← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 10011–10050 · переход к 10016.

стр. 10011

فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾، وقد فرق علماء السياسة الشرعية بين الولاية العامة والولاية الخاصة، فللإمام أو الخليفة السلطة العامة، ووفقا لما ذكره الماوردى فإن لحاكم الولاية أيضًا ولاية عامة ولكن فى حدود ولايته (المنطقة التى خول بالحكم فيها)، وكذلك يتمتع الوزير بالولاية العامة فيما يقول الماوردى. ومن ناحية أخرى فإن لقادة الجيوش والقضاة وأئمة الصلوات، وأمراء الحج (رؤساء قوافل الحج) ورؤساء (أصحاب) بيوت المال. . ولاية خاصة، ولا تكون الولاية إلّا لذَكَرٍ بالغ راشد ليس به عيوب خِلْقيه تحول بينه وبين ممارسة شئون الولاية وأن يكون عَدْلا ذا خبرة ودراية بالأمور التى يتولاها، وهناك شروط أخرى فى أحوال خاصة إذ تيقن مثلا أن يكون القاضى حرا. ثم تحدد مفهوم الولاية بعد ذلك ليعنى شغل منصب، وقد تناول القلقشندى فى كتاب صبح الأعشى (المقالة الخامسة) بالتفصيل أنواع المناصب، ويجدر بنا أن نلاحظ أن قيام الخليفة بتعيين من يخلفه فى الخلافة سمى تعيين "ولى العهد" وكان الخليفة الأموى سليمان بن عبد الملك هو أول من استخدم هذا المصطلح، وأصبح ذلك هو القاعدة فى عهد الدولة العباسية أيضا، وعلى هذا أصبح كل وريث ظاهر للسلطة يسمى وَلِىَّ لعهد. وفى وقت من الأوقات أطلق لفظ الولاية على المنطقة التى تشملها سلطة الوالى، وعلى هذا فأثناء حكم المماليك فى مصر والشام كان مصطلح ولاية يطلق على أصغر وحدة إدارية، وهى تلك التى كان يرأسها وال برتبة أمير الطبلخانة (راجع صبح الأعشى للقلقشندى) أما فى فارس فقد كانت الولاية تطلق على وحدة إدارية أكبر تنقسم إلى وحدات أصغر، ومنذ القرن السادس عشر أصبح هذا المصطلح يطلق فى الدولة العثمانية على الكيانات الكبيرة التابعة للدولة (مصر مثلا) والتى يحكمها حاكم من رتبة بِكلْر بك ثم سُمى بعد ذلك بالوالى، وكان يطلق على الولاية بالتركية كلمة قريبة هى إيالة.

стр. 10012

أما عن استخدام المصطلح فى الأحوال الشخصية فإن كل حُر له الولاية على نفسه وتصرفاته (عادة ما تنطق الولاية بهذا المعنى بفتح الواو) وفى بعض الحالات يمكن (أو يجب) نقل هذه الولاية إلى آخر، وتحدثنا المراجع عن الولاية على الوقف، وولاية الأب على أولاده القصّر، وولاية النّكاح، وولاية المال أو الوصاية. المصادر: (١) الماوردى: الأحكام السلطانية، تحقيق إنجر Enger، ١٨٥٣. (٢) الأبواب المتعلقة بالحَجْر فى كتب الفقه. (٣) Th. W. Tuynbell: Handbuch des islam, Leyden, ١٩١٠ د. عبد الرحمن الشيخ [هفننج Heffening] الوليد بن عبد الملك خليفة أموى (٨٨ - ٩٨ هـ/ ٧٠٥ - ٧١٢ م) تولى الخلافة وهو فوق الثلاثين من عمره بعد موت أبيه الخليفة عبد الملك سنة ٨٦ هـ/ اكتوبر سنة ٧٠٥ هـ. وكان الوليد ذا ثقافة عادية، تولى منصب الخلافة مفعما بالحماسة الدينية بدرجة تفوق من سبقه من بنى أمية ويعد الوليد هو الألبانى العظيم فى تاريخ دولة بنى أمية فقد أسس فى دمشق المسجد الأموى الفخم بعد أن رأى باسيليقا يوحنا المعمدان فى دمشق والتى كانت فى الأساس معبدا لجوبيتر Damas Ce Jupiter nuS وفى المرويات أن هذا الصرح (باسيليقا يوحنا المعمدان) قسم بعد الفتح بين الفاتحين المسلمين ومالكيه القدامى، لكن لدينا دليل واضح يناقض ذلك نستقيه من رواية أحد زائرى بيت المقدس وهو أركوف Arculf الذى زار دمشق فى عهد معاوية بن أبى سفيان وذكر أن باسيليقا يوحنا المعمدان كانت -فى عهد معاوية- لازالت فى أيدى النصارى، ولم يكن فى دمشق إلّا مسجد واحد متوسط المساحة ولم تكن باسيليقا يوحنا المعمدان جزءًا منه، لكن المؤرخين المسلمين يذكرون أن أركوف Arcuf قد أخطأ، ولم يلاحظ أن الباسيليقا (الكنيسة) والمسجد كانا -فى عهد

стр. 10013

معاوية- قد أصبحا مبنى واحدا (هو المسجد). وعلى أية حال فالأخبار التى لدينا تفيد أى معاوية بن أبى سفيان وعبد الملك بن مروان قد تفاوضا مع نصارى دمشق -دون جدوى- ليتنازلوا عن الباسيليقا ليحولها المسلمون إلى مسجد، لكن الوليد بن عبد الملك قرر مصادرتها، وصادرها بالفعل دون أن يضيع وقتا فى أية مفاوضات. ولم يأمر الوليد بهدم مبنى الباسيليقا ولكنه أمر -فقط- بإزالة الجزء الثانى ناحية الشرق، وشيد قبة النسر، فوق جناح الكنيسة، وشيد مئذنتين فوق برجى الكنيسة القديمين، ومئذنة أخرى إلى شمال صحن المسجد هى مندنة الخطيبة Fiancee (١) . وأعاد الوليد تشكيل الكنيسة من الداخل واستعان بالمعماريين الشوام المهرة واستخدم الجيش النظامى فى جلب الرخام وتقطيعه، وتم طلاء تيجان الأعمدة بالذهب، كما غطيت الجدران بالرخام، وتمت كتابة اسم الوليد بحروف من ذهب وأمامها تاريخ البدء فى البناء وهو ما يفيد أن هذا العمل تم فى نوفمبر سنة ٧٠٦ م. ووجه الوليد اهتمامه أيضًا إلى عمارة المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوى بالمدينة المنورة مستعينًا بالمعماريين النصارى. والملمح الثانى المهم الذى ميز حكم الوليد هو تعريب الدواوين، وسحب الوظائف المالية من أسرة ابن سرجون الدمشقية التى سيطرت على الميزانية. أما فيما يتعلق بالفتوح فقد امتدت الدولة الإسلامية فى عهده من بلاد ما وراء النهر إلى الأندلس، وتميز عهده بالتسامح مع أهل الذمة وبهر الناس بإنشاءاته الضخمة والفتوحات العظيمة التى نمت فى عهده وبكرمه وسخائه، وفكر الوليد فى أن يجعل ابنه عبد العزيز خليفة بعده بدلًا من أخيه

стр. 10014

سليمان بن عبد الملك مخالفًا بذلك وصية والده عبد الملك، ولكن المنية عاجلته فى دير مران بالقرب من دمشق فى ٢٣ فبراير ٧١٥ م وقد بلغ من العمر خمسة وأربعين عامًا. المصادر: (١) تاريخ الطبرى، تحقيق de Goeje، ص ١٢٣ - ١٢٦. (٢) البلاذرى: فتوح البلدان، تحقيق de Goeje. (٣) المسعودى، مروج الذهب، طبعة باريس، مجلد ٥ , ص ٣٦٠ - ٣٩٥. (٤) Wellhausen: Das Arabische Reich und sein Sturz, p p. lov-١٧٧ (٥) Lammens: Un Gouverneur Omaiyade d'Egypte د. عبد الرحمن الشيخ [هـ لامنس H.Lammens] الوليد بن المغيرة هو الوليد بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمرو بن مخزوم، وكان مناوئًا لمحمد [ ﷺ ]، ولا نعرف كثيرًا عن حياته لكن المؤكد أنه كان واحدا من رجالات مكة الأقوياء كما كان واحدا من ألد خصوم النبى [ ﷺ ] وكان باعتباره رأسًا لمخزوم القوية الكثير عددها -يمثل المصالح الأرستقراطية فى مكة بالإضافة إلى أنه كان ثريا فثمة روايات تفيد أنه كان يمتلك بستانا فى الطائف، ووفقا لما ذكره المفسرون فإن القرآن الكريم قد أشار إليه فى بضعة آيات، كما فى سورة الأنعام آية ١٠ ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ والآية ٣٠ و ٣١ من سورة الزخرف ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ. وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ والآية ١١ وما بعدها من سورة المدثر ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (١٢) وَبَنِينَ شُهُودًا. . .﴾ لكن اسمه لم يذكر فى هذه الآيات كما هو واضح، ومن هنا قد يشك الباحث فى أنها فعلا نزلت بشأنه، وعندما أسلم عثمان بن مظعون رضى اللَّه عنه قريب الوليد وأراد الهجرة للحبشة حاول الوليد أن يثنيه عن ذلك خاصة أنه كان تحت حمايته، ولكن ابن مظعون رفض هذه الحماية ومات الوليد فى مكة فى

стр. 10015

السنة الآ ولى للهجرة، واعتنق ثلاثة من أبنائه الإسلام. المصادر: (١) ابن هشام، السيرة تحقيق Wustenfeld، جوتنجن ١٨٥٩ - ١٨٦٠ م. (٢) ابن الأثير، الكامل تحقيق C.J.Tornberg ليدن ١٨٥١ - ١٨٧٦ م. (٣) Caetaui: Annali dell Islam (٤) Sprenger: Das leben und die lehre des Mohammad د. عبد الرحمن الشيخ [ك. ف. تسترشتين K.V.Zettresteen] الوليد بن يزيد هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، تولى الخلافة وهو فى حوالى الخامسة والثلاثين من عمره بعد وفاة عمه هشام بن عبد الملك، وصفه صاحب الأغانى بأنه كان من فتيان بنى أمية وظرفائهم وشجعانهم وأجوادهم، وكان يعاب عليه الإنهاك فى اللهو وسماع الغناء له شعر رقيق وعلم بالموسيقا، وقد أدى إعدامه لخالد القسرى إلى إثارة الثمينة ضده فى الشام، والحقيقة أن هناك أسبابا أخرى كثيرة للنقمة عليه منها الخلاف فى البيت الأموى نفسه، فتمت المبايعة -سرا- ليزيد بن الوليد بن عبد الملك، فنادى بخلع الوليد بن يزيد وكان غائبا عن دمشق، فتوجه إليه عدد من أنصار يزيد وقتلوه فى قلعة صغيرة بالبخراء فى ١٧ أبريل ١٢٦ هـ/ ٧٤٤ م. المصادر: (١) أبو الفرج الأصفهانى، الأغانى (٢) Wellhausen: Das arabische Riech und sein Sture p.٢١٨ - ٢٢٨ (٣) Lammens: La Badia et la Hira sous les Omaiyades (in M.F.O.iv.), p ١٠٨ - ١١١ د. عبد الرحمن الشيخ [هـ. لامنس H.Lammens] ولى من الفعل العربى وَلِىَ (بكسر اللام وفتح الياء) بمعنى قرب، وولى بمعنى حكم وأيضًا بمعنى حماية شخص ما،

