← Джавами‘

Джавами‘ · id 16521

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 087 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

١١ - كتاب "شرح شعر البحترى وأبي تمام" الذي ألفه علي بن زيد البيهقي المتوفى سنة ٥٦٥ هـ ذكره ياقوت، ولم يعثر عليه. ١٢ - كتاب "سرقات البحترى من أبي تمام " لأحمد بن أبي طاهر. ذكره ابن النديم وياقوت، وهو مفقود. ١٣ - كتاب "سرقات البحترى من أبي تمام" لأبي الضياء بشر بن يحيى بن علي القينى النصيبى. ذكره ابن النديم وياقوت، وهو مفقود أيضًا. هذا هو البحترى، الشاعر الذي عرف بأنه أبرع من وصف الطيف، وأبدع من وصف الخيل، والذي فضله معاصروه على أبي تمام كما يقول ياقوت في ترجمته له. حسن كامل الصيرفى بحر القلزم البحر الأحمر. لم يستعمل العرب الأسماء القديمة التي تطلق على البحر الأحمر في حين أنهم عرفوا الاسم العبرى لبحر البوص (يام سوف) وأطلقوه خطأ على البحر الأحمر كله، وهم يطلقون عليه غالبا اسم بحر القلزم نسبة لمدينة القلزم التي كانت معروفة قديما لاسم كليسما Clysma في أقصى الشمال من هذا البحر بالقرب من مدينة السويس. أما اسم بحر الحجاز فهو شائع الاستعمال ومذكور في "المحيط" التركى وفي المصورات الجغرافية الحديثة، على حين أن اسم بحر السويس لا يطلق إلَّا على خليج السويس. أما خليج العقبة فيسمى خليج أيلة وهو يعرف الآن باسم بحر العقبة, وقد طغت الرمال على مدينتى أيلة وقلزم شأنهما في ذلك شأن جميع الثغور في الأراضي الجبلية المرتفعة. وتذهب الرواية الإسلامية إلى أن البحر المحيط الذي يحيط بالعالم يتفرع منه بحركبير في الشرق وبحر آخر كبير في الغرب. وهذان البحران

стр. 1577

يقتربان بعضهما من بعض أشد الاقتراب عند القلزم والفرما (برزخ السويس)، والقسم المتوغل جهة الغرب من البحر الشرقي المعروف أيضًا باسم البحر الصينى أو البحر الهندى هو بحر القلزم وحد هذا البحر جهة الشمال معلوم، أما جهة الجنوب فيحده بوغاز باب المندب، ويعد البعض أيضًا خليج عدن والخليج البربرى (نسبة إلى بربرا) نهاية لبحر القلزم وقد وصف معظم الجغرافيين البلاد التي على شاطئ هذا البحر ابتداء من باب المندب وكان بوغاز باب المندب الضيق باعثا لقيام أسطورة من الأساطير تذهب إلى أن البحر الأحمر كان في سالف الأزمان أرضا خصبة فجاء ملك وقدً الجبل القائم عند باب المندب بقصد إغراق بلاد العدو بوساطة قناة صغيرة تتصل بالمحيط الهندى، غير أن مياه المحيط بأجمعها اندفعت إلى داخل هذه الأراضي فكونت بذلك بحرًا مكان البلاد المزدهرة. وقد ذكرت المعلومات الآتية فيما يختص باتساع هذا البحر: يقطع المسافر طول هذا البحر في ثلاثين مرحلة كما يبلغ عرضه في أوسع نواحيه مسيرة ثلاثة أيام، أي أن طوله ١٥٠٠ ميل وعرضه ٤٠٠ ميل (يذكر البعض أن عرضه ٩٠ ميلا) والصحيح هو أن طول هذا البحر من السويس حتى باب المندب ٢٢٤٠ كليو مترا كما يبلغ عرضه في أوسع نواحيه ٣٥٠ كيلومترا. ولبحر القلزم شهرة سيئة عند العرب بسبب الزوابع والصخور التي به (الحواجز المرجانية) وخاصة في الجزء الشمالي منه، ولهذا السبب تتجنب السفن التجارية السير فيه. وكانوا يخشون) يضا الملاحة عند الطرف الجنوبي لشبه جزيرة سيفاء بسيب اصطفاق الرياح التي تهب من ناحية شعبتيه الشماليتين وخاصة بالقرب من جزائر تيران التي كثيرا ما تعرف في

стр. 1578

المصادر العربية باسم تاران، وهي عند مدخل خليج العقبة وعند جبال التي هي عين جبيلات أو جبيلان على مدخل خليج السويس, وهم يذكرون أن فرعون مصر وجيشه هلكوا في تلك المنطقة من بحر القلزم، وتلك هي القصة التي ورد ذكرها كثيرا في القرآن الكريم. ويذكر القلقشندى (ضوء الصبح, ص ٢٢٥) والعمرى (التعريف، ص ١٢٣) أن بحر البوص يسمى بركة الغرندل وهي عين سرندلة أو أرندرة المذكورة في كتب الحجاج المسيحيين. وبسبب العواصف في هذا البحر فإن السفن كانت ولا تزال تسير بالقرب من الشاطئ في النهار فإذا ما أرخى الليل سدوله ألقت مراسيها منزوية بين الحواجز المرجانية. ومع ذلك فقد كانت التجارة مزدهرة منذ عهد قديم في البحر الأحمر. وفي بداية العهد الإسلامي كانت هناك قناة تربط النيل بالقلزم، وكانت السفن المحملة بالغلال تجرى ما بين الفسطاط و"الجار" ثغر المدينة. وكانت السفن التي تنقل التجارة ما بين أوروبا والهند والتي كانت في أيدى اليهود. نقطع برزخ السويس ثم تتابع السير في البحر الأحمر دون أن تقف بالسواحل المصرية حتى تصل إلى الحجاز وجدة، ومن هناك تتابع السير إلى الهند والصين. وفي عهد ازدهار الخلافة العباسية كانت تجارة التوابل العظيمة تأخذ عادة طريق بغداد، ولكنها تحولت كذلك نحو وادي النيل نتيجة للمكانة الهامة التي أخذت تحتلها مصر. وكانت عدن أهم مرسى لهذه السفن، ومن هناك تبحر نحو موانى الحجاز ونحو القصير وميناء قوص المصري، ثم كانت تذهب بعد دلك طيلة عدة قرون إلى ميناء عيذاب. ولم تصبح لمدينة الطور التي في الشمال عند سفح جبل سيناء أهمية كبرى إلَّا منذ نهاية القرن الثامن الهجرى (الوابع عشر المياودى)، وأدت حركة الحجاج إلى قيام الصلات القوية بين القصير وعيذاب والطور وجدد من

стр. 1579

جهة أخرى كما أدت إلى قيام الصلات بين جدة والموانئ الجنوبية. ويظهر أن حركة الملاحة في النصف الجنوبي من البحر الأحمر كانت في جميع الأوقات أنشط منها في الجزء الشمالي منه وذلك، بسبب الحضارة القديمة للأقاليم التي على شواطئه وكذلك بسبب اعتدال الرياح في لك النصف الجنوبي، وربطت الصلات القديمة بصفة خاصة ما بين اليمن والحبشة. وكان باب المندب والمناطق بالقرب منه بمثابة معبر مشهور أمام الشعوب المختلفة. وقد درس كلونزنكر klunzinger في كتابه Oberaegypten شعوب البحر الأحمر وحركة هذا البحر وسير السفن فيه ونشاط ثغوره وفي لغة الأهالى الذين يسكنون شواطئ هذا البحر عدد من الألفاظ المستعملة بين أهل الشاطئ الشرقي لإفريقية والتي تشبه اللغة المستعملة بين أهل المحيط الهندى وقد حاولوا بمختلف أنواع السحر لتجنب الأهوال التي تكتنف السفر في ذلك البحر، تلك الأهوال التي كثيرا ما وصفها الرحالة العرب. ونجد بعضها مذكورا في - Archiv Fuer Religions wissenschaj (جـ ١١, عام ١٩٠٨, ص ١٥٧ وما بعدها). والأماكن التي على بحر القلزم والتي سنذكرها فيما بعد تصطبغ بالصبغة الأسطورية. وهم يقولون إن جبل المغناطيس جنوبي القلزم يجذب الحديد، ولذلك فإن السفن التي تبنى في تلك الجهة لا يدخل الحديد في بنائها، وإن جزيرة الجساسة أو الجاسة عبارة عن حيوان يتلقط الأخبار بقصد إبلاغها إلى الدجال. ويتحدثون أيضًا عن الأسماك التي يبلغ طول الواحدة منها أكثر من مائتى ذراع والأسماك التي تشبه رءوسها رأس البومة وغير ذلك من الحيوانات البحرية العجيبة. وأساس هذه الروايات كلها

стр. 1580

إما أن يكون ملاحظات غير دقيقة وإما أن يكون من نسج الأساطير الشرقية مثل قصة الإسكندر. المصادر: (١) ياقوت: معجم البلدان، جـ ١، ص ٥٠٣، جـ ٤، ص ١٥٨. (٢) المكتبة الجغرافية العربية، جـ ٣، ص ٢، جـ ٦، ص ١٥٣. (٣) الإدريسي، طبعة دوزى وده غويه، ص ١٦٤, ١٩٥. (٤) القلقشندى، ترجمة فستنفلد، ص ١٦٩. (٥) القلقشندى: ضوء الصبح، ص ٢٢٤. (٦) المقريزى: الخطط، جـ ١، ص ١٦ - ١٧. (٧) ابن الوردى: جزيرة العجائب، القاهرة؛ عام ١٣١٦, ص ٩٦ - ٩٧. (٨) Die to-: Bittner et Tomaschek pographischen Capitel des indischen Seesdiegels Mohit، فينا عام ١٨٩٧ م. (٩) Bilder aus: C. B. Klunzinger Qberaegypten, per Wuste and derv roten Meer . (١٠) Das Rothe Meer: Von Neimans -and kustenlaender un Jahre ١٨٥٧ in Han .delspolitischer Besiehung (١١) .Zeitschr. d. Deutsch. Morgenl . Ces جـ ١٢ عام ١٨٥٨ م, ص ٣٩١ وما بعدها. (١٢) Levantehandel: heyd. (١٣) Der arabische Meer-: W.Weber busen، عام ١٨٨٨. (١٤) Expedition "pola": S.M. Schiff in das Rothe Meer Denksch. d. Wiener . Akadenzie. Mathein. nat Ki جـ ٦٥، ٦٩). [بيكر C.H. Becker]

стр. 1581

موجز دائرة المعارف الإسلامية «البحرين - بلوچستان» [الجزء السادس]

