تقوالك من قيل وقال فإنه يروى: "من قيل" على حكاية الفعل، و"من قيل" على أنه اسم. (ما جاء في عذاب العامة بعمل الخاصة) - "استحلوا العقوبة" [٢٣]. أي: استوجبوا أن تحل بهم العقوبة، واستحقوا أن تحل بهم، وكذا رواه القنازعي بالقاف.

стр. 975

(ما جاء في التقى حقيقة) - "التقوى": فعلى، من وقي يقي وقاية، وأصله وقوى، أبدلت الواو تاء، كما فعلوا في كثير. والتقى: الذي ترجم به. مالك: هي جمع تقاة، وهي حجاب يجعله العبد بينه وبين الذنب من العزم، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (١١٥)﴾ أي: لم يجعل بينه وبين المعصية وقاية في الاحتراز من عدو كان حذر منه. - و"بخ بخ": كلمة تقال عند استعظام الشيء، والتعجب منه، وفيها لغتان: بخ بخ، بتسكين الخاء فيهما جميعاً، وبخ بخ، بكسر الخاء الأولى وتنوينها، وتسكين الثانية للوقف، فإذا وصلت الثانية بكلام كسرتها ونونتها، فقلت: بخ بخ يا هذا، وتنوينها عند النحويين علامة لتنكيرها، وتسكينها

стр. 976

علامة لتعريفها، ويقال: به به في معناها، قال الشاعر: أنا في أكرم سنخ ... بخ وفي أكرم جذل من عزاني قال به به ... سنخ ذا أكرم أصل (ما جاء في تركة النبي ﷺ - روى يحيى: "لا يقتسم ورثتي دنانير" وروى غيره: "ديناراً" وهو الصحيح؛ لأنه إنما قصد الإخبار بالأقل مبالغة؛ ليدخل فيها ما فوقه، والواحد في هذا الموضع أعم عند أهل اللغة؛ لأنه يقتضي الجنس والقليل والكثير.

стр. 977

[كتاب جهنم] (ما جاء في صفة جهنم) - هكذا روى جميع الرواة: "لهي أسود" [٢]، وإنما الوجه: "لهي أشد سواداً"، ونظيره قول عمر: "ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع" على ما تقدم أول الكتاب، والقياس: أشد إضاعة، وأكثر ما يأتي مثل هذا في الشعر، كقول الراجز: جارية في درعها الفضفاض ... أبيض من أخت بني بياض وقال ذو الرمة: وما شنتا خرقاء واهيتا الكلا ... سقى بهما ساق ولما تبللا بأضيع من عينيك للدمع كلما ... توهمت ربعاً أو تذكرت منزلاً و"جهنم" اسم معروف عند العرب، ولكنهم يقولون: بئر جهنام: إذا كانت

стр. 978

بعيدة القعر، وقالوا: جهنام في اسم رجل، كأنهم أرادوا أنه بعيد الغور، لا يدرك ما عنده، ولا يستخرج ما في قلبه لدهائه، قال الأعشى: دعوت خليلي مسحلاً ودعوا له ... جهنام جدعاً للهجين المذمم وقد زعم قوم أن "جهنم" مشتقة من التجهم، وهو عبوس الوجه والتقطيب، وهذا يوجب أن تكون النون التي فيها لزيادة فائدة، وأن يكون وزنها فعنلاً، وهذا بناء غير معروف، والذي عليه الجمهور أنه اسم أعجمي معرب.