стр. 10016

وكلمة والى فى الاستخدام العام تعنى الحامى والرفيق والصديق والمحسن (المتبرِّع)، كما يقصد بها -خاصة فى اللغة التركية- الأقارب المقربون. وفى المجال الدينى تعنى الشخص التقى أو الصالح بمعنى أقرب ما يكون لمعنى القديس Saint الذى يستخدمه الأوربيون. والكلمة بمفهومها القرآنى لا تعنى ما يقصده المسلمون بكلمة ولى عندما يطلقونها على شخص ما، فقد ورد اللفظ فى القرآن الكريم بمعنى القريب، وبمعنى أحيّاء ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ سورة يونس ٦٢ ووصف اللَّه سبحانه بأنه ﴿وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ وهذا واضح من الآية ٢٥٧ من سورة البقرة والولى أحد اسماء اللَّه الحسنى. هذا عن الاستخدام القرآنى للكلمة، أما الجرجانى فى كتابه "التعريفات" فيذكر أن الولى هو العارف باللَّه أى الذى يمتلك حسًا صوفيا ووجدا دينيا لدرجة أنه يعرف اللَّه سبحانه بهذا الحس وذلك الوجد، لكن الولى الحقيقى الجدير بهذه الكلمة يُعتقد أنه يمتلك ميزات عدة فهو ليس عبدا عاديا للَّه، فمع أنه قد يكون أعمى وواهنا إلّا أنه يكون قادرًا على الإتيان بالكرامات (صنع المعجزات) (١). وحسبما يعتقد البعض ففى مقدور الولى أن ينتقل بلا أداة مواصلات إلى مسافات بعيدة ويمكن التحدث بلغات عدة، ويقرأ الأفكار ويتنبأ بما سيكون، وهو قادر على الطيران (بلا طائرة) وذهب هجويرى إلى أبعد من ذلك فقال إن الأولياء يحكمون الكون وببركتهم ينزل الغيث وينمو النبات ويتحقق النصر فى المعارك والولى بهذا المعنى قريب من المفهوم الذى يتحلق حول الزهّاد البراهمه الهنود الذين استطاعوا السيطرة تماما على الطبيعة، والفرق بين الفكرة عند المسلمين وعند البراهمة أن الولى يؤتى هذه القدرات كهبة من اللَّه سبحانه (٢). فيما يرى المسلمون، ويصل

стр. 10017

إليها بالتدريب والزهد فيما يرى البراهمة، لكن الفكر الشعبى عند المسلمين لا يعمم طاقة الولى على هذا النحو وإنما يجعل كل ولى متخصصا فى نوع معين من الكرامات فهذا لكشف الأسرار، وذلك لهداية المسافرين وثالث لنجاح التجارة والأعمال. . الخ، والأمور الخارقة للعادة إذا أتى بها الأنبياء فهى (معجزات) وإذا أتى بها الأولياء فهى (كرامات) وقد أنكر المعتزلة حكاية كرامات الأولياء هذه وقالوا إن كل من أطاع اللَّه هو ولى من أوليائه، ويصنف الأولياء فى ترتيب تصاعدى (طبقى أو هيراركى) ولا تخلو الكرة الأرضية أبدا من الأولياء وإن كانوا غير ظاهرين ولابد أن يكون عددهم دائما ٤.٠٠٠ وربما كان الولى لا يعرف أنه ولى أى لا يعرف قدراته، ويعرف الأولياء بعضهم بعضا ويعملون معا. وهم مرتبون تصاعديا كالآتى: الأخيار وعددهم ٣٠٠ والأبدال وعددهم ٤٠ والأبرار وعددهم ٧، والأوفاد وعددهم ٤ والنقباء وعددهم ٣، والقطب أو الغوث وهو واحد لا ثانى له، ومع هذا فهناك أكثر من واحد من المتصوفة يحمل لقب قطب. وكان الجنيد -على سبيل المثال- قطب زمانه، بينما كان ابن مسروق واحدا من الأوتاد، وفى كل ليلة يجوب الأوتاد الكون ليخبروا القطب بما كان ليقيم ما اعوج. ويقدم لنا الباحث دوتى Dowte تنظيما آخر من الجزائر، فالأولياء ينقسمون إلى سبع طبقات أدناها طبقة النقباء وعددهم ٣٠٠ وكل نقيب منهم على رأس مجموعة من الأولياء ليس للواحد منهم لقب أو رتبة بعينها، وفوق النقباء النجباء ثم الأبدال وعددهم من ٣٠ إلى ٧٠ فالخيار وعددهم ٧، والأوتاد وعددهم ٤، ثم القطب وهو الولى الأعظم، وعلى القمة تماما الغوث وهو قادر على أن يحمل على كتفيه بعين أخطاء البشر (١). والباحث دسون Dohasson ينقل لنا نظرية أخرى منتشرة

стр. 10018

فى تركيا، فالأولياء هنا أيضًا على سبع درجات، لابد أن يكون منهم ٣٥٦ على قيد الحياة أولهم الغوث الأعظم ثم وزيره القطب ثم الأوتاد الأربعة أما بقية الطبقات فتعرف بأعدادها: الثلاثة، السبعة، الأربعون الثلاثمائة. ويشير الدرجات السبع إلى درجات الفردوس ويحضر أولياء الدرجات (الطبقات) الثلاث الأولى كل الصلوات فى مكة المكرمة وإذا مات الغوث حل القطب محله وتمت ترقية كل ذى درجة إلى الدرجة الأعلى. وقد قام بتصنيف الأولياء -وفقًا لما يقوله الهجويرى فى كتابه كشف المحجوب، أبو عبد اللَّه محمد الترمذى الذى عاش قبله (أى قبل الهجويرى) بفترة يسيرة (القرن الخامس الهجرى/ الحادى عشر الميلادى) ويقال له أيضًا محمد حكيم وقد كتب كتابا أسماه ختم الولاية وأسس طريقة يقال لها الحكيمية. وقد أطلق على أحد مريديه لقب مؤدِّب الأولياء بمعنى معلم الأولياء ومن الصعب إيجاد رباط بين هذه الأفكار والمذهب السنى. وعبادة الأولياء تتنافى تمامًا مع القرآن الكريم وقد نهى الرسول [ ﷺ ] عن التوسل للأحجار والقبور كما نهى عن عبادة شخص أو شئ ليقرب العابد إلى اللَّه زلفى، ومع هذا فالأولياء ينتشرون فى العالم الإسلامى السنى والشيعى على سواء: الشيخ عبيدان فى سمرقند، ومولانا جامى فى بخارى، خوجا أحمد يسوى فى تركستان ومولانا جلال الدين الرومى فى قونية (مؤسس طريقة المولوية - الدراويش الرَّقاصون). . . سيدى عبد القادر الجيلانى فى بغداد، والجنيد وشهاب الدين السهروردى وبالقرب من دمشق ابن عربى. . . وفى مصر إبراهيم الدسوقى وأحمد البدوى فى طنطا، وسيدى الشاذلى فى صعيد مصر بالإضافة للقبر الشهير للسيدة نفيسة (١). وفى شبه الجزيرة العربية

стр. 10019

كان قبر حواء يحظى بالتوقير (حطمه السلفيون). المصادر: وردت فى المتن. د. عبد الرحمن الشيخ [كارا دى فو B. Carra de Vaux] الونشريسى نسبة إلى منطقة ونشريس الجبلية فى غرب الجزائر إلى الجنوب من وادى شلف (بفتح الشين واللام) ويشير لها الفرنسيون باسم شليف Ghelif, ومن الذين يحملون هذه النسبة: ١ - أبو العباس أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن على التلمسانى الونشريسى ، فقيه المغرب المالكى الشهير، ولد فى تلمسان ودرس على علماء مشاهير مثل ابن مرزوق الكفيف وأبى الفضل قاسم العقبانى، وقد غادر تلمسان سنة ٨٧٤ هـ/ ١٤٦٩ م بعد اضطرابات مع حكومتها لا نعرف تفاصيلها واستقر فى فاس وقام بالتدريس فيها ومات سنة ٩١٤ هـ/ ١٥٠٨ م وهو فى الثمانين من عمره وأهم أعماله كتاب المعيار المُغرب والجامع المُعْرِب عما تصمنته فتاوى علماء أفريقيا والأندلس والمغرب" وهو كما هو واضح من عنوانه تجميع للفتاوى وتعليق عليها لذا كان عملا شاملا ضخمًا متعدد المجلدات، وهو كتاب ذو قيمة كبيرة ليس من الناحية الفقهية والشرعية فحسب وإنما من الناحية الاجتماعية أيضًا وطبع هذا الكتاب طبع حجر فى فاس فى ١٢ مجلد سنة ١٣١٥ هـ، ونشر ترجمة جانب منه أمار E.Amar، فى باريس سنة ١٩٠٨ م، ويمكن معرفة المزيد عن حياته من كتبه الأخرى التالية: كتاب الفائق بالوثائق، وإيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك، وله تعليقات فى ثلاثة مجلدات على المختصر لابن حبيب. المصادر: (١) أحمد بابا: نيل الابتهاج، فاس، ص ٧٤ (٢) ابن القاضى: جذوة الاقتباس، فاس، ص ٨٠. (٣) ابن عساكر: دوحة الناشر، فاس، ص ٣٧. ٢ - أبو محمد عبد الوهاب بن أحمد بن يحيى بن على الونشريسى الزناتى

стр. 10020

الفاسى فقيه فاس وهو ابن أحمد الآنف ذكره شغل منصب القاضى كما شغل منصب الافتاء وكان تلميذًا لوالده، وكان قوى الشخصية معتزًا بنفسه فقد أقام صلاة العيد فى الهواء الطلق رغم غيبة السلطان المرينى ولم ينتظر حضوره، وقد أعدم الرجل وهو فى السبعين من عمره فى آواخر ذى الحجة سنة ٩٥٥ هـ/ ١٥٤٠ م. المصادر: (١) L. Provencal: Les Historiens des chorfa, Paris, ١٩٢٢ (٢) انظر أيضًا ما ورد من مراجع ملحقة بترجمة والده. د. عبد الرحمن الشيخ [ليفى بروفنسال E. Levi - Provencal] الوهابية (السلفية) يطلق لفظ الوهابية (١) على جماعة إسلامية أسسها محمد بن عبد الوهاب (١١١٥ - ١٢٠١ هـ/ ١٧٠٣ - ١٧٨٧ م) وقد أطلق أعداء هذه الجماعة ذلك الاسم (الوهابية أو الوهابيين) عليها أثناء حياة محمد بن عبد الوهاب نفسه وقد درج الأوربيون على استخدام هذا الاسم إشارة لهذه الجماعة المذكورة، أما أفراد هذه الجماعة أنفسهم فكانوا يسمون أنفسهم بالموحدين كما كانوا يسمون طريقتهم بالمحمدية إشارة إلى اتباعهم سنة الرسول [ ﷺ ]، وكانوا يتمذهبون بمذهب الإمام أحمد بن حنبل وفقا لتفسيرات ابن تيمية الذى هاجم الأولياء والتقرب إليهم فى كثير من كتاباته خاصة فى رسالته التى أدان فيها زيارة القبور (انظر رسالة ابن حنبل القاهرة، ١٣٢٣) (٢) حياة محمد بن عبد الوهاب: ينتمى محمد بن عبد الوهاب إلى بنى سنان وهم فرع من تميم، وقد ولد فى

