← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ابن إسحاق أبو عبد الله محمد: مؤلف عربى وثَبْت فى الحديث. وهو حفيد يسار الذى أسر عام ١٢ هـ (٦٣٣ م) فى الكنيسة بعين التَمْر بالعراق ثم جلب إلى المدينة وأصبح من موالى قبيلة عبد الله بن قيس، وهناك شبَّ محمد؛ وقد انصرف إلى جمع الأخبار والقصص المتعلقة بسيرة النبى [ ﷺ ]. وسرعان ما اصطدم بأئمة الحديث أصحاب الرأى السائد فى المدينة، وعلى الأخص بمالك بن أنس الذى اتهمه بالتشيع وانتحال الكثير من القصص والأشعار التى أذاعها. لهذا ترك ابن إسحاق وطنه وذهب إلى مصر أولًا ثم إلى العراق، وأغراه الخليفة المنصور بالقدوم إلى بغداد حيث توفى عام ١٥٠ هـ (٧٦٧ م) أو ١٥١ أو ١٥٢ هـ. كما تقول بعض الروايات. ويظهر أنه دوّن سيرة النبى [ ﷺ ] فى كتابين: أولهما "كتاب المبتدأ" انظر الفهرست أو "مبتدأ الخلق" (انظر ابن عَدى فى ابن هشام، طبعة فستنفلد جـ ٢، ص ٨ من المقدمة ف ١، ص ٢٣) أو "كتاب المبدأ وقصص الأنبياء" (الحلبى، السيرة، جـ ٢، ص ٢٣٥) وهو تاريخ النبى [ ﷺ ] حتى الهجرة. وثانيهما كتاب "المغازى"، ويظهر أن هذا الكتاب- الذى هو أهم مؤلفاته- قد قلّل منذ القدم من شان مؤلفه "كتاب الخلفاء" وقد ظن "كاراباسك Karabacek أنه عثر على ورقة من النص الأصلى لسيرة النبى [ ﷺ ] بين مجموعة البردى الخاصة بالأرشيدوق "راينر" Rainer (انظر FUher durch die Sammlung رقم ٦٦٥). ومن جهة أخرى فإن كتاب المغازى الذى ينسب إلى ابن إسحاق والمحفوظ فى مكتبة "مدرسة كوبريلى" باستانبول (دفتر، رقم ١١٤٠) قد تبين أنه نسخة من كتاب ابن هشام (انظر Horovitz فى. Mitt. des Sem. fur. orient Sprachen جـ ١٠، Westas Stud ص ١٤) ويظهر أن الماوردى كان يعتمد على الأصل، فهو يروى عن المغازى فى

стр. 142

كتابه "الأحكام السلطانية" (طبعة إنكر Enger، ص ٦٥، س ١١ وما بعده، ص ٦٥ - ٦٦، ٦٧ - ٦٨, ٦٩) قصصًا توجد فى كتاب ابن هشام، ولكن فى صورة مقتضبة. ولا يزال كتاب المغازى باقيًا حتى اليوم فى الفقرات المسهبة التى أوردها الطبرى، ولكنه لا يوجد فى صورة قائمة بذاتها إلا فى اقتباس ابن هشام [انظر هذه المادة] الذى عرف كتاب المغازى عن طريق تلميذ مباشر لابن إسحاق هو زياد بن عبد الله البكّائى الكوفى. فقد جمع ابن هشام كتابى ابن إسحاق واختصرهما كثيرًا فى مواضع معينة, واستخلص منهما "كتاب سيرة رسول الله [ ﷺ ]، وأخرج الكتاب فى صورته الحالية فى القرن الرابع الهجرى للوزير المغربى وشرحه السهيلى المتوفى عام ٥٠٨ هـ (١١١٤ م) كما شرحه شرحًا سطحيًا جدا أبى ذر مصعب بن محمد بن مسعود المراكشى المتوفى عام ٦٠٤ هـ (١٢٠٧ م) بمدينة فاس. المصادر: (١) ابن قتيبة: كتاب المعارف، طبعة فستنفلد Wustcnfeld, ص ٢٤٧. (٢) الطبرى: ذيل المذيل، فى حوادث سنة ١٥٠ هـ , جـ ٤، ٣، ، ص ٢٥١٢. (٣) ابن خلكان: طبعة فستنفلد, رقم ٦٢٣, طبعة القاهرة ١٢٩٩ هـ، جـ ١، ص ٦١١. (٤) ياقوت: إرشاد الأريب, جـ ٦ , ص ٣٩٩ - ٤٠١. (٥) Sprenger فى Zeit schr: d. Deutsch Morg Ges, جـ ١٤ , ص ٢٨٨ - ٢٩٠. (٦) الكاتب نفسه فى Mi- Leben hamunedc, جـ ٣, ص ٧٠. (٧) Geschichte ds Qorans: Noldeke ص ١٤ Mohammed in Me-: Wellhausen dina, ص ١١. (٩) Weltgesohiohie: Ranke, المجلد الثانى، ص ٢٥٢.

стр. 143

(١٠) Geschic his-: Wustenfeld chreiber der Araber رقم ٢٨. (١١) Der islamische: M. Hartmann Orient جـ ١، ص ٣٢ وما بعدها. (١٢) Biographien uon: A. Fischer -Gewahrsmannern des Ibn Ishaq, haupt sachlich aus ad Dahabi ليدن ١٨٩٠ م، انظر Zeitschr. d. Deutsch. Morg، جـ ٤٦. ص ١٤٨ وما بعدها. (١٣) Das Leben Muhammed's nach Muhammed Ibn Ishak bearbeitet uon Abd al-Malik Ibn Hischam طبعة فستنفلد. F Wustenfeld، كوتنكن ١٨٥٨ - ١٨٦٠ م، وأعيد طبعها فى ليبسك، ١٨٩٩ م، وأعيد طبع السيرة فى بولاق ١٢٩٥ هـ وعلى هامش "زاد المعاد" لابن قيم الجوزية، القاهرة ١٣٢٤ هـ. (١٤) P. Bronnle: Die Commentat- oren des Ibn Ishaq und ihre Scholien, وهى رسالة جامعية، هال ١٨٩٥ م. (١٥) Die Kommentare des Suhaili -and des Abu dau dan zu den Uhud Gedichien in der Sira des Ibn Hisharn . Gll -٦٣٨) nach den Hdss (ed. Wust. I,. Leipzig en Berlin, Strassburg. Paris und نشرها A. Schaade رسالة جامعية، ليبسك ١٩٠٨ م (, Leipz. Sem. Stud. III a). (١٦) Commentary on Ibn Hischam's Biography of Muhammed to Abu Dzarr's -in Berlin Constantinople and The Escori al نشره Paul Bronnle فى Monumenis of Arabin Philology جـ ١، ص ٢، القاهرة ١٩١١ م. [بروكلمان C. Brovkelmann] ابن إياس (" أياس" فى اللهجة العامية) محمد ابن أحمد: أهم مؤرخ إخبارى عربى لعصر اضمحلال دولة المماليك، ولد عام ٨٥٢ هـ (١٤٤٨ م) ويظهر أنه توفى بالغًا من العمر ثمانين عامًا تقريبًا، لأن تاريخه ينتهي بحوادث عام ٩٢٨ هـ؛ أسرته من أصل تركى: وكان جده لأبيه

стр. 144

"إياس الفخرى" مملوكا تركيا يكنى باسم سيده "من جُنَيْد" بيع إلى السلطان الظاهر برقوق وألحق بمماليكه، ووصل إلى رتبة "داوادار" ثان. وقد بلغ جده لأمه رتبة أكبر فى سلم الوظائف الرسمية: فقد كان "أزدمر الخازندار" أحد الأرقاء الذين بيعوا في مصر. وشغل آخر الأمر أرفع المناصب فى القاهرة إبان حكم السلطان حسن والسلطان الأشرف شعبان، ثم ولى طرابلس وحلب ودمشق على التوالى. وكان والد ابن إياس فى القاهرة من "أولاد الناس" وهم نوع من "الرديف" عليهم القيام بالخدمة العسكرية عندما يأمر السلطان، ويعطون نظير ذلك قطائع من الأرض أو مبلغ ألف دينار أو راتبا سنويا (ألف درهم إبان حكم قايتباى) [انظر ابن إياس، طبعة بولاق، جـ ٢، ص ١٩٥ وفى مواضع مختلفة]. وكان أحمد بن إياس رجلا بارزا يتصل بكثير من الأمراء وأصحاب المناصب الرفيعة بالنسب أو بالمصاهرة. وأعقب أحمد بن إياس خمسة وعشرين ولدا، عاش منهم بعد وفاته ثلاثة ذكور وثلاث إناث، من بينهم مؤرخنا الذى نترجم له، وأخوه الذى كان رئيسا للمدفعية "زردكاش". وأهم مؤلفات ابن إياس تاريخه الإخبارى المفصل عن مصر، وعنوانه "بدائع الزهور فى وقائع الدهور"، وهو الوحيد من كتبه الجدير بأن تبقى له قيمة على الأيام، لأنه يتناول باختصار تاريخ مصر القديم إلى نهاية عصر الأيوبيين، ولكن المؤلف لم يتحرّ -فى الغالب- التحقيق فيما كتبه عن عصر المماليك حتى عهد قايتباى، بيد أنه توخى الإسهاب فى روايته للحوادث التى تبدأ باعتلاء قايتباى عرش السلطنة المصرية، وذكر تراجم كبار رجال الدولة، ووضع ثبتا شهريا بالوفيات. وإذا تعمقنا فى دراسة هذا الكتاب واجهتنا مسألة: هى أن هذا الكتاب قد بقى فى نسختين على ما يظهر، المختصرة، وهى يوميات المؤلف كما هو واضح، لأن الحوادث التى وقعت عام ٩٢١ هـ - مثلا -كما يؤخذ من النص- دونت بأكملها فى أول المحرم عام ٩٢٢.

стр. 145

وثمة دليل آخر هو أن النسخة المختصرة كتبت باللهجة الدارجة بينما النص المسهب للنسخة المطولة الموجود بمخطوط بلندن مصقول مهذب (انظر مقال فولرز Vollers المستفيض فى Revue d'Egypte , جـ ٣، ص ٥٥١). زد على ذلك أن وصف الحوادث التى وقعت بين عامى ٩٢٢ و ٩٢٨ هـ أكثر إسهابا منه فى أجزاء الكتاب المتقدمة، وقد يكون هذا الوصف المسهب جزءا من النسخة المطولة إذا كان ابن إياس هو الذى ألفه حقيقة. ومن العجيب أن الكلام عن حكم السلطان الغورى من ٩٠٦ - ٩١٢ هـ (مخطوط باريس) ومن ٩١٣ - ٩٢١ هـ (مخطوط بتروغراد) (١). لا يوجد فى النسخ الأخرى (ومن ثم لم يثبت فى طبعة القاهرة). وهذا ما دفع فولرز - Vol lers فى مقاله المشار إليه آنفا إلى استنتاج أن هذا الجزء من التاريخ لم يكن لابن إياس، ولكن من المحقق أن هذا الجزء بالذات من نتاج قلم هذا المؤرخ،

стр. 146

والدليل على ذلك أنه كان شاهد عيان للحوادث التى رواها. مثال ذلك ما يذكره من مشاهداته لأحد المواكب أو تأثره شخصيا بالحوادث (سرقات المماليك). وهناك دليل آخر: هو وصفه الدقيق لشئون عائلته عند وفاة والده، وذكره لأخيه من حين إلى آخر. وتاريخ ابن إياس الإخبارى سرد لأعمال حكام عصره، كما أنه وصف للحوادث الأخرى. ولا يمكن أن ينكر أن ابن إياس كان على شئ من القدرة فى النقد، ولو أنه كان فى كثير من الأحيان يقسو فى أحكامه، بيد أنه كان يحس أن فساد الإدارة المالية فسادا تاما وإهمال المدفعية -وكثيرا ما ندد به- قد كانا السبب فى اضمحلال الدولة، ولكنه كان ظالما فى إلقاء جميع التبعة من سوء الحالة المالية على السلطان الغورى. وترجع قيمة هذا الكتاب العظيمة أيضا إلى أنه فى بعض أجزائه يعد المرجع العربى الوحيد الذى يتناول الكلام عن بداية القرن العاشر. أما كتبه الأخرى فأقل أهمية، وهى: (١) نَشْق الأزهار فى عجائب الأقطارء وهو كتاب فى خلق الكون، مع الإشارة إلى مصر بخاصة، وكثيرا ما استعمله علماء أوروبا فى القرن التاسع عشر واستشهدوا به فى كثير من الأحيان. (٢) مرج الزهور فى وقائع الدهور، وهو تاريخ ذائع عن الرسل والأنبياء قليل الأهمية، وربما كان لغير المؤلف. (٣) نزهة الأمم فى العجائب والحكم، وهو فى التاريخ أيضا لا يعرفه إلا القليلون, ء ولا يوجد إلا فى مخطوط واحد بالآستانة. المصادر: (١) تاريخ ابن إياس، طبع بالقاهرة عام ١٣٠١ - ١٣٠٦ هـ, وبالمطبعة الأميرية ببولاق عام ١٣١١ - ١٣١٢ هـ. (٢) Geschichte d. arab.: Brockelmann .Lit، جـ ٢، ص ٢٩٥. (٣) انظر مقال Vollers المشار إليه أعلاه. [سوبر نهايم M. Sobernheim]

стр. 147

ابن بطوطة (بطوطة) محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم أبو عبد الله اللواتى الطنجي: رحالة ومصنف عربي، ولد فى ١٤ رجب عام ٧٠٣ هـ (٢٤ فبراير ١٣٠٤) فى طنجة. بدأ بالحج إلى مكة عام ٧٢٥ هـ (١٣٢٥ م) عن طريق شمالى إفريقية فمصر العليا فالبحر الأحمر. ولم يستطع أن يجد هناك وسيلة آمنة لعبور البحر فعاد أدراجه ووصل إلى غايته عن طريق الشام وفلسطين، ومن مكة اخترق العراق، ثم زار بلاد العجم، كما زار الموصل وديار بكر، وزار مكة للمرة الثانية وقضى فيها عامى ٧٢٩ و ٧٣٠ هـ. وذهبت به رحلة ثالثة إلى جنوبى بلاد العرب فإفريقية الشرقية وعاد منها إلى الخليج الفارسى، ومن هرمز رجع إلى مكة ثم عاد إلى آسية الصغرى وبلاد القريم عن طريق مصر والشام؛ وزار القسطنطينية فى حاشية الأميرة اليونانية زوجة السلطان محمد أوزْبك. ومن الفلجا اخترق خوارزم وبخارى وأفغانستان فى طريقه إلى الهند، وولى القضاء فى دهلي، واشترك بعد عامين فى بعثة سياسية إلى الصين، ولكنه لم يصل إلا إلى جزائر ذيبة المهل Maldives (١) حيث ولى القضاء مدة عام ونصف عام؛ وذهب من هناك إلى الصين عن طريق جزيرة سيلان والبنْغال والهند الأقصي، وليس من المحقق أنه تجاوز زيتون Zaitun وكانتون. Canton ثم رجع إلى بلاد العرب عن طريق جزيرة سومطرة (انظر Arabie en: Snouck Hurgronje Oost-Indie, ليدن ٩٠٧، ص ٧ وما بعدها؛ وهناك ترجمة فرنسية فى. Revue de ١'Hist. des Rel, سنة ١٩٠٨، جـ ٥٧، ص ٦٢ وما بعدها) ونزل إلى البر فى المحرم ٧٤٨ هـ عند ظفار. وبعد رحلة فى بلاد العجم والشام وما بين النهرين قام من مصر إلى مكة لأداء فريضة الحج للمرة الرابعة، ثم عاد

стр. 148

فاخترق شمالى (فريقية، ودخل مدينة فاس فى شعبان عام ٧٥٠، وبعد أن مكث فيها مدة طويلة ذهب الى غرناطة. وقادته رحلته الأخيرة الطويلة إلى بلاد السودان بإفريقية عام ٧٥٣ - ٧٥٤ هـ فزار تمبكتو ومالى ثم رجع إلى مراكش عن طريق واحتى غات وتوات؛ وهناك أملى أخبار رحلته على العالم محمد بن محمد بن جُزَى (أنظر de Slane فى المجلة الأسيوية، سنة ١٨٤٣. جـ ١، ص ٢٤٤ وما بعدها) فكتبها ابن جزى فى أسلوب أدبى تأثر فيه كثيرًا بكتاب ابن جبير، ومات ابن جزى عام ٧٥٧ هـ (١٣٥٦ م) بعد الفراغ من عمله بمدة وجيزة. ويوجد بعض هذه النسخة التى خطها ابن جزى بيده بباريس (أنظر رقم ٩٠٧ فى ملحق فهرست المكتبة الأهلية بباريس. وتوفى ابن بطوطة عام ٧٧٩ هـ (١٣٧٧ م) فى مراكش. ولقد نشر دفرمرى Defremery وسانكونتى Sanguinetti مصنفة "تحفة النظار فى غرائب الأمصار وعجائب الأسفار" فى أربعة مجلدات، باريس سنة ١٨٥٣ - ١٨٥٩، وظهرت الطبعة الثالثة منه عام ١٨٩٣, وطبع بالقاهرة عام ١٢٨٧ - ١٢٨٨. ١٣٢٢ هـ, ونجد مصادر أخرى عن ابن بطوطة فى Die Reise des Arabers Ibn: H. von Mzik Batuta durch Indien and China (XIV (Jahrh فى Bibl. dankwurdiger Reisen المجلد الخامس، هامبورغ ١٩١١. [بروكلمان C. Brockelmann] تعليق على مادة "ابن بطوطة" (١) لازال لفيف المشتغلين بالشرق محتاجا إلى ترجمة أو فى لحياة ابن بطوطة. ومع أن الأستاذ (H. A. Gibb) قد سد بعض هذه الحاجة فى المقدمة التى صدر بها كتاب المختارات التى نقلها حديثا إلى الإنجليزية من رحلات ابن بطوطة (. Gibb: Ibn Batuta, Rout- ١٩٢٩ , ledge, London) فإن المهتمين بعصر هذا الرحالة النابه متشوقون لرؤية الطبعة الكاملة لكتاب تحفة النظار الذى أزمع الأستاذ إخراجها فى سلسلة (Hakluyt Society) ليستوفوا ما لم يكن من المستطاع كتابته عن ابن بطوطة فى حيز المقدمة المذكورة. ويتبين من هذه المقدمة وسائر الكتاب: متنه وحواشيه، أن ابن بطوطة توفى سنة ٧٧٠ هـ (١٣٦٨ - ١٣٦٩ م)، وأن اسمه موجود حتى الآن بمراكش،

стр. 149

وأن بمدينة الإسكندرية، التى زارها ابن بطوطة، فى اول سفرة له، طريقا سمى باسمه. ثم إنه لما كان ابن بطوطة لواتيا أولا، طنجيا ثانيا، فإن موطنه الأصلى بلاد برقة، قرب الحدود المصرية الغربية، حيث كانت مساكن قبيلة لواته، إبان ظهورها بكتب التاريخ (Blochet: ٣ .d'Egypte, p.١٤٥ N Hist.). ولقد أنجبت أسرة ابن بطوطة عدة قضاة، منهم الرحالة نفسه، وابن عم له، كان قاضيا بمدينة أندة، بين إشبيلية ومالقة، بالأندلس الإسلامية (ياقوت: معجم البلدان، طبعة ليبزج، جـ ٢ ص ٨٢٥). فابن بطوطة إذن وليد أسرة عريقة فى الاشتغال بالعلوم الشرعية، أى الدينية، وهو -على حد التعبير الأوروبى- من أبناء الطبقة الدينية العليا، فى المجتمع الإسلامى فى القرون الوسطي. ولذا فالراجح أنه درس العلوم الدينية، وتفقه فيها، ويضاف إلى هذا أنه تعلم الأدب، ومارس الشعر، ودرس اللغة الفارسية، وشواهد كل ذلك فى بطن كتابه. وفى سن الحادية والعشرين سافر ابن بطوطة وحده من طنجة، ثانى رجب ٧٢٥ هـ (١٤ يونية ١٣٢٥ م) لأداء فريضة الحج، فاتخذ طريق الحاج المعتاد من بلاد المغرب ولحق بقافلة غرضها الحج مثله. ويظهر أن علمه وتدينه جذبا إليه قلوب أفراد القافلة، فعينوه قاضيا عليهم قبيل مسيرهم من تونس. زار ابن بطوطة قاضى الإسكندرية عند وصولها، ونزل ضيفا على أحد علمائها، المسمى برهان الدين، ثلاثة أيام، من مدة إقامته هناك. ولقد توسم فيه برهان الدين حب التجوال، وأوصاه إذا ذهب إلى الهند، أو السند، أو الصين أن يزور أفرادًا سماهم له. ويظهر أن أطراف هذا الحديث المبروك حركت فى قلب الشاب ابن بطوطة عزما على زيارة جميع البلاد الإسلامية، وأن هذا العزم قوى فى نفسه، بعد تجاريبه أثناء هذا السفر إلى مكة، ذلك أنه زار فى طريقه إلى القاهرة أحد الأولياء الصالحين، وكان مقيما بقرية قبالة بلدة فوة على النيل، فرأى فى منامه -وهو عنده- أنه زار مكة واليمن والهند على جناحى طائر أخضر. وقد قص رحالة المستقبل رؤياه على الشيخ، ففسرها بأنه سيزور مكة واليمن والعراق وبلاد الترك والهند. ومما قوى عزم ابن بطوطة

стр. 150

أيضا أنه لم يستطع الذهاب إلى مكة عن طريق عيذاب المصرية، فاضطر إلى السفر إلى مكة مع الركب الدمشقى. وحدث أنه وصل دمشق قبل قيام الركب بشهور، فصرف وقته فى زيارة الشام جميعها، حتى حدود آسيا الصغرى، وذاق حلاوة السفر والتجوال، لغير غرض سوى الاستطلاع والاستمتاع. ليس بغريب إذن أن يغرم ابن بطوطة بالتجوال والترحال بعد ما سمع من عالم الإسكندرية وشيخ فوة ماسمع، وبعد ما رأى من أرض الشام مارأى. وأن يزيد هذا الغرام كلما زاد هو فى أسفاره، سيما وأن مركزه الدينى سهَّل عليه كثيرا من عثرات التنقل ووعثاء السفر، لأنه كان موضع التجلة والاحترام، فى معظم الأمكنة التى حل بها. ويتجلى حب الاستطلاع الذى حمل ابن بطوطة إلى الأماكن النائية كالهند والصين، فيما ورد فى كتابه عن هذين البلدين، كما يتجلى أيضا اهتمامه برجال الدين وأمور الدين فى كل صحيفة من كتابه. وهذا كله يميز كتاب: "تحفة النظار" عن كتب الرحلات، فإنه ليس كتابا وصفيا للبلاد والجبال والأنهار التى راها ابن بطوطة. بل هو عبارة عن نسخة من الصور التى ارتسمت فى ذهن الرحالة عن الأشخاص والناس الذين ألقت بهم الصدف فى طريقة. فهو صفحة من التاريخ الاجتماعى الإسلامى، أكثر منه كتابا فى تقويم البلدان والجغرافيا. محمد مصطفى زيادة ابن البيطار أبو محمد عبد الله بن أحمد ضياء الدين بن البيطار المالقى: عالم النبات والأعشَاب المشهور؛ والراجح أنه ينتسب إلى أسرة ابن البيطار فى مالِقَة (انظر ابن الأبار: المعجم، رقم ٣٥، ١٦٥، ٢٤١). ولد فى الربع الأخير من القرن السادس الهجرى (الثانى عشر الميلادى) ونخص بالذكر من شيوخه

стр. 151

فى علم النبات أبا العباس النباتى الذى كان يجمع النباتات من أرباض إشبيلية؛ ولما بلغ ابن البيطار العشرين من عمره تقريبا جاب شمالى إفريقية ومَرَاكش والجزائر وتونس لدراسة النباَت، وعندما بلغ مصر، وكان على عرشها الملك الكامل الأيوبى، التحق بخدمته فأقامه "رئيسًا على سائر العَشابين"، ولما توفى الكامل استبقاه فى خدمته ابنه الملك الصالح نجم الدين الذى كان يقيم فى دمشق، وبدأ ابن البيطار من دمشق يدرس النباتات فى الشام وآسيا الصغرى بصفته طبيبًا عشَّابًا، وكتب مؤلفيه اللذين اشتهر بهما، وهما: ثمرة دراساته العلمية والعملية: أولهما "كتاب الجامع فى الأدوية والمُفردات" (هكذا يقول ابن أبى أصيبعة فى كتابه، الجزء الثانى، ص ١٣٣) طبع عام ١٢٩١ هـ بعنوان "كتاب الجامع لمُفردات الأدوية والأغذية" وهو مجموعة من العلاجات البسيطة المستمدة من المعدن والنبات والحيوان، جمعت من مؤلفات الأغارقة ابن البيطار والعرب ومن تجاريب المؤلف الخاصة، وهو مرتب على حروف المعجم؛ وثانيهما "كتاب المُغنى فى الأدوية المُفَردة" فى العقاقير، تناول فيه علاج الأعضاء عضوًا عضوًا بطريقة مختصرة كى ينتفع به الأطباء، وكان ابن أبى أصيبعة للميذًا لابن البيطار صحبه فى رحلاته للكشف عن النباتات فى أرباض دمشق، ولكنه لم يعطنا معلومات وافية عن أستاذه. توفى ابن البيطار عام ٦٤٦ هـ (١٢٤٨ م) في دمشق. ولقد ترجم أول الكتابين سونتهايمر J. V. Sontheimer ترجمة غير موفقة، أما الترجمة التى نشرها لكليرك Notices et Extraails us Leclere مجلد ٢٣، جـ ١، والمجلد ٢٥، جـ ١ (١٨٧٧ - ١٨٨٣) فيمكننا الاعتماد عليها. المصادر: (١) ابن أبى أصيبعة: طبعة ميلر، جـ ٢,ص ١٣٣. (٢) Gesch. d. Arab Ar-: Wtistenfeld zle رقم ٢٣١.

стр. 152

(٣) Analecta Medice: Fr. R. Dietz . etc المجلد الأول جـ ١ , Elenchus ma leriae medicae ibn Beitharis etc (ليبسك ١٨٣٣ م). (٤) Etudes Historiques et: Leclerc Philologiques sur Ebn Beithar المجلة الآسيوية، السلسلة الخامسة، مجلد ١٩ (١٨٦٢) ص ٤٣٣ - ٤٦١. (٥) الكاتب نفسه: Hist.de la Mede cine Arabe جـ ٢، ص ٢٢٥، باريس ١٨٧٦ م. (٦) الكاتب نفسه: Traite des simples par Ibn el-Beithar فى Notices et Extraits (تقدم ذكره). (٧) Grosse Zu-: J. V. Sontheimer sammenstellung uber die Krafte der bek einf Heilmittel، طبع فى شتوتكارت ١٨٧٠ - ١٨٧٢ م. (٨) Gesch. d. Botanik: Meyer , جـ ٣، ص ٢٢٧ - ٢٣٤. (٩) Deutsch. Mor- Zeitschr.: Dozy genl جـ ٨٢، ص ١٨٣. (١٠) Les Plantes: E. Sickenberger Egyptiennes d' lbn al-Baitar. فى مجلة المجمع العلمى المصرى، السلسلة الثانية، رقم ١٠، ١٨٩٠. (١١) Gesch. d. ar.: Brockclmann litt، جـ ١, ص ٤٩٢؛ انظر جـ ٢، ص ٧٠٥. [رُسكا T. Ruska] ابن تيمية تقى الدين أبو العباس أحمد ابن عبد الحليم بن عبد السلام عبد الله بن محمد ابن تيمية الحَزَانى: متكلم وفقيه عربى، ولد فى يوم الاثنين ١٠ ربيع الأول ٦٦١ (١٢ يناير ١٢٦٣) فى حَرَان بالقرب من دمشق. وقد فرّ أبوه من جور التتار، ولجأ بأسرته إلى دمشق فى منتصف عام ٦٦٧ هـ (١٢٦٨ م). وعكف أحمد الحدث فى قصبة بلاد الشام على دراسة العلوم الإسلامية، وحضر على والده، كما حضر على زين الدين أحمد ابن

стр. 153

عبد الدايم المقدسى، ونجم (١) الدين بن عساكر زينب بنت مكى وغيرهم. وأتم دراسته ولما يبلغ العشرين من عمره، ولما توفى والده عام ٦٨١ هـ (١٢٨٢ م) خلفه فى تدريس الفقه الحنبلى، وكان يفسر القرآن على كرسى من حفظه يوم الجمعة من كل أسبوع، وبرع فى علوم القرآن والحديث والفقه والكلام وغير ذلك. ولقد دافع عن سنن السلف الصالح من المسلمين بأدلة لم يسبق إليها، مع أنها مستقاة من القرآن والحديث، ولكن حريته فى الجدل والمناظرة جلبت عليه عداوة الكثيرين من علماء المذاهب الثلاثة الأخرى؛ وحج إلى مكة عام ٦٩١ هـ (١٢٩٢) ولماكان فى القاهرة فى ربيع الأول عام ٦٩٩ هـ (١٢٩٩ م) أو ٦٩٨ هـ أفتى فى مسألة جاءته من حماة عن صفات الله بما ألَّب عليه علماء الشافعية وأغضب الرأى العام، فكان جزاؤه الحرمان من منصب التدريس، ومع ذلك فقد عهد إليه فى العام نفسه الحض على جهاد التتار، ولهذا السبب شخص فى العام التالى إلى القاهرة، وشهد بصفته هذه وقعة شَقْحَب التى انتصر فيها المسلمون على التتار بالقرب من دمشق، وقاتل ابن تيمية عام ٧٠٤ هـ (١٣٠٥ م) الكَسْرَوانيين فى بلاد الشام بما فيهم الإسماعيلية والنصيرية والحاكمية الذين كانوا يعتقدون بعصمة على بن أبى طالب ويرمون الصحابة بالكفر، والذين كانوا لا يقيمون الصلاة ولا يصومون، والذين كانوا يأكلون لحم الخنزير إلخ (مرعى: كواكب، ص ١٥٥) ثم ذهب عام ٧٠٥ هـ (١٣٠٦ - ١٣٠٧ م) إلى القاهرة صحبة قاضى الشافعية، وشهد فيها خمس مرات مجالس القضاة والأعيان بقاعة الحضرة السلطانية - وهناك اتهمه القاضى بالقول بالتجسيم، فحكم عليه بأن يلقى هو وأخواه فى الجب بقلعة الجبل، وبقى فيه سنة ونصف سنة؛ وفى شوال عام ٨٠٧ هـ (١٣٠٨) نوقش فى مسألة كتبها فى الرد على مذهب "الاتحادية" إلا أن الحجج التى جاء بها لم تلبث أن جردت خصومه من أسلحتهم، وصدر

стр. 154

الأمر بترحيله على البريد إلى دمشق ثم حمل على العودة إلى القاهرة بعد مرحلة، وسجن بحبس القضاة لأسباب سياسية سنة ونصف سنة علّم أثناءها أهل الحبس أمور الدين. وأخلى سبيله أياما قلائل ثم اعتقل في برج بالإسكندرية ثمانية أشهر، ثم عاد إلى القاهرة حيث حصل على وظيفة مدرس في مدرسة أسسها السلطان الناصر، مع أنه امتنع عن إفتاء هذا السلطان بما يجيز له الانتقام من أعدائه .. وفي ذى القعدة سنة ٧١٢ هـ (فبراير ١٣١٣ م) خُوّل صحبة الجيش المقاصد إلى بلاد الشام، وبعد أن توجه في طريقه إلى بيت المقدس دخل دمشق ثانية بعد غيبته عنها سبع سنين وسبع جُمع واستأنف حينئذ التدريس إلا أنه منع في جمادى الآخرة ٨١٧ (أغسطس ١٣١٨) بكتاب السلطان من أن يفتى في مسألة الحلف بالطلاق (أن يحلف شخص بالطلاق من زوجته وأن يعلق ذلك بحدوث شيء أو عدم حدوثه) وهي مسألة أباح لنفسه فيها حلولا عدة لا يقبلها فقهاء المذاهب الثلاثة الأخرى (ابن الوردى: تأريخ، جـ ٢ ,ص ٢٦٧) الذين يقولون بأن الذي يوقع هذا الحلف معرض للعقاب مع إلزامه بالوفاء بعقده. ولم يخضع ابن تيمية لهذا الأمر فحكم عليه بالسجن في قلعة دمشق، وذلك في رجب عام ٧٢٠ (أغسطس ١٣٢٠) وأفرج عنه بعد خمسة أشهر وثمانية عشر يوما بأمر السلطان، ولكنه عاد إلى سابق عهده، حتى ظفر له أعداؤه بفتواه في مسألة شد الرحال إلى قبور الأنبياء والصالحين التي أصدرها عام ٧١٠ هـ (١٣١٠ م). وصدر في شعبان عام ٧٢٦ (يولية ١٣٢٦) مرسوم السلطان باعتقاله في قلعة دمشق، فأخليت له قاعة كان يخدمه فيها أخوه، وفيها أقبل على تفسير القرآن وكتابة الرسائل للرد على المخالفين، وصنف مجلدات عديدة في المسألة التي حبس بسببها, ولما اتصل بأعدائه خبر هذه المصنفات جرّد من كتبه وأوراقه ومداده، وكان هذا الحادث ضربة حاطمة نزلت به. ومع أنه كان يطلب السلوى في الصلاة وتلاوة القرآن إلا أنه مرض عشرين يوما،

стр. 155

وتوفى ليلة الاثنين عشرين ذى القعدة سنة ٧٢٨ (٢٦ - ٢٧ سبتمبر ١٣٢٨). وكان أهل دمشق يجلونه ويعظّمون من قدره فاحتفلوا بجنازته احتفالا رائعًا، وقدر عدد من حضر دفنه في مقابر الصوفية بمائتى ألف رجل وخمسة عشر ألف امرأة. ولقد كتب ابن الوردى مرثية له. وكان ابن تيمية من الحنابلة إلا أنه لم يتبع تعاليم هذا المذهب من غير تبصر أو روية، بل كان يعد نفسه "مجتهدًا" في المذهب. ويعطينا مرعى كاتب سيرته (الكواكب) عدة مسائل لم يأخذ فيها ابن تيمية "بالتقليد" بل ولا "بالإجماع". وهو يصرح بأنه يتبع القرآن والحديث بظاهر لفظهما في جل مؤلفاته، ولكنه كان في الوقت نفسه لا يرى من الخطأ أن يستعين بالقياس في مناظراته، وعلى الأخص في مجموعة الرسائل الكبرى (جـ ١، ص ٢٠٧) وقد خصص رسالة قائمة بذاتها لهذا الأسلوب من التدليل (كتابه المذكور جـ ٢، ص ٢١٧). وكان ابن تيمية عدوا لدودا للبدع، فقد هاجم التضرع للأولياء وزيارة القبور، ألم يقل الرسول: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدى هذا"؟ (الكتاب المذكور، جـ ٢، ص ٩٣). وحتى الرحلة التي يقصد منها زيارة قبر النبي فقط فهي معصية (ابن حجر الهيتمى: الفتاوى، ص ٨٧) ومن جهة أخرى فإنه لم يحرم زيارة قبر المسلم، متبعا في ذلك رأى الشعبى، وإبراهيم النخعى، إلا إذا كانت هذه الزيارة تقام في يوم معين وتحتاج لرحلة خاصة. وبهذا التحديد كان يعتبر تلك الزيارة واجبا تقليديا (صلى الدين الحنفى: القول الجلى، ص ١١٩ وما بعدها). وكان ابن تيمية مسرفا في القول بالتجسيد ومن ثم كان يفسر كل الآيات والأحاديث التي تشير إلى الله بظاهر اللفظ، وقد تشبع بهذه العقيدة إلى درجة أن ابن بطوطة يروى عنه أنه قال من منبر جامع دمشق: "إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولى هذا" ثم نزل درجة من درج المنبر (انظر على

стр. 156

الأخص، مجموعة الرسائل الكبرى جـ ١، ص ٣٨٧ وما بعدها). وقد هاجم ابن تيمية بقلمه ولسانه كل الفرق الإِسلامية كالخوارج والمرجئة والرافضة والقدرية والمعتزلة والجهمية والكرامية والأشعرية وغيرها (رسالة الفرقان ومجموعة الرسائل الكبرى, جـ ١، ص ٢) وقال إن عقائد الأشعرى ما هي إلا مزيج من آراء الجهمية والنجارية والضرارية وغيرها، وكان يعارض بنوع خاص تفسير القدر، وأسماء الله الحسنى والأحكام، وانفاذ الوعيد إلى غير ذلك (الكتاب المذكور، جـ ١، ص ٧٧، ص ٤٤٥ وما بعدها). وكان يخالف أئمة الفقهاء في مسائل كثيرة، مثال ذلك: ١ - كان يرفض العمل بالتحليل الذي تستطيع به امرأة طلقت طلاقا بائنًا أن تتزوج مرة أخرى من زوجها بعد أن يعقد لها على رجل آخر "محلل" على أن يطلقها هذا الرجل بعد ذلك مباشرة. ٢ - هجر المرأة أثناء الطمث باطل. ٣ - المكوس التي لم يرد بها نص في القرآن مقبولة والذي يدفعها يعفى من الزكاة. ٤ - ليس من الزندقة أو المروق أن ترى رأيا مخالفا للإجماع. وطعن كذلك على الرجال الذين يعدّون حجة في الإِسلام، وهاجم الغزالي بشدة. كما هاجم محيى الدين بن عربى وعمر بن الفارض والصوفية بوجه عام. أما فيما يختص بالأول فقد طعن في آرائه الفلسفية التي ضمنها كتابيه: "المنقذ من الضلال"، و"إحياء علوم الدين" الذي يحوى عددًا كبيرًا من الأحاديث غير الموثوق بها، فقال: "المتكلمون والصوفية في واد واحد"، وحارب في حماسة بالغة الفلسفة اليونانية ومنتحليها من المسلمين، وعلى الأخص ابن سينا وابن سبعين: ألا تؤدى الفلسفة إلى الكفر؟ ألم تكن في الأغلب مصدر الفرق المختلفة التي نشأت في صدر الإسلام؟ ولما كان الإِسلام قد جاء ليحل محل اليهودية والمسيحية، فمن الطبيعى أن

стр. 157

يدعوابن تيمية إلى مهاجمتهما، فبعد أن اتهم اليهود والنصارى بتغيير معنى بعض الكلمات في كتبهم المقدسة (انظر مؤلفاته المذكورة فيما بعد، رقم ٣٥، ٤٠، ٤٣، ٤٥) كتب رسائل يعارض فيها صيانة معابد اليهود أو بناءها، وعلى الأخص الكنائس (انظر كتابه رقم ٤٦). ولم يتفق علماء المسلمين في سُنية ابن تيمية؛ ومن بين الذين يرمونه بالزندقة -على أقل تقدير- ابن بطوطة، وابن حجر الهيتمى وتقى الدين السبكي، وابنه عبد الوهاب، وعز الدين بن جماعة وأبو حيان الظاهرى الأندلسى وغيرهم، ومع ذلك فربما كان عدد الذين يمدحونه أكثر من عدد الذين يذمونه، فمن بين الذين يمتدحونه: للميذه ابن قيّم الجوزية، والذهبي وابن قدامة، والصرصرى الصوفي، وابن الوردى وإبراهيم الكورانى، وعلى القاري الهروى، ومحمود الآلوسى، وغيرهم. ولا يزال الخلاف في ابن تيمية باقيا إلى يومنا هذا، فلم يرحمه يوسف النبهانى في كتابه "شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق" (طبعة القاهرة ١٣٢٣ هـ) وردّ على هذا الكتاب أبو المعالى الشافعي السلامى في كتابه "غايات الأمانى في الرد على النبهانى" (طبعة القاهرة ١٣٢٥؟ ). ونحن نعلم أن مؤسس الوهابية اتصل بعلماء دمشق الحنابلة، فمن الطبيعى أن يكون قد استفاد من مؤلفاتهم، وعلى الأخص من تعاليم ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية، وأصول هذا المذهب الجديد هي التي كان يحارب من أجلها ابن تيمية المتكلم الحنبلى العظيم طيلة حياته. وانتهى إلينا من بين آثاره الخمسمائة التي يقال إنه صنفها: ١ - رسالة الفرقان بين الحق والباطل. ٢ - معارج الوصول، وهو تفنيد لقول الفلاسفة والقرامطة الذين يذهبون إلى أن الأنبياء قد يكذبون في بعض الأحيان.

стр. 158

٣ - التبيان في نزول القرآن. ٤ - الوصية في الدين والدنيا (ويطلق عليه "الوصية الصغرى"). ٥ - رسالة في النيَّة في العبادات. ٦ - رسالة العرش هل هو كُرّى أم لا؟ . ٧ - الوصية الكبرى. ٨ - الإرادة والأمر. ٩ - العقيدة الواسطية. ١٠ - المناظرة في العقيدة الواسطية. ١١ - العقيدة الحموية الكبرى. ١٢ - رسالة في الاستغاثة. ١٣ - الإكليل في المتشابه والتأويل. ١٤ - رسالة الحلال. ١٥ - رسالة في زيارة بيت المقدس. ١٦ - رسالة في مراتب الإرادة. ١٧ - رسالة في القضاء والقدر. ١٨ - رسالة في الاحتجاج بالقدر. ١٩ - رسالة في درجات اليقين. ٢٠ - كتاب بيان الهدى من الضلال في أمر الهلال. ٢١ - رسالة في سنة الجمعة. ٢٢ - تفسير المعوذتين. ٢٣ - رسالة في العقود المحرمة. ٤ - رسالة في معنى القياس. ٢٥ - رسالة في السماع والرقص. ٢٦ - رسالة في الكلام على الفطرة. ٢٧ - رسالة في الأجوبة عن أحاديث القُصّاص. ٢٨ - رسالة في رفع الحنفى يديه في الصلاة. ٢٩ - كتاب مناسك الحج. وهذه الأبحاث الصغيرة جمعت في مجموعة عنوانها "مجموعة الرسائل الكبرى", طبعة القاهرة ١٣٢٢ هـ. ٣٠ - الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (القاهرة ١٣١٠, ١٣٢٢ هـ). ٣١ - الواسطة بين الخلق والحق لا (القاهرة ١٣١٨ هـ). ٣٢ - رفع الملام عن الأئمة الأعلام (القاهرة ١٣١٨, ١٣٢٣ هـ).

стр. 159

٣٣ - كتاب التوسل والوسيلة (القاهرة ١٣٢٧). ٣٤ - كتاب جواب أهل العلم والإيمان بتحقيق ما أخبر به رسول الرحمن من أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن (انظر. Revue Afrio, سنة ١٩٠٦، ص ٢٦٧) القاهرة ١٣٢٢ هـ. ٣٥ - الجواب الصحيح لمن بَدَّل دين المسيح، وهو في الرد على رسالة بولس أسقف صيداء وأنطاكية، وفيها هاجم المسيحية ورفع من شأن الإِسلام. القاهرة ١٣٢٢ هـ Een Arab. Hands-: P. de Jong) - Chrift, behelzende Verslagen en bestrij ding van het Christendom -Mededeel ingen der Kon. Akad, van Wetenschappen Letterkunde . afd السلسلة الثانية، المجلد الثامن، ١٨٧٨, ص ٢١٨ - ٢١٩؛ ٢٣٢ - ٢٣٣؛ . Revue Afric ١٩٠٦, ص ٢٨٣). ٣٦ - الرسالة البعلبكية (القاهرة ١٣٢٨ هـ). ٣٧ - الجوامع في السياسية الإلهية والآيات النبوية (بومباى ١٣٠٦ هـ). ٣٨ - تفسير سورة النور (طبع على هامش جامع البيان في تفسير القرآن، وطبع طبعة حجرية في دهلى ١٢٩٦ هـ). ٣٩ - كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول (حيدر آباد ١٣٢٢ هـ). ٤٠ - تخجيل أهل الإنجيل وهو رد على النصرانية، فهرس مكتبة بودليانا جـ ٢، ص ٤٥، واستعان به ماراتشى Maracci في بحثه التمهيدى لكتابه Refutatio Alcorani ٤١ - المسألة النصيرية، وهي فتوى ضد النصيرية الذين كانوا يقطنون جبال الشام، ترجمها Guyard في المجلة الأسيوية، السلسلة السادسة سنة ١٨٧١ , جـ ١٨، ص ١٥٨؛ Salsbury . Journ. Amer. Or. Soc جـ ٢، عا م ١٨٥١، ص ٢٥٧؛ القاهرة ١٣٢٣. ٤٢ - العقيدة التَدْمُريَّة (برلين رقم ١٩٩٥). ٣ - اقتضاء الصراط المستقيم ومجانبة أصحاب الجحيم. وهو في الرد على اليهود والنصارى (برلين رقم ٢٠٨٤).

стр. 160

٤٤ - جواب عن "لو" (طبع على هامش كتاب السيوطي "الأشباه والنظائر"، حيدر آباد ١٣١٧ هـ، جـ ٣، ص ٣١٠). ٤٥ - كتاب الرد على النصارى (فهرس المتحف البريطانى، الفهرس رقم ٨٦٥ ,١). ٤٦ - مسألة الكنائس (المكتبة الأهلية، رقم ٢٩٦٢ , ٢). ٤٧ - الكلام على حقيقة الإِسلام والإيمان (برلين رقم ٢٠٨٩). ٤٨ - العقيدة المراكشية (برلين رقم ٢٨٠٩). ٤٩ - مسألة العُلُوّ، وهي مسألة "العلو" في التحدث عن الله (برلين رقم ٢٣١١,مكتبة كوتا رقم ٨٣، ٣؛ ميونخ رقم ٨٨٥، ٥). ٥٠ - نقد تأسيس الجهمية (ليدن رقم ٢٠٢١). ٥١ - رسالة في سجود القرآن (برلين رقم ٣٥٧٠). ٥٢ - رسالة في سجود السهو (برلين رقم ٣٥٧٣). ٥٣ - رسالة في أوقات النهي والنزاع في ذوات الأسباب وغيرها (برلين رقم ٣٥٧٤). ٥٤ - كتاب في أصول الفقه (برلين رقم ٥٤٩٢). ٥٥ - كتاب الفرق المبين بين الطلاق واليمين (ليدن رقم ١٨٣٤). ٥٦ - مسألة الحلف بالطلاق (فهرس دار الكتب المصرية، جـ ٧، ص ٥٦٥). ٥٧ - الفتاوى (برلين رقم ٤٨١٧ - ٤٨١٨). ٥٨ - كتاب السياسة الشرعية في إصلاح الراعى والرعية (فهرس المكتبة الأهلية بباريس رقم ٢٤٤٣ - ٢٤٤٤). ٥٩ - جوامع الكلَم الطيب في الأدعية والأذكار (فهرَس دار الكتب المصرية، جـ ٧، ص ٢٢٨, آيا صوفيا، رقم ٥٨٣). ٦٠ - رسالة العبودية. ٦١ - رسالة تنوع العبادات.

стр. 161

٦٢ - رسالة زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور. ٦٣ - رسالة المظالم المشتركة. ٦٤ - الحسبة في الإِسلام (طبعت آثاره من رقم ٥٩ إلى ٦٣ مع رقم ٢، ٣١، ٣٢ , ٤١ بالقاهرة عام ١٣٢٣ هـ في "مجموعة الرسائل" ص ١ - ٢٢٢, ١ - ٩٢). المصادر: غير ما ذكر في صلب المادة انظر: (١) الذهبي: تذكرة الحفاظ، طبع بحيدر آباد طبعة غير مؤرخة، جـ ٤، ص ٢٢٨. (٢) ابن شاكر الكتبى: الفوات، بولاق ١٢٩٩ هـ ,جـ ١، ص ٣٥ (والترجمة الواردة في هذا الكتاب مأخوذة من كتاب "تذكرة الحفاظ" لابن عبد الهادى جـ ١، ص ٤٢). (٣) السبكي: الطبقات, القاهرة ١٣٢٤ هـ, جـ ٥, ص ١٨١ - ٢١٢. (٤) ابن الوردى: تأريخ، القاهرة ١٢٨٥ هـ، جـ ٢، ص ٢٥٤ , ٢٦٧, ٢٧٠ , ٢٧١ , ٢٧٩ , ٢٨٤ - ٢٨٩. (٥) ابن حجر الهيتمى: الفتاوى الحديثة، القاهرة ١٣٠٧ هـ، ص ٨٦ وما بعدها. (٦) السيوطي: طبقات الحُفَاظ، جـ ٢١، ص ٧. (٧) الآلوسى: جلاء العينين في محاكمة الأحمدين، وعلى هامشه "القول الجلى في ترجمة الشيخ تقى الدين بن تيمية الحنبلى" لصفى الدين الحنفى، بولاق ١٢٩٨ هـ. (٨) محمد بن أبي بكر بن ناصر الدين الشافعي: الرد الوافر على من زعم أن من سمى ابن تيمية شيخ الإِسلام كافر. (٩) مرعى بن يوسف الكرمى: الكواكب الدرية في مناقب ابن تيمية .... إلخ، طبع في مجموعة بالقاهرة ١٣٢٩ هـ. (١٠) ابن بطوطة، طبعة باريس، جـ ١، ص ٢١٥ - ٢١٨. (١١) Die Geschichtschreiber: Wustenfeld der Araber قسم ١٩٧, رقم ٣٩٣. (١٢) Die Zahiriten: Goldziher، ليبسك سنة ١٨٨٤, ص ١٨٨ - ١٩٢.

стр. 162

(١٣) الكاتب نفسه في. d Zeitschr. Deutsch. Morg. Ges، المجلد ٥٢، ص ١٥٦ - ١٥٧ المجلد ٦٢,ص ٢٥ وما بعدها. (١٤) الكاتب نفسه: Vorlesungen uber den Islam انظر فهرس الكتاب. (١٥) Schreiner فى Zeitschr Deutsch.Morg. Ges المجلد ٦٢، ص ٥٤٠ وما بعدها؛ المجلد ٥٣، ص ٥١ وما بعدها؛ وفي Rev. des Etudes Juives. المجلد ٣١,سنة ١٨٩٦ هـ , ص ٢١٤ وما بعدها. (١٦) Development of: D. B. Macdonald . Theology etc Muslim ص ٢٧٠ - ٢٧٨؛ ٢٨٣ - ٢٨٥. (١٧) Gesch. d. Arab. Litt.: Brockelmann جـ ٢، ص ١٠٠ - ١٠٥. (١٨) Hist. de la Litt. Arabe: Huart . ص ٣٣٤ وما بعدها. [محمد بن شنب] ابن الجوزى عبد الرحمن بن علي بن محمد أبو الفرج أبو الفضائل) جمال الدين: مؤلف عربى، وفقيه حنبلى، وواعظ وكاتب في التاريخ العام، ولد عام ٥١٠ هـ (١١١٦ م) في بغداد واستقر بها بعد أن قام بعدة رحلات في سبيل التحصيل، وتوفي عام ٥٩٧ هـ (١٢٠٠ م). وأدى به إخلاصه المتأجج لمذهبه إلى أن ينقد الحديث نقدًا مرًا، ولقد أعد نسخة من كتاب الغزالي "الإحياء" نقّاها من كل الأحاديث الضعيفة. وتناولت مصنفاته جميع علوم عصره، وكان له أعظم الأثر في الوعظ والإرشاد (انظر ابن جبير، الطبعة الثانية، ص ٢٢٠ وما بعدها). وثمة توصية بأن يستفاد بكتبه التهذيبية في القراءة العامة، بل إن السبكي يوصى بذلك أيضا في كتابه "معيد النعم" (ص ١٦٣,س ٧) ويزودنا بروكلمان Brockelmann في كتابه Gesch جـ ١، ص ٥٠٢ وما بعدها بقائمة بمصنفات ابن الجوزى. أما كتابه في

стр. 163

التاريخ"المُنْتَظَم ومُلْتَقَط المُلْتَزَم" وهو أهم مؤلفاته، فهناك عدة مخطوطات منه عرفت لنا بعد: المخطوط الموجود بالمكتبة الأهلية بباريس (Catal. de la: Blochet coll .. Sehefer) رقم ٥٩٠٩؛ في المتحف البريطانى (انظر الإضافات رقم ٧٣٢٠؛ وانظر S. Amedroz, مجلة الجمعية الأسيوية الملكية، سنة ١٩٠٦، ص ٨٥١, وما بعدها، سنة ١٩٠٧، ص ١٩ وما بعدها، وانظر أيضا نفس المجلة سنة ١٩٠٤، ص ٢٧٣ وما بعدها)، حبيب الزيات: خزائن الكتب في دمشق إلخ، ص ٧٨، رقم ٦٢؛ وعن مخطوطات استانبول، (انظر Mitt. Sem.: Horovitz .Or. Spr جـ ١٠، ص ٦). وقد عرفنا من آثاره بعد الكتب الآتية أيضًا: (١) كشف النقاب عن الأسماء والألقاب، مخطوط بليدن، ١٤٨٧؛ انظر Barbier de Meynard المجلة الآسيوية، سنة ١٩٠٧ ,ص ١٧٣ وما بعدها. (٢) أعمار الأعيان، انظر دمشق، الزيات، ص ٣١، رقم ٢٨, ٤ , انظر Hor- ovitz: : المصدر المذكور، جـ ١٠، ص ٤٣. (٣) مختصر عجالة المنتظر، شرح حال الخضر، دمشق، الزيات، ص ٣٣، رقم ٦٣، ١. (٤) درأ اللوم والضيم في صيام يوم الغيم، دمشق، الزيات، ص ٤٥، رقم ٣,٣٧. (٥) المحتنى من المحتبى (من رقم ٣٢ في بروكلمان؟ )، دمشق، الزيات، ص ٣٧، رقم. (٦) مثير الغرام الساكن في فضائل البقاع والأماكن، دمشق، الزيات، ص ٨٢، رقم ٤٦. (٧) دَرْياق الذنوب (هكذا تقرأ) وكشف الران (هكذا تقرأ) عن القلوب (انظر I Codd. ar.: C. Crispo Moncada Nuovo fonda della Bibl. Vaic رقم ١٣٠٩). (٨) المجالس، انظر Katal: Vollers der slain. Hdss zu Leipzig، رقم ١٦٦. (٩) نُكَت المجالس في الوعظ، الفهرس السابق، رقم ١٦٧. (١٠) تذكِرة الإيّقاظ، لخصها كاتب مجهول من كتابه تبصرة الوعاظ، دمشق، الزيات، ص ٨٢، رقم ٦٣.

стр. 164

المصادر: (١) ابن خلكان، طبعة بولاق، رقم ٣٤٣. (٢) السيوطي: De lnterpretbus Korani ص ١٧, رقم ٥. (٣) - Liber classium virorum auctore Do habio طبعة فستنفلد، جـ ٣، ص ٤٥، رقم ٢. (٤) Geschichtschreiber: Wustenfeld ص ٢٨٧. [بروكلمان C. Brockelmann] ابن الجوزى سبطْ شمس الدين أبي المظفر يوسف بن قيز أوغلى: حفيد صاحب الترجمة السابقة من جهة أمه. كان أبوه قيزأوغلى مملوكا تركيًا للوزير ابن هُبَيْرَة الذي أعتقه فيما بعد. ولد يوسف عام ٥٨٢ هـ (١١٨٦ م) في بغداد، وكفله جده، ودرس في مسقط رأسه، وشرع في الرحلة عام ٦٠٠ هـ وأصبح آخر الأمر مدرسًا وواعظا في دمشق، وتوفى عام ٦٥٤ هـ (١٢٥٧ م). وقد ألف كتابًا في التاريخ العام من عدة مجلدات (لم يطبع بعد) عنوانه "مرآة الزمان في تاريخ الأعيان". وقد نشر J .R.Jewett في شيكاغو عام ١٩٠٧ جزءه الأخير الذي بدأ بحوادث عام ٤٩٥ هـ إلى ٦٥٤ هـ، كما نشرت قبل ذلك بعض فقرات هذا الكتاب من حوادث ٤٥٠ هـ إلى عام ٥٣٢ هـ في. Recueil des Historiens des Croisades Historiens Orientaux المجلد الثالث ص ٦٥ وما بعدها. المصادر: (١) Geschichte etc.,: Brochelmann جـ ١، ص ٣٤٧. ابن الحاجب جمال الدين أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس: نحوى عربى، وهو ابن حاجب كردى للأمير عز الدين موسك الصلاحى، ولد في إسنا بصعيد مصر في الأيام الأخيرة

стр. 165

من عام. ٥٧٠ هـ (١١٧٥ م)، وحفظ القرآن في القاهرة ودرس العلوم المتصلة به كالفقه وأصوله على مذهب الإِمام مالك، وكذلك درس النحو والأدب. وأهم شيوخه الإمام الشاطبى والفقيه أبو منصور الأبيارى وغيرهما. ورحل إلى دمشق وقضى بها مدة طويلة يلقى دروسه على الناس في الزاوية المالكية بالجامع الأموى الكبير، وعاد إلى القاهرة ثم ذهب إلى الإسكندرية، ومات بها في ٢٦ شوال ٦٤٦ (١١ فبراير ١٢٤٩) وكتب ابن الحاجب في الفقه والعروض، ومع ذلك فقد اشتهر بالنحو بوجه خاص، وهو في هذا الميدان يختلف من عدة وجوه عن أسلافه، كما كان أول فقيه جمع بين عقائد المالكية في مصر وعقائد المالكية في المغرب؛ ومؤلفاته النثرية واضحة الأسلوب لا تحتاج إلى تفسير. وله المصنفات الآتية: (١) الكافية: وهو كتيب في النحو العربي (رومة ١٥٩١؛ كاونبور سنة ١٨٨٨, ١٨٩١ قازان سنة ١٨٨٩؛ طشقند سنة ١٣١١ هـ, ١٢١٣؛ الآستانة. ١٣٠٥ هـ؛ وطبع عدة مرات بالقاهرة، وشرح بالآستانة). (٢) الشافية: وهو بحث صغير في الصرف (طبع ١٨٠٥ م، الآستانة ١٨٥٠ كاونبور ١٨٨٥؛ ونشر بول F. Buhl مقتطفات منه مع تعليقات في den) Sproglige of historiske Bidrag til arab. Gramm. med udv. Tekststykker of Ibn al-Hdgibs as-Shafija ليبسك سنة ١٨٧٨). (٣) المقصد الجليل في علم الخليل، وهو منظومة من بحر البسيط في العروض (ليدن، الفهرس، الطبعة الثانية، رقم ٢٧٣؛ برلين. Verz، رقم ٧١٢٦؛ فهرس مكتبة بودليانا للمخطوطات العبرية جـ ١، رقم ٣٦، ٢، والمخطوطات العربية رقم ١٢٦٧ ,٢، وطبعه مع ترجمة له فريتاغ Freytag في Darstell. der arab. Verskunst. بون سنة ١٨٣٠ م، ص ٣٣٤ - ٣٧١). (٤) الأمالى: وهي فصول عن القرآن والمتنبى إلخ ... (برلين رقم ٦٦١٣؛ فينا Die arab. Hss.: Flugel , رقم ٣٨٦, باريس، المكتبة الأهلية رقم ٤٣٩٢,

стр. 166

٣ - ٦؛ فهرس دار الكتب المصرية جـ ٤، ص ٢٤). (٥) القصيدة الموشحة بالأسماء المؤنثة، طبعها هافنر Haffner وشيخو في Dix anciens traites de philol. arabe بيروت ١٩٠٨، ص ١٥٧. (٦) رسالة في العُشْر: وهو بحث صغير في استعمال كلمة "عشر" مع الصفتين "أول" و "آخر" (برلين، رقم ٦٨٩٤). (٧) منتهى السؤال والأمل في علمىْ الأصول والجدل، وهو كتيب في أصول فقه مالك (مخطوط، انظر بروكلمان: كتابه المذكور). (٨) مختصر المنتهى، ويعرف بالمختصر الأصولى، وهو موجز للكتاب السابق (طبعة بولاق سنة ١٣١٦ - ١٣١٩ هـ) مع شرح لعضد الدين الإيجى وحواش للتفتازانى والجرجانى، وعلق على حاشية الجرجاني الحسن الهروى. (٩) مختصر في الفروع أو جامع الأمهات، ويعرف بالمختصر الفرعى، وهو موجز في الفقه المالكي مع التوضيح، وقد قلد هذا الكتاب بعد ذلك سيدي خليل (مكتبة وزارة الهند، فهرس Loth، رقم ٢٩٨؛ المتحف البريطانى,. Cat. Cod. Or, جـ ٢، رقم ٢٢٦, فهرس دار الكتب المصرية، جـ ٣، ص ١٥٩، فهرس فانيان Fagnan، الجزائر، رقم ١٠٧٤ - ١٠٧٦). المصادر: (١) ابن خلكان: وفيات، القاهرة سنة ١٣١٠ هـ، جـ ١، رقم ٣١٤. (٢) السيوطي: حسن المحاضرة، القاهرة سنة ١٣٢١ هـ، جـ ١، ص ١٢٥. (٣) بغية الوعاة، القاهرة ١٣٢٦ هـ, ص ٣٢٣. (٤) ابن فرحون: الديباج، فاس ١٣١٦ هـ , ص ٣٧٢, (٥) ابن خلدون: المقدمة، ترجمة ده سلان، جـ ٣، ص ٢٠ وما بعدها. (٦) Buhhl: : كتابه المذكور، ص ٢٧ - ٢٩. (٧) Gesch. d. arab. a: Brockelmann ص ٦٩٧.

стр. 167

(٨) Lit. arab.: Huart , ص ١٧٢. (٩) محمد ابن شنب Etudes sur les per sonnes ment. dansl'Idjaza du Cheikh Abd El - Qadir al-Fasi , باريس ١٩٠٧، رقم ١٩١. (١٠) Le droit musulman algeri-: Morand Malekite,) Les origines (rite en الجزائر سنة ١٩١٣ ,ص ٩ وما بعدها. [محمد بن شنب] ابن حجر العسقلانى أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد شهاب الدين أبو الفضل الكنانى العسقلانى المصري القاهرى: حجة مشهور في الحديث، ومؤرخ وفقيه شافعى، ولد في الثاني عشر من شعبان عام ٧٧٣ (١٨ فبراير عام ١٣٧٢) في مصر القديمة، وفقد والديه في سن مبكرة جدًا، وكان أبوه نور الدين عالما لما مبرزا يصدر الفتاوى ويقوم بالتدريس؛ ونشأ ابن حجر في كنف زكى الدين الخروبى، وهو من كبار التجار. وما بلغ التاسعة حتى كان قد حفظ القرآن، وسرعان ما أجاد بسائط الفقه والنحو، ودرس مدة طويلة من الزمن على أعظم علماء عصره، مثال ذلك أنه درس الحديث والفقه على البلقينيّ، وابن الملقن المتوفى عام ٧٠٤ هـ، وعز الدين بن جماعة؛ والقراءات على التنوخى؛ واللغة وفقهها على محب الدين بن هشام المتوفى عام ٧٩٩ هـ، والفيروز آبادى. ولما كان ابن حجر يميل إلى الحديث فقد وقف حياته على دراسته منذ عام ٧٩٣ هـ (أوائل ديسمبر ١٣٩٠) ولذلك قام بعدة رحلات في مصر والشام والحجاز واليمن كانت سببا في اتصاله بكثير من الفقهاء والأدباء. ودرس الحديث عشر سنوات متصلة على زين الدين العراقي المتوفى عام ٨٠٦ هـ، وقد أذن له معظم شيوخه في إصدار الفتاوى والقيام بالتدريس. ورفض منصبا قضائيا عرض عليه عدة مرات، ولكنه قبل أخيرا بعد رجاء صديقه قاضى القضاة "جمال الدين البلقينى" أن يكون نائبا له؛ وفي المحرم عام ٨٢٧ (ديسمبر

стр. 168

١٤٢٣) عين قاضيا للقضاة. وظل في هذا المنصب حوالى إحدى وعشرين سنة، وصرف عنه في خلال هذه المدة مرات وأعيد إليه مرات. وكان في أثناء ذلك يقوم بالتدريس في عدة مساجد ومدارس (ذكر السخاوى عشرة منها) وحاضر في التفسير والحديث والفقه، وكانت دروس ابن حجر الملقب بـ "حافظ عصره" يحضرها بشغف العلماء المتخصصون أنفسهم؛ وكان كذلك مفتى دار العدل وشيخا للبيبرسية، وكان خطيبا في الأزهر ثم في جامع عمرو، ثم عين أمينا لمكتبة القبة المحمودية. وأجاد ابن حجر في فنى النثر والشعر، وأظهر نشاطا كبيرا في التأليف. وكانت كتبه، التي كان عدد منها عظيم الأهمية في دراسة الإِسلام، كثيرا ما يتهافت الناس عليها حتى في حياته، وخاصة شرحه المسمى "فتح الباري في شرح البخاري" (بولاق ١٣٠٠ - ١٣٠١ هـ) الذي بيع بثلثمائة دينار. ونذكر من كتبه التي تزيد على المائة والخمسين ما يأتي: (١) الإصابة في تمييز الصحابة (طبعة شيرنكر Sprenger وغيره؛ كلكتة سنة ١٨٥٦ - ١٨٧٣؛ القاهرة سنة ١٣٢٣ - ١٣٢٥ هـ). (٢) تهذيب التهذيب (طبعة حيدر آباد ١٣٢٥ - ١٣٢٧ هـ). (٣) تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة (طبعة حيدر آباد ١٣٢٤ هـ). (٤) القول المسدد في الذب عن المسند للإمام أحمد (طبعة حيدر آباد ١٣١٩ هـ). (٥) بلوغ المرام من أدلة الأحكام في علم الحديث (القاهرة ١٣٣٠ هـ). (٦) نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، ونزهة النظر في توضيح نخبة الفكر (طبعة ليس Lees وغيره، انظر المكتبة الهندية، السلسلة الجديدة رقم ٣٧، كلكتة ١٨٦٢ م). (٧) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة. (٨) إنباء الغمر بأنباء العمر. (٩) رفع الإصر عن قضاة مصر (وتوجد هذه الكتب الثلاثة المخطوطة

стр. 169

في بروكلمان؛ ونشر Guest . R تراجم مختارة من كتاب بروكلمان في ملحق كتابى "الولاة" و"القضاة" للكندى، (سلسلة كب التذكارية، المجلد التاسع عشر). (١٠) طوالع التأسيس في معالى ابن إدريس. (١١) ديوانه (وقد طبع رقم ١٠، ١١ معا في بولاق ١٣٠١ هـ). (١٣) غبطة الناظر في ترجمة الشيخ عبد القادر (طبعة دنيسون روس. E.D. , Ross كلكتة ١٩٠٣) -وتوجد تفصيلات أخرى عن هذه المؤلفات في كتاب بروكلمان المعروف الذي ذكر فيه عدة مؤلفات أخرى؛ (انظر كذلك لندبرغ Landberg: فهرس المخطوطات العربية، رقم ٣١, ٣٢ ,٥٣ ,٦٧, ٨٨ , ٩٨, ١٠٦ , ٢٢٨, ٢٧٩ ,٣١٩؛ وانظر هوتسما , Cat. d'une Coll ... : Houtsma رقم ٧٦٣؛ ٧٦٤ (؟ )، ٧٨٣، ٢، ١٠٢٦, (؟ )؛ انظر فهرس فولرز Vol lers للمخطوطات الإِسلامية، ليبسك؛ وانظر القائمة الموجودة في ترجمة التهذيب). وتوفى ابن حجر حوالى نهاية ذى الحجة عام ٨٥٢ (فبراير ١٤٤٩). وكتب تلميذه السخاوى ترجمة وافية له عنوانها "الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر". المصادر: (١) السخاوى: الضوء اللامع، مخطوط بليدن (انظر الفهرس، الطبعة الثانية، جـ ٢، ص ١٧٧ وما بعدها) ص ٣٨٩ وما بعدها. (٢) السخاوى: ذيل على رفع الإصر، مخطوط بليدن (انظر الفهرس، الطبعة الثانية، جـ ٢، ص ١٩٠ وما بعدها) رقم ٢٩ أ - ٣٣ ب. (٣) انظر الترجمة الموجودة في آخر "تهذيب التهذيب"، جـ ١٢، حيدر آباد ١٣٢٧ هـ. (٤) ابن إياس: بدائع الزهور، بولاق ١٣١١ هـ، جـ ٢، ص ٧ ,٩ , ١٨, ١٩, ٢٠, ٢٨ ,٢٩, ٣٢ , وما بعدها. (٥) Notice sur Ahmed-: Quatremere Hadiar- Askelani - Ebn فى - Hist.des Sul tans Mamlouks، المجلد الأول، جـ ٢ ص ٢٠٩ - ٢١٩.

стр. 170

(٦) Gesch. d. arab. Litt.: Brockelmann, جـ ٦، ص ٦٧ وما بعدها، وفي هذا الكتاب ذكر لمصادر أخرى. [أرندنك C. Van Arendonk] وانظر عن مخطوطات كتاب ابن حجر العسقلانى "إنباء الغُمْر": Beitrage z. arab. Littera tur-: O. Spies geschichte في Abh.K.M. جـ ١٩، ص ٣ (لييسك سنة ١٩٣٢) ص ٨٥ - ٨٧. ونذكر أيضًا من كتبه المطبوعة: "لسان الميزان" (وهو اقتباس من الميزان للذَهَبى)، حيدر آباد سنة ١٣٢٩ - ١٣٣١؛ " الدُرَر الكامنة في أعيان المئة الثامنة"، حيدر آباد سنة ١٣٤٨ - ١٣٥٠ هـ؛ "كتاب طبقات المُدَلسين المسمى تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس"، القاهرة سنة ١٣٢٢ هـ؛ " الرحمة الغيثية بالترجمة الليثية" (ترجمة الليث بن سعد" بولاق سنة ١٣٠١ هـ. المصادر: (١) السخاوى: التبر المسبوك في ذيل السلوك، بولاق سنة ١٨٩٦, ص ٢٣٠ وما بعدها. (٢) على مبارك: الخطط الجديدة، جـ ٦، (بولاق سنة ١٣٠٥ هـ) ص ٣٧ - ٣٩. (٣) السيوطي: نظم العقيان في أعيان الأعيان، طبعة فيليب حتى، نيويورك سنة ١٩٢٧ - ص ٤٥ - ٥٣. (٤) ابن العماد: شذرات الذهب في أخبار من ذهب، القاهرة سنة ١٣٥٠ - ١٣٥١ هـ، جـ ٧، ص ٢٧٠ - ٢٧٣. (٥) الترجمة التي في الدرر الكامنة، جـ ٤، ص ٤٩٢ وما بعدها. (٦) Notiz uber eine: N . Rosen -Handschrift, be merkwurdige arabische titelt Fihrist Marwiydt Shaikhind Ibn Hadjar في Bulletin de l Academie imper. des Sciences de St. Petersbourg جـ ٢٦ (سنة ١٨٨٠) العمود ١٨ ب - ٢٦ ب. (٧) مصنفات شيخ الإِسلام ابن حجر، مخطوط في ليدن ١٨٥٠ (٦ ورقات فقط من القطع الصغير). (٨) سركيس: معجم المطبوعات، القاهرة سنة ١٣٤٦ هـ , العمود ٧٧ - ٨١. [أرندنك C. V. Arendonk]

стр. 171

ابن حزم أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد ابن حزم: عالم عربى أندلسيِّ متفنن في علوم جمة، وهو فقيه مشهور ومؤرخ وشاعر مبرز. ولد في آخر يوم من رمضان عام ٣٨٤ (٧ نوفمبر ٩٩٤) بقرطبة، وأصل آبائه من قرية "منت ليشم (١) (ويقال متليجم، وفي رواية إرشاد الأريب، جـ ٥، في أسفل ص ٨٧ أنها على مسيرة نصف فرسخ من أونبة (Huelva) على مصب نهر أديال) في كوزة "لبلة"، وكان جده الأعلى نصرانيا اعتنق الإِسلام، ويتصل نسب أبيه الذي ارتقى إلى مرتبة الوزارة للحاجب المنصور محمد بن محمد أبي عامر وابنه المظفر، بمولى فارسى ليزيد ابن أبي سفيان. ولما كان ابن حزم ابن عامل من كبار عمال الدولة فمن الطبيعى أن ينال قسطا طيبا من التعليم، ولم يمنع وسط البلاط الذي قضى فيه شبابه عقله الوثاب من السعى للتكمل بمختلف العلوم، ويذكر ابن حزم (في كتابه "طوق الحمامة"، ص ١١٠، س ٥؛ ص ١١٨، س ١٣ وما بعده) أن شيخه في مختلف العلوم هو عبد الرحمن ابن أبي يزيد الأزدى الذي غادر الأندلس إبان حروب الطوائف (انظر ابن بشكوال؛ رقم ٧٥٣). ودرس ابن حزم قبل عام ٤٠٠ هـ على أحمد بن الجسور المتوفى عام ٤٠١ هـ (ابن بشكوال، رقم ٣٧؛ طوق، ص ١٣٦,س ٢٢؛ ص ١٤٤, س ٩) ونجده يدرس الحديث بقرطبة إبان الاضطرابات السياسية (طوق، ص ١٢٧، س ١٦ وما بعده). ولقد أثرت الثورة التي أطاحت بالأسرة العامرية) Hist. des Mu-: Dozy ,sulmanns d'Esp، جـ ٣، ص ٢٧١ وما بعدها) تأثيرًا كبيرًا، في ظروف الأب والابن، وقاسى الاثنان- وخاصة بعد أن أعيد هشام الثاني إلى العرش في ذى الحجة عام ٤٠٠ هـ (يولية ١٠١٠) - كثيرا من المحن، وتوفى والده حوالى نهاية ذى القعدة عام ٤٠٢. وفي المحرم عام ٤٠٤ غادر ابن حزم قرطبة التي كانت قد مزقتها الحروب الأهلية، والتي خرب البربر فيها قصر أسرته البديع

стр. 172

ببلاط مغيث (طوق، ص ١٠٤، ص ٨٧، اسفل ص ٨٨) واختار "المَريَّة" لإقامته، ويظهر أنه استطاع أن يعيش هناك في شيء من الهدوء إلى أن خَلع علي بن حمود، بالاتفاق مع خيران صاحب المرية، الأميرَ سليمان الأموى في المحرم عام ٤٠٧. وخامرت خيران الريبة في أن ابن حزم يتآمر لصالح الأمويين فسجنه هو وصديقه أحمد بن إسحاق بضعة أشهر ثم نفاهما. وذهب الصديقان إلى "حصن القصر" فتلقاهما حاكمه بالترحاب، ولما علمًا بأنه قد نودى بعبد الرحمن الرابع المرتضى خليفة في مدينة بلنسية، تركا مضيفهما بعد أشهر قلائل وذهبا إلى هذه المدينة بطريق البحر، وهناك لقى ابن حزم أصدقاء آخرين (طرق، ص ١١٠ وما بعدها). واشترك ابن حزم في الحرب أمام غرناطة صحبة جيش المرتضى وكان وزيرا له، فأسره العدو، ولكنه أطلق سراحة بعد مدة وجيزة). Cat. Cod .Arab ليدن، جـ ١، ص ٢٧٣) ورجع إلى قرطبة في شوال عام ٤٠٩، بعد أن غاب عنها ست سنوات، إبان حكم الخليفة القاسم بن حمود (طوق، ص ١٠٤، س ٢٢؛ ص ١٢٢, س ٢). واستوزر الخليفة النابه العقل عبدُ الرحمن الخامس المستظهر، صديقَه ابن حزم، عندما بويع بالخلافة في رمضان عام (ديسمبر ١٠٢٣) عقب خلع الخليفة ابن حمود، ولكنهما لم يستمتعما بالحكم طويلًا؛ لأن عبد الرحمن قتل بعد ذلك بسبعة أسابيع في ذى القعدة عام ٤١٤ (يناير ١٠٢٤) ورأى ابن حزم نفسه مرة أخرى بين جدران السجن. ولا يمكننا أن نقدر بالضبط المدة التي قضاها ابن حزم في السجن، ومع ذلك فمن المؤكد أنه كان يعيش في شاطبة حوالى عام عام ٤١٨ هـ (١٠٢٧ م). ويروى ياقوت عن الجَيَّانى أنه وزر ثانية لهشام المعْتَدَ. ولا نعرف إلا النزر اليسير عن بقية حياته، فقد اعتزل ابن حزم أمور السياسة لكي يتفرغ بكليته للعلم والتأليف ونشر آرائه والدفاع عنها. ومن أوائل تصانيفه كتابه "طوق الحمامة في الألفة والألاف" (نشره

стр. 173

D. K. Petrof، ليدن ١٩١٤؛ انظر بحث كولدسيهر في مجلة. Zeitschr. d , Deutsch. Morgenl. Gesellsch , المجلد ٦٩، ص ١٩٢ وما بعدها) الذي كشف عنه دوزى Dozy من قبل، والذي ألفه ابن حزم في شاطبة (الطوق، ص ١، س ٨) حوالى عام ٤١٨ هـ (طوق، ص ٧٩ وما بعدها) قبل وفاة خَيْران عام ٤١٩ هـ؛ وقد يشير اعتداء أبي الجيش مجاهد على خيران إلى أن هذا الكتاب تم بعد ما وقع بينهما من خلاف في ربيع الثاني عام ٤١٧) انظر ابن الأثير، طبعة تورنبرغ، جـ ٩، ص ١٩٥)؛ ويؤخذ من وفاة الحكم بن المنذر عام ٤٢٠ هـ (كما يقول ابن بشكوال، رقم) أن هناك تاريخًا آخر لانتهاء ابن حزم من مؤلفه هذا (طوق، ص ٤٢، س ٧). ويبد وابن حزم دقيق الملاحظة بارع الأسلوب شائق الشاعرية في هذا المؤلف الذي تناول فيه العشق وألوانه المختلفة، وأوضح أفكاره النفسية بأقاصيص استمدها من تجاريبه الخاصة وتجاريب معاصريه وشواهد استقاها من شعره. ولا يكشف هذا الكتاب عن شخصية ابن حزم فحسب، بل يعطينا أيضًا صورة شائقة لناحية من نواحى الحياة في عصره لا يعرف عنها إلا القليل. والراجح أن يكون ابن حزم قد كتب في ذلك العصر أيضًا رسالته المسماة "رسالة في فضل الأندلس" وأهداها إلى صديقه أبي بكر محمد بن إسحاق (الذهبي، رقم ٥٩) وهي مذكورة في المقرى (طبعة دوزى وغيره، جـ ٢، ص ١٠٩، س ١٨، ص ١٢١؛ وطبعة بولاق ١٢٧٩ هـ، جـ ٢، ص ٧٦٧,س ٨ وما بعده). وقد ألف هذه الرسالة نزولا على رغبة حاكم قلعة البونت (المقرى، جـ ٢، ص ١١٠، ابن الأبار: التكملة، رقم ٤٣٢) وهو يزودنا في هذه الرسالة بلمحة طريفة عن أهم تصانيف مسلمى الأندلس المتقدمين. ولايزال باقيا من مؤلفاته في التاريخ: "نقط العروس في تواريخ الخلفاء" (طبعه مع ترجمة إسبانية تسيبولد F. Seybold G. في مجلة - Rev. del Centro de Estudios his toricos de Granaday su Reino, جـ ١، ص ١٦٠ وما بعدها، ص ٢٣٧ وما بعدها، غرناطة سنة ١٩١١)؛ وكتاب "جمهرة الأنساب" أو "أنساب العرب"

стр. 174

الذي ألفه حوالى عام ٤٥٠ هـ (انظر Mision historica en la Argelia y: Codera Tunez، مجريط سنة ١٨٩٢, ص ٢٤ وما بعدها، ص ٨٣؛ ويوجد هذا الكتاب مخطوطا بتونس، مسجد الزيتونة، رقم ٥٠١٤؛ وتوجد نسخة من هذا المخطوط بمجريط". , Codera ,Real Acad. de la Hist كتابه المذكور، ص ١٦٥؛ وباريس، المكتبة الأهلية: Cat. de la Coll ... : Blochet Schefer، رقم ٥٨٢٩؛ ويوجد مشتملا على سيرة النبي، برلين، Verz، رقم ٥٩١٠) ولهذا الكتاب قيمة كبيرة، ويستشهد به ابن خلدون كثيرا (العبر، طبعه سنة ١٢٨٤ هـ , جـ ٦، ص ٨، ص ٨٩ وما بعدها، ص ٩٧، وفي مواضع أخرى) عند كلامه على أنساب العرب والبربر في المغرب والأندلس. وقد اتخذه كودرا Codera مصدرا له في أبحاثه عن الحموديين والتجيبيين (وهذان البحثان يوجدان أيضًا في - Es -tudios criticos de Historia arab. es ,panola سرقسطة سنة ١٩٠٣، ص ٣٠١ وما بعدها) وعن الأمويين (الكتاب السابق، ص ٢٩ وما بعدها، ص ٤١ وما بعدها، ص ١٤٧ وما بعدها، ص ٨٥ وما بعدها، وفي مواضع أخرى). ولكن ابن حزم كان كثير التأليف بصفة خاصة في علمى الحديث والكلام. وقد كان في أول أمره شافعيا متحمسا لمذهبه، ثم تحول إلى الظاهرية وأصبح ظاهريا متحمسا، وعندما ألف "رسالة في فضل الأندلس" التي تقدم ذ كرها (المقرى، جـ ٢، ص ١٢٠، س ٩) كان هذا التحول قد تم فيما يظهر. ومن المحتمل أن تعاليم أستاذه أبي الخيَار (هكذا يجب أن يقرأ في طرق الحماَمة، ص ٩٨، س ١٠) وهو مسعود بن سليمان بن مفلت الذي كان ظاهريا (ابن بشكوال، رقم ١٢٣٨؛ الذهبى، رقم ١٣٦١) كان لها تأثير عليه. [فيما يختص بمعاصرى ابن حزم من الظاهرية، انظر ابن بشكوال، رقم ١١٩٥، ١١٩٦] وقد دافع بشدة عن رأيه الذي يبطل فيه أية عوامل في القياس الفقهى لا تستند على القرآن والحديث (١) في رسالته المسماة "إبطال القياس والرأى والاستحسان

стр. 175

والتقليد والتعليل" (مخطوط بمكتبه كو تا) ,. Verz: Pertsch رقم ٤٦٠) وكان كولدسيهر) Die Zahiriten لييسك سنة ١٨٨٤) أول من درس هذه الرسالة دراسة مفصلة. وإذا كان لنا أن نحكم على الكتاب من عنوانه فإن ابن حزم يكون قد عالج مثل هذه الموضوعات (انظر الفصل في الملل والأهواء والنحل، جـ ٣، ص ٧٦) في مصنفه "كتاب الأحكام في (لـ) أصول الأحكام" مخطوط، فهرس الكتبخانة المصرية سنة ١٣٠٥ هـ، جـ ٢، ص ٢٣٦)؛ وله رسالة صغيرة في "مسائل أصول الفقه" طبعت بالقاهرة (كما ورد في فهرس مكتبة المنار عام ١٣٣٢ هـ) مع تعليقات لابن الأمير الصنعانى والقاسمى، ولقد ألف ابن حزم على مذهب أهل الظاهر كتاب "المحلى بالآثار في شرح المجلى بالاقتصار (بالاختصار) "، ويظهر أن هذا الكتاب يوجد كاملا في المجلدات العديدة الموجودة منه بالكتبخانة المصرية (الفهرس، جـ ٣,ص ٢٩٧ - ٢٩٨) وتوجد منه أجزاء متفرقة بليدن (لندبرغ الفهرس، رقم ٦٦٤) وبالآستانة (آيا صوفيا، رقم ١٢٥٩، ١٢٦٠)، وألف في نفس هذا الموضوع كتابه "الإيصال إلى فهم الخصال" (الفصل، جـ ١، ص ١١٤، س ٧ وما بعده) ويوجد هذا المصنف في كتاب "المختصر" لابنه أبي رافع (فهرس الكتبخانة المصرية، جـ ٣، ص ٢٩٧, س ١٣ وما بعده). والناحية المبتكرة عند ابن حزم هي تطبيقه لأصول الظاهرية على العقائد، وفي هذه المسألة أيضًا لم يأخذ إلا بظاهر لفظ القرآن والأحاديث الصحيحة. ولقد نقد من وجهة نظره الفرق الإسلامية المختلفة نقدا شديدا في كتابه المشهور لفصل في الملل والأهواء والنحل" (طبع بالقاهرة سنة ١٣١٧ - ١٣٢١ هـ)، وهاجم بعنف الأشاعرة وخاصة رأيهم في صفات الله. أما فيما يتعلق بالعبارات التجسيدية الواردة في القرآن فقد اضطر ابن حزم إلى الخروج على طريقته الأصلية بأن وفق بين هذه التعابير والتفسير الروحى للقرآن. ومازالت آراء ابن حزم في الصلة

стр. 176

المتبادلة بين العقائد والفلسفة في حاجة إلى الدراسة. ولقد عرض كولدسيهر لأهم هذه المسائل، كما عرض لها هورتن (انظر المصادر) فيما اقتطف من نبذ؛ وكان لمبادئ ابن حزم أثر في المسائل الخلقية (انظر كولدسيهر، كتابه المذكور، ص ٦٢ - ١٦٣) كما كان ابن حزم يمثل أهل التوحيد الذين أنكروا التوسل بالأولياء ومذاهب الصوفية وأصحاب التنجيم (انظر شرينر Beitr: Schreiner) ونقد ابن حزم أيضًا العقائد غير الإسلامية كاليهودية والنصرانية، وحاول أن يجد تناقضا وتعارضا في كتبهم ليبرر اتهامهم بتحريف النصوص، وذلك في كتابه المذكور الذي كان كولدسيهر أول من كشف على) Jeschurun: Goldziher zeitschr, fur die Wiss. Judenthums جـ ٨، سنة ١٨٧٢ , ص ٧٦ وما بعدها؛ وفي , Zeitschr. Deutsch. " Morg. Gesellsch, جـ ٣٢، سنة. ١٨٧٨، ص ٣٦٣ وما بعدها؟ Schreiner, في نفس المجلة، جـ ٤٢، ص ٦١٢ وما بعدها) وبيَن إسرائيل فردليندر Friedlaender في إسهاب (Zur Komposition von Ibn Ham's Milal wa'n Nihal في Orient Stud. The. Noldeke gewidmet جـ ١، ص ٢٦٧ وما بعدها)، مقتصًا في ذلك أثر كولدسيهر: أن الترتيب المنطقى لهذا الكتاب الذي كثيرا ما يطلق عليه مؤلفه "الديوان" (الفصل، جـ ١، ص ١٠٧، س ١١؛ جـ ٤، ص ١٧٨, س ١٦؛ جـ ٥, ص ٧٩، س ١٨) مضطرب إلى حد ما بسبب إدماج رسائل مستقلة فيه. والأصول المخطوطة لهذا الكتاب تدل بما ورد فيها من تورايخ مختلفة تمام الاختلاف على أن هناك -كما يقول فريدليندر- نسختين منه. أما تلك الرسائل المندمجة فهي: أ -من جـ ١، ص ١١٦ إلى جـ ٢، ص ٩١ من النسخة المطبوعة، وهي فيما هو ظاهر عين "كتاب إظهار تبديل اليهود والنصارى للتوراة والإنجيل وبيان تناقض ما بأيديهم منها مما لا يحتمل التأويل". ب - جـ ٤، من ص ١٧٨ إلى , وهي تضم رسالة "النصائح المنجية من الفضائح المخزية والقبائح المردية من أقوال أهل البدع والفرق الأربع المعتزلة والمرجئة والخوارج والشيعة"، وقد ترجم منها فريدلندر وفسر بإسهاب

стр. 177

الفصل الخاص بالشيعة معتمدا على المخطوطات المختلفة (جـ ٤، ص ١٧٨ - ١٨٨) وكتب إلمامة عن آراء المخالفين لأهل السنة (جـ ٢، ص ١١١ - ١١٧) وخصص فصلين للكلام عن مذاهب الشيعة مع إضافة تعليقات إيضاحية (The Heterodoxies of the Shiites نيوهافن ١٩٠٩ نقلا عن Journ. of the Amer. Or- . tent. Soc، جـ ٢٧، جـ ٢٩، وانظر نفس هذه المجلة عن مخطوطات هذا الكتاب [انظر - Zeischr. d. Deutsch. Morgenl. Ge .sells جـ ٦٦، ص ١٦٦] ونسخه). جـ - وقد يكون من هذه الرسائل المدمجة "الإمامة والمفاضلة" (من ص ٨٧ إلى ١٧٨ من الجزء الرابع) وهي التي قارن فردليندر اسمها باسم الرسالة التي ذكرها ياقوت عن ابن حيان، وهي "الإمامة والسياسة في قسم سير الخلفاء ومراتبها والواجب منها". وربما كانت رسالة ابن حزم المسماة "في المفاضلة بين "الصحابة" (مخطوط في دمشق، حبيب الزيات: خزائن الكتب في دمشق وضواحيها، ص ٨٢؛ س ٤) هي نفس الرسالة المذكورة آنفا. وتوجد قطعة من رسالته "النبذة الكافية في أصول أحكام الدين" ضمن مخطوط ببرلين رقم ٥٣٧١. وكتب ابن حزم في المنطق كتاب "التقريب في حدود المنطق" وهو لم يصل إلينا، وقد نعرف بعض الشئ عن موضوع هذا الكتاب إذا كان ما ذكره في "الفصل" بعنوان مخالف بعض المخالفة (جـ ١، ص ٤، س ١٠؛ جـ ٣، ص ٩٠؛ جـ ٥، ص ٢٠، س ٢؛ جـ ٥ أسفل ص ٧٠) يشير إلى نفس هذا الكتاب. وربما كان هذا الكتاب هو نفس الرسالة التي صنفها في "علم الكلام"، وهو كتابه الوحيد (وربما كان أول مصنفاته؟ ) الذي أشار إليه في رسالته في "فصل الأندلس" دون أن يذكر له اسما تواضعًا منه. ومع ذلك فإن مصنفاته في علم المنطق- وكان قد تلقاه على محمد بن الحسن المذحجى (ابن خلكان، الذهبي؛ ابن الأبار: التكملة، رقم ٤١١) الذي أثنى ابن حزم على تصانيفه الفلسفية - لم تحز القبول، وينسب إليه أنه أخطأ لأنه ناقض أرسطو مناقضة من لم يفهم غرضه مع تقديره العظيم له (Die Zahiriten

стр. 178

ص ١٥٧) ونأى عن المنهج المألوف لهذا العلم، ونلاحظ بمناسبة كلامنا عن منطقه إنّه جعل للتجربة بالحواس قيمة كبرى. وقد خص ابن حزم مصنفه "كتاب الناسخ والمنسوخ" (مطبوع بالقاهرة على هامش كتاب "تفسير الجلالين" سنة ١٢٩٧ هـ, ١٣٠٨ هـ) بدراسة القرآن والحديث، كما درسهما في مصنفات أخرى الراجح أنها فُقدت. ونذكر أيضًا من بين تصانيفه في الجدل قصيدته في الهجاء (أبو بكر بن خَيْر: الفهرس، طبعة كودرا وربيرا، جـ ١، ص ٤٠٩ - ٤١٠) وقد ذكرها السبكي في كتابه "طبقات الشافعية" (جـ ٢، ص ١٨٤ - ١٨٩) وهي التي رد فيها على قصيدة هجائية لنقفور فوقاس الثاني إمبراطور بوزنطة (السبكي؛ كتابه المذكور، جـ ٢، ص ١٧٨ وما بعدها؛ Die Arab ... Hss ... der: FIUgel Hofbibl. zu Wien جـ ١، ص ٤٤٩، ما بعدها)، وكانت ثمرة سنى نضوجه وخلاصة تجاريبه القاسية رسالته الأخلاقية المسماة " كتاب الأخلاق والسير في مداواة النفوس" (طبع في القاهرة طبعة غير مؤرخة) وهي في الورع والحض على التقوى، جعل فيها النبي مثلا أعلى للخلق (Vorlsungen: Goldziher، ص ٣٠). ولقد ناقش هذه الرسالة وترجمها إلى الإسبانية ميكويل أسين Miguel. Asin: Los caracteres y la conducta. Tratado de -moral practica por Aben Hazam de Cor . .doba مجريط ١٩١٦). ولما كان ابن حزم ميالا بطبعه إلى الجدل (طوق، ص ٤٣، س ٨) فقد هاجم اليهود والنصارى والمسلمين على اختلاف مذاهبهم، وكان كذلك خصمًا عنيدًا، قال فيه ابن حيان: "يصك معارضه صك الجندل"، وكان ينهال بالتحقير على رجال كان السواد الأعظم من المسلمين يوقرونهم أعظم توقير كالأشعرى وأبى حنيفة ومالك. ومن الأقوال الشائعة أن قلم ابن حزم كان في مضاء سيف الحجاج، ولكنه كان يتوخى إنصاف خصومه دائما. ولم يكن من طبعه أن يتعمد اختلاق التهم الواهية يرميهم بها. وقد صرح في

стр. 179

رسالته الأخلاقية أن حدته كانت ترجع إلى مرض كان يلازمه. وإنما نجح ابن حزم -إلى حد ما- في نشر آرائه، مدة من الزمن، فقد وجد نصيرا في شخص أحمد بن رشيق (الضبى رقم ٤٠٠) وإلى ميورقة هن قبل مجاهد، وكان هذا الرجل شغوفًا بالأدب وعلوم الدين، احتمى به ابن حزم عندما اتهمه فقهاء قرطبة وغيرهم بمعارضة المذهب المالكي (Notices: Dozy ص ١٩٠ وما بعدها) واستطاع في ظل هذا الوالى أن يكتسب أنصارا له بهذه الجزيرة وذلك بين عامى ٤٣٠ و ٤٤٠ هـ (ابن الآثار: التكملة، رقم ١٤٦٧ ورقم ٢٠٢٧؛ ابن بشكوال، رقم ٩٠٣). ولقد تجادل في حضرة ابن رشيق المتوفى بعيد عام ٤٤٠ هـ مع الفقيه المشهور أبي الوليد سليمان الباجي حو الذي كان قد عاد من المشرق حوالى عام ٤٤٠ هـ، وكان هذا الخصم نفسه الذي استدعاه فقيه من ميورقة هو الذي أجبر ابن حزم آخر الأمر على مغادرة الجزيرة (ابن الأبار، كتابه المذكور، رقم ٤٤٢ Es-: Codera , . tudios Criticos etc . ص ٢٦٤ - ٢٦٩). وقد أحنق ابن حزم فقهاء عصره لتعريضه بأئمة أهل السنة، والراجح أنه كان موضع الحسد من بعضهم لغزارة علمه، فنهوا عوامهم عن الإصغاء إلى أخطاء مذهبه، وحذروا سلاطينهم هن فتنته، وطفق الملوك يقصونه عن قربهم، ويسيرونه عن بلادهم. وكان مما يزيد في التخوف منه تشيعه لبنى أمية. ولقد أن دسائس هؤلاء الفقهاء المستمرة بابن حزم إلى أن يعتكف بضيعة أسرته في كنت ليشم، وأحرقت موْلفاته جهرة في إشبيلية، فندد بهذا التصرف الأحمق في قصائد لاذعة. وواصل ابن حزم في عزلته الدرس والتأليف، ورى ابنه أبو رافع أن مصنفاته بلغت الأربعمائة، وأن عدد أوراقها بلغ الثمانين ألفا "ولم تَعْد أكثرها عتبة باديته" (انظر ابن حيان). وكانت تتردد عليه زمرة صغيرة من أصاغر الطلبة الذين لم يخشوا فيه ملامة الفقهاء، من بينهم المؤرخ الحميدى. وتوفى ابن حزم في قريته في الثامن والعشرين من شعبان عام ٤٥٦ هـ - (١٥ أغسطس ١٠٦٤). وروى أن المنصور الموحدى قال على قبره مرة: "كل العلماء عيال على ابن حزم" (المقرى، جـ ٢، ص ١٦٠، س ١٢).

стр. 180

ومن أبنائه العالم المصنف أبو رافع الفضل المتوفى عام ٤٧٩ هـ (ابن بشكوال، رقم ٩٩٤) وأبو أسامة يعقوب (الكتاب المذكور، رقم ١٤٠٧) وأبو سليمان المُصْعب (ابن الأبار: التكملة، رقم ١٠٩٧) وقد أذاعوا علم والدهم. وهوجمت تعاليم ابن حزم في مؤلفات عدة وخاصة بعد وفاته، ولما عاد القاضى ابن العربي من المشرق حوالى نهاية القرن الخامس (الذهبي: تذكرة، جـ ٢، ص ٩٠ وما بعدها) وجد الزندقة. متفشية في المغرب، فكتب في محاربتها كتاب "القَوَاصم والعَوَاصم"، الذي يستشهد به الذهبي، كما كتب غير ذلك من الرسائل (تذكرة، جـ ٢، ص ٣٢٣ وما بعدها)، ولقد شد أزره حوالى هذا الوقت محمد بن حيدرة (الذهبي: كتابه السابق، جـ ٤، ص ٥٢). وعبد الله بن طلحة (ابن الأبار، كتابه المذكور، رقم. ١٣٣٠؛ المقرى جـ ١، ص ٩٠٥، س ٨). وبعد ذلك بقرن تقريبًا تصدى الفقيهان المالكيان عبد الحق بن عبد الله (ابن الأبار، كتابه المذكور، رقم ١٨١٢) وابن زرقون (الكتاب المذكور، رقم ٩٦٧) للرد على ابن حزم، فكتب ابن زَرْقون "كتاب المُعلَّى" ردا على "كتاب المُحَلىً". وانبرى من جهة أخرى ابن الرومية النباتى -وكان من تلاميذ ابن زرقون- للانتصار لابن حزم وتعصب له. وجاء الصوفى المشهور ابن عربى ونشر مؤلفاته: وكتب مختصرا لـ "كتاب المحلى" يسمى أيضًا باسم "المُعَلىَّ". المصادر: غير ما ذكرناه من المصادر انظر: (١) ياقوت: إرشاد الأريب (مجموعة الكتب التذكارية، مجلد ٦) جـ ٥، ص ٨٦ وما بعدها. (٢) ابن خلكان، طبعة فستنفلد، رقم ٥٩. (٣) ابن القفْطى: تاريخ الحكماء، طبعة ليبير، ص ٢٣٢ - ٢٣٣. (٤) ابن بَشْكُوال: الصلة، رقم ٨٨٨, ورقم ٤٠.
следующие страницы →