← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

اللهم صيغة عربية قديمة للنداء معناها يا الله، ويقال أحياناً لاهم (zur: noldeke grammatik et Classe arabe، ص ٦). ونحن نميل إلى الشك فيما افترضه فلها وزن) Reste arabischen: Welhaussen Heidentums، الطبعة الثانية ص ٢٠٠) من أن هذا النداء كان فى الأصل ينادى به الله الذى يسمو على آلهة العرب فى الجاهلية ولا يشبهها، لأن كل إله يمكن أن ينادى على هذا النحو: واستعملت كلمة "اللهم" فى الصلوات والأضاحى وعقد الأحلاف وفى الدعوات واللعنات) Abhandlungen Z: Goldziher! arab. Philo. جـ ١، ص ٢٥ وما بعدها؛ انظر عبارة "اللهم حى": الأخطل رقم (٣ - ٧) أما عبارة "باسمك اللهم" التى يقال إن أمية بن أبى الصلت هو أول من استعملها كما ورد فى الأغانى (جـ ٣، ص ١٨٧) والتى كانت تصدر بها المعاهدات المكتوبة، فقد أبدل النبى [ ﷺ ] بها غيرها لأنها من عبارات الجاهلية (١) (ابن هشام، جـ ١، ص ٧٤٧؛ Skeizen u. Vorarb.: Wehlhaussen، جـ ٤، ص ١٠٤) على أن عبارة "اللهم" بقيت ولم يجد المسلمون فى استعمالها حرجاً (وردت فى القرآن الكريم: سورة آل عمران، آية ٢٦؛ سورة الزمر، آية ٤٦؛ كما وردت "سبحانك اللهم" فى سورة يونس، آية ١٠). وكذلك بقيت عبارة "اللهم نعم" وهى جواجـ ١ لذى يستحلف بقول الحق (الطبرى: جـ ١، ص ١٧٢٣، س ٣، ٩). أما فيما يختص بعبارة "اللهم منك وإليك أو لك" التى تقال فى الأضاحى فانظر Goldziher فى مجلة Zeitschr. d. Deutsch. Morgenl Gesellsch . العدد ٣٨، ص ٩٥ وما بعدها). [بول F. Buhl]

стр. 1157

إله هذا اللفظ هو من غير شك نفس اللفظ العبرى، وفيه نواجه أيضاً مشكلة الاشتقاق النهائى التى تعترضنا فى اللفظ العبرى (Encyclopaedia Biblica, جـ ٣، عمود ٣٣٢٣ وما بعده؛ Drowin- Driver- Briggs: Hebrew Lexicon، ص ٤٢ وما بعدها؛ Kleinere Schr: Fleischer، جـ ١، ص ١٥٤ وما بعدها). وسنقصر كلامنا فى هذه المادة على الناحية العربية: كان أهل مكة فى الجاهلية يذهبون إلى أن "الله" اسم علم، وقد أخذ المسلمون عامة بهذا الرأى ما عدا قليلا منهم قالوا إنه صفة (الرازى: مفاتيح الغيب، القاهرة سنة ١٣٠٧ هـ، جـ ١، ص ٨٣، س ٢٤ وما بعده) على أن الرازى قال فى كتابه المذكور إن الخليل وسيبويه وجمهرة الأصوليين يرون أن كلمة الله من المرتجل، أى ليست مشتقة. وأيد الرازى هذا الرأى بحجج مختلفة ويروى الرازى أيضاً أن البعض يقول إن كلمة الله مشتقة من أصل سريانى أو عبرى. ويقول بعض العلماء من أهل الكوفة إنها مشتقة من كلمة الإله، بينما يذهب غيرهم من أهل البصرة إلى أنها مشتقة من "لاه" ومعناها تستر أو ارتفع ومصدرها "ليه". وفى الحق إن الرازى لم يكن لديه شك فى أن كلمة الإله مشتقة، ولو أنها تطورت فى الاستعمال فأصبحت فى الواقع اسم علم ترادف لفظ الله، ثم استقر رأى المسلمين فيما بعد على أن كلمة الله اسم علم، وأنها مشتقة أو منقولة، ورجحوا اشتقاقها من كلمة الإله فى معنى أو آخر من معانيها. وعلى هذا فإن كلمة الإله استعملت للدلالة على المعبود أياً كان، وتكون أداة التعريف هنا للعهد، كما أنها استعملت أيضاً للدلالة على ذات الجلالة، ثم إستثقلت الهمزة فى هذا اللفظ الذى يكثر استعماله فحذفت للتخفيف، وأصبع الاسم "الله" ثم صار اسم علم وهو بهذا الرسم. على أن كلمة إله بمعنى معبود ظلت تستعمل نكرة فى كلام العرب. ولم ترد كلمة الإله (بأل) فى القرآن. وإن كانت كلمة الله تدل فى بعض الآيات على معنى الإله أى المعبود.

стр. 1158

(انظر تفسير سورة الأنعام، الآية الثالثة فى "الكشاف" للزمخشرى، طبعة Less ص ٣٩٤؛ وتفسير سورة القصص، الآية ٧٠ فى المصدر نفسه، ص ١٠٦٤). ثم استعملت كلمة الإله بعد ذلك فى المعنيين اللذين أشرنا إليهما، واستعملها الفقهاء وما زالوا يستعملونها للدلالة على معنى الألوهية. وقد ذكرت ثمانية اشتقاقات لكلمة إله (الرازى، جـ ١، ص ٨٤ - ٨٦؛ البيضاوى طبعة فليشر، جـ ١، ص ٩٤) ويمكن ردها جميعاً فى الواقع إلى ما يلى: ١ - ألَه أى عَبد ويقول الزمخشرى (الكشاف ص ٨) إن ألَه وتألّه واستأله مشتقة من الله. ٢ - أله أى تحيّر لأن العقول متحيرة فى إدراكَ كنهه، ووَلِه لها نفس المعنى. ٣ - أله إلى أى فزع إلى، فيقال أله الرجل إلَى الرجل يأله إليه إذا فزع إليَه من أمر نزل به، أو اتجه إليه لشدة شوقه اليه. وآلهه أى أجاره وأمّنه، وولِه لها نفس المعنى أيضاً. ويفضل أهل البصرة القول بأن كلمة الله مشتقة من لاه فى معنييها المختلفين وهما ارتفع واحتجب. ولم يذكر الزمخشرى سوى الاشتقاقين الأولين، وإن كان يفضل الثانى منهما. وربما كانت وله التى ذكرناها فى الاشتقاقين الأول والثانى هى أصل كلمة الله. ويمكن الرجوع إلى كتاب المفصل (طبعة بروكلمان) فيما يختص بهذه الاشتقاقات المختلفة. المصادر: (١) تفسير الطبرى، جـ ١ ص ٤٠. (٢) غرائب النيسابورى على هامش الطبرى، ص ٥٣، ٦٣، وقد أخذ عن الرازى ولكنه صحح بعض أخطائه وتوفى حوالى عام ٧١٠. (٣) تفسير أبو السعود على هامش الرازى، ص ١٨، ١٩. (٤) لسان العرب، جـ ١٧، ص ٣٥٨. (٥) مادة "الله" فى هذه الدائرة. (٦) كلمة "الله" فى Dict of Re: Hastings ligion and Ethics. [ماكدونالد D.B. Macdonald]

стр. 1159

إلياس [﵇] هو النبى يليا المذكور فى التوراة، ورد ذكره مرتين فى القرآن؛ فقد جاء من غير تفصيل فى الآية ٨٥ من سورة الأنعام "وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كلٌّ من الصالحين"، وحكى تاريخه فى سورة الصافّات (الآيات ١٢٣ - ١٣٠) على النمط المألوف فى إيراد قصص الأنبياء جميعاً فى القرآن؛ ولابد أن يكون محمد ( ﷺ ) قد عرف عنه أكثر من ذلك نستنتج هذا من ورود كلمة "بَعْل" التى اختلف المفسرون فى تأويلها: فبعضهم يرى أنها تدل على إله أو صنم سميت به مدينة "بعلبك". وذهب البعض الآخر إلى أنها تدل على امرأة عبدها بنو إسرائيل. وقد رُسم إلياس ﵇ "إل ياسين" فى الآية ١٣٠ من سورة الصافات. ولقى المفسرون فى تأويل هذا الاسم كثيراً من العناء. ويتضح من سياق الآيات أنه رسم كذلك لضرورة السجع. ويذكر المفسرون فى تفسير الآية ١٢٣ وما بعدها من سورة الصافات، وكذلك كتّاب التاريخ العام وجامعو قصص الأنبياء عن إلياس ﵇ ما يلى: إنه كان يعيش فى عهد الملك أحاب ورسمه الثعلبى "لاجَب". وكان لهذا الملك زوجة تدعى إزابل (١). (ورد اسمها فى صيغ مختلفة)، وآمن الملك بإلياس وصدقه، أما بنو إسرائيل فكانوا لا يطيعونه، وكانوا يعبدون بعل. على أن هذا الملك ارتد إلى دينه الأول وهو يقول [لإلياس] إن غيره من الملوك عبدوا الأوثان وكانوا على مثل ما هو عليه، ومع هذا كانوا مملَّكين منعَّمين. فدهش إلياس لقوله، وسأل الله أن يمكنه من خزائن السموات، فحبس عنهم ماءها ثلاث سنين، وهو مختف فى موضع يأتيه رزقه فيه. وذهب إلياس ﵇ إلى بنى إسرائيل وطلب إليهم أن يدعوا أصنامهم لتزيح عنهم البلاء، فإن لم تفعل، فليس لهم إلا أن يتجهوا إلى الله. ولم تستجب آلهتهم دعاءهم. وتضرع إلياس إلى الله فأنزل من السماء ماء. على أن بنى إسرائيل لم يتحولوا مع هذا

стр. 1160

عن دينهم. وحنق إلياس عليهم لإصرارهم على الكفر، فدعا الله أن يريحه منهم. ثم خرج إلياس مع تابعه أليسع فظهر له فرس من نار. فركبه وارتفع به إلى السماء، وأليسع يصيح من خلفه. وجعل الله من إلياس كائناً آخر إذ كساه الريش، وأصبح نورانيًا، ونزهه عن الشهوات فكان إنسياً ملكياً، سماوياً أرضياً، وهذه هى رواية الطبرى. أما رواية الثعلبى فأكثر تفصيلا: قال إن أربيل زوج لاجب لا يوجد على الأرض أفحش منها، وكان لها كاتب، رجل مؤمن يكتم إيمانه. ونجد فى هذه الرواية -كما فى التوراة- أن قصة نبت، ويسمى أيضاً مزدكى وهو تصحيف لمردخاى Mordechai هى السبب فى أن قام إلياس بدعوة الملك إلى الإيمان. وغضب الملك عليه فلحق بالشعاب وقضى فيها سبع سنين. واتفق أن مرض أحب أبناء لاجب إليه. وقيل إن إلياس كان السبب فى مرضه فخرج أربعمائة من سدنة (بعل) يريدون قتله ووقف إلياس ﵇ بينهم يدعوهم إلى الإيمان، فرجعوا إلى الملك، وقد ملئوا من إلياس رعبا. وأوفد اليه الملك خمسين جنديا يزعمون له أنهم آمنوا بدعوته، ودعا إلياس ربه أن يحصبهم بالنار إذا كانوا كاذبين، فأجاب الله دعوته. ثم أرسل الملك اليه فئة أخرى أصابها ما أصاب الأولى. وأرسل إليه لاجب آخر الأمر كاتب زوجه المؤمن فى جماعة من المخادعين ليستدرجوه، فأوحى الله إلى إلياس ﵇ أن يذهب مع الكاتب لينقذ حياته من الموت. ولما وصلوا إلى القصر مات ابن الملك، وشغل الملك بذلك عن إلياس ﵇ فعاد سالماً دون أن يلحظ أحد. ولما سئم إلياس من المكث فى الجبل هبط إلى بيت أم يونس النبى ﵇، وكان يونس حينذاك طفلا اخترمه الموت فبعثه إلياس ﵇ حياً. وعاد بعد ذلك إلى الجبال، ثم دعا الله أن يحكمه فى المطر سبع سنين. واستجاب الله له، ولكن إلى ثلاث سنين وكان الطير يحمل إليه خلالها طعامه وشرابه. وأصيب بنو إسرائيل بالمجاعة إلا امرأة واحدة استطاع إلياس بما حباه الله من معجزة أن يزودها بالدقيق والزيت.