стр. 10021

العُيَيْنة (يكتبها الرحالة الأوربيون بأشكال مختلفة el- Ayenah, Ayainah, Ayana, Al Ajjena) ورغم أنها -أى العُيَيْنَة- قد أضحت أطلالا فى وقت من الأوقات إلّا أنها قبل خرابها كانت عامرة بالسكان فقد قدر سكانها الباحث ديم L. P. Dame فى بحث نشره فى دورية العالم الإسلامى M.W بحوالى ٢٥.٠٠٠. وقد درس محمد بن عبد الوهاب فى المدينة المنوّرة على يد الشيخ سليمان الكردى والشيخ محمد حياة السندى، وقد كانا سببا فى اعتناقه بعض الأفكار التى نادى بها فيما بعد والتى يسميها دحلان بالأفكار الإلحادية، ويبدو أنه قضى فترة من حياته رحّالة ينتقل من مكان إلى مكان كما يتضح من كتاب لمع الشهاب فقد عاش أربع سنين فى البصرة فلزم منزل القاضى حسين، وقضى خمس سنين فى بغداد وهناك تزوج من عروس ثرية ماتت فتركت له ألفى دينار، وقضى عامًا فى كردستان وعامين فى همدان ثم اتجه إلى أصفهان فى بداية حكم نادرشاه (١١٤٨ هـ/ ١٧٣٦ م)، ودرس هناك -كما يقال- لمدة أربع سنين فلسفة أرسطو والإشراقية والصوفية ثم اتجه إلى قم وبعد هذا التطواف ارتاح إلى مذهب أحمد بن حنبل فغدا من كبار المدافعين عنه والمتحمسين له، فعاد للعُيَيْنة فقضى ثمانية أشهر فى عزلة، ثم راح يدعو الناس لما يعتقد أنه الفكر الدينى الحق وظهرت أفكاره التى يدعو إليها -بعد ذلك- مبلورة فى كتابه التوحيد، وحققت دعوته بعض النجاح لكنها أيضًا واجهت معارضة، خاصة من أقاربه، فأخوه سليمان لم يكن متفقا معه بل لقد كتب رسالة ضمنها هجومًا على أفكاره كما كان ابن عمه عبد اللَّه بن حسين معارضًا له أيضًا (١) ويبدو من مراسلات ابن عبد الوهاب أن أفكاره لاقت صدى خارج العُيَيْنَة قبل أن يغادرها بسبب نزاعه مع ابن عمه واختلافه معه مما أدى إلى نزاع بين

стр. 10022

عشائر تميم فى اليمامة، فكتب أمير الإحساء طالبًا قتله، فترك العيينة قاصدا الدرعية فاستقبله استقبالا حسنا، وكانت الدرعية وقتها قرية صغيرة لا تزيد مساكنها عن سبعين مسكنا، وتقبل أمير الدرعية محمد بن سعود دعوته وتعهد بالدفاع عنها، ويقال إن اتفاقا تم بين ابن سعود وابن عبد الوهاب مؤداه أن تكون الزعامة الدينية لابن عبد الوهاب والزعامة السياسية لابن سعود (١). مجمل عقائد محمد بن عبد الوهاب: محاربة البدع، والاكتفاء بما ورد فى كتب الحديث الستة الصحاح (البخارى، مسلم، ابن ماجة. . . إلخ) واجتهادات فقهاء المذاهب الأربعة (الشافعى، الحنفى، المالكى، الحنبلى)، ورفض التشفع بالأولياء رفضًا تامًا، ومنع تشييد القبائب على المقابر، وتحريم زيارة القبور وننقل فيما يلى ما أورده لمع الشهاب فى سيرة ابن عبد الوهاب مما فيه تفصيل ما أجملناه آنفا: ١ - التوجه لغير اللَّه سبحانه بالعبادة محرم تمامًا وهو شرك كامل ومرتكبه يستحق القتل. ٢ - لا يعتبر موحدًا كل من زار قبور الأولياء فهو فعل شبيه بفعل مشركى مكة، وبالتالى لا يعتبر مسلما كل من لم يبرأ من هذا الإثم المبين. ٣ - التوسل بالنبى [ ﷺ ] شرك وكذلك التوسل بالملائكة والصالحين. ٤ - طلب الشفاعة شرك. ٥ - الاستغاثة بغير اللَّه شرك. ٦ - إستقاء العلم الدينى من غير القرآن الكريم والحديث الشريف كفُر. ٧ - إنكار القدر إلحاد. ٨ - تفسير القرآن الكريم بالتأويل كفر. ويقال إن أتباع ابن عبد الوهاب اختلفوا مع ابن حنبل فى نقاط منها: ١ - حضور صلاة الجماعة فرض فى كل الصلوات وليس فى الجُمع فقط. ٢ - التدخين محرم ويعاقب المدخن بالجلد بما لا يزيد عن أربعين جلدة بالإضافة لحلق لحيته.

стр. 10023

٣ - فرض الزكاة على المكاسب السرية (غير المرئية) التى يحققها التجار بينما قصرها ابن حنبل على المكاسب الظاهرة. ٤ - لا يكفى ليكون الرجل مسلما يحل أكل ما يذبحه أن ينطق بالشهادتين وإنما لابد من التقصى عن حقيقة إيمانه. ولا يختلف ما أورده زويمر فى كتابه المنشور فى نيويورك سنة ١٩٠٦ م (The Mohammaden World to day) مع ما أوردناه آنفا، إلّا أنه أضاف أنهم يحرمون استخدام المسابيح (جمع مسباح أو سبحة) ويستخدمون سلامات أصابعهم فى إحصاء التسابيح بدلا منها، وقد شيد السلفيون مساجدهم ببساطة شديدة ولم يغرقوا فى تزيينها ولا أقاموا لها مآذن. وقد خصّص ابن غنّام فى كتاب "روضة الأفكار والأفهام لمرثاد حال الإمام وتعدد غزوات ذوى الإسلام" قسما طويلا من كتابه عن مظاهر الشرك التى كانت سائدة فى شبه الجزيرة العربية عند قيام محمد بن عبد الوهاب بدعوته، فهناك بالإضافة لما ذكرناه آنفا تقديس بعض الأشجار أو توقيرها، وتقديم الطعام والنذور للقبور، ومن الواضح أن ذلك ليس مجرد بدع (أمور مستحدثة) وإنما هو إحياء لعادات جاهلية، وقد حطم محمد ابن عبد الوهاب قبر زيد بن الخطاب فى الجبيلة وحطم أتباعه قبورًا كثيرة (١). ولم يكن ابن عبد الوهاب ضيق الأفق ينكر كل جديد (كل بدعة) فقد أقر استخدام الأسلحة النارية فى القتال رغم أنها لم تكن موجودة فى أيام الرسول [ ﷺ ]. وقد قام أعداء الدعوة بتلفيق عدد كبير من التهم لها، لكن يبدو أن عددًا كبيرًا منها غير صحيح. التاريخ الباكر للدعوة: من المؤكد أن ابن عبد الوهاب قوبل بترحاب فى الدرعية وأن أهلها جميعًا أصبحوا من أتباع دعوته باستثناء أربعة كان عليهم أن يتركوا له المكان (يغادروا الدرعية)، وشرع ابن

стр. 10024

عبد الوهاب فى إنشاء مسجد بسيط لم يسمح بفرش أرضيته بالسجاد، وفى هذا المسجد ألقى دروسًا من كتابه الذى يحمل عنوان (كتاب التوحيد الذى هو حق اللَّه على العبيد)، وكان يدرب الأتباع أيضًا على استخدام الأسلحة النارية، وسرعان ما دخل أنصار الدعوة الجديدة فى حروب مع شيخ الرياض دهّام بن دوّاس واستمر هذا الصراع المسلح الذى بدأ سنة ١١٦٠ هـ/ ١٧٤٧ م ثمانية وعشرين عامًا. وخلال هذه الفترة كان ابن سعود وابنه عبد العزيز -الذى أثبتت الأحداث أنه قائد عسكرى قدير- يكسبون أرضا جديدة ويوسعان قاعدة الدولة ولم يحدث أن تراجع ابن سعود أو خسر ارضا لحساب خصمه إلّا فى حالات قليلة، وكان من الأعمال الثابتة التى يقوم بها ابن سعود وابنه عبد العزيز، هو أنهما -عند الاستيلاء على موضع أو قرية- يقومان بإنشاء حصن غير بعيد عن القلعة الأصلية، ويحيطان الحصن بخندق إذا كانت طبيعة التربة تسمح بذلك. وكان يشغل هذه الحصون رجال أشداء أطلق عليهم اسم الأمناء، وكانوا يتقاضون أجورًا عالية. وفى المناطق الواسعة كان ابن سعود يعين قاضيًا ومفتيًا، وفى المناطق الأقل اتساعًا كان يكتفى بتعيين قاض. وتوفى ابن سعود سنة ١١٧٨ هـ/ ١٧٩٥ م وخلفه ابنه عبد العزيز الذى واصل تمسكه بالشيخ محمد بن عبد الوهاب كمرشد دينى، وفى العام التالى أرسل عبد العزيز بعثة إلى شريف مكة وجرى نقاش بين العلماء من كلا الطرفين حول مسائل العقيدة وانتهى النقاش بأن العقائد السلفية (الوهابية) متفقة مع مذهب الإمام أحمد بن حنبل. وفى سنة ١١٨٧ هـ/ ١٧٧٣ م استولى عبد العزيز على الرياض وهرب منها عدو الدعوة دهام بن دواس، وهكذا أصبح عبد العزيز هو السيد المطاع فى كل نجد من القصيم فى الشمال إلى الخرج فى الجنوب، وقد أظهر سعود ابن عبد العزيز بن سعود مهارة حربية كوالده وجده فجعله أبوه على رأس عدة حملات. وفى هذه الأثناء توترت العلاقات مع شريف مكة سرور الذى منع السلفيين (الوهابيين) من أداء فريضة الحج، لكنه -على أية حال-

стр. 10025

تراجع عن ذلك سنة ١١٩٩ هـ/ ١٧٨٥ م. وفى سنة (١٢٠٦ هـ - ١٧٩٢ م) توفى محمد بن عبد الوهاب وهو فى التاسعة والثمانين من عمره، وفى الأعوام التى تلت وفاته من ١٧٩٢ م إلى ١٧٩٥ م انتشرت دعوته شرقًا فتم اخضاع بنى خالد فى الاحساء بل وكان السلفيون (الوهابيون) حتى قبل حلول عام ١٧٩٠ م قادرين على شن غارات على مراعى المنتفق وغيرها من القبائل على الحدود العراقية. ووصلت التقارير للباب العالى عن هذا الخط الجديد الصادر من شبه الجزيرة العربية فصدرت التعليمات لباشا بغداد بالتعامل مع هذا الخط السلفى (الوهابى). وفى سنة ١٧٩٧ م جمع ثوينى زعيم المنتفق قوة لمواجهة السلفيين (الوهابيين) لكن عبدًا أسود اغتاله فى الشباك فى أول يوليو سنة ١٧٩٧ م فتشتَّتت القوات التى كان قد جمعها. وفى هذه الأثناء كان شريف مكة غالب قد أزمع على مهاجمة السلفيين من الغرب لكن هجماته لم تحرز نجاحًا كبيرًا. وفى ١٧٩٨ م تم تنظيم حملة جديدة فى بغداد لقمع السلفيين (الوهابيين) لكن ثبت أنها كانت بغير جدوى، وفى العام التالى وقع الطرفان المتصارعان اتفاقية سلام فى بغداد، لكنها كانت اتفاقية غير مجدية فقد استمرت غارات القبائل السلفية حتى أنها تمكنت سنة ١٨٠١ م من غزو كرباوء ذاتها وذبحت عددًا من سكانها (وفقا لنظرة السلفيين بأن اللائذين بالأولياء -بغير اللَّه- من المشركين). وفى سنة ١٢١٨ هـ/ ١٨٠٣ م اغتال شيعى من كربلاء الإمام عبد العزيز، فخلفه ابنه سعود دون معارضة، وخرجت من بغداد عدة حملات لقمع الوهابيين (السلفيين) لكنها فشلت كسابقاتها فاطمأن سعود إلى أنه يمكنه تجديد الحملات على الحجاز فاستولى على المدينة المنورة سنة ١٨٠٤ م، وعلى مكة المكرمة فى فبراير ١٨٠٦ م وعلى جدة بعد ذلك. وفى الأعوام التالية كانت الغارات السلفية قد تخطت حدود شبه الجزيرة العربية فهاجم السلفيون النجف ودمشق، وفى سنة ١٨١١ م كانت

