← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

المتبادلة بين العقائد والفلسفة في حاجة إلى الدراسة. ولقد عرض كولدسيهر لأهم هذه المسائل، كما عرض لها هورتن (انظر المصادر) فيما اقتطف من نبذ؛ وكان لمبادئ ابن حزم أثر في المسائل الخلقية (انظر كولدسيهر، كتابه المذكور، ص ٦٢ - ١٦٣) كما كان ابن حزم يمثل أهل التوحيد الذين أنكروا التوسل بالأولياء ومذاهب الصوفية وأصحاب التنجيم (انظر شرينر Beitr: Schreiner) ونقد ابن حزم أيضًا العقائد غير الإسلامية كاليهودية والنصرانية، وحاول أن يجد تناقضا وتعارضا في كتبهم ليبرر اتهامهم بتحريف النصوص، وذلك في كتابه المذكور الذي كان كولدسيهر أول من كشف على) Jeschurun: Goldziher zeitschr, fur die Wiss. Judenthums جـ ٨، سنة ١٨٧٢ , ص ٧٦ وما بعدها؛ وفي , Zeitschr. Deutsch. " Morg. Gesellsch, جـ ٣٢، سنة. ١٨٧٨، ص ٣٦٣ وما بعدها؟ Schreiner, في نفس المجلة، جـ ٤٢، ص ٦١٢ وما بعدها) وبيَن إسرائيل فردليندر Friedlaender في إسهاب (Zur Komposition von Ibn Ham's Milal wa'n Nihal في Orient Stud. The. Noldeke gewidmet جـ ١، ص ٢٦٧ وما بعدها)، مقتصًا في ذلك أثر كولدسيهر: أن الترتيب المنطقى لهذا الكتاب الذي كثيرا ما يطلق عليه مؤلفه "الديوان" (الفصل، جـ ١، ص ١٠٧، س ١١؛ جـ ٤، ص ١٧٨, س ١٦؛ جـ ٥, ص ٧٩، س ١٨) مضطرب إلى حد ما بسبب إدماج رسائل مستقلة فيه. والأصول المخطوطة لهذا الكتاب تدل بما ورد فيها من تورايخ مختلفة تمام الاختلاف على أن هناك -كما يقول فريدليندر- نسختين منه. أما تلك الرسائل المندمجة فهي: أ -من جـ ١، ص ١١٦ إلى جـ ٢، ص ٩١ من النسخة المطبوعة، وهي فيما هو ظاهر عين "كتاب إظهار تبديل اليهود والنصارى للتوراة والإنجيل وبيان تناقض ما بأيديهم منها مما لا يحتمل التأويل". ب - جـ ٤، من ص ١٧٨ إلى , وهي تضم رسالة "النصائح المنجية من الفضائح المخزية والقبائح المردية من أقوال أهل البدع والفرق الأربع المعتزلة والمرجئة والخوارج والشيعة"، وقد ترجم منها فريدلندر وفسر بإسهاب

стр. 177

الفصل الخاص بالشيعة معتمدا على المخطوطات المختلفة (جـ ٤، ص ١٧٨ - ١٨٨) وكتب إلمامة عن آراء المخالفين لأهل السنة (جـ ٢، ص ١١١ - ١١٧) وخصص فصلين للكلام عن مذاهب الشيعة مع إضافة تعليقات إيضاحية (The Heterodoxies of the Shiites نيوهافن ١٩٠٩ نقلا عن Journ. of the Amer. Or- . tent. Soc، جـ ٢٧، جـ ٢٩، وانظر نفس هذه المجلة عن مخطوطات هذا الكتاب [انظر - Zeischr. d. Deutsch. Morgenl. Ge .sells جـ ٦٦، ص ١٦٦] ونسخه). جـ - وقد يكون من هذه الرسائل المدمجة "الإمامة والمفاضلة" (من ص ٨٧ إلى ١٧٨ من الجزء الرابع) وهي التي قارن فردليندر اسمها باسم الرسالة التي ذكرها ياقوت عن ابن حيان، وهي "الإمامة والسياسة في قسم سير الخلفاء ومراتبها والواجب منها". وربما كانت رسالة ابن حزم المسماة "في المفاضلة بين "الصحابة" (مخطوط في دمشق، حبيب الزيات: خزائن الكتب في دمشق وضواحيها، ص ٨٢؛ س ٤) هي نفس الرسالة المذكورة آنفا. وتوجد قطعة من رسالته "النبذة الكافية في أصول أحكام الدين" ضمن مخطوط ببرلين رقم ٥٣٧١. وكتب ابن حزم في المنطق كتاب "التقريب في حدود المنطق" وهو لم يصل إلينا، وقد نعرف بعض الشئ عن موضوع هذا الكتاب إذا كان ما ذكره في "الفصل" بعنوان مخالف بعض المخالفة (جـ ١، ص ٤، س ١٠؛ جـ ٣، ص ٩٠؛ جـ ٥، ص ٢٠، س ٢؛ جـ ٥ أسفل ص ٧٠) يشير إلى نفس هذا الكتاب. وربما كان هذا الكتاب هو نفس الرسالة التي صنفها في "علم الكلام"، وهو كتابه الوحيد (وربما كان أول مصنفاته؟ ) الذي أشار إليه في رسالته في "فصل الأندلس" دون أن يذكر له اسما تواضعًا منه. ومع ذلك فإن مصنفاته في علم المنطق- وكان قد تلقاه على محمد بن الحسن المذحجى (ابن خلكان، الذهبي؛ ابن الأبار: التكملة، رقم ٤١١) الذي أثنى ابن حزم على تصانيفه الفلسفية - لم تحز القبول، وينسب إليه أنه أخطأ لأنه ناقض أرسطو مناقضة من لم يفهم غرضه مع تقديره العظيم له (Die Zahiriten

стр. 178

ص ١٥٧) ونأى عن المنهج المألوف لهذا العلم، ونلاحظ بمناسبة كلامنا عن منطقه إنّه جعل للتجربة بالحواس قيمة كبرى. وقد خص ابن حزم مصنفه "كتاب الناسخ والمنسوخ" (مطبوع بالقاهرة على هامش كتاب "تفسير الجلالين" سنة ١٢٩٧ هـ, ١٣٠٨ هـ) بدراسة القرآن والحديث، كما درسهما في مصنفات أخرى الراجح أنها فُقدت. ونذكر أيضًا من بين تصانيفه في الجدل قصيدته في الهجاء (أبو بكر بن خَيْر: الفهرس، طبعة كودرا وربيرا، جـ ١، ص ٤٠٩ - ٤١٠) وقد ذكرها السبكي في كتابه "طبقات الشافعية" (جـ ٢، ص ١٨٤ - ١٨٩) وهي التي رد فيها على قصيدة هجائية لنقفور فوقاس الثاني إمبراطور بوزنطة (السبكي؛ كتابه المذكور، جـ ٢، ص ١٧٨ وما بعدها؛ Die Arab ... Hss ... der: FIUgel Hofbibl. zu Wien جـ ١، ص ٤٤٩، ما بعدها)، وكانت ثمرة سنى نضوجه وخلاصة تجاريبه القاسية رسالته الأخلاقية المسماة " كتاب الأخلاق والسير في مداواة النفوس" (طبع في القاهرة طبعة غير مؤرخة) وهي في الورع والحض على التقوى، جعل فيها النبي مثلا أعلى للخلق (Vorlsungen: Goldziher، ص ٣٠). ولقد ناقش هذه الرسالة وترجمها إلى الإسبانية ميكويل أسين Miguel. Asin: Los caracteres y la conducta. Tratado de -moral practica por Aben Hazam de Cor . .doba مجريط ١٩١٦). ولما كان ابن حزم ميالا بطبعه إلى الجدل (طوق، ص ٤٣، س ٨) فقد هاجم اليهود والنصارى والمسلمين على اختلاف مذاهبهم، وكان كذلك خصمًا عنيدًا، قال فيه ابن حيان: "يصك معارضه صك الجندل"، وكان ينهال بالتحقير على رجال كان السواد الأعظم من المسلمين يوقرونهم أعظم توقير كالأشعرى وأبى حنيفة ومالك. ومن الأقوال الشائعة أن قلم ابن حزم كان في مضاء سيف الحجاج، ولكنه كان يتوخى إنصاف خصومه دائما. ولم يكن من طبعه أن يتعمد اختلاق التهم الواهية يرميهم بها. وقد صرح في

стр. 179

رسالته الأخلاقية أن حدته كانت ترجع إلى مرض كان يلازمه. وإنما نجح ابن حزم -إلى حد ما- في نشر آرائه، مدة من الزمن، فقد وجد نصيرا في شخص أحمد بن رشيق (الضبى رقم ٤٠٠) وإلى ميورقة هن قبل مجاهد، وكان هذا الرجل شغوفًا بالأدب وعلوم الدين، احتمى به ابن حزم عندما اتهمه فقهاء قرطبة وغيرهم بمعارضة المذهب المالكي (Notices: Dozy ص ١٩٠ وما بعدها) واستطاع في ظل هذا الوالى أن يكتسب أنصارا له بهذه الجزيرة وذلك بين عامى ٤٣٠ و ٤٤٠ هـ (ابن الآثار: التكملة، رقم ١٤٦٧ ورقم ٢٠٢٧؛ ابن بشكوال، رقم ٩٠٣). ولقد تجادل في حضرة ابن رشيق المتوفى بعيد عام ٤٤٠ هـ مع الفقيه المشهور أبي الوليد سليمان الباجي حو الذي كان قد عاد من المشرق حوالى عام ٤٤٠ هـ، وكان هذا الخصم نفسه الذي استدعاه فقيه من ميورقة هو الذي أجبر ابن حزم آخر الأمر على مغادرة الجزيرة (ابن الأبار، كتابه المذكور، رقم ٤٤٢ Es-: Codera , . tudios Criticos etc . ص ٢٦٤ - ٢٦٩). وقد أحنق ابن حزم فقهاء عصره لتعريضه بأئمة أهل السنة، والراجح أنه كان موضع الحسد من بعضهم لغزارة علمه، فنهوا عوامهم عن الإصغاء إلى أخطاء مذهبه، وحذروا سلاطينهم هن فتنته، وطفق الملوك يقصونه عن قربهم، ويسيرونه عن بلادهم. وكان مما يزيد في التخوف منه تشيعه لبنى أمية. ولقد أن دسائس هؤلاء الفقهاء المستمرة بابن حزم إلى أن يعتكف بضيعة أسرته في كنت ليشم، وأحرقت موْلفاته جهرة في إشبيلية، فندد بهذا التصرف الأحمق في قصائد لاذعة. وواصل ابن حزم في عزلته الدرس والتأليف، ورى ابنه أبو رافع أن مصنفاته بلغت الأربعمائة، وأن عدد أوراقها بلغ الثمانين ألفا "ولم تَعْد أكثرها عتبة باديته" (انظر ابن حيان). وكانت تتردد عليه زمرة صغيرة من أصاغر الطلبة الذين لم يخشوا فيه ملامة الفقهاء، من بينهم المؤرخ الحميدى. وتوفى ابن حزم في قريته في الثامن والعشرين من شعبان عام ٤٥٦ هـ - (١٥ أغسطس ١٠٦٤). وروى أن المنصور الموحدى قال على قبره مرة: "كل العلماء عيال على ابن حزم" (المقرى، جـ ٢، ص ١٦٠، س ١٢).

стр. 180

ومن أبنائه العالم المصنف أبو رافع الفضل المتوفى عام ٤٧٩ هـ (ابن بشكوال، رقم ٩٩٤) وأبو أسامة يعقوب (الكتاب المذكور، رقم ١٤٠٧) وأبو سليمان المُصْعب (ابن الأبار: التكملة، رقم ١٠٩٧) وقد أذاعوا علم والدهم. وهوجمت تعاليم ابن حزم في مؤلفات عدة وخاصة بعد وفاته، ولما عاد القاضى ابن العربي من المشرق حوالى نهاية القرن الخامس (الذهبي: تذكرة، جـ ٢، ص ٩٠ وما بعدها) وجد الزندقة. متفشية في المغرب، فكتب في محاربتها كتاب "القَوَاصم والعَوَاصم"، الذي يستشهد به الذهبي، كما كتب غير ذلك من الرسائل (تذكرة، جـ ٢، ص ٣٢٣ وما بعدها)، ولقد شد أزره حوالى هذا الوقت محمد بن حيدرة (الذهبي: كتابه السابق، جـ ٤، ص ٥٢). وعبد الله بن طلحة (ابن الأبار، كتابه المذكور، رقم. ١٣٣٠؛ المقرى جـ ١، ص ٩٠٥، س ٨). وبعد ذلك بقرن تقريبًا تصدى الفقيهان المالكيان عبد الحق بن عبد الله (ابن الأبار، كتابه المذكور، رقم ١٨١٢) وابن زرقون (الكتاب المذكور، رقم ٩٦٧) للرد على ابن حزم، فكتب ابن زَرْقون "كتاب المُعلَّى" ردا على "كتاب المُحَلىً". وانبرى من جهة أخرى ابن الرومية النباتى -وكان من تلاميذ ابن زرقون- للانتصار لابن حزم وتعصب له. وجاء الصوفى المشهور ابن عربى ونشر مؤلفاته: وكتب مختصرا لـ "كتاب المحلى" يسمى أيضًا باسم "المُعَلىَّ". المصادر: غير ما ذكرناه من المصادر انظر: (١) ياقوت: إرشاد الأريب (مجموعة الكتب التذكارية، مجلد ٦) جـ ٥، ص ٨٦ وما بعدها. (٢) ابن خلكان، طبعة فستنفلد، رقم ٥٩. (٣) ابن القفْطى: تاريخ الحكماء، طبعة ليبير، ص ٢٣٢ - ٢٣٣. (٤) ابن بَشْكُوال: الصلة، رقم ٨٨٨, ورقم ٤٠.