стр. 1161

أما بقية ما رواه الثعلبى من قصة إلياس وشفائه لأليسع وغير ذلك فعين ما رواه الطبرى. وقد وصف الثعلبى أيضاً إلياس بأنه إنسى سماوى يظهر للخلق على الأرض. ويروى الثعلبى أن إلياس لقى رجلا فى الأردن تحدث إليه ثم انصرف عنه راكباً بعيره. وفى القرآن قصة عن إلياس آخر ولو أنه لم يصرح باسمه، لا تصل الرواية بينه وبين إلياس النبى ولكنها تصل بينه وبين الخضر. فنرى فى سورة الكهف (الآية ٦٥ ومابعدها) أن موسى وفتاه كانا يصيدان السمك، فلقيا عبدا من عباد الله الصالحين. وأراد موسى أن يتبعه، فقال له هذا الرجل المجهول: إنك لن تستطيع معى صبراً. ولما انطلقا فى سبيلهما أتى هذا الرجل الصالح بأعمال تدل فى ظاهرها على قسوة مذمومة. وكان موسى يلومه فى كل مرة على عمله، فما كان من هذا الرجل الصالح آخر الأمر إلا أن تخلى عنه بعد أن برر له كل عمل أتى به. وكان موسى يظن أن ما أتاه العبد الصالح كان عملا غير صالح. وتذكر الأساطير اليهودية رحلة لإلياس مع يوشع بن ليفى أتى فيها إلياس بمثل ما عمل ذلك العبد الصالح الوارد ذكره فى القرآن. وفى هذه القصة أظهر إلياس ليوشع الذى سخط على فعاله أنه تعجل وأخطأ فى الحكم عليه. والتشابه بين القصتين عظيم حتى أنه لا يدع مجالا للشك فى أن القصة الواردة فى القرآن أصلها القصة اليهودية. أما الرجل الصالح من عباد الله الوارد ذكره فى القرآن فقد قال المفسرون إنه الخضر. ونلاحظ هنا أن البيضاوى يقول فى تفسيره لسورة الكهف (الآية ٦٥) "الجمهور على أنه الخضر، وقيل أليسع، وقيل إلياس" وهذا الخلط بين إلياس والخضر له خطره. وتستطيع أن نذكر شبهاً آخر بين القصتين فقد جاء فى التوراة أن إلياس ﵇ رفع إلى السماء، ولهذا عده المفسرون المسلمون من الخالدين كالخضر. وربما أوضح لنا هذا اسم

стр. 1162

الخضر. فكلمة "الخضر" ليست سوى لقب الرجل الذى كان يسمى بليا أو يليا، أعنى إلياس. ونجد فى رواية أخرى أن إلياس والخضر توأمان، لا من حيث النسب، ولكن من حيث جهودهما ورسالتهما بين الناس. فقد ذهبا معا إلى عين الحياة وشربا منها، ولم يرد هذا الخبر أول ما ورد إلا فى أسطورة الإسكندر ذى القرنين. وهذا الخبر يؤكد خلود إلياس. وفسر اسمه كذلك بأنه "الآس" وهو رمز الخلود. وعاش إلياس والخضر حتى شهدا أول ما نزل الوحى على محمد، وعندها سألا الله أن يقبضهما إليه. ولكن محمداً قال لهما: "ياخضر عليك أن تعين أمتى فى البَرّ، وأنت يا إلياس عليك أن تعينها فى البحر". والشائع هو أن الخضر سيد البحر وإلياس سيد البَرّ، وهما يصومان رمضان من كل سنة فى بيت المقدس، ثم يحجان إلى مكة، دون أن يعرفهما إلا من شاء الله له ذلك، وطعامهما الكرفس والكمأة. وبعد الحج يأخذ كل واحد منهما من شعر الآخر. ثم يفترقان وكل منهما يثنى على صاحبه. وقيل إن كل من يقول (سَرْق، حَرْق غَرْق) ثلاث مرات فى الصباح والمساء، يكون بمنجاة من السرقة والحريق والغرق، كما يكون بمنجاة من الشيطان والثعابين والعقارب، ويلتقى الخضر وإلياس كل مساء عند سور ذى القرنين وهناك يطيران فى الهواء. وتقول الأسطورة اليهودية إن الخضر يحوم فى الهواء ويساعد الناس فى كل مكان. وإلى جانب قصة الخضر، نجد عند المسلمين أيضاً، قصة إدريس (أخنوخ)، ويقال أحيانا إن إلياس هو إدريس نفسه. وذُكرت لإلياس أنساب مختلفة، ولكنها أجمعت كلها على أن إلياس هو إدريس، وترده عادة إلى هارون فيقال إنه إلياس بن فنحاص بن عيزار بن هارون وهو جده. وربما يكون اسم أبيه قد اشتق من كلمة "تِسبى" التى حرفت إلى "نسبى" فـ "يسى" ثم إلى ياسين. ونلاحظ أيضاً إن إلياس كثيراً ما يقال إنه القديس جرجس، مثله فى ذلك مثل الخضر. ومن المحتمل أن يكون سبب ذلك هو أن القديس جرجس يعتبر أيضاً حارساً للناس.

стр. 1163

المصادر: (١) التفاسير المختلفة لسورة الأنعام الآية ٨٥ وسورة الصافات الآية (١٢٣ - ١٣٠) وسورة الكهف الآية (٦٤). (٢) تاريخ الطبرى، طبعة ده غوية، جـ ١، ص ٤١٥، ٥٤٠ وما بعدها. (٣) الديار بكرى: تأريخ الخميس، جـ ١، ص ١٠٧. (٤) الثعلبى: قصص الأنبياء، القاهرة سنة ١٢٩٠ هـ، ص ٢٢١ وما بعدها. (٥) الطبرى، طبعة زوتنبرغ، جـ ١، ص ٤٠٩ - ٤١١، ص ٣٧٣. (٦) Die Chadhirle-: Friedlander gende und der Alenderroman، ليبسك- برلين سنة ١٩١٣ م. (٧) Was hat Mohammed aus: Geiger judenthamo aufgenommen dem، ليبسك سنة ١٩٠٢ م، ص ١٨٧ وما بعدها، وانظر بخصوص الأسطورة اليهودية عن إلياس كتاب. (٨) Beth ha-Middrash: Jellinek جـ ٥، ص ١٣٣ - ١٣٥. [فنسنك A.J. Wensinck] تعليق على مادة "إلياس" من يقرأ المعارف التى ذكرتها دائرة المعارف الإسلامية عن إلياس ونسبتها إلى المسلمين يخيل إليهم أن المسلمين قوم يعوزهم النقد العلمى والبحث التاريخى، فهم يصدقون كل ما يقال لهم، ولا يمحصون الروايات، فجاءت معارفهم من أحط المعارف فهم يعتقدون أن من قال (سَرْق، حَرْقَ، غَرْق) كل يوم ثلاث مرات فى الصباح والمساء يكون بمنجاة من السرقة والحريق والغرق والشيطان والثعابين والعقارب، ويعتقدون أن إلياس والخضر خالدان، وأن محمداً [ ﷺ ] طلب من أحدهما أن يعين أمته فى البر وطلب من الآخر أن يعين أمته فى البحر إلى آخر ما ذكرته الدائرة. وكان على أصحاب الدائرة أن يعلموا أن الكتب العربية منها معتمد ومنها غير معتمد يجرى مجرى القصص والروايات، وأن المسلمين يعلمون لكل منها قيمته، وأن قصص الأنبياء للثعلبى الذى كثيراً ما تنقل عنه دائرة المعارف من القسم الثانى، وأنه يقرؤه العامة للتسلية وقطع الوقت، ولا يراه الخاصة

стр. 1164

من الكتب الصحيحة المعتمدة التى محصت رواياتها واقتصر فيها على الصحيح. أما كتاب ابن جرير الطبرى فقد كان غرض مؤلفه أن يجمع الروايات التى كانت فى زمنه سواء فيها ما كان إسرائيلياً وما كان غير إسرائيلى، وترك للناظر أن ينقدها ويتخير منها الصحيح وينفى الزائف الباطل، وقد جاء العلماء بعده فخرّجوا رواياته واقتصروا منها على الصادق الصحيح. ويكفى أن نقول هنا إن خلود الخضر وإلياس يرده قوله تعالى: "وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد". وقد اعتمد المسلمون عدم خلودهما؛ فقد أنكر البخارى أن يكون الخضر حياً وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عنه فقال: لو كان الخضر حياً لوجب عليه أن يأتى إلى النبى [ ﷺ ] ويجاهد بين يديه ويتعلم منه. وسئل إبراهيم الحربى عن بقائه فقال: من أحال على غائب لم ينتصف منه، وما ألقبى هذا بين الناس إلا الشيطان. وقد روى مسلم فى صحيحه أن رسول الله [ ﷺ ] قال قبل موته: ما من نفس منفوسة يأتى عليها مائة سنة وهى حية. أما ما ذكروه من أن من يقول (سَرْق غَرْق حَرْق) نجا من السرقة إلخ فهذا لا أصل له عند المسلمين، وإن عقلاءهم لا يعتقدونه ولا يتعلقون بمثل هذه الوهميات، ولعلهم رأوها فى تلك الكتب العامية أو تلقفوها من ألسنة العوام. ولقد ذكروا فى هذه المادة بعض دعاوى لم يقيموا عليها دليلا لنتمكن من مناقشته فرأينا تجردها من الدليل مغنيا لنا عن نقضها، مثال ذلك: زعمهم أنَّ محمداً حرّف اسم إلياس إلى (الياسين) فى سورة الصافات آية ١٣٠ لضرورة السجع وأن المفسرين لقوا فى تأويل ذلك كثيراً من العناء. وليس كما زعموا، لأن إلياس اسم أعجمى والأعجمى من الأسماء قد تفعل به العرب ذلك كما تقول ميكال وميكائيل وميكائين بإبدال اللام نونا، قال الشاعر: قالت وكنت رجلا فطيناً ... هذا لعمر الله إسرائينا محمد عرفه

стр. 1165

إمام من أمَّ؛ ومعناها فى الأصل الرئيس وخاصة الدليل الذى يقود القافلة. وهى ترادف الحادى، ومنها كل شخص أو شئ يتخذ دليلا أو قدوة، مثال ذلك إمام الغلام فى المكتب، وهو ما يتعلم كل يوم، (لسان العرب: جـ ١٤، ص ٢٩١). وترد فى القرآن بمعنى المثل والدليل والقدوة والمشابه (سورة البقرة، الآية ١١٨؛ سورة الحجر، الآية ٧٩؛ سورة الفرقان، الآية ٧٤؛ سورة يَس الآية ١٢). ومنذ ظهور الإسلام تطلق هذه الكلمة على الرجل الذى يصلى بالناس. وكان الإمام أول الأمر هو النبى [ ﷺ ] أو من ينيبه عنه فى غيبته. وبعد وفاته حل محله فى الإمامة الخلفاء أو عمّالهم، وأصبحت الإمامة فى الصلاة إحدى المهام الأساسية للحاكم. وإسناد السلطة إلى عمال الأقاليم يظهر فى صورة واضحة للجميع عند ما يؤم نائب الخليفة الناس فى الصلاة. ويخلع فقهاء المسلمين لقب الإمام على رأس الجماعة الإسلامية وهو زعيم الأمة فى الدين والدنيا، ويسمى عادة بالخليفة لأنه يخلف النبى. والإمام يتزعم المسلمين فى أمور الدين وبيده أزمّة الجماعة التى يرأسها، ويطلق على هذا المنصب "الإمامة الكبرى" تمييزاً له عن "الإمامة الصغرى" وهى وظيفة من يؤم الناس فى الصلاة. ويجب أن يُختار الإمام، وقد طبق هذا على الأقل مع الخلفاء الراشذين وعند الخوارج. ويجب أن تتوافر الصفات الآتية فى الذين يختارون الخليفة: ١ - العدالة الجامعة لشروطها. ٢ - العلم الذى يتوصل به إلى معرفة من يستحق الإمامة على الشروط المعتبرة فيها. ٣ - الرأى والحكمة المؤديان إلى اختيار من هو أصلح للإمامة، وبتدبير المصالح أقوم وأعرف. وليس لأهل الاختيار الذين يعيشون فى بلد الحاكم امتياز شرعى ما، ولكنهم فى الواقع -كما جرت التقاليد- يقومون بالاختيار عن بقية الأمصار، وعلى كافة الأمصار أن تقر هذا الاختيار. وأمّا أهل الإمامة فيجب أن تتوافر فيهم الشروط الآتية: ١ - العدالة على

стр. 1166

شروطها الجامعة. ٢ - العلم المؤدى إلى الاجتهاد فى النوازل والأحكام. ٣ - سلامة اللسان. ٤ - سلامة الحواس من السمع والبصر وسلامة الأعضاء من نقص يمنع عن استيفاء الحركة وسرعة النهوض. ٥ - الرأى المفضى إلى سياسة الرعية وتدبير المصالح. ٦ - الشجاعة والنجدة المؤدية إلى حماية البيضة وجهاد العدو. ٧ - النسب، وهو أن يكون من قريش وتنعقد له الإمامة بالبيعة. ويضيف الشيعة إلى هذا أن الإمام يجب أن يكون من بيت النبى [ ﷺ ]، وعلى هذا فاختيار الإمام محصور فى ذرية علىّ وفاطمة. وهم يذهبون إلى أن علياً قد نصب إماماً بنص أعلن عند غدير خُمّ، والإمامة وراثية فى ذريته، وينحصر الاختيار فيمن يبايع منهم بالإمامة. وهى مسألة أثارت الخصومات فى بيت النبى. وهناك من الفرق من أخرجت ذرية الحسن من ميدان الاختيار وقالت بحق ذرية الحسين وحده فى الإمامة لتزوجه من إحدى بنات يزدجرد الثالث آخر ملوك الساسانيين، وهم يقولون بعصمة الإمام وأتم سلسلة للأئمة هى الاثنا عشرية. ويرى الزيدية أن النصوص المؤدية لإمامة علىّ لا تشير إلى شخصه مباشرة، وإنما تشير إلى صفاته المميزة له كإمام، وهم على ذلك يقولون إنه من المحتمل أن نقع فى الخطأ عند تحديد صفات الإمام، وإن الأمة لها شرعاً أن تختار الشيخين "أبا بكر وعمر" ولكن علياً أحق بالإمامة وقد فضل الأولان وإن يكن علىّ أحق منهما. وليس للإمام حق تعيين خلفه إلا أن الإماميّة يرون أن الإمام يجب أن يعرف خلفه وأن يعينه. ويذهب الغلاة إلى تأليه الإمام (ابن خلدون: المقدمة طبعة كاترمير Quatremere، جـ ١، ص ٣٥٥ وما بعدها، ترجمة ده سلان، جـ ١، ص ٤٠٠ وما بعدها، وانظر أيضاً مادة "الزيدية"). ولكل مسجد إمام، وقد يكون للمسجد الجامع أكثر من إمام واحد، ويكون الإمام من عمال المدينة أحياناً، وعليه أن يرعى الأخلاق، وأن يحافظ على الأمن فى الحى الذى مسجده فيه، وكان له فى الدولة العثمانية حق إعطاء

стр. 1167

شهادات "علم الخبر" فى النقل العقارى والحكم فى المسائل المدنية وغيرها. وللتخلص من اللبس بين مدلولى كلمة "إمام" يطلق الفرس على الذى يصلى بالناس لفظ "بيش نماز" وهى ترجمة حرفية للكلمة العربية "إمام". ويطلق على كل واحد من واضعى المذاهب الأربعة فى الإسلام لقب "الإمام". أضف إلى ذلك أن أبا حنيفة كان يعرف بين تلاميذه بالإمام الأعظم. ويطلق هذا اللقب كذلك على سوق بالقرب من بغداد كان اسمه أول الأمر "الرصافة" وهو المكان الذى دفن فيه أبو حنيفة (Cl. Huart: ,Hist. de. Baghdad ص ١٤)، ثم أصبح لفظ إمام يخلع على كل العلماء الذين وضعوا المذاهب المختلفة (١). المصادر: (١) الماوردى: الأحكام السلطانية، طبعة إنكَر Enger ص ٣ - ٣٣، ترجمة Os- trorog جـ ١، ص ١٠٠ وما بعدها. (٢) المسعودى: مروج الذهب، طبعة باريس، جـ ١، ص ٧٠ وما بعده، جـ ٦، ص ٢٤ وما بعدها. (٣) ابن خلدون: المقدمة، جـ ١، ص ٣٤٢ وما بعدها ترجمة ده سلان، جـ ١، ص ٣٨٤. (٤) محمد صادق حسن خان: إكليل الكرامة فى تبيان مقاصد الإمامة، بهوبال سنة ١٢٩٤ هـ. (٥) of techn. Terms.Dict- كشاف اصطلاحات الفنون، طبعة شبرنكَر، جـ ١، ص ٩٢. (٦) Gesch. der herrsch: V. Kremer Ideen des Islams، ص ٣٠٩ وما بعدها، ٣٩٢ وما بعدها. (٧) Development of: D.B. Macdonald Muslim Theology، انظر الفهرس. (٨) Handb. des is-: Th. W. Juynboll Lam Gesetzes، ص ٨٢ وما بعدها، ٣٢٢ - ٣٣٦. (٩) Vorlesungen: Goldziher ص ٨٢ وما بعدها، ٢٨٠ وما بعدها. [إيوار Cl. Huart]

стр. 1168

الأمان إذا عاش غير المسلم فى أرض إسلامية فعلى أولى الأمر من المسلمين حمايته سواء أكان ذمياً أو أمّنه مسلم. . والشريعة الإسلامية تفرض على كل مسلم -الرجل والمرأة، الحر والعبد- أن يؤمّن غير المسلم. وقد جاء فى الحديث: "ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم". ويجوّز المالكية والحنابلة للقصّر أن يمنحوا الأمان ما داموا قد بلغوا التمييز. المصادر: (١) شرح السرخسى لكتاب السير الكبير للشيبانى، فهرس المخطوطات العربية بليدن، رقم ٣٧٣، وقة ٥٥. (٢) البغوى، مصابيح السنة، بولاق سنة ١٢٩٤ هـ, جـ ٢، ص ٥٥ وما بعدها. (٣) الشوكانى، نيل الأوطار، جـ ٧، ص ٢٣٢ - ٢٣٤. (٤) الماوردى، طبعة إنكر Enger، ص ٨٥. (٥) الشعرانى: الميزان الكبرى، القاهرة سنة ١٢٧٩ هـ، حـ ٣، ص ١٩٩. (٦) Mischcat Al-: A.N.Matthews Masabih . جـ ٢، ص ٢٧٥ - ٢٧٧. (٧) Kresmarik فى Zeitschr. d. Deutsch , Morgenl. Gesellsch , جـ ٥٨، ص ٨٨. (٨) Mohammed ed Jo-: A.J. Wensinck den to Medina، ٨٧ - ٨٩. [جوينبول Th. W. Juynboll] + الأمان: السلامة، الحماية، صك الأمان، الملجأ: والمستأمِن؛ الشخص الذى حصل على أمان. والمصطلح لم يرد فى القرآن، وهو مأخوذ من سورة التوبة، الآية ٦: "وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه" (وانظر أيضاً سورة النحل، الآية ١١٢). وفى كتب محمد [ ﷺ ] إلى القبائل العربية ورد أمان (أو أمانة) مرادفاً لعهد وذمة وجوار. ونظام الأمان هو فى الحق امتداد لنظام عربى سابق على الإسلام هو الجوار الذى كان به الغريب المقصى من حيث المبدأ من جماعته الخاصة، يحصل على حماية حياته وممتلكاته من فرد من جماعة لا ينتمى

стр. 1169

إليها، ثم حماية الجماعة جملة (انظر Institutions du droit public Mu-: E. Tyan sulman، جـ ١، ص ٦٠ وما بعدها) وهذا كله يرجع إلى آثار سامية (انظر فى العبرية "كير"). وقد أحل محمد [ ﷺ ] محل الوحدة القبلية، الوحدة العقائدية، وقرر فى النظام المعروف بالعهد المدينى (السنة الأولى أو الثانية بعد الهجرة) أن ذمة الله واحدة وأن المؤمنين يجير عليهم أدناهم (ابن هشام، ص ٣٤٢) ومثل هذه الأقوال نقلت عن النبى [ ﷺ ] فى الأحاديث (Handbook: Wensinck، مادتا "ذمّة" و"جار"). ومستهل سورة التوبة الذى فيه الآية المذكورة آنفاً يكّون جزءاً يفصّل مدى عهود الأمان بين المؤمنين والمشركين (Le Coran: Blachere, الترجمة، جـ ٢، ص ١٠٧٦ (والكتب المتصلة بالدعوة من النبى [ ﷺ ] والخلفاء الأولين وأمرائهم، سواء أكانت حقيقية أو غير حقيقية (انظر Documents sur la di-: M.Hamidullah plomatie Musulmane باريس سنة ١٩٣٥ وبه مصادر) تكاد تقتصر فى عنايتها على منح الأمان الدائم، الذى يُكتسب إما باعتناق الإسلام، وإما بالخضوع السياسى للدولة الإسلامية، وثمة على الأقل شاهد على معاملات المسافرين الأجانب معاملة آمنة (ابن سعد جـ ١، قسم ٢، ص ٣٧١). ولكن الأمان بمدلوله الاصطلاحى المتأخر لم يكن بعد يتميز عن الفكرة العامة للذمة، وحين تُوسع فى الشريعة الإسلامية كان هذا التمييز. والأمان فى الشريعة الإسلامية هو المعاملة الآمنة، أو تعهد بأمان، به الحربى غير المسلم الذى فى دار حرب يصبح فى أمن بمقتضى أحكام الشرع على حياته وممتلكاته لمدة محدودة، وكل مسلم، رجلا أو امرأة، قد بلغ الرشد، وحتى العبد، وفقاً لمعظم المذاهب، فهو أهل لأن يعطى أماناً صحيحاً. لفرد أو لعدد محدود من الحربيين. والإمام وحده هو الأهل لأن يعطى أماناً لجماعات غير محدودة مثل سكان مدينة بأجمعها، أو صقع، أو للتجار كلهم. والأمان الذى يعطى على وجهه يكون شرعياً سواء كانت حال الحرب الأساسية قائمة بين المسلمين والجماعة التى إليها ينتمى الحربى

стр. 1170

المعنى، أو كانت أوقفت إلى حين باتفاق أو هدنة. ويمكن أن يعطى الأمان مشافهة بأى أسلوب أو بأية إشارة جلية. وللمستأمن الحق فى أن يذهب بما يملك إلى مأمنه حيث لا يتعرض لاعتداءات مباغتة من المسلمين حين ينقضى أجل أمانة (أو قبل هذا) أو عند آخر سنة قمرية (عند الشافعية أربعة أشهر) من حصوله عليه، ما لم يؤثر أن يبقى فى صقع إسلامى بين أهل الذمة. والسفراء السياسيون المعروفون، والذين يستطيعون إثبات ذواتهم، كانوا كذلك يستمتعون بالأمان تلقائياً. ولم يكن هذا حقاً للتجار أو لركاب سفينة غرقت. والمستأمن خلال مدة إقامته فى صقع إسلامى يكون بوجه عام أشبه بالذمى فى القانون المدنى. وفى قانون العقوبات فإن المذاهب الإسلامية تتفاوت لاختلافات كثيرة فى التفاصيل عن إخضاعه لحد العقوبات المطابق للذمى، أو عن جعله مسئولا مدنياً فحسب. وعلى أية حال فإن المستأمن إذا تصرف ضد مصلحة المسلمين، أو أساء التصرف كان للإمام أن ينهى أمانه ويبعده إلى حيث مأمنه. ومعاملات الأمان المشاكلة التى يعطيها الحربيون لمسلم فى صقعهم لا تسمى أماناً ولكن إذناً. ومن حيث العمل فإن كتب الأمان للأفراد كانت مقررة منذ العهد الأخير للأمويين (١٠٤ - ١٠٨ هـ = ٧٢٣ - ٧٢٦ م) إلى ما بعد ذلك. وأقدم ما منح من أمان بمعناه الصحيح كان خاصا لجماعات بأكملها، لغرض السفر أو التجارة جاء مضمناً فى الكتب بين حكام مصر من المسلمين وبين النوبيين والبّجة، من ٣١ هـ (٦٥١ - ٦٥٢ م) و ١٠٤ - ١١٦ هـ (٧٢٢ - ٧٣٤ م) على الولاء وثمة مراسيم من العهد المتأخر فى القلقشندى، صبح الأعشى جـ ٨، ص ٣٢١ (ملخصة فى Bei- Bjor kman trage Zur Geschichte der Staatskanzlei im islamischen Agypten هامبورغ سنة ١٩٢٨، ص ١٧٠). وقد ذكر القلقشندى أيضاً كتب أمان صادرة من أولياء أمر سياسيين مسلمين إلى مسلمين، وساق نماذج لاسيما عن المدة الأخيرة. وهذه كانت براءات محضة صادرة إلى العصاة. كانت فيها على التدقيق نوافل

стр. 1171

أو مجاوزة للشرع. ومع ذلك فإن هذه الكتب صدرت مراراً؛ والمؤرخون يسوقون أمثلة عديدة من هذا النوع من الأمان الذى كان ينقض فى بعض الأحيان دون مبالاة منذ العهد العباسى الأول إلى ما بعده. ومن ناحية أخرى فإن نظام الأمان لم يجعل فقط صلات سياسية (Deux episodes des: M. Canard relations diplomatiques arabebyzantines au Xe .siecle، فى B. Et. Or. جـ ١٣ ص ٥١ - ٦٩) بل تجارة بين العالم الإسلامى والعالم المسيحى إلى منتصف القرن السادس الهجرى (الثانى عشر الميلادى)، وكانت كتب الأمان تمنح فى اطراد إلى التجار والحجاج. ويظن أن الأمان فى العقيدة الإسلامية تطور عن أسس عربية قديمة وأسس إسلامية. ومنذ نهاية القرن السادس الهجرى (الثانى عشر الميلادى) إلى ما بعده، ومع التوسع التجارى عبر البحر المتوسط فإن نظام الأمان حلت محله من حيث العمل اتفاقات دولية بين الدولتين المسيحية والإسلامية منحت الأجانب أمناً أكثر وحقوقاً أكثر. وثمة تشابهات طبيعية فى التفاصيل. وحتى المصطلح "أمان" فإنه يستعمل أحياناً فى التراجم العربية للمعاهدات. وكان العلماء المسلمون حين يدعون ليفتوا فى مسائل تثيرها هذه التشابهات لايشغل بالهم إلا اصطلاح أمان (انظر An Un-: A.S. Atiya published XVI th Century Fatwa فى- Studi en Zur Geschichte und Kultur des Nohen und Fernen Ostens [P.Kahle Festschrift]، ليدن سنة ٩٣٥، ص ٥٥ - ٦٨) ومع أن هذه المعاهدات التى كانت سبباً بآخرة فى الامتيازات الأجنبية لم تنشأ عن فكرة الإسلام فى الأمان، ولكنها تمثل صورة من المعاهدات التى ظهرت إلى حيز الوجود بين المدن التجارية فى إيطاليا والإمبراطورية البوزنطية والدول الصليبية. المصادر: مراجع: (١) أبو يوسف المتوفى سنة ١٨٢ هـ: كتاب الخراج، طبعة بولاق سنة ١٣٠٢ هـ، والقاهرة سنة ١٣٤٦ هـ؛ وترجمة E.Fagnan، باريس سنة ١٩٢١. (٢) الكاتب نفسه: الرد على سير الأوزاعى (وهو دفاع عن أقوال أبى حنيفة المتوفى سنة ١٥٠ ضد أقوال الأوزاعى المتوفى سنة ١٥٧ هـ).

стр. 1172

(٣) الكتاب نفسه مع شروح للشافعى فى مؤلف الشافعى المتوفى سنة ٢٠٤ هـ: كتاب الأم جـ ٧، بولاق سنة ١٣٢٥ هـ، ص ٣٠٣ - ٣٣٦. (٤) محمد بن الحسن الشيبانى المتوفى سنة ١٨٩ هـ: كتاب السير الكبير، مع شرح للسرخسى المتوفى سنة ٤٨٣، فى أربعة مجلدات، حيدرآباد، سنة ١٣٣٥ - ١٣٣٦ هـ؛ والترجمة التركية بقلم محمد منيب عينتابى صنعها سنة ١٢١٣ هـ، فى مجلدين، إستانبول سنة ١٢٤١ هـ. (٥) يحيى بن آدم المتوفى سنة ٢٠٣: كتاب الخراج، ليدن سنة ١٨٨٦. والقاهرة سنة ١٣٤٧ هـ. (٦) أبو عبيد المتوفى سنة: ٢٢٤ هـ: كتاب الأموال، القاهرة سنة ١٣٥٣ هـ. (٧) الطبرى المتوفى سنة ٣١٠ هـ: اختلاف الفقهاء، طبعة شاخت، ليدن سنة ١٩٣٣. (٨) كتب الفقه فى باب الجهاد. (٩) الشوكانى: نيل الأوطار، جـ ٨، سنة ١٣٤٤ هـ؛ ص ١٧٩ - ١٨٣ (ويناقش فيه أحاديث متعددة ومبادئ). دراسات: (١) Das islamische: W.Heffening Fremdenrecht، هانوفر سنة ١٩٢٥ (وهو يحل محل الدراسات السابقة، ولكن يجب أن نرجع إليه فى حذر، انظر Bergstasser فى. lsl جـ ١٥، ص ٣١١؛ ويشمل مقتطفات من كتب الزيدية). (٢) Muslim Conduct: M.Hamidullah of State، نسخة منقحة، لاهور سنة ١٩٤٥؛ ص ١١٧ وما بعدها، ١٩٢، ٢٠٠ - ٢٠٣. (٣) Islamische Vol-: N.Kruse , kerrechtslehre كوتنكن سنة ١٩٥٣. (٤) War and Peace in: M.Khadduri the Law of Islam بالتيمور سنة ١٩٥٥، ص ١٦٢ - ١٦٩، ٢٢٥, ٢٤٣. الأبيارى [شاخت J.Schacht] امرؤ القيس - هو حُنْدُجُ بن حُجْر، شاعر عربى من قبيلة كنْدَة التى هاجرت من اليمن، عاش فى اَلقرن السادس الميلادى. وقد أنشأ جده حجر آكل المرار حوالى ٤٨٠ م إمارة بنجد اضمحلت فى عهد

стр. 1173

خلفائه. وكان امرؤ القيس من العشاق الذين يميلون إلى العبث، ويقال إن أباه حجراً طرده لتشبيبه بفاطمة بنت الُعبَيْد من قبيلة بنى عذّرَة. ويروى أيضاً أن أباه أمر مولى له يدعى ربيعة أن يقتله ولكن ربيعة ذبح جؤذرا صغيراً وأتاه بعينيه (ابن قتيبة: كتاب الشعر، ص ٤٨، س ٧ - ١١). وهلك حجر فى الوقعة التى حدثت بينه وبين قبيلة بنى أسد الثائرة، ففقد امرؤ القيس بذلك ملكه، وهام على وجهه ومن ثم لقب بالملك الضلِّيل، ثم تبعه أعداؤه فاستجار بالسموَءَل أمير تيماء، وكان يعيش فى حصن الأبلق، ويدين بدين وسط بين المسيحية واليهودية. وعمل الإمبراطور يوستنيانوس بنصيحة الحارث بن أبى شمر الغسّانى والى بادية الشام، فدعا امرأ القيس إلى القسطنطينية حوالى عام ٥٣٠ م ليستعين به على الفرس. ومكث هذا الشاعر طويلا بالقسطنطينية ثم استعُمل على الشام وعلى القبائل التى تعيش هناك على الحدود، ومن ثم لُقب بلقب فيلارق Phylarck أى الوالى، ولكنه توفى فى أنقرة فيما بين عامى ٥٣٠ و ٥٤٠ م أثناء رحيله لتولى منصبه هذا (انظر Noldeke فى مادة معلقات فى دائرة المعارف البريطانية). وتزعم الرواية العربية أن يوستنيانوس أراد أن يثأر لشرفه الذى لوثه امرؤ القيس بتغريره بابنته فخلع عليه حلَّة فظهرت فى جسمه قروح، ومن ثم عرف بذى القروح، والحق إنه لم يكن ببلاط يوستنيانوس أو ببلاط خلفه يوستنيوس أميرة لها نفس الأوصاف التى ذكرها امرؤ القيس. ويقال أن امرؤ القيس هو أول من قصَّد القصائد ووضع قواعد للشعر العربى، كما كان أول من أنشأ القصائد التى يستوقف فيها الشاعر خليليه ليبكيا معه وبذلك كان مقصوراً على الرجز. إلا أننا نشك فى أن أشعاره قد وصلت إلينا فى وزنها الأصلى وإن كان السير تشارلز ليال Sir Charles Lyall قد بين أن استعماله لضرب نادر من بحر البسيط واتفاقه فى طرائق الشعر مع عبيد بن الأبرص دليل على صحة ما وصل إلينا من شعره. وكان امرؤ القيس حر الفكر، يدلنا على ذلك أنه عندما رأى القدر يحول بينه وبين الثأر لأبيه، رمى رأس

стр. 1174

الصنم ذى الخَلَصة بمدينة تَبَالة بالأسهم الثلاثة التى يستقسم بها. وامرؤ القيس معناها رجل من بنى قيس، ولو أننا لا نعرف على التحقيق أكانت قيس رفيقة للإلهة مناة أو أنها اسم لمعبدها (Nabataische Ins-: Euting chriften aus Arabien رقم ٢؛ : ph . Berger Histoire de l'ecriture, ص ٢٧٤ وما بعدها؛ Corpus inscr. Semit، جـ ٢، ص ١٩٨؛ Hist. des Arabes: Duassaud avant I'Islam، ص ١٢٥: Welhausen; Reste arab. Hidentums ص ٦٧). وهناك قصيدة من قصائده محفوظة بالمجموعة المعروفة بالمعلقات، وقد نقلها إلى اللغة اللاتينية فارنر L. _Warner ونشرها لت Lette فى ليدن عام ١٧٤٨، ونقلها إلى اللغة الإنكليزية جونز. Sir W Jones، لندن سنة ١٧٨٢، وأعاد طبعها كلوستون Clouston فى Arabian poetry كلاسكو عام ١٨٨١ م ص ١ - ١٤، وطبعها جونسون Johnson فى لندن عام ١٨٩٤؛ ونقلها إلى اللغة السويدية بولمير B.M.Bolmeer، لندن عام ١٨٢٤؛ وإلى الفرنسية ده ساسى de Sacy فى Mem. de l'acad. des Iinscr. المجلد ١، ص ٤١١؛ وكوسان ده برسيفال Caussin de Perceval فى Essai sur l'histoire des Arabes، جـ ٢، ص ٣٢٦ - ٣٣٢ ورو Raux؛ ونقلها إلى اللغة الألمانِية هارتمان Hartmann عام ١٨٠٢ ونولدكه وجاندز Noldeke & Gandz وإلى الروسية موركس Murkes . ومعظم طبعات امرئ القيس عليها شرح للزَوْزَنى (طبعت لأول مرة بمعرفة Hengstenberg فى بون عام ١٨٢٣) وطبع لت Lette مقتطفات من شرح النحاس للمعلقة فى ليدن عام ١٧٤٨ م. وطبعه كاملا ا. فرنكل E.Frenkel فى هال عام ١٨٧٦ م. وطبع Lyall. Ch شرح التبريزى لهذه المعلقة فى A Commentary on Ten Ancient Arabic poems، كلكته سنة ١٨٩٤ م. وشرح فرسك المعلقة باللغة التركية، الآستانة عام ١٣١٦ هـ. وقد طبع ده سلان De Slane ديوان امرئ القيس بباريس عام ١٨٣٧ م La: Diwans d'Amro l Kais وطبعه آلوارت

стр. 1175

The Diwans of the Six An - Ahlwardt .cient Arabic Poets etc، لندن سنة ١٨٧٠ م، ص ١١٥ وما بعدها، وطبع ببومباى عام ١٣١٣ هـ. وطبع مع شرح عاصم بن أيوب البطليوسى بالقاهرة عام ١٢٨٢ - ١٣٠٧ - ١٣٢٤ هـ، وترجمه إلى اللغة الألمانية بتصرف Am-: Fr. Ruckert rilkais, der Dichter und Konig, شتوتكارت وتوبنكن عام ١٨٤٣. المصادر: (١) الأغانى، جـ ٨، ص ٦٢ وما بعدها. (٢) ابن قتيبة: كتاب الشعر، طبعه ده غويه، ص ٣٧ وما بعدها. (٣) Poetes a abes chretiens: Cheikho, ص ٦ - ٦٩. (٤) ابن أبى الخطاب: جمهرة، ص ٢٩ - ٤٧. (٥) البغدادى: خزانة الأدب، جـ ٥ فهرس كويدى Guidi . (٦) العباسى: معاهد التنصيص، ص ٥ - ٧. (٧) ابن بدرون، طبعة دوزى، ص ١١٧ - ١٢٠. (٨) الميدانى: مجمع الأمثال: فى مواضع مختلفة. (٩) ابن نباتة: سرح العيون، بولاق سنة ١٢٧٨ هـ، ص ١٨١ - ١٨٣. (١٠) السيوطى: شرح شواهد المغنى، ص ٦ - ٩. (١١) فقرات فى الحماسة للبحترى الذى صور ونشر بليدن سنة ١٩٠٩ م، وطبعه شيخو عام ١٩١٠. انظر الفهرس. (١٢) Imruulkaisi Mu'allaka: F.A.Muller هال سنة ١٨٦٩. (١٣) Th. Noldeke فى Sitzungsber der Akad. in Wien phil. Hist K.، جـ ١٠١، جـ ١٤٠، ١٨٩٩ م. (١٤) Die Mu'allaqa des Imrul, quis ,Ubers. and erkl. von S. Ganz فى- Sit .zunjsber. Wien Akad, pihl. Hist جـ ١٧٠، سنة ١٩١٣ م. (١٥) Griffini. Una nuova qasida at-: E tribuita ad Imru'l-Qies فى Riv. di Studi oriient، جـ ١، ص ٥٩٥ وما بعدها. (١٦) Imru'alqais Munsarih-: R.Geyer - .Qasidah auf ishu, - Zeitschr. d Deutsch. Morgenl. Gesellsch، جـ ٦٨ ص ٥٤٧ وما بعدها، ص ٧٢٠.

стр. 1176

(١٧) إسكندر أغا: روضة الأدب، بيروت سنة ١٨٥٨، ص ٢٥ - ٣٣. (١٨) الكاتب نفسه: تزيين نهاية الأرب، بيروت سنة ١٨٦٧، ص ٥٩ - ٦٦. (١٩) Arabie: Desvergers، ص ١٢٩ - ١٣٠. (٢٠) Caussin de Perceval: Essai. جـ ٢، ص ٣٠٢ - ٣٣٢. (٢١) Femmes Arabes: Perron، ص ٩١ - ١٠١. (٢٢) Bemerkungen uber die: Ahlwardt Aechthedit er alten arab. Gedichte كريسفالد سنة ١٨٧٢ م. ص ٧٢ وما بعدها. (٢٣) الكاتب نفسه uber Poesie und: Poetik der Araber، كوتا ١٨٥٦، ص ١٠ - ١١. (٢٤) Poesie arabe ante-: R. Basset islamique باريس سنة ١٨٨٠ فى مواضع مختلفة. (٢٥) H.Derenbourg فى - Etudes de cri d'histoire tique et، جـ ٧ من La Bib - liotheque de ١'Ecole des Hautes Etudes، قسم العلوم الدينية. (٢٦) Arabskaia Literatura: Krymskii، موسكو سنة ١٩١١ م ص ١٦٢ - ١٧٧. (٢٧) Translations of an-: Sir C.Lyall Poetry cient Arabian، ص ١٠٣ - ١٠٦. (٢٨) دواوين عبيد بن الأبرص إلخ ص ٤ وما بعدها. (٢٩) Gesch der arab.: C.Brockelmann Litter، جـ ١ , ص ٢٤. (٣٠) Litterature Arabe: Huart , ص ١٠. (٣١) Pizzi Letteratura A: I.، ص ٣٩. (٣٢) A Literary History of: Nicholson Arabs the ص ١٠٣ - ١٠٧. [إيوار Huart] أمة هى الكلمة التى وردت فى القرآن للدلالة على شعب أو جماعة، وهى ليست مشتقة من الكلمة العربية "أمّ"، بل هى كلمة دخيلة مأخوذة من العبرية "أُمّا" أو من الآرامية "أُميِّثا"، لذلك فلا صلة مباشرة بينها وبين كلمة أمة التى تدل على معان أخرى مثل "حين من الزمن" (سورة هود آية ٨؛

стр. 1177

سورة يوسف، آية ٤٥) أو "الجيل"، وهذه نجدها فى القرآن أيضاً (سورة الزخرف آية ٢٢ وما بعدها). وقد تكون الكلمة الأجنبية دخلت لغة العرب فى زمن متقدم بعض الشئ (انظر ما يقوله هوروفتز عن نقش الصفا. رقم ٥٢، ص ٤٠٧). ومهما يكن من شئ فإن محمداً [ ﷺ ] أخذ هذه الكلمة واستعملها وصارت منذ ذلك الحين لفظاً إسلامياً أصيلا (١) *. والآيات التى وردت فيها كلمة أمة -وجمعها أمم- فى القرآن مختلفة المعنى بحيث لا يمكن تحديد معناها بالتدقيق. على أنه مما لا شك فيه أنها تدل دائماً على فئة أو طائفة من الناس تربطهم أواصر الجنس أو اللغة أو الدين، وهم داخلون فيمن سيحاسبهم الله على ما كسبوا فى هذه الحياة. ونجد دلائل تؤيد هذا المعنى حتى فى الآيات التى وردت فيها كلمة أمة من غير نسبة إلى شئ ما مثل آية ١٦٤ من سورة الأعراف؛ وآية ٢٣ من سورة القصص. ويطلق لفظ الأمة للدلالة على الجيل فى آيات متفرقة (سورة الأعراف، آية ٣٨؛ وسورة فصّلت، آية ٢٥؛ سورة الأحقاف، آية ١٨)، بل وعلى جميع الكائنات الحية (سورة الأنعام، آية ٣٨). ويراد بهذا اللفظ دائماً عند إطلاقه على هذه الكائنات أنها داخلة فيمن سيحشرون للحساب وأنها أهل للجزاء. وأطلق لفظ الأمة شذوذاً فى آية واحدة (سورة النحل، آية ١٢٠) للدلالة على فرد هو إبراهيم [﵇]. ومعنى لفظ الأمة هنا أيضاً الإمام كما يقول علماء اللغة. أو أن إبراهيم [﵇] سمى أمة بصفته رئيس الجماعة التى أنشأها؛ وذلك بإطلاق لفظ الكل على الجزء، وفيما عدا هذا يدل لفظ الأمة دائماً على جماعات كبيرة، أو على الأقل على جماعات تنطوى فى غيرها أكبر منها (٢). وقد أرسل الله لكل أمة رسولا (سورة الأنعام، آية ٤٢؛ سورة يونس، آية ٤٧؛ سورة الرعد، آية ٣٠؛ سورة النحل آية ٤٣، سورة المؤمنون، آية ٤٤ و ٤٥؛ سورة العنكبوت، آية ١٨؛ سورة غافر آية ٥) أو نذيراً (سورة فاطر، آية ٢٤ و ٤٢) يهديهم إلى الصراط المستقيم. ولكن هؤلاء الرسل

стр. 1178

أوذوا وكذبِّوا كما وقع لمحمد [ ﷺ ] (سورة المؤمنون آية ٤٤، وسورة العنكبوت، آية ١٨، وسورة غافر آية ٥). ولذلك فسيكونون يوم القيامة شهداء على من كذبهم وآذاهم (سورة النساء آية ٤١، سورة النحل آية ٨٤ و ٨٩، سورة القصص آية ٧٥، سورة البقرة الآية ١٤٣). وكل أمة ستحشر للحساب (سورة الأنعام، الآية ١٠٨؛ سورة الأعراف آية ٣٧، سورة يونس، آية ٤٥، سورة الحجرء آية ٥، سورة المؤمنون آية ٤٣، سورة النمل، آية ٨٣، سورة الجاثية، آية ٢٧). وفى الأمم المختلفة قوم أجابوا دعوة الرسل فاهتدوا إلى الصراط المستقيم، وآخرون لم يؤمنوا بما جاءوا به، (سورة النحل الآية ٣٦) ويصدق هذا بنوع خاص على أهل الكتاب. ويسمى المهتدون من أهل الكتاب أمماً (سورة آل عمران، آية ١١٣، وما بعدها، سورة المائدة، آية ٦٦، سورة الأعراف آية ١٥٩، سورة البقرة، آية ١٢٨ و ١٣٤, سورة الأعراف، آية ١٦٨ و ١٨١، سورة هود، آية ٤٨)، وهم طوائف صغيرة فى جماعات كبرى. وكثير، ما يتعرض محمد [ ﷺ ] لبحث مسألة اختلاف الناس أمماً بعد أن كانوا أمة واحدة. ويرى أن السبب الحقيقى لهذا الاختلاف هو إرادة الله التى لا نحيط بها: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾. (سورة يونس، آية ١٩، انظر سورة المائدة، الآية ٤٨، سورة هود، آية ١١٨، سورة النحل الآية ٩٣، سورة الشورى، الآية ٨). ويقال أحياناً إن سبب الاختلاف هو بغى الناس وشقاقهم (سورة البقرة آية ٢١٣, سورة الأنبياء آية ٩٣، سورة المؤمنون، آية ٥٣). وفى آية أخرى يرجع السبب إلى انقسام بنى إسرائيل إلى اثنتى عشرة أمة (سورة الأعراف، آية ١٦٠، انظر أيضاً آية ١٦٨). ويظهر أن أقوال محمد [ ﷺ ] هذه إنما كانت إجابة على اعتراضات أثارها خصومه من أهل الكتاب. وما

стр. 1179

كان النبى [ ﷺ ] ليتعرض لهذه المسألة الصعبة من تلقاء نفسه. أما فيما يتعلق بأمة محمد [ ﷺ ] خاصة، فنستطيع أن نتبين بعض الاختلاف والتبدل فى معنى كلمة أمة، والمسألة هنا أسهل لأننا نعالج إلى حد ما مسألة تاريخية. كان محمد [ ﷺ ] فى أول رسالته يعتبر العرب عامة ومواطنيه من أهل مكة أمة قائمة بذاتها. وكما أن الله أرسل رسله ومنذريه إلى الأمم السالفة، فهو قد أرسل محمداً ليبلغ رسالة الله إلى الأمة العربية، ويبين لها طريق النجاة، ولم يكن قد بعث فيها رسولا من قبل. وقد كذب وأوذى أشد الإيذاء، شأن من سبقه من الرسل. وبعد أن قطع النبى [ ﷺ ] علاقاته مع أهل مكة الوثنيين، وهاجر هو وأصحابه إلى المدينة، أسس جماعة جديدة تجعل أهل المدينة جميعاً، جماعة سياسية واحدة، بما فيهم المسلمون ومن لم يستجيبوا إلى دعوته الدينية. وينص كتاب النبى [ ﷺ ] بين المهاجرين والأنصار الذى وضعت فيه أسس هذا الحلف نصاً صريحاً على أن أهل المدينة جميعاً يكونون أمة (ابن هشام ص ٣٤١ وما بعدها، ص ٣٤٢ وما بعدها). على أن الصبغة السياسية الغالبة فى هذه الأمة الجديدة إنما كانت مؤقتة. فلم يكد محمد [ ﷺ ] يحس أن مركزه قد توطد فى المدينة ويرى انتصاره فى حروبه مع كفار مكة، حتى استطاع أن يخرج من جماعته السياسية الدينية أهل المدينة، الذين لم يعتنقوا الدين الذى جاء به. وبمرور الزمن صارت أمته تتألف من المسلمين وحدهم، وصار يعتبر المسلمين أمة، ويؤكد صفاتهم الخلقية والدينية (سورة آل عمران، آية ١٠٤، ١١٠)، ويعتبرهم غير أهل الكتاب الذين كان محالفاً لهم. وبدأ محمد [ ﷺ ] يميل شيئاً فشيئاً إلى أهل مكة وإلى الكعبة خاصة (انظر فى هذا سورة البقرة، آية ١١٩ وما بعدها، وخصوصاً آية ١٢٢، سورة الحج،

стр. 1180

الآيات ٣٤ و ٣٥ و ٦٧)، كان رجوعه إلى فكرته الأولى فى إنشاء أمة تشمل العرب جميعاً رجوعاً ظاهرياً، فالحقيقة أن النتيجة الأخيرة التى وصل إليها تختلف اختلافاً جوهرياً عن النقطة التى بدأ منها؛ فإن فكرة إنشاء أمة عربية -وهى الفكرة التى أخذها محمد [ ﷺ ] أول الأمر قضية مسلمة- لم تتم إلا بعد جهد عظيم. على أنه إذا كانت الأمة التى أنشاها أول الأمر هى من العرب، فقد كان هذا أمراً ثانوياً. أما الأمر الجوهرى فهو الأساس الدينى الذى قامت عليه، فبعد أن كانت أمة من العرب، صارت أمة من المسلمين، ولا عجب أنه لم يكد محمد [ ﷺ ] يموت حتى انتشرت إلى ما وراء جزيرة العرب وأصبحت بمرور الزمن وحدة كبيرة تشمل أجناساً وأمماً مختلفة. المصادر: (١) An Arabic English Lex-: E.W.Lane icon. جـ ١، ص ٩٠. (٢) Koranische Un-: J.Horovitz tersuchung، طبعة برلين وليبسك سنة ١٩٢٦، ص ٥١ - ٥٣. (٣) الكاتب نفسه Jewish Proper: names and Derivatives in the Koran Hebrew Union College Annual)) جـ ٢، سينسناتى سنة ١٩٢٥ ص ١٤٥ - ٢٢٧ وص ١٩٠. (٤) K. Ahrens فى مجلة Z.D.M.G.NF.G . عدد ٩ ص ٣٧. (٥) Das Leben Mu-: Buhl - Schaeder hammeds، طبعة ليبسك سنة ١٩٣٠، ص ٢٠٩ - ٢١٢ (انظر مراجع أخرى، ملحوظة رقم ٢٤)، ٢٧٧، ٣٤٣ - ٣٤٥. (٦) Der islam: Snouck Hurgronje Chantepie de la Saussaye Lehrbuch) (der Religions geschichte ص ٦٥٨ - ٦٦٠ وما بعدها. ولمعرفة ما يتعلق بكلمة أمة فى الحديث انظر المراجع المذكورة مادة Community فى كتاب A Handbook of Early: A.J.Wensinck

стр. 1181

Muhammedan Tradition طبعة ليدن ١٩٢٧. [ر. باريه R.Paret] تعليق على مادة "أمة" (١) يزعم كاتب المادة أن هذه الكلمة دخيلة فى اللغة العربية، مأخوذة من العبرية أو الآرامية، وهذه دعوى عريضة يدعيها هؤلاء الناس دائماً فى كل كلمة عربية يوجد بمعناها كلمة فى لغة أخرى وتتفقان فى حرفين فأكثر، ولو بتقارب المخارج فى الحروف أو مع التصحيف والتحريف، وما نراه بعيداً عنهم أن يدعوا مثل ذلك إن اتفقتا فى حرف واحد! وليس من شك فى أن الكلمة مستعملة فى لغة العرب قبل الإسلام وقبل نزول القرآن، ومع ذلك فإن الكاتب خشى أن يسترسل فى ادعائه فرضى أن يقر باحتمال دخولها فى لغة العرب "فى زمن متقدم بعض الشئ! ! ". ومن الثابت تاريخياً أن اللغة العربية واللغة العبرية متشابهتان أو متقاربتان، ولم يمكن الجزم بأيتهما أسبق وأقدم من الأخرى فتكون المتأخرة فرعاً من السابقة، أو بأنهما كلتيهما فرعان من لغة أخرى أقدم منهما. فلا يسوغ الجزم فى أية كلمة بأنها مأخوذة من إحدى اللغتين لأختها، وإن كنا نرجح أن العربية أسبق وأقدم من العبرية ترجيحاً فقط. وقد كانت فى جزيرة العرب أمة ضخمة، حينما جاء إبراهيم ﵇ إلى مكة بأم ولده هاجر ومعهما ابنهما إسماعيل ﵇، (انظر قصص الأنبياء لأستاذنا الشيخ عبد الوهاب النجار ص ١٣٦ - ١٣٧ من الطبعة الثانية). وقد كانت لهذه الأمة لغة قطعاً، وليس هناك دليل على أنها لغة أخرى غير العربية التى بقيت حية نامية متوارثة فيهم إلى عصر النبوة ثم إلى عصرنا هذا ثم إلى ما شاء الله. وما يدرينا لعل إبراهيم اقتبس كثيراً من ألفاظ هذه اللغة إلى لغته حين كان يزور ابنه فى مكة ويبنى معه الكعبة المقدسة بأمر ربه، ولعل جوار الأمتين وتواصلهما بالتجارة ونحوها له أثر فى

стр. 1182

انتقال بعض الكلمات من إحدى اللغتين إلى الأخرى، إن لم تكونا معاً من أصل واحد، وإن لم تكن العبرية فرعاً محرفاً من اللغة العربية. ولسنا نرضى أن نجزم فى هذا بشئ، ولكنا ندل على تمحل هؤلاء الناس وتحكمهم فى النظريات بغير دليل ولا برهان. (٢) وقد ادعى الكاتب أن كلمة "أمة" التى وردت فى آيات القرآن لا يمكن تحديد معناها بالتدقيق، وهذا مما يعذر فيه، فإنه يبحث فى لغة غير لغته، ولن يصل إلى تحقيق ألفاظها ومعانيها، وإلا فأصل معنى الكلمة محدود، واختلاف المراد بها فى الآيات مرجعه إلى القرائن الدالة على المعنى الذى هو داخل فى المعنى الأصلى للكلمة، وهناك مثالا لذلك قول الإمام الراغب الأصفهانى فى المفردات ص ٢١: "الأمة: كل جماعة يجمعهم أمر ما: إما دين واحد، أو زمان واحد، أو مكان واحد سواء أكان دلك الأمر الجامع تسخيراً أم اختياراً، وجمعها أمم. وقوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ أى كل نوع منها على طريقة قد سخرها الله عليها بالطبع، فهى من بين ناسجة كالعنكبوت، وبانية كالسرفة، ومدخرة كالنمل، ومعتمدة على قوت وقته كالعصفور والحمام، إلى غير ذلك من الطبائع التى تخصص بها كل نوع. وقوله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أى صنفاً واحداً وعلى طريقة واحدة فى الضلال والكفر- ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ﴾ أى قائماً مقام جماعة فى عبادة الله، نحو قولهم: فلان فى نفسه قبيلة، وروى أنه يحشر زيد ابن عمرو بن نفيل أمة واحدة. قد يستغرب القارئ نقل نص أقوال الراغب، إد أنها تقارب فى الجملة ما نقله الكاتب هنا من معانى الكلمة وهذا صحيح، ولكنى إنما نقلته لأدل على الفرق بين اللونين من التعبير: الراغب رجل عالم مسلم كبير، فهو يكتب كتابة علمية مبنية على المعروف له من لغة

стр. 1183

العرب مما وجده فى كتب من سبقه من أئمة اللغة، ومن أقوال المفسرين وغيرهم، وهم حفظة اللغة والدين، وكاتب هذه المادة رجل مستشرق، أى أنه يبحث فى موضوع متعلق بلغة ليس له إلمام بأسرارها، ولذلك فهو يحاول أن يلقى فى روع القارئ أن معانى هذه الكلمة فى القرآن غير محدودة وغير واضحة! ! نحن لا نرغم الكاتب ولا غيره أن يصدق بالإسلام، ولا أن يؤمن بنبوة محمد [ ﷺ ]، ولا أن يعتقد أن القرآن كتاب من عند الله، ولكنا نستطيع أن نحمله على احترام الحقائق التاريخية، وعلى احترام المنطق الصحيح، بالحجة والبرهان. لست أظن أنه هو أو غيره بمستطيع ادعا أن محمداً ﷺ لم يكن عربيا خالص النسب، وأنه كان فى عصر لم تختلط العجمة بألسنة العرب ولغتهم، وأنه كان أفصحهم وأعلمهم باللغة، وقد أتى قومه وهم أساطين البلاغة بهذا الكتاب، وتحداهم بأقصر سورة منه أن يأتوا بمثلها، وخاطبهم بلغتهم التى كانوا بها يفخرون، فآمن منهم من آمن، وكفر من كفر، ولكنا لم نسمع أن واحداً، منهم أنكر عليه شيئاً من لغة القرآن، أو زعم أنه يضطرب فى تحديد معنى الكلمات وأنه خرج عن المعانى المعروفة عندهم للألفاظ المفردة وحدها، أو للألفاظ متحدة مع غيرها فى تركيب الجمل، ولو كان شئ من هذا لكان أهون عليهم أن يردوا به قوله من أن يقولوا: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ سورة الأنفال الآية: ٣٢، وقد قالوا حين سمعوا القرآن يتلى عليهم: ﴿قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ سورة الأنفال الآية: ٣١ ولم يقولوا إن هذا ليس مما يوافق لغتنا وأنت تدعى أنه كتاب عربى مبين. أحمد محمد شاكر

стр. 1184

أم كلثوم إحدى بنات النبى [ ﷺ ]، وتذكر عنها الروايات أقل مما ذكرت عن أختها رقية، وهو عبارة عن ترديد لما ورد عن رقية. ويقال إن أم كلثوم تزوجت ابناً لأبى لهب، ولكنه طلقها قبل أن يدخل بها نزولا على إرادة أبيه، وقد عرضنا لهذه المسألة فى مادة "رقية" وفيها يتضح أن أم كلثوم تزوجت حقاً أحد أبناء أبى لهب، مما يؤيد هذا التفسيرُ الشائعُ لكنيتها. ومن الطبيعى أن يستبعد المتأخرون ما قيل عن وجود حفيد للنبى [ ﷺ ] من أم كلثوم، هذا ولا نجد ذكراً لزواجها إلا من عثمان، فقد تزوجها بعد وفاة زوجته رقية -وهى أختها- فى أثناء غزوة بدر - وتوفيت أم كلثوم فى العام التاسع للهجرة دون أن تعقب ولداً. المصادر: (١) ابن هشام: طبعة فستنفلد، ص ١٥١. (٢) ابن سعد: جـ ٨، ص ٢٥ وما بعدها. (٣) الطبرى، طبعة ده غوى، جـ ٣، ص ٢٣٠٢. (٤) Fatima et les filles: H. Lammens de Mahomet، ١٩١٢ م، ص ٣ وما بعدها. [بول Fr. Buhl] أم الولد هى الأمة التى تلد ولداً من مولاها: (١) كان نظر العرب إلى الولد الذى يولد من هذا الاتصال قد بدأ يتغير شيئاً ما قبيل الإسلام، فأخذ يحل نوع من النظام محل الزواج غير المقيد ومحل التسرى، وسمت نظرتهم إلى الزواج من المرأة الحرة، واهتموا بالنسب من ناحية الأم. على أن هذا التحول صحبه انحطاط مركز أبناء الإماء، وكانوا عادة يلحقون فى التسمية بأمهاتهم لا بآبائهم، ولا يتحررون إلا إذا اعترف بهم أباوهم. ومع أن هذا ظل مرعياً على الدوام، إلا أنهم لم يتساووا بالأبناء الشرعيين فى الحقوق، وثار الجدل حول منع الأمة من أن تلد

стр. 1185

من سيدها خشية، أن يرث الولد عن أمه صفات الرقيق. وكانت مكانة، أم الولد منحطة حتى أنهم كانوا يطلقون عليها اسم أم الولد، بينما يطلقون على الحرة لقب أم البنين. ولم يكن مركز المرأة التى تسبى فى الحرب يختلف كثيراً عن مركز الأمة، وإن كان الزواج كثيراً ما يحدث فى هذه الحالة عوضاً عن التسرى، ويعتبر أبناؤها أحراراً، وإن لم تكن لهم جميع حقوق الأحرار، وجرت العادة بإلحاقهم فى التسمية بأمهاتهم، وكثيراً ما حاول العرب إزالة هذه الوصمة بإحلال الزواج الشرعى محل ذلك الاتصال غير المنظم بين الرجل والمرأة. (٢) وظلت الحال على هذا المنوال فى الإسلام دون تغيير جوهرى بادئ الأمر. وأباح القرآن التسرى مما ملكت يمين الرجل وذلك فى آيات عدة تناولت الصلات الجنسية المشروعة وتمييزها عن الزنا (سورة النساء، الآية ٣، ٢٧ وما بعدها؛ سورة المؤمنون، الآيات ٥ - ٧؛ سورة المعارج، الآية ٣٠، وكل هذه الآيات مدنية؛ وانظر ما أشار إليه نولدكه وشوالى Noldeke-Schwally: Gesch- d- Qorans جـ ١). أما الآيات ٤٩ إلى ٥٢ من سورة الأحزاب التى وجه فيها الخطاب إلى النبى [ ﷺ ] فقد أحل له فيها ما ملكت يمينه مما أفاء الله به عليه. وعلى ذلك فإن الإسلام لم يفرق من الوجهة النظرية بين الأمَة والسبية، وليس ذلك مستغرباً بعد الذى ذكرناه. أما من الناحية العملية فإن النظرة القديمة إلى السبية ظلت على ما كانت عليه (فلهاوزن - Well hausen: Vakidi، ص ١٧٨؛ الكاتب نفسه فى N.G.W Gott سنة ١٨٣٩ م، ص ٤٣٦؛ وهذه الحالة الخاصة ليست محققة من وجهة التاريخ ولكن لها دلالتها). ولم يحدد القرآن مكانة أم الولد، والمحقق أن النبى [ ﷺ ] لم يشرع أى نظام يغير من مكانتها، أو مكانة أبنائها، ولا يمكننا أن نتخذ عتقه لمارية عندما ولدت له إبراهيم سُنَّة عامة (ابن سعد، جـ ٨، ص ١٥٥، س ١٨؛ ص ١٥٦، س ٤) وإن كانت هذه الحادثة لها صلة بالأحاديث الخاصة بأم الولد، وقد تكون الرواية التى ذهبت إلى أن

стр. 1186

النبى ﷺ اعترف بابن مارية بعد تردد طويل، معقولة من ناحية موضوعها، وإن كانت غير معقولة من ناحية الصيغة التى وردت فيها (١). (٢) وكان الخليفة عمر أول من سن أن أم الولد تصبح حرة من تلقاء نفسها إذا مات عنها السيد فلا يجوز بيعها أو شراؤها. ويجب أن نتلمس أصل هذه السنة فى حديث رواه أبو داود (عتاق، باب ٨) (٢) وابن حنبل ـجـ ٦، ص ٣٦٠) وثبتت صحته فى رواية أخرى (كنز العمال، جـ ٤، ٥١٢٦). وتقول هذه الرواية إن امرأة باعها عمها فى الجاهلية وأنجبت ولداً من سيدها، فلما مات عنها أريد بيعها وفاء لدينه، فشكت حالها إلى النبى ﷺ ، فأمر الموكل بالميراث أن يعتقها وعوضه عنها بعبد. ولاحظ ابن حنبل بحق أن التعليلات المختلفة لتصرف النبى ﷺ فى هذا الحادث كانت سبباً لما نتج من اختلاف فيما بعد. وليس من شك فى أن هذا التصرف كان خاصاً بهذا الحادث وحده. وهناك حديث أورده البخارى (عتق، باب ٨ وغيره) (٣) والطحاوى (شرح معانى الآثار: جـ ٢، ص ٦٦)

стр. 1187

يتصل بالجدل الذى ثار حول أبوة الولد الذى تنجبه الأمة. فسعد بن أبى وقاص اعتبر الولد الذى أنجبه أخوه عُتبة، من أمة له ابناً غير شرعى نزولاً على وصية عتبة أما عبد بن زَمْعة فاعتبره ابناً شرعياً. وبالرغم من مشابهة الولد لعتبة. فقد حكم النبى ﷺ وفقاً لقاعدة "الولد للفراش". وعظم الاختلاف فى تفسير هذا الحديث (انظر الشراح، وخاصة شرح العينى على البخارى)، على أن هذا لا يمنع أن يكون صحيحاً فى جوهره. ومن المحقق أن الرواية التى وردت فى الطحاوى (جـ ٢، ص ٦٧) ليست صحيحة، وعلى أية حال لا نجد فيها ذكراً لعتق هذه الجارية. (٤) والسنة التى استنها عمر تؤيدها عدة روايات، ولو أن تفصيلاتها تختلف فيما بينها كما أنها مشوبة بالأساطير (انظر بوجه خاص كنز العمال، جـ ٤، ٥١١٨، ٥١٢٢، ٥١٢٤؛ الصنعانى: سبل السلام، كتاب البيوع، رقم ١١) (١). وإذا تركنا جانباً البحث فى هل كانت سنة عمر مسبوقة بأحكام أخرى (كنز العمال، جـ ٤، رقم ٥١١٥) فإن القصة التى تذهب إلى أن عمر أمر بعتق أم الولد إذا أنجبت ولدا (انظر الخوارزمى: جامع مسانيد الإمام الأعظم، جـ ٢

стр. 1188

ص ١٦٦؛ كنز العمال جـ ٥، رقم ٥١١٦) لابد أن تكون قد نشأت من الجدل الذى ثار حول هذه المسألة فيما بعد، وذلك لأن سنه عمر لم تضع حداً لها، بل إنها سببت بعض المنازعات فى عهد عثمان، (كنز العمال، جـ ٤، رقم ٥١١٢) (المصدر السابق، رقم ٥١٢٩ - ٥١٣١). وقيل إن ابن عباس الصحابى كان يعارض رأى عمر على وجه خاص. وفى الجدل الذى ثار حول هذه المسألة ردّ البعض سنة عمر إلى النبى (المصدر السابق رقم ٥١٣٥ و ٥١٣٧). وقال آخرون إن عليا وابن عباس كانا يريان رأى عمر (المصدر السابق رقم ٥١٣٢؛ ابن عباس المصدر نفسه رقم ٥٠٣٩ و ٥٠٤١ ابن حنبل، جـ ١، ص ٣٠٣، ابن عباس عن النبى ﷺ ، الدرامى، ص ١٨ وص ٣٨؛ ابن ماجه، عتق، باب ٢؛ ابن سعد، جـ ٨، ص ١٥٥، س ٢٠؛ ابن حنبل جـ ١، ص ٣١٧). وأصر البعض من ناحية أخرى إصراراً شابه العنف أحياناً على أن النبى ﷺ أقرّ بيع أم الولد (ابن ماجه، المصدر المذكور؛ ابن حنبل، جـ ٣، ص ٣٢١؛ الطيالسى رقم ٢٢٢٠; كنز العمال، جـ ٤، رقم ٥١٢٥ و ٥١٢٧). واستدل آخرون على ضد هذا الرأى بأن صحابة النبى ﷺ وافقوا على رأى عمر (أبو داود، عتاق، باب ٨؛ العينى على البخارى، عتق، باب ٨). ولم يكن هذان الرأيان كل ما ذكر فى هذا الموضوع، فقد ذكر رأى آخر نسب إلى عمر أيضاً. ونسبت بعض الأحاديث رأيا مشابها للنبى ﷺ ، ولكن من السهل أن نستخرج منها معنى آخر. (انظر ابن ماجه، عتق، باب ٢، ابن سعد، جـ ٨ ص ١٥٥، س ١٧، وكلاهما روى عن ابن عباس؛ وانظر أيضاً كنز العمال، جـ ٤، رقم ٥١٢٨). وينسب إلى علىّ أنه قال: للمولى أن يعتق أم ولده إذا أراد وأن يعتبر عتقها مقابل الصداق (كنز العمال، جـ ٤، رقم ٥١٣٣). ويرى ابن مسعود أن أم الولد يجب أن تعتق من رأس مال ابنها "وهذا الابن يعتبر حراً" (العينى، كتابه المذكور). وهذان الرأيان فرعان من الرأى الأصلى.

стр. 1189

وإذا نظرنا فى هذه الأحاديث نظرة نقدية نجد أنه لا يُجرح منها إلا الحديث الذى ذكرناه فى الفقرة الثالثة، وهو حديث لا يخلو من الغموض، ولذلك فإنه يفضل عادة الاستشهاد برأى عمر واتخاذه حجة على وجهة النظر التى سادت فيما بعد. (٥) وقد استطاع العينى (البخارى، عتق، آخر الباب الثامن) أن يعطينا سبعة آراء مختلفة فى أم الولد إلى جانب رأى عمر وذلك فى زمن الفقهاء المتقدمين قبل نشأة المذاهب: ١ - يجوز للسيد أن يعتق أم الولد [أو غيرها من الرقيق] مقابل مال يأخذه (فتكون كالمكاتبة). ٢ - ويجوز بيع أم الولد من غير قيد ولا شرط. ٣ - ويجوز لسيدها بيعها فى أى وقت إبان حياته، فإذا لم يبعها ومات عنها تصبح حرة (وتعتبر مدبرة، ويقال إن الشافعى أخذ بهذا الرأى). ٤ - ويجوز بيعها سداداً لدين سيدها المتوفى. ٥ - ويجوز بيعها، ولكن إذا كان ولدها على قيد الحياة عند وفاة أبيه، فإنها تعتق وتحسب من نصيب الولد فى التركة وترث معه. ٦ - ويجوز بيعها على شرط أن تعتق ولا يجوز بغير هذا الشرط. ٧ - أنها أن عتقت وأبقت لم يجز بيعها، وإن فجرت أو كفرت جاز بيعها (ويقول المُزنَى إن الشافعى لم يقطع برأى فى هذا الموضوع) (١). وفى ذلك الوقت نفسه، كان الرأى الذى يذهب إلى أن أم الولد لا يصح بيعها وإنما تصبح حرة عند وفاة سيدها قد اجتذب إليه كثيرين من المؤيدين منهم: الحسن البصرى وعطاء ومجاهد والزُّهرى وإبراهيم النَّخَعى وغيرهم (انظر الخوارزمى: كتابه المذكور، جـ ٢، ص ١٦٧، كتاب الآثار، ص ٧١، ص ١٠٢).

стр. 1190

ويُرجع فى المسائل المعينة التى تثار فى الوقت الحاضر لأول مرة إلى المصادر القديمة، كما يُرجع فى الرأى الخامس إلى ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير، وفى الرأى السادس إلى عمر (كنز العمال، جـ ٤، رقم ٥١٢٣)، ويرجع إليه كذلك فى تفصيلات أخرى (الموطأ، عتق، باب ٨، رواية الشيبانى، كتاب البيوع، باب بيع أمهات الأولاد، الخوارزمى، كتابه المذكور آنفاً ... إلخ). (١) وفى العهد الذى تكونت فيه المذاهب أخذ بالرأى القائل بأن أم الولد لا يصح بيعها أبو حنيفة وأبو يوسف وزُفَر والشيبانى وأضرابهم كالأوزاعى والثورى والحسن بن صالح والليث بن سعد وكذلك مالك (انظر الموطأ، الموضع المذكور، المدونة، جـ ٨، ص ٢٣) وأبو ثور وابن حنبل. وهذا هو الرأى الذى انتهى إليه الشافعى فأخذ به أصحابه وتلاميذه، وكان قد ذهب قبل ذلك إلى الرأى القائل ببيع أم الولد معتمداً فى ذلك على حديث صحيح (العينى على البخارى، عتق، باب ٨، النووى، مجموع، جـ ٩، ص ٢٤٣، انظر كذلك الفقرة الخامسة من هذه المادة). واستخلصوا القول بعتق أم الولد بثلاثة طرق (النووى، كتابه المذكور). وعلى هذا يكون لدينا أربعة آراء مختلفة تنسب إلى الشافعى (انظر الشوكانى: نيل الأوطار، كتاب العتق، باب أم الولد، رقم ٧). وعلى هذا يكون لدينا أربعة آراء مختلفة تنسب إلى الشافعى (انظر الشوكانى: نيل الأوطار، كتاب العتق، باب أم الولد، رقم ٧). ويذهب داود والظاهرية والإمامية والاثنا عشرية والمعتزلة (الشوكانى، كتابه المذكور) إلى جواز بيع أم الولد، ولو أن الاثنا عشرية يرون أحياناً عتقها إذا كانت فى حوزة سيدها عند وفاته، وكان ابنها منه حياً. ومع أن المذاهب الأربعة ذهبت آخر الأمر إلى عدم جواز بيع أم الولد، إلا أن وقوع الإجماع فى هذا الأمر كان موضعاً للشك أحياناً (الصنعانى، كتابه المذكور، رقم ١٢، الشوكانى، كتابه المذكور) وللتأكيد أحياناً أخرى (النووى، كتابه المذكور). وإذا خالف القاضى فى حكمه هذه الآراء فإنه يجد ما يؤيد الرأى الذى يذهب إليه (انظر النووى كتابه المذكور ... إلخ).

стр. 1191

٧ - وكثيراً ما عمدوا إلى العزل ليحولوا دون ولادة الإماء، ولهذا نجد كثيراً من الجدل فى العزل عند كلامهم على أم الولد. وقد جمع فنسنك Wensinck أهم مراجع الحديث المتعلقة بهذا الموضوع فى كتابه: Handbook of early (١) .Mohamenedan Tradition وحسبنا أن نقول هنا أن العزل عن الإماء كان جائزاً. ويجوز للسيد أن ينكر أبوته لابنه من أم الولد حتى لا يجعلها أم ولده (٢)، ويرجع هذا إلى ما كان عليه الحال فى الجاهلية (انظر الفقرة الأولى من هذه المادة). وهذه المسألة لم يوضع لها حكم قاطع، كما هى الحال فى الاعتراف بأبوة الابن من الزوجة الشرعية (انظر فنسنك: كتابه المذكور، مادة "ولد" ومادة "لعان")، ومع هذا فقد حاولوا تقييد حق الأب فى إنكار أبوته لابنه من أم ولده. وتنسب إلى عمر وإلى ابن عمر أحاديث تنفى حق أى رجل وطئ جاريته فى إنكار أبوته لابنها حتى لو احتج فى هذا بأنه عمد إلى العزل، أو قال بإمكان وجود أب آخر للولد. اتفق على هذا المالكية والشافعية. أما الأحناف فيذهبون إلى أن أبوة الولد وصفة الأمة باعتبارها أم ولد إنما تقوم على اعتراف السيد. ويوردون فى صدد هذا بعض الأحاديث التى تذكر أن ابن عباس وزيد بن ثابت أنكرا أبوتهما للأولاد الذين أنجباهم من أمتيهما بحجة استعمالهما للعزل. وقد ناقش الطحاوى هذا الموضوع وأورد الأحاديث الخاصة به (انظر الطحاوى: كتابه المذكور - ص ٦٦ - ٦٨). ولا خلاف بين المسلمين على أن الولد الذى يولد للرجل من أمته حر متى ثبتت أبوته له. وكان هذا أمراً مسلما به

стр. 1192

فى الجدل الذى ثار حول أم الولد، واعتبر حجة لعدم جواز بيعها. وطبيعى أن نستنتج من هذا أن اعتراف الأب بأبناء التسرّى (انظر الفقرة الأولى من هذه المادة) كان قبيل الإسلام عُرفاً يتبعه العرب. ويظهر أن استمرار النزاع فى أبوة ابن السرية نشأ فى الواقع عن تحسن مركز أم الولد فى الإسلام تحسناً كبيرا على حساب سيدها. ٨ - وقد ذكرت التعاليم الفقهية تفصيلات فى أم الولد نجملها فيما يلى: كل أمة وإن كانت على غير الإسلام، أنجبت ولداً من سيدها. ولو بعد وفاته، تعتبر أم ولد وتصبح حرة متى توفى عنها سيدها. فلا يجوز بيعها وفاء لدين على ميراثه، ولا تعتبر جزءاً من ثلث التركة الذى يجوز الوصية فيه. وإذا أوصى لها سيدها بجزء من ماله فلها أن تحصل عليه. يدل على ذلك ما جرى عليه العرف منذ عهد عمر (انظر الدارمى: وصايا، باب ٣٧) (١). وجميع أبناء أم الولد، شرعيين كانوا أم غير شرعيين، الذين تلدهم من غير سيدها بعد حملها منه، ويصبحون أحراراً كذلك بالطريقة نفسها. أما الذين تلدهم من سيدها فيولدون أحراراً وتكون الأمة أم ولد خلال الحمل أيضاً. واختلفت الآراء فى إجهاض أم الولد؛ واختلفت كذلك فى زواج الرجل من أمة غير مسلمة وحملها منه ثم بيعه لها، وكذلك فيما إذا أحبل الرجل أمة مملوكة لابنه. وعندها يكون متوقعاً أن تصبح أم الولد حرة فإنها تبعا لذلك لا يجوز بيعها أو إجارتها. وإذا اقترفت جرماً فإن بيع سيدها لها لا يعفيه من تحمل تبعه عملها. وتظل أم الولد فى غير ذلك أمة لا حق لها فى التملك. وما يدفع من الدية أو الأرش لما يلحقها من الضرر يكون من حق سيدها. وتختلف الآراء فى زواج سيدها منها دون رضاها. وعلى أية حال، فإن للسيد وَطْأها وإستخدامها وأخذ أجر عملها. ولكن المالكية يرون أنه لا يجوز للسيد أن يرهقها بالعمل (٢)، ويقولون إنه لا يملك

стр. 1193

تأجيرها. واختلفت الآراء كذلك فى المركز الشرعى لأم الولد المكاتبة وغير المسلمة إذا دخلت فى الإسلام. ومن المسلّم به جواز بيع أم الولد سداداً لدين على سيدها استدانه قبل أن تحمل منه، وهى فى رأى الأحناف والمالكية تفقد حقها فى الحرية أيضاً إذا قتلت سيدها عمداً، ويرى الأحناف أنها فى هذه الحالة تكون عرضة للقصاص، أما إذا كان القتل عن غير عمد فلا يصيبها شئ. ويذهب المالكية إلى أن أم الولد إذا قتلت سيدها عمداً تصبح أمة لورثته ولهم أن يقتلوها أو يبقوا عليها. فإذا أبقوا عليها تجلد مائة جلدة وتسجن سنة. أما الشافعية فيرون أنها ينبغى أن تدفع الدية فى كلتا الحالتين. ولكن الحنابلة اختلف قولهم: فهناك رواية تقول بدفعها لدية لا تزيد على ثمنها أو ديتها، ورواية أخرى تقول بدفع ثمنها فقط. ولا يختلف رأى الإمامية من الشيعة عن هذا كثيراً (انظر Querry: Droit musulman جـ ٢، ص ١٤٧ وما بعدها). (٩) وفى الفقه الإسلامى تفرقة دقيقة بين الزواج والتسرى تبلغ من الدقة درجة يستحيل معها أن يتزوج السيد من أمة. ومن النادر الخروج على هذه القاعدة، ويقال أن شداد بن حكيم المتوفى عام ٢١٠ هـ -وهو من أصحاب زُفَر- كان إذا ابتاع أمة تزوج منها بحجة أنها ربما كانت حرة (انظر عبد القادر: الجواهر المضيئة، جـ ١، رقم ٦٦٨؛ ابن قُطلوبغا، طبعة فلوكل، ص ٨١). وذكر صاحب الفهرست (ص ٢٧، س ١٥) فى تحفظ: أن الطحاوى المتوفى عام ٣٢٢ هـ, صنّف كتاباً جّوز فيه الزواج من الإماء (والراجح أنها إماء الزوج نفسه). ولا يمكننا التحقق من صحة هذه القصص فالقصة الأولى وردت ضمن مجموعة من الحكايات وتقوم الثانية على السماع لا غير. وليس من الضرورى أن نتلمس آثار العرف الجاهلى القديم فى تحول التسرى إلى الزواج (انظر الفقرة الأولى من هذه المادة) فى هذه القصص. فقد تفسر القصة الأولى بما يبديه رجال الدين عادة من تحفظ كبير فى

стр. 1194

أمور الدنيا (١). وقد تُعلّل القصة الثانية بالمجاملة التى تنسب إلى الطحاوى عند كلامه عن الأمراء. (١٠) وبالرغم من تحسن مركز أم الولد خلال تطور الفقه الإسلامى، فقد ظل النفور من زواج الأمة وإيلادها، وهو نفور قديم، قائماً أمداً طويلا. وهناك حديث من الأحاديث التى تذم التسرى ظل إلى زمن البخارى (إيمان، باب ٣٧؛ عتق، باب ٨؛ مسلم، إيمان، حديث ١، ٥، ٧) وهذا الحديث لاشك فى أن خصوم العباسيين هم الذين وضعوه ثم حُرِّف عن معناه، وكان فيه آخر صدى للاتجاه الجاهلى القديم؛ وتغيرت الأحوال الاجتماعية عنه تغيراً تاماً فتقررت المساواة المطلقة بين الأبناء الذين يولدون من زوجة حرة وبين أبناء السرية منذ عهد طويل. المصادر: (١) ابن قدامة: المغنى، جـ ١٢، ص ٤٨٨ وما بعدها. (٢) Le Berceau de I'Islam: Lammens ص ٢٧٦ - ٣٠٦. (٣) Kinship and Mar-: Robertson Smith riage in early Arabia، الطبعة الثانية، ص ٨٩ - ٩١. (٤) Wellhausen: N.G.W، سنة ١٨٩٣ م، ص ٤٣٥ وما بعدها. (٥) Mekka: Snouck Hurgronje. جـ ٢، ص ١٣٦. (٦) Wensinck: - Handbook of Early Mu hamnedan Tradition . (٧) Handleiding: Juynboll الطبعة الثالثة، ص ٢٣٦ وص ٢٣٨. (٨) Handbuch: Juynboll، الطبعة الثانية، ص ٢٠٦ وص ٢٣٦. (٩) Muhammedanisches Recht: Sachau، ص ١٢٧ وص ١٦٦ وما بعدها. (١٠) Instituzioni: Santillana، جـ ١، ص ١٢٣ وما بعدها. (يوسف شاخت Joseph Schacht] تعليق على مادة "أم الولد" انظر إلى كاتب المادة كيف يجزم بأنه لاشك فى أن خصوم العباسيين هم الذين وضعوا هذا الحديث! ولو ذهبت

стр. 1195

تسأله عن دليله على ما يقول لسكت، أو لأتى لك بكلمات جوفاء لا تنطبق على أى قاعدة علمية أو تاريخية، ثم اسأله ما علاقة العباسيين بهذا الحديث حتى يكون تاريخهم أو سيرتهم أو سياستهم دليلا على وضعه فى زعمه؟ . إن للحديث النبوى قواعد وضعها أئمة الحفاظ، وهى أوثق القواعد العلمية وأدقها فى الإثبات التاريخى، وقد احتاطوا أشد الاحتياط فى نقد رواة الأحاديث، وفى نقد ما رووه، وإنما يدرك قيمة عملهم ويستوثق منه ويطمئن إليه قلبه - من مارس قواعدهم وتشبعت نفسه منها، وصار له فيها ملكة فنية، كما يكون ذلك فى كل علم من العلوم. وبعد: فإن الحديث الذى يجزم الكاتب بوضعه حديث صحيح جداً، اتفق على روايته البخارى ومسلم فى كتابيهما الصحيحين، وهما أصح الكتب بعد القرآن الكريم، وهما اللذان لا مطعن فى صحة حديث من أحاديثهما عند العارفين من أهل العلم، وقد رواه غيرهما أيضاً بأسانيد صحيحة. وهو حديث سؤال جبريل ﵇ للنبى ﷺ عن أمور الإسلام والإيمان وعن أشراط الساعة، وفيه أن من أشراطها "أن تلد الأمة ربها" أى تلد المملوكة سيدها. وفى شرح هذا الحديث كلام طويل، والحديث معروف لأكثر المسلمين، فقد رواه البخارى (جـ ١، ص ١٠٥. ١٥٥، فتح البارى، طبعة بولاق) من حديث أبى هريرة، ورواه مسلم أيضاً (جـ ١، ص ١٧ - ١٨) من حديث عمر بن الخطاب، ونقله النووى من حديث عمر فى الأربعين النووية، وهو الحديث الثانى منها. وعن ذلك اشتهر عند الكافة حتى العوام، وحديث أبى هريرة رواه البخارى أيضاً فى مواضع أخرى من صحيحة. ورواه أيضاً ابن ماجه، ورواه أبو داود والنسائى من حديث أبى ذر وأبى هريرة، وحديث عمر رواه أيضاً أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه وأبو عوانة وابن خزيمة فى صحيحيهما، وكذلك الإمام أحمد فى مسنده والطبرانى، وقد ورد الحديث
следующие страницы →