стр. 10026

الدولة السلفية (الوهابية) تمتد من حلب شمالًا إلى المحيط الهندى جنوبا ومن الخليج والحدود العراقية شرقًا إلى البحر الأحمر غربًا. لقد أصبح الخطر السلفى (الوهابى) خطرًا داهمًا لا يمكن للدولة العثمانية السكوت عليه فكلفت والى مصر محمد على باشا بالتعامل مع هذه الحركة واستطاع جيش محمد على بقيادة ابنه طوسون من الاستيلاء على المدينة المنورة سنة ١٨١٢ م بعد جهد جهيد كما استعاد مكة فى العام التالى، وتولى محمد على نفسه قيادة جيوشه فى النصف الثانى من سنة ١٨١٣ م وواجه هزيمة منكرة لم ينقذه من عواقبها إلّا موت سعود فى أول مايو سنة ١٨١٤ م فخلفه ابنه عبد اللَّه، ووجد طوسون الذى عينه محمد على قائدًا لقواته ضرورة عقد اتفاق مع عبد اللَّه، لكن ذلك لم يعجب محمد على فأعد حملة جديدة سنة ١٨١٦ م بقيادة إبراهيم باشا فاستولى على الدرعية وقبض على عبد اللَّه وأرسله إلى استانبول حيث أعدم هناك، وبذلك انتهت الدولة السعودية الأولى. الدولة السعودية (السلفية) بعد رحيل إبراهيم باشا: لم تنته الدعوة السلفية خاصة فى نجد رغم قسوة الهزائم التى ألحقتها جيوش محمد على بأصحابها، فقد استطاع تركى أن ينظم السلفيين ويعيد تأسيس مجتمعهم سنة ١٨٢١ م، وفى ١٨٣٣ م كان كل الساحل الغربى للخليج يعترف بسلطانه ويدفع الزكاة، لكن جرى اغتيال الأمير تركى على يد أحد المنافسين له وكان ابنه فيصل منشغلا فى إخماد ثورة داخلية بالاحساء وتمكن فيصل بن تركى من التغلب على قاتل أبيه، وكان قد تلقى مساعدة من عبد اللَّه بن رشيد فكافأه بتعيينه أميرًا على حائل (١). انتشار الفكر السلفى (الوهابى) خارج الجزيرة العربية: دخلت الأفكار السلفية التوحيدية (الوهابية) للهند على يد سيد أحمد من مقاطعة راى باريلى Rai Bareli المولود سنة ١٧٨٦ م، وقد أمن أحمد بالتوحيد

стр. 10027

الخالص وعادى كل ما يعتبره الوهابيون (السلفيون) مظهرا من مظاهر الشرك أثناء حجه سنة ١٨٢٢ - ١٨٢٣ م، وقد كثر أتباعه فى الهند وأسس مركزا لنشر دعوته فى بتنا Patna حيث عين أربع خلفاء وإماما ليعاونوه فى نشر الدعوة وزار بمباى وكلكتا وكون فيهما بعض الأتباع، وفى سنة ١٢٤٢ هـ/ ٢١ ديسمبر ١٨٢٦ م كان قد كون جيشًا رأسه بنفسه وأعلن الجهاد ضد السيخ فى البنجاب، واستولى سيد أحمد على بشاور سنة ١٨٣٠ م ونصب نفسه خليفة وسك العملة باسمه لكن السيخ قتلوه فى العام التالى لكن الحركة لم تمت بموته وأصبحت مناداة أتباعها بالجهاد مصدر خطر عظيم على سلطان الاحتلال الإنجليزى فى الهند. وكان لأفكار الشيخ محمد بن عبد الوهاب تأثير أيضًا فى افغانستان ومناطق أخرى كثيرة (١). المصادر: (١) H.St. John philby: Arabia (London ١٩٣٠: A complete history of the community to date of publication) (٢) Northern Neja (Neha: A. Musil New York ١٩٢٨: p.٢٥٦ - ٣٠٤ furnish a continuous history) (٣) Ibn Saoud of Arabia and gis Land (London ١٩٢٨): Ameen Rohan (٤) S.B.Mills: The Countries and Tribes of the Persian Gulf (London ١٩١٩ treats esecially of the dealings of the Wshhabis with Oman (٥) S. H. Longrigg: Four Centuries of Modern Iraq (Oxford ١٩٢٥: theats especially of their dealings with Irak) (٦) W.W.Hunter: The Indian MuCalcutta Re suslmans (London ١٨٧١) view De leer der Wah(D . S . MARGOLIOUTH) د. عبد الرحمن الشيخ [د. ى. مرجليوث D. S. Margiouth] وهب بن منبه هو أبو عبد اللَّه وهب بن منبه إخبارى من جنوب شبه الجزيرة العربية، ولد فى ذمار -التى تبعد عن صنعاء مسيرة يومين- سنة ٣٤ هـ، وهو من أصول فارسية، فلا مجال إذن

стр. 10028

للقول بأنه أسلم فى العام العاشر للهجرة، وقد حقق وهب شهرته على أساس أنه ملم بأخبار أهل الكتاب، ويعد وهب وإخوته: همّام وغيلان ومعقل (بفتح الميم وكسر القاف) من التابعين ولا تشير المصادر لدينه قبل الإسلام إلا بقولها إنه كان من أهل الكتاب (انظر الفهرست لابن النديم) وإن كان بعض المصادر يذكر أنه كان يهوديًا وإلى هذا ذهب ابن خلدون، ومن المحتمل أن يكون قد ولد مسلما، ويورد الثعالبى رواية عن لقائه بمعاوية بن أبى سفيان وذكر المسعودى أن الوليد بن عبد الملك أرسل إليه كتابات تم اكتشافها فى دمشق لفك مغاليقها، ونعلم أيضًا أنه شغل منصب القاضى فى صنعاء، وتروى حكايات كثيرة عن زهده وتقشفه، ويقال إنه كان قدريا (أى معتزليا) ثم عدل عن مذهبه هذا، ويقال إن العلاقة قد ساءت بين وهب ويوسف بن عمر الثقفى والى اليمن من قبل هشام بن عبد الملك فزج الوالى به فى السجن وجلده، ويقال إنه قرأ سبعين أو اثنين وسبعين أو ثلاثة وسبعين من كتب أهل الكتاب ويبدو أنه أخذ معلوماته عن المتعلمين من اليهود والمسيحيين فقد تناول أحاديث الأنبياء والعباد وأحاديث بنى اسرائيل فيما يقول ابن سعد، وقد تناقل أخباره تلاميذه وكان عدد منهم من ذريته، فعبد المنعم بن إدريس (المتوفى ٢٢٩ هـ) هو ابن ابنته وقد عرف عنه احتفاظه بكتابات جده (وهب) وينسب ابن النديم فى الفهرست كتاب المبتدأ -الذى استفاد منه الثعالبى من خلال تنقيح عبد المنعم له- إلى عبد المنعم، وقد اقتبس المسعودى من هذا الكتاب وأسماه المبتدأ والسير، والمقصود بالمبتدأ فى عنوان هذا الكتاب هو بداية الخلق (انظر كتاب المعارف لابن قتيبة) وربما كانت كلمة السير لا تعنى فقط قصص الأنبياء وإنما تشتمل أيضًا على قصص الأخيار (انظر حاجى خليفة) ونسب حاجى خليفة أيضًا إلى وهب كتاب الإسرائيليات ومن المؤكد أن وهب رجع لمصادر يهودية ومسيحية فهذا واضح من الاقتباسات التى أوردها ابن قتيبة والطبرى والمسعودى وغيرهم، وفى فترات متأخرة نسبت إليه نصوص مشكوك فى أصولها كتلك الواردة فى قصص الكسائى. وقد أورد وهب فى كتابه "الملوك المتوجة حِميَر وأخبارهم وقصصهم وقبورهم وأشعارهم" التاريخ الأسطورى لموطنه

стр. 10029

(اليمن)، ولم يصل إلينا هذا الكتاب ولكن ابن هشام اقتبس منه من نجلال تنقيح عبد المنعم له، ورغم أن وهبا لم يؤلف فى المغازى إلّا أنه كان ممهدا لكتابتها، وتبين لنا الورقة البردية التى وجدها المستشرق بيكر بين مجموعة من الأوراق مجلدة فى هيلدبرج أن وهبا لم يتناول المغازى بالمعنى الخاص فهى تحتوى على تاريخ العقبة الكبرى وحديث قريش فى دار الندوة والاستعداد للهجرة والهجرة نفسها ووصول النبى [ ﷺ ] إلى المدينة وغزوة بنى خيثمة، وإذا كنا قلما نجد فى قطعة هيلدبرج شيئًا جديدًا لم نجده فى كتب السيرة والمغازى التى وصلت إلينا كاملة، فإنها تهمنا لأسباب منها أنها تؤكد ما يقال من أن سيرة النبى [ ﷺ ] كانت تروى عام ١٠٠ هـ أو قبل ذلك بقليل كما فى الكتب المتأخرة بالضبط، وأن وهبا لا يذكر رواته وإن كان يلتزمهم وأنه يقطع القصة النثرية بإدخال قصائد ينسبها للمشتركين فى الحوادث أو لمعاصريهم، كما كانت عادة القصّاص منذ زمن قديم. توفى وهب سنة ١١٤ هـ/ ٧٣٢ م. المصادر: (١) ابن قتيبه: المعارف. (٢) ابن النديم: الفهرست. (٣) ابن خلكان: وفيات الأعيان. (٤) Chauvin: La recension egyptienne de Mille et une nuite, P. ٣١ sqq, ٥١ sqq (٥) Steinschneider: Arab. Lit. der Juden, S ١٤. (٦) C.H.Becker: Papyri Schott-Reinhardt, i. ٨ sq (٧) Goldziher, Richtungen, Index Huart. in J.A., ser. x., vol. iv., P. ٣٣١ sqq (٨) Muhammad Ibn Ishaq, P. ٤. Fuck د. عبد الرحمن الشيخ [ج. هيروفتس I. Horovitz] وهبى شاعر تركى، عادة ما يطلق عليه سيّد وهبى للتمييز بينه وبين سنبل زاده وهبى، وكان أبوه الحاج أحمد هو قاضى ينيشهر يدعى الانتساب لآل بيت النبى [ ﷺ ]، درس وهبى الشريعة وأصبح مُلّا (عالمًا من علماء الدين) فى حلب، وبعد أن أدى فريضة الحج عاد إلى استانبول حيث مات فى سنة ١١٤٩ هـ/ ١٧٣٦ م. ودفن بالقرب من

стр. 10030

مسجد جرّاح باشا، وقد حقق ابنه أيضًا شهرة كشاعر. ويعتبر سيد وهبى ونديم وبليغ ونورز من مجموعة الشعراء الرومانسيين فى عهد أحمد الثالث. عبد الرحمن الشيخ [و. بيوركمان W. Biorkman] ويسى هو أويْس بن محمد، باحث وشاعر عثمانى، ولد سنة ٩٦٩ هـ/ ١٥٦١ م - ١٥٦٢ م فى مشهر، وهو ابن القاضى محمد أفندى، وقد اشتغل كوالده أيضًا بأمور الشريعة والقضاء وبعد أن أتم تدريبة فى استانبول حيث درس على أيدى علماء مثل صالح افندى شغل مناصب عدة فى مختلف أنحاء الدولة العثمانية. عمل فى رشيد والقاهرة وآق، وحصار، وصور والشهد، وسيرز، ورودستا، وأسكوب Uskub وجمولجينا، وتوفى سنة ١٠٣٧ هـ/ ١٦٢٨ م فى اوسكوب حيث شغل منصب القاضى سبع مرات، وكان الويس مثله فى ذلك مثل ابن خالته مقالى - شاعرًا ناجحًا، كما كان ذا أسلوب نثرى رصين، وبعد وفاة باقى اعتبر الويسى فارس أدباء عصره شعرًا ونثرًا، وترك لنا الويس عدة مؤلفات لازال بعضها يحظى بالاهتمام منها: سيرة النبى [ ﷺ ] وكتاب خاب نامة، والعنوان الكامل لسيرة النبى ﷺ هو درّة التاج فى سيرة صاحب المعراج. ومع أن المؤلف لم يكمل كتابه هذا -إذ وصل إلى غزوة بدر فقط- إلّا أنه حقق شهرة كبيرة، أما كتاب خاب نامه فيورد فيه حوارًا بين السلطان أحمد الأول والإسكندر الأكبر (حوارًا متخيلًا بطبيعة الحال، وقد كتب بلغة تركية واضحة وبسيطة) وطبع فى بولاق بالقاهرة سنة ١٢٥٢ هـ كما طبع فى استانبول عام ١٢٦٣ و ١٢٩٣ هـ، كما طبع فى مجموعة أعماله الكاملة ١٢٨٦ هـ. وله كتاب شهادة نامه أو دستور الأعمال (طبع فى استانبول سنة ١٢٨٣ هـ و ١٢٨٦ هـ وهو كتاب ذو طبيعة دينية، وله كتب أخرى عربها محمد طاهر قائمة كاملة وهى غير مطبوعة وله ديوان شعر ومن كتبه المهمه كتاب عن فتوح مصر، وله مقالتان هما "غزة العصر فى شرح سورة النصر" و"هداية المخلصين وتذكرة المحسنين". د. عبد الرحمن الشيخ [ث. منزل Th. Menzel]