стр. 181

(٥) الضَبى: بغية المُلتْمَس، ورقم ١٢٠٤,ورقم ٤١٢. (٦) عبد الواحد المراكشى: المُعْجِب، طبعة دوزى الثانية، انظر الفهرس. (٧) ابن خاقان: مطمح، الآستانة سنة ١٣٠٣ هـ , ص ٥٥ - ٥٦. (٨) الذهبي: تذكرة الحُفّاظ، طبعة حيدر آباد، جـ ٣، ص ٣٤١ وما بعدها. (٩) المقَرَى، طبعة دوزى وآخرين، جـ ١، ص ٥١١ (وطبعة بولاق، جـ ١، ص ٣٦٤ وما بعدها) وانظر الفهرس. (١٠) ابن خلدون: المقدمة، طبعة باريس، جـ ٣، ص ٤. (١١) Script. arab. de Abbadidis: Dozy loci جـ ٢، ص ١٣٠ وما بعدها (النويرى). (١٢) الكاتب نفسه، مقدمته لكتاب البيان المُغْرب، ص ٦٤ وما بعدها. (١٣) الكاتب نفسه: Hist. des Musul mans d'Espagne, المقدمة. (١٤) Zahuriten: Goldziher Die، ص ١٠٩ - ١٨٦, وفي مواضع مختلفة. (١٥) الكاتب نفسه، مقال عن "ابن حزم" في دائرة معارف هيستنكس عن الدين والأخلاق. (١٦) Beitr. Z. Gesch. der: Schrciner theot. Bewegungen im Islam ص ٣ وما بعدها. (١٧) Development oF Mus-: Macdonald lim Theology , ص ٢٠٩ وما بعدها، ص ٢٤٥ وما بعدها. (١٨) Gesch. d. ar. Litt.: Brockelmann جـ ١، ص ٣٩٩ - ٤٠٠ (وانظر ص ٥٢٥، جـ ٢، ص ٧٠١) ص ٤١٩. (١٩) Ensayo bio -: Pons Boigues bibliografico، رقم ١٠٣، ص ١٣٠ وما بعدها. (٢٠) The Heterodoxies: Friendlaender المقدمة. (٢٠) Die philos. Systeme der: Horten(٢١ spekul. Theologen، ص ٥٦٤ وما بعدها (العناوين التي أخذها مؤلف هذا الكتاب عن كتاب الفِصَل ليست كلها صحيحة).

стр. 182

(٢٢) Petrof، طوق الحمامة، مقدمته، ص ٧ وما بعدها، وانظر أيضًا المصادر التي أوردها في ص ٩ من المقدمة. [أرندنك C. van Arendonk] لقد درس أسين بالاثيوس - Asin Pa lacins دراسة مستفيضة ابن حزم، ومكانته في عصره، وتطوره، ومبادئه الكلامية والفلسفية، ومؤلفاته، ومذهبه، وذلك في المجلد الأول من تحليله لكتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل وترجمته لجزء منه - Abenhazam de Cor - a critica de las ideas re doba y su Histori ligiosas الذي كان قد ظهر منه حتى سنة ١٩٣٥, خمسة مجلدات، مدريد سنة ١٩٢٧ - ١٩٣٢ وانظر الكاتب نفسه: Abenhbzam, primer El Cordobes -historiador de las ideas religiosas, Dis ourso de recepcion en la Academia de la historia مدريد سنة ١٩٢٤؛ La in - diferencia religiosa en la Espana mu sulmana, وهي ترجمة إسبانية لكتاب الفصل، جـ ٥، ص ١١٩ - ١٢٤ في Cul- aura Espanola سنة ١٩٠٧). وقد ترجم فصل ٢ من "كتاب الفصل" (طبعة القاهرة سنة ١٣٢١ هـ، جـ ٥, ١٣٦ - ١٤٠) بقلم Ibn: E.Bergdolt Hams Abhandlung uuber die Farben fur Semitistik Zeitschrif جـ ٩، سنة ١٩٣٣, ص ١٣٩ - ١٤٦). وظهرت طبعة أخرى من كتاب الفصل في القاهرة سنة ١٩٢٩. وقد قام نيكل A.R. Nykl بترجمة رسالته طوق الحمامة إلى الإنكليزية A book containing the Risala known as -the Dove's Neckring about Love and Lov ers. باريس ١٩٣١) ويناقش نيكل في الفصل الثالث من ترجمته المؤلف ويؤرخ رسالته بعام ١٠٢٢ م (٤١٢ - ٤١٣ هـ؛ ص ٦٧ وما بعدها؛ انظر Abenhdzam: Asin Palacios, جـ ١، ص ٧٧ وما بعدها، تعليق ٩٢). وترجم رسالته طرق الحمامة إلى الروسية سالير Ozherelje Go-: Ibn Hazm): Sallier lubki perewod s arabskogo M. A. Salje -Sallier) pod redakciej I .J u Krack) owskogo , موسكو سنة ١٩٣٣). وثمة أبحاث أخرى في نقد النص في رسالة ابن حزم علاوة على كتاب كولدسيهر

стр. 183

المذكور في هذه المادة وهي: - Brock elmann في Zentralbl، Lit, سنة ١٩١٥, عمود ١٢٧٦؛ في بحثه Beritik zur Kritik u. Erklarung von Ibn Hazm's Touq al-Hamama في Islamic جـ ٥، سنة ١٩٣٢,ص ٤٦٢ - ٤٧٤ حيث ذكرت مصادر للشواهد المأخوذة من مصنف ابن قيم الجوزية: روضة المحبين ونزهة المشتاقين، دمشق سنة ١٢٤٩ هـ؛ ومقال مارسيه Observa-: G. Marcais «Tawq al-Hamama» tions sur le texte du في Memorial Henri Basset باريس سنة ١٩٢٨, جـ ٢، ص ٥٩ - ٨٨؛ تعليقات نيكل على ترجمته لطوق الحمامة، ص ٢٢٢ وما بعدها. وقد صدرت أيضًا طبعة لطوق الحمامة في دمشق سنة ١٣٤٩ هـ. وانظر أيضًا: E.Wiedmann - Beitrdge zue Gesch. der Na -turwissenschaften XLII Zwei na turwissenschaftliche Stellen aus dem Werk von Ibn Hazm Uber die Liebe, uber das Sehen and den Magneten في. S. B. P . M. S. Erlg جـ ٤٧، سنة ١٩١٥, ص ٩٣ - ٩٧. وثمة مخطوطان آخران من كتابه "جمهرة النسب" (انظر ما سبق بيانه في هذه المادة) محفوظان في بانكبور ورامبور (Cat. of the Arabic and Persian -MSS in the Or. Public Library at Ban o kipore جـ ١٥، ص ١٩٥ - ١٩٧، رقم ١١٠١). وقد نشر خُدَابُخَش مقتطفات من مخطوط بانكيور بعنوان - Contribu -tions to the History of Islamic Civiliza tion,، كلكتة سنة ١٩٠٥، ص ١ - ٣٥ من المقدمة، الطبعة الثانية، سنة ١٩٢٩, ص ٣١٩ - ٣٥٦. أما رسالتة الأخلاقية المسماة "الأخلاق والسيَر في مداواة النفوس" التي نجد نصَها منشورًا في ثلاث طبقات مختلفة (انظر سركيس: معجم المطبوعات، القاهرة ١٣٤٦ هـ ١٩٢٨ م, عمود ٨٦) فقد درسه أسين بالاثيوس Acin Palacios وترجمه إلى الإسبانية) Los caracteres y la conducta de moral practica por Abenhazam de Cor doba مدريد سنة ١٩١٦؛ وانظر الكاتب نفسه: Abenhazam، جـ ١، ص ٢٣٢ وما بعدها؛ الكاتب نفسه في Al-Andalus. جـ ٢، سنة ١٩٣٤ , ص ١٨؛ الكاتب نفسه: La moral gnomica de Abenhazam في Cultura Espanola سنة ١٩٠٩). وانظر عن هذه الرسالة أيضًا

стр. 184

Ibn Hazm's Treatise on Eth- A. R. Nykel ics A.J.S.L. جـ ٤٠، سنة ١٩٢٣ - ١٩٢٤، ص ٣٠ - ٣٦. وقد بدأت مكتبة الخانجى في القاهرة بطبع نسخة من مصنفة "كتاب الإحكام في أصول الأحكام" والظاهر أنّه لم يكمل طبعها بعد (١). أما رسالته "مسائل أصول الفقه" (انظر ما سبق بيانه) فتتضمن سلسلة من الفصول في أصول الفقه اختارها محمد بن إسماعيل الأمير الصنعانى من مقدمة ابن حزم لكتابه "المُحلى" وتناولها بالشرح. وهذه الرسالة موجودة أيضًا في "مجموع رسائل في أصول التفسير وأصول الفقه" التي طبعها جمال الدين القاسمى، دمشق سنة ١٣٣١ هـ، ص ٢٧ - ٥٢ , وموجودة كذلك في "مجموعة الرسائل المنيرية"، القاهرة سنة ١٣٤٣ - ١٣٤٦ هـ، جـ ١، ص ٧٧ - ٩٩. وأما مصنفه "كتاب المُحلى" (انظر ما أسلفنا بيانه) فيطبع في القاهرة منذ سنة ١٩٣٥ (٢)؛ انظر عن هذا الكتاب Abenhazam: Asin، جـ ١، ص ٢٦١ وما بعدها. ومن الواضح أن "كتاب الناسخ والمنسوخ "الذي طبع على هامش بعض النسخ من تفسير الجلالين (انظر ما أسلفنا بيانه) من تأليف أبي عبد الله محمد بن حزم. ويمكن أن نضيف إلى آثار ابن حزم التي بقيت: مجموعة من ستة عشر مقالا تختلف طولا وقصرا اختلافا شديدا، وقد اكتشفها ريتر Ritter H. في المخطوط العربي رقم ٧٠٤ من مكتبة مسجد الفاتح باستانبول. ونجد وصفا مسهبا لهذه المقالات التي يضم بعضها إجابات وردودا في بحث آسين بالاثيوس وعنوانه - Un codice in explorado del Cordobes Ibn Hazm المنشور في Al-Andalus. جـ ٢، سنة ١٩٣٤، ص ١ - ٥٦. أما رسالة "الدرة في تحقيق الكلام فيما يلزم الإنسان اعتقاده" الداخلة في هذه الرسائل (رقم ٤) فقد تكون هي عين "رسالة الدُرَّة" التي ردَ عليها من بعد القاضى ابن

стр. 185

العربي الإشبيلى (انظر - Asin Pa lacios Abenhazam , جـ ١، ص ٢٠٣، وما بعده) برسالة الغُرة. وقد بقيت لنا أيضًا رسالة الإجماع" (انظر فهرس بانكبور، جـ ١٤، رقم ١٨٩٢؛ حاجى خليفة، كشف الظنون، طبعة فلوكل، جـ ٥، ص ٤٨٥، رقم ١١٧٤٧؛ J.A. السلسلة الرابعة، جـ ١٨، سنة ١٨٥١ م، ص ٥٠٠ وما بعدها). المصادر: (١) صاعد بن أحمد الأندلسى: طبقات الأمم، طبعة شيخو، بيروت سنة ١٩١٢ م، ص ٧٥ - ٧٧. (٢) ابن العربي الإشبيلى: العَوَاصم من القَوَاصم، الجزائر سنة ١٣٤٦ هـ. جـ ١، ص ٨٥؛ جـ ٥، ص ٦٧٧ وما بعدها. (٣) النُّوَيَرى: Historia de los Musulmanes de Espana Y Africa por en-Nuguairi Texto arabe y - trad .espanola por M .Gaspar Re miro , جـ ١، غرناطة سنة ١٩١٧ م، المتن، ص ٩٥ وما بعدها؛ الترجمة ص ٩٤ وما بعدها. (٤) اليافعي: مرآة الجنان وعبرة اليقظان، حيدر آباد سنة (١٣٣٧ - ١٣٤٠) هـ، جـ ٣، ص ٧٩ - ٨١. (٥) Le pretese con-: Ing. di -Matteo tradizzrioni della S. Scri tura wcondo Ibin Hazm رومة سنة ١٩٢٣ م. (٦) - Historia: A. Gonzalez Pa -de la literatura arebigo es في , lencia panola برشلونة سنة م، ص ١٤٠ - ١٥٧، في مواضع مختلفة. (٧) Historie de Musulmans: R. Dozy d'Espagne. طبعة جديدة مراجعة بمعرفة، ليس يروفنسال، ليدن سنة ١٩٣٢ م، جـ ٢، ص ٢٣٦ - ٣٣٢ وفي مواضع مختلفة. خورشيدل [أندنك - C. Van Aren