стр. 1582

البحرين مفهوم في علم تكوين الكون وخلقه ورد خمس مرات في القرآن الكريم (إحداها في حالة الرفع، سورة فاطر، الآية ١٢). وقد وُصف البحران بأن أحدهما عذب فرات والثاني ملح أجاج (سورة، الفرقان الآية ٥٣)، " .. ومن كل تأكلون لحمًا طريًّا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر .. " سورة فاطر، الآية ١٢، ويقول الطبري (التفسير، جـ ٢٥ ص ٥٥) إن العذب الفرات يدل على مياه الأنهار والمطر، والملح الأجاج يدل على مياه البحر. وقد جعل الله بين البحرين برزخًا (سورة الفرقان، الآية ٥٣، سورة الرحمن، الآية ٢٠)، وحاجزًا (سورة النمل، الآية ١٦)؛ وقد أورد علماء المسلمين عدة تفاسير لهذا المفهوم، منها الرأى الذي يقول إنه يوجد بحر في السماء وبحر في الأرض يفصل بينهما حاجز (الطبري: التفسير، جـ ٢٧، ص ٦١)، على أن معظم التفاسير أدخل في الجغرافيا، والغالب بينها هو أن البحرين هما البحر المتوسط والمحيط الهندى بما في ذلك البحر الأحمر، ومع هذا ذكر القرآن سبعة بحار في سورة لقمان (الآية ٢٧). وقد ورد ذكر مجمع البحرين مرة واحدة فحسب في القرآن (سورة الكهف، الآية ٦٠)، ويذهب بعض المفسرين إلى أن مجمع البحرين هو ملتقى البحر الفارسى ببحر الروم (انظر البيضاوى، والطبرى، والنسفى، والزمخشرى وغيرهم)، أما سواهم فيجعلون مجمع البحرين عند باب المندب عند اتصال بحر الأردن بالبحر الأحمر أو عند مضايق جبل طارق (مثال ذلك القرطبي) وقد قال فنسنك Wensinck في مادة "الخضر" بهذه الدائرة: "وثمة تفاسير بعيدة تذهب إلى أن مجمع البحرين معناه اجتماع موسى بالخضر وهما بحرا الحكمة". وبعد الاستيلاء على القسطنطينية اتخذ محمد الثاني لقب سلطان البرين والبحرين، وكان هذا اللقب مع الألقاب التي اتخذها سلاطين آل عثمان الذين خلفوه. صبحى [موليكَان W.E.Mulligan].

стр. 1583

+ البَحْرَين (*): مجموعة من الجزائر بالقرب من الشاطئ الغربي للخليج الفارسى على خط عرض ٢٦ شمالا، وأكبرها جزيرة البحرين، ويطلق عليها اسم أُوال أو سَمَك، ويبلغ طول هذه الجزيرة حوالي ثلاثين ميلا وعرضها اثنى عشر ميلا وأعظم مدنها وثغورها المنَامة: أما الجزر التي تصغرها فهي: المُحرَق وأرَد وسترة [الستار] والنبي صالح، وصاية وخصيفة وتشتهر هذه الجزر باستخراج اللؤلؤ وهي صناعة أهلها منذ أقدم العصور: ويعطينا الجغرافي العربي الإدريسي وصفًا دقيقًا لطرائق استخراجه. ويظهر أن اسم البحرين مشتق من شبه الجزيرة التي تمتد من الحسا وتقسم البحر شطرين. وقد سكنها الناس منذ بداية التاريخ لوجود مصائد اللؤلؤ فيها، ويقال إن سرغون الأكبر غزاها واسم تِلْوُون الذي يطلق على إحدى الجزرَ يرجع إلى العصر الأشورى، وهو يقابل اسم تيلوس الذي ذكره ثيوفراستوس وبليناس، وذكر أولهما اسم أردو ورسمه أردوس - ar adus . وكانت البحرين تابعة للخلافة الإسلامية في القرون الوسطى. وكان للبرتغال محلة فيها من عام ١٥٠٧ إلى ١٦٢٢ م ثم أرغموا على تركها عند ما ضاعت منهم هرمز. وحكمها الفرس من عام ١٧٣٥ إلى ١٧٨٤, ثم تمتعت بشيء من الاستقلال، وكان يحكمها أمراء من أهلها ولكنها دخلت في حماية بريطانيا منذ ١٨٠١ م والمقيم البريطانى

стр. 1584

الذي تعينه حكومة الهند هو الحاكم الفعلى لهذه الجزر، أما شيخها فحكمه أسمى. وعلاوة على مصائد اللؤلؤ تحصل الجزائر على إيراد لا بأس به من أحراج النخيل الجميلة التي تغطى الأراضي الحسنة الري أما سكان هذه الجزر فيتكلمون العربية ويفهمون الفارسية وهم من جنس مختلط ونظرًا لموقع هذه الجزر المنعزل فإن أهلها قد احتفظوا بعاداتهم القديمة، مثال ذلك أنهم لا يزالون يصيدون بالصقور على النمط الذي كان مألوفًا في العصور الوسطى. ويوجد في أكبر هذه الجزر عدد كبير من القبور الحجرية المتقنة البناء، وهي الآن خالية ومقسمة إلى مجموعات كبيرة وصغيرة وأكبرها في قرية أبي على التي تبعد حوالي ستة أميال عن ثغر الجزيرة، ولم يلتفت علماء الآثار إلى هذه القبور إلَّا مؤخرًا. وقد فتح معظمها المقيم الإنكليزى المستر بريدكس، وظهر من الأبحاث التي أجريت عنها إلى الآن أنها مبنية على طراز واحد فمدخلها يواجه الغرب والبناء من طبقتين من صخور مكعبة عنى بنحتها والطبقة السفلى أكثر ارتفاعًا من العليا. وتوجد على جانبي دهليز يؤدى إلى الشرق حنيات كانت معدة لتوابيت حجرية يرص الواحد منها فوق الآخر، وإلى جانب هذه الحنيات فجوات صغيرة من الواضح أن قضبانًا خشبية كان من الممكن وضعها فيها كى تعلق عليها القرابين والنذور. ولم يعثر للأسف في تلك البقعة على شيء يستدل منه على الأصل التاريخي لهذه القبور ووجدت هناك عظام بشرية وحيوانية منها جمجمتان قطرهما من الإمام إلى الخلف أطول من قطرهما الجانبي بشكل واضح، وعدد كبير من عظام اليربوع ويظهر أنها تسللت كما هي عادتها إلى المقابر كى تموت فيها. كما عثر أيضًا على جزء صغير من تمثال ثور عاجى، وأسورة من الذهب، وكمية كبيرة من الأوانى الفخارية بعضها صحيح وبعضها مهشم، وهي مزينة بخطوط سوداء على طريقة خاصة بها. وهذا كله لا يمكن أن يتخذ أساسًا لحكم نطمئن إليه من الوجهة

стр. 1585

الأثرية. ولم يكشف بعد عن شيء من الكتابات. والنمط الذي بنيت عليه هذه المقابر يتفق إلى حد عجيب مع ما خلفه الفينيقيون، وقد لاحظ هذا إسترابون strabo الذي قال إن مقابر البحرين مشابهة لمقابر الفينيقيين، (جـ ١٦، ص ٣). ويقول هيرودوت في بداية تاريخه إن الفينيقيين جاءوا من الخليج الفارسى. ومما يساعد على هذا الظن أن أسماء الجزر أرد Aradus وتيلوس Tylus وتيرس Tyrus تشير إلى هذا الاتجاه، وأسماها السائح الإنكليزى تيودور بنت الذي كان أول من لفت النظر إليها باسم المقابر الفينيقية معتمدًا على الحقائق السابقة دون سواها. وعارض بعض الباحثين هذا الفرض وقالوا إن المقابر يعود تاريخها إلى زمن متأخر عن ذلك الزمن، وإن البحرين كانت بمثابة المدفن لسكان الشاطئ المقابل بين لنكَا وبوشهر. وهذا لا يقف أمام الشواهد الصريحة التي أوردها إسترابون وهيرودوت ومن المحتمل أن تكون الأجيال المتأخرة قد استعملت هذه القبور وليس من السهل إنكار أن الحضارة التي أبدعتها أثناءها كانت وثيقة الصلة بالحضارة الفينيقية. ولكنا لن نصل إلى الرأى القاطع في هذه المسألة إلَّا بالبحث المنهجى لعدد أكبر من القبور التي فتحت بعد. المصادر: (١) Die alte geographie: Sprenger .Arabienz ص ١١٧ وما بعدها. (٢) Bahrein and Fem-: Wiistenfeld -ama Nach arabischen geographen Bes Callection of Notices by Arab)chrieben Writers), كوتنكن سنة ١٨٧٤. (٣) Palgrave: مجلة الجمعية الجغرافية الملكية، جـ ٢٩ (٤) Theodore Bent في أبحاث الجمعية الجغرافية الملكية، المجموعة الجديدة، جـ ١٢. [أويسترب j.Oestrup] البحرين: دولة في الخليج الفارسى تحت الحماية البريطانية (١) وتتكون من

стр. 1586

أرخبيل يحمل الاسم نفسه يقع ما بين شبه جزيرة قطر وأرض العربية السعودية عينها، ومن جملة جزر أخرى كبراها جزيرة حُوَار، تجاه ساحل قطر الغربي مباشرة، ويتنازع كل من حاكم البحرين وحاكم قطر في رقعة صغيرة تحيط بالزُبارَة في الشمال الغربي لقطر. وما تورده المصادر العربية من مختلف التفسيرات عن اسم البحرين، وليس في أي منها ما يقنع دليل على أن أصل هذا الاسم لم يزل غير معروف، وكان الاسم قبل الإسلام وفي أيامه الأولى ينصب على البر الشرقي لجزيرة العرب بما فيه واحة القَطيف، وَهجَر المعروفة الآن بالأحساء، انظر هاتين المادتين ثم قُصر بعد ذلك على الأرخبيل البعيد عن الشاطئ. انظر القسم الخاص بالتاريخ فيما يلي: ويبلغ طول كبرى هذه الجزر (أوال أو أوال في المصادر العربية المتقدمة، وتسمى الآن البحرين) حوالي ثلاثين ميلا وأعرض جزء فيها ١٢ ميلا وتقع "المنامة"، وهي العاصمة، على الساحل الشمالي الشرقي منها، ويربطها بمدينة وجزيرة "المُحَّرق" في الشمال الشرقي، معبر طوله ١.٥ ميلا. ومن الجزر الأخرى "ستْرة" التي يمتد منها رصيف داخل الماء لَشحن الزيت، والنبي صالح، وأم الصُبَّان، وجدا، التي كانت ذات يوم محجرًا وهي الآن إصلاحية، وأم نَعْسَان، وتسمى أيضًا النَعسان. وجو البحرين حار رطب، ومع هذا فمعدل سقوط الأمطار في السنة لا يتجاوز سبعة سنتيمترات تقريبًا، وثمة كثير من العيون الجارية، تقوم عليها زراعة واسعة نسبيًا تسير في قوس على طول نصف الساحل الشمالي للجزيرة الرثيسية من الزلَّاق إلى جو، وكذلك في كثير من الجزر الأخرى. كما يفور ماء عذب سائغ من بين مياه الخليج الملحة، من عيون يسمونها الكواكب، غير بعيدة عن الشاطئ والبلح والبرسيم (الحجازى) والخضراوات من حاصلاتها الرئيسية، وتربى بعض الأبقار لحلب ألبانها. وجزيرة البحرين من حيث علم