стр. 10031

ي

стр. 10032

يأجوج ومأجوج يأجوج ومأجوج، وتكتب أيضا بمد دون همز (ياجوج وماجوج)، اسم لشعبين وردا فى القرآن الكريم وفى العهد القديم، ومأجوج فى العهد القديم هو ابن يافث واسم شعب متسلسل منه، وقد ذهبت المصادر العربية هذا المذهب نفسه كالبيضاوى فى شرحه للآية الكريمة رقم ٩٣ و ٩٤ من سورة الكهف ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (٩٣) قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾ كما وردت عدة أحاديث عن الرسول [ ﷺ ] بشأنهما، وقد ربطت المصادر العربية والمصادر المتعلقة بالتوراة والإنجيل بين يأجوج ومأجوج ومنطقة تقع فى الشمال الشرقى من العالم القديم وهى موطن الشعب (أو الشعوب) الذى سيقوم بغزو أرض إسرائيل فى آخر الأيام (قبل قيام الساعة). وفى التراث الإسلامى المتعلق بما سيحدث فى مستقبل الأيام نجد مزيدا من التفاصيل أكثر مما ورد فى العهد القديم، كما أن المسلمين يربطون بين انطلاق يأجوج ومأجوج وعودة عيسى ﵇ إلى الأرض. سيكون شعبا يأجوج ومأجوج ذوى أعداد هائلة حتى أنهم سيشربون كل مياه دجلة والفرات، وعندما يقتل يأجوج ومأجوج سكان الأرض سيوجهون سهامهم نحو السماء، لكن اللَّه سبحانه وتعالى

стр. 10033

سيرسل عليهم ديدانا فى أنوفهم ورقابهم أو آذانهم فتقتلهم جميعا حتى آخر رجل فى ليلة واحدة فتملأ رائحة نتن جثثهم كل الأرض، وقد أشار إلى هذا الطبرى فى تفسيره، كما أورد مسلم وابن ماجة فى باب الفتن أمورا قريبة من المعانى التى أوردناها آنفا. أو يرسل اللَّه عليهم جحافل من الطيور تقتنصهم وتلقى بهم فى البحر. ويذكر الثعالبى أنهم من أكلة لحوم البشر، ويذكر الطبرى فى تفسيره أنهم يقطنون خلف جبال أرمينيا وأذربيجان. وقد ارتبط ما ذكرته المصادر العربية عن يأجوج ومأجوج -إلى حد كبير- بالآية رقم ٩٦ من سورة الأنبياء (حتى إدا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حَدْب ينسلون) وتشير الآية التى ذكرناها فى صدر هذا المقال إلى صلة بين يأجوج ومأجوج من ناحية والسدّ الذى بناه الإسكندر من ناحية أخرى. وقد ورد أن يأجوج ومأجوج على أنواع ثلاثة: نوع طِوال القامة جدا حتى أن طول الواحد منهم يبلغ طول الشجرة العالية، ونوع يبلغ عرض الواحد منهم مقدار طوله، ونوع تغطى آذانهم أبدانهم. وقد استخدمت عبارة بحر يأجوج ومأجوج فى رسائل إخوان الصفا لتشير إلى بحر قزوين. المصادر: (١) تفاسير القرآن الكريم: سورة الكهف، آية ٩٣ وسورة الأنبياء، آية ٩٦. (٢) المسعودى: مروج الذهب. (٣) ياقوت الحموى: معجم البلدان. (٤) Friedlander: Die Chadhirlegende und der Alexanderroman Leipzing-Berlin ١٩١٣, indies; de Goeje, De uur an Gag en. Magog, in Versl. Med Ak. Amst., ٣ rd series, vol. ٥, p. ٨٧ sqq (٥) Noldeke: Beitrage zur Geschichte des Alexanderromans. in Denkschriften d. Kais. Ak. d. Wissench., Vienna vol xxxviii., No ٥ (٦) H. Gressmann: Der Urprung der israelitischjiidischen Eschatologie Gottingen ١٩٠٥, p. ١٨٠ sqq (٧) C. Hunnius: Das Syrische Alexanderliea (Dissetation), Gottingen ١٩٠٤

стр. 10034

do., Das Syrische Alexanderlied in Z.D.M.G. lx. ١٦٩ sqq (٨) E.A.Wallis Budge: The History of Alexander the Great, Cambridge ١٨٨٩ (١) Fr. Lenormant: Gog et Magog, in Revue des sciences et des lettres, Louvair ١٨٨٢, p.٩ sqq د. عبد الرحمن الشيخ [ج. فنسنك A.J.Wensiuck] اليازجى ١ - الشيخ ناصيف بن عبد اللَّه فارس اللغة العربية وشاعرها فى القرن التاسع عشر الميلادى. ولد فى ٢٥ مارس سنة ١٨٠٠ فى كفر شيما قرب بيروت، وتوفى فى ٨ فبراير سنة ١٨٧١ م فى بيروت، ومعظم أفراد أسرته يعتقدون عقيدة الأورثوذكس اليونانيين، وكان لهم ذكر منذ القرن السابع عشر فى شمال الشام خاصة فى حمص وطرابلس وغيرهما باعتبارهم سكرتاريين مهرة للمسئولين الأتراك لذا عرفت أسرته باسم أسرة الكاتب. ثم انتقلت الأسرة بعد ذلك إلى لبنان وفيها حقق الأب شهرة كطبيب تقليدى على نسق ابن سينا ولم يتلق ناصيف تعليما نظاميا لكنه تلقى فى مرحلة الطفولة دروسا على يد قس اسمه متى فى بيت شباب، وكان شغوفا منذ صباه بقراءة الكتب والشعر، وحفظ القرآن الكريم وديوان المتنبى عن ظهر قلب وقد ترك أخوه راجى (١٨٠٣ - ١٨٥٧ م) ديوانا مخطوطا. وفى الفترة من ١٨١٦ إلى ١٨١٨ م كان ناصيف سكرتيرا للبطريرك الكاثوليكى اليونانى (طائفة الأروام الكاثوليك فى دير قرقفه) ولفت نبوغه انتباه الأمير بشير فعينه سكرتيرا له من ١٨٢٨ م إلى ١٨٤٠ م، وبعد إبعاد بشير إلى مالطا اتجه اليازجى إلى بيروت فاشتغل بالتدريس والتأليف بنشاط كبير، وظل مستقلا بعيدا عن تأثيرات القوى الأجنبية المختلفة، ولم يكن يعرف اللغات الأوربية، ومع هذا فقد ساعد الإرساليات الأمريكية فى ترجمة الإنجيل وقام بالتدريس فى أرقى المدارس، وقد ألف ما لا يقل عن خمسة عشر كتابًا مدرسيا خاصة فى النحو والبلاغة والشعر والمنطق. أما اليازجى كشاعر فقد تأثر كثيرا بالمتنبى، وقت

стр. 10035

طبع له ابنه إبراهيم بعد موته تعليقاته على ديوان المتنبى (العرف الطيب فى ديوان أبى الطيب بيروت، ١٨٨٢ م). وكان اليازجى شاعرًا تقليديا ملتزما بنهج القصيدة العربية التقليدية ولم يكن يميل للخروج عن نسقها بل إنه لم يكن يميل حتى للموشحات. وقد جمعت أشعاره فى ثلاثة مجلدات، وحقق اليازجى شهرة فى الشرق وأوربا كآخر بمثل لكتاب المقامات التقليدية ولا زالت مجموعة مقاماته البالغة ستين مقامة والتى تحمل عنوان مجمع البحرين، تحظى بالإعجاب فى سوريا، وقد طبعت لأول مرة فى بيروت سنة ١٨٥٦ م وطبعها ابنه إبراهيم طبعة جيدة سنة ١٨٧٢ م وأعيد طبعها مرارًا وقد ترجمت مقاماته إلى اللغات الأوربية، ولمقاماته قيمة اثنوجرافية وليست لغوية فحسب, ولقد أثر ناصيف اليازجى بالتأكيد فى الأدب العربى الحديث رغم أن كتاباته كانت تقليدية، فقد كان هو وبطرس البستانى ركيزتين للحركة الأدبية الجديدة فى الشام، ولم يكن اليازجى مولعا بالعلم ولا طريقة الحياة الأوربية كبطرس البستانى، أو المصرى رفاعه رافع الطهطاوى، وإنما كان مجال اهتمامه الأساسى هو اللغة العربية وآدابها, ولقد أثبت من خلال دروسه وأسفاره أن ذلك القول القديم (العربية لا تتنصَّر) لم يعد صحيحًا، ومن هنا فقد مهد اليازجى لحركة القومية العربية. ٢ - وقد حقق عدد من أفراد أسرة الشيخ ناصيف اليازجى -الكبير عددها- شهرة أدبية، فابنه إبراهيم (ولد فى ٢ مارس سنة ١٨٤٧ م وتوفى فى ٢٨ ديسمبر سنة ١٩٠٦ م) على نحو خاص حقق شهرة كلغوى حريص على صفاء اللغة العربية ونقائها ووضع كثيرا من المصطلحات العربية وأحيا عددا كبيرا من آثار والده وطبعها أو نشرها فى دوريات الشام ومصر، ولإبراهيم أشعار طيبة، ومعظم أعماله الكبرى لم يتمها. ٣ - أما الابن الأصغر للشيخ ناصيف اليازجى فهو خليل (ولد ١٨٥٨ م وتوفى فى ٢٢ يناير ١٨٨٩ م) وقد عرف بأنه أول من ألف التراجيديات العربية الأصيلة مستوحيا

стр. 10036

وقائعها من تاريخ شبه الجزيرة العربية القديم، فقد كتب فى سنة ١٨٧٦ م (المروءات والوفاء) ونشرت ١٨٧٨ م وطبعت فى القاهرة ١٨٨٤ و ١٩٠٢ م، وظل يحرر فى مصر لفترة (مرآة الشرق) ثم عاد إلى لبنان فأصدر طبعة مدرسية لكتاب (كليلة ودمنة) سنة ١٨٨٥ م وعرف كشاعر من خلال ديوانه نسمات الأوراق الذى نشر فى القاهرة سنة ١٨٨٨ م، وله معجم لم يكتمل عن العربية المحكية. ٤ - وابنة الشيخ ناصيف تسمى وردة، ولدت سنة ١٨٣٨ م وتوفيت فى ٢٨ يناير ١٩٢٤ م كانت واحدة من أوائل النسوة الكاتبات باللغة العربية فى القرن التاسع عشر، وقد تزوجت من فرنسيس شمعون سنة ١٨٦٦ م وعاشت معظم سنى حياتها فى مصر ونشر ديوانها فى بيروت سنة ١٨٦٧ م وسنة ١٨٨٧ م، كما نشر فى القاهرة بعد ذلك، وهو يحمل عنوان (حديقة الورد). ٥ - أما حبيب الابن الأكبر للشيخ ناصيف فقد ولد فى ١٥ فبراير سنة ١٨٣٣ م وتوفى فى ٢١ ديسمبر ١٨٧٠ م فقد علق على بعض كتب أبيه وعمل بالترجمة، وقد رثا أبوه فكانت آخر قصيدة رثاء يقولها. المصادر: (١) lit J.T. Reinaud: De l'etat de laterature ches les populations chretiennes arabes de la syrie, in F.A. ser v., vol ix ١٨٥٧ p. ٤٦٩, ٤٧٦ - ٤٨٣ (٢) S. Kremer: Nasif aljazgi, in z.D.M.H., xxv., ١٨٧, p. ٢٤٤ - ٢٤٧ (٣) M. Hartmann: The Arabic press of Egypt, London ١٨٩٩, p. ٣٦ (٤) Brockelmann: G.A.L., ii. ٤٩٤ - ٤٩٥ (the list of his works should be revised on the basis of the Arabic works given below. No ٧. Histoire de l'expedition etc. should be deleted (٥) Cl. Huart: Litterature arabe ٢, paris ١٩١٢, p. ٤٠٧ (٦) St. pizzi: Letteratura araba, MilIan ١٩٠٣, p. ٣٧٤ د. عبد الرحمن الشيخ [كراتشكوفسكى Kratschkowsky]