стр. 979

[كتاب الصدقة] (الترغيب في الصدقة) - "الفلو": هو المهر؛ لأنه يفلى عن أمه، أي: يعزل، وحكي "فلو" وأنكره ابن دريد. - و"بيرحاء": موضع بقرب المسجد، يعرف بقصر بني حديلة، ويقال: بيرحا، وبيرحاء، وبيرحاء، وبيرحاء وبيرحا، ورواية الأندلسيين

стр. 980

والمغاربة بضم الراء في الرفع، وفتحها في النصب، وكسرها في الجر مع الإضافة أبداً إلى حا. قال أبو الوليد الباجي: وأنكر أبو ذر الضم والإعراب في الراء، وقال: إنما هي بفتح الراء، وفي كل حال قال: وعليه أدركت أهل العلم بالمشرق، وقال لي أبو عبد الله/ ١١٣/ب الصوري: إنما هي بفتح الباء والراء في كل حال: بيرحا. قال: واتفق هو وأبو ذر وغيرهما من الحفاظ على أن من رفع الراء حال الرفع فقد غلط، قال: واللفظتان اسم للموضع، وليست ببئر مضافة إلى موضع. قال الشيخ- وفقه الله-: وعلى رواية الأندلسيين ضبطنا هذا الحرف من طريق ابن أبي جعفر في "مسلم"، وبكسر الباء وفتح الراء، والقصر في "الموطأ" من طريق ابن عتاب وابن حمدين، وغيرهما، وبضم الراء وفتحها

стр. 981

معاً والقصر، قيده الأصيلي، وقد رواه مسلم من طريق حماد بن سلمة: "بريحا" هكذا ضبطناه عن شيوخنا عن العذري والسمرقندي وغيرهما. وذكرنا فيما تقدم آنفاً "بخ" وأنها كلمة تقال عند تعظيم الأمر، والتعجب منه، وذكرنا ما فيها من اللغات، ومن الشواهد عليه قول الكميت: بخ للوعيد وللرهب - ويروى: "رابح، ورايح" فمن روى "رابح" فمعناه: يعود عليه من هيئة الربح، فيجازى بأضعافه. وكان الوجه أن يقال: مربوح فيه، ولكن العرب أجرت هذه اللفظة مجرى النسب، كما قالوا: عيشة راضية، قال الشاعر: وأن لقاها في المنام وغيره ... وإن لم تجد بالبذل عندي لرابح - وكذلك ذكرنا فيما تقدم: "يا نساء المؤمنات" وأن رفع النساء كما يرفع المنادى المفرد، وأنت مخير في "المؤمنات" إن شئت ضممت التاء، وإن شئت كسرتها، كما يقال: يا زيد الطويل والطويل، فترفع الصفة تارة على لفظ

стр. 982

"زيد"، وتنصب تارة على موضعه، وذكرنا الوجه في رواية من فتح همزة النساء وأضافهن إلى المؤنمات، وأنه بمنزلة قول العرب: مسجد الجامع، وصلاة الأولى، فغنينا عن إعادة ذلك. - وتقدم أن "الكراع" من الإنسان، ومن الدواب، وسائر المواشي: ما دون الكعب. - وقوله: "شاة وكفنها" [٥]. كانوا يسلخون الشاة، ويلبسونها عجيناً، ثم يعلقونها في البيوت؛ لئلا يسيل من ودكها شيء، وكانوا ربما علقوا الشاة المسلوخة في التنور، دون أن يلبسوها عجيناً، ووضعوا تحتها ثريدة فيقطر فيها شحمها. (ما جاء في التعفف عن المسألة) - روى بعضهم: "ما يكن عندي من خنير" [٧]. بالجزم على معنى الشرط، وروى بعضهم: "ما يكون عندي" بالرفع على أن تكون "ما" بمعنى "الذي"، وكلاهما صحيح، إلا أن الشرط ههنا أحسن لمجيء الشروط المذكورة بعده. - وروى يحيى وجماعة: "ليأخذ أحدكم .. فيحتطب" [١٠]. ورواه ابن بكير، والقعنبي، وابن نافع: "لأن يأخذ" وهو الصحيح، وكذا ثبت في كتابي من رواية يحيى، ومن رواه: "يأخذ" فمجازه أنه أراد: لأن يأخذ، فلما حذف