стр. 1587

طبقات الأرض قبة مستطيلة من صخور رسوبية تميل فيها الطبقات الجيولوجية إلى جهات متعاكسة، وفي وسطها حوض مساحته ١٢ × ٤ أميال، يقوم منه تل الدخان إلى ارتفاع ٤٥٠ قدمًا تقريبًا. وتقوم "شركة "بترول البحرين" Bapco هنا باستنباط الزيت. وتملكها المصالح الأمريكية. ومعدل إنتاج الزيت اليومى منذ سنة ١٣٦٧ هـ (١٩٤٨ م) ٣٠ ألف برميل يوميًّا، على أن معامل تكرير الشركة تقوم بتكرير مائتى ألف برميل في اليوم، معظمها زيت خام ينقل إليها في أنابيب تحت الماء من العربية السعودية ومكاتب الشركة ومساكن موظفيها الأجانب في العوالى. وأصبح الزيت الصناعة الرئيسية في البحرين، بعد أن حل محل صيد اللؤلؤ فيها. وكان عدد ما يخرج من البحرين من المراكب لصيد اللؤلؤ كل عام نحوًا من ٥٠٠ مركب، وذلك قبل التدهور المفاجئ الذي لحق بأسعاره سنة ١٣٤٨ هـ (١٩٢٩ م) من جراء الهبوط الاقتصادى في العالم كله، وزيادة المزروع منه في اليابان ولا يعمل اليوم بصيده في البحرين إلَّا عدد من المراكب يعد على الأصابع. ولكن صيد السمك ما زال يقوم بأود الكثيرين وأغلب الصيد بالشباك والحضور (وذلك باستعمال سياجات من القصب والأسلاك تنصب على السواحل، فإذا طغى الماء وقت مد البحر دخل السمك، فإذا انحسر الماء عند جَزْر البحر انحجز السمك وأخذ). وأصبح بناء المراكب وترميمها، وصناعة الأشرعة والشباك من الصناعات الصغرى وكذلك صنع الفخار والطلاء بالجير والملاط. وافتتحت ميناء حرة سنة ١٣٧٧ هـ (١٩٨٥ م) لتزيد من تجارة الاستيداع التي تدر رسومًا جمركية قدرها ٥ % من قيمتها، عن كل شيء يودع، ما عدا سلع الترف وأنشئ لهذا الغرض مرفأ طبيعى ممتاز عام ١٣٧٥ هـ (١٩٥٥ م) عندما شق ممر مائى في المياه العميقة لخور القُلَيعَة إلى عرض البحر. ومطار المُحَرَّق مركز "شركة طيران الخليج" ويستخدم في الطيران الدولى المنظم بمواعيد،

стр. 1588

وتساهم الحكومة فيه. وتصل خطوطه إلى جهات عدة على الخليج. وكان سكان البحرين سنة ١٣٦٩ هـ (١٩٥٠ م) ١٠٩.٦٥٠ نفسًا منهم ٦١ % في المنَامَة (٣٩٦٤٨) والمحرق والحد. وبها جاليات من الإيرانيين والهنود والباكستانيين، فضلا عن ٢٠٠٠ من الأوروبيين والأمريكيين. والمسلمون ٩٨ % من عدد السكان، نصفهم تقريبًا من الشيعة (معظمهم من الأثنى عشرية الجعفرية) وقليل من الشيخية، وباقي السكان، ومن بينهم العائلة الحاكمة، من السنيين (أكثرهم على مذهب مالك، وبعضهم حنابلة) ويتركز السنيون في كبريات المدن، أما الشيعة ففي القرى الزراعية ويسمى الشيعة هنا، كما في القطيف والأحساء في العربية السعودية "بَحَارِنَة" (مفردها بَحْرانى)، أما السنيون المتوطنون فقد جروا على اتخاذ النسبة بحريتْى منعًا للبس. ويبدو أن الشيعة من سلالة سكان متقدمين في هذه المنطقة، والظاهر أنه لا يوجد ما يبرر افتراض أنهم من أصل فارسى، وجملة صالحة من السنيين في البحرين عرب أو أبناء عرب استوطنوا الساحل الفارسى في يوم من الأيام يسمى هؤلاء هُولَة. التاريخ: لم يزل الباحثون منذ قرن من الزمان تقريبًا يوالون التنقيب في آكام المقابر المتناثرة فوق النصف الشمالي من الجزيرة في أعداد تبلغ ١٠٠.٠٠٠ أكمة، عن الأسرار الكامنة وراء تاريخ البحرين الأول. ففي سنة ١٢٩٦ هـ (١٨٧٩ م) فتح الكابتن إ. ديوران. capt E.Durand أكمة قبر من أكبر القبور، وعدة من القبور الأصغر. وقام بعده السيد بنت T.Bent وزوجته وف. بريدو F.Perideaux وب كورنوول P.Cornwall بالكشف عن قبور أخرى وكشف إ. مكاى E.Mackay عن سلسلة من أنماط مختلفة من هذه القبور وعمل عنها تقارير ولا يزال أعضاء البعثة الدنماركية للعاديات، التي بدأت أعمالها سنة ١٣٧٣ هـ (١٩٥٣ م)، برئاسة ب. كلوب P.Glob وت. ببى T.Bibby تدرس عددًا من الآكام يرجح أن تكون إحداها هيكلا مركبًا.

стр. 1589

ويرى المنقبون الأولون أن هذه القبور من أصل فينيقى، غير أن هذا الرأى لم يعد بعامة مقبولا وتشتمل المواد التي عثر عليها في هذه الآكام والمواد التي وجدتها البعثة الدنماركية في مواضع أخرى كالتي في جوار القلعة البرتغالية الخربة المسماة "قلعة عَجَاج" وعند بارز على أدوات من البرونز والحديد وأختام من الحجر وأوان من المرمر وكسر من العاج وتوابيت للموتى من فخار مبطنة بالنفط وهناك ما يماثل ما عثر عليه في هذه القبور في تجد الوسطى وعلى طول ساحل الجزيرة العربية، حيث عثر على قبر كبير قرب "جاوان"، شمالي القطيف، كشف عنه ف. فيدال F.Vidal سنة ١٣٧١ هـ (١٩٥٢ م) وحدد تاريخه بالسنة المائة قبل الميلاد. ويدل انتشار هذا الحشد الكبير من الآكام في مثل هذه الرقعة على أن إقامة هذه الآكام قد استمر عهودًا طويلة ولا شك أن كثيرا منها أقدم عهدًا من آكام "جاوان". ويقتفى علماء مختلفون أثر هـ رولنسون) a H. Rawlinson في Jour. of the Royal Asiatic Society سنة ١٨٨٠) فيما يزعمه من أن البحرين هي عين دِلْمنُ Dilmun التي يرد ذكرها في السجلات المسمارية لبلاد الجزيرة وهو زعم لا يقوم على سند حاسم. ذلك أن س. كرامر مثلًا (S.Kramer في Bull. of the American Schools of Orien. Research. سنة ١٩٤٤) يعتبر أن الجنوب الغربي لإيران هو المكان الذي تلتمس فيه دلمن في أرجح الاحتمالات. وتمدنا المصادر الإغريقية واللاتينية بمعلومات شحيحة عن شاطئ أراضى البحرين القديمة حيث كانت تقع فرضة "كَرها"، التي لم يُستطَع بعد تحديد مكانها ولا تمدنا النقوش العربية القليلة التي كشف عنها حتى الآن في جنوبي الجزيرة العربية إلَّا بالقليل من تاريخ هذا الإقليم قبل الإسلام. وتتحدث الروايات العربية عن بعض العرب البائدة في البحرين. وكانت الأزد القحطانية من القبائل العربية التاريخية الأولى، فقد نزح كثير من أفرادها إلى عمان، وانضم آخرون إلى حلف تنوخ، الذي يقال إنه عقد في البحرين ومن

стр. 1590

بين النازحين المتأخرين عن ذلك، بعض أحلاف القبائل العدنانية، كتميم وبكر وتغلب ودخلت الأخيرتان منهما في دين النصرانية وفي زمن النبي [ ﷺ ] كانت عبد القيس العدنانية قد أصبحت هي العنصر السائد بين السكان. وتدخل الساسانيون ابتداء من أردشير الأول في أمور البحرين، التي كانت تحت مرزبان من الفرس حينما أرسل النبي [ ﷺ ] العلاء بن الحضرمى شرقًا ليؤمن هذه البلاد. ولما قامت الردة، انتقض رجل من سلالة اللخميين في البحرين على الخليفة. وثبت عبد القيس على الإسلام، وكان على رأسها الجارود، وهو نصرانى دخل في الإسلام، وهزم المرتدين عند جواثاء في الأحساء، وعبرت قوات المسلمين إلى جزيرة دارين تجاه القطيف، وربما إلى أوَلُ أيضًا. وكان للخوارج بقيادة نجدة بن عامر وأبي فديك حصن في البحرين في القرن الأول الهجرى (السابع الميلادي) ولم تكن النصرانية واليهودية قد زالتا بعد زوالا تامًّا ذلك أنه كان للنساطرة نشاط أتاح لهم أن يحتفظوا بمجمع في دارين سنة ٦٧٦ هـ. دخل حكم العباسيين البحرين في القرن الثاني للهجرة، وقصرت المصادر العربية فلم ترو الكثير في تبيان مداه وأثره. ونزل علي بن محمد - مثير فتنة الزنج، وهو رجل ربما كان من عبد القبيس بالبحرين قبل شخوصه إلى العراق، وكان ذلك أثناء حياته العملية الحافلة بالشغب. وفي سنة ٢٨١ هـ (٨٩٤ - ٨٩٥ م) قاد محمد بن نور الوالى العباسى على البحرين حملة على إمامة الأباضية في عمان. ووجد القرامطة في البحرين أشياعًا مخلصين لهم، بين سكان المدن والبدو، وفي سنة ٣١٧ هـ (٩٣٠ م) حمل الحجر الأسود من مكة إلى البحرين، وبقى بها عشرين سنة وكشف انتصار المنتفق سنة ٣٧٨ هـ (٩٨٧ - ٩٨٨ م) عن ضعف القرامطة. بيد أنهم كانوا لا يزالون محتفظين بسلطانهم عندما زار ناصر خسرو البحرين، بعد ذلك بخمس