стр. 10037

اليازجى أوغلو اليازجى أوغلو أو اليازجى زاده، لقب لأخوين شاعرين صوفيين عثمانيين، كان والدهما يسمى اليازجى صلاح الدين، يقال إنه قدم من بولى Boli وقضى معظم أواخر أيامه فى أنجورا Angora وقد كتب صلاح الدين بالإضافة لكتاباته فى التصوف رسالة فى الطب تسمى "الشمسية وأشعار ليس لها قيمة أدبية" وإن كان اللغويون قد اهتموا بها، وقد وصف فى أشعاره هذه دلالات الظواهر الطبيعية من حيث الشؤم والفأل، فتناول دلالات قوس قزح والشهب والنجوم التساقطة ومنازل القمر وكسوف الشمس. . . الخ وقد نشر هذا العمل سنة ٨٤١ هـ/ ١٤١٢ م مصدرًا بإهداء لمن يدعى قصاب على، وقد ذكر المؤلف أن الطبيب المشهور حاجى باشا هو صاحب الفضل عليه ١ - يازجى أوغلو محمد، هو الأخ الأكبر ولد فى قاضى كويى Kadi Koyi لكنه فيما يبدو قد تلقى تعليمه فى فارس وبلاد ما وراء النهر وأكمل تعليمه على يد الحاج بيرام فى أنجورا، ولجأ إلى زاوية بناها بنفسه فى جاليبولى ومات فيها سنة ٨٥٥ هـ/ ١٤٥١ م ويزور الناس قبره -الموجود حتى الآن. للتبرك باعتبار صاحب القبر من الصالحين. وله قصيدة طويلة فى مدح النبى [ ﷺ ] عرفت بالمحمدية حققت شهرة عريضة. ٢ - يازجى أوغلو أحمد، ويسمى عادة أحمد بيجان (واللقب بيجان يشير إلى نحالته الشديدة) وهو الأخ الأصغر لمحمد الآنف ذكره، وقد عاش مع أخيه فى جاليبولى وبها مات حوالى ٨٦٠ هـ/ ١٤٥٦ م وألف كتبًا كثيرة فى التصوف لاقت إعجابا، منها (أنوار العاشقين) و (عجائب المخلوقات) د. عبد الرحمن الشيخ [فرانز بابنجر Fanz Babinger] يافا يافا أو يافة مدينة على البحر المتوسط وهى بمثابة ميناء للقدس، وتظهر لنا باسم ى - بو Y - Paw فى زمن يعود إلى القرن لسادس عشر قبل الميلاد فى قائمة المدن الفلسطينية التى

стр. 10038

استولى عليها تحتمس الثالث Thut-Ill mosis وكانت تعرف بين الأشوريين وفى لوحات تل العمارنة باسم يَبُو (بضم الباء) أو يبُّو (بضم الباء وتشديدها) كما أشير إليها فى النقوش الفينيقية وأشار إليها الإغريق، وعرفت فى التوراة والإنجيل باسم يافو. ويافا هى ميناء القدس بالفعل فى إشارات التوراة والإنجيل حيث ذكر أن الملك حيرام أرسل إليها أخشاب الأرز لتشييد معبد سليمان (١). وقبل أن يفتحها سنحاريب Sennacherib سنة ٧٠١ ق. م. كانت تابعة لملك عسقلان، ويشير العهد القديم إلى صراع مرير بين السوريين واليهود على امتلاك هذه المدينة (٢). ؤفى سنة ١٥ هـ (٦٣٦ م) استولى عمرو بن العاص على يافا، وإن كانت بعض الروايات تشير إلى أن معاوية هو الذى استولى عليها، وقد ازدادت أهمية يافا عندما أنشأ سليمان بن عبد الملك مركزا جديدا لجند فلسطين هو الرملة على بعد أربعة عشر ميلا إلى الجنوب الشرقى من يافا. وفى سنة ٢٦٤ هـ/ ٨٧٨ م وقعت يافا وبقية فلسطين فى يد أحمد بن طولون وظلت تحت حكم الطولونيين حتى سنة ٩٠٥ م حيث عادت بعدها لحكم العباسيين المباشر فى عهد المكتفى. وبعد أن فتح جعفر بن فلاح الشام كقائد للخليفة الفاطمى المعز سنة ٣٥٩ هـ/ ٩٦٩ م توغل القرامطة سنة ٣٦٠ هـ/ ٩٧١ م بقيادة حسن الأعصم حتى يافا وحاصروا حاميتها التى كان قوامها ١١.٠٠٠ رجل (أحد عشر ألف). وبعد طرد القرامة من مصر سنة ٣٦٢ هـ تحررت يافا وتخلصت من الخطر القرمطى. وفى سته ٤٦٣ هـ/ ١٠٧١ م استولى الأمير التركى ابن أبق على الرملة لكنه لم يستطع أن يمد سلطانه إلى عسقلان ويافا. وكان امتلاك يافا مجال صراع عنيف أثناء الحروب الصليبية فقد ظل الفرنجة محتفظين بها كدوقية duchy تابعة لمملكة بيت المقدس حتى الحملة

стр. 10039

الصليبية الثالثة (١٠٩٩ - ١١٨٧ م) وقد حاول الوزير الأفضل -عبثا- أن يستولى عليها سنة ١١٠١ و ١١٠٥ و ١١٣ و ١١١٥ م وبعد مقتله أمر الخليفة الآمر بحصارها سنة ١١٢٢ م لكن بدون جدوى. وبعد معركة حِطّين (٥٨٣ هـ/ ١١٨٧ م) استسلمت معظم المدن الساحلية لصلاح الدين، واستسلمت يافا لأخيه الملك العادل لكن رتشارد قلب الأسد استعادها سنة ٥٨٧ هـ/ ١١٩١ م وحاصرها صلاح الدين سنة ١١٩٢ م واستعادها لكنه -على أية حال- لم يستول على القلعة، وهرع رتشارد قلب الأسد لنجدة حاميتها وأخرج منها جند صلاح الدين وأعاد تحصينها. وعلى أية حال فبحلول, عام ٥٩٣ هـ/ ١١٩٧ م استعاد الملك العادل (أخو صلاح الدين) يافا وحطم تحصيناتها، ويقال إنه قتل أثناء القتال ٢٠.٠٠٠ صليبى. وفى العام التالى استولت عليها القوات الصليبية بشكل مؤقت ذلك أن الملك العادل قد استعادها بهجوم مباغت. وبعد الحملة الصليبية الرابعة (١٢٠٤ م) وقعت المدينة مرة أخرى فى أيدى الفرنجة وأعاد الأمبراطور فريدريك الثانى تحصينها سنة ٢٢٨ م، وكذلك فعل لويس التاسع سنة ١٢٥٠ م بعد إطلاق سراحه. وأثناء حكم المماليك كانت يافا تابعة إداريا للرملة التى كانت تشكل إحدى أربع مناطق إدارية تشكل ما يعرف بمملكة دمشق mamlaka Dimashls, وعلى أية حال فقد كانت لفترة من الفترات تابعة لغزة وكان هذا فى عهد خلفاء صلاح الدين. وهاجم بيبرس يافا على حين غرّة فى ٢٠ جمادى الآخرة سنة ٦٦٦ هـ (٨ مارس ١٢٦٨ م) واستولى عليها وعلى قلعتها فى يوم أو يومين فهدم المدينة وكل بيوتها وأسوارها وقلعتها. وقد بنى أحد الأمراء ويقال له جمال الدين ابن إسحاق سنة ٧٣٦ هـ/ ١٣٣٥ م ضريحا عرف بقبة الشيخ مراد لا زال قائمًا. وعندما كان ملكًا انجلترا وفرنسا يخططان لحملة صليبية جديدة فى سنة ١٣٣٦ م خرب الناصر ميناء يافا حتى لا يمكن الفرنجة من الرسوّ.

стр. 10040

بسفنهم هناك. وللسبب نفسه تم تخريب يافا ومينائها سنة ١٣٤٥ م وقد وصف الجغرافيون العرب يافا بأنها مدينة ساحلية صغيرة تحصينها جيد، وأنها بمثابة ميناء للقدس والرملة وأنها ذات تجارة مزدهرة وسوق عامرة أثناء السلم، أما زمن الحرب فإنها تكون عرضة لغارات عنيفة من الأعداء، ففى القرون الأولى للإسلام -على سبيل المثال- هاجمها الأسطول البيزنطى، ولحماية السواحل ضد هذه الغارات أنشأ المسلمون الرباطات (جمع رباط). وبعد معركة مرج دابق سنة ٩٢٢ هـ/ ١٥١٦ م أصبحت الشام كلها فى حوْزة العثمانيين. ولم تبدأ يافا -التى كان قد اعتراها الخراب- تنتعش شيئًا فشيئا إلا فى النصف الثانى من القرن السابع عشر خاصة بعد بناء أرصفة الميناء. ومنذ سنة ١٧٧٠ م ولعدة سنوات، حارب باشا دمشق مع على بك وأتباعه للاستيلاء على المدينة التى ارتكب فيها المماليك مذبحة مرعبة فى ١٩ مايو سنة ١٧٧٦ م. وقد ارتكب الفرنسيون مذبحة أسوأ من تلك التى ارتكبها المماليك بعد استيلاء نابليون على المدينة فى ٦ مارس سنة ١٧٩٩ م إذ تم إطلاق النار على أربعة آلاف أسير وقد تفشى الطاعون فى الجنود الفرنسيين بعد دخولهم المدينة. ودخل إبراهيم بن محمد على يافا سنة ١٨٣١ م لكنها عادت للأتراك ثانية سنة ١٨٤٠ م. وفى سنة ١٨٣٨ م حطم زلزال كثيرًا من مساكن المدينة وجانبا من تحصيناتها الدفاعية. وفى ١٦ نوفمبر سنة ١٩١٧ م احتل الإنجليز يافا. منذ الحرب العالمية الأولى كان تطور يافا ونموها محدودين وكان سكانها فى حدود ٤٤.٠٠٠ نسمة فى حين أن تل أبيب المستعمرة اليهودية التى أنشئت سنة ١٩٠٩ م والتى كانت بمثابة ضاحيتها الشمالية. راحت تنمو وتتطور بسرعة لتصبح مدينة عصرية. المصادر: (١) الخوارزمى: كتاب صورة الأرض. (٢) معجم البلدان ياقوت الحموى.