стр. 186

domk]. ابن الخطيب ذو الوزارتين: وزارة القلم ووزارة السيف) Supplement: Dozy)، هو لسان الدين أو عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن سعيد ابن علي بن أحمد السلْمانى (نسبة إلى حى من مُرَاد من عرب اليمن يدعى سليمان، وفيه تورية بسلمان الفارسي). وهو من أسرة هاجرت من الشام إلى الأندلس: إلى قُرْطُبَة فطُليطلة فلوشة فغرنَاطة، وكانت تعرف من قبل، "ببتى وزير" ثم أطلق عليها "بتى الخطيب" نسبة إلى سعيد الخطيب جده الأعلى، ولذلك يعرف محمد صاحب الترجمة عادة باسم لسان الدين بن الخطيب، أو ابن الخطيب السلمانى وحسب. ولد في الخامس والعشرين من رجب عام ٧١٣ هـ (١٥ نوفمبر ١٣١٣ م) ببلدة لوشة (وكانت تسمى قديمًا إليولا لاوس Ilipula Laus جنوبى غرناطة، على نهر شِنيل، على الحافة الغربية لبسيط المرج) وقضى شبابه في غرناطة، وكان أبوه قد انتقل إليها عاملًا من عمال بلاط بني نصر وهناك حضر دروسًا عدة على أكابر الشيوخ، ونبغ في التحصيل نبوغًا جعله أعظم الكتاب والشعراء ورجال الدولة وخاتمهم في غرناطة إن لم يكن في الأندلس كلها. واستشهد أبوه في وقعة طريف في ٧ جمادى الأولى عام ٧٤١ هـ (أكتوبر ١٣٤٠ م) فالتحق محمد بخدمة الوزير العالم أبي الحسن علي بن الجَياب وتلقى العلم عليه، ولما توفي ابن الجَيّاب بالطاعون في الثالث والعشرين من شوال عام ٧٤٩ هـ (١٤ يناير ١٣٤٩ م؛ انظر ترجمته في المَقرى، طبعة القاهرة ١٣٠٢ هـ , جـ ٣، ص ٢٢٢ - ٢٤٠؛ جـ ٤، ص ٥٥) استوزره السلطان أبو الحجاج يوسف الأول (١٣٣٣ - ١٣٥٤ م). وبعد أن قتل هذا السلطان وزر لابنه وخليفته

стр. 187

محمد الخامس (١٣٥٤ - ١٣٥٩ هـ). ولما خلع محمد الخامس عام ١٣٦٠ م سجن ابن الخطيب في غرناطة، ثم نفى مع السلطان المخلوع إلى مراكش، واعتكف هناك في سَلاَ حتى عام ١٣٦٢ م. وأعاد المرينيون في نفس هذا العام السلطان محمدًا الخامس إلى العرش (١٣٩١ م) فرجع ابن الخطيب إلى غَرْناطة ووزر له ثانية، وعاش هناك في سلام. وفر ابن الخطيب هاربا من دسائس أعدائه الخطيرة عام ١٣٧١ م من جبل طارق إلى سَبْتَة فتِلْمِسَان حيث ذهب إلى السلطان عبد العزيز أبي السعيد (١٣٦٦ - ١٣٧٢ م؛ وقد أخطأ ميلر Muller في كتابه-: Der Islam etc جـ ٢، ص ٦٦٩ وما بعدها، إذ جعل من عبد العزيز أبي السعيد شخصين مختلفين: هما عبد العزيز وأبو سعيد). واتهم بالزندقة في غَرْناطة وطلب إبعاده فامتنع عن ذلك عبد العزيز وابنه ابن الخطيب وخليفته محمد الثالث السعيد (١٣٧٢ - ١٣٧٤ م) أما أبو العباس المستنصر المطالب بالعرش فقد شرع في التخلى عنه. وبينما كان تلميذه وخلفه في وزارة غرناطة أبو عبد الله (عبيد الله، في بروكلمان، جـ ٢، ص ٢٥٩) محمد بن زُمْزك (المَقرى، جـ ٤، ص ٢٧٤ - ٣٢٢) ينظر قضية أستاذه في فاس، اقتحم جماعة من السفَّاحين سجن ابن الخطيب وخنقوه ليلاً، وكان قد استأجرهم لقتله سليمان بن داود نائب الوزير محمد بن عثمان مدفوعًا إلى ذلك بحقد شخصى. ولقد أثار هذا الحادث سخط الناس الشديد في صباح الغد. ولم يبق من كتبه التي تناهز الستين- ومعظمها في التاريخ والجغرافيا والشعر والأدب والتصوف والفلسفة والطب - إلا ثلثها تقريبًا (انظر عن مصنفاته خاصة Pons Ensayo biobibliogr afica: Boigues رقم

стр. 188

ابن الخطيب ٢٩٤,ص ٣٣٤ - ٣٤٧, Brockelmann . Gesch. der ar-Litt جـ ٢,ص ٢٦٠ - ٢٦٣، والمراجع الواردة فيهما): وأهم تلك المصنفات كتابه المطول في تاريخ غَرْناطة المسمى "الإحاطة في تاريخ غَرنْاطة" ومعظمه في تراجم العلماء، ولا نزال في حاجة إلى نسخة علمية منه معتمدة على المخطوطات المختلفة لهذا الكتاب والفقرات المبعثرة منه، كما اننا في حاجة إلى ترجمة له. أما مختصر هذا الكتاب الذي صدر بالقاهرة منه جزءان عام ١٣١٩ هـ (لم يطبع الجزء الثالث بعد) فهو ناقص إلى حد كبير، ولا يوثق به فيما يختص بالأعلام الأندلسية (انظر فيما يتعلق بمخطوطات هذا الكتاب Cat. Cad. Arab .BibI. Acad. Lugd-Bat, جـ ٢، الطبعة الثانية سنة ١٩٠٧ م، رقم ١٠٠١، ١٠٠٢، ص ١٠٣ , ١٠٤). كذلك نحن في حاجة إلى طبعة علمية وترجمة لكتابيه في التاريخ اللذين أورد غزيرى Casiri منهما بعض الفقرات) Bibiotgeca، جـ ٢، ص ١١٧ - ٢٤٦، ٢٤٦ - ٣١٩) وهما "الحُلَل المَرْقُومة" و"اللَمْحة البَدْرية في الدولة النصرية"، ولقد أشار بروكلمان إلى طبعة لهذا الكتاب الأخير ظهرت بتونس عام ٣١٥ هـ ,وهذه الطبعة غير معروفة لكاتب هذه المادة، ولابد أن بروكلمان قد خلط بين هذا الكتاب وكتاب "رقَمْ الحُلَل في نَظْم الدول" الذي طبع بتونس عام ١٣١٦ هـ. ويذكر درنبورغ وغزيرى (غزيرى جـ ١، ص ١٣٦ نهر ب) وبروكلمان (ص ٢٦٢) أن كتاب "خطْرَة الطَيْف في رحلة الشتاء والصيف" هو وصف لرحلته في إفريقية، بينما تبين طبعة ميلر (Beitrage جـ ١ , ص ١٤ - ٤١) أنه وصف لرحلة قام بها الأمير أبو الحجاج في النواحى الشرقية لغرناطة. ولقد نشر ميلر وترجم عام ١٨٦٣ م رسالة " (المقالة) مقنعة السائل عن

стр. 189

المرض الهائل" في الطاعون الذي تفشَّى عام ٧٤٩ هـ (١٣٤٨ - ١٣٤٩ م) في (Sitzungsber der Bayr. Akad. der Wissenschafien) ويسمى هذا الكتاب عند بنون بويج Pons Boigues وغزيرى Casiri وبروكلمان باسم "منفعة السائل"، ونشر ميلر عام ١٨٦٦ م كتاب "معيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار" كاملا (Beitrage, جـ ١ ص ٤٥ - ١٠٠) وطبع مرة أخرى بفاس عام ١٣٢٥ هـ. ونشر ماريانو جسيار رميرو. Mar iano Caspar Remiro عام ١٩١٢ م (في مجلته الدورية و Red. del, Centro. de Eetudios Itis or. de Granada su Reino. جـ ٢ وما بعدها) جملة نصوص مع ترجمة لها من مجموعة الوثائق السياسية الكبيرة ذات الأسلوب المنمق المسماة "رَيْحانة الكتاب، ونجعة المنتاب". ونشر ميلر (في Beitrage جـ ١، ص ١ - ١٣) كتاب "مفاخرة (مُفاضلة) مالقة وسَلاَ". وذكر حبيب الزيات في خزائن الكتب في دمشق وضواحيها ص ٥٣ كتاب "روضة التعريف بالحسب الشريف للسان الدين بن الخطيب". ويحتوى المخطوط رقم ٤٢١ المحفوظ بمكتبة ميونخ على قصيدة له؛ وتحتوى المخطوطات المحفوظة بمكتبة ميونخ برقم ٩٩١ وما بعده على عدة نسخ من هذه القصيدة قام بها ميلر Muller: أما كتاب "الحلل المَوْشِيَّة في ذكر الأخبار المَراكُشِية" المطبوع في تونس عام ١٣٢٩ هـ طبعة غير مرضية فقد نسب خطأ إلى صاحب هذه الترجمة (انظر مقالتى وملاحظاتى عن هذا الموضوع في مجلة. Rev. del Centro etc جـ ٤, ١٣٧ - ١٣٨) ويوجد بأول هذا الكتاب أربع عشرة صفحة مشوهة في ترجمة لابن الخطيب استقيت من المقرى وابن خلدون. [تسيبولد C.E. Seybold]

стр. 190

من قبيلة من كندة: وكان جدهما خالد - المعروف بخلدون (ومن هنا جاء اسم "ابن خلدون" الذي عرف به أفراد هذه الأسرة جميعًا) - أول من هاجر من اليمن إلى الأندلس في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادى). ولقد تقلب أحفاده في مختلف المناصب الإدارية الهامة بالأندلس، بعضهم في قرمونة، وبعضهم في إشبيلية. ولما سقطت دولة الموحدين بالأندلس وأخذ النصارى يمضون في غزو تلك الباود، هاجر أفراد هذه الأسرة إلى سبتة، واستقر الحسن أبو جد الأخوين عبد الرحمن ويحيى في بلدة بونة، وكان قد استدعاه أبو زكريا الحفصى. وقد غمر أمراء الدولة الحفصية ورؤساؤها الحسن وابنه أبا بكر محمدا بفضلهم. وكان الحسن يلقب بعامل الأشغال، وقد توفي بالسجن مشنوقا، وتمكن ابنه محمد من الارتقاء أيضًا إلى عدة مناصب هامة في بلاط الحفصيين. إلا أن ابن محمد هذا، وكان يسمى محمدا أيضًا، زهد في المنصب فبقى في تونس وانصرف بكليته إلى الدرس والتعبد، وتوفى بالطاعون عام ٧٥٠ هـ (١٣٤٩ م) عن ثلاثة ذكور أكبرهم محمد، ولم يكن له أي شأن في السياسة والأدب. أما أخواه فقد اشتهرا بالسياسة والأدب، وهما موضوع مادتنا هذه: ١ - عبد الرحمن (أبو زيد) ويلقب بولى الدين، ولد بتونس في أول رمضان عام ٧٣٢ هـ (٢٧ مايو ١٣٣٢). وتوفى بالقاهرة في الخامس والعشرين من رمضان عام ٨٠٨ هـ (١٩ مارس ١٤٠٦). وبعد أن حفظ القرآن قرأ على والده وعلى أكابر علماء تونس، ودرس في شغف النحو واللغة والفقه والحديث، وكذلك الشعر. ولما احتل أبو الحسن المرينى عام ٧٤٨ هـ (١٣٤٧ م) تونس، حضر عبد الرحمن على العلماء المغاربة الذين قدموا مع هذا الأمير. وأتم دروسه في المنطق والفلسفة والتوحيد والشريعة وغير ذلك من العلوم العربية، ولقد ساعدته الصلات التي وثقها منذ ذلك العهد بالعلماء والرجال المبرزين في البلاط المرينى على أن يشغل فيما بعد المناصب