стр. 1591

وستين سنة وفي سنة ٤٥٠ هـ (١٠٥٧ - ١٠٥٨ م) تحداهم أبو البهلول العوام بن الزجاج من عبد القيس بإعادة الإسلام على مذهب أهل السنة الحق إلى أوال باسم الخليفة العباسي ومنيت قبيلة عامر ربيعة من عقيل - وكانت تقوم بحراسة الجزيرة من قبل القرامطة - بهزيمة في موقعة بحرية عند كسكوس. وهي جزيرة تجاه القطيف، وجاءت خاتمتهم بعد ذلك بسنوات قلائل على أيدى أسر جديدة حاكمة من أهل الأحساء، هم العيونية من عبد القيس، يشد أزرهم سلاجقة العراق. ونحن لا نستطيع أن نعين تاريخًا دقيقًا لانتقال اسم البحرين من الأرض الأم نفسها إلى الأرخبيل المجاور لها المسمى بهذا الاسم، ومن ثم فإن من الأوفق أن يقتصر كلامنا عن تاريخ البحرين على الجزر التي تحمل اليوم هذا الاسم. دانت جزر البحرين للعيونية في أول حكمهم، وكان هؤلاء قد اتخذوا القطيف عاصمة لهم في فترات من الزمن. ولما خرجت قبيلة عامر ربيعة عن الطاعة واستهانت بقوة العيونية، أصبحت البحرين تابعة لبنى قيصر أصحاب جزيرة قيس في الخليج الفارسى الشرقي. وفي سنة ٦٣٣ هـ (١٢٣٥ م) احتلت البحرين قوات أبي بكر بن سعد تابك فارس السلغورى، ولكن البحرين عادت فاستردت استقلالها تحت حكم بنى عصفور وهم عشيرة من عامر ربيعة. وأعاد الطيبية، وهم أمراء التجارة في جزيرة قيس، البحرين إلى فلك جزيرتهم ولكن سرعان ما وهنت سيادتهم بقيام هرمز الجديدة في الشرق البعيد. وحوالى سنة ٧٣٠ هـ (١٣٣٠ م) ضم تَهَمتْهَم الثاني الهرمزى جزيرة قيس والبحرين. وبعد قرابة خمسة عشر عامًا شخص تورانشاه الهرمزى بنفسه إلى البحرين وجاء ذكر المنامة، العاصمة الحالية، لأول مرة في ذلك الوقت. وفي منتصف القرن التاسع الهجرى (الخامس عشر الميلادي) أخرجت قبيلة عامر ربيعة أسرة حاكمة جديدة، هي

стр. 1592

الجبرية، وكان أجود بن زامل أعلاها شأوا وهو الذي ألحق البحرين بأملاكه وجعل للمذهب المالكي الغلبة على مذهب الشيعة وطار صيت البحرين في عهد هذا الأمير البدوى حتى وصل مصر والبرتغال بسبب ما بلغته من مجد. ووصل البرتغاليون إلى البحرين من المحيط الهندى في عهد متقدم يرجع إلى سنة ٩٢٠ هـ (١٥١٤ م) ولكنهم لم يحتلوها إلَّا بعد ذلك ببضع سنين، عندما أطاحوا بمُقْرِم عم أجود بعد تحالفهم مع هرمز. وحدا بهم حكمهم المضطرب الذي دام حوالي ثمانين سنة إلى الاعتماد كثيرًا على حكام محليين من السنيين من أبناء فارس. وفي منتصف القرن العاشر الهجرى (السادس عشر الميلادي) نازع العثمانيون البرتغاليين في السيادة على الخليج. ولكن أمراء البحر الترك كانوا قرصانًا أكثر منهم حاكمين، فلم تثبت لهم في البحرين قدم. وفي سنة ١٠١١ هـ (١٦٠٢ م) استولى الفرس أيام الشاه عباس الأول على البحرين، وبقيت في حوزتهم نيفًا ومائة وخمسين سنة إلَّا فترات انقطاع قليلة ولم تقترن سيادة الفرس دائمًا بوجود نفوذ قوى لهم، لأن أدواتهم في السياسة كانت في الغالب من زعماء الهُوَلَة أو غيرهم من العرب الذين استوطنوا الخليج الفارسى مثل جَبَّارة الظاهرى وناصر ونصر آل مذكور البوشهرية، في القرن الثاني عشر الهجرى (الثامن عشر الميلادي). وفي سنة ١١٩٧ هـ (١٧٨٣ م) طرد أحمد بن خليفة من بنى عُتْبة (العُتوب) - وهم عرب هاجروا من نجد إلى الكويت ومنها إلى الزُّبارة بقطر - نصر آل مذكور من البحرين وأقام حكم بيت خليفة الذي دام إلى يومنا هذا. ونازع تجار البحرين الشديدو العزم، بما لديهم من موارد اللؤلؤ الثمينة، إمارة مسقط فيما تبوأته مؤخرا من مركز الصدارة في التجارة العابرة في الخليج، وأثار ذلك هجمات شنها حكام مسقط من الإباضية خلال الخمس والأربعين السنة التي تلت. وجاءت أولى هذه الهجمات سنة (١٨٠١ م) بآل سعود من نجد لمؤازرة آل خليفة، بيد أن

стр. 1593

السيادة السياسية التي ارادها آل سعود لم يمتد أجلها، ولم تذغن الميول المالكية لسنيى البحرين إلَّا قليلا لحنبلية محمد بن عبد الوهاب. وفي سنة ١٢٣٥ هـ (١٨٢٠ م) أبرم آل خليفة أولى سلسلة المعاهدات مع الحكومة البريطانية، وما وافت سنة ١٣٣٢ هـ (١٩١٤ م) حتى خضعت البحرين خضوعًا تاما للحماية البريطانية، وأصبح للبريطانين الحق في الهيمنة على المسائل السياسية كما أصبحوا أصحاب الحق دون سواهم في تنمية الموارد الطبيعية للبلاد. وكان ازدياد النفوذ البريطانى موضوع اعتراضات متكررة من جانب الإيرانيين مدة تزيد على قرن من الزمان. ولا تزال الحكومة الإيرانية تطالب في إصرار شديد بولايتها الكاملة على البحرين. ومع أن العثمانين كانوا يحتلون شاطئ الجزيرة العربية وقطر في النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجرى (التاسع عشر الميلادي) كانوا بذلك يطوقون البحرين حتى الحرب العالمية الأولى، إلَّا أن وجود البريطانيين حال بينهم وبين ابتلاع هذه الجزر. وعادت المسيحية الأصولية إلى البحرين سنة ١٣١٠ هـ (١٨٩٣ م) بعد انقطاع يزيد على الألف السنة وذلك عندما أقامت البعثات الدينية لكنيسة الإصلاح الأمريكية الهولندية مقرًا لها هناك وفي سنة ١٣٥١ هـ (١٩٣٢ م) استكشف الزيت في الجزيرة الرئيسية في أول حقول غزيرة الإنتاج في هذا الجانب العربي من الخليج. وأصبحت البحرين منذ سنة ١٣٥٤ هـ (١٩٣٥ م) إلى ١٣٧٨ هـ. (١٩٥٨ م) القاعدة الرئيسية البحرية البريطانية في الخليج وفي سنة ١٣٦٥ هـ (١٩٤٦ م) انتقل مقر المقيمية السياسية البريطانية في الخليج من بوشهر إلى البحرين. وعقد الشيخ سليمان بن محمد، الذي تولى الحكم سنة ١٣٦١ هـ (١٩٤٢) اتفاقًا وديًا سنة ١٣٧٧ هـ (١٩٥٨ م) مع الملك سعود عاهل العربية السعودية عيَّن فيه الحدود البحرية بين البلدين، وهو أول تحديد دقيق للحدود في أي من المياه التي تحيط شبه جزيرة العرب.

стр. 1594

المصادر: مصادر عربية وفارسية وتركية: (١) البلاذرى: فتوح البلدان. (٢) الهمدانى. (٣) حميد بن رزيق: الفتح المبين، ترجمة ج. بادجر G.Badger, لندن سنة ١٨٧١. (٤) ابن بطوطة: الرحلة = Voyages (٥) ابن حوقل (٦) المسعودى: مروج الذهب (٧) ناصر خسرو: سفر نامه، طبعة Schefer، باريس، سنة ١٨٨١. (٨) الطبري: تذكرة الملوك، طبعة ف. مينورسكى Minorsky, لندن سنة ١٩٤١. (٩) ياقوت. (١٠) أمين الريحانى: ملوك العرب بيروت سنة ١٩٢٩. (١١) حافظ وهبة: جزيرة العرب، القاهرة سنة ١٣٥٤ هـ (١٢) محمد بن بُلَيهَد: صحيح الأخبار، القاهرة سنة ١٣٧٠ - ١٣٧٣ هـ (١٣) محمد النَبْهانى: التحفة النبهانية، القاهرة سن ١٣٤٢ هـ. (١٤) الإمبراطورية العثمانية: وزارة الخارجية، بحرين مسألة سى إستانبول سنة ١٣٣٤ هـ. العاديات: (١٥) Southern Arabia: J.and Bent لندن سنة ١٩٠٠. (١٦) Kuml s P. Glob j T. Bibby . أرهوس سنة ١٩٥٤. (١٧) P.Cornwall في Basor سنة ١٩٤٦. (١٨) الكاتب نفسه: في G.J سنة ١٩٤٦. (١٩) الكاتب نفسه: Journ of Cu neiforn Studie، سنة ١٩٥٢. (٢٠) E.Durand و: H.Rawlinson في jra s سنة ١٨٨٠

стр. 1595

(٢١) S.Kramer: في RASOR. سنة ١٩٤٤ (٢٢) E.Mackay: في Bahriun and Hemamieh لندن سنة ١٩٢٩ (٢٣) Seafaring Merchants The: A.Oppenheim Of Ur في Jaos سنة ١٩٥٤. (٢٤) F.Vidal: المنهل (صحيفة دورية في مكة، سنة ١٣٧٥ هـ). تاريخ القرن التاسع عشر: (٢٥) Arabie R.Aigrain: في Dict d'hist et de geag eccles (٢٦)Les prines d'Ormuz: J.Aubin في JA، سنة ١٩٥٣. (٢٧) C. Belgrave في JRCAS سنة ١٩٣٥. (٢٨) Annali: Caetani (٢٩) الكاتب نفسه: Chranographia Islamics، باريس سنة ١٩١٢. (٣٠) Caskel . w: - dy , Eine, Unbekannle.nastie في Oriens سنة ١٩٤٩. (٣١) Goeje Memoires sur les: m.de Cormathes du Bahrain ليدن, سنة ١٨٨٦ (٣٢) الكاتب نفسه: في JA، سنة ١٨٩٥ (٣٣) , Nadir shah: L.Lockhart لندن سنة ١٩٣٨ (٣٤) الكاتب نفسه: في Bsos سنوات ١٩٣٥ - ١٩٣٧. (٣٥) C.Mathews: في MW, سنة ١٩٥٤ (٣٦) Beschreibung von Arabien C.Niehur: : كوبنهاغن سنة ١٧٧٢. (٣٧) A.Stiffe: في GF سنة ١٩٠١. (٣٨) A Wilson: , The persian Gulf لندن سنة ١٩٢٨. (٣٩) Bahrein u: f. Wustenfeld jemama في ٩" Wiss zu Abh.d.k.ges d. Goett، سنة ١٨٧٤. البحرين الحديثة:

стр. 1596

(٤١) الأميرالية: A Hand Book of Arabia , لندن سنة ١٩١٦ - ١٩١٧. (٤٢) المصدر نفسه: lrak and the Persian Gulf، لندن سنة ١٩٤٤ (٤٣) C.Aitchison: طبعة A Collecian Of Treaties، الطبعة الثالثة، جـ ١١، كلتكة سنة ١٩٣٣. (٤٤) التقارير السنوية لحكومة البحرين وشركة بترول البحرين. (٤٥) C.Belgrave: في , jcas سنة ١٩٢٨. (٤٦) Welcome to Bah-: J.Belgrave rain، الطبعة الثالثة، البحرين سنة ١٩٥٧ (٤٧) Revue Egyptienne , i J.Brinton de Droit International، سنة ١٩٤٧ (٤٨) Wells Of Power: O.Caroe لندن سنة ١٩٥١ (٤٩) fifty Years in a: V.Chirol Changing World، لندن سنة ١٩٢٧. (٥٠) Persia: G.Curson. لندن سنة ١٨٩٢ (٥١) م. إسماعيل: Le golfe persique et Les lies de Bahrein. باريس سنة ١٩٣٦. (٥٢) The Bahrein: A.Faroughy Islands نيويوك سنة ١٩٠١. (٥٣) وزارة الخارجية البريطانية: Handbook on the Persan Gulf. لندن سنة ١٩٥٣. (٥٤): L.FRASER ف , jcas سنة ١٩٠٨. L.Fraser: ف (٥٥) H. Temperleyj: G.Gooch المحرر British Documents on the origins of the Wars، المجلد العاشر، جـ ٢، لندن سنة ١٩٣٨ (٥٦) r. hay في mej سنة ١٩٥٥. (٥٧) Eastern Arabia: H.Hazard نيوهافن سنة ١٩٥٦ (٥٨) British Routes to In-: H.Hoskins dia، نيويورك سنة ١٩٥٨

стр. 1597

(٥٩) الكاتب نفسه: في mej، سنة ١٩٤٧ (٦٠) MEJ: H. Liebensy، سنة ١٩٤٧ و ١٩٥٦ (٦١) Oil in the Middle: S.Longrigl East , لندن سنة ١٩٤٥. (٦٢) The Per-: J.Lorimer Gozetteer of Central Arabia , sion gulf, oman and كلكتة، السنوات: ١٩٠٨ - ١٩١٥ (٦٣) History of the Indian: C.Low navy، لندن ١٨٧٧ (٦٤) Remarks on the Tribes,: L.Pelly Trade and Resources Around the Shore in Transactions the Persian Gulf Line of of the Bombay Geogr. Soc، سنة ١٨٦٣. (٦٥) F.Qubain: في NEJ سنة ١٩٥٥ (٦٦) أمين الريحانى: Around the Coasts of Ar . بوسطن سنة ١٩٣٠ (٦٧) Selections from the records of t، 'the Bombay Gov. المجلد الرابع والعشرون، بومباى سنة ١٩٠٦. (٦٨) G.kirk, atoynbee. وغيرهما: , survey of lnt l affairs لندن سنة ١٩٢٧ وما بعدها (٦٩) Sail-: U.S.Hydrographic Office for the Persian ing Directions gulf، واشنطن سنة ١٩٥٢. (٧٠) R.Whish في Transactions of Bombay Geogr.Soc. السنوات ١٨٦٠ - ١٩٦٢ (٧١) arabia: s.zwemer, نيويورك سنة ١٩٠٠. عبد القادر [رنتز وموليكان - Rentz Mul ligan] البحرين: الوضع السياسي الآن في يوم الأحد الموافق ١٥ من أغسطس سنة ١٩٧١ تم التوقيع بين حضرة صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سليمان آل خليفة وسير جيفرى أرثر المقيم السياسي البريطانى في الخليج على الوثائق المنهية للعلاقات التعاهدية الخاصة بين البحرين والمملكة المتحدة.

стр. 1598

وقد أعلن ذلك في بيان وقعه صاحب العظمة حاكم البلاد وجاء فيه: أولًا: انتهاء جميع المعاهدات والاتفاقيات السياسية والعسكرية التي تنظم علاقات التحالف الخاصة بين حكومة البحرين والحكومة البريطانية وعليه فقد بوشر في الانسحاب العسكرى البريطانى من أرض البحرين. ثانيا: أن البحرين الدولة العربية المستقلة هي صاحبة السيادة المطلقة على أراضيها، وأن لحكومتها دون غيرها حق تصريف شئونها الخارجية وتنظيم علاقات الدولية. ثالثا: التقدم فورًا بطلب انضمام دولة البحرين إلى عضوية كل من الجامعة العربية وهيئة الأمم المتحدة. رابعًا: الطلب من الدول العربية الشقيقة والدول الإسلامية الصديقة ومن دول العالم الأخرى الاعتراف بوضع وكيان البحرين كدولة مستقلة ذات سيادة. إنتاج الزيت: يبلغ إنتاج حسب إحصائية ١٩٧٠ (٧٦٠٠٠) برميل في اليوم من ٢٠٨ بئرًا. وطاقة معمل التكرير بالبحرين ٢٠٥ ألف برميل في اليوم. وهو يكرر جميع إنتاج حقول البحرين وجزءًا من إنتاج المملكة العربية السعودية يصل إليه عبر خط أنابيب طوله ٣٤ ميلا، منها ١٧ ميلا تحت الماء. وتشترك المملكة العربية السعودية أيضًا مع البحرين في حقل بحرى هو حقل أبو مسعفة الذي تستغله شركة آرامكو ومعدل إنتاجه ٧٠ ألف برميل في اليوم. عدد السكان: بلغ عدد السكان في الإحصاء الرسمى لسنة ١٩٦٥: ٢٠٣, ١٨٢ نسمة، وأول إحصاء جرى كان ١٩٤١ وفيه كان سكانها ٧٤.٠٤٠ نسمة. [التحرير]

стр. 1599

بحيرا " بَحيرا"، اسم راهب نصرانى: يروى أن النبي محمدًا [ ﷺ ]، عندما بلغ الثانية عشرة من عمره خرج إلى الشام مع عمه أبي طالب في قافلة له. فلما نزل الركب بصرى من أرض الشام أو ما جاور هذه المدينة، لاحظ راهب كان يقطن تلك الجهة في صومعة له أن أحد أفراد ذلك الركب كانت تظلله غمامة، وأن الشجرة التي جلس تحتها قد تهصرت أغصانها حتى أظلته. وقد صنع الراهب بحيرا لهذا الركب طعامًا ودعاهم إليه، فاجتمعوا إليه إلَّا محمدًا [ ﷺ ] إذ تركوه لحراسة القافلة. ولما نظر بحيرا في القوم لم ير بينهم صفة الشخص الذي وصفته كتبه أنه آخر الأنبياء، فسألهم هل تخلف أحد منهم، فلما أخبروه الخبر أصر على أن يحضر هذا الغلام إلى طعامه. ولما جاء الغلام ودخل إلى القوم أخذ بحيرا يلحظه لحظًا شديدًا، ثم سأله بحق اللات والعزى أن يخبره عما يسأل عنه، ولكن محمدُ [ ﷺ ] أظهر بغضه للآلهة الوثنية، ثم أجاب الراهب عما سأله عنه فتأكد هذا أنه هو النبي الموعود ونصح عمه أبا طالب أن يحذر عليه من اليهود. تلك هي القصة التي يرويها ابن هشام (ص ١١٥ وما بعدها). ويذكر بعض المؤلفين الآخرين أن أبا بكر كان حاضرًا ذلك الحادث وكان حتى في ذلك الوقت نفسه يتهيأ للاشتراك في الحوادث المقبلة (١). ويذكر المسعودى (طبعة Barbier de Meynard. جـ ١، ص ١٤٦) أن هذا الراهب كان يدعى

стр. 1600

جرجس (١) وأنه من عبد القيس. أما الحلبى (جـ ١، ص ١٥٧) فيذكر أنه كان يسمى جرجيس أو سرجيوس. ويذكرون إلى جانب هذه القصة قصة أخرى لمقابلة أخرى شبيهة بالأولى حدثت بعدها بنحو اثنى عشرة سنة. فهم يذكرون أن محمدًا [ ﷺ ] خرج في رحلة إلى الشام في مال لخديجة وبرفقته غلام له يقال له ميَسْرَة. وهناك في بصرى قابل راهبًا آخر يسمى نسطور عرف في محمد [ ﷺ ] علامات خاصة تدل على أنه هو النبي الجديد. ويذكرون أيضًا أن بعض أهل الروم حضروا إحدى هذه المقابلات وكان غرضهم البحث عن النبي الجديد. ولا نجد في أقدم المصادر عن النبي [ ﷺ ] (ابن هشام، ص ١١٩ - ١٢٠) اسم هذا الراهب. أما في المصادر النصرانية والإسلامية المتأخرة، فإن هذا الراهب يدعى سرجيوس، أما اسم بَحيرا - وهو مشتق من الكلمة الآرامية بحيرا ومعناها المختار - فهو لقب له وليس لدينا ما نقوله إلَّا القليل من الناحية التاريخية عن صحة هذه الأساطير، لأن المعلومات تنقصنا في هذا الموضوع. وهذه القصص قسم خاص من مجموعة الأساطير التي أحاطت بسيرة النبي محمد ﷺ ، ولها نظائر كثيرة من نفس النوع وكلها ترمى إلى أن "أهل الكتاب" عرفوا من كتبهم من قبل ببعثة النبي محمد [ ﷺ ] (٢). (انظر Mo-: Wensinck shammed en de Joden to medina ص ٥٤ - ٦٠).

стр. 1601

وشخصية بحيرا مذكورة باسم سرجيوس منذ عهد متقدم في المؤلفات البوزنطية بشكل يجعلها متفقة مع الروايات الإسلامية القائمة بذاتها (انظر Das Leben u. d. Lehre des Mo-: Sprenger hammad، حـ ٢, ص وما بعدها فنجدها مثلًا أن ثيوفانس Theophanes (طبعة كلاسن Classen، جـ ١، ص ٥١٣) وجرجيوس فرانتز (Georgius Phrantzes طبعة بيكر Bekker، ص ٢٩٥ - ٢٩٦) يذكران أنه بعد ظهور جبريل لأول مرة وإصابة النبي [ ﷺ ] بالغشيان ملئت خديجة فزعًا فلجأت إلى راهب ملحد منبوذ يدعى سرجيوس فطمأنها وأكد لها أن الملك جبريل ﵇ يرسل لجميع الأنبياء (١). أما الروايات الإسلامية الخاصة ببيرا فقد تطورت تطورًا عجيبًا وجمعت كلها بالتفصيل في سفر بحيرا وهو كتاب مسيحى من المحتمل أن يكون قد وضع في صورته الحالية في القرن الحادي عشر أو الثاني عشر. وقد حفظ لنا هذا الكتاب مترجمًا إلى اللغتين السريانية والعربية في نسخ متعددة (انظر A Christian: Gottheil في Assyriologie Bahira Legend zeitschr.f. جـ ١٣ وما بعده). وهذا المصنف من ثلاثة أجزاء ألفه شخص يدعى إشوعيَبَ وقد ورد ذكر سرجيوس أيضًا في مؤلفات العصور الوسطى. المصادر: (١) ابن هشام: طبعة فستنفلد، ص ١١٥ وما بعدها، ١١٩ - ١٢٠: (٢) ابن سعد: طبعة متفوخ - mitt woch , ص ٧٦, ٨٢ وما بعدها (٣) الطبري: طبعة ده غوى، جـ ١، ص ١١٢٣ وما بعدها. (٤) السيرة الحلبية: طبعة القاهرة عام ١٢٩٢ هـ. جـ ١، ص ١٥٦ وما بعدها, ١٧٧ وما بعدها.

стр. 1602

(٥) الترمذي: طبعة القاهرة سنة ١٢٩٢ هـ, جـ ٢, ص ٢٨٣. (٦) تأريخ الخميس: طبعة القاهرة عام ١٢٨٣ هـ. جـ ١، ص ٢٥٧ - ٢٥٨، ٢٦٢ - ٢٦٣. (٧) الفهرست: طبعة فلوجل، ص ٢٢ (٨) Zeitschr d. Deutsch. Noldeke Morgeni. Gesellsch جـ ١٢، ص ٦٩٩ وما بعدها. (٩) Sprenger في Deutsch Zeitschr d. MorRenl. Gesellsch جـ ١٢، ص ٢٣٨ وما بعدها، جـ ٣، ص ٤٥٤، جـ ٤، ص ١٨٨ - ١٨٩, جـ ٦, ص ٤٥٧ - ٤٥٨، جـ ٧، ص ٤١٣ وما بعدها، ص ٥٨٠, جـ ٨, ص ٥٥٧ وما بعدها جـ ٩, ص ٧٧٩ - ٧٨٠, جـ ١٠، ص ٨٠٧. (١٠) Leben und lehre des: Sprenger mohammad جـ ١, ص ١٧٨ وما بعدها (١١) ابن حجر: الإصابة، جـ ١، ص ٣٥٧ وما بعدها [فنسند A. j . Wensinck] البخاري محمد بن إسماعيل ابن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه الجعفى، أبو عبد الله: مصنف عربي ولد في الثالث عشر من شوال عام ١٩٤ هـ الموافق ٢١ يولية من عام ٨١٠ م في مدينة بخارى، وجده بردزبه فارسى. وقد بدأ دراسة الحديث في سن مبكرة إذ لم يكن يتجاوز الحادية عشرة من عمره. ولما بلغ السادسة عشرة حج إلى مكة وحضر على أشهر شيوخ الحديث في مكة والمدينة ثم رحل إلى مصر في طلب العلم. وأنفق الستة عشر عاما الثانية - ومنها خمسة في البصرة - في التجوال بين ربوع آسية، ثم عاد إلى مسقط رأسه ووافته منيته في الثلاثين من رمضان عام ٥٢٦ هـ الموافق ٣١ من أغسطس عام ٨٧٠ م ودفن في خرتنك على مسيرة فرسخين من سمرقند. وتعتمد شهرته على جامعه في الحديث وعنوانه "الجامع الصحيح" وقد رتبه على أبواب الفقه، واصطنع لذلك طريقة كاملة فائقة ومحصها تمحيصا دقيقا، كما أنه كان عظيم

стр. 1603

الأمانة في إيراد المتن وبذل جهدا لا يبارى لكى يصل إلى أضبط ما يمكن الوصول إليه. ولم يتردد في تفسير المواد بتعليقات موجزة متميزة عن النصوص. وكانت نصوص الصحيح منذ أول الأمر محل عناية كبيرة، والنسخة المتداولة الآن نشرها لأول مرة محمد اليونينى المتوفى عام ٦٥٨ هـ (١٢٦٠ م) بمساعدة اللغوي المشهور ابن مالك المتوفى عام ٦٧٢ هـ (١٢٧٣ م انظر طبعة كرهل لصحيح البخاري. ليدن سنة ١٨٦٢ - ١٨٦٨ م، وقد أتم نشره Juynboll .W. Th المجلد الرابع، المصدر نفسه، عام ١٩٠٨ م) وطبع في بولاق عام ١٢٨٠ و ١٢٨٢ و ١٢٨٤ و ١٢٨٩ هـ، وطبع في القاهرة على الحجر عام ١٢٧٩ هـ. وطبع طبعة عادية عام ١٣٠٥ و ١٣٠٧ و ١٣١٢ و ١٣١٤ هـ في تسعة مجلدات، كما طبع في دهلى عام ١٢٧٠ هـ و ١٨٨٩ م، وفي بومباى عام ١٢٦٩ هـ و ١٨٦٩ م و ١٨٧٣ م. وفي مرته عام ١٨٧٣ م. أما فيما يختص بمخطوطاته فانظر - R. Bas set في مجلة الجمعية الأسيوية الإيطالية، المجلد العاشر، ص ٧٦ - ٩١, وقد ترجمه إلى الفرنسية وعلق عليه ووضع له فهرسًا Hondas .W. O Marcais وطبعته مدرسة اللغات الشرقية الحية، المجموعة الرابعة، المجلد السادس وما بعده، وطبعت ترجمة الأجزاء الثلاثة الأولى في باريس عام ١٩٠٣ و ١٩٠٦ و ١٩٠٨ وترجمه إلى الفرنسية أيضًا ووضع له شروحا وتعليقات L. Peltier باريس ١٩٠٩ بعنوان Le Livre des du Cahih d'al-Bokhari testaments وقد طبع من الشروح الكثيرة على الصحيح ما يأتي: (١) "فتح الباري في شرح البخاري" لابن حجر العسقلانى المتوفى عام ٨٥٢ هـ (١٤٢٨ م) , بولاق عام ١٣٠٠, ١٣٠١ هـ. (٢) "عمدة القارى في شرح البخاري" لمحمود بن أحمد العينى المتوفى عام ٨٥٥ هـ الموافق ١٤٥١ م، القاهرة ١٣٠٨ هـ، الآستانة، سنة ١٩٠٩, ١٩١٠ م. (٣) "إرشاد السارى في شرح البخاري" لأحمد بن محمد بن أبي بكر

стр. 1604

القسطلانى المتوفى عام ٩٣٣ هـ الموافق ١٥١٧ م، بولاق ١٢٧٥, ١٢٧٦, ١٢٨٨, ١٣٠٤ - ١٣٠٥ هـ، القاهرة سنة ١٣٠٧, ١٣٢٥ - ١٣٢٦ مع تحفة الباري لزكريا الأنصاري المتوفى عام ٩٢٦ هـ الموافق ١٥٢٠ م، لكهنو سنة ١٨٦٩, ١٨٧٦, دهلى سنة ١٨٩١ م. (٤) شرح لأبي زيد عبد القادر بن على الفاسى، فاس ١٣٠٧ هـ (انظر كتاب ولى الله الدهلوى المتوفى عام ١١٧٦ هـ الموافق ١٧٦٢ م وعنوانه "شرح تراجم أبواب صحيح البخاري" حيدر آباد عام ١٣٢٣ هـ). وقد صنف البخاري في حجته الأولى إلى المدينة كتابًا عن تراجم رصال السند عنوانه "التأريخ الكبير" وهو بمثابة المقدمة لصحيحه (آياصوفيا، ٣٠١٩ - ٣٠٧١ , horovitz في mit - orient. teilungen des seminars fuer Sprachen zu Berlin برلين، المجلد العاشر العدد الأول، ص ٤٠). ومنه موجز عنوانه "التاريخ الصغير" (Verzeichnis: Ahlwardt der Ar. Hdee. der Kgl. Bibliothek zu Berlin برلين رقم ٩٩١٤). وللبخارى أيضًا مجموعة في الحديث عنوانها "الثلاثيات" (Ahlwardt المصدر السابق، من رقم ١٦٢٠ - ١٦٢١) و"تفسير القرآن" الذي لا يزال في حاجة إلى دراسة دقيقة (انظر الغزيرى: Bibliotheca: Casiri Arabico - Hispana Fagnan رقم ١٢٥٥، مخطوط بالجزائر ٣, ١٦٨٨). وينسب للبخارى أيضًا "تنوير العينين برفع اليدين في الصلاة"، كلكتة ١٢٥٦ هـ (مع ترجمة أردية) وهو عين "قرة العينين" على هامش "جد الكلام في القراءة خلف الإمام"، القاهرة ٣٢٠ وهي تنسب إليه أيضًا. المصادر: (١) السبكي: طبقات الشافعية، جـ ٢، ص ٢ - ١٩. (١) Geschich tesschreiber: Wustenfeld der Araber , رقم ٦٢ Y. (٣) الكاتب نفسه، schafiten، رقم ٤٤. (٤) Krehl في - Zeitschr. d. Deutsch Mor .genl. Ges، المجلد الرابع، ص ١ وما بعدها.

стр. 1605

(٥) , muhamedanische studien: Goldziher ص ٢٣٤ - ٢٤٥. (١) Gesch d. arab Lit: Brochelmann, جـ ١، ص ١٥٨. [بروكلمان C. Brockelmann] تعليق على مادة البخاري مولده ونشأته: هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه الجعفى. وكان بردزبه فارسيا على دين قومه، ثم أسلم ولده المغيرة على يد اليمان الجعفى والى بخارى، فنسب إليه نسبة ولاء عملا بمذهب من يرى أن من أسلم على يد شخص كان ولاؤه له، ولذا قيل للبخارى الجعفى. وكان مولد أبي عبد الله البخاري يوم الجمعة بعد الصلاة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين وماثة، ببخارى. وهي من أعظم مدن ما وراء النهر، بينها وبين سمرقند ثمانية أيام، وتوفى أبوه إسماعيل وهو صغير، فنشأ يتميا في حجر والدته. وكان عبد الله نحيفا ليس بالطويل ولا بالقصير وكان قد ذهبت عيناه في صغره، فرأت أمه إبراهيم الخليل ﵊ في المنام، فقال لها "قد رد الله على ابنك بصره بكثرة دعائك له"، فأصبح وقد رد الله عليه بصره. بدء أمره: حدث البخاري عن نفسه قال: ألهمت الحديث في المكتب ولي عشر سنين أو أقل، ثم خرجت من المكتب بعد العشر فجعلت اختلف إلى الداخلى وغيره، فقال يوما فيما كان يقرأ للناس "سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم" فقلت له: "إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم"، فانتهرنى، فقلت له: "ارجع إلى الأصل إن كان عندك". فدخل فنظر فيه ثم خرج فقال لي: "كيف هو يا غلام؟ " قلت: "هو الزبير ابن عدي عن إبراهيم"، فأخذ القلم منى وأصلح كتابه وقال: "صدقت". فقال بعض أصحاب البخاري له: "ابن كم كنت؟ " قال: "ابن إحدى عشرة سنة"، ثم قال: "فلما طعنت في ست عشرة سنة حفظت كتب ابن المبارك ووكيع وعرفت

стр. 1606

كلام هؤلاء، يعني أصحاب الرأى، ثم خرجت مع أخي أحمد وأمى إلى مكة، فلما حججت رجع أخي إلى بخارى فمات بها". وكان أخوه أسن منه، وأقام هو بمكة لطلب الحديث. قال: "ولما طعنت في ثماني عشرة سنة صنفت كتاب قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم، وصنفت التاريخ الكبير إذ ذاك عند قبر النبي ﷺ في الليالى المقمرة، وقل اسم في التاريخ إلَّا وله عندي قصة، إلَّا أنى كرهت تطويل الكتاب". فكان أول سماعة سنة خمس ومائتين، ثم رحل سنة عشر ومائتين بعد أن سمع الكثير ببلده من سادة وقته: فسمع ببلخ وسمع بمرو وسمع بنيسابور وبالرى وببغداد وسمع بالبصرة وبالكوفة وبمكة وبالمدينة وبواسط وبمصر وبدمشق وبقيسارية وبعسقلان وبحمص من خلائق يطول سردهم حتى أنه قال: "كتبت عن ألف وثمانين نفسا ليس فيهم إلَّا صاحب حديث". وحدّث بالحجاز والعراق وخراسان وما وراء النهر، وكتب عنه المحدثون وما في وجهه شعرة. قال محمد بن أبي حاتم وراق البخاري: "سمعت حامد بن إسماعيل وآخر يقولان: كان البخاري يختلف معنا إلى السماع وهو غلام فلا يكتب، حتى أتى على ذلك أياما فكنا نقول له، فقال: إنكما أكثرتما على فاعرضا على ما كتبتما، فأخرجنا إليه ما كان عندنا فزاد على خمسة عشر ألف حديث، فقرأها كلها على ظهر قلب حتى جعلنا نحكم كتبنا من حفظه. ثم قال: أترون أنى أختلف هدرا وأضيع أيامى؟ فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد". قالا: فكان أهل المعرفة يعدون خلفه في طلب الحديث وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه ويجلسوه في بعض الطريق فيجتمع إليه ألوف أكثرهم ممن يكتب عنه. ورغم أنه كان شابا. وقال البخاري: "دخلت على الحميدى وأنا ابن ثماني عشرة سنة - يعني أولَ سنة حجَّ - فإذا بينه وبين آخر اختلًاف في حديث، فلما بصر بى قال: جاء من يفصل بيننا، فعرضا على الخصومة فقضيت للحميدى وكان الحق معه".

стр. 1607

وقال أيضًا: "قال لي محمد بن سلام البيكندى: انظر في كتبى، فما وجدت فيها من خطأ، فاضرب عليه. فقال له أصحابه: من هذا الفتى؟ قال: هذا الذي ليس مثله". وكان محمد بن سلام المذكور يقول: "كلما دخل على محمد بن إسماعيل تحيرت ولا أزال خائفا منه"، يعني يخشى أن يخطئ بحضرته. وقال محمد بن يعقوب الأخرم: "سمعت أصحابنا يقولون: لما قدم البخاري بنيسابور استقبله أربعة آلاف رجل على الخيل سوى من ركب بغلا أو حمارا سوى الرجالة". قال البخاري: "دخلت إلى الشام ومصر والجزيرة مرتين، والى البصرة أربع مرات، واقمت بالحجاز ستة أعوام، ولا أحصى كم دخلت إلى الكوفة وبغداد مع المحدثين". ثناء الأئمة عليه: قال قتيبة بن سعيد: "جالست الفقهاء والزهاد والعباد، فما رأيت منذ عقلت مثل محمد بن إسماعيل، وهو في زمانه كعمر في الصحابة"، وعنه أيضا أنه قال: "لو كان محمد بن إسماعيل في الصحابة، لكان آية". وقال أيضًا: "لقد رحل إليّ من شرق الأرض ومن غربها، فما رحل إلى مثل محمد بن إسماعيل"، وقال رجاء بن رجاء الحافظ: "فضل محمد بن إسماعيل على العلماء، كفضل الرجال على النساء". وقال أيضًا "هو آية من آيات الله تمشى على الأرض". وقال عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي: "قد رأيت العلماء بالحرمين والحجاز والشام والعراق. فما رأيت منهم أجمع من محمد بن إسماعيل". وقال أيضًا: "هو أعلمنا وأفقهنا وأكثرنا طلبا". وسئل عن حديث وقيل له إن البخاري صححه فقال: "محمد بن إسماعيل أبصر منى، وهو أكيس خلق الله، عقل عن الله ما أمر به وما نهى عنه في كتابه وعلى لسان نبيه، إذا قرأ محمد القرآن شغل قلبه وبصره وسمعه، وتفكر في أمثاله، وعرف حلاله من حرامه".

стр. 1608

وقال عبد الله بن محمد بن سعيد بن جعفر: "سمعت العلماء بمصر يقولون: ما في الدنيا مثل محمد بن إسماعيل في المعرفة والصلاح"، ثم قال عبد الله: "وأنا أقول قولهم". وقال موسى بن هارون الحمال الحافظ البغدادي: "عندي لو أن أهل الإسلام اجتمعوا على أن يصيبوا آخر مثل محمد بن إسماعيل لما قدروا عليه". وقال إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: "ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث هن محمد بن إسماعيل". وقال أبو عيسى الترمذي: "لم أر أعلم بالعلل والأسانيد من محمد بن إسماعيل البخاري". وقال له مسلم: "أشهد أنه ليس في الدنيا مثلك". وروى الحاكم أبو عبد الله أن مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح جاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبله بين عينيه، وقال: "دعنى حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين ويا طيب الحديث في علله". شمائله: كان ﵀ غاية في الحياء والشجاعة والسخاء والورع والزهد في دار الدنيا ودار الفناء والرغبة في دار البقاء. وكان يقول: "أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبنى أنى اغتبت أحدا". ويشهد لهذا كلامه في التجريح والتضعيف، فإن أبلغ ما يقول في الرجل المتروك أو الساقط: "فيه نظر"، أو "سكتوا عنه". ولا يكاد يقول: "فلان كذاب". وكان قليل الأكل جدا، كثير الإحسان إلى الناس، مفرطا في الكرم. خبر من أخبار عن سعة حفظه وسيلان ذهنه. روى الحافظ بن حجر بسنده إلى الحافظ ابن عدي أنه قال: "سمعت عدة هن مشايخ بغداد يقولون: إن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد، فسمع به أصحاب الحديث، فاجتمعوا، وأرادوا امتحان حفظه، فعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد

стр. 1609

لإسناد آخر وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ودفعوها إلى عشرة ألقى لكل رجل عشرة أحاديث، وأمروهم إذا حضروا المجلس أن يلقوا ذلك على البخاري، وأخذوا عليه الموعد للمجلس. فحضروا وحضر جماعة من الغرباء من أهل خراسان وغيرهم ومن البغداديين، فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب رجل من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث فقال البخاري: "لا أعرفه"، فما زال يلقى عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ والبخارى يقول: "لا أعرفه"، وكان العلماء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون: "فهم الرجل"، ومن كان لم يدر القصة يقضى على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الحفظ، ثم انتدب رجل من العشرة أيضًا فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة فقال: "لا أعرفه" فسأله عن آخر، فقال "لا أعرفه"، فلم يزل يلقى عليه واحدا واحدا حتى فرغ من عشرته والبخارى يقول: "لا أعرفه"، ثم انتدب الثالث والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من إلقاء تلك الأحادث المقلوبة والبخارى لا يزيدهم على: "لا أعرفه". فلما علم أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول فقال: "أما حديثك الأول فقلت كذا وصوابه كذا، وحديثك الثاني كذا وصوابه كذا"، والثالث والرابع على الولاء حتى أتى على تمام العشرة، فرد كل متن إلى إسناده وكل إسناد إلى متنه، وفعل بالآخرين مثل ذلك. فأقر له الناس بالحفظ وأذعنوا له بالفضل. وهنا يقول الحافظ: "هنا يخضع للبخارى، فما العجب من رده الخطأ إلى الصواب، فإنه كان حافظا، بل العجب من حفظه للخطأ على ترتيب ما ألقوه عليه من مرة واحدة". كتابه "الجامع الصحيح " أما كتابه الجامع الصحيح فأجل كتب الإسلام وأفضلها بعد كتاب الله. وقد رتبه على أبواب الفقه فكان عدة كتبه سبعا وتسعين احتوت على قسم العبادات وقسم المعاملات وسيرة الرسول عليه الساوم مع مغازيه ومعجزاته وما ورد من المأثور في تفسير آى الذكر الحكيم وغير ذلك من

стр. 1610

الكتب التي لا يسع المسلم جهلها. وقد روى من وجهين ثابتين عن البخاري أنه قال: أخرجت هذا الكتاب من نحو ستمائة ألف حديث وصنفته في ست عشرة سنة وجعلته حجة فيما بينى وبين الله. قال الفربرى: "سمعت محمد بن إسماعيل يقول: ما وضعت في كتاب الصحيح حديثًا إلَّا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين". وقال الحاكم أبو أحمد: "رحم الله محمد بن إسماعيل الإمام، فإنه ألف الأصول وبين للناس. وكل من عمل بعده فإنما أخذه من كتابه، كمسلم، فرق أكثر كتابه في كتابه، وتجلد فيه حق الجلادة حيث لم ينسبه إليه". وقال أبو الحسن الدارقطني الحافظ: "لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء". يقصد الإمام مسلم بن الحجاج. شرط البخاري في صحيحه قال الحافظ أبو الفضل بن طاهر: "شرط البخاري أن يخرج الحديث المتفق على ثقة نقلته إلى الصحابى المشهور من غير اختلاف بين الثقات الأثبات ويكون إسناده متصلا غير مقطوع، وإن كان للصحابى راويان فصاعدا فحسن، وإن لم يكن إلَّا راو واحد وصح الطريق إليه فكفى". وقد التزم فيه الصحة وأنه لا يورد فيه إلَّا حديثًا صحيحا، ثم رأى ألا يخليه من الفوائد الفقهية والنكت الحكمية، فاستخرج بفهمه من المتون معاني كثيرة، فرقها في أبواب الكتاب بحسب تناسبها واعتنى فيه بآيات الأحكام. أصل اليونينى وقد اعتنى الحافظ شرف الدين أبو الحسن على ابن شيخ الإسلام ومحدث الشام تقى الدين بن محمد بن أبي الحسن أحمد بن عبد الله اليونينى الحنبلي رحمه الله تعالى بضبط رواية الجامع الصحيح وقابل أصله الموقوف بمدرسة آقبغا آص بسويقة العزى خارج باب زويلة من القاهرة المعزية بأصل مسموع على الحافظ أبي ذر الهروى، وبأصل مسموع على

стр. 1611

الأصيلى، وبأصل الحافظ مؤرخ الشام أبي القاسم بن عساكر، وبأصل مسموع على أبي الوقت، وذلك بحضرة سيبويه وقته الإِمام جمال الدين بن مالك بدمشق سنة ست وسبعين وستمائة، وقد بالغ ﵀ في ضبط ألفاظ الصحيح جامعا فيه روايات من ذكرناه راقما عليه ما يدل على مراده. ولقد أبدع فيما رقم، وأتقن فيما حرر وأحكم، ولقد عول الناس عليه في روايات الجامع لمزيد اعتنائه وضبطه ومقابلته على الأصول المذكورة وكثرة ممارسته له حتى أن الحافظ شمس الدين الذهبي حكى عنه أنه قابله في سنة واحدة إحدى عشرة مرة. ولكونه ممن وصف بالمعرفة الكثيرة والحفظ التام للمتون والأسانيد كان الجمال بن مالك لما حضر عند المقابلة المذكورة إذا مر في الألفاظ ما يتراءى أنه مخالف لقوانين العربية، قال للشرف اليونينى: "هل الرواية فيه كذلك؟ " فإن أجاب بأنه منها شرع ابن مالك في توجيهها حسب إمكانه. نبأ وفاته ولما رجع إلى بخارى نصبت له القباب على فرسخ من البلد واستقبله عامة أهلها حتى لم يبق مذكور. ونثر عليه الدراهم والدنانير، وبقى مدة يحدثهم، فأرسل إليه أمير البلد خالد بن محمد الذهلى نائب الخلافة العباسية يتلطف معه ويسأله أن يأتيه بالصحيح ويحدثهم به في قصره، فامتنع البخاري من ذلك وقال لرسوله: "قل له أنا لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب السلاطين، فإن كانت له حاجة إلى شيء منه فليحضر إلى مسجدى أو دارى. فإن لم يعجبك هذا فأنت سلطان فامنعنى من المجلس ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة أنى لا أكتم العلم". فحصلت بينهما وحشة. فأمره الأمير بالخروج عن البلد فدعا عليه وكان مجاب الدعوة فلم يأت شهر حتى ورد أمر الخلافة بأن ينادَى على خالد في البلد، فنودى على خالد على أتان، وحُبس إلى أن مات، ولم يبق أحد ممن ساعده إلَّا ابتلى ببلاء شديد. ولما خرج البخاري من بخارى كتب إليه أهل سمرقند يخطبونه إلى بلدهم فسار إليهم، فلما كان بخرتنك وهو على

стр. 1612

فرسخين من سمرقند، بلغه أنه وقع بينهم بسببه فتنة، فقوم يريدون دخوله، وآخرون يكرهونه، وكان له أقرباء بها فنزل عندهم حتى ينجلى الأمر، فأقام أياما فمرض حتى وجه إليه رسول من أهل سمرقند يلتمسون خروجه إليهم، فأجاب وتهيأ للركوب وليس خفيه وتعمم، فلما مشى عشرين خطوة أو نحوها إلى الدابة ليركبها، قال: أرسلونى فقد ضعفت، فأرسلوه، فدعا بدعوات ثم اضطجع فقضى، فسال عرق كثير لا يوصف. وما سكن عنه العرق حتى أدرج في أكفانه. وكان ذلك ليلة السبت، ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين عن اثنتين وستين سنة إلَّا ثلاثة عشر يوما. المصادر: (١) طبقات الشافعية الكبرى للسبكى، الجزء الثاني. (٢) مقدمة فتح الباري للحافظ العسقلانى. (٣) الجزء الأول من إرشاد السارى، شرح صحيح البخاري للعلامة القسطلانى. محمد فؤاد عبد الباقي بدر وتسمى أيضا بدر حنين: بُلَيدة إلى الجنوب الغربي من المدينة على مسيرة ليلة من الشاطئ، وهي عند ملتقى طريق المدينة بطريق القوافل الذاهبة من الشام إلى مكة. وفي الوقت الذي زار فيه بوركارت Burckhardt هذه البليدة وجد أن بعض مساكنها من اللبن وبعضها الآخر من الحجر ويحيط بها سور متهدم من الطين، أما أهلها فجلهم من البدو وليس للكثير منهم فيها إلَّا أكواخهم لأنهم يقضون الليل في خيام على سفوح التلال. وكانت بدر في عهد النبي ﷺ محطة يقف عليها المسافر ليسقى إبله، كما كان يقام بها سوق كل عام. وقد أصبح لهذه البليدة أول مرة أهمية تاريخية بفضل الموقعة التي نشبت فيها بين المسلمين وأهل مكة في السابع عشر أو التاسع عشر من رمضان للعام الثاني من الهجرة. وقد أدى إلى قيام هذه الوقعة عدة حوادث

стр. 1613

متعاقبة، تنحصر أهميتها في أنها وطدت سلطان النبي وكانت سببا في انتشار الإسلام بعد ذلك. والحق إن مقدرة النبي الفائقة تجلت بأجلى بيان في هذه الموقعة، فقد نفخ في روح أتباعه الذين هالهم التقاوهم الفجائى بأهل مكة فاكتسحوا أعداءهم الذين يفوقونهم في العدد. وجاء في قصيدة حمزة أن المكيين كان عددهم ألف مقاتل في حين لم يزد عدد المسلمين على ثلثمائة رجل. وليس من اليسير كل اليسر أن نتمثل في أذهاننا سير هذه الموقعة مستعينين بوصف بوركارت، وعلى كل فإن ما روى له في هذا المكان عن هذه الموقعة لا يفسر لنا روايات المتقدمين. فهر يذكر أن بدرا تقع في سهل تحده من الشمال والشرق الجبال الوعرة، ومن الجنوب تلال صخرية، ومن الغرب كثبان رملية متنقلة. وينساب من الجبال القائمة إلى الشرق جدول غزير المياه في مجرى صخرى فيروى حراجا مترامية الأطراف من النخيل وبساتين ومزارع إلى الجنوب الغربي من تلك البليدة. وتحول الرمال الكثيفة دون عبور التلال الغربية التي ينبسط وراءها سهل جدب يصل إلى الشاطئ ولا ينبت فيه سوى نباتات الأرض الملحة. وشاهد بوركارت على مسيرة ميل تقريبا جنوبي البليدة قبور المسلمين الثلاثة عشر الذين استشهدوا في وقعة بدر، ويذكر ابن إسحاق أن النبي وقف هو والمسلمون عند الماء الذي على أقرب منحدر للمدينة بينما وقف المكيون على منحدر مقابل له (انظر سورة الأنفال، الآية: ٤٢) "إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم" (أي على ساحل البحر)، وقد حجب كثيب العَقَنْقَل المكيين عن أعين المسلمين، ويفصل هذا الكثيب عن بدر وادي يَلْيَل، ويروى الواقدي أن المسلمين كان وجههم شطر الغرب بينما كان أهل مكة يواجهون الشرق والشمس في أعينهم. وبدأ المكيون الموقعة في الصباح فتسلقوا العقنقل منحدرين إلى الوادي في حين أمر النبي أصحابه ألا يهاجموا عدوهم إلَّا إذا أذن لهم، وعلى هذا

стр. 1614

فينبغى أن نبحث عن ساحة القتال عند سفوح التلال الشرقية المجاورة. ولابد أن الآبار كانت في هذا الموضع وهي الآبار التي هدمها المسلمون إلَّا أقربها إلى العدو وبنوا عليه حوضا وأقاموا عريشا للنبي، وألقوا بقتلى عدوهم في واحد من الآبار التي خربوها. ويروى المقدسي أن بدرا بليدة مساحلة للبحر تشتهر بنخيلها، وفيها ماء النبي ومكان الموقعة المشهورة وبعض مساجد بناها ملوك مصر، ويذهب البكرى إلى أنها ماء وبها عينان ينمو عندهما الموز والكرم والنخيل، ويقول إنها على مسيرة ثمانية وعشرين فرسخا من المدينة، ويذكر المسعودى أنها على مسيرة ميلين وثمانية بُرُد من المدينة، ويرى البكرى أن بين بدر وثغر الجار ستة عشر ميلا، أما ياقوت فيقول إن بينهما مسيرة ليلة واحدة. المصادر: (١) Reisen in Arabien: Burckhardt عام ١٨٣٠, ص ٦١٤ - ٦١٩. (٢) Travels in Arabia: Doughty ص ١٦٠. (٣) البكرى: المسالك والممالك، طبعه فستنفلد، ص ١٤١. (٤) المقدسي: المكتبة الجغرافية العربية، جـ ٣، . ص ٨٢ - ٨٣. (٥) المسعودى: المكتبة الجغرافية العربية، جـ ٨، ص ٢٣٧. (٦) ياقوت: المعجم، طبعة فستنفلد، جـ ١، ص ٤٢٧ وما بعدها. (٧) الواقدي، ترجمة فلهوزن، ص ٣٧ - ٩٠. (٨) ابن سعد، طبعة سخاو، جـ ١، ص ٦ - ١٨. (٩) الطبري، طبعة ده غويه، جـ ١، ص ١٢٤١ وما بعدها. (١٠) تاريخ اليعقوبى، طبعة هوتسما، جـ ٢، ص ٤٥ - ٤٦. (١١) Annali dell Islam: Caetani، جـ ١، ص ٤٧٢ وما بعدها. (١٢) Buhl في , Orientalische Studien جـ ١، ص ٧ - ١٣. [بول fr. buhl]

стр. 1615

+ بدر أو بدر حنين: بليدة جنوبي غرب المدينة على مسيرة ليلة من الساحل، وعند ملتقى طريق يخرج من المدينة بطريق القوافل الذي كان يسير من مكة إلى الشام، وهي تقوم في سهل طوله خمسة أميال (ثمانية كيلومترات)، وعرضه ميلان ونصف الميل (٤ كيلومترات) يحيط به تلال وعرة وكثبان رملية، كما كانت بدر قاعدة لسوق. وببدر نشبت في اليوم السابع عشر (أو التاسع عشر أو الواحد والعشرين) من رمضان في السنة الثانية للهجرة (الموافق الثالث عشر أو الخامس عشر أو السابع عشر من مارس سنة ٦٢٤ م) أول وقعة كبيرة في تاريخ النبي ﷺ . ولدينا عن هذه الوقعة تفصيلات وافرة جاءت بها المصادر المتقدمة، ومع ذلك فإن من العسير أن نسوق بيانا واضحا بالمعركة والحوادث التي أدت اليها. والذي عليه الرأى الغالب أن أقدم وأوثق رواية في هذا الشأن هي الرسالة التي بعث بها عروة بن الزبير إلى الخليفة عبد الملك (أورده الطبري، جـ ١، ص ٢٨٤ وما بعدها) وقد بلغ النبي أنباء بأن قافلة غنية بحملها كانت عائدة من الشام إلى مكة يقودها سفيان بن حرب زعيم عشيرة أمية، فجمع قوة تزيد قليلا عن ثلثمائة مقاتل (حوالي ثمانين من المهاجرين والباقي من الأنصار) وتقدم حتى اقترب من بدر آملا أن يقطع الطريق على القافلة. أما أبو سفيان فقد أرسل إلى مكة في طلب قوة تحمى القافلة وهي تعبر الإقليم الذي يسهل بلوغه من المدينة. ويقال إن المكيين قضوا أكثر من أسبوع في طريقهم من مكة إلى بدر، ومن ثم فإن أبا سفيان لا بد أن يكون قد أرسل في طلب هذه القوة قبل ذلك بوقت، وإن كانت المصادر تؤكد أنه لم يفعل ذلك إلَّا بعدما سمع بأن محمدا ﷺ يعد العدة لقطع الطريق على القافلة. وكانت القوة المكية التي يقودها أبو جهل المنتمى إلى عشيرة مخزوم، تتألف من حوالي ٩٥٠ رجلا من جميع عشائر قريش. وقد تلقوا قبل أن يبلغوا بدرا رسالة من أبي سفيان أنه استطاع أن
следующие страницы →