стр. 10041

(٣) Gaudefroy-de- mombynes: La syrie a L'epoque des Mamelouks (٤) L. Tol Kowsky: The Gateway of palestine, A History of Faffa, London ١٩٢٤; do., Fourn. palest. Orient. soc., v., ١٩٢٥, p. ٨٢ - ٨٤; vi., ١٩٢٦, p. ٧٠ - ٧٤ (٥) George Adam Smith: Historical Geography of the Holy Lond ١٥, p. ٢٣٦ s qq., on the ancient town: Delitzsch, Wo log das pacadies, Leipzig ١٨٨١., p. ٢٨٩ (٦) P. Thomsen: Loca sancta, Halle ١٩٠٧, i. ٧٣; Beer, Art. Foppe, in Pauly Wissowa. Realenzkl. d. Klass. Allertumswiss., Ix., col ١٩٠١ sq د. عبد الرحمن الشيخ [أ. هوينجمان E.honigman] يافث ورد هذا الاسم فى العهد القديم لكنه لم يرد فى القرآن الكريم، لكن التفاسير تشير إلى أبناء نوح ﵇ بالاسم: سام وحام ويافث وأحيانًا يسمى (يافت - بالتاء)، وما رواه العهد القديم عن خطيئة حام والعقاب، وعن البركة التى حلت بسام ويافث معروفة فى التراث الإسلامى الذى لم يشر إلى زراعة نوح ﵇ لشجرة الكروم وتناوله المسكر (١) وإنما تشير بعض التفاسير الإسلامية إلى أن الريح عندما كشفت عورة آدم ﵇ أسرع سام ويافث بتغطية أبيهما، بينما أغرق حام فى الضحك ولما أدرك آدم ﵇ الموقف قسم البركة واللعنة كالتالى: سيولد الأنبياء من سلالة سام والملوك والأبطال من سلالة يافث والعبيد السود من سلالة حام، لكن سلالة حام تزاوجت مع سلالة يافت فكان أهل السند والهند والأحباش من سلالة كوش بن حام، أما القبط (المصريون) فمن سلالة نتجت من اختلاط سلالتين: سلالة قوط بن حام، وسلالة يافث. وقسم نوح الأرض بين أبنائه، فجعل ليافث منطقة فيزون Faisum (بيشون Pishon) وأعطى نسله مساحات من الأرض يتفق الطبرى فيها مع الإسرائيليات (ما نقله المفسرون المسلمون عن العهد القديم) ويختلف عنها الكسائى شيئًا ما، ويختلف عنها

стр. 10042

آخرون اختلافا كاملا. ويعتبر يافث -عادة- هو الجد الأعلى ليأجوج ومأجوج، وغالبا ما يعتبر الجد الأعلى للترك والخزر، وفى أحيان ناردة يعتبره البعض جدًا أعلى للصقالبة. أما الفرس والروم فأحيانا ينسبان إلى يافث وأحيانًا إلى سام. . وباختصار فإنه يقال إن سام هو الجد الأعلى للعرب ويافث هو الجد الأعلى للروم (أو يأجوج ومأجوج) وحام هو الجد الأعلى للسودان (١). ويفضل التراث السامى سام وفى أحيان قليلة -كما فى الطبرى- يجرى الحديث عن يافث بشكل لا يحمل الود. ومن ناحية أخرى فإن الاثنين وسبعين لغة قد قسمت كالتالى: ١٨ لغة لسام و ١٨ لغة لحام و ٣٦ لغة ليافث. ومن المصادر التى تم الاعتماد عليها قصص الأنبياء للكسائى، وقصص الأنبياء للثعالبى، وتفسير الطبرى. د. عبد الرحمن الشيخ [بيرنهرد هيلر Bernhard] اليافعى عبد اللَّه بن أسعد بن على بن عثمان ابن فلاح الشافعى عفيف الدين أبو السعادة أبو البركات، صوفى ومؤلف ولد قبل سنة ٧٠٠ هـ (١٣٠٠ - ١٣٠١ م) بعامٍ أو عامين فى اليمن لكن موضع ميلاده بالدقة غير معروف فيما يبدو، وقد درس فى البداية على يدٍ محمد بن أحمد الدِّهانى البصَّال وأحمد ابن على الحرازى قاضى عدن - القرآن والتوحيد لكن ميوله الصوفية لا بد أنها تطورت مبكرا وصبغت حياته بصبغتها، وفى سنة ٧١٢ هـ/ ١٣١٣ م قام بالحج لأول مرة، وفى مكة المكرمة ارتبط بعلى الطواشى واعتبره شيخه المفضل. وفى سنة ٧١٨ هـ استقر فى مكة وتزوج، وفى العام التالى راح يقضى شطرًا من وقته فى مكة (المكرمة) وشطرًا آخر فى المدينة (المنورة)، وفى سنة ٧٤٣ هـ/ ١٣٣٥ م قام برحلة إلى القدس ودمشق وزار مصر أيضًا، وبعد عودته للحجاز مكث فترة فى المدينة المنورة ثم ذهب إلى مكة حيث تزوج للمرة الثانية، ثم زار اليمن

стр. 10043

فى رحلة قصيرة ليزور معلمه القديم الطواشى. وقد تعرف به السبكى سنة ٧٤٧ هـ/ ١٣٤٦ م فى موسم الحج فى مكة، وقد توفى فى ٢٩ جمادى الآخرة سنة ٧٦٨ هـ/ ٢١ فبراير سنة ١٣٦٧ م، وقد حدد السبكى تاريخ وفاته فى جمادى الأولى سنة ٧٩٧ هـ وربما كان هذا خطأ. وقد تلقى خِرْقة الصوفية من عدد من الشيوخ المتصوفة وقد أفاض كتاب التراجم فى مدح تقواه وعطفه على تلاميذه ومريديه وتقشفه، ومع أن التراجم الأولى لا تتحدث عن بركاته إلّا أن التراجم المتأخرة تفيض فى ذلك. وقد أتاحت له فترة إقامته فى مكة المكرمة فرصة لتأليف عدد كبير من المؤلفات خاصة فى مجالى التصوف ومبادئ العقيدة وكان يدافع عن مبادئ الأشعرية، وكتب كتبًا أخرى يهاجم فيها ابن تيمية، ولكنه كان حفيّا بالصوفى الأندلسى، وربما كانت مؤلفاته الأساسية هى: ١ - روض الرياحين فى حكايات الصالحين ويسمى أيضًا نزهة العيون النواظر وتحفة القلوب الحواضر، تناول فيه حياة خمسمائة ولى وصوفى، وطبع هذا الكتاب عدة طبعات فى القاهرة وكان مصدرا لكتب على شاكلته أتت بعده، لعل آخرها كرامات الأولياء ليوسف بن إسماعيل النبهانى الذى طبع فى القاهرة فى مجلدين. ٢ - مرآة الجنان وعبرة اليقظان الذى طبع فى حيدر أباد سنة ١٣٣٤ هـ - ١٩٣٩ م فى أربعة مجلدات وهو عمل تاريخى يفيد أيضًا الباحثين فى مجال التراجم، وليس فى كتابه هذا شئ جديد لأنه استخلصه من مؤلفات ابن الأثير وابن خلكان والذهبى، اللهم إلا ما أورده فى آخر كتابه عن تراجم شيوخه فى اليمن، والكتاب زاخر بالكلمات الفارغة وتواريخه غير دقيقة. ٣ - نشر المحاسن الغالية فى فضل المشائخ الصوفية، وهو مذكور فى نهاية مرآة الجنان وطبع كحاشية على كرامات الأولياء للنبهانى المشار إليه آنفًا وهو يتناول حياة الصوفية وكراماتهم مثله فى ذلك مثل كتاب روض الرياحين وهو ينحو فى هذا الكتاب منحى أن

стр. 10044

الصوفية والشريعة يمكنهما التلاقى، وليستا متعارضين بالضرورة، لذلك فقد أعطى كتابه هذا عنوانا آخر هو كفاية المعتقد فى نكاية المنتقد. ٤ - مرهم العلل المعضلة فى الرد على أئمة المعتزلة بالبراهين القاطعة المفصلة، وقد ألف هذا الكتاب بناء على حث من نجم الدين عبد الرحمن بن يوسف الأصفهانى (المتوفى ٧٥٠ هـ) وحاول فيه دحض عقائد المعتزلة. ٥ - الإرشاد والتطريز فى فضل اللَّه وتلاوة كتابه العزيز. ٦ - در النظم فى فضائل القرآن العزيز والآيات والذكر الحكيم، طبع فى القاهرة. كما ألف كثيرًا من القصائد الدينية. المصادر: (١) الدرر الكامنة (٢) طبقات الشبلى (٣) Brockelmann: G.A.L., ii. . ١٧٦ - ١٧٧; Sarkis: Dictionnaire, col. ١٩٥٢ - ١٩٥٣ and Later works on the sants of yaman د. عبد الرحمن الشيخ [ف. كرنكو F.Krenkow] ياقوت الرومى هو شهاب الدين أبو عبد اللَّه يعقوب بن عبد اللَّه الحموى مؤلف موسوعى عربى شهير ولد سنة ٥٧٥ هـ/ ١١٧٩ م فى منطقة الحدود مع الدولة البيزنطية ولم يكن أبواه عربيين، لذا فقد سُمى ياقوت الرومى، وقد أسر وهو صغير وبيع كعبد فى بغداد وكان من اشتراه هو عسكر بن إبراهيم الحموى ومن هنا تسمَّى ياقوت بالحموى بدلا من الرومى، وقد أتاح عسكر بن إبراهيم لعبده ياقوت فرصة التعلم فتلقف ياقوت العلم بشغف وبعد بضع سنين أرسله للتجارة فى جزيرة قشم بالخليج العربى وعمان والشام، وأعتقه سنة ٥٩٦ هـ/ ١١٩٩ م واشتغل ياقوت بنسخ الكتب وحضر دروس النحو على العكبرى (توفى ٦١٦ هـ/ ١٢١٩ م) ثم التحق بخدمة سيده السابق وواصل رحلاته التجارية كما عمل بعد ذلك بائعا للكتب. وفى سنة ٦١٠ هـ/ ١٢١٣ م واصل حياة الترحال ففى عام نجده فى تبريز وفى عام آخر نجده فى مصر وفى عام ثالث يكون قد

стр. 10045

حط رحاله فى الشام وفى سنة ٦١٢ هـ فى دمشق أدين لأفكاره المناهضة للفكر العلوى، ففر إلى حلب والموصل وخراسان ومَرْو وقضى فى هذه المدينة الأخيرة زهاء عامين حيث راح ينقب فى مكتباتها ويتفحص كل ما تصل إليه يداه من كتب، وفى مَرْو راح يجمع مواد كتبه الكبرى. وفى نهاية سنة ٦١٥ هـ/ ١٢١٨ م ترك مرو متوجهًا إلى خُوارِزْم (وهى مدينة خيوا الحالية) ولما سمع بمقدم جحافل المغول بقيادة جنكيز خان سنة ٦١٦ هـ/ ١٢١٩ م أسرع بالهرب إلى الموصل التى وصلها منهكا تمامًا بعد أن خلف ممتلكاته الشخصية وراءه فى خوارزم، وكان وصوله للموصل فى رجب سنة ٦١٧ هـ/ سبتمبر ١٢٢٠ م، وقد كتب خطابا إلى الوزير ابن القفطى الذى كان وقتها فى حلب يطلب منه المساعدة فوصله الوزير سنة ٦١٩ هـ/ ١٢٢٢ م وألحقه بخدمته، وبعد عامين عاد ياقوت إلى الموصل واستقر فيها لينهى كتابه الجغرافى (معجم البلدان)، وقد فرغ منه بالفعل فى ٢٠ صفر سنة ٦٢١ هـ/ ١٣ مارس ١٢٢٤ م. لكنه لم يُطل المقام على أية حال- فى الموصل، وإنما توجه إلى مصر فى نهاية سنة ٦٢١ هـ وعاد إلى حلب فى بداية سنة ٦٢٥ هـ/ ١٢٢٨ م ووضع اللمسات الأخيرة فى معجمه الجغرافى ثم وافته منيته فى ٢٠ رمضان ٦٢٦ هـ/ ٢٠ أغسطس ١٢٢٩ م. وبعض أعمال ياقوت يبدو الآن أنها فقدت مثل كتاب المَبْدأ والمآل، وكتاب الدول وهما فى التاريخ, وكتاب أخبار المتنبى وكتاب أخبار الشعراء، ومعجم الأدباء ومعجم الشعراء وهما فى التراجم وكتاب عنوان الأغانى الذى ربما كان مختصرًا لكتاب الأغانى لأبى الفرج الأصفهانى. وليس لدينا من أعمال ياقوت سوى هذه الكتب التى ندرجها على النحو التالى: كتاب المقتضب فى الأنساب (مخطوط بالقاهرة). كتاب إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب (وقد ذكره ابن خلكان بعنوان: إرشاد الألبّاء إلى معرفة الأدباء) وهو مشهور باسم معجم الأدباء أو طبقات الأدباء (حققه الباحث مرجليوث ونشر

стр. 10046

فى ليون بين سنتى ١٩٠٧ - ١٩٣١ م فى ستة مجلدات ويضم هذا العمل تراجم لشعراء ونحويين ولغويين وخطاطين، وقد رتبه على حروف المعجم. معجم البلدان وهو كتاب مهم ظل ياقوت يعمل به منذ سنة ١٢١٢ م حتى وفاته (انظر فستنفلد Wustenfeld فى: Jacut's geographischeisi Worterbuch, الذى نشر Leipzig، ١٩٠٦ - ١٩٠٧ م ولا يضم كتاب ياقوت هذا معلومات جغرافية فحسب وإنما فلكية وتاريخية أيضًا وبعض التراجم المرتبطة بالمكان أو المدينة التى يؤرخ لها، وقد كان عمل ياقوت العظيم والمتفرد دافعا لمؤلف آخر لينهج نهجه وهو عبد المؤمن بن عبد الحق (المتوفى ٧٣٥ هـ/ ١٣٣٩ م ليعد معجما مختصرًا للبلدان بعنوان (مراصد الاطلاع على أسماء الأماكن والبقاع) الذى حققه جينبول Juynboll, ونشر فى ليدن بين سنتى ١٨٥١ و ١٨٦٤ م فى أربعة مجلدات. كتاب المشترك وضعا والمختلف صَقْعا، وقد ألفه سنة ٦٢٣ هـ/ ١٢٢٦ م، وقد حققه المستشرق فستنفلد ونشر فى جوتنجن Gottingen سنة ١٨٤٦ م فى مجلد واحد، وهو معجم لأسماء البلاد والمواضع التى لها النطق نفسه والكتابة نفسها (الهجاء نفسه) ومع هذا فهى لا تعنى الموضع نفسه. المصادر: (١) ابن خلكان، طبعة القاهرة، ١٣٠١ م. (٢) جورج زيدان، تاريخ آداب اللغة العربية، القاهرة ١٩٣٠ م. (٣) سركيس، معجم المطبوعات، القاهرة، ١٩٣٠ م. (٤) Wjistenfeld: in Z.D.M.G., ١٨٦٤ p. ٣٩٧ sqq.; Reinaud, In? laa Geographie des Orientaux, preface to the Geographie d' Aboulfeda (٥) Herr: Die histor. und gepgr Quellen in Faqut's gepgr. Worterbuch(Strassburg ١٨٩٨) د. عبد الرحمن الشيخ [ر. بلاشير R. Blachere]

стр. 10047

ياقوت المستعصمى هو جمال الدين أبو المجد بن عبد اللَّه وهو خطاط مشهور، وكان رفيقًا للخليفة العباسى المستعصم باللَّه وللمستعصمى شعر رقيق وقد أتاح له الخليفة فرصة التعلم، ولا أحد يعرف أصله فمن قائل إنه كان يونانيا من أماسيا Amasia وربما قد حمل أسيرا أثناء إحدى الغارات، وكان خصيا وتوفى فى بغداد سنة ٦٩٨ هـ/ ١٢٩٨ م عن عمر يناهز الثمانين عامًا. ومن كتبه كتاب أخبار وأشعار كتبه سنة ٦٦٢ هـ/ ١٢٦٤ م وكتاب أخبار الحكماء طبع فى استانبول سنة ١٣٠٠ هـ ويقال إنه نسخ القرآن الكريم بخطه الجميل وأن النسخ المكتوبة بخطه توجد فى مكتبة القديسة صوفيا واستانبول والقاهرة وباريس (المكتبة الوطنية). المصادر: (١) Habib Efendi: Khali u-Khatlalan, Conslantinopie ١٣٠٥, p. ٥١ (٢) Mirza sengliakh: Imtihan al- Fudala, Teheran ١٢٩١, p.٣ sqq. (not paginated): (٣) Cl. Huar: Calligraphes el Miniatunistes, paris ١٩٠٨, p. ٨٤ sqq., Quatremere, Hist. des Mamlouks ١ I,ii. ١٤٠ note ١ l (٤) Weigers: Orientalia, ii. ٢٩١ (٥) Edw. G. HBrowne: A Literary History of Persia. ii. ٤٨٧ د. عبد الرحمن الشيخ [س. ل. هوارت C.L. HUART] يام اسم قبيلة تنتسب إلى حمدان فى جنوب شبه الجزيرة العربية، وقال ابن المجاور إن بنى يام بن أصبع يعيشون فى القدم وفى وادى الحانق والحقة. وقد عدهم الهمدانى من بين القبائل التى تتحدث لغة عربية نقية لكن الباحث جلاس E. Glaser ذهب إلى أن لهجتهم تختلف عن العربية المنتشرة فى مرتفعات اليمن، وبنو يام وفقا لما يقوله بعض الباحثين هم أرق قبائل جنوب شبه الجزيرة العربية وأحسنها خلقة وأكثرها اعتزازا بالنفس، وأشرسها فى

стр. 10048

ساحة الوغى، وهم يعيشون فى نجران وهم اسماعيلية، ذلك المذهب الذى لا ينتشر فى نجران فحسب بل أيضًا فى حمدان وطيبة وحراز وصعفان وبعض المواضع فى يريم، وكل الإسماعيلية فى هذه الأنحاء لهم داعية اسماعيلى واحد هو داعى قبائل يام المقيم فى بدر. ومنذ حوالى سنة ١٧٦٠ م أصبح هذا المنصب وراثيا فى أسرة المكرمى التى وسع شيخها نفوذ قبيلته سنة ١٧٦٣ م إلى ما وراء نجران وقد اعتنقت قبيلة يام الإسلام فى السنة العاشرة للهجرة. وقد ساعد بنو يام قوات السلطان سليم العثمانى التى غزت اليمن فكوفئت على ذلك بمنحها حق جمع الضرائب من القبائل الأخرى التى أخضعها العثمانيون فى هذه الأنحاء. وهذا لم يمنعهم على أية حال من تأييد الإمام قاسم حوالى سنة ١٦٤٠ م الذى هب لطرد الأتراك من اليمن ومع هذا فقد كان داعى قبائل يام قادرا على تكوين علاقة طيبة مع الباب العالى فى سنة ١٨٣٤ م وظل خلفاؤه ينهجون نهجه حتى أحكم الترك قبضتهم على اليمن. - وتطلق كلمة يام أيضًا على مخلاف فى اليمن. - كما تطلق يام على جبل فى اليمن. د. عبد الرحمن الشيخ [أدولف جرومان Grohmann] يحيى ﵇ يحيى النبى ﵇ هو يوحنا (جون) الوارد فى التوارة وقد ورد ذكره كثير، فى القرآن الكريم الذى ذكره فى سياق الحديث عن عيسى ﵇ وغيره من الأنبياء الذين أرسلوا لتقديم البراهين على أن اللَّه واحد لا شريك له، وقد تحدثت الأناجيل عن ميلاده المعجز مرتين، فقد وهبه اللَّه لوالده زكريا وزوجته أليصابات Elisabeth رغم أنهما كانا قد بلغا من العمر عِتِيّا ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ سورة مريم آية ٧. وتجلت حكمته من عهد طفولته، وقد باركه اللَّه واتسم باللطف والطهارة. وورد فى القرآن الكريم فى سورة مريم، آية ١٢ و ١٣ ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢) وَحَنَانًا

стр. 10049

مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا﴾ ونفهم من هذا أن يحيى ﵇ قد أوحى إليه أو تلقى كتابًا موحى، لكن المفسرين على أية حال لم يعرضوا هذا المعنى فهم يميلون إلى أن الكتاب المذكور فى الآية الكريمة هنا يعنى التوراة (أسفار موسى الخمسة) وأن يحيى ﵇ لم يتلق رسالة خاصّة وإنما أتى ليؤكد كلمة اللَّه، وقال الزمخشرى -ببساطة- إن اللَّه قد وهبه فهما للتوراة ولم يحدثنا القرآن الكريم عن معموديته أو وفاته. ويذكر لنا الطبرى أنه مهَّد للمسيح ﵇ وبشر به، وقد أمر هيرودس بسجنه لأنه وبخه على فجوره. وكانت هيروديا قد خانت عهد زوجها الأول وحبكت حبائك دسبسة ضده مع أخيه هيرودس، وقد سمعت بذلك زوجة هيرودس فهربت إلى بيت أبيها الحارث، وأخلت مكانها فى القصر لهيروديا الخائنة التى حنقت على يوحنا لأنه قال لهيرودس إنه لا يحق له أن يتزوج بها, وقال البعض أن المسيح أحيا يحيى ﵇ (بأمر اللَّه) ليقول عن قاتله وعن هيروديا المحرِّضة. ويحدثنا المسعودى عن هروب أليصابات أم يحيى إلى مصر، وهو ما ينسبه الإنجيل إلى مريم وليس أليصابات. ويرجع المسعودى سبب هروبها إلى رغبتها فى الخلاص من ظلم الملك. لقد قتل اليهود يحيى لكن اللَّه انتقم لمقتله بأن أرسل عليها الملك خردوش الذى ذبح كثيرين منهم. وفى أيامنا هذه يقال إن قبر يوحنا المعمدان (النبى يحيى) وقبر أبيه زكريا ف المسجد الكبير بدمشق على حد رواية ابن بطوطة. المصادر: (١) تاريخ الطبرى: تاريخ الرسل والملوك، طبعة de Goeje. ليدن ١٨٧٩ - ١٩٠١ م. (٢) المسعودى: مروج الذهب، باريس ١٨٦١ - ١٨٧٧ م. (٣) Chwolsohn: Die Scabier and der Scabismus, St. Petersburg ١٨٥٦ د. عبد الرحمن الشيخ [ب. كارا دى فو B.Carra De Vaux]

стр. 10050

يحيى شاعر تركى من أصول ألبانية فى عهد السلطان العثمانى سليمان القانونى. وهو سليل أسرة دكيجن فى شمال ألبانيا التى ينتمى إليها أيضًا الشاعر التركى دكيجن زاده أحمد بك، وقد كان شاعرنا يحيى الذى نحن بصدده من ضمن الأطفال الذين يجمعهم العثمانيون من ألبانيا وشرق أوربا لينخرطوا -بعد تدريبهم- ضمن كتائب الإنكشارية فيما يعرف بضريبة الدم (الدفشرمة)، وهكذا وصل إلى استانبول، وقد تحدث هو نفسه عن طريقة تجنيده الاجبارى هذه ذاكرا أنها الطريقة الوحيدة التى كان يمكن أن تجعله شيئًا مذكورًا، وقد ظل يحيى معروفًا أنه ألبانى الأصل حتى بعد أن بلغ من العمر عتيّا. وقد ترقى يحيى فى سلك الإنكشارية والسباهية، وأصبح بعد ذلك يحمل رتبة يحيى باشى وبولوق باشى فى نطاق كتائب السباهية وسرعان ما اكتشف شهاب الدين كاتب الانكشارية مواهبه الشعرية فسمح له بمزيد من الحرية والانطلاق تقديرا لمواهبه الشعرية، وبعد ذلك سمحوا له بالانضمام للحلقات الفكرية التى يعقدها ابن كمال جعفر جلبى قدرى أفندى، وإبراهيم باشا، واسكندر جلبى. وعندما طرد إسكندر باشا حاول شاعرنا التوسط له عند الصدر الأعظم إبراهيم دون جدوى. وكان شاعرنا يحيى عدوا لدودا لشاعر البلاط السلطانى خيالى بك الذى كان قد تصادم معه سنة ٩٤٣ هـ/ ١٥٣٦ م ودخل معه فى مساجلات شعرية، وقد دخل شاعرنا مع شاعر آخر هو خطى. وقد كتب يحيى قصيدة ضد خيالى وقدمها للسلطان سليمان القانونى، وكانت القصيدة عن معركة فارسية وقد أبهجت هذه القصيدة رستم باشا الصدر الأعظم فى ذلك الوقت مع أنه كان يجاهر بعدائه لكل الشعراء، وقد أن هذه القصيدة -ببساطة- إلى تعيين يحيى مسئولًا عن عدد من المؤسسات فى استانبول وبروصة، ولما حاول يحيى -بطبيعته التى لا تعرف
следующие страницы →