стр. 191

الرفيعة في ذلك البلاط بفاس. وأقيم ولما يبلغ الواحدة والعشرين من عمره كاتب علامة سلطان تونس، ولكن سرعان ما ترك هذا المنصب عندما شبت الفتن والاضطرابات في هذه العاصمة، ولجأ إلى بسكرة عند ابن مزنى صاحب الزاب. ولما استولى أبو عنان فارس المرينى على تلمسان وجميع البلاد التي تمتد شرقا حتى بجاية، التحق عبد الرحمن بخدمته، وعمل تحت إمرة أحد القواد المرينيين في إحدى الحملات، واستدعاه السلطان إلى فاس عام ٧٥٥ هـ (١٣٥٤ م) تلبية لرجاء علماء هذه المدينة فذهب إليها وأصبح كاتب سر أبي عنان، وواصل دراسته على أفاضل شيوخ عصره، وغضب عليه السلطان عام ٧٥٧ هـ (١٣٥٦ م) وزج به في السجن مرتين، وظل فيه في المرة الثانية حتى وفاة أبي عنان عام ٧٥٩ هـ (١٣٥٨). واستخدمه السلطان الجديد أبو سالم كاتبا لسره عام ٧٦٠ هـ ثم عينه فيما بعد قاضيا للقضاة. وبعد مقتل أبي سالم الفظيع غضب عليه الوزير القبيح الصيت عمر بن عبد الله، ولكنه حصل منه على الإذن بالرحيل إلى غرناطة (٧٦٣ - ٧٦٤ هـ = ١٣٦١ - ١٣٦٢ م) ولحق ببلاط بني الأحمر حيث اتصل بالوزير المعروف ابن الخطيب اتصال ود وصداقة. وبعد مضى عامين فتر ما بينهما من ود، فرحل ابن خلدون إلى بجاية بدعوة أميرها أبي عبد الله الحفصى الذي اتخذه حاجبا، وتولى في نفس الوقت منصب الخطيب، كما تولى منصب التدريس عام ٧٦٦ هـ (١٣٦٤ م). ولما سقطت بجاية في العام التالي في يد أمير قسنطينة، التجأ عبد الرحمن إلى بسكرة، وسرعان ما تراسل مع أبي حمو الثاني أمير للمسان من بني عبد الواد. وبعث إليه -كما حدثنا هو نفسه- أخاه يحيى ليكون حاجبه، وقام هو بدعوة القبائل العربية المختلفة إلى نصرة أبي حمو، كما مكنه من محالفة سلطان تونس أبي إسحاق وولده وخلفه خالد. ثم وفد بنفسه إلى تلمسان، ولكنه سرعان ما تخلى عن أبي حمو الثاني التعس عندما طرده السلطان عبد العزيز المرينى من عاصمة ملكه، وما لبث أن التحق بخدمة هذا السلطان، واستقر ابن خلدون في

стр. 192

بسكرة آمنا يواصل مناصرة عبد العزيز على أبي حمو حينما كانت تجتاح المغرب الفتن وتمزقه الحروب، ولم يذهب إلى فاس حتى عام ٧٧٤ هـ (١٣٧٢) ومنها رحل عام ٧٧٦ هـ (١٣٧٤) إلى غرناطة، ولكن سلطان تلك المدينة نفاه إلى هنين -وهي مرسى تلمسان- بتحريض المرينيين. ووجد في تلمسان للمرة الثانية صدرا رحبا لدى أبي حمو، ولكنه صمم حينئذ على أن يترك صداقة الأمراء، واعتكف في قلعة ابن سلامة (توغزوت) حيث بدأ يصنف كتابه العظيم في التاريخ, ومكث بها حتى عام ٧٨٠ هـ (١٢٧٨ م) ثم ذهب إلى تونس للاطلاع على كتب عدة كان محتاجًا إليها في كتابة تاريخه. وفي عام ٧٨٤ هـ خرج يقصد الحج إلى مكة، ولكنه توقف في رحلته عند الإسكندرية والقاهرة حيث ألقى دروسًا في الجامع الأزهر، ثم في المدرسة القمحية [بجوار جامع عمرو] وبعد ذلك عينه السلطان الظاهر برقوق عام ٧٨٦ هـ ـ (١٣٨٤ م) قاضيا لقضاة المالكية. ولما غرقت أسرته وأمواله مال إلى الزهد، وخرج إلى بيت الله حاجا عام ٧٨٩ هـ (١٣٦٧) وولى ثانية عام ٨٠١ هـ (١٣٩٩ م) منصب قاضى قضاة القاهرة، وتخلى عنه مدة قصيرة ثم استعاده. وفي عام ٨٠٣ هـ (١٤٠١ م) صحب السلطان الناصر إلى دمشق مع بقية القضاة في حملته على تيمورلنك. ولما. عاد إلى القاهرة شغل منصب القضاء مرة أخرى، وظل فيه إلى أن توفي، ويتخلل ذلك فترات انقطاع عدة. ومما تقدم نرى أن عبد الرحمن ربما يكون قد أظهر كفاية سياسية فائقة في إدارة المناصب الهامة التي تولاها، كما أنه لم يتردد قط في التخلى عن أحد أرباب نعمته والالتحاق بخدمة آخر، وقد يكون هذا في كثير من الأحيان، خصما للأول. وقد رأينا كذلك أنه لعب دورًا خطيرًا في الشئون السياسية لشمالى إفريقية والأندلس، كما لاحت له فرص نادرة للحكم الصادق على حوادث ذلك العصر. ومؤلفه "كتاب العبر ... " (طبع بالقاهرة: ١٨٢٤ هـ في سبعة مجلدات) يعتبر بالرغم من تفاوت أجزائه في القيمة مصدرًا هامًا عن ذلك

стр. 193

العصر؛ وإذا كانت بعض أجزاء هذه الموسوعة التاريخية تشعر القارئ بالنقص في بسط الحقائق وفي قيمة الوثائق التاريخية فإن البعض الآخر - مع ضعف أسلوبه إلى حد ما- يضيف إلى التاريخ وثائق ذات قيمة كبرى. أما مؤلفه في "تاريخ البربر" فسيظل دائما مصدرا عظيم القيمة عن كل ما يتعلق بحياة القبائل العربية والبربرية بالمغرب وتاريخ هذه البلاد في العصور الوسطى، فهو ثمرة خمسين عاما (النصف الأخير من القرن الرابع عشر الميلادى) قضاها المؤلف في مشاهدة الحوادث عن كثب، وفي دراسة دائبة واسعة لكتب التاريخ الإخبارى ووثائق عصره السياسية والرسمية. أما "مقدمة" ابن خلدون التي تتناول الكلام "على كل فروع المعرفة والحضارة العربية، فستظل بلاشك أعظم مؤلفات ذلك العصر وأهمها من جهة العمق في التفكير، والوضوح في عرض المعلومات والإصابة في الحكم، ويظهر أنه لم يفقها كتاب ما لأى مؤلف إسلامى. وللاستزادة من أخبار عبد الرحمن انظر ترجمته التي كتبها لنفسه والتي نشرها وأتمها ده سلان De Slane في المجلة الأسيوية الباريسية عام ١٨٤٤ م، وقد أعيد طبعها في الجزء الأول من كتاب "تاريخ البربر" وفي الجزء الأول من ترجمة المقدمة (باريس ١٨٦٣) , وانظر بروكلمان (. Gesch. d. ar . Litt جـ ٢، ص ٢٤٢ - ٢٤٥) فيما يختص بمؤلفات ابن خلدون. ٢ - يحيى (أبو زكريا)، ولد بتونس حوالى عام ٧٣٤ هـ (١٣٣٣ م) وتوفى بتلمسان في رمضان عام ٧٨٠ هـ (نوفمبر- ديسمبر ١٣٧٨). وقد درس بمسقط رأسه كأخيه -والراجح أن يكون ذلك بصحبته- دراسة لا يعتورها كلل أو فتور، وكان على اتصال وثيق بمشاهير العلماء في عصره بقصبة بني حفص. ونستدل من مؤلفه الذي سنذكره فيما بعد أنه كان ذا ميل خاص للشعر والأدب، ولا نعرف عن شخصه إلا القليل؛ لأن المعلومات التي وصلت إلينا عنه مبعثرة هنا وهناك في كتب التاريخ" وخاصة في السيرة

стр. 194

التي كتبها أخوه عبد الرحمن عن نفسه، وفي الجزء الخاص بتاريخ البربر من "كتاب العبر". وقد وردت في هذا الكتاب صورة مفصلة عن مقتل يحيى في تلمسان، كما سرد يحيى تفصيلات قليلة عن حياته في كتابه "بغية الرواد". ولم تبدأ حياته السياسية إلا عام ٧٥٧ هـ (١٣٥٦ م) إذ كان مع أخيه (الذي سجن بعد ذلك بقليل) في حاشية أبي سالم سلطان فاس عندما بعث هذا السلطان بأميريه الحفصين السجينين من تلمسان إلى بجاية، ولقد صحب نيابة عن أخيه هذين الأميرين وعمل حاجبا لأحدهما وهو الأمير أبو عبد الله. ولما أخفق هذا الأمير في استرداد بجاية بالرغم من حصاره الطويل لها، أرسل يحيى إلى أبي حمو الثاني أمير تلمسان يسأله المعونة والمساعدة عام ٧٦٤ هـ (١٣٦٢ م) فقوبل يحيى بالترحاب في تلمسان ومنح سؤله، وبعد أن حضر في تلك المدينة الاحتفال بالمولد النبوى ونظم قصيدة بهذه المناسبة، عاد أدراجه إلى مولاه، وصحبه إلى بلاط بني عبد الواد في الثامن من جمادى الآخرة (٢٦ مارس ١٣٦٣) وعاد الاثنان إلى بجاية برفقة كتائب من الجند أمدهما بها أبو حمو. واستولى أمير قسنطينة الحفصى على بجاية، فاعتقل يحيى عام ٧٦٧ هـ (١٣٦٥ - ١٣٦٦ م) وزج به في السجن بمدينة "بونة" وصادر أملاكه، ولكنه سرعان ما فر من سجنه وذهب إلى بسكرة ولحق بابن مزنى وبأخيه عبد الرحمن، والراجح أنه زار قبر عقبة، كما يؤخذ من وصفه له في كتابه "بغية الرواد"، أثناء إقامته في هذه المدينة. وعاد من بسكرة عام ٧٦٩ هـ (١٣٦٧ م) للحاق بأبى حمو في تلمسان تلبية لدعوة هذا الأمير، فوصل إليها في رجب عام ٧٦٩ فبراير (١٣٦٨ م) واتخذه أبو حمو كاتبا للإنشاء. ولما علم أن المرينيين يهددون تلمسان تناسى المعاملة الطيبة التي لقيها من أبى حمو، ولم يتردد في هجره عام ٧٧٢ هـ (١٣٧١) والتحق بخدمة السلطان الممرينى عبد العزيز، ثم بخدمة خلفه محمد السعيد. ولم يرجع يحيى إلى تلمسان إلا بعد أن استولى السلطان أبو

стр. 195

العباس على "فاس الجديد" عام ٧٧٥ هـ (١٣٧٣ م) وهناك رجب به أبو حمو وأقامه ثانية على ديوان الإنشاء. وسرعان ما استعاد ثقة الأمير، ولكنه أثار بذلك حسد رجال البلاط وعلى الأخص أكبر أبناء أبي حمو وخلفه المنتظر أبي تاشفين الثاني، فاستأجر أبو تاشفين هذا بعض الأشقياء وهاجم معهم يحيى وقتله حين خروجه من القصر ليلاً في رمضان عام ٧٨٠ هـ (١٣٧٨ م) ولما علم أبو حمو أن ابنه كان المحرض على اقتراف هذا الجرم، لم يجد الشجاعة الكافية للاقتصاص من القتلة. هكذا كانت حياة يحيى السياسية، أقصر من حياة أخيه وأقل خطرا، وَلكنها مع ذلك أتاحت له فرصة كتابة مؤلف غزير المادة في التاريخ هو "بغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد"؛ وكثيرا ما اعتمد عليه بروسلار Brosselard وبارجس Barges في كتابة تاريخهما عن تلمسان. ولقد نشر كاتب هذه المادة النص العربي وترجمته الفرنسية بعنوان Hist. des Beni Abd El-Wad. rois de Tlemcen, (من ثلاثة أجزاء في مجلدين، الجزائر، السنوات ١٩٠٤ ,١٩١١, ١٩١٣) وهذا التاريخ المتعلق بسلطنة تلمسان مهم بصفة خاصة في معرفة حكم أبي حمو الثاني، ذلك الحكم الطويل المزدهر من بعض نواحيه، وقد كان صاحب الترجمة كاتب سره وموضع ثقته، فاستطاع بحكم منصبه هذا أن يطلع من غير شك على الوثائق السياسية بل يذكر بعضها كاملا في مصنفه. ومع أن يحيى لم يتناول في كتابه موضوعا متشعبا كموضوع أخيه عبد الرحمن، ولم يظهر سموا في التفكير ولا براعة في النقد مثل ما فعل أخوه في كتابه، إلا أنه بزه في الناحية الأدبية الخالصة، فقد أظهر يحيى في مؤلفه هذا بعض الملكات الأدبية والشعرية، كما كان أسلوبه الرشيق في غالب الأحيان موسيقيا، وكان يعلى كتابته بمقتطفات من أقوال فحول العرب القدماء. ولم يكن كتابه مجرد إلمام بالتاريخ السياسى لسلطنة المغرب الأوسط فحسب، بل أورد فيه كذلك كثيرا من قصائد شعراء البلاد الذين عاصروه،

стр. 196

كما أورد معلومات وافية عن علماء عصره وعن مجالس الشعر ببلاط للمسان، وليس من السهل الوقوف على مثل هذه المعلومات في كتاب آخر، وهو يعطينا لمحة صادقة عن الحياة العقلية في عاصمة بني عبد الواد في القرن الرابع عشر الميلادى. المصادر: غير ما ذكر من المصادر في صلب المادة انظر Complement de l'histoire: Barges ,des Beni Zeiyan باريس ١٨٨٧، صه ٢٠٥. [الفرد بل Alfred Bel] مصادر أخرى: (١) Umriss der Mu-: S. van den Bergh hammedanischen Wissenchaften nach Ibn Khaldun. رسالة مقدمة لجامعة فرايبورغ سنة ١٩١٢ ,ليدن ١٩١٢. (٢) Etude analitique et: Taha Hussein critique de la philasophie Sociale d'lbn Khaldoun. باريس (رسالة جامعية) سنة ١٩١٧. (٣) Ibn Khaldoun, Sa phi-: G. Bouthoul dosophie Sociale باريس سنة ١٩٣٠. Ibn Khaldoun historian,: N. Schmidt (٤) sociologist and philosopher. نيويورك سنة ١٣٢٩. (٥) Die Geschichts-und: Kamil Ayad Gesellschaftlehre lbn Khalduns: شتوتكارت - برلين سنة. ١٩٣٠ Geschichts-und) Gesellschaftlehre، طبعة Kurt Breysig جـ ٢). (٦) Ibn Khalduns Gedank-: E. Rosenthal en uber den Staat, ميونخ وبرلين سنة ١٩٣٢ (Hist.Zeitschrift، جـ ٢٥). (٧) Les idees econ-: Sobhi Mahmassani -omiques d'Ibn Khaldoun, Essai his torique, analytique et critique، ليون سنة ١٩٣٢. (٨) The Islamic Back-: H. A. R. Gibb ground of Ibn Khaldun's Political Theory في B.S.O.S. جـ ٧ (سنة ١٩٣٣) ص ٢٣ - ٣١. (٩) محمد عبد الله عنان: ابن خلدون، حياته وتراثه الفكرى، القاهرة سنة ١٣٥٢ هـ (١٩٣٣ م). [أرندنك C. Van Arendonk]

стр. 197

ابن خلكان أحمد بن محمد بن إبراهيم، شمس الدين أبو العباس، البرمكى الإربلى الشافعي: مؤلف عربى، ولد في الحادى عشر من ربيع الثاني عام ٦٠٨ (٢٣ سبتمبر ١٢١١) ببلدة إربل. وبدأ دراسته عام ٦٢٦ هـ على الجواليقي وابن شداد في حلب، ثم درس في دمشق، وذهب إلى القاهرة عام ٦٣٦ هـ (١٢٣٨ م) وأصبح نائب قاضى القضاة يوسف بن الحسن السنجارى، ثم شخص إلى دمشق قاضيا لقضاتها عام ٦٥٩ هـ (١٢٦١ م)، ولكنه صرف عن منصبه الذي أصبح شغله بعد خمس سنوات موقوفًا على الشافعية ثم ألغى بعد ذلك بعشر سنوات. وبعد أن اشتغل بالتدريس سبعة أعوام في المدرسة الفخرية بالقاهرة رد إلى منصبه السابق، ثم عزل منه للمرة الثانية في المحرم عام ٦٨٠ (مايو ١٢٨١) وتوفى يوم السبت ١٦ رجب ٦٨١ (٢١ أكتوبر ١٢٨٢) كان مدرسًا بالمدرسة الأمينية. وبدأ ابن خلكان في كتابة مصنفه الكبير "وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان" بالقاهرة عام ٦٥٤ هـ (١٢٩٦ م) ولكنه اضطر إلى الانقطاع عن المضى فيه أثناء ولايته للقضاء في دمشق، وأتمه في الثاني عشر من جمادى الآخرة عام ٦٧٢ (٤ يناير ١٢٧٤) وتوجد نسخة منه بخط ابن خلكان في المتحف البريطانى (انظر الفهرس رقم ١٥٠٥؛ الملحق رقم ٦٠٧؛ وانظر Cureton: مجلة الجمعية الأسيوية الملكية، جـ ٦، سنة ١٨٤١، ص ٢٢٥؛ فستنفلد: . Gott. Gel. Anz سنة ,١٨٤١, ص ٢٨٦) ولما كانت مصنفات أسلافه قد فقد معظمها (Uber die: Wustenfeld quellen des Werkes Ibn Challikani Vitae illustrium hominum كوتنكن سنة ١٨٣٧) فإن كتابه يعد من أهم المصادر في التراجم والتاريخ الأدبى، وقد نشره فستنفلد في كوتنكن من عام ١٨٣٥ إلى ١٨٤٣ بعنوان Ibn Challikani Vitae il . lustrium virorum nunc primum arab؛ ونشره ده سلان de Slane بباريس من عام ١٨٣٨ إلى ١٨٤٢ بعنوان Vies des hommes illustres de l'slamisme en Arabe

стр. 198

(حتى رقم ٦٧٨ فقط). وطبع ببولاق عام ١٢٧٥ ,١٢٩٩ هـ , وبالقاهرة عام ١٣١٠ هـ , وطبع طبعة حجرية في طهران عام ١٢٨٤ هـ ,وترجم إلى التركية في استانبول ١٢٨٠ هـ؛ وترجمه إلى الفرنسية ده سلان M.G. de Slane في أربعة مجلدات، باريس، لندن من سنة ١٨٤٣ إلى ١٨٧١. والراجح أن يكون أخوه محمد بهاء الدين الذي توفي عام ٦٨٣ هـ (١٢٨٤ م) شاغلا منصب قاضى بعلبك، هو مصنف "التاريخ الأكبر في طبقات العلماء وأخبارهم " (انظر - Bib. Bod leianae Godd. Mss. Orient. Catalogus رقم ٧٤٧؛ فستنفلد، كتابه المذكور، رقم ٣٥٩). المصادر: (١) برزالى (وقد اعتمد على أقوال ابن خلكان نفسه) في كتاب ألغخانى عن تاريخ كجرات، طبعة روس Ross, ص ١٨٤. (٢) السبكي: طبقات الشافعية "الكبرى, جـ ٥، ص ١٤. (٣) السيوطي: حسن المحاضرة، جـ ١، ص ٣٢٠. (٤) Mamlouks: Quatremere. المجلد الأول جـ ٢، ص ١٨٠ وما بعدها. (٥) الكاتب نفسه في المجلة الأسيوية، السلسلة التاسعة جـ ٣، ص ٤٦٧. (٦) Geschichtschreiber: Wustenfeld. ص ٣٥٨. (٧) Gesch. der Arab.: Brockelmann . Litt جـ ١، ص ٣٢٦ - ٣٢٨. [بروكلمان Brockelmann] ابن رشد أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد، المعروف عند الغربيين في القرون الوسطى باسم أفرّويس Averroes ولد بقرطبة عام ٥٢٠ هـ (١١٢٦ م). وكان جده قاضى قرطبة، وقد خلف عدة مؤلفات قيمة؛ وكذلك كان أبوه قاضيا. ودرس ابن رشد في مسقط رأسه الفقه والطب، ومن شيوخه أبو جعفر هارون، وهو من مدينة

стр. 199

تُرجْيلة Truxillo بالأندلس. وقد كان ابن رشد عام ٥٤٨ هـ (١١٥٣ م) بمدينة مراكش، والراجح أن ابن الطفيل قد رغبّه في الرحلة إليها. وهناك قدمه هذا الفيلسوف إلى أبي يعقوب يوسف الموحدى فشمله برعايته. وثمة وصف لهذا اللقاء (المراكشى: المعُجِب في تلخيص أخبار المغرب، طبعه دوزى ص ١٧٤ - ١٧٥) لا يزال باقيا حتى اليوم، فقد سأل الخليفة ابن رشد عن رأى الفلاسفة في السماء (الكون) هل هي جوهر قديم أم حادث، فامتلأ رعبا ولم يحر جوابا، فهش له الخليفة وبدأ يناقش هذه المسألة بنفسه ويبسط آراء العلماء على اختلافهم في تثبت ودراية واسعتين يندر وجودهما عند أمثاله من الأمراء؛ وصرفه الخليفة بعد أن أجازه. وأشار عليه ابن الطفيل بشرح كتب أرسطو وقال له إن أمير المؤمنين كثيرا ما شكا من غموض فلاسفة الإغريق، أو قل من الترجمات التي كانت موجودة في ذلك العين، وأنه ينبغى عليه أن يضطلع بشرحها. ولقد ولى ابن رشد القضاء بإشبيلية عام ٥٦٥ هـ، ثم ولى القضاء بقرطبة عام ٥٦٧ هـ، ورغم اشتغاله بما تتطلبه تلك المناصب من أعباء فقد صنف أهم كتبه في ذلك العهد، ونجده عام ٥٧٨ هـ في مراكش، وكان قد استدعاه إليها يوسف ليكون طبيبه الخاص بدلا من ابن الطفيل الذي كان قد طعن في السن, وبعثه الخليفة بعد ذلك إلى قرطبة قاضيا لقضاتها. وكان ابن رشد موضع رعاية يعقوب المنصور خليفة يوسف في بداية حكمه، ولكنه فقد رضاه بعد ذلك لأن المتكلمين كانوا قد عارضوا مصنفاته واتهموه بضروب مختلفة من الزندقة، وحو كم من أجل ذلك، ونفى إلى أليسانة بالقرب من قرطبة. وأمر الخليفة في الوقت نفسه بإحراق كتبه في الفلسفة ما عدا الطب والحساب والمواقيت (حوالى عام ١١٩٥ م). ويلاحظ دنكان مكدونلد - Dncan Mac donald أن أوامر الخليفة الموحدى، الذي كان حتى ذلك العين نصيرا للفلسفة، لا بد أن تكون قد صدرت إرضاء لمسلمى الأندلس الذين كانوا أكثر تمسكا بالسنة من البربر. والواقع أن الخليفة كان في

стр. 200

ذلك الوقت مشغولا بالجهاد مع النصارى فى الأندلس، وما إن رجع إلى مراكش حتى ألغى أوامره وقرب إليه ابن رشد ثانية (De-: D. Macdonald velopment of Muslim Theology نيويورك سنة ١٩٠٣، ص ٢٥٥). ولما عاد ابن رشد إلى مراكش لم يستمتع طويلا بحظوته لدى الخليفة إذ توفى فى التاسع من صفر عام ٥٩٥ (١٠ ديسمبر ١١٩٨ م) (ودفن بقرب تلك المدينة خارج باب تاغزوت. وقد فقد الجزء الأكبر من المتن العربى لمؤلفات ابن رشد إلا القليل، وقد بقى لنا بالعربية كتابه "تهافت التهافت" وهو رد على كتاب الغزالى المشهور "تهافت الفلاسفة" (انظر بحث Miguel Asin Palacins فى معنى كلمة، "تهافت" فى كتب الغزالى وابن رشد: المجلة الإفريقية، العددين ٢٦١، ٢٦٢ عام ١٩٠٦، ص ٢٠٢ بنوع خاص) وشروحه الوسطى على كتابى الشعر والخطابة لأرسطو (نشرها وطبعها لاينيو Lasinio) ورسالة فى المنطق ملحقة بشرحيه على الكتابين السابقين، وتعليق على بعض قطع من شرح الإسكندر الأفروديسى على كتاب "ما بعد الطبيعة" لأرسطو، (انظر Freudenthal . s: وبحثهما المذكور فى المصادر) والشرح الأكبر على "ما بعد الطبيعة" وتوجد فى ليدن SCat. Cod. Orient رقم ٢٨٢١). وشروح صغيرة على جوامع كتب أرسططا ليس، بمجريط (انظر Guillen Cati logo., Bibl. Nacion: Robles، رقم ٣٧؛ وانظر V Aj manus. ar. de رقم ٣٧ فى D. Franc. Codera Madrid ص ٥٧٧ وما بعدها). وهى: الطبيعيات، السماء والعالم، الكون والفساد، الآثار العلوية، النفس، وبعض مسائل فيما بعد الطبيعة (انظر أيضا Le com-: H. Derenbourg mentaire Arabe d'Averroes sur quelques petits ecrits physiques d'Aristote فى - Ar fur Gesch. der Philosophie chiv جـ ١٨، سنة ١٩٠٥، ص ٢٥٠) ورسالتان طريفتان عن الصلة بين الدين والفلسفة درسهما ليون غوتييه Leon Gauthier وميكويل أسين Miguel Asin, تسمى إحداهما "فصل المقال فيما بين الشريعة

стр. 201

والحكمة من الاتصال" والأخرى "كتاب مناهج الأدلة فى علم الأصول"، وقد نشر ميلر I Muller هاتين الرسالتين وترجمهما إلى الألمانية (انظر المصادر) ونشرا بالقاهرة معا بعنوان "كتاب فلسفة ابن رشد" (١٣١٣، ١٣٢٨ هـ). وبقيت أيضا بعض مصنفاته مكتوبا نصها العربى بحروف عبرية: مختصر فى المنطق، الشرح الأوسط لكتب "الكون والفساد" و"الآثار العلوية" و "النفس"، وشروحه، للطبيعيات الصغرى" (المكتبة الأهلية بباريس، رقم ٣٠٣، ٣١٧) وشروحه على "السماء والعالم" و"الكون والفساد" والآثار العلوية بمكتبة بودليانا (uri، ص ٨٦، الفهرس العبرى؛ انظر رينان: ابن رشد، الطبعة الثالثة، ص ٨٣). وشروح ابن رشد لكتب أرسطو التى اشتهر أمرها على ثلاثة أنواع، أو قل إنه شرح كل كتاب من كتب أرسطو شروحا ثلاثة: فثمة شرح أكبر، وشرح أوسط، وشرح أصغر. وهذا التأليف الثلاثى يتمشى مع مراحل التعليم الثلاث المعروفة فى الجامعات الإسلامية، فالشرح الأصغر يدرس فى العام الأول، والأوسط فى العام الثانى، والأكبر فى العام الثالث؛ وكانت العقائد تدرس على هذا النحو أيضا. رأينا فيما تقدم ما بقى من كتبه بالعربية، ونذكر الآن ما بقى منها باللاتينية والعبرية: شروحه الثلاثة على "الأنالوطيقا الثانية"و "الطبيعيات" و"السماء والعالم " و"النفس" و"ما بعد الطبيعة" وقد فقدت شروحه الكبرى على كتب أرسطو الأخرى، كما فقدت كل شروحه على كتاب "الحيوان". وكتب ابن رشد أيضا شرحا لجمهورية أفلاطون، ونقد منطق الفارابى وطريقته فى فهم أرسطو، كما ناقش بعض أنظار ابن سينا، وعلق على عقيدة المهدى ابن تومرت. وصنف كتبًا مختلفة فى الفقه (كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد، القاهرة سنة ١٣٢٩ هـ) والفلك والطب. وكان لكتابه فى الطب المسمى "الكُليُّات" -الذى حرف فى الترجمات اللاتينية باسم- Col liget - بعض الشأن فى العصور الوسطى، بيد أنه لم يكن يضارع بأية

стр. 202

حال ما كان لكتاب ابن سينا المسمى "القانون"، (يوجد "كتاب الكليات" مخطوطا بغرناطة، انظر دوزى فى Zeitschr. d. Deutsch. Morgenl. Gesell, جـ ٣٦، سنة ١٨٨٢ م، ص ٣٤٣؛ وبسانت بطرسبرغ، انظر فهرس دورن، رقم ١٢٤، والراجح أنه يوجد أيضا بمجريط، انظر فهرس Robles, رقم ١٣٢، وانظر. etc، رقم ١٣٢، وفى ص ٥٨٧ وما بعدها). ولا يمكننا أن نعد فلسفة ابن رشد فلسفة مبتكرة (انظر فى هذا الحكم: رينان فى كتابه عن ابن رشد ومدرسته، الطبعة الثالثة، ص ٨٨) لأنها فلسفة تلك المدرسة التى نحا أفرادها منحى اليونان وعرفوا "بالفلاسفة" والتى أخذ بها من قبله الكندى والفارابى وابن سينا فى المشرق، وابن باجة فى المغرب. ولا شك أنه خالف هؤلاء الفلاسفة العظام الذين سبقوه فى عدة مسائل، إلا أن تلك المسائل كانت فى الدرجة الثانية من الأهمية. ويمكننا أن نقول بصفة عامة إن ابن رشد قد اتبع مذهب أولئك الفلاسفة وطريقهم فى التفلسف. وعلى هذا فإن شهرة ابن رشد ترجع فى الأغلب إلى عمقه فى التحليل وقدرته فى الشرح، وهما صفتان يصعب علينا اليوم أن نقدرهما حق التقدير لاختلاف طرائق تفكيرنا ومناهجنا العلمية، مع أن هاتين الصفتين كانتا موضع تقدير علماء القرون الوسطى، وخاصة الأوساط اليهودية والنصرانية. وكان الإعجاب بشروحه عظيما حتى بين رجال الدين الذين كانوا يرون فى مذهبه خطرا يهدد العقيدة. وقد هاجم المتكلمون فى الشرق الإسلامى الفلاسفة فى عنف، وكان كتاب "تهافت الفلاسفة" الذى نقد الغزالى فيه الفارابى وابن سينا على الخصوص أهم أثر لهذا النزاع. أما فى الغرب فقد هاجمهم أولا متكلمو الأندلس من المسلمين، ثم علماء اللاهوت من النصارى عندما ترجمت لهم شروح ابن رشد. وحرم أساقفة باريس وأكسفورد وكانتربرى فى القرن الثالث عشر الميلادى قراءة مصنفات ابن رشد لنفس الأسباب التى حدت بفقهاء الأندلس السنيين إلى تحريم قراءتها. وأهم ما فى مذهب ابن رشد من المسائل

стр. 203

التى اتهم من أجلها بالزندقة ما يأتى: قدم العالم، وعلم الله وعنايته، وكلية النفس والعقل، والبعث. وقد يكون من اليسير أن تظهر زندقة ابن رشد فى هذه المسائل المختلفة، على أنه لم ينكر العقيدة ولكنه فسرها على وجه جعلها تتمشى مع الفلسفة. ففى مسألة قدم العالم لم ينكر ابن رشد أنه مخلوق، ولكنه جاء برأى فى الخلق خالف فيه المتكلمين بعض المخالفة. فالخلق عنده لم يكن دفعة واحدة، أى مسبوقا بالعدم. ولكنه خلق متجدد آنا بعد آن به يدوم العالم ويتغير؛ وبمعنى آخر: هناك قوة خالقة تفعل باستمرار فى هذا العالم وتحفظ عليه بقاءه وحركته. والأجرام السماوية على وجه خاص لا توجد إلا بالحركة، وهذه الحركة تأتيها من القوة المحركة التى تؤثر فيها منذ الأزل؛ فالعالم قديم ولكنه معلول لعلة خالقه ومحركه، والله وحده قديم لا علة له. أما فيما يختص بعلم الله فإن ابن رشد يأخذ بذلك الأصل الموضوع الذى قالت به الفلاسفة من قبل وهو "أن المبدأ الأول لا يعقل إلا ذاته"، ولابد أن يكون الأمر كذلك عند هؤلاء الفلاسفة، حتى يحتفظ المبدأ الأول بوحدانيته، لأنه إذا عقل كثرة الموجودات صار متكثرا فى ذاته. وإذا دققنا النظر فى هذا الأصل فإن الموجود الأول يجب ألا يعدو حدود ذاته لأنه لا يعقل غير ماهيته، ويترتب على هذا أن تصبح العناية أمرا مستحيلا. وذلك هو المأزق الذى كان يجتهد المتكلمون أن يدفعوا الفلاسفة إليه. ولكن مذهب ابن رشد كان أكثر مرونة مما يظن، لأنه يذهب إلى أن الله يعقل جميع الأشياء فى ذاته، وهو لا يعقلها على وجه كلى أو على وجه جزئى كما نعقلها نحن، ولكنه يعقلها على وجه أسمى يدق عن إدراكنا. فعلم الله لا يمكن أن يكون كعلم الإنسان، لأنه لو كان كذلك لكان لله شركاء فى علمه ولما إلها واحدا. زد على ذلك أن علم الله لا يستمد هن الموجودات كما هى الحال عند الإنسان، فهو علم لم تسببه الموجودات بل هو على عكس ذلك علة كل الموجودات. فليس من الصواب

стр. 204

إذا أن نقول كما قال المتكلمون إن مذهب ابن رشد ينكر العناية الإلهية. أما فيما يتعلق بمسألة النفس فقد اتهم ابن رشد بأنه يذهب إلى أن النفوس الفردية تندمج فى النفس الكلية بعد الموت، وأنه ينكر على هذا النحو خلود كل نفس إنسانية على انفرادها، وليس هذا من الحق فى شئ، إذ أنه يجب أن نميز فى مذهب ابن رشد -كما فى مذاهب غيره من الفلاسفة- بين "النفس" و"العقل"؛ فالعقل مجرد غاية التجريد مخلص عن المادة، ولا يكون بالفعل إلا إذا اتصل بالعقل الكلى أو العقل الفعال" وما نسميه عقلا عند الإنسان ليس إلا قوة أو استعدادا لقبول المعقولات الصادرة عن العقل الفعال، وتسمى هذه القوة "العقل المنفعل"، وهى ليست موجودة بالفعل وإنما يجب أن تخرج إلى الفعل وأن تصير لاعقلا مستفادا"، فهى إذا تتصل بالعقل الفعال الذى هو محل المعقولات الأزلية الأبدية، واتصالها بهذا العقل الفعال تصير بدورها أبدية. وليس الأمر كذلك فى النفس، لأن النفس عند هؤلاء الفلاسفة هى القوة المحركة التى تحيى الأجسام الطبيعية الآلية [العضوية] وتغذيها وتنميها؛ هى نوع من القوة يحيى المادة، وليس مخلصا من غواشيها كخلوص العقل، بل هو عكس ذلك شديد الاختلاط بها، حتى إن النفس قد تكون متكونة مما يشبه المادة أو من مادة لطيفة بالغة اللطف. وهذه النفوس الانسانية "صور" للأجسام، وهى لذلك لا تتقوم بها بل تبقى بعدها وتستطيع أن تحيا منفردة بعد فناء الأجسام. وليس هذا البقاء عند ابن رشد إلا مجرد إمكان فحسب، فهو لا يعتقد أن الأدلة الفلسفية البحتة تستطيع أن تعطينا برهانا قاطعا على خلود النفس إذا تصورناها على هذا النحو. وحل هذه المسألة متروك إلى الوحى (تهافت التهافت، ص ١٣٧). وقد اتهم المتكلمون فيلسوفنا أيضا بأنه أنكر بعث الأجسام مع أن مذهبه فى هذه المسألة أقرب إلى التمشى مع العقيدة منه إلى إنكارها. فهو يقول إن

стр. 205

أجسامنا فى الحياة الأخرى لن تكون عين الأجسام التى لنا فى هذه الحياة، ذلك لأن الجسم الذى يفنى لا يبعث بعينه وإنما يبعث شئ يشبهه. والحياة الأخرى عند ابن رشد ستكون أكثر كمالا من الحياة الدنيا، وعلى هذا فإن أجسامنا فى الحياة الأخرى سوف تكون أكثر كمالا منها فى هذه الحياة. على أن ابن رشد لا يقر للك الأساطير والتصورات التى تصاغ عن الحياة الأخرى. ولما كان أهل السنة قد هاجموا هذا الفيلسوف أكثر من الفلاسفة الذين تقدموه، فقد حدد تحديدا أدق من هؤلاء الصلة بين الحكمة والشريعة، وبسط مذهبه فى هذه المسألة فى الرسالتين اللتين سبق ذكرهما وهما "فصل المقال" و"الكشف عن مناهج الأدلة". وأول مبادئه فى هذه الصلة هو أن الحكمة ينبغى ان تتمشى مع الشريعة، وقد أخذ بهذا المبدأ جميع فلاسفة الإسلام. ويمكننا ان نقول إن هناك حقيقتين أو بديهيتين هما الحقيقة الفلسفية والحقيقة الدينية. ويجب أن تتفقا معا. فالفلاسفة أنبياء على أسلوبهم يتوجهون بتعاليمهم إلى العلماء خاصة. ويجب ألا تتعارض تعاليمهم مع تعاليم الأنبياء الحقيقيين الذين أرسلوا إلى جمهور الناس بنوع خاص. وعلى تعاليم الفلاسفة أن تؤدى الحقيقة الدينية عينها ولكن فى ثوب أكثر كمالا وأقل مادية. ويجب أن نفرق فى الدين بين المعنى الحرفى والمعنى الذى يحتاج إلى التأويل. فإذا بدا لنا أن فى القرآن نصا يتعارض والنتائج الفلسفية فعلينا أن نعتقد أن هذا النص له معنى آخر يخالف المعنى الحرفى، وعلينا أن نبحث عنه. وواجب العامة أن يتمسكوا بالمعنى الحرفى، أما العلماء فشأنهم التأويل. وعلى العامة من الناس أن يقبلوا القصص والرموز كما ينص عليها الوحى. أما الفلاسفة فلهم الحق فى أن يستخلصوا المعانى العميقة المجردة التى تنطوى عليها تلك النصوص. ويجب على العلماء أن يأخذوا أنفسهم بألا يذيعوا تأويلاتهم فى العامة.

стр. 206

وقد بين ابن رشد كيف ينبغى أن يعلم الدين تبعا لمدارك الناس، فقسم الناس تبعا لمواهبهم العقلية إلى ثلاث طبقات: الأولى -وهى أوسع الطبقات- تتألف من هؤلاء الذين يوعظون بكلام الله فيؤمنون، وهم لا يستجيبون إلا للخطابيات؛ والثانية تتألف من اولئك الذين يتم اعتقادهم بعد البرهان، ذلك البرهان الذى يعتمد على مقدمات سبق أن اعتقدوا بها وليست موضع نقد عندهم؛ والثالثة -وهى أقل الطبقات- تتألف من أولئك الذين لا يعتقدون إلا بعد أدلة تستند إلى مقدمات يقينية وثيقة. وهذا الأسلوب فى تعليم الدين وفقا لمدارك الناس يدل على أن ابن رشد كان عالما نفسيا خبيرا، ولكن قد يستهدف صاحب هذا الأسلوب إلى الاتهام بالغرض، ومن ثم نفهم لماذا أثار هذا الأسلوب شكوك رجال الدين. ولسنا نعتقد بعد هذا كله أن ابن رشد كان مارقا على الدين حاول أن يحتمى من هجمات أهل السنة بما ذهب إليه من تأويلات تتفاوت قوة وضعفا، بل نعتقد أنه كان ينزع- مثل كثير من علماء المشرق- إلى التوفيق بين المذاهب المتضاربة، قائلا بإخلاص إن الحقيقة الواحدة يمكن أن يتصورها الإنسان بصور مختلفة، ووصل بفضل مقدرته الفلسفية العظيمة إلى التقريب بين المذاهب التى تبدو واضحة التنافر لدى العقول القليلة المرونة. وقد نقل شروح ابن رشد إلى العبرية فى القرنين الثالث عشر والرابع عشر يعقوب الأنطولى (١٢٣٢ م) وهو من مدينة نابلى، وموسى بن تبون (١) (١٢٦٠ م) وهو من مدينة لونيل، وقلونيموس (٢) (١٣١٤ م)، وشموئيل بن تبون (٣)، ويهودا بن سليمان كوهين

стр. 207

(١٢٤٧ م) وهو من مدينة طُلَيطْلة، وشم طوب بن يوسف بن فلقرى. وقد شرح ليون بن جرشون (٤) كتب ابن رشد، كما شرح ابن رشد كتب أرسطو. وفى العالم المسيحى بدأ كل من ميخائيل سكوت وهرهان -وكانا يتصلان ببيت هوهنشتاوفن- بنقل مصنفات ابن رشد من العربية إلى اللاتينية عام ١٢٣٠، ١٢٤٠ م. وحوالى نهاية القرن الخامس عشر أصلح كل من نيفوس وزيمارا الترجمات القديمة. وقد ترجم كتب ابن رشد ترجمة جديدة معتمدة على النص العبرى: يعقوب منتينو الطرطوشى، وأبراهام ده بالمز، وجيوفانى فرنشسكو بورانا من فيرونا. وكان نيفوس (١٤٩٥ - ١٤٩٧ م) ويونتاس (١٥٥٣ م) أفضل من ترجم ابن رشد. المصادر: (١) ابن رشد: تهافت التهافت، القاهرة ١٣٠٣. (٢) انطون فرح: ابن رشد وفلسفته، الإسكندرية ١٩٠٣. (٣) Philosophie and Theo- A. J. Muller dogie von Averroes النص العربى، ميونخ ١٨٥٩؛ الترجمة الألمانية، ميونخ سنة ١٨٧٥. (٤) comento medio di Aver-: Lasinio me ally Pnetica di Aristotele، النصان العربى والعبرى؛ الترجمة الإيطالية، بيزا سنة ١٨٧٢. (٥) الكاتب نفسه - Commento medio di Averroe alla Re torica di Aristotele. فلورنسة سنة ١٨٧٥ - ١٨٧٨. (٦) Die: S. Fraenkel. J. Freudenthal -durch Averroes erhaltenen Fragmente Al exanders zur metaphysik des Aristoteles فى مجلة , Abhandl. d. Kg! . Akad. d. Wiss zu Berlin ١٨٨٤ . (٧) كتاب فلسفة ابن رشد، القاهرة ١٣١٣ هـ. (٨) Die Metaphysik des A. Horten Z Averroes ترجمة، فى مجلة

стр. 208

I Philosophie u ihrer Gesch العدد ٣٦، هال سنة ١٩١٢. (٩) الكاتب نفسه: die Hauptiehren des -Sohrift, die Wi في Averroes dach seine؛ derlegung des Gazal، بون سنة ١٩١٣. (١٠) La Theorie d'Ibn: Ikon Gauthier Rochd sur les Rapports de la Religion el de la Philosophie باريس ١٩٠٩. (١١) Aver-: Miguel Asin y Palacios de roismo teologico de Santo Tomas i Aquina فى Codera، ص ٢١٧ وما بعدها. (١٢) Die Lehre von der An-: M. Worms ngslosigkeit der Welt bie den mittel al/ .terlichen arabischen Philosophen etc (ذيل Abhandl. des Ibn Roshd fiber das Problem der Weltschopfg/" ung (فى Mittelalters، المجلد ٣، جـ ٤، طبعة Baeumker vnn HertlinR، مونستر، سنة ١٩٠٠. (١٣) Averroes et I'Averroisme: Renan الطبعة الثالثة، باريس سنة ١٨٦٦. (١٤) Melanges de philosophie: Munk ve؛ باريس سنة ١٨٥٩. (١٥) انظر للكاتب نفسه مقالة عن ابن رشد فى Dictionnaire des Sci-: Frank ences philosophique. (١٦) Etudes sur la phi- A. F. Mehren -losophie d'Averroes, concernant ses rap d'Avicenne et de Gazali ports avec celle فى مجلة Mu-,(! on, جـ ٧. (١٧) La philosophie arabe et la: Forget philos. scholastiqus بروكسل سنة ١٨١٥. (١٨) e Widerspriiche d.: T. J. de Boer Philos. u. ihr. Ausgleich durch Ibn Ro.srh l، ستراسبورغ سنة ١٨٩٤. (١٩) الكاتب نفسه: - The History of Phi Iosophy in Islam. لندن ١٩٠٣. (٢٠) Development of: D. Maconald Muslim Theology نيويورك سنة ١٩٠٣، ص ٢٥٥ وما بعدها.

стр. 209

(٢١) Die islam u. jUd. Phi-: Goldziher . Jos، فى مجلة المجلد الأول، جـ ٥ ص ٦٤ وما بعدها. (٢٢) Gesch. d. Ar. Litt.: Brockelmann , جـ ١، ص ٤٦١ وما بعدها، وبه ثبت يكتب ابن رشد. (٢٣) Grundriss der: Ueberweg-Heinze Geschichte der Philosophie, جـ ٢، فصل ٢٥. تعليق على مادة "ابن رشد" فلسفة ابن رشد غنية جدًا، يصعب على الناظر جمع عناصرها فى مقال واحد، ولكنا نستطيع أن نرجعها إلى مسألتين أساسيتين: المسألة الأولى مسألة تركيبية انتقائية جمع فيها أبو الوليد بين الدين والفلسفة. وقد تم له هذا الغرض فى كتاب "فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال" وكتاب "الكشف عن مناهج الأدلة فى عقائد الملة". ولعل مقالته: فى أن ما يعتقده المشاءون وما يعتقده المتكلمون من أهل ملتنا فى كيفية وجود العالم متقارب فى المعنى، تشتمل على هذا الغرض أيضا. وقد استطاع أن يجمع بين الحكمة والشريعة كما ذكر البارون (كارًا - دو - فو) بواسطة التأويل، وهذا ما فعله أيضا فى الجمع بين الأدلة المتناقضة فى مسألتى القضاء والقدر والجور والعدل. فلم يتبع فيهما طريقة الأشعرية ولا طريقة المعتزلة، بل طريقة متوسطة، تشتمل على محاسن الطريقتين، وتتجنب مساوئهما، وقد سبقه الفارابى إلى هذه الطريقة فى "الجمع بين رأيى الحكيمين أفلاطون وأرسطو". قال ابن رشد فى "الكشف عن مناهج الأدلة" عند البحث فى القضاء والقدر: "الظاهر من مقصد الشرع ليس هو تفريق هذين الاعتقادين وإنما قصده الجمع بينهما على التوسط الذى هو الحق فى هذه المسألة. وذلك أن الله ﵎ قد خلق لنا قوى نقدر بها أن نكتسب أشياء هى أضداد، لكن لما كان الاكتساب لتلك الأشياء ليس يتم لنا إلا بمواتاة الأسباب التى سخرها الله لنا من الخارج وزوال العوائق عنها كانت الأفعال المنسوبة إلينا تتم بالأمرين جميعا" أى بالإرادة

стр. 210

وموافقة الأفعال الخارجية لها. وما أتينا بهذا المثال إلا لنبين أن فلسفة ابن رشد التركيبية فلسفة بسيطة لم تتغلب على المشاكل إلا بالإعراض عنها. أما المسألة الثانية فهى تحليلية انتقادية تجدها فى شرحه لكتب أرسطو وانتقاده لمن تقدمه من الشارحين ورده على المتكلمين والغزالى وابن سينا. وقد ذكر البارون (كاوا - دو - فو) فى مقاله طريقة ابن رشد الانتقادية ونظن أن هذا القسم الانتقادى هو الصفة الأساسية التى تمتاز بها فلسفة ابن رشد على غيرها. فهو يبين فى انتقاده مراتب الأقاويل فى التصديق والإقناع وقصور أكثرها عن رتبة اليقين والبرهان، ولذلك يذكر فى انتقاده كلام خصومه فيناقشه ويفنده ثم يبين أنه سفسطائى أو خطابى أو جدلى ويعين درجته فى مراتب الجدل: لأن القول الصحيح لا يجوز أن يكون خطابيا ولا جدليا، بل يجب أن يكون برهانيا منطقيا. وقد ساقته هذه الطريقة الانتقادية إلى مسائل مختلفة منها: ١ - مسألة إثبات الخالق: ذكر ابن رشد فى انتقاد طريقة الأشعرية أنها أنبنت على بيان أن العالم حادث، وانبنى عندهم حدوث العالم على القول بأن الأجسام مركبة من أجزاء لا تتجزأ وأن الجزء الذى لا يتجزأ محدث والأجسام محدثة بحدوثه. ففريق منهم اعتمد على ثلاث مقدمات هى بمنزلة الأصول لما يرومون استنتاجه: الأولى أن الجواهر لا تنفدُ عن الأعراض، والثانية أن الأعراض حادثة، والثالثة أن ما لا ينفدُ عن الحوادث حادث. وقد رد ابن رشد على هذه المقدمات الثلاث وبين أن الطريقة الشرعية التى دعا الشرع فيها إلى الاقرار بوجود الله تنحصر فى أمرين: أحدهما طريق الوقوف على العناية بالإنسان وخلق جميع الموجودات من أجلها، وسمى هذا الدليل بدليل العناية. والطريقة الثانية مبنية على ما يظهر من اختراع جواهر الأشياء مثل اختراع الحياة فى الجماد والإدراكات الحسية والعقل، وسمى هذا الدليل بدليل الاختراع. ٢ - مسألة حدوث الصور: لقد لام ابن رشد ابن سينا لإذعانه لبعض

стр. 211

مقدمات المتكلمين وتقسيمه الوجود إلى ممكن وواجب، وقوله إن الصورة لا تتولد فى المادة من صورة مادية قبلها، بل يحدثها فيها واهب الصور، وهو عقل مفارق. فمما قاله إن ابن سينا جعل الموجود مركبا من موجودين متباينين هما: الصورة والمادة. ولذلك فهو يرى أن الوالد بالذات للشخص هو شخص مثله، وهذا معنى قول أرسطو أن الأنسان إنما يلده إنسان، وأن الصورة المادية متولدة بالضرورة من صورة مادية ثانية هى فى هيولى، وكأنه اجتمعت فيها الضرورة من وجهين: أحدهما من حيث هى موجودة، والثانى من حيث هى هيولى. ٣ - مسألة العقل: إن نظرية ابن رشد فى العقل تختلف عن نظرية ابن سينا، وقد توصل إليها بانتقاد شرح الإسكندر الأفروديسى لآراء أرسطو. فمن المعلوم أن الجوهر العاقل إذا عقل صورة عقلية صار هو إياها. فإذا كانت الصورة العقلية أزلية أبدية كان العقل أيضا أبديا. ولكن الإسكندر الأفروديسى قد أخطأ فى جعل العقل الهيولانى معرضا للكون والفساد فامتنع عليه إيضاح حصول المعقولات فيه. ولذلك وجب أن يكون الجوهر العاقل واحدا عند جميع الناس، لا يولد، ولا يفسد. أما الذى يفسد ويفنى فهو هذا العقل المنفعل الذى يقبل ما يفيض عليه من العقل الفاعل. وقصارى القول أن طريقة ابن رشد الانتقادية قد أوصلته إلى جملة من المسائل الفلسفية العميقة، وهى تمتاز على فلسفته الانتقائية التركيبية، ولولاها لما خلد اسمه فى تاريخ الفلسفة ولا كان له هذا الأثر العظيم فى فلسفة القرون الوسطى. مصادر أخرى: (١) تلخيص كتاب المقولات لابن رشد Talkhic Kitab al Maqoulat,، : : Averroes -publie par Maurice Bouyges. S. ١. Bey (٢) تهافت خوجه زاده، طبع فى القاهرة مع تهافت الغزالى، وتهافت التهافت.

стр. 212

(٣) الرد على فلسفة ابن رشد للشيخ لَقى الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، القاهرة عام ١٩١٠ (طبع فى كتاب فلسفة القاضى ابن رشد). (٤) La religion et les maitres: Doncoeur -de ١'averroisme, Revue des Sciences phi .١٩١١ losophiques et Theologiques (٥) Siger de Babant et: Mandonnet -١'Averroisme latin au XIII SiBcle, Fri bourg (Suisse(١٨٨٩, ٢٦ edition. (٦) et la raison Chez Averro ٦ s et St. Tho ,١٩١١ , Thom جميل صليبا ابن الرشيد لقب شيوخ مشايخ الوهابيين بجبل شَمَّر بنجد، وقد أسس هذه الأسرة: (١) عبد الله على بن الرشيد (١٢٥٠ - ١٢٦٣ هـ = ١٨٣٥ - ١٨٤٨ م): وهو من عشيرة جعفر من قبيلة الَعْبَدة، من عرب شَمَّر؛ استولى عبد الله عام ١٨٣٥ على بلدة حائل وخلع الشيخ صالحا من أسرة ابن على التى كانت تحكم حتى ذلك الحين جبل شمر من قبل أمراء الوهابيين بالدرعية والوياض. واعترف به فيصل أمير الرياض، وتقول الرواية إن عرش هذا الأمير توطد بفضل ابن الرشيد، ونجح عبد الله بمساعدة أخيه عُبَيْد فى بسط سلطانه على جبل شمر وما حوله. وفى عام ١٨٣٨ م، أى فى نفس الوقت الذى خلع فيه فيصل أمير الرياض وحل محله خالد (انظر مادة "ابن سعود" رقم ٨ و ٩)، احتل خورشيد باشا أيضا جبل شمر، ونفى عبد الله ثم استعاد حكمه بعد رحيل الجنود المصرية ١٨٤١ م. وبعد وفاته خلفه ولده. (٢) طَلاَل بن عبد الله: ١٢٨٣ هـ (١٨٤٨ - ١٨٦٨ م) أخضع الجَوْف (دوْمة) وخيبر وتيما وجزءا من القصيم، واستطاع أن يكبح جماح العرب النهابين، كما استطاع بفضل سياسته الحكيمة أن ينشر السلام والرخاء فى الولاية التى كان يحكمها.

стр. 213

وانحصرت صلات التبعية التى كانت تربطه بالرياض والتى أخذت تضعف منذ عهد الأمير عبد الله نفسه، فى معونة حربية يقدمها لماما، كما أصبحت الجزية التى كان يؤديها عن جبل شمر إلى الأمراء السعوديين عبارة عن هدايا من الخيل يقدمها فى غير انتظام. وأنشأ طلال علاقات مع مصر والباب العالى وفارس، واستطاع أن يزور ولايته إبان حكمه كل من بالجريف Palgrave (١٨٦٢ م-١٨٦٣ م) وكوارمانى - Guar mani (١٨٦٤ م) وانتحر طلال كما يقول هوبر فى صفر عام ١٢٨٣ (يونية - يولية ١٨٦٦) أو فى ١٧ ذى القعدة ١٢٨٤ مارس ١٨٦٨) كما يقول يوتنك Eutinp. (٣) مْتعَب (١٨٦٨)، هو أخو طلال وخلفه فى الحكم، وقد اغتاله بندر وبدر، ابنا أخيه طلال فى الثانى من ربيع الثانى ١٢٨٥ (٢٣ يولية ١٨٦٨) كما يروى يوتنك، أو فى العشرين من رمضان (٤ يناير ١٨٦٩) كما يقول هوبر. (٤) بنَدْرَ المغتصب ١٢٨٦ - ١٢٨٩ هـ (١٨٦٨ - ١٨٧٢ م) هو الذى اغتصب الولاية بعد متْعَب، وقد خلعه وإخوته وأبناء إخوته عَمه محمد. (٥) محمد بن عبد الله بن الرشيد: (١٨٦٩ - ١٨٩٧ م) يعد، بعد أخيه طلال، أقوى من حكم هذه البلاد من أسرة ابن الرشيد. سار على سياسة سلفه العظيم، فعكف على تنمية موارد بلاده، ووطد النظام ونشر الأمن بفضل إرادته وحزمه وعدله. ولما كان الباب العالى يؤيده فإنه لم يكتف بالاستقلال عن أمراء الرياض فحسب بل احتل الرياض ذاتها عام ١٨١٩ م، ووحَّد إمارتى نجد المتنافستين تحت سلطانه. وقد زار جبل شمر اْثناء حكمه كثير من رحالة الأوربيين أمثال داوتى Doughty وبلنت Blunt وزوجه آن بلنت، وهوبر، ويوتنك، والبارون نولده Nolde . وتوفى محمد فى منتصف شهر ديسمبر ١٨٩٧ ولم يعقب ولدا، وترك الإمارة لابن أخيه. (٦) عبد العزيز بن مِتْعَب: (١٣١٥ - ١٣٢٤ هـ = ١٨٩٧ - ١٩٠٦ م) خلف عمه محمدا، وسرعان ما دب الخلاف بينه وبين الشيخ مبارك صاحب الكُوَيتْ

стр. 214

وحامى أمراء الرياض الذين خلعهم محمد بن عبد الله، فشبت معركة حامية فى الطرفية عام ١٣١٨ هـ (١٩٠١ م)، قالو فيها عبد الرحمن بن فيصل والشيخ سعدون أمير المنتفق إلى جانب الشيخ مبارك. واستولى عبد العزيز بن عبد الرحمن السعودى على مدينة الرياض عام ١٩٠٢ م، واحتمى بها من هجمات خصمه عبد العزيز بن متعب. واضطر عبد العزيز فى نهاية الأمر أن يستنجد بالترك عام ١٣٢٢ هـ وسقط قتيلا فى معركة ليلية فاجأه بها عدوه فى الثامن عشر من صفر عام ١٣٢٤ (١٣ أبريل عام ١٩٠٦) فخلفه ولده. (٧) متعب بن عبد العزيز، قتله سلطان بن حمود فى ذى القعدة عام ١٣٢٤ (ديسمبر ١٩٠٦ - يناير ١٩٠٧)، وفى رواية أخرى فى شعبان عام ١٣٢٤. (٨) سلطان بن حَمود، هو حفيد عبيد أصغر إخوة عبد الله (انظر رقم "١" فى هذه المادة) وبعد أن حكم عدة أشهر خلعه أخوه سعود بن حمود فى أوائل عام ١٣٢٦ هـ (فبراير عام ١٩٠٨). (٩) سعود بن حمود: أخو صاحب الترجمة السابقة، سرعان ما قتله حمود بن سبحان، وأجلس مكانه على العرش الابن الوحيد الذى ظل على قيد الحياة من أبناء عبد العزيز (انظر رقم ٦). (١٠) سعود، تولى الحكم فى السابع عشر من شعبان عام ١٣٢٦ (١٤ سبتمبر عام ١٩٠٨) وظل يحكم فى جبل شمر مؤيدا من الجميع. المصادر: مصادر هذه المادة كتب الرحلات التى ذكرت فى مادة "ابن سعود" وخاصة كتب والن Wallin وبالكريف، وكوارمانى، وداوتى، وليدى بلنت، وهوبر، ويوتنك، ونولده، والصحافة التركية، والعربية، والإنكليزية الهندية والمعلومات التى أوردتها الآنسة بل Be ومادك J. A. Madik . [مورتمان J. H. Mordtmann]

стр. 215

ملاحظات: عن رقم "١" انظر هوبر. Journal etc ص ١٥١. وعن نورة أخت عبد الله رقم "٢" وعبيد رقم "٣"، انظر. Zeitschr. d. Deutsch. Morg. Ges, ص ٢٤٠؛ وداوتى جـ ٢، ص ٢٥. أما جبر الذى ذكر بلنت B ١ unl، جـ ١، ص ١٩٦، أنه أخو عبد الله وعبيد فهو كما يذكر داوتى، جـ ٢، ص ١٦، من أسرة ابن على التى خلعها عبد الله. وقد بلغ رقم "٤" سن الأربعين عام ١٨٦٤ كما يذكر كوارمانى mani، ص ٩٦ وكان له تسعة أبناء. ويذكر بالكريف Palgrave. جـ ٢، ص ١٢٨ و ٢٠٤، أنه كان فى العشرين أو الخامسة والعشرين عند وفاة أبيه عام ١٨٤٤ أو ١٨٤٥. وقد بلغ رقم "٥" الخامسة والثلاثين من عمره عام ١٨٦٩، كما يذكر هوبر، ص ١٥٠. وبلغ رقم "٦"`الأربعين من عمره عام ١٨٧٧, انظر داوتى، جـ ١، ص ٥٩٣؛ ويذكر بلنت، جـ ١، ص ٢٧١ أنه بلغ الخامسة والأربعين من عمره عام ١٨٧٩، وهو يتفق فى ذلك مع يوتنك uting جـ ١، ص ١٧٥؛ ومع ذلك فإن نلده ص ٨٣، يذكر أنه بلغ الثالثة والخمسين من عمره عام ١٨٩٢. وعن رقم "٧" انظر كوارمانى، ص ٨٧، ١٩٥؛ ويذكر بلنت، جـ ١، ص ١٩٥ أنه كان يبلغ العشرين عند وفاته (وانظر يوتنك، جـ ١، ص ١٨٠)، ويذكر هوبر، ص ١٥١، أنه كان يبلغ الثلاثين عاما، ويذكر كل من داوتى جـ ٢، ص ٢٦، وبلنت، جـ ٢، ص ٢٧٠، ابنا له؛ ولكن الآنسة بل Bell تذكر أنه لم يعقب ولدا. وعن رقم "٨" انظر يالكريف، جـ ١، ص ١٣٥، وقد خلط بينه وبين بندر رقم "٧"، وهو يذكر أنه بلغ الثانية عشرة عام ١٨٦٢، ويذكر هوبر، ص ١٥١، أنه كان يبلغ الخامسة والعشرين من عمره عام ١٨٧٢. وعن رقم "١١" انظر بالكريف جـ ١، ص ١٣٥، وقد ذكر أن سنه كانت تتراوح بين الخامسة والسادسة عام ١٨٦٢؛ ويذكر هوبر، ص ١٥٠، أنه بلغ الثامنة عشرة عام ١٨٧٦. ويذكر بلنت، جـ ١، ص ٢٧١ أن رقم "١٣" ولد عام ١٨٦١؛ ويذكر هوبر أنه توفى فى العشرين من عمره عام ١٢٩٨ هـ (١٨٨١ - ١٨٨٢)،
следующие страницы →