стр. 983

الناصب رفع الفعل، وربما فعلت العرب مثل ذلك، إلا أنه قليل، ومنه قولهم: "تسمع بالمعيدي خير من أن تراه". وإنما الوجه: لأن تسمع، وعليه تأول قوم: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَامُرُونَنِي أَعْبُدُ﴾، ومنه قول طرفة: ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي وربما حذفوا "أن" وتركوا الفعل منصوباً، ولا يوجد إلا في الشعر على جهة الضرورة، ولهذا أنشد بعضهم بيت طرفة "أحضر الوغى" بالنصب. - وقوله: "يذكرون من حاجتهم" [١١]. يجوز أن تكون "من" ههنا زائدة، كما يقال: ما رأيت من رجل، وما جاءني من واحد، ونحوه قوله : ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾. ويجوز أن تكون غير زائدة، ويكون في الكلام محذوف مقدر، كأنه قال: يذكرون ما بهم من حاجتهم ونحوه. - و"عدل الشيء"- بفتح العين-: ما يعادله من غير جنسه،/ ١١٤/أفإذا قلت: عندي عدل ثوبك، فمعناه عندي قيمته. وإذا قلت: عندي عدل ثوبك- بكسر

стр. 984

العين- فمعناه: عندي ثوب مثله، قال تعالى: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً﴾ وقال الشاعر- في المكسور-: ومن هو في الصلاة حديث نفسي ... وعدل النفس عندي بل يزيد وقيل: هما لغتان، وهو قول البصريين، ونحوه عن ثعلب. - و"الإلحاف": الإلحاح في السؤال، قال تعالى: ﴿لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً﴾. - و"اللقحة"- بكسر اللام-: الناقة ذات اللبن، وقد يقال بفتحها، وجمعها: لقاح، بالكسر لا غير، يقال لها ذلك بعد الولادة بشهر وشهرين وثلاثة، ثم هي لبون، واللقحة اسم لها في تلك الحال لا صفة، فلا يقال: ناقة لقحة، ولكن يقال: هذه لقحة، فإن أرادوا الصفة، قالوا: ناقة لقوح ولاقح، وقد يقال لهن ذلك وهن حوامل لم يضعن بعد. - و"بقيع الغرقد": مقابر أهل المدينة، والغرقد: شجر، وبه سمي بقيعاً؛ لأن البقيع عند العرب: كل موضع فيه أروم شجر من ضروب شتى، وتقدم. وقد توهم قوم أن قوله: "ما نقصت صدقة من مال" [١٢] من الكلام المقلوب، والمراد: ما نقص مال من صدقة، وهذا غلط عرض لقائله من أجل أنه توهم أن "نقص" لا تتعدى إلى مفعول، وهذه كلمة تغلط فيها العامة،

стр. 985

يقولون: نقص الشيء، فإذا أرادوا أن يعدوا إلى مفعول قالوا: أنقصته، كما يقال: قام زيد وأقمته، فإلى هذا المذهب ذهب من حمل الحديث على هذا. والصحيح أنهي قال: نقص الشيء ونقصته أنا، كما يقال: زاد وزدته، قال تعالى: ﴿نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (٣)﴾. فمعنى قوله: "لا تنقص صدقة من مال": لا تنقص صدقة مالاً، ودخلت "من" للتبعيض، كما تقول: شربت من الماء. (ما يكره من الصدقة) - الاختلاف في "آل محمد" [١٣] الذين تحرم عليهم الصدقة في "الكبير". وقد اختلف أصحاب مالك فيه، فقال ابن القاسم: إنما ذلك في بني هاشم، ورواه عبد الملك بن حبيب عن مطرف وابن الماجشون فانظره هناك. - وقوله: "أستحمل عليه أمير المؤمنين" [١٥]. أي: أسأله أن يحملني. و"البادن": السمين العظيم البدن، قال كثير: رأتني كأشلاء اللجام وبعلها ... من القوم أبزى بادن متباطن ومن رواه: بادياً- بالياء- بدلاً من النون فقد صحف، وكأنه أراد من أهل البادية.
следующие страницы →