← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 9976–10015 · переход к 9981.

стр. 9976

الطنجور ويقال إنها عناصر سامية استوطنت هنا منذ فترة تعود لما قبل الإسلام يتحدثون لهجة عربية تبدو عتيقة جدا ويقال إنهم لم يعتنقوا الإسلام إلا فى القرن السابع عشر الميلادى، وأخيرا هناك العنصر العربى بالمعنى المحدد ويتمثلون فى ولاء (أولاد) سليمان وهم بدو قدموا من فزان سنة ١٨٤٢ بعد أن طردهم الأتراك منها، ومن العرب أيضا قبائل الشوا Shuwa وبعض البدو من رعاة الإبل والماعز، وبعض هؤلاء الشوا قد قدموا لهذه المنطقة من صعيد مصر وأهم قبائل الشوا: سلامات، وخزام، وجعدن ومحمد ودكاكير. . . الخ وهم جميعا: ولاد سالم والشوا مسلمون. وحتى القرن السابع عشر كانت عاصمة ودائى هى كدمه kadma إلى الجنوب الغربى من أبيشى Abeshe ثم أصبحت العاصمة هى وارا Wara إلى شمال الشمال الغربى من أبيشى حتى القرن التاسع عشر ثم انتقلت العاصمة إلى أبيشى (أو أبشر)، وفى سنة ١٨٦٠ م استعان الملك على، ملك ودائى باثنين من المهندسين المصريين أو الطرابلسيين لبناء قلعة. ووفقا لما فى الروايات المحلية فقد حكم ودائى فى بداية الأمر أسرة حاكمة وافدة تنتمى إلى الطنجور والذين كانوا تابعين على نحو أو آخر لدارفور، ويقال إن الإسلام لم يبدأ فى الدخول إلا سنة ١٦١٥ م نتيجة جهود أحد الدعاة الذى يسمى تارة جامع وتارة صالح يقول البعض أنه من قبيلة مابا بينما يقول البعض إنه من قبيلة الجعالين العربية وهم بربر عاشوا على ضفاف النيل فى مصر والأسرة التى تدعى الانتساب لجامع هذا تبدو -على أية حال- من أصول زنجية وأفرادها أقرب شبها بالمابا. وفى حوالى ١٦٣٥ قام ابن جامع (أو ابن أخيه) بحرب مقدسة (جهاد) ضد الكفار الطنجور وأصبح هو ملك (كولاك) ودائى وجعل وارا عاصمة له، وظلت أسرته تحكم حتى ١٩١١ م، وكان آخر من حكم منها هو إبراهيم (١٨٩٨ - ١٩١١ م) الذى كان عليه أن يواجه ثورات واضطرابات عديدة ومات متأثرا بجراحه فى معركة مع خصومه، واستولى أبو غزالى (١٩٠١ - ١٩٠٢ م) على السلطة لكن

стр. 9977

الأمور لم تستوله وتدخلت القوات الفرنسية التى كانت متمركزة فى ياو yao فى الصراعات الدائرة وانتهى الأمر باستيلاء الفرنسيين على أبيشى فى ٣ يونيو سنة ١٩٠٩، وأخيرا أصبح عاصل ملكا لودائى تحت الحماية الفرنسية لكنهم عزلوه -لشعبيته- بعد عدة شهور، وحكم الفرنسيون ودائى حكما مباشرا وأصبحت ودائى جزأ من مستعمرة تشاد الفرنسية. المصادر (١) Mohammed Ibn Omar Tounsy: Voyage au Ouaday, transl. From Arabic by Dr. Perron, Paris ١٨٥١ (٢) Nachtigal: sahara und sudan Berlin ١٨٧٩ - ١٨٨٢, vol iii . (a complete French translation of the vollenhoven, has been published by the Comite de l'Afrique Franlcaise: paris, n.d (٣) N.Henri: Carbou, La regivn du Tchad el du Ouadai, Paris ١٩١٢, vol. ii د. عبد الرحمن الشيخ وديعة الوديعة، واحدة الودائع وهى ما استودع، والمستودع المكان الذى تُجعل فيه الوديعة، يُقال: استودعته وديعة إذا استحفظتُه إياها، والوديعة تعنى أيضا. العقد الذى يبرمه المودع (بكسر الدال) أو المستودع (بكسر الدال) على المودع (بفتح الدال) أو المستودع (بفتح الدال أيضا)، فالوديعة إذن تعنى الشئ المودع كما تعنى الاتفاقية بين الطرفين، وهذه الاتفاقية تعد هى الفاصل أو الفارق بين (الوديعة) و (الأمانة) فالأمانة لا عقد فيها وإنما تعتمد على الصدق والوفاء بالعهد، ولمعرفة الفرق بين مصطلحات أخرى دات صلة بالموضع يمكن مراجعة مادة (لقطة) و (رهن). ولم يرد لفظ وديعة فى القرآن الكريم وإنما ورد لفظ أمانة بالمعنى العام للكلمة ففى الآية الكريمة رقم ٢٨٢ من سورة البقرة ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ

стр. 9978

بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ ويعد اللَّه سبحانه المحافظين على أماناتهم بالجنة ففى سورة المؤمنون، آية ٨ يعددهم اللَّه من بين الذين يرثون الفردوس ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ وتكررت الآية نفسها فى سورة المعارج، آية ٣٢. وتكرار هذه الآيات يبين لنا كيف أن العرب المشركين لم يكونوا يحترمون مواثيقهم ولا عهودهم وأنهم لا ينفذونها إلا على مضض، وقد استشهد الفقهاء المسلمون المتأخرون بجزء من الآية الكريمة رقم ٢ فى سورة المائدة ﴿. . . وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ ليؤكدوا رأيهم بأن التعاقد عند استيداع الوديعة أمر مستحب. وقد أكد الحديث الشريف على ضرورة أن يؤدى الذى اؤتمن أمانته، ومن كانت عنده أمانة فليؤدها (مسند أحمد ٥، ٧٢) "ولا تجتمع الخيانة والأمانة معا" (مسند أحمد ٣، ٢٤٦) "فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة" (البخارى، علم ٣) "أنه أمركم بالصلاة. . . وأداء الأمانة" (البخارى، شهادات، ٣٨) "أدّ الأمانة إلى من ائتمنك" (البخارى) "لا إيمان لمن لا أمانة لهُ" (مسند أحمد) وقد بلغت الأحاديث التى تحض على الأمانة بشكل مباشر فى الست الصحاح ومسند أحمد أكثر من سبعين حديثا، وهناك خلاف حول وجود التعويض إن ضاعت الأمانة من المؤتمن أو تلفت منه، هل يجب عليه دفع تعويض أم لا. وقد تعرضت كتب الفقه بالتفصيل لموضوع الوديعة وأنها بمثابة عقد أو أن العقد فيها جائز وأنه يمكن -ببساطة- فسخ العقد بين الطرفين المتعاقدين فى أى وقت وفقا لرغبة أى طرف، وهناك شروط (أو أركان) لمثل هذا العقد فلا يجب أن يكون المودع (بكسر الدال) والمودع لديه (بفتح الدال) قاصرا أو مجنونا أو سفيها أو مبذرا وإذا أراد صغير أن يترك شيئًا عند كبير فهذا ليس (وديعة) وإنما (أمانة)، ويصاغ العقد فى حال الوديعة بصيغة تفيد الإيجاب والقبول، ولا يجب أن تكون الوديعة مالا نجسا ولا يحق للمودع (بكسر الدال) طلب تعويض أن تلفت وديعته قضاء وقدرا دون تعد أو إهمال من المودع لديه أو كان المودع لديه غير قادر على منع تلفها، وتفيض كتب الفقه

стр. 9979

فى تفاصيل أخرى كثيرة يمكن الرجوع إليها فيها. د. عبد الرحمن الشيخ [أوتوسبيز Ottospies] الورد الورد والجمع أوراد، والمعنى اللغوى للكلمة هو ورود القوم للماء، وأيضا الورد الماء الذى يورد، وأيضا الإبل الواردة، والموارد المناهل واحدها مورد. . (لسان العرب - مادة ورد) والورد -بكسر الواو- تعنى وقتا معينا من ليل أو نهار يخصصه المؤمنون لأداء صلوات خاصة أو ترديد دعاء خاص، بخلاف الصلوات الخمس المفروضة، والورد أيضا صيغ مخصوصة للدعاء يُرددها المسلم فى هذا الوقت وتسمى حزبا (والجمع أحزاب - انظر، مكى، قوت القلوب) وأبسط أنواع الأوراد يتألف من أربع ركعات يُقرأ فيها سُبع القرآن وكانت هذه الصلوات فى البداية تشفع بابتهالات سواء بترديد فقرات كالبسملة والتهليل والتكبير والتسبيح والاستغفار والاستعاذة) أو ترديد كلمة واحدة كاسم الجلالة (اللَّه) أو (هو). وفى القرن الثانى عشر تكونت تجمعات إسلامية متأثرة بالفكر الشيعى المتعلق بالبيعة بتلقين العضو الجديد (المنضم للجماعة) وردا خاصا وعرف هذا الإجراء بالتلقين أو (أخذ الورد) (عن بداية ظهور هذا المصطلح راجع: L.Massignon: Recueil, ١٩٢٩, p, ١٠٧) وهكذا أصبح لكل جماعة (ذكر) خاص بها. ومن الناحية العملية انقسمت الأوراد إلى قسمين: ورد عام (ذكر جهرى) وهو طويل بعض الشئ وعباراته بسيطة فى تناول العامة (الاستغفار عدة مئات من المرات فى أوقات معينة من اليوم، وهذه الأوقات عند العلوية: بعد الفجر، وبعد المغرب) وورد خاص (ذكر سرى) بترديد اسم اللَّه الأعظم (١).

стр. 9980

ومنذ القرن الرابع عشر جُمعت الأوراد بإسنادها، وأقدم هذه المجموعات هى رسالة الحافظ كبراوى أحمد بن أبى الفتوح الطاوسى إذ جمعت بعد سنة ٨٢٢ هـ/ ١٤١٩ م بوقت يسير. وتوالت بعدها مجموعات الأوراد التى يحصل عليها الحجاج من مكة المكرمة أثناء مواسم الحج مع (إجازة). بترديدها وانتشرت عبر العالم الإسلامى. . ومن الكتب التى تحوى الأوراد: الجواهر والدرجات الذى جمعه شطارى غوث هندى (توفى ٩٧٠ هـ/ ١٥٦٢ م) وشرح على الجواهر لأبى المواهب شناوى (توفى بالمدينة المنورة ١٠٢٨ هـ/ ١٦١٩ م). . إلخ المصادر: بالإضافة لما ورد بالمتن كان مرجعنا الأساسى: عبد الحى كتانى: فهرس الفهارس، فاس، ١٣٤٦، مجلدان. د. عبد الرحمن الشيخ [لويس ماسينون Louis Massignon] وراق هو أبو عيسى محمد بن هارون، مفكر حر تهم بعد ذلك بالزندقة، وكان كتلميذه وصديقه ابن الراوندى من المعتزلة، ومن العجيب أن الاثنين قد ماتا فى منفاهما بالأهواز سنة ٢٩٧ هـ/ ٩٠٩ م، وقد تأثر وراق بالفلسفة الهيلينستية. كتب كتاب "المقالات" عن تاريخ الأديان الذى فُقد للأسف، وكان هو المصدر الوحيد للبيرونى والشهرستانى فيما كتباه عن بعض المذاهب الفارسية والفرق اليهودية، وله كتاب آخر بعنوان "الرد على الفرق الثلاث" تعرض فيه للمذاهب المسيحية الثلاثة التى كانت معروفة لديه وله كتاب آخر -فُقد- بعنوان "المجالس" المصادر: (١) ابن خياط، كتاب الانتصار. القاهرة، ١٩٢٥. (٢) ابن النديم: الفهرست. (٣) البغدادى: الفرق بين الفرق. (٤) Massignon: Textes inedits inedits conc, l'hist de la mystique, ١٩٢٩, p. ١٨٢ - ١٨٥

стр. 9981

(٥) H. Ritter: Philogika, III. ٣٥, VI. ١٠ عبد الرحمن الشيخ [ل. ماسينهن L. Massignon] ورقة بن نوفل ورقة بن نوفل بن أسد القرشى، ابن عم خديجة بنت خويلد شجع محمدا [ ﷺ ] فى بداية أمره، فقد كان يعتبر من جماعة الحنفاء فى مكة التى كانت ترفض الوثنية فاتجهوا لدين إبراهيم الخليل واعتبروه الدين الحق، وقد أصبح ورقة مسيحيا، وكان رجلا معتدلا يعرف اللغة العبرية ودرس التوراة والانجيل ويقال أنه قد كتب الأناجيل بالعبرية (لا ندرى هل بحروف عبرية أم لا؟ ! ! ) وكان ورقة يرى فى محمد [ ﷺ ] مثله فى ذلك مثل الراهب بحيرا -يرى فيه شيئا غير عادى، وكان ورقة هو الذى عثر على محمد [ ﷺ ] بعد أن ضل من مرضعته، وكان هو من استشارته خديجة فى أمر زواجها من محمد [ ﷺ ]، ومن المعروف أنه أيّد هذا الزواج بحرارة، وكان ورقة من المخلصين الأوائل لمحمد [ ﷺ ] والمطلعين على أسراره وعلم بأمر الوحى عندما آتاه للمرة الأولى، وورقة هو الذى قال لمحمد [ ﷺ ] أن ما أتاه أتى من قبله عيسى وموسى ﵉. إنه النّاموس. لكن الروايات لا تذكر أن ورقة قد أسلم ويفسَّر هذا -على نحو ضعيف بأنه مات فى السنة الثالثة من نزول الوحى قبل أن يؤمر محمد [ ﷺ ] بالدعوة، وقد أصيب ورقة بالعمى فى آخر أيامه، ويقال إن النبى [ ﷺ ] رآه فى منامه بعد موته فى ثياب بيض مما يعنى أنه فى الجنة. لقد مات ورقة فى وقت باكر يستحيل معه أن ينسب إليه أى حديث من أحاديث الرسول [ ﷺ ]. المصادر: (١) Sprenger: Leben und, i. ١٢٨ - ١٣٤ (٢) Caetani: Annali dell' Islam, Introduzione, p ١٢٩, ١٥٦, ١٨٠, S ٢, ١٨٣, ٢٠٨, ٢١٠, ٢٢٧, ٢٣١, ٢٥١, ٢٦٢ (٣) Lammens: Les Juifs de la Mecque a la veille de l'Hegire, in Re

стр. 9982

cherches de Science des Religions, Viil (١٩١٨) ١٨ د. عبد الرحمن الشيخ [ف. فاكا V. Vacca] الوركاء موقع أثرى فى جنوب العراق عند خط عرض ٤٥.٢٥ شمالا، وعند خط طول ٣١.١٩ شرقا، وقد ذكر ياقوت فى معجمه، جـ ٤، ص ٩٢٢ (تحقيق فستنفلد) أن الوركاء. تابعة لكسكر (١) ولد فى الورركاء (راجع ياقوت الحموى، جـ ٤، ص ٩٢٢ وما بعدها)، كانت هناك إشارات لمواضع أخرى قيل أن إبراهيم ﵇ ولد فيها. ووفقا لما يقوله سيف بن عمر "كتاب الفتوح" فإن أول مواجهة بين العرب والفرس فى بداية الجهاد الإسلامى ضد الدولة السامانية كان فى الورقاء. وتعد الورقاء أوسع المناطق الأثرية فى جنوب العراق، وهى تشير إلى موقع مدينة أروك Urak (أنو - كى ynu ki السومرية) ذات النقوش المسمارية التى كانت تعتبر هى ونبور Nippur وأرو Ur وأريدو Eri du ولجش Lagash من أقدم المدن فى المنطقة، ولعبت دورا بارزا فى الحياة الدينية لأهل بابل منذ الأزمنة الأولى حتى الفترة البارثية، وبالإضافة لأرك (بضم الألف والكاف) فإننا أحيانا نجد الصيغة اركو وفى التوراة وردت أرك هكذا Erekh حيث ذكرت مع مدن ثلاث أخرى كجزء من مملكة النمرود (٢). وقد شهدت أرك حمورانى أسرا حاكمة نعرف منها خمسا، أولاها -على أية حال- ينتمى إليها جلجامش وآخرها -أى الاسرة الحاكمة الخامسة- حكمت حوالى ٢٣٠٠ قبل الميلاد، وظلت أرك مدينة مهمة تحت حكم الفرس والسلوقيين والأرسكانيين، وتم العثور

стр. 9983

على كثير من النقوش المسمارية عن هذه الفترة، وقد أشار إليها بلينى فى كتاب التاريخ الطبيعى، وكذلك سترابو كمركز كبير للتنجيم. ولم تكن أرك مدينة هيلينسيتية كبابل فهناك احتمال كبير أنها كانت تضم بين أسوارها مجتمعا إغريقيا كبيرا، ويبدو أن المدينة بدأت تتدهور فى عهد الساسانيين وقبيل الفتح الإسلامى كانت قد تدهورت تماما، وهجرها ساكنوها. وفى الفترة من ١٨٥٠ إلى ١٨٥٤ م تردد الباحث لوفتس W.K.loftus على المنطقة ثلاث مرات ووصف آثارها وأعقبه عدد كبير من الآثاريين، وقد عثرت بعثة تنقيب ألمانية فى شتاء سنة ١٩١٢/ ١٩١٣ م على عدد كبير من الأختام الرصاصية استخلص منها أسلوب المزج الثقافى والحضارى بين الحضارة البابلية والهيلينستيه. كما عثرت البعثة أيضا على أعمال خزفية تنتمى لحقبة متأخرة، ومن بين أشياء أخرى أيضا عثرت على ١٩٦ قطعة عملة لجوتارز Gotarzes الملك البارثى (٤٠ - ٥١ م) ومع أن الكتابات المسمارية التى تم العثور عليها كانت كثيرة إلا أنها ترجع فى غالبها للفترة السلوقية. وفى الفترة من ١٩٢٩ إلى ١٩٣١ م تم العثور على عدد كبير من الألواح الطينية منقوش عليها بطريقة الكتاب بالصور (الكتاب البكتوجرافية) وقد وجدت كثير من آثار هذه المنطقة طريقها إلى متاحف أوربا وأمريكا، رقد قام الاختصاصيون فى الحقب الأخيرة بنشر كثير من النصوص المسمارية التى عثر عليها فى وركاء فى الدوريات المتخصصة وغيرها. د. عبد الرحمن الشيخ [م. سترك M. Streck] وزير اسم يطلق على شاغل منصب الوزارة، كما يطلق على صاحب المنصب الرفيع خاصة فى الدولة العثمانية والكلمة فارسية الأصل، بل وفكرة الوزارة نفسها فارسية الأصل أيضا. ففى كتاب الأفستا Avesta Vicira تعنى "متخذ القرار" أو "القاضى"، وتعنى الكلمة بالبهلوية "القرار" أو "الحكم"، وقد انتقل اللفظ إلى الوبية -

стр. 9984

بدون شك- أثناء فترة حكم الساسانيين ثم اندثر اللفظ فى بلاد فارس نفسها، واستعادته اللغة الفارسية الحديثة بنطقه الوبى (وزير) بينما كان فى البهلوية القديمة ينطق فتسير Vitir، وفى ظل حكم الأمويين كان الاسم المعتاد لمن يشغل هذا المنصب هو "كاتب" واستعيض عنه بعد ذلك بلفظ (وزير)، وكان أول من حمل اللقب هو أبو سلمة حفص بن سليمان الخلال الذى عينه أبو العباس السفّاح فى ربيع الأول سنة ١٣٢ هـ (نوفمبر ٧٤٩ م) لكنه قتل فى رجب (٢٧ فبراير سنة ٧٥٠ م)، وفى ظل خلفاء بنى عباس كان الوزير يدير ديوان الرسائل بالإضافة لمهام أخرى، وعندما عهد الخليفة الرشيد لجعفر بن يحيى البرمكى بالنظر فى الالتماسات، كان هذا يعنى اتساع نفوذ الوزير اتساعا كبيرا. وقد أورد لنا زمباور E.V. zambaur فى كتابه الموسوم باسم: Manuel de genealogic et de chronologie pour l'histoire de l'lslam, Hannover, ١٩٢٧ قائمة كاملة بالوزراء فى ظل خلفاء بنى العباس وكان آخرهم علاء الدين جوينى سنة ٦٦١ هـ/ ١٢٦٣ م. وكان الخاتم المنقوش (الذى يمكن استعماله كختم) من علامات تولى منصب الوزارة. والواقع أن تاريخ الوزارة فى ظل حكم العباسيين لم يكتب حتى الآن رغم اتساع مجاله وأهميته. ولا نستطيع تناول تاريخ الوزارة فى بلاد فارس وفى ظل حكم السلاجقة رغم أنها كانت هنا أهم منها فى أى مكان آخر كما يدل على هذا أسماء الوزراء اللامعين سواء فى فارس أو فى الدولة السلجوقية. أما فى عهد العثمانيين فيقال إن أول وزير هو علاء الدين أخو أورخان ثانى السلاطين العثمانيين، ويقال إن هذا الوزير شغل منصبه سنة ٧٢٦ هـ/ ١٣٢٦ م أو ٧٢٨ هـ/ ١٣٢٨ م، ولا ندرى مدى صحّة هذا التاريخ، وكان الوزير يسمى عند السلاجقة بِرْوان، وتعنى الناصح أو القائد، وقد استعمل العثمانيون أيضا هذا اللفظ فى مرحلة باكرة، وكانت سلطة الوزراء العثمانيين الأُول محددة. وفى سنة ٧٨٨ هـ/ ١٣٣٦ م ظهر تيمورتاش باشا كوزير له نفوذ كبير وصلاحيات ضخمة لدرجة

стр. 9985

أن حاز على ثلاثة ذيول (أطواخ، والمفرد طوخ) واعتبر أول صدر أعظم (أولو وزير أو أول) فى الدولة العثمانية) ومنذ ذلك الوقت أصبح كل باشا ينعم عليه السلطان بثلاثة ذيول (أطواخ) وزيرا. وكان عدد الوزراء العثمانيين يختلف من وقت لآخر ففى عهد السلطان محمد الثانى لم يكن مسموحا أن يزيد عدد الوزراء على سبعة، وحتى فتح القسطنطينية كان السلطان يكتفى بوزير واحد. وكان الوزراء ورئيسهم الذى كان يسمّى أولو وزير فى وثائق القرن السادس عشر وبعد ذلك صار يطلق عليه اسم الصدر الأعظم فى الوثائق الرسمية -يطلق عليهم قبّة وزيرليرى وتعنى وزراء القبّة لأنهم كانوا تحت قبة الديوان، وكانوا يُدْعون وفقا لرتبهم بالأرقام الترتيبية: الوزير الأول، الوزير الثانى. . وهكذا. وفى زمن متأخر، أصبح لفظ الوزير -كقاعدة عامة- يطلق ببساطة على سائر المناصب الرفيعة كالنيشانجى والدفتر دار والقبودان باشا، بل وحتى على أغا الانكشارية. ويختار السلطان الصدر الأعظم من بين الوزراء عادة، وعندما يمثل الصدر الأعظم ووزراؤه أمام السلطان فإن الصدر الأعظم وحده هو الذى يحق له الحديث مع السلطان فى أمور الدولة الرسمية أما الوزراء فيقفون إلى جواره صامتين وقد عقدوا أيديهم على صدورهم. وفى أثناء الحروب يتولى وزراء القئة قيادة الجيوش ويسمى الواحد منهم -عندئذ- سردار أو سر عسكر ويمنح صلاحيات ملء الشواغر فى قيادات الجيش وتوزيع الغنائم. بل ويصبح من حقهم إصدار الفرمانات باسم السلطان من معسكراتهم وأن يضعوا طغراء السلطان عليها، وفى عهد السلطان أحمد الثالث تم إلغاء نظام وزراء القبة بسبب ما سببوه من اضطراب ولم يبق حاملا لقب الوزير إلا القبودان باشا، وبعد ذلك منح لقب الوزير لأربعة باشاوات رئيسيين هم والى الروميلّلى، ووالى الأناضول، ووالى بغداد، ووالى مصر، لكن بالتدريج حمل اللقب كل الولاة وذلك عند ترقيتهم من رتبة باشا (التى يحمل صاحبها ذيلين أو طوخَيْن) إلى باشا بثلاثة ذيول (أطواخ)، ووفقا لما يقوله

стр. 9986

الباحث همر J.V.Hammer فإنه فى مناسبات استثنائية -كمناسبة زواج بنت السلطان مثلا- كان السلطان يمنح بعض الأتباع رتبة وزير دون أن يكون للواحد منهم أية مهام رسمية. وبإلغاء نظام وزراء القبّة زادت سلطة الأولو وزير (الصدر الأعظم) ولم تبدأ فى التقلّص إلا فى عهد سليم الثالث. وكان من رموز سلطة الصدر الأعظم حمله خاتم السلطه الذى يتعين عليه تسليمه لمن يخلفه فى منصبه. وقد تناول بعض المؤلفين تاريخ الصدور العظام فى الدولة العثمانية، فقد أعد الباحث بابنجر F.Babinger قائمة بالصدور الأعاظم نشرها فى: Die Geschichte des Osmanen und ihr werke وكتب لطفى باشا (توفى ١٥٦٤ م) -الذى كان هو نفسه صدرا أعظم كتابا أسماه (آسفنامه) عن الواجبات المنوطة بشاغل منصب الصدر الأعظم، واختفى هذا المنصب من الدولة العثمانية عقب الحرب العظمى (العالمية الأولى). المصادر: (١) Geiger-kuhn: Gr. I. ph .I. ٢, ٤٨, ٩١, ١٨١ on Arab ideas cf. the Kur'an commentaries on Sura xx. ٣٠ and xxv. ٣٧ Ibn al-Tiktaka: al-Fakhri,ed (٢) H. Derenbourg Lassin, esl. p. ٢٥ (٣) Mawardi, Kitab al-Ahkam al Sultaniva, ed (٤) M. Enger; J. Wellhausen: Das arabische Reich, p. ٨١ (٥) Ibn Abdus, Kitab al-Wuzara, ed د. عبد الرحمن الشيخ [فرانز بابنجر Franz Babinger] الوشاء هو أبو الطيب محمد بن أحمد إسحق ابن يحيى، لغوى عربى بارع تتلمذ على يد المبرَّد وثعلب ومن أهم كتبه التى وصلتنا كتاب الموشَّى الذى حققه برونو R.E.Brunnow ونشره فى ليدن سنة ١٨٨٦ وأعيد طبعه بعنوان "كتاب الظُرف والظرفاء" ونشر فى القاهرة سنة ١٣٢٤ هـ وربما كان هو مؤلف

стр. 9987

كتاب "وصايا ملوك العرب فى الجاهلية" ونشر الجزء الأول منه فى بغداد سنة ١٣٣٢ هـ رغم ورود اسم يحيى الوشاء به. المصادر: (١) ابن النديم: الفهرست، تحقيق فلوجل (٢) ابن الأنبارى: نزهة الألباء، القاهرة، ١٢٩٤. (٣) ياقوت الحموى: إرشاد الأريب، تحقيق مرجليوث. د. عبد الرحمن الشيخ [س. بروكلمان C.Brockelmann] وشمجير بن زيار هو أبو طالب (وفقا للعملة التى سكها هو ظاهر الدولة) ومن الأفضل نطق اسمه بضم الواو إذا كان معنى اسمه (صائد السُّمانى) وقد تناول المسعودى فى مروج الذهب معنى اسمه. هو ثانى حكام الدولة الزيادية التى حكمت من ٩٣٥ إلى ٩٦٥. ولم يغادر وشمجير مسقط رأسه جيلان إلا بعد وصول أخيه مرداويج إلى السلطة، وكان يعيش حتى ذلك الوقت حياة التقشف والبداوة التى يعيشها سائر أفراد جنسه من سكان الجبال، وعمل فى خدمة أخيه فغزا أصفهان وأخرج منها عليا بن بويه الذى استولى على هذه المدينة وقت أن كان يعمل فى خدمة أخيه مرداويج، وبعد موت مرداويج فى أصفهان فى سنة ٣٢٣ هـ/ ٩٣٥ م ذهب وشمجير إلى الرى حيث ولاه السكان ثم جيش الديلم مكان أخيه وكان جيش الديلم قد أرسل إلى خورستان ليتابع مسيرته إلى بغداد، وقد ظل وشمجير حتى سنة ٣٢٨ هـ/ ٩٤٠ م قادرا على الاحتفاظ بالمناطق التى استولى عليها أخوه مرداويج وقد أرسل للوزير العباسى ابن مقلة لإخراج ابن رائق وحاول أن يمد نفوذه غربا بمساعدة دَيْسم الكردى فى إعادة غزو أذربيجان، وفى العام نفسه (٣٢٨ هـ/ ٩٤٠ م) دخل وشمجير فى صراع مع السامانيين الذين غزوا جران، وانتهز بنو بويه الفرصة فاستولوا على أصفهان بل والرى أيضا، وكان على وشمجير فى النهاية أن يلجأ للحاكم السامانى نوح

стр. 9988

ابن نصر فى خوارزم طالب الحماية. المصادر: (١) ابن مسكويه: تجارب الأمم، تحقيق مرجليوث (٢) S.Lane - Poole: Oriental Coins in the British Museum, iii. ١٠ sqq (٣) Cl. Huart: Les Ziyarides, in Memoires de l'Academie des Inscriptions xlii. (١٩٢٢), ٣٧٧ - ٣٨٤ (٤) E. Denison Ross: On three Muhammadan, Dynasties in Northern Peresia, in Asia Major, II. ٢٠٥ - ٢٢٥ (٥) V. Minorsky: La domination des Dailamites(Publ. de la Soc. des Etudes Iraniennes No. ٣), Paris, ١٩٣٢ د. عبد الرحمن الشيخ [ل. هـ كرامرز J.H.Kramers] وصاف مؤرخ فارسى، اشتهر بوصّاف الحضرة، أما اسمه الأصلى فهو شرف الدين عبد اللَّه بن فضل اللَّه الشيرازى. عمل جابى ضرائب تحت حكم المغول ثم أصبح مولى للوزير المؤرخ رشيد الدين الذى قدّمه لأولجاتو (٧١٢ هـ/ ١٣١٢ م) ويعد كتابه فى التاريخ المعنون (تاريخى وصّاف) تكملة لكتاب عطا مالك جوينى، ويغطى كتاب وصاف الفترة من ١٢٥٧ إلى ١٣٢٨ م، ورغم معلوماته المفيدة فإنه ينقصه المنهج السوى والأسلوب الواضح، وقد حقق همر J. Von Hammer الجزء الأول منه وترجمه للألمانية ونشره فى فينا سنة ١٨٥٦ م، وطبع الكتاب كله طبع حجر فى بمباى سنة ١٢٦٩ هـ/ ١٨٥٣ م. المصادر: (١) Ta'rikh-i Wassaf, Bombay ١٢٦٩, p.٥٥٤ sqq (٢) Rieu, Cat. Pers MSS Brit. Mus, p. ١٦٢ (٣) Madima Rida Kuli: Khan alFusaha, i. ٦٥٥ (٤) Hammer: Geschichte d. schon Redekunste Persiens, Vinna ١٨١٨, p. ٢٤٣ (٥) G. Browne: Hist of Persian Literature under Tartar Dominion. Cambridge ١٩٢٠, p.٦٧

стр. 9989

د. عبد الرحمن الشيخ [هورات Ci. Huart] الوصية الوصية رغبة أخيرة يخلِّفها الشخص الراشد قبل وفاته فيما يتعلق بأيلولة أمواله أو جزء منها وما يريد أن يحصل أو لا يحصل بعد مماته، والوصيّة تمليك مضاف إلى ما بعد الموت ويكون بالعيْن أو المنفعة أو الثّمرة أو الدَّين. وكانت الوصية عند العرب قبل الإسلام أقل ارتباطا بتوزيع الثروة والعقار وما إلى ذلك، إذ كانت فى مجملها متعلقة بتوجيهات يبديها رجل على وشك الموت للأحياء للمحافظة على تراث القبيلة مثلا ولضمان استمراره، وبهذا المعنى، فإن الإمام على -وفقا لما يقوله السنية- هو الوصى على تراث النبى ﷺ ، وكل إمام وصى على ما خلفه الإمام الذى سبقه، فالإمام على رضى اللَّه عنه والأئمة من بعده أوصياء على استمرار الدين، والوصية بهذا المعنى تعود لأيام الجاهلية. وفى ظل الشريعة الإسلامية ارتبط لفظ وصية -إلى حد كبير- بتوزيع ممتلكات الميت، وهى فى هذا الصدد تعنى معنى بين الوصية الشرعية والتعبير عن الرغبة. ويتضح من الآية رقم ٥٠ من سورة يس (فى المرحلة المكية الثانية) أن التوصية أو الوصية -قبل الموت- كانت واجبا واضحا لدى تجار قريش ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾، وقد أوصى القرآن الكريم المسلمين بالتوصية للوالدين والأقارب والحلفاء، ففى سورة البقرة، آية ١٧٧ ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ. .﴾ وفى سورة النساء، آية ٣٦ ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ

стр. 9990

مُخْتَالًا فَخُورًا﴾، والآيتان ٢٤٠ و ٢٤١ من سورة البقرة. تجعل الوصية للزوجة التى مات عنها زوجها والمطلقة أمرًا واجبا ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٤٠) وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ وأشارت الآية ١٠٩ وما بعدها فى سورة المائدة إلى ضرورة وجود شهود على الوصية، وأدائهم اليمين تأكيدا لصحة ما يقولون، وهذه الآية تؤكد أن الوصية حال نزول هذه الآيات الكريمة كانت بالفعل قد أصبحت أمرًا مألوفا، وفيما يلى نص الآيات الكريمة المشار إليها ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (١٠٦) فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾. ومما لا شك فيه أن قوانين المواريث الدقيقة التى أوردها القرآن الكريم بعد ذلك كان يقصد بها أن تحل محل الوصية (١) وتشير الأحاديث الشريفة إلى أنه لا وصية لوارث، والمقصود الوارث الشرعى heir-in-law الذى يرث بلا وصية، كما يفيد الحديث (الشريف) إلى أن الوصية لا تزيد عن ثلث ما تركه المتوفى واعتبرت الوصية غير الشرعية إثما، وتأسىّ البعض بأن الرسول [ ﷺ ] مات دون وصيّة، وهو ما يخالف وجهة نظر الشيعة. وقد أفاضت كتب الفقه فى أمور تفصيلية أخرى متعلقة بالوصية وشروطها، والتفرقة بينها وبين (الهبة) و (الوقف). . الخ. ومما تجدر الإشارة إليه أن قوانين بعض البلاد الإسلامية منعت منعا باتا

стр. 9991

"الوصية" كالصومال مثلا فى وقت من الأوقات. المصادر: (١) Wellhausen: Reste arabischen Heidentums ٢; p. ١٩١ (٢) Lammens: L'Arabie occidentale avant l'Hegire, p. ٢٠٠ - Section ٣ (٣) Wensinck: A Handbook of Early Muhammadan Tradition, s.v (٤) Will: Peltier, Le Livre des Testaments du n cahih d'el-Bokhari, Algiers Section ٤, in addition to the Arabic works, especially (٥) Juynboll: Handbuch des isLamischen Gesetzes, P.١٩٨,٢٢٥ Sqq.: do Handleiding ٣, p. ٢٢٩,٢٦٠ sqq (٦) Vesey-Fitzgerald: muhammadan Law, chap. xiii, xix, xx., xxi., xxv. E, xxv.E a (٧) L'Execution: M. Abdel Gawad,testamentaire en Droit Musulman (Paris ١٩٢٦; Thereon Snouck Hurgronje, in Deutsche Literature-zeitunge, ١٩٣٢, p.٦ د. عبد الرحمن الشيخ [جوزيف شاخت Joseph Schacht] الوضوء الوضوء هو الطهارة لإزالة الحدث الأصغر، وقد عرف العرب قبل الإسلام التطهر وارتبط ذلك باعتقادهم فى الأرواح الشريرة، وقد انتقلت إليهم هذه المعتقدات من أفكار ساميّة أقدم عهدا، أما فى الإسلام لم تعد هذه الأمور (ذات الطابع الوثنى) تراعى وإنما حددت الآية الكريمة السادسة من سورة المائدة كيفية الوضوء ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ وأثارت الآية ٤٣ من سورة النساء أبعادا أخرى للطهارة ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ

стр. 9992

سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ ونظام الطهارة الوضوئى (الوضوء) والطهارة الكبرى (الاغتسال من الحدث الأكبر) يختلف فى التفاصيل عن نظام الطهارة عند اليهود وإن كان هذا لا يمنع وجود بعض التشابه. وإذا أخذنا المعنى الحرفى للآيتين الكريمتين فإن الوضوء أمر لازم قبل كل صلاة، وهو ما أخذ به الظاهرية والشيعة، لكن مذاهب السنة الأربعة لا تشترط وجوب الوضوء إلا إذا كان من ينوى الصلاة قد أحدث الحدث الأصغر الذى يتمثل فى لمس جلد الجلد الآخر (أما الجماع فهو الحدث الأكبر) طالما كان الطرف الملموس ليس من المحارم، وخروج أى شئ من أحد السبيلين -فيما عدا الحالات المرضية- وغياب الوعى بالنوم أو الأغفاء حتى أثناء الجلوس، ومس المرء عضوه التناسلى (١). ويغنى التيمم عن الوضوء إذا لم يتيسر الماء أو بسبب مرض يمنع استخدام الماء. وتجيز المذاهب الإسلامية السنية المسح على الخفين بدلا من غسل القدمين، للشخص الذى لا يتيسر له أن يكون فى محل إقامة دائم إلا مرة كل أربع وعشرين ساعة أو كان فى حالة سفر، شريطة أن تكون القدمين قد غسلتا قبل ارتداء الحذاء (الخفين) لكن الشيعة والخوارج لا يقرون المسح على الخفين. المصادر: (١) Goldziher: Archiv fur Religion Swisensch of t, xiii. p ٢٠. s ٩٩ (٢) Wensinck: Handbook of early Muhamnadan tradition النص العربى المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوى عن الكتب الستة وعن مسند الدارمى وموطأ مالك ومسند أحمد بن حنبل. د. عبد الرحمن الشيخ [يوسف شاخت Joseph Schack]

стр. 9993

وطاس، بنو الوطاسيون أسرة حاكمة مغربية حكمت فى القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وهم فرع بعيد من بنى مرين الذين ينتسب إليهم أيضا بنو عبد الحق مؤسسو الدولة المرينية. استقر بنو وطاس فى القرن الثالث عشر للهجرة فى شرق المغرب (مراكش) بعد أن كانوا يعيشون حياة البداوة على حافة الصحراء الكبرى وفوق هضاب المغرب الوسطى العالية، وسرعان ما دعموا مراكزهم فى منطقة الريف فأصبحوا من الناحية العملية حكامًا مستقلين فى الوقت الذى حل فيه أقرباؤهم بنومرين محل الموحدين فى شمال المغرب (مراكش). ومن هنا فإن تاريخهم ارتبط فى البداية بتاريخ بنى مرين، لكن بعد ذلك أصبح أكثر التصاقا بالأحداث المرتبطة بمحاولات المسيحيين غزو مناطق فى مراكش، كما ارتبطوا بالأحداث التى يسرت للأمراء السعديين الوصول للسلطة فى منتصف القرن السادس عشر. وطوال فترة حكم المرينيين، نَعِمَ بنووطّاس -نظرًا لوشائج القربى التى تربطهم بالأسرة الحاكمة المرينية- بكثير من النفوذ والمناصب الرفيعة التى أسبغها عليهم المرينيون سواء فى فاس أو فى المدن الرئيسية الأخرى. وفى سنة ٨٢٣ هـ/ ١٤٢٠ م عمت الفوضى السياسية بلاد مراكش بعد اغتيال السلطان أبى سعيد عثمان، وفى هذا الوقت كان الأسبان قد طردوا معظم المسلمين من أسبانيا وحاصر البرتغاليون سبتة على الساحل المغربى، وفى هذا الوقت ظهر على مسرح الأحداث شخصية بارزة من بنى وطاس هو أبو زكريا يحيى بن زيان الذى كان حاكما لمدينة سالى Sale فسيطر على مقدرات البلاد وحكمها كوزير لعبد الحق بن السلطان أبى سعيد الذى كان لا يزال قاصرا، وحتى بعد أن كبر عبد الحق ظلت سلطة أبى زكريا هى الفاعلة والمؤثرة إلى أن وافته منيته سنة ١٤٤٨ م (كان الناس فى المغرب يسمون أبو زكريا باسم أبى ذكرى) فحل محله على بن يوسف ثم ابنه يحيى.

стр. 9994

لقد سارت الأمور فى صالح بنى وطاس فقد أدى تكرار هجوم البرتغاليين على الأراضى المراكشية إلى إثارة الحماسة الدينية، وعلت الأصوات مطالبة بالجهاد، واستغل بنو وطاس هذه الروح وقادوا حركة الجهاد ضد البرتغاليين، فبينما نجح أبو زكريا يحيى الوطاس فى أواخر سنة ١٤٣٧ م فى هزيمة البرتغاليين هزيمة منكرة فإن على بن يوسف كان أقل نجاحا فلم يستطع منع البرتغاليين من الاستيلاء على القصر الصغير، وفى فاس كان الأشراف الادارسة يعملون لصالحهم فأحيوا ذكرى إدريس الثانى مؤسس المدينة (فاس)، وفى هذه الفترة كانت وصاية الوطاسيين على السلطان عبد الحق قد انتهت وأعدم الوزير يحيى ومعظم أسرته، وحاول السلطان المرينى عبد الحق أن يحكم مباشرة دون وساطة من بنى وطاس لكن الناس ثاروا ضده خاصة بعد أن عين وزيرا له هارون اليهودى، فقتل سنة ٨٦٩ هـ/ ١٤٦٥ م بموته انتهت الدولة المرينية. وكان اثنان من أخوة الوزير يحيى الوطاسى قد تمكنا من الهرب من القتل سنة ١٤٥٨ م فلجأ جدهما وهو محمد الشيخ إلى أرزيلا Arzila وتمكن من تكوين قوة فى مرتفعات شمال مراكش، وعند موت السلطان عبد الحق فكر فى الاستيلاء على فاس التى استولى عليها الادارسة، وتمكن من دخول فاس فعلا بعد صراع دام ست سنوات وأعلن نفسه سلطانًا من ١٤٧٢ إلى ١٥٠٤ م. وأدى سقوط غرناطة فى أيدى القوى المسيحية سنة ١٤٩٢ م وتأسيس البرتغاليين لمستعمرتى سافى Safi ومزجن Mazagan إلى إثارة الحماس الدينى فى مراكش وساعد على ظهور قوى مختلفة حاملة راية الجهاد. وعند موت محمد الشيخ خلفه ابنه محمد الملقب بالبرتغالى (ينطقها أهل فاس بالقاف - البرتقالى) الذى حكم فأس حتى ١٥٢٤ م، لكن الأحداث كانت تجرى سراعا فتقدم السعديون الأشراف -بعد أن جمعوا قواتهم فى الجنوب- صوب الشمال بسرعة، وفى

стр. 9995

سنة ١٥٢٣ م هيمنوا على مراكش ونحوا الوطاسيين جانبا، وفشل خليفتا محمد البرتغالى، وهما ابنه أبو العباس أحمد (١٠٣٦ و ١٥٤٧ - ١٥٤٩ م) وحفيده محمد محمد القسرى (١٥٤٥ - ١٥٤٧ م) فى وقف تقدم السعديين بقيادة محمد الشيخ المهدى السعدى الذى وطد مركزه فى فاس نهائيا سنة ١٥٥٠ م، لكن هذا لم يمنع من ظهور وطاسى آخر يحاول استعادة ملك الوطاسيين هو أبو حسّون (بوحسون) أخو محمد البرتغالى فلجأ لطلب المساعدة من البربر ومن أوربا، وزار شارل الخامسر فى ألمانيا، ولجأ لطلب المساعدة من العثمانيين أخيرًا، فساعدوه بشن حملة على فاس التى سقطت فى أيديهم بالفعل سنة ١٥٥٤ م لكن محمد المهدى السعدى استعادها بعد شهور قلائل، فغادر الوطاسيون مراكش دون أمل فى استعادة ملكهم. ويعتبر حكم بنى وطاس مرحلة انتقال من حكم البربر إلى حكم الأشراف، وازدهرت فاس فى ظل حكمهم، وقد وصفها ليو الأفريقى (الحسن بن الوزان) على أيامهم ووصفها وصفا دقيقا. ويمكن الاطلاع على سلسلة نسب الوطاسيين مع تعليقات ثرية فى دراسة الباحث H. de Castries الموسومة باسم: Les Sources inedites de I'Histoire du Maroc باريس، ١٩٢١. المصادر: (١) أحمد بن خالد الناصرى السلاوى، الاستقصا جـ ١. (٢) H.de Castries: Les Sourcis inedites de. I'Histoire du Maroc (٣) A Mongraph was written on the Wattasids by A. Cour, La dynastie maracaie des Beni Wattas. Constantine ١٩٢٠ (cf. on this book and its subject Revue Africaine, ١٩٢١, p. ١٨٥ - ١٨٩ Hesperis i. ١٩٢١, p. ٤٩٢ - ٤٩٧ د. عبد الرحمن الشيخ [ليفى بروفنسال E. Levi-Provencal] وطواط، رشيد الدين رشيد الدين وطواط شاعر فارسى من بلخ، أما اسمه الكامل فهو محمد بن عبد الجليل العمرى (لأنه من سلالة

стр. 9996

عمر بن الخطاب)، وقد سُمّى الوطواط لهيئته الذَّريّة وضآلة جسمه فشبهه الناس بطائر الوطواط المعروف، وقد ارتفع شأنه فى عهد السلطان السلجوقى سنجر وفى عهد أتسيز Atsiz الخوارزمشاه المتوفى ٥٥١ هـ/ ١١٥٦ م، إذ كان الوطواط فى عهد الأخير شاعرا للبلاط وحاجبا وعندما كان سنجر يحاصر أتسيز فى قلعة هزارسب فى خوارزم (خانيّة خيوا) سنة ٥٤٢ هـ/ ١١٤٧ م أمر شاعره أنورى أن يكتب أبياتا يهجو فيها أعداءه وأن تعلق فى سهم يُقذف به إلى المدينة المحاصرة، وكان على الوطواط أن يرد شعرًا على هذا الهجاء، وقد فعل، فلما قبض عليه سنجر هدّد بتقطيعه إلى سبع قطع، لكن منتخب الدين بديع الكاتب قال إن الوطواط طائر صغير لا يتحمل تقطيعه لسبع قطع وأنه يكفى تقطيعه لقطعتين فقط، فضحك سنجر وعفا عنه، ثم تقرب إليه شاعرنا الوطواط بقصيدة مديح. توفى الوطواط سنة ٥٧٨ هـ/ ١١٨٢ م عن سبعة وتسعين عاما قمريا، ويقال إن له كتابات نثرية منها "مطلب كل طالب" ترجم ملخصًا للفارسية، وضمت هذه الترجمة مائة قول من أقوال الإمام على، وكتاب "حدائق السحر" فى البلاغة. المصادر: (١) لباب الألباب، تحقيق برون، ١٩٠٦ م. (٢) دولة شاه، تذكرة الشعراء، تحقيق برون، ١٩٠١ م. (٣) Lutf, Ali beg: Atesh Kede (Bombay ١٢٧٧, no pagination), region of Turan; Rida Kuli Khan, Madima al-Fusaha (Theran ١٢٩٥), i. ٢٢٢ (copious extracts from the Diwan) (٤) J. von Hammer: Geschichte d schon. Redekunste persiens, p. ١١٩; Edw G. Browne: Literary History of Persia. ii. ١٢٤, ٣٠٩ sqq ٣٣٠ - ٣٣٣ د. عبد الرحمن الشيخ [س. هوارت Cl. Huart] وفاء شرف الدين الحسينى شاعر فارس عاش فى القرن الثامن عشر ينتمى لأسرة من أشراف ثم تولى رعاية ضريح فاطمة ابنة الإمام موسى

стр. 9997

الكاظم، توجه للهند فى نهاية حكم نادر شاه وبقى هناك حوالى ثلاثين عامًا ثم عاد لوطنه سنة ١١٨١ هـ/ ١٧٦٦ م ثم أدى فريضة الحج، ومات فى فارس سنة ١١٩٤ هـ/ ١٧٨٠ م وله عدة دواوين. د عبد الرحمن الشيخ [س. هوارت Cl. Huart] الوفرانى الوفرانى أو الإفرانى، هو أبو عبد اللَّه محمد بن الحاج محمد بن عبد اللَّه، ويعرف بالصغير، مؤرخ مغربى، ولد فى مراكش سنة ١٠٨٠ هـ/ ١٦٦٩ - ١٦٧٠ م وهو من قبيلة إفران (بكسر الآلف أو ضمها) أو وفران التى استقرت جنوب مراكش فى وادى درعه (بفتح الدال) ولا نعرف إلّا القليل عن حياته فقد درس فى مراكش وارتحل إلى فاس وقضى حياته متنقلا بين مدن مراكشر وأقام فترة فى زاوية الشرقاوية التى أسسها أبو الجعد ويسمى فى اللهجة المحلية بوجاد، وفى أخريات أيامه صار إمامًا وخطيبًا لمسجد يوسف (أو مدرسة ابن يوسف) فى مدينة مراكش، وتوفى سنة ١١٤٠ هـ/ ١٧٢٧ م وفى رواية أخرى أنه مات سنة ١١٥١ هـ. وقد عرف الوفرانى بكتابه (نزهة الحادى بأخبار ملوك القرن الحادى) الذى حققه وترجمة هوداس O.Houdass، وجعل له عنوانا: Histoire de la dynaslie Saadienne au Maroc (١١٥١ - ١٦١٠): Nozhet elhadi ونشره فى باريس سنة ١٨٨٨/ ١٨٨٩ م، وطبع كتاب الوفرانى هذا (طبع حجر) فى فاس سنة ١٣٠٦ هـ، وهذا الكتاب -إلى حد بعيد- أهم مصادر تاريخ أسرات الأشراف الأوائل فى المغرب الأقصى، ويغطى الكتاب الفترة من ٩١٧ هـ (١٥١١ - ١٥١٢ م) إلى نهاية القرن الحادى عشر للهجرة/ السابع عشر للميلاد ويتعرض لحياة كثير من الأمراء السعديين ويفيض فى الحديث عن السلطان أحمد المنصور. وفيما يتعلق بالدراسة النقدية لكتابه يمكن الرجوع لما كتبه ليفى بروفنسال فى كتابه Les Historiens des Chorfa والمنشور فى باريس سنة ١٩٢٢ م.

стр. 9998

ومن كتب الوفرانى الأخرى: ١ - المسلك السهل فى شرح تواشيح ابن سهل، طبع على الحجر فى فاس سنة ١٣٢٤ هـ. ٢ - الظل الوارف فى مفاخر مولاى اسماعيل بن الشريف. ٣ - درر الحجال فى مآثر سبعة رجال وهو عن الآولياء الصالحين فى مراكش. ٤ - أرجوزة المُعرب فى أخبار المغرب. ٥ - صفوة من انتشر من أخيار صلحاء القرن الحادى عشر. المصادر: وردت فى المتن. د عبد الرحمن الشيخ [أليفى بروفنسال E.Levi provencal] وفق وجمعه أوْفاق، والمقصود به المربع السحرى وهو مربع مقسم على نحو ما تقسم رقعة الشطرنج يضم كل قسم رقما أو حرفا أو كلمة، ويستخدم هذا الوفق كطلسم ضد المرض أو لأغراض أخرى كثيرة، كما يمكن استخدامه لأغراض سحرية. وأبسط أشكال الوفق (المربع السحرى) يتكون من تسعة مربعات كالتالى: ١٥. . . ٣ ... ٩ ... ٤ ١٥. . . ٧ ... ٥ ... ٣ ١٥. . . ٦ ... ١ ... ٨ ١٥. . . ١٥ ... ١٥ شكل (١) وقد أطلق على هذا المربع فى التراث الصينى اسم إيوشو lc-shu، ويقال إن الإمبراطور يو yu (٢٢٠٠ ق. م) قد رآه على ظهر سلحفاه ظهرت من هوانج Hoang-Ho, وفى التراث العربى وجدنا هذا الوفق للمرة الأولى فى كتاب الموازين لجابر بن حيَّان الذى نستطيع أن نؤرخ كتابته الآن بحوالى سنة ٩٠٠ م. وقد عزا جابر هذا المربع إلى بليناس وقال إنه إذا كتب على قطعتى كتان جديدتين (لم يستخدما) وربط أسفل قدم الأم سهَّل حملها (جعلها تنجب) وقد أشار إليه الغزالى (١٠٥٨

стр. 9999

- ١١١١ م) فى كتابه المنقذ من الضلال، رمجموعة الأرقام فى هذا الوفق (المربع) سواء على المستوى الأفقى أو الرأسى أو القطرى لابد أن تساوى (١٥)، ولا يتأتى هذا إلّا إذا كان الرقم ٥ فى وسط الوفق، وبالإضافة للترتيب الذى ورد فى الوفق المشار إليه آنفا (شكل ١) هناك سبع طرق أخرى للوصول للنتيجة نفسها، وقد وصفت طريقة ملء هذا الوفق بالأرقام فى رسائل إخوان الصفا، وفى سفر ها - شم, Ha- shem الذى ألفه إبراهيم بن عزرا (١٠٩٢ - ١١٦٧ م) ربط هذا الوفق باسم اللَّه بالعبرية بالرقم ١٥. والأرقام المدرجة فى مربعات الزوايا فى هذا الوفق تمثلها كلمة بروح العربية بحساب الجمل وتعتبر هذه الكلمة ذات قوة سحرية، وإذا صدقنا ما كتبه المفهرسين العرب فإلت ثابت بن قره (٨٢٦ - ٩٠١ م) كان يكتب على المربعات السحرية، وفى هذا الحال. فمن الطبيعى أن نفترض أن هذا الرياضى لم يكن يقيد نفسه بالأوفاق ذات الخانات التسع ومن غير المستبعد أن يكون الربط من الأوفاق والأفلاك يعود لثابت ووفقا لما ذكره سوتر Suter فى كتابه عن الرياضيات والفلك Mathematiker und Astronomen فإن ابن الهيثم (٩٦٥ - ١٠٣٩ م) اشتغل أيضا بالمربعات السحرية لكن أن أعمال الرياضيين وطلاب العلوم السرية فى القرن الثالث عشر هى التى سجلت، وإن كان كتابى البونى (المتوفى ١٢٢٥ م) "شمس المعارف"، و"الدر المنظوم فى علم الأوفاق والنجوم" هما المعروفان معرفة كاملة، وقد زاد البونى فى التيمة العددية للأرقام فى الاوفاق التى استخدمها باستخدام المتواليات الحسابية كما يتضح من الوفقين التاليين (شكل ٢) و (شكل ٣) ١١١. . . ٣٤ ... ٤١ ... ٣٦ ١١١. . . ٣٩ ... ٣٧ ... ٣٥ ١١١. . . ٣٨ ... ٣٣ ... ٤٠ ١١١. . . ١١١. . . ١١١ شكل (٢)

стр. 10000

٩٠. . . ٣٧ ... ١٣ ... ٤٠ ٩٠. . . ٣٣ ... ٣٠ ... ٢٧ ٩٠. . . ٢٠ ... ٤٧ ... ٢٣ ٩٠. . . ٩٠. . . ٩٠ شكل (٣) وثمة كثير من المربعات غير الصحيحة فى كتاب شمس المعارف وهذا راجع لخطأ النسّاخ فى الغالب، ولأن العرب استخدموا نظامين للترقيم جنبا إلى جنب، فقد خلطوا النظامين ببساطة، وعادة ما كانوا يستخدمون حروف كلمة تعنى اسم الجلالة، ويضعون الكلمة نفسها لتكون بمثابة مفتاح للمربع فى الصف الأول للمربع مع إثبات مقابلها الرقمى أما الصفوف الأخرى فتملأ بالأرقام العادية، وقدم لنا البونى عديدًا من الأمثلة أورد هنا نموذجًا منها غير أننى استبدلت حروف كلمة رحمان بالأرقام الدالة عليها (شكل ٤) هـ. . . د. . . جـ. . . ب. . . أ ٢٩٩. . . ٢٠٠ ... ٨ ... ٤٠ ... ١ ... ٥٠. . . I ٢٨٩ . . . ٤ ... ٣٨ ... ١٩٨ ... ١١ ... ٣٨ . . . II ٢٧٩ . . . ٩ ... ٢١ ... ٢ ... ٥١ ... ١١٦ . . . III ١٩١ . . . ٤٩ ... ٩٩ ... ٧ ... ٣١ ... ٥ . . . IV ١٢٩ . . . ٣٧ ... ٣ ... ٥٢ ... ٢٩ ... ٦ . . . V ٢٩٩ . . . ١٦٩ . . . ٢٩٩. . . ١٢٣ . . . ٢٩٥ والمفروض فى هذا الوفق (شكل ٤) أن يكون ناتج جمع كل عمود رأسيا أو أفقيا أو قطريا هو ٢٩٩ لكننا نجد أن هذا لا ينطبق إلا على الصف الأول أفقى، والصف الثالث رأسى، أما الصفوف الأخرى فمختلفة زيادة أو نقصانا، لذا فهناك أخطاء فى كتابة الأرقام فى هذا الوفق الذى يمكن أن يكون صحيحا إذا غيرنا الأرقام كالتالى: هـ. . . د. . . جـ. . . ب. . . أ ٢٩٩. . . ٢٠٠ ... ٨ ... ٤٠ ... ١ ... ٥٠. . . I ٢٩٩ . . . ٤ ... ٤٨ ... ١٩٨ ... ١١ ... ٣٨ . . . II ٢٩٩ . . . ٩ ... ٤١ ... ٢ ... ٥١ ... ١٩٦ . . . III ٢٩٩ . . . ٤٩ ... ١٩٩ ... ٧ ... ٣٩ ... ٥ . . . IV ٢٩٩ . . . ٣٧ ... ٣ ... ٥٢ ... ١٩٧ ... ١٠ . . . V ٢٩٩ . . . ٢٩٩ . . . ٢٩٩ . . . ٢٩٩ . . . ٢٩٩ المصادر: (١) Michael stifel: Arithinetica integra, ١٥٤٤ (٢) Bachet de Meziriac: Blemes plaisans etc. ١٦٢٤ (٣) Ath. kircher: Artihmologia, ١٦٦٥

стр. 10001

(٤) De la Hire: Nourelles consiruc lions el consideruiions sur les Ozanam د. عبد الرحمن الشيخ [ج روسكا J. Ruska] وقار هو ميرزا أحمد شيرازى وقار (بفتح الواو) وينطقها آخرون بكسر الواو، شاعر فارسى وهو أكبر ستة أبناء للشاعر وصال، وقد حقق أخوته الخمسة أيضا شهرة فى مضمار الشعر. وقد أورد نماذج من شعر أبيه رضا قولى خان فى كتابه مجمع الفصحاء كما تناولها أيضا الباحث برون Browne فى كتاب عن الأدب الفارسى الحديث Persian Literature in modern lines وقد أنشد وقار ست قصائد فى مدح ناصر الدين شاه وقد ولد وقار حوالى سنة ١٢٣٢ هـ/ ١٨١٧ م. سافر وقار بعد موت أبيه بسنوات قلائل (غالبا سنة ١٢٦٢ هـ/ ١٨٤٦ م) إلى الهند بصحبة أخيه محمود ومكث فى بمباى من ١٢٦٦ هـ/ ١٨٤٩ م إلى ١٢٦٨ هـ/ ١٨٥١ م حتى وصله خطاب من نصرة الدولة فيروز ميرزا اللوّاب يحثه فيه على العودة إلى شيراز، ومع أن وقار كان محترما فى بمباى فيما يقول رضا قولى خان إلّا أن الحنين إلى الوطن دفعه للعودة، ونجد فى مجمع الفصحاء قصيدة لهُ عن رحلته للهند، وفى ١٢٧٤ هـ/ ١٨٥٧ - ١٨٥٨ م، وكان وقار فى طهران فتم تقديمه للشاه ناصر الدين الذى أنعم عليه بخلعه وأجرى عليه راتبا، ولا ندرى بالضبط تاريخ وفاه شاعرنا الذى لم يكن عالمًا باللغة العربية وإنما كان أيضًا خطاطًا. المصادر: وردت فى المتن. د. عبد الرحمن الشيخ [س. ف. بخنر C.F.Buchner] وقعة نويس، وقائع نويس وقائع نويس تعنى المؤرخ العثمانى المعين رسميا بينما وقعة نويس تعنى مسئول الوثائق أو حافظ السجلات وقد

стр. 10002

أشار للفرق بين المصطلحين الباحث فون همر Von Hammer، ويقال إن أول مؤرخ عثمانى رسمى كان هو عبد الرحمن عبدى باشا إلا إن القائمة الكاملة بالمؤرخين العثمانيين الرسميين غير كاملة وتعوزها الدقة، فالقائمة التى أعدها همر بها نواقص وأخطاء، ويبدو أن مسئول الوثاثق (وقعة نويس) كان يشغل أيضا وظيفة المؤرخ الرسمى فى بعض الأحيات. كالشاعر نركست Nerkest على سبيل المثال أما مصطفى رحمى فليس من المؤكد حتى الآن أنه شغل المنصبين. ووظيفة المؤرخ الرسمى للدولة العثمانية تعد -على أية حال- استمرارًا لوظيفة الشاهنامجى الذى يتم تعيينه بواسطة البلاط السلطانى ومنه يتقاضى راتبه، وآخر وقائع نويس (مؤرخ رسمى) للدولة العثمانية كان هو واصف أفندى. المصادر: وردت فى المتن. د. عبد الرحمن الشيخ [فرانز بابنجر Franz Babinger] وقف وقف أو حبس يعنى لغة المنع، وفى مصطلح الفقه الإسلامى يعنى أساسًا حماية شئ ما ومنع طرف ثالث من تملكه، وفقا لما ذكره السرخسى فى كتابه المبسوط (جـ ١٢، ص ٢٧) ومن ثم فهذا المفهوم ينطبق على أراضى الدولة، ويقصد بها تلك الأراضى التى فتحها المسلمون عنوة أو صُلْحا، فهذه الأرض تبقى فى أيدى ملاكها الأصليين على أن يدفعوا خراجها وليس لهم الحق فى بيعها أو رهنها (انظر فى ذلك. كتاب الأحكام للموردى تحقيق إنجر Enger، ص ٢٣٧ وما بعدها) وبشكل عام فإن الهبات الخيرة (الهبات التى يقصد بها وجه اللَّه) لتحقيق مقاصد حدّدتها الشريعة وبطرائق وضحتها المذاهب بحيث يتم الاحتفاظ بالشئ الموقوف نفسه مع كفالة حق الانتفاع به لتحقيق أهداف خيره ويتنازل المالك عن حقه فى التصرف فى الشئ الموقوف، فالوقف عملية شرعية (قانونية) ينشأ عنها هبة تنفى عن مالكها حق التصرف فيها، ومن الألفاظ المرادفة: تحبيس، تسبيل، تحريم. ليصبح الشئ موقوفا أو

стр. 10003

محبوسا أو محبّسا أو حبسا، ويشيع بين سكان المغرب -حيث ينتشر المذهب المالكى ألفاظ: حُبُس (بضم الحاء والباء) وهى جمع حبس (بفتح الحاء وكسر الحاء). وللوقف مبادئ وأسس كأن يكون المالك (الواقف) صاحب حق كامل فى التصرف فى ممتلكاته التى يريد وقفها وأن يكون ممتلكا لكل قواه العقلية وأن يكون عاقلا بالغا حرا، وبحق لغير المسلم أن يوقف من ممتلكاته ما يشاء شريطة ألا يضر وقفه هذا بالإسلام. وبالنسبة للموقوف لابد أن يكون ذا طبيعة دائمة وأن يكون من الممكن ترتيب حق انتفاع عليه بمعنى أن ينور عقارا ثابتا، وهناك خلاف فيما يتعلق بوقف المنقولات. فالأحناف لايوافقون عليه. بينما الشافعية والمالكية يقرونه كوقف الأنعام للانتفاع بلبنها ووبرها. ووقف الأشجار للإنتفاع بثمارها، والكتب لإتاحتها للدارسين، والعبيد للانتفاع بما يؤدونه من أعمال، وثمة خلاف فيما يتعلق بالعبيد فالشيرازى لا يقر بوقفهم، ولا يجوز وقف الأموال السائلة بمنفعتها ربا، وإنما يمكن إخراج الصدقة منها، ويجيز المالكية وقف المنفعة أيضًا كنتاج أرض أُجرت لفترة، وقد يكون الوقف خيريًا لأغراض دينية أو أهليا للإنفاق على الأحفاد أو الأبناء أو الأقارب بشكل عام. وهبة الشخص لنفسه غير جائزة (إلّا عند أبى يوسف) لكن الشافعية يقدمون حيلة مؤداها أن يُهدى الشئ المراد منحه إلى شخص ثالث (أو يباع له بثمن بخس) ثم يقوم هنا الأخير بمنحه لمالكه الأصلى، وقدم ابن حجر حيلًا أخرى رفضها الآخرون (لمزيد من الحيل انظر الأردبيلى فى الأنوار جـ ١، ص ٤٣٣ والقزوينى فى كتابه الحيل، تحقيق شاخت، جـ ٤، ص ٤٥). ولا يشترط أن يكون الوقف مكتوبًا رغم أن الوقف جرى على كتابته، وبالإضافة لهذا هناك شروط أخرى لصحة الوقف فلابد أن يكون "مؤبّدا" بمعنى لا يمكن تحويله، ولابد أن يكون "منجزا" إلّا أن الأمر هنا كما فى الوصية إذ لا يجوز لشخص ما أن يوقف أكثر من ثلث ثروته حتى لا يحرم الورثة، والوقف بمثابة "عقد لازم" وهناك خلاف فى تفسير ذلك بين

стр. 10004

الفقهاء. وقد تناولت كتب الفقه لإدارة الأوقاف وأمور تفصيلية أخرى كثيرة. الوقف فى التاريخ الرأى السائد بين المسلمين أنه لم يكن هناك وقف فى شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام سواء وقف الأراضى أو المنازل (انظر كتاب الأم للإمام الشافعى)، وقد أرجع الفقهاء هذا النظام إلى أيام النبى [ ﷺ ] والبراهين التى يقدمها الفقهاء ودارسو أحاديث الرسول [ ﷺ ] لإثبات أن الوقف كان له وجود أيام الرسول أو أيام خلفائه الراشدين فى هذا الصدد أن النبى [ ﷺ ] رغب فى شراء بساتين من بنى النجار لبناء مسجد فرفضوا تقاضى ثمنها وتبرعوا بها ابتغاء مرضاة اللَّه. وتشير الأحاديث أيضًا أنه عند تقسيم أرض خيبر نال عمر بن الخطاب نصيب جيد منها فعرض على النبى أن يتصدق بها فأشار عليه النبى بأن يحبّس أصلها ويسبَل ثمرتها. ومع هذا فإن الفقهاء القدماء لا يوافقون على نقاط أساسية متعلقة بالوقف فَشُريح (المتوفى ٨٢ هـ/ ٧٠١ م) يستشهد بحديث لم يرد فى الست الصحاح (لا حَبْس عن فرائض اللَّه) وعارض الشافعى فكرة أن يظل الوقف ملكا لصاحبه ولورثته من بعده، وكان لآراء الشافعى أثرها فى رسوخ فكرة الوقف واتساعها فى مصر وغيرها، ويقال إن أبا يوسف كان يعارض فكرة الوقف إلى أن رأى فى المدينة المنورة أوقافا كثيرة للمسلمين فغيّر رأيه (انظر المبسوط للسرخسى)، بما يؤكد أن فكرة الوقف بمؤسساته لم تظهر إلّا بعد وفاة الرسول [ ﷺ ] فى مرحلة ما من القرن الأول للهجرة وأنها لم تأخذ شكلها القانونى إلّا فى القرن الثانى للهجرة، ووجدت دعمًا لها فى حرص المسلمين الشديد على فعل الخير الذى يحثهم عليه القرآن الكريم والحديث الشريف كما أن العرب وجدوا فى البلاد المفتوحة كثيرًا من المنشآت التى كُرّست للمنافع العامة وللإنفاق على الكنائس والأديرة ودور رعاية الأيتام ومساكن إيواء الفقراء، ووجدوا أن مثل هذه المؤسسات مطلوبة ويحض عليها الدين، ولم يلغ المسلمون هذه المنشآت الخيرية البيزنطية وإنما أبقوها تحت رعاية الأساقفة (انظر فى هذا: Justinian: Novelle. ١٣١, Saleilles, Les plae

стр. 10005

Caussae dans le droit de Juslinien,in Me'lages Gerardin, Paris, ١٩٠٧. P.٥١٣ - ٥٩٩ وقد وصل الباحث بيكر C.H.Becker إلى النتيجة نفسها عندما اطلع على أنه فى مصر ظلت عادة الإبقاء على بعض المناطق (الرِّباع) فى المدن بمثابة وقف وترك بعض الأراضى غير مزروعة، وظلت هذه العادة حتى الدولة الطولونية، وأكد الباحث المذكور أن هذه العادة تعود فى أصلها إلى أيام الدولة البيزنطية. لكن حتى هذه الفترة كانت الأرض الزراعية كلها وقف، وقد تحدث الشافعى عن ذلك، وأشارت أحاديث رواها البخارى إليه، وحتى هذا لم يكن مجهولا أيام الدولة البيزنطية فقد سمح جستنيان -إستثناء من القاعدة- لكنيسة ميسان أن تبيع أرضًا تابعة لها كانت قد قدمت -قبل ذلك- هبة لافتداء الأسرى والانفاق على الفقراء. ويحدثنا المقريزى فى الخطط عن تفاصيل شائقة متعلقة بالوقف فى مصر، ومن ذلك أن أبا بكر محمد بن على المذرائى (بفتح الميم والذال) المتوفى ٣٤٥ هـ/ ٩٥٦ م كان أول من أوقف أرضا زراعية للانفاق على مكة والمدينة ولأغراض أخرى خيِّرة، لكن الفاطميين -على أية حال- منعوا وقف الأراضى وأوكلوا لقاضى القضاة -بالتعاون مع ديوان الأحباس- إدارتها. وفى سنة ٣٦٣ هـ/ ٩٧٤ م أمر المعز بنقل كل وثائق الوقف (الشرائف) إلى بيت المال وكانت عوائد الأوقاف قد تجاوزت المليون ونصف مليون درهم فى العام الواحد كان يدفع منها للمستفيدين والباقى يحول لخزانة الدولة (بيت المال)، ونتج عن هذا قلة ريع الوقف بمرور الوقت حتى أنه فى أيام الحاكم بأمر اللَّه لم يكن ما ينفق على المساجد من الوقف يكفى لصيانتها. وفى سنة ٤٠٥ هـ/ ١٠١٤ م أعاد فحص مستندات الأوقاف المتعلقة بصيانة المساجد. وفى الدولة المملوكية قسمت الأوقاف إلى ثلاثة أنواع: ١ - أحباس تحت إشراف الدوادار السلطانى ويديرها (ناظر) وكان هذا النوع يشمل ١٣٠٠٠٠ فدان سنة ٧٤٠ هـ/ ١٣٣٩ م وقد خصصت لصيانة المساجد والزوايا، وقد تحدث المقريزى المتوفى ٨٤٥ هـ/ ١٤٤٢ م

стр. 10006

بمرارة عن الإهمال الجسيم وسوء استغلال هذه الأموال كما شكى من أن الخطباء والفقهاء الذين لا يعرفون من الفقه والعلم إلّا اسمه كانوا يسجلون كمستفيدين من هذه الأوقاف. ٢ - أوقاف حكميّة، وتشمل أراضى مصر القاهرة وعوائدها مخصصة للإنفاق على مكة والمدينة وأوجه الخير المختلفة ويديرها ناظر أو ناظران تحت إشراف قاضى القضاة، وهنا أيضًا نجد المقريزى يشكو مر الشكوى من سوء حال الأوقاف وإهمالها وبدا ذلك واضحًا فيما يقول فى عهد الملك الناصر فرج (٨٠١ - ٨١٥ هـ/ ١٣٩٨ - ١٤١٢ م). ٣ - أوقاف أهلية، ولكل منها ناظر خاص، وهى الأوقاف التى توقفها الأسر على الخانقات والمدارس والمساجد، وكانت كثيرة فى مصر والشام، وكان بعضها فى الأساس من أراضى الدولة استولى عليها أشخاص أو أسر وجعلوها وقفا، وقد حاول السلطان برقوق (٧٨٤ - ٨٠١ هـ/ ١٣٨٢ - ١٣٩٨ م) مصادرة هذه الأوقاف بالفعل، لكنه تراجع بسبب معارضة الفقهاء، لكن السلاطين بعد برقوق قد صادروها على أية حال. وما جرى فى مصر جرى مثله فى مناطق أخرى فصدر الشريعة الثانى (المتوفى ٧٤٧ هـ/ ١٣٤٦ م) -أى قبل المقريزى بمائة سنة تقريبًا- كان يشكو مر الشكوى من الفقهاء فى بلاد ما وراء النهر لجعلهم الوقف شاغرا أو غير ذى فائدة باستخدام الحيل الفقهية. وفى التاريخ الحديث ظهرت محاولات كثيرة لإصلاح نظام الأوقاف، فأنشئت وزارة للأوقاف فى تركيا سنة ١٨٤٠ م وقسمت الأوقاف إلى نوعين وقف صحيح وهو الوقف الملك، ووقف غير صحيح وهو القائم على أملاك الدولة (الأراضى الميرية)، وأحيانًا كان الوقف الصحيح يسمى بالوقف المضبوط (المظبوط)، أما النوع الآخر فيسمى ملحوق (ملحقة) وفى ١٩٢٤ م ألغت تركيا وزارة الأوقاف وأوكلت شئونها للمديرية العمومية، وبعد ذلك ظهرت اتجاهات لتأميم الأوقاف (ضمها للدولة) لكنها لم تحسم، ووفقًا لقانون صدر فى ٢٢ فبراير ١٩٢٦ م (رقم

стр. 10007

٧٤٨) كان يجب بيع الوقف المظبوط للشعب وتم مصادرة بعضه (المصانع مثلا) للصالع العام. وصدر قانون آخر سنة ١٩٣٠ م يرد للمجالس المحلية عديدا من المبانى كالمساجد والمقابر والأسبلة (للشرب) وتُرك ثلث ما تدره بعض هذد المنشآت كوقف. . أما فى مصر فيعود تاريخ إصلاح نظام الأوقاف إلى عهد محمد على الذى صادر كل الأوقاف من الأراضى الزراعية والتى كانت معروفة باسم رزقة وعوّض المستفيدين ولم يُبق إلّا على الأوقاف المكونة من منازل وبساتين (Clot-Bey: Apeicugeneral sur L'Egypt, paris, ١٨٤٠، وكذلك Lane: Manners&Customs. .) ومنذ سنة ١٨٥١ م أنشئت هيئات تحمل مسميات مختلفة لإدارة الأوقاف أصبحت وزارة منذ سنة ١٩١٣ م. وقد تناولت المؤتمرات الإسلامية المختلفة موضوع الأوقاف، فمؤتمر الحج الثانى بمكة المكرمة (١٩٢٤ م) اجتمع على طريقة تصرف الحكومات فى الأوقاف وطالب بإدارة الأوقاف وفقا لأحكام الشريعة. وطالب المؤتمر الإسلامى الذى تم عقده فى مكة سنة ١٩٢٦ م، وكذلك مؤتمر الحجاز سنة ١٩٣١ م بمراعاة الأوقاف المخصصة للإنفاق على مكة والمدينة بالإضافة للأماكن المقدسة خارج الحجاز، أما المؤتمر الإسلامى الذى عقد فى القدس فى العام نفسه (١٩٣١ م) فطالب بعوائد خط سكك حديد الحجاز لأن السلطان العثمانى كان قد أعلنها وقفًا قبل تشييدها. المصادر: وردت فى المتن. د. عبد الرحمن الشيخ [هفننج Heffening] الوقفة الوقفة أو الوقوف اصطلاح يعنى أن يكون الحجيج فى أى بقعة من سهل عرفة بدءًا من صباح يوم التاسع من ذى الحجة حتى غروب شمس اليوم نفسه، وتعد الوقفة أو الوقوف أهم مشاعر الحج، وبدونه لا يتم الحج، وعادة ما يلقى إمام الحج خطبة فى هذه المناسبة (قبل صلاة الظهر والعصر

стр. 10008

جمع تقديم) ولا يسمع خطبته بطبيعة الحال إلّا القريبين منه (١) ويقوم الحجاج فى هذه المناسبة بقراءة القرآن، ويدعون اللَّه سبحانه ليغفر خطاياهم ويهتفون بالتلبية (لبيك اللهم لبيك. .) تم يفيضون إلى المزدلفة حيث يتوقفون (يقفون) فى بكور العاشر من ذى الحجة ثم يتجهون إلى منى فى الحادى عشر والثانى عشر والثالث عشر من الشهر نفسه بعد رمى الجمرات فى العقبة الصغرى والعقبة الوسطى. ويطلق أيضا لفظ (الوقوف) أو (الوقفة) عند الصعود للصفا والمروة أيضا وهما من شعائر الحج حيث يسعى الحجيج. ومعنى الوقفة أو الوقوف فى شعائر الحج عند المسلمين واضح، فهو نوع من العبادة الجماعية، تعنى الوقوف بين يدى اللَّه ، ولكن الوقوف بعرفة كان أيضا معروفا قبل الإسلام وإن كان هذا لا ينفى أن الإسلام قد أبطل كثيرا من الشعائر الوثنية الأخرى المرتبطة بالحج الوثنى (قبل الإسلام) ونحن نستبعد أن يكون (الوقوف) كشعيرة فى الحج الإسلامى مجرد امتداد لما قبل الإسلام والأقرب للصحة فى رأينا أن الوقوف ارتبط بأرض مقدسة أو على الأقل بالوقوف قريبًا منها، فربما كان موضع الوقوف أساسا هو سفح جبل مقدس سمى بعد ذلك بجبل الرحمة، وقد استمرت قداسة هذا الجبل بعد الإسلام. المصادر: (١) Th.W.Juynboll: Handbuch des isl. Leiden, ١٩١٠ (٢) وزارة الأوقاف قسم المساجد، الفقه على المذاهب الأربعة - قسم العبادات، القاهرة، ١٩٢٨ (٣) محمد لبيب البتنونى: الرحلة الحجازية. (٤) إبراهيم رفعت باشا: مرآة الحرمين، القاهرة، ١٩٢٥ م. د. عبد الرحمن الشيخ [ر. بارت R. Paret]

стр. 10009

وكالة وكالة بفتح الواو وكسرها تعنى توكيل، أو انتداب لإدارة شأن أو توليه يقضى على من أسند إليه أن يتصرف حسب تقديره فى حدود المعقول ويجعله مسئولا عما يصدر عنه من تقصير أو إهمال جسيم mandate، فهو إذن (عقد) بين الموكِّل (بتشديد اللام وكسرها) والوكيل. ونجد فى القرآن الكريم ألفاظًا مشتقة من الفعل "وك ل" بمعنى الاعتماد على اللَّه والثقة به، فاللَّه هو (الوكيل)، والوكيل اسم من أسماء اللَّه التسعة وتسعين، وهى تعنى وفقًا لما يقوله المفسرون (الحافظ) كما فى سورة يوسف آية ٦٦ وسورة التوبة آية ٥١: ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ لكننا لا نجد هنا الكلمة بمعناها الاصطلاحى، لكننا -على أية حال- نجد فى الآية ١١ من سورة السجدة فكرة قريبة من الوكالة بمعناها القانونى (الشرعى) إذ يبدو ملك الموت فى هذه الآية كوكيل ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ لكن هذه الآية لا تتخذ دليلا ولا يستشهد بها على أن الوكالة بمعناها الاصطلاحى وردت فى القرآن الكريم وإنما نجد أن الفقهاء يستشهدون بشرعية الوكالة بالآية الكريمة رقم ١٩ من سورة الكهف ﴿. . . فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾ وكذلك بالآية رقم ٣٥ من سورة النساء ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾. وفى الحديث الشريف إشارات كثيرة للوكالة والموكلين (بتشديد الكاف وفتحها) فقد وكل الرسول [ ﷺ ] حكيم ابن حزام فى شراء أضحية، وفى مناسبة أخرى جعل الرسول عمرو بن أمية الدامرى وكيلا له لعقد قرانه على أم حبيبة وقد وكل الرسول فى رجم

стр. 10010

امرأة زانية وفى جلد شارب خمر، وثمة أحاديث تشير للتوكيل فى المطالبة بدين، وإذا رأى الراعى والوكيل شاة على وشك الموت ذبحها (البخارى، وكالة) وقد يتصدق الوكيل عن موكله (البخارى وصايا) وقد يدفع الوكيل النفقة للمطلقة (النسائى/ طلاق)، وفى البخارى أبواب للوكالة منها، وكالة الشاهد والغاب جائزة، ووكالة الحدود، والوكالة فى قضاء الديون، والوكالة فى الوقف ونفقته. . إلخ، وقد انعقد الإجماع على مشروعية الوكالة خاصة إذا كان الموكل (بتشديد الكاف وكسرها) فى وضع لا يسمح له بإدارة أملاكه كأن يكون فى سفر أو كان يؤدى فريضة الحج أو لعدم قدرته على إدارة أملاكه، ولتصح الوكالة لابد من توفر جملة شروط (أركان) أفاضت فيها كتب الفقه. المصادر: (١) صحيح البخارى باب الوكالة. (٢) السرخسى كتاب المبسوط. (٣) أحمد أبو الفتح: المعاملات، القاهرة، ١٣٣٠ هـ. د. عبد الرحمن الشيخ [اتوسبيز Otto Spies] الولاية الولاية مصدر (وَلِىَ)، وتولى الأمر أى تقلده وقام به، أو كان له السلطة عليه، ويرى لغويون أخرون كالزجاج أن الولاية التى بمنزلة الإمارة مكسورة الواو لأن فى تولى القوم أمور بعضهم نوع من الصناعة كالقصارة والخياطة، أما الولاية بالواو المفتوحة فمن النصرة وشد الأزر ويعرف الجرجانى فى كتابه التعريفات الولاية (بكسر الواو) بأنها فرض رأى الأثنين على الواحد أو إنفاذ مشيئة اثنين على الواحد حتى لو أبى. وهذا المصطلح يعنى فى السياسة الشرعية السلطة السيادية، السلطة العليا أو السلطان أو السلطة (الصلاحية) المخولة من السلطة العليا، كالصلاحيات التى يفوضها الخليفة (مثلا) للوالى. ووجود وال مسألة فرض على الكفاية، وينظر لسلطة الوالى (الحاكم) على أنها منحة من اللَّه تعالى، لذا فطاعته واجبة بنص الآية الكريمة رقم ٥٩ من سورة النساء ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ

стр. 10011

فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾، وقد فرق علماء السياسة الشرعية بين الولاية العامة والولاية الخاصة، فللإمام أو الخليفة السلطة العامة، ووفقا لما ذكره الماوردى فإن لحاكم الولاية أيضًا ولاية عامة ولكن فى حدود ولايته (المنطقة التى خول بالحكم فيها)، وكذلك يتمتع الوزير بالولاية العامة فيما يقول الماوردى. ومن ناحية أخرى فإن لقادة الجيوش والقضاة وأئمة الصلوات، وأمراء الحج (رؤساء قوافل الحج) ورؤساء (أصحاب) بيوت المال. . ولاية خاصة، ولا تكون الولاية إلّا لذَكَرٍ بالغ راشد ليس به عيوب خِلْقيه تحول بينه وبين ممارسة شئون الولاية وأن يكون عَدْلا ذا خبرة ودراية بالأمور التى يتولاها، وهناك شروط أخرى فى أحوال خاصة إذ تيقن مثلا أن يكون القاضى حرا. ثم تحدد مفهوم الولاية بعد ذلك ليعنى شغل منصب، وقد تناول القلقشندى فى كتاب صبح الأعشى (المقالة الخامسة) بالتفصيل أنواع المناصب، ويجدر بنا أن نلاحظ أن قيام الخليفة بتعيين من يخلفه فى الخلافة سمى تعيين "ولى العهد" وكان الخليفة الأموى سليمان بن عبد الملك هو أول من استخدم هذا المصطلح، وأصبح ذلك هو القاعدة فى عهد الدولة العباسية أيضا، وعلى هذا أصبح كل وريث ظاهر للسلطة يسمى وَلِىَّ لعهد. وفى وقت من الأوقات أطلق لفظ الولاية على المنطقة التى تشملها سلطة الوالى، وعلى هذا فأثناء حكم المماليك فى مصر والشام كان مصطلح ولاية يطلق على أصغر وحدة إدارية، وهى تلك التى كان يرأسها وال برتبة أمير الطبلخانة (راجع صبح الأعشى للقلقشندى) أما فى فارس فقد كانت الولاية تطلق على وحدة إدارية أكبر تنقسم إلى وحدات أصغر، ومنذ القرن السادس عشر أصبح هذا المصطلح يطلق فى الدولة العثمانية على الكيانات الكبيرة التابعة للدولة (مصر مثلا) والتى يحكمها حاكم من رتبة بِكلْر بك ثم سُمى بعد ذلك بالوالى، وكان يطلق على الولاية بالتركية كلمة قريبة هى إيالة.

стр. 10012

أما عن استخدام المصطلح فى الأحوال الشخصية فإن كل حُر له الولاية على نفسه وتصرفاته (عادة ما تنطق الولاية بهذا المعنى بفتح الواو) وفى بعض الحالات يمكن (أو يجب) نقل هذه الولاية إلى آخر، وتحدثنا المراجع عن الولاية على الوقف، وولاية الأب على أولاده القصّر، وولاية النّكاح، وولاية المال أو الوصاية. المصادر: (١) الماوردى: الأحكام السلطانية، تحقيق إنجر Enger، ١٨٥٣. (٢) الأبواب المتعلقة بالحَجْر فى كتب الفقه. (٣) Th. W. Tuynbell: Handbuch des islam, Leyden, ١٩١٠ د. عبد الرحمن الشيخ [هفننج Heffening] الوليد بن عبد الملك خليفة أموى (٨٨ - ٩٨ هـ/ ٧٠٥ - ٧١٢ م) تولى الخلافة وهو فوق الثلاثين من عمره بعد موت أبيه الخليفة عبد الملك سنة ٨٦ هـ/ اكتوبر سنة ٧٠٥ هـ. وكان الوليد ذا ثقافة عادية، تولى منصب الخلافة مفعما بالحماسة الدينية بدرجة تفوق من سبقه من بنى أمية ويعد الوليد هو الألبانى العظيم فى تاريخ دولة بنى أمية فقد أسس فى دمشق المسجد الأموى الفخم بعد أن رأى باسيليقا يوحنا المعمدان فى دمشق والتى كانت فى الأساس معبدا لجوبيتر Damas Ce Jupiter nuS وفى المرويات أن هذا الصرح (باسيليقا يوحنا المعمدان) قسم بعد الفتح بين الفاتحين المسلمين ومالكيه القدامى، لكن لدينا دليل واضح يناقض ذلك نستقيه من رواية أحد زائرى بيت المقدس وهو أركوف Arculf الذى زار دمشق فى عهد معاوية بن أبى سفيان وذكر أن باسيليقا يوحنا المعمدان كانت -فى عهد معاوية- لازالت فى أيدى النصارى، ولم يكن فى دمشق إلّا مسجد واحد متوسط المساحة ولم تكن باسيليقا يوحنا المعمدان جزءًا منه، لكن المؤرخين المسلمين يذكرون أن أركوف Arcuf قد أخطأ، ولم يلاحظ أن الباسيليقا (الكنيسة) والمسجد كانا -فى عهد

стр. 10013

معاوية- قد أصبحا مبنى واحدا (هو المسجد). وعلى أية حال فالأخبار التى لدينا تفيد أى معاوية بن أبى سفيان وعبد الملك بن مروان قد تفاوضا مع نصارى دمشق -دون جدوى- ليتنازلوا عن الباسيليقا ليحولها المسلمون إلى مسجد، لكن الوليد بن عبد الملك قرر مصادرتها، وصادرها بالفعل دون أن يضيع وقتا فى أية مفاوضات. ولم يأمر الوليد بهدم مبنى الباسيليقا ولكنه أمر -فقط- بإزالة الجزء الثانى ناحية الشرق، وشيد قبة النسر، فوق جناح الكنيسة، وشيد مئذنتين فوق برجى الكنيسة القديمين، ومئذنة أخرى إلى شمال صحن المسجد هى مندنة الخطيبة Fiancee (١) . وأعاد الوليد تشكيل الكنيسة من الداخل واستعان بالمعماريين الشوام المهرة واستخدم الجيش النظامى فى جلب الرخام وتقطيعه، وتم طلاء تيجان الأعمدة بالذهب، كما غطيت الجدران بالرخام، وتمت كتابة اسم الوليد بحروف من ذهب وأمامها تاريخ البدء فى البناء وهو ما يفيد أن هذا العمل تم فى نوفمبر سنة ٧٠٦ م. ووجه الوليد اهتمامه أيضًا إلى عمارة المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوى بالمدينة المنورة مستعينًا بالمعماريين النصارى. والملمح الثانى المهم الذى ميز حكم الوليد هو تعريب الدواوين، وسحب الوظائف المالية من أسرة ابن سرجون الدمشقية التى سيطرت على الميزانية. أما فيما يتعلق بالفتوح فقد امتدت الدولة الإسلامية فى عهده من بلاد ما وراء النهر إلى الأندلس، وتميز عهده بالتسامح مع أهل الذمة وبهر الناس بإنشاءاته الضخمة والفتوحات العظيمة التى نمت فى عهده وبكرمه وسخائه، وفكر الوليد فى أن يجعل ابنه عبد العزيز خليفة بعده بدلًا من أخيه

стр. 10014

سليمان بن عبد الملك مخالفًا بذلك وصية والده عبد الملك، ولكن المنية عاجلته فى دير مران بالقرب من دمشق فى ٢٣ فبراير ٧١٥ م وقد بلغ من العمر خمسة وأربعين عامًا. المصادر: (١) تاريخ الطبرى، تحقيق de Goeje، ص ١٢٣ - ١٢٦. (٢) البلاذرى: فتوح البلدان، تحقيق de Goeje. (٣) المسعودى، مروج الذهب، طبعة باريس، مجلد ٥ , ص ٣٦٠ - ٣٩٥. (٤) Wellhausen: Das Arabische Reich und sein Sturz, p p. lov-١٧٧ (٥) Lammens: Un Gouverneur Omaiyade d'Egypte د. عبد الرحمن الشيخ [هـ لامنس H.Lammens] الوليد بن المغيرة هو الوليد بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمرو بن مخزوم، وكان مناوئًا لمحمد [ ﷺ ]، ولا نعرف كثيرًا عن حياته لكن المؤكد أنه كان واحدا من رجالات مكة الأقوياء كما كان واحدا من ألد خصوم النبى [ ﷺ ] وكان باعتباره رأسًا لمخزوم القوية الكثير عددها -يمثل المصالح الأرستقراطية فى مكة بالإضافة إلى أنه كان ثريا فثمة روايات تفيد أنه كان يمتلك بستانا فى الطائف، ووفقا لما ذكره المفسرون فإن القرآن الكريم قد أشار إليه فى بضعة آيات، كما فى سورة الأنعام آية ١٠ ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ والآية ٣٠ و ٣١ من سورة الزخرف ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ. وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ والآية ١١ وما بعدها من سورة المدثر ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (١٢) وَبَنِينَ شُهُودًا. . .﴾ لكن اسمه لم يذكر فى هذه الآيات كما هو واضح، ومن هنا قد يشك الباحث فى أنها فعلا نزلت بشأنه، وعندما أسلم عثمان بن مظعون رضى اللَّه عنه قريب الوليد وأراد الهجرة للحبشة حاول الوليد أن يثنيه عن ذلك خاصة أنه كان تحت حمايته، ولكن ابن مظعون رفض هذه الحماية ومات الوليد فى مكة فى

стр. 10015

السنة الآ ولى للهجرة، واعتنق ثلاثة من أبنائه الإسلام. المصادر: (١) ابن هشام، السيرة تحقيق Wustenfeld، جوتنجن ١٨٥٩ - ١٨٦٠ م. (٢) ابن الأثير، الكامل تحقيق C.J.Tornberg ليدن ١٨٥١ - ١٨٧٦ م. (٣) Caetaui: Annali dell Islam (٤) Sprenger: Das leben und die lehre des Mohammad د. عبد الرحمن الشيخ [ك. ف. تسترشتين K.V.Zettresteen] الوليد بن يزيد هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، تولى الخلافة وهو فى حوالى الخامسة والثلاثين من عمره بعد وفاة عمه هشام بن عبد الملك، وصفه صاحب الأغانى بأنه كان من فتيان بنى أمية وظرفائهم وشجعانهم وأجوادهم، وكان يعاب عليه الإنهاك فى اللهو وسماع الغناء له شعر رقيق وعلم بالموسيقا، وقد أدى إعدامه لخالد القسرى إلى إثارة الثمينة ضده فى الشام، والحقيقة أن هناك أسبابا أخرى كثيرة للنقمة عليه منها الخلاف فى البيت الأموى نفسه، فتمت المبايعة -سرا- ليزيد بن الوليد بن عبد الملك، فنادى بخلع الوليد بن يزيد وكان غائبا عن دمشق، فتوجه إليه عدد من أنصار يزيد وقتلوه فى قلعة صغيرة بالبخراء فى ١٧ أبريل ١٢٦ هـ/ ٧٤٤ م. المصادر: (١) أبو الفرج الأصفهانى، الأغانى (٢) Wellhausen: Das arabische Riech und sein Sture p.٢١٨ - ٢٢٨ (٣) Lammens: La Badia et la Hira sous les Omaiyades (in M.F.O.iv.), p ١٠٨ - ١١١ د. عبد الرحمن الشيخ [هـ. لامنس H.Lammens] ولى من الفعل العربى وَلِىَ (بكسر اللام وفتح الياء) بمعنى قرب، وولى بمعنى حكم وأيضًا بمعنى حماية شخص ما،
следующие